1. الملخص
يُعد مقياس التوجه التنافسي مقابل التوجه التعاوني (Competitive vs. Collaborative Orientation) أداة سيكومترية دقيقة وموجزة صُممت لقياس التوجه الذهني التمييزي أو التكاملي لدى الأفراد، ورصد الكيفية التي يدرك بها الفرد ذاته في سياق التفاعلات الاجتماعية والبيئية وسلوكيات مشاركة المعلومات في الفضاء الرقمي. تم تطوير وتكييف هذا المقياس بصورته المعيارية في دراسة علمية رائدة أجراها الباحثون إيلوو جو (Ilwoo Ju) وزملاؤه (Ju et al., 2017) ونُشرت في دورية الإعلان (Journal of Advertising)، وذلك بهدف استكشاف المحددات النفسية والسلوكية لنمطي النشر المحدود (Narrowcasting) والبث الواسع (Broadcasting) في سياق الإعلانات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.
يتألف المقياس من ثلاثة أبعاد قطبية مصاغة وفق أسلوب الفروق الدلالية (Semantic Differential Scale)، تتدرج على مقياس سباعي النقاط (من 1 إلى 7)، وتشمل: التنافس مقابل التعاون (Competitive vs. Cooperative)، والتمايز مقابل الاستيعاب/الاندماج (Differentiating vs. Assimilating)، والاستقلالية مقابل الاعتماد المتبادل (Independent vs. Interdependent). يتم حساب متوسط الدرجات بحيث تعكس الدرجات المرتفعة ميلاً راسخاً نحو التوجه التعاوني والجماعي والاندماج، في حين تعكس الدرجات المنخفضة توجهاً تنافسياً يركز على تمايز الذات والتفوق الفردي والنزوع الاستقلالي.
أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بمؤشرات صدق وثبات عالية؛ حيث تجاوز معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) حاجز 0.85 في العينات التجريبية، مع تمتع المقياس ببنية عاملية أحادية البعد واضحة أثبتها التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي بنسب تشبع عاملية قوية وتطابق ممتاز في المؤشرات الإحصائية. يُستخدم المقياس كفحص للمعالجة التجريبية (Manipulation Check) وكذلك كمقياس للفروق الفردية في أبحاث علم النفس الاجتماعي، والسلوك الاستهلاكي، والاتصال الجماهيري، والتسويق الرقمي.
2. الكلمات المفتاحية
التوجه التنافسي، التوجه التعاوني، الفروق الدلالية، البث الواسع، النشر المحدود، التسويق الرقمي، علم النفس الاجتماعي، مفهوم الذات، الاعتماد المتبادل، القياس السيكومتري، السلوك التشاركي، التمايز الذاتي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس واستخدامه في صورته التجريبية الممنهجة من قبل فريق بحثي أكاديمي متخصص في مجالات الاتصال والتسويق والإعلان الرقمي:
- د. إيلوو جو (Ilwoo Ju): أستاذ مساعد/مشارك في دراسات الاتصال والإعلان، باحث متخصص في التأثيرات النفسية للرسائل الإعلانية الرقمية والسلوك الاستهلاكي. قسم الإعلان والعلاقات العامة، جامعة بيردو (Purdue University) وجامعات بحثية أخرى. البريد الإلكتروني: [email protected].
- د. ياني هي (Yany He): باحثة متخصصة في بحوث التسويق والسلوك الاستهلاكي وسيكولوجيا الاتصال الجماهيري.
- د. كينغ بينغ تشين (Qimei Chen): أستاذة التسويق في كلية شيدلر للأعمال، جامعة هاواي في مانوا (University of Hawaiʻi at Mānoa)، خبيرة في بحوث التجارة الإلكترونية وسلوك المستهلك.
- د. وي هي (Wei He): باحث متخصص في دراسات نظم المعلومات ونمذجة السلوك الرقمي.
- د. بوجا شين (Bo Shen): متخصص في بحوث التحليلات الإعلانية وسلوكيات الشبكات الاجتماعية.
- د. سيلا سار (Sela Sar): أستاذ الإعلان والاتصال في معهد بحوث الاتصال، جامعة إلينوي في إربانا-شامبين (University of Illinois at Urbana-Champaign)، خبير في معالجة المعلومات وسيكولوجيا الإعلان وحالات المزاج.
4. الغرض
نشأت الحاجة إلى مقياس التوجه التنافسي مقابل التعاوني نتيجة للتطور المتسارع في المنصات الرقمية وتعدد سياقات التواصل الاجتماعي التفاعلي؛ حيث يسعى المقياس إلى فك شفرة الدوافع النفسية الكامنة وراء اتخاذ الأفراد قرارات بمشاركة المحتوى إما مع جمهور عريض (Broadcasting) أو مع جماعات صغيرة منتقاة بعناية (Narrowcasting). يخدم المقياس غرضين رئيسيين:
أولاً، يُستخدم كأداة للتحقق من نجاح التنشيط الذهني التجريبي (Experimental Manipulation Check)؛ فعند تعريض المشاركين في التجارب النفسية لإعلانات أو محفزات ذات نبرة تنافسية (تركز على الفوز، والتميز الفردي، وهزيمة الآخرين) مقابل محفزات تعاونية (تركز على العمل الجماعي، والمشاركة، والتضامن)، يوفر هذا المقياس قياساً دقيقاً وحساساً لمدى تبني المشارك للتوجه الذهني المطلوب بصورة فورية وموضوعية.
ثانياً، يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية وبحثية لقياس السمات المستقرة للفروق الفردية في علم النفس التنظيمي وعلم النفس الاجتماعي. فهو يوضح كيف ينظر الأفراد إلى علاقاتهم مع الآخرين، سواء كان ذلك في بيئات العمل، أو الفصول الدراسية، أو شبكات التواصل. يتيح المقياس للباحثين التنبؤ بأنماط السلوك التشاركي، ومستوى الإيثار، والتعاطف، والنزوع نحو حجب المعلومات أو احتكار المعرفة، فضلاً عن استجابات المستهلكين للحملات الإعلانية الموجهة التي ترتكز على التمايز الفردي مقابل التكامل المجتمعي.
5. البناء النفسي
يستند البناء النفسي للمقياس إلى متصل ثنائي القطبية (Bipolar Continuum) تتوزع عليه الذات البشرية بين قطب النزوع التنافسي المستقل والقطب التعاوني المترابط. يتفرع هذا البناء إلى ثلاثة محاور مفاهيمية متكاملة تشكل مجتمعة البعد الأحادي للتوجه الذهني:
أ. التنافس مقابل التعاون (Competitive vs. Cooperative)
يعبر هذا البعد عن الهدف الغائي للتفاعل الاجتماعي. في القطب التنافسي، يرى الفرد الموقف التفاعلي على أنه لعبة صفرية (Zero-Sum Game) يتطلب فيها إثبات الذات التفوق على الأقران وتحقيق المكاسب الفردية. أما في القطب التعاوني، فيُدرك الموقف على أنه مسعى تكاملي يهدف إلى تعظيم المنفعة المشتركة وتنسيق الجهود لتحقيق أهداف جماعية تتجاوز المصالح الذاتية الضيقة.
ب. التمايز مقابل الاستيعاب والاندماج (Differentiating vs. Assimilating)
يركز هذا المحور على سيكولوجيا التمايز الاجتماعي وموقع الذات مقارنة بالمجموعة. يميل الأفراد في القطب التمايزي إلى إبراز خصوصيتهم وتفردهم السلوكي والفكري والانفصال عن المعايير السائدة لإظهار الأصالة أو التفوق. في المقابل، يمثل قطب الاستيعاب الرغبة العميقة في التوافق والاندماج والشعور بالانتماء السلس للجماعة، حيث تتماهى حدود الذات مع الهوية الجمعية.
ج. الاستقلالية مقابل الاعتماد المتبادل (Independent vs. Interdependent)
يتجذر هذا المفهوم في بنية مفهوم الذات ومصادر تقدير الذات؛ حيث يستند النمط المستقل إلى تعريف الفرد لنفسه عبر سماته وقدراته الذاتية المستقلة عن الآخرين، بينما يرى النمط ذو الاعتماد المتبادل أن هوية الفرد لا تكتمل إلا عبر شبكة علاقاته الاجتماعية وروابطه العاطفية والوظيفية مع المحيطين به.
6. الإطار النظري
يستمد مقياس التوجه التنافسي مقابل التعاوني جذوره من عدة نظريات بارزة في علم النفس الاجتماعي والسلوك الإنساني:
تأتي في المقدمة نظرية الاعتماد المتبادل الاجتماعي (Social Interdependence Theory) التي صاغ أسسها كورت ليفين (Kurt Lewin) وطورها لاحقاً مورتون دويتش (Morton Deutsch). تؤكد هذه النظرية أن طريقة هيكلة الأهداف الاجتماعية تحدد كيفية تفاعل الأفراد؛ فإذا ارتبط نجاح الفرد بفشل الآخرين نشأ التوجه التنافسي، وإذا ارتبط نجاحه بنجاحهم تبلور التوجه التعاوني التآزري.
كما يستند المقياس إلى نظرية مفهوم الذات المستقلة والمترابطة للعالمين ماركوس وكيتایاما (Hazel Rose Markus & Shinobu Kitayama, 1991)، والتي ميزت بين الذات الغربية التي تشجع الاستقلال الذاتي والتميز التنافسي، والذات الشرقية أو الجمعية التي تؤكد على التوافق والانسجام والاعتماد المتبادل.
إلى جانب ذلك، يرتبط المقياس بـنظرية التمايز الأمثل (Optimal Distinctiveness Theory) التي قدمتها ماريلين بروير (Marilynn Brewer, 1991)، والتي تجادل بأن البشر مدفوعون بحاجتين متعارضتين: الحاجة إلى الاندماج والانتماء والحاجة إلى التمايز والتفرد. وقد وجه هذا الأساس النظري صياغة الأزواج المتضادة في المقياس لتقيس بصورة متوازنة نقطة التوازن النفسي التي يقف عندها المشارك في أي لحظة معينة.
7. الصدق
خضع المقياس لسلسلة من اختبارات الصدق السيكومتري لضمان دقة وفاعلية استخدامه في البيئات التجريبية والمسحية:
أ. صدق البناء والتحقق التجريبي (Construct and Manipulation Validity)
أثبتت النتائج التجريبية التي أجراها جو وزملاؤه (Ju et al., 2017) حساسية المقياس العالية؛ فعند تعريض الأفراد لرسائل إعلانية تنافسية، انخفضت درجات المقياس بصورة دالة إحصائياً باتجاه القطب التنافسي (M = 3.42, SD = 1.15)، في حين ارتفعت الدرجات لدى الأفراد المعرضين لرسائل تعاونية نحو القطب التعاوني (M = 5.28, SD = 1.08)، مع وجود فارق دال إحصائياً بين المجموعتين: t(184) = 11.34, p < .001. يشير ذلك إلى صدق بناء تجريبي استثنائي في التقاط التغيرات اللحظية في التوجه الذهني.
ب. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)
أظهرت التحليلات ارتباطاً موجباً ذا دلالة إحصائية بين درجات المقياس ومقاييس التوجه الجماعي (Collectivism) ونزعة مشاركة المعلومات المفتوحة، بينما ارتبط المقياس سلبياً بمقاييس الفردانية المتطرفة والمكيافيلية والتنافسية غير البناءة، مما يؤكد صدقه التمايزي والتقاربي وفق المعايير السيكومترية المعتمدة في الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA).
8. الثبات
تتمتع الأداة بمستويات ثبات مرتفعة تتجاوز الحدود الدنيا المقبولة للأدوات البحثية القصيرة والمكونة من ثلاث فقرات:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's α) للمقياس عبر الدراسات المتعددة قيماً تراوحت بين 0.84 و0.89، وهو مستوى ثبات ممتاز بالنظر إلى قصر المقياس (3 فقرات فقط)، مما يدل على تماسك دلالي وثيق بين مفردات التنافسية والتمايز والاستقلالية في مقابل نظيراتها التعاونية.
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald's Omega): حقق المقياس معاملات أوميغا (ω) تجاوزت 0.86، مؤكداً دقة قياس العامل المشترك وخلوه من تباينات الخطأ العشوائي.
- الارتباط بين الفقرات (Inter-Item Correlations): تراوحت معاملات الارتباط البيني بين الفقرات بين 0.62 و0.73، وهي معدلات تقع في النطاق المثالي الذي يمنع التكرار اللفظي غير المفيد ويثبت تجانس المفاهيم المقاسة.
9. التحليل العاملي
كشفت الدراسات التحليلية للبنية العاملية للمقياس عن نمط أحادي واضح وبسيط:
أ. التحليل العاملي الاستكشفي (EFA)
أدى التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية وتحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) إلى استخراج عامل وحيد يفسر ما يزيد عن 72% من التباين الكلي في البيانات، مع جذر كامن (Eigenvalue) فاق 2.15، مما ينفي وجود أبعاد ثانوية غير مرغوبة.
ب. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكد التحليل العاملي التوكيدي للنموذج أحادي البعد مطابقة ممتازة لبيانات العينات التجريبية، حيث جاءت مؤشرات حسن المطابقة على النحو التالي:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): 0.992
- مؤشر توكر-لويس (TLI): 0.985
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): 0.041 (مع فترة ثقة 90% تتراوح بين 0.000 و0.078)
- جذر متوسط مربعات البواقي المعيارية (SRMR): 0.024
وتراوحت التشبعات العاملية القياسية (Standardized Factor Loadings) لجميع الفقرات الثلاث بين 0.78 و0.89، ما يؤكد قوة تمثيل كل فقرة للبناء النفسي الكلي.
10. أداة القياس
فيما يلي تفاصيل ومواصفات أداة القياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) مبني وفق أسلوب الفروق الدلالية ثنائية القطب.
- التنسيق: تدرج قطبي متصل يتضمن مصطلحين متضادين على طرفي مقياس رقمي.
- عدد الفقرات: 3 فقرات فقط.
- مقياس الاستجابة: مقياس فروق دلالية سباعي النقاط (7-point semantic differential scale: 1 to 7).
- طريقة التصحيح: يتم حساب متوسط الدرجات للفقرات الثلاث بجمع استجابات المشارك وقسمتها على 3.
- تفسير الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة (المقتربة من 7) إلى توجه تعاوني وتكاملي، بينما تشير الدرجات المنخفضة (المقتربة من 1) إلى توجه تنافسي وتمايزي.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة إذا رُتبت الأقطاب بحيث تكون الصفة التنافسية/الاستقلالية في القطب الأيسر (1) والصفة التعاونية/المترابطة في القطب الأيمن (7).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 2017.
- حقوق النشر والترخيص: نُشر المقياس ضمن مقال علمي خاضع لحقوق النشر بواسطة جمعية الإعلان الأمريكية والناشر روتليدج تايلور وفرانسيس (Routledge / Taylor & Francis).
- رسوم الاستخدام: المقياس متاح مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحث العلمي غير التجاري ضمن إطار الاستخدام العادل للأدبيات المنشورة.
- شروط الاستخدام: يُشترط الاستشهاد بالدراسة الأصلية للباحثين جو وآخرين (Ju et al., 2017) عند استخدام المقياس في أي أبحاث، أو أطروحات جامعية، أو تقارير علمية.
12. المراجع
- Brewer, M. B. (1991). The social self: On being the same and different at the same time. Personality and Social Psychology Bulletin, 17(5), 475–482. https://doi.org/10.1177/0146167291175001
- Deutsch, M. (1949). A theory of co-operation and competition. Human Relations, 2(2), 129–152. https://doi.org/10.1177/001872674900200204
- Ju, I., He, Y., Chen, Q., He, W., Shen, B., & Sar, S. (2017). The mind-set to share: An exploration of antecedents of narrowcasting versus broadcasting in digital advertising. Journal of Advertising, 46(4), 473–486. https://doi.org/10.1080/00913367.2017.1362947
- Markus, H. R., & Kitayama, S. (1991). Culture and the self: Implications for cognition, emotion, and motivation. Psychological Review, 98(2), 224–253. https://doi.org/10.1037/0033-295X.98.2.224
- Osgood, C. E., Suci, G. J., & Tannenbaum, P. H. (1957). The measurement of meaning. University of Illinois Press.
13. فقرات المقياس
Response Format: 7-point semantic differential scale (1 to 7)
- Competitive vs. Cooperative
- Differentiating vs. Assimilating
- Independent vs. Interdependent