1. الملخص
يُعد مقياس صورة الشركة (العامة) (Company Image – General) أداة سيكومترية موجزة وعالية الكفاءة، طورها الباحثون راجشيخار ج. جافالجي (Rajshekhar G. Javalgi)، ومارك ب. ترايلور (Mark B. Traylor)، وأندرو س. غروس (Andrew C. Gross)، وإدوارد لامبمان (Edward Lampman) عام 1994، بهدف قياس وتقييم الإدراك الكلي والانطباع المعرفي والعاطفي العام الذي يشكله أصحاب المصلحة والمستهلكون تجاه المؤسسات والشركات التجارية. يستند المقياس إلى تقنية التمايز الدلالي (Semantic Differential Technique) التي ابتكرها تشارلز أوسغود (Charles E. Osgood)، متضمناً خمسة أبعاد محورية تغطي الجوانب الجوهرية لسمعة المنظمة وأدائها المؤسسي، وهي: جودة المنتجات (Product Quality)، والتميز الإداري (Management Quality)، والمشاركة والمسؤولية المجتمعية (Community Involvement)، والاستجابة لاحتياجات وتطلعات المستهلكين (Consumer Responsiveness)، والسمعة الوظيفية وبيئة العمل (Employment Reputation).
يتألف المقياس من خمس فقرات تقييمية تُعرض في شكل أزواج قطبية ثنائية من الصفات المتقابلة وفق مقياس ليكرت متدرج من سبع نقاط (7-point semantic differential scale)، مما يتيح للمستجيبين تحديد موضع انطباعهم الذهني بدقة وموضوعية دون إثقال كاهلهم المعرفي. وقد أظهرت الدراسات السيكومترية الأصلية واللاحقة التي فحصت المقياس تمتع الأداة بمستويات مرتفعة من الاتساق الداخلي (Internal Consistency)، حيث سجل معامل ألفا كرونباخ قيماً تراوحت عادةً بين 0.82 و0.89 عبر عينات مسحية واسعة من المستهلكين والجمهور العام، مما يؤكد تماسكه البنائي. كما أكدت مؤشرات التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي تشبع الفقرات الخمس على عامل كامن أحادي يمثل “الصورة الذهنية الكلية للمؤسسة” (Overall Corporate Image)، مع توفر أدلة قوية على الصدق التلازمي والتقاربي مع مفاهيم تسويقية وسلوكية بالغة الأهمية مثل القيمة السوقية للعلامة، والنية الشرائية، والمواطنة المؤسسية، والوعي بالرعاية التجارية (Sponsorship Awareness).
2. الكلمات المفتاحية
صورة الشركة، الصورة الذهنية المؤسسية، التمايز الدلالي، جودة المنتجات، السمعة الوظيفية، المسؤولية المجتمعية، السلوك الاستهلاكي، القياس النفسي، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي، الرعاية التجارية، الإدراك المؤسسي.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس ونشره من قبل فريق بحثي أكاديمي متخصص في مجالات التسويق وإدارة الأعمال والسلوك التنظيمي:
- د. راجشيخار ج. جافالجي (Rajshekhar G. Javalgi): أستاذ التسويق والتجارة الدولية، كلية مونتي أهويا لإدارة الأعمال، جامعة ولاية كليفلاند (Cleveland State University)، أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في سلوك المستهلك واستراتيجيات التسويق الدولي ونمذجة المعادلات البنائية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. مارك ب. ترايلور (Mark B. Traylor): باحث وخبير استراتيجي في مجالات بحوث التسويق وسلوك المستهلك والاتصال التسويقي المتكامل، ارتبط بأبحاث بارزة في الاتجاهات نحو الإعلان والقياس الدلالي للصورة الذهنية.
- د. أندرو س. غروس (Andrew C. Gross): أستاذ فخري للتسويق والأعمال الدولية، جامعة ولاية كليفلاند (Cleveland State University)، له العديد من المساهمات البارزة في دراسات التنمية الصناعية وأبحاث السوق المقارنة.
- إدوارد لامبمان (Edward Lampman): باحث ومحلل تسويقي، شارك في تصميم الاستقصاءات الميدانية والدراسات الإمبيريقية المتعلقة بفاعلية الرعاية التجارية في القطاع المؤسسي.
4. الغرض
صُمم مقياس “صورة الشركة (العامة)” لغرض قياس البنية الإدراكية الشاملة التي يكونها الأفراد—سواء كانوا مستهلكين حاليين أو محتملين، أو مستثمرين، أو أفراد المجتمع المحيط—تجاه منظمة معينة. في البيئة التسويقية الحديثة، لم تعد المنافسة مقتصرة على الخصائص الوظيفية والمادية للمنتجات أو الأسعار التنافسية، بل انتقلت بصورة جوهرية إلى مستوى الإدراك المعرفي والانفعالي للمؤسسة ككل. تنبع أهمية هذا المقياس من حاجته إلى توفير أداة معيارية قصيرة وموثوقة تمكّن الباحثين ومديري التسويق من التقاط جوهر الصورة الذهنية المؤسسية بأقل مجهود استجابي ممكن دون التضحية بالدقة السيكومترية.
يخدم المقياس عدة أغراض بحثية وتطبيقية رئيسية:
- تقييم أثر برامج الرعاية (Sponsorship Impact): كان الغرض الأساسي في دراسة جافالجي وزملائه (1994) هو فحص كيف يؤثر الوعي برعاية الشركات للأحداث الرياضية والثقافية والاجتماعية في تحسين وترقية الصورة العامة للشركة في أذهان الجماهير.
- بحوث سلوك المستهلك: يُستخدم المقياس كمتغير وسيط أو معدل (Mediating or Moderating Variable) في النماذج التي تدرس العلاقة بين أنشطة المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR) وقرارات الشراء، أو بين الإعلانات المؤسسية والولاء للعلامة التجارية.
- التطبيقات الإدارية والتشخيص التنظيمي: يتيح للشركات إجراء مسوح دورية ومقارنات معيارية (Benchmarking) مع المنافسين، لتحديد نقاط القوة ومكامن الضعف في إدراك الجمهور لمختلف وظائف المنظمة، بدءاً من الجودة إلى سياسات التوظيف وعلاقات المستهلكين.
- إدارة الأزمات والاتصال الاستراتيجي: يعمل المقياس كأداة تشخيصية سريعة قبل وبعد وقوع الأزمات التنظيمية (مثل سحب المنتجات من السوق أو الفضائح المالية) لقياس مدى تآكل الصورة المؤسسية وفعالية حملات استعادة السمعة.
من الناحية النظرية، يُلبي المقياس الحاجة إلى التمييز بين “سمعة المنتج” و”صورة الشركة الكلية”. فالأخيرة بناء أعلى رتبة يدمج الإدراك التقني والاقتصادي والأخلاقي والاجتماعي في حكم تقويمي كلي، مما يمنح المقياس قيمة كبرى في الأبحاث متعددة التخصصات التي تجمع بين علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس التنظيمي، والتسويق الاستراتيجي.
5. البناء النفسي
ينتمي مقياس صورة الشركة إلى فئة مقاييس المواقف والاتجاهات النفسية ذات الأساس المعرفي-التقييمي (Cognitive-Evaluative Attitudes). تُعرَّف “صورة الشركة” سيكولوجياً بأنها التمثيل الذهني الكلي وشبكة المعاني والتداعيات والانطباعات المتراكمة في الذاكرة طويلة المدى للفرد حول كيان مؤسسي معين. يتألف هذا البناء النفسي في نموذج جافالجي وزملائه من خمسة أبعاد مترابطة تعكس وظائف المنظمة في الفضاء الاجتماعي والاقتصادي:
1. جودة المنتجات والخدمات (Product/Service Quality)
يركز هذا البعد على التقييم المعرفي للتميز الوظيفي والاعتمادية المتصورة لمنتجات وخدمات الشركة. يُعد هذا البعد الركيزة الأساسية للثقة المؤسسية؛ فالصورة الإيجابية تبدأ من إدراك الفرد بأن المؤسسة تقدم قيمة استهلاكية حقيقية تتسم بالأمان، والابتكار، والمطابقة لأعلى المعايير، مما يقلل من المخاطر المتصورة لدى المشتري.
2. كفاءة الإدارة والقيادة المؤسسية (Corporate Management)
يقيس هذا البعد نظرة الأفراد إلى الحوكمة المؤسسية، الرؤية القيادية، والقدرة التشغيلية والمالية للشركة. يشير التقييم العالي هنا إلى أن المستجيب يرى الشركة ككيان مستقر، كفء، يُدار بعقلانية واحترافية واضحة، مما يولد شعوراً بالأمان والاطمئنان لدى المستثمرين والمستهلكين والشركاء التجاريين على حد سواء.
3. المشاركة والمسؤولية المجتمعية (Community Involvement)
يعكس هذا البعد الجانب الأخلاقي والمعياري للصورة الذهنية. يتعلق بمدى إدراك الجمهور للشركة كمواطن مؤسسي صالح يسهم بفاعلية في تنمية المجتمع المحلي، ويدعم القضايا الخيرية، والبيئية، والتعليمية. يمثل هذا البعد شحنة انفعالية إيجابية تعزز من التعاطف النفسي والارتباط الوجداني بين المستهلك والمؤسسة.
4. الاستجابة للمستهلكين والنزاهة التسويقية (Consumer Responsiveness)
يتناول هذا البعد مدى تركيز المؤسسة على العميل (Customer Centricity)، وسرعة استجابتها لشكاوى واقتراحات المستهلكين، وصدقها في التواصل التسويقي وخدمات ما بعد البيع. يُشكل هذا الإدراك حجر الزاوية في بناء العدالة الإجرائية والتفاعلية بين الشركة وجمهورها، ويؤثر مباشرة في مستويات الرضا والولاء المستمر.
5. السمعة الوظيفية وبيئة العمل (Employment Reputation)
يختص هذا البعد بإدراك المنظمة كبيئة عمل عادلة، جاذبة، ومحفزة لموظفيها. يشمل ذلك العدالة في الأجور، بيئة العمل الآمنة، وتطوير الموارد البشرية. يدرك المستهلكون الحديثون بصورة متزايدة معاملة الشركة لموظفيها كمعيار أخلاقي حاسم ينعكس مباشرة على تقييمهم الإجمالي للشركة.
تتكامل هذه الأبعاد الخمسة لتشكل تقييماً كلياً عاماً (Gestalt Evaluation)؛ حيث لا يرى الأفراد الشركة كمجرد مجموعة حسابية من العمليات المنفصلة، بل كشخصية اعتبارية موحدة (Corporate Personality) تتفاعل مع محيطها النفسي والاجتماعي.
6. الإطار النظري
يستند مقياس صورة الشركة إلى أرضية نظرية متينة تمتد عبر عدة أطر في علم النفس المعرفي وعلم النفس الاجتماعي ونظرية الاتصال:
نظرية التمايز الدلالي لأوسغود (Osgood’s Semantic Differential Theory)
يُعد الإطار المنهجي المباشر للمقياس مستمداً من أعمال تشارلز أوسغود وسوتشي وتاننباوم (Osgood, Suci, & Tannenbaum, 1957) حول طبيعة وقياس المعنى النفسي. تفترض هذه النظرية أن المفاهيم والأشياء في العالم الخارجي تثير فضاءً دلالياً ثلاثي الأبعاد في البنية المعرفية للإنسان: التقويم (Evaluation)، والفاعلية (Activity)، والقوة (Potency). يركز مقياس صورة الشركة بشكل أساسي على البعد التقويمي (Evaluative Dimension) الذي يمثل الاستجابة التفضيلية الإيجابية أو السلبية، وهو جوهر تكوين الموقف (Attitude Formation).
نظرية المخططات المعرفية (Schema Theory)
يفترض علم النفس المعرفي أن البشر ينظمون معلوماتهم الهائلة حول البيئة في هياكل معرفية مجردة تُعرف بالمخططات (Schemas). تمثل “صورة الشركة” مخططاً إدراكياً يضم المعتقدات والمشاعر والذكريات المرتبطة بالمنظمة. عند التعرض لمحفز (مثل إعلان، أو خبر رعاية، أو مقال صحفي)، يتم تنشيط هذا المخطط الذهني لاسترجاع التقييم العام واستخدامه كاختصار معرفي (Heuristic) لمعالجة المعلومات واتخاذ قرارات التقييم والشراء.
نموذج الموقف متعدد السمات (Multiattribute Attitude Models)
يتماشى البناء النظري للمقياس مع نماذج الاتجاهات متعددة السمات، لا سيما نموذج فيشبين وأجزين (Fishbein & Ajzen, 1975) في نظرية الفعل المنطقي. يفترض هذا النموذج أن الموقف العام تجاه أي موضوع هو دالة لمجموع المعتقدات البارزة حول سمات ذلك الموضوع والتقييمات المقترنة بها. وبالتالي، تم اختيار الأبعاد الخمسة (المنتج، الإدارة، المجتمع، المستهلك، التوظيف) بوصفها السمات الجوهرية الأبرز التي تُبنى عليها مواقف الأفراد تجاه منظمات الأعمال في المجتمعات المعاصرة.
7. الصدق
خضع مقياس صورة الشركة لعدة إجراءات واختبارات منهجية للتأكد من خصائصه السيكومترية وصدقه التجريبي في دراسة جافالجي وزملائه (1994) وفي الأدبيات اللاحقة التي وظفت الأداة:
صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم تحديد العبارات والأبعاد الخمسة عبر مراجعة واسعة النطاق لأدبيات التسويق المؤسسي والاتصال الجماهيري وأبحاث السمعة التنظيمية. تم تحكيم البنود بواسطة خبراء في بحوث التسويق لضمان تغطيتها التمثيلية الشاملة لشتى جوانب المسؤولية والأداء المؤسسي، والتأكد من وضوح العبارات القطبية وقدرتها على استثارة الاستجابة المطلوبة دون لبس أو غموض.
الصدق البنائي والتقاربي (Construct & Convergent Validity)
أكدت نتائج النمذجة الإحصائية أن جميع الفقرات الخمس تتشبع بشكل قوي ودال إحصائياً على البناء الكامن المستهدف، حيث تجاوزت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) حاجز 0.70 في معظم التطبيقات، كما أظهر مؤشر متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) قيماً تجاوزت العتبة المعيارية (0.50)، مما يقدم دليلاً إمبريقياً قاطعاً على الصدق التقاربي للبناء النفسي للأداة.
الصدق التلازمي والتنبؤي (Concurrent & Predictive Validity)
أثبتت نتائج دراسة جافالجي وآخرين (1994) تمتع المقياس بقدرة تنبؤية عالية؛ حيث ارتبطت الدرجات الكلية لصورة الشركة ارتباطاً إيجابياً دالاً بمستوى الوعي بالرعاية (Sponsorship Awareness)؛ إذ أظهر المستجيبون الذين أدركوا ورعوا مبادرات الشركة التجارية تقييمات أكثر إيجابية بشكل دال على مقياس صورة الشركة مقارنة بأولئك الذين لم يعوا تلك الرعاية. علاوة على ذلك، ارتبط المقياس بقوة بمتغيرات المخرجات السلوكية، مثل النية الشرائية المستقبلية وتفضيل العلامة التجارية والتوصية الإيجابية الشفهية (Positive Word-of-Mouth).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أظهرت مصفوفات الارتباط بين مقياس صورة الشركة والمتغيرات المتقاربة (مثل الاتجاه نحو الإعلان، والوعي بالعلامة) أن معاملات الارتباط كانت معتدلة إلى مرتفعة ولكنها ظلت دون الحدود التي تشير إلى تداخل المفاهيم (أقل من 0.80)، مما أكد أن المقياس يقيس بناءً مستقلاً ومتميزاً يركز على الكيان المؤسسي الشامل وليس مجرد الرضا عن منتج بعينه أو تذكر حملة إعلانية مؤقتة.
8. الثبات
أظهرت التقديرات الإحصائية لمقياس صورة الشركة مستويات ممتازة من الثبات الاتساقي عبر مختلف الدراسات والعينات المسحية المستقلة:
معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)
في الدراسة التأسيسية التي أجراها جافالجي وترايلور وغروس ولامبمان (Javalgi et al., 1994)، حقق المقياس المكون من 5 عبارات تمايز دلالي معامل اتساق داخلي مرتفعاً بلغ 0.86، وهو ما يتجاوز بكثير الحد الأدنى المقبول في القياس السيكومتري والاجتماعي (0.70) وفق معايير نانالي وبرنشتاين (Nunnally & Bernstein, 1994). وفي دراسات تسويقية وتطبيقية لاحقة اعتمدت على المقياس نفسه لتقييم علامات تجارية كبرى في قطاعات الخدمات والسلع الاستهلاكية، تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.82 و0.89، مما يبرز الاستقرار الهيكلي البارز للمقياس.
ثبات الاتساق المركب (Composite Reliability – CR)
عند إعادة فحص المقياس ضمن إطار نمذجة المعادلات البنائية (SEM)، سجل مؤشر الثبات المركب (CR) قيماً تراوحت بين 0.85 و0.90 عبر التطبيقات البحثية، وهو ما يدعم الدقة القياسية وتجانس الفقرات وخلوها النسبي من أخطاء القياس العشوائية.
الثبات بطريقة التجزئة النصفية وإعادة الاختبار (Test-Retest & Split-Half)
على الرغم من الطبيعة الديناميكية للصورة الذهنية وتأثرها بالرسائل الإعلامية المستمرة، أظهرت عينات التحقق في البيئات التجريبية ثباتاً زمنياً مقبولاً عبر فترات زمنية قصيرة (أسبوعين إلى أربعة أسابيع)، حيث بلغت معاملات ارتباط إعادة الاختبار ما يقارب 0.78، مما يعكس استقرار السمات الإدراكية العامة الراسخة في الذاكرة طويلة المدى للمستهلك تجاه الشركات الراسخة.
9. التحليل العاملي
خضعت بنية مقياس صورة الشركة لتحليلات عاملية دقيقة للتحقق من تكوينه البعدي والتأكد من نقائه العاملي:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
كشفت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) والتدوير المتعامد (Varimax) عن تشبع الفقرات الخمس على عامل رئيسي واحد غير مقسم، حيث تجاوز الجذر الكامن (Eigenvalue) لهذا العامل الواحد القيمة المعيارية 1.0 (سجل قيمة تدور حول 3.15 إلى 3.40)، مفسراً ما يزيد عن 65% إلى 70% من إجمالي التباين الكلي في البيانات. وأظهرت جميع العبارات تشبعات عاملية قوية على هذا العامل الأحادي تراوحت بين 0.72 و0.87، وجاءت قيم مصفوفة الارتباطات البينية دالة إحصائياً وموجبة بالكامل، مما يبرهن على أن الأبعاد الخمسة تلتقم وتتكامل لتشكل مفهوماً كلياً موحداً يعبر عن “الصورة الذهنية المؤسسية العامة”.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أكدت دراسات التحقق اللاحقة التي طبقت التحليل العاملي التوكيدي مطابقة نموذج العامل الواحد (Unidimensional Model) لبيانات الاستجابة بدرجة ممتازة. وأسفرت مؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) عن قيم ممتازة وفق المعايير الإحصائية المعتمدة:
- نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$) أقل من 2.5.
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) ≥ 0.96.
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) ≥ 0.95.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) ≤ 0.055.
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR) ≤ 0.040.
توفر هذه المؤشرات دليلاً قاطعاً على التماسك العاملي للأداة، وتؤكد سلامة دمج درجات العبارات الخمس في مؤشر مركب وحيد يعبر عن الصورة العامة للشركة دون حاجة إلى تقسيمها لمقاييس فرعية منفصلة في التحليلات النهائية.
10. أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لمقياس صورة الشركة (العامة):
- نوع الاختبار: أداة قياس سيكومترية مسحية، تعتمد على التقرير الذاتي (Self-Report Inventory).
- تنسيق الفقرات: أسلوب التمايز الدلالي (Semantic Differential Format)، حيث توضع عبارتان أو صفتان متضادتان قطبياً عند طرفي المقياس.
- عدد الفقرات: 5 فقرات تقييمية تغطي أبعاد جودة المنتج، والإدارة، والمسؤولية المجتمعية، والخدمة/الاستجابة للمستهلك، والسمعة الوظيفية.
- مقياس الاستجابة: مقياس سباعي متدرج (7-point bipolar scale)، يمتد من 1 (أقصى التقييم السلبي) إلى 7 (أقصى التقييم الإيجابي)، حيث تمثل النقطة 4 الموقف الحيادي تماماً.
- طريقة التصحيح: تُجمع درجات الفقرات الخمس لإنتاج درجة كلية تتراوح بين 5 (الحد الأدنى – صورة سلبية للغاية) و35 (الحد الأقصى – صورة إيجابية استثنائية)، أو يُحسب المتوسط الحسابي للفقرات (من 1 إلى 7) لسهولة التفسير المقارن.
- الفقرات المعكوسة: في الاستمارات الأصلية، يوصى بعكس اتجاه بعض الأقطاب الثنائية عشوائياً (بحيث يقع القطب الإيجابي على اليسار والسلبي على اليمين لبعض الفقرات) للحد من تحيز الإجابة النمطية (Acquiescence Bias) والجمود الإدراكي لدى المستجيبين، ثم يُعاد ترميزها (Reverse Scoring) قبل إجراء التحليل الإحصائي.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1994.
- الدراسة المرجعية: نُشر المقياس في مجلة الإعلان (Journal of Advertising)، المجلد 23، العدد 4، الصفحات 47-58.
- حقوق النشر والتراخيص: تخضع المقالة وحقوق نشرها الأصلية للجمعية الأمريكية للإعلان (American Academy of Advertising) والناشر روتليدج/تايلور وفرانسيس (Taylor & Francis). يُسمح عموماً باستخدام المقياس للأغراض البحثية والأكاديمية البحتة وغير التجارية في إطار الاستخدام العادل للأدوات العلمية المنشورة، شريطة الاستشهاد الكامل والمناسب بالدراسة الأصلية لجافالجي وزملائه (1994). أما للاستخدامات التجارية الاستشارية الكبرى أو إعادة إنتاج الأداة في منصات تجارية مغلقة، فقد يلزم الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر أو أصحاب الحقوق.
12. المراجع
فيما يلي المراجع الأكاديمية التأسيسية للمقياس وفق دليل الرابطة الأمريكية لعلم النفس (APA 7th edition):
- Fishbein, M., & Ajzen, I. (1975). Belief, attitude, intention, and behavior: An introduction to theory and research. Addison-Wesley.
- Javalgi, R. G., Traylor, M. B., Gross, A. C., & Lampman, E. (1994). Awareness of sponsorship and corporate image: An empirical investigation. Journal of Advertising, 23(4), 47–58. https://doi.org/10.1080/00913367.1994.10673458
- Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric theory (3rd ed.). McGraw-Hill.
- Osgood, C. E., Suci, G. J., & Tannenbaum, P. H. (1957). The measurement of meaning. University of Illinois Press.
- Spears, N., & Singh, S. N. (2004). Measuring attitude toward the brand and purchase intentions. Journal of Current Issues & Research in Advertising, 26(2), 53–66. https://doi.org/10.1080/10641734.2004.10505164
13. فقرات المقياس
تتكون الأداة الأصلية كما أوردها جافالجي وزملاؤه (1994) من خمس عبارات تقييمية ثنائية القطب (Bipolar Semantic Differential Scales) تقيس الأبعاد الخمسة الأساسية لصورة الشركة على مقياس من 1 إلى 7. فيما يلي الصيغة التوضيحية للأبعاد والعبارات كما ظهرت في الأدبيات المسحية:
Instructions: Please rate your overall impressions of the specified company on the following 7-point semantic differential scales by selecting the number that best reflects your opinion:
Poor quality products [ 1 2 3 4 5 6 7 ] High quality products
Poorly managed company [ 1 2 3 4 5 6 7 ] Well-managed company
Not involved in the community [ 1 2 3 4 5 6 7 ] Heavily involved in the community
Unresponsive to consumer needs [ 1 2 3 4 5 6 7 ] Highly responsive to consumer needs
Poor company to work for [ 1 2 3 4 5 6 7 ] Excellent company to work for