1. الملخص
تُعد قائمة السلوك الجنسي القهري (Compulsive Sexual Behavior Inventory – CSBI) أداة قياس سيكومترية تقريرية متقدمة، صممها عالم النفس الإكلينيكي إيلي كولمان (Eli Coleman) وزملاؤه في برنامج الصحة الجنسية بجامعة مينيسوتا، بهدف التقييم الكمي والنوعي لأعراض وشدة السلوك الجنسي القهري (CSB). يُعرّف هذا الاضطراب سريرياً بوصفه متلازمة إكلينيكية تتسم بإلحاحات ونزوات وتخيلات جنسية متكررة وشديدة، تفضي إلى سلوكيات جنسية قهرية يختبرها الفرد على الرغم من محاولاته المتكررة لضبطها، وتؤدي إلى عواقب وخيمة على الصعيد النفسي، والمهني، والاجتماعي، والمالي، والصحي. يتألف المقياس في نسخته المقننة المعاصرة من 22 فقرة تعتمد تدريج ليكرت الخماسي (5-point Likert scale)، تتراوح خياراته بين “أبداً” (Never = 1) و”بشكل متكرر جداً” (Very Frequently = 5).
ينتظم المقياس سيكومترياً ضمن بُعدين رئيسيين كشفت عنهما الدراسات التحليلية العاملية: بُعد ضبط السلوك الجنسي وفقدان السيطرة (Control)، وبُعد السلوك الجنسي المرتبط بالعنف والإكراه (Violence). تغطي الأداة طيفاً سريرياً واسعاً يشمل الأشكال غير الانحرافية (Nonparaphilic CSB) مثل الإفراط في الاستمناء القهري، والبحث المفرط عن العلاقات الجنسية العابرة، والمتابعة القهرية للمواد الإباحية؛ بالإضافة إلى الأشكال الانحرافية (Paraphilic CSB) التي قد تشمل استجابات متطرفة أو متداخلة مع الإيذاء الجسدي أو الإكراه. أظهرت الدراسات القياسية المعيارية تمتع القائمة بخصائص سيكومترية ممتازة؛ حيث بلغ معامل ثبات الاتساق الداخلي (Cronbach’s alpha) مستويات مرتفعة، كما تراوحت درجات ثبات إعادة الاختبار (Test-retest reliability) بين 0.86 للنسخة الإنجليزية و0.93 للنسخة الإسبانية (p < .001). وعلاوة على ذلك، أثبتت الدراسات صدقاً تمايزياً وتلازمياً راسخاً من خلال الارتباط بزيادة عدد الشركاء الجنسيين، والانخراط في سلوكيات جنسية غير آمنة، وارتفاع معدلات الاكتئاب والشعور بالوحدة والاضطراب الانفعالي.
2. الكلمات المفتاحية
السلوك الجنسي القهري, قائمة السلوك الجنسي القهري, CSBI, إيلي كولمان, الإدمان الجنسي, فرط النشاط الجنسي, السيكومترية, التحليل العاملي, فقدان السيطرة الجنسية, السلوكيات الجنسية الانحرافية وغير الانحرافية, الثبات السيكومتري, الصدق الإكلينيكي
3. المؤلفون
تم تطوير وتطوير النسخ المعيارية من قائمة السلوك الجنسي القهري (CSBI) عبر نخبة من الباحثين في مجال الطب النفسي وعلم الجنس السريري التابعين لجامعة مينيسوتا بالولايات المتحدة الأمريكية:
- د. إيلي كولمان (Eli Coleman, Ph.D.): أستاذ فخري ومدير سابق لبرنامج الصحة الجنسية (Program in Human Sexuality)، قسم طب الأسرة والصحة المجتمعية، كلية الطب بجامعة مينيسوتا، مينيابوليس، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد د. كولمان من الرواد العالميين في تنظير وتصنيف السلوك الجنسي القهري والشذوذات الجنسية. (البريد الإلكتروني المرجعي:
[email protected]). - ريبيكا إي. سوينبورن رومين (Rebecca E. Swinburne Romine, Ph.D.): باحثة متخصصة في القياس النفسي والتقييم السلوكي، برنامج الصحة الجنسية، جامعة مينيسوتا.
- د. مايكل إتش. ماينر (Michael H. Miner, Ph.D.): أستاذ وباحث إكلينيكي، برنامج الصحة الجنسية، جامعة مينيسوتا، شارك بصورة محورية في دراسات البنية السيكومترية والتحليل العاملي للمقياس.
- فرانسواز أوهليركينغ (Françoise Ohlerking, MSW): أخصائية إكلينيكية سابقة في تقييم وعلاج الاضطرابات الجنسية القهرية.
- د. نانسي ريموند (Nancy Raymond, M.D.): أستاذة الطب النفسي بكلية الطب، جامعة مينيسوتا، ركزت أبحاثها على التداخل بين السلوكيات القهرية واضطرابات التحكم في الاندفاع.
4. الغرض
تتمثل الغاية الأساسية من تطوير قائمة السلوك الجنسي القهري (CSBI) في توفير وسيلة تقييم موضوعية ومعيارية تُمكّن المعالجين النفسيين والأطباء والباحثين من قياس شدة أعراض السلوك الجنسي القهري (Compulsive Sexual Behavior) وتحديد تجلياته السريرية. على مدى عقود، عانى مجال علم النفس الإكلينيكي والطب النفسي من ندرة الأدوات المقننة القادرة على التمييز بدقة بين المستويات المرتفعة من الدافع الجنسي الطبيعي (High Libido) وبين الاندفاعات والأنماط القهرية غير المنضبطة التي تشل حياة المريض وتدمر توافقه النفسي والاجتماعي.
يهدف المقياس إلى قياس الأنماط المعرفية والانفعالية والسلوكية المرافقة للسلوك الجنسي القهري بشقيه: النمط غير الانحرافي (Nonparaphilic)، والذي يتبدى في ممارسات شائعة كالإفراط في الاستمناء، أو تعدد الشركاء الجنسيين خارج إطار العلاقات الملتزمة، أو المتابعة القهرية للمواد الإباحية؛ والنمط الانحرافي (Paraphilic)، الذي يتضمن دوافع واهتمامات غير تقليدية قد تنطوي على إكراه أو إلحاق ألم جسدي أو عنف ضمن السياقات الحميمية. يزود المقياس السريري برؤية ثنائية البعد: فهو لا يكتفي بفحص مدى انعدام السيطرة (Impaired Control) على الدوافع الجنسية، بل يستكشف أيضاً المكونات السلوكية ذات الصبغة العنيفة أو المؤذية للذات وللآخرين.
تتعدد الاستخدامات والتطبيقات الإكلينيكية والبحثية للمقياس على النحو التالي:
- التشخيص والتقييم السريري الأولي: فرز وتشخيص الأفراد الذين تنطبق عليهم معايير السلوك الجنسي القهري وتحديد درجة خطورة الحالة والضعف الوظيفي الناتج عنها.
- تخطيط التدخلات العلاجية: مساعدة المعالج في تحديد المرتكزات الأساسية للعلاج النفسي، مثل برامج العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، وإدارة الاندفاعات، واستراتيجيات تنظيم الانفعال (Emotion Regulation).
- قياس فاعلية العلاج (Treatment Outcome): تطبيق المقياس كأداة للتقييم القبلي والبعدي لرصد التغيرات في شدة الرغبات القهرية ومدى استعادة السيطرة الذاتية بعد الخضوع للبرامج العلاجية النفسية أو الدوائية.
- الأبحاث الوبائية والصحة العامة: استقصاء الارتباطات بين السلوك الجنسي القهري والمخاطر الصحية المرتبطة بـ الأمراض المنقولة جنسياً (STIs)، وفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، والممارسات الجنسية غير الآمنة في عينات متنوعة.
- التقييم الجنائي والطب النفسي الشرعي: تقدير مستويات السلوك القهري والعنيف لدى الأفراد المحالين للتقييم القانوني أو الجنائي المرتبط بالجرائم والانتهاكات الجنسية.
5. البناء النفسي
يرتكز مفهوم السلوك الجنسي القهري (CSB) في أدبيات التحليل النفسي والطب النفسي المعاصر على كونه نمطاً سلوكياً مستمراً وغير قادر على التكيف، يتميز بفقدان السيطرة على الاستجابات الجنسية على الرغم من التداعيات السلبية المتكررة. يقيس CSBI هذا البناء من خلال بعدين رئيسيين مترابطين:
أولاً: بُعد ضبط السلوك الجنسي والسيطرة (Control Scale – الفقرات 1 إلى 13)
يقيس هذا البُعد النواة المركزية لمفهوم القهرية والاندفاعية الجنسية، ويتناول مجموعة من المظاهر المعرفية والوجدانية والسلوكية، وتشمل بالتفصيل:
- العجز الإدراكي عن التحكم في الإلحاحات الجنسية: يتجسد في الشعور بفيضان من الرغبات والنزوات الجنسية التي تفوق قدرة الفرد على المقاومة الواعية، حيث يجد الفرد نفسه مدفوعاً بقوة قاهرة لتنفيذ الفعل الجنسي دون القدرة على إيقافه (مثل الفقرتين 1 و 2).
- استخدام الجنس كاستراتيجية تكيّف غير سوية (Coping Mechanism): توظيف النشاط الجنسي للهروب من المشاعر السلبية مثل القلق، والتوتر، وضغوط الحياة، والاكتئاب، والوحدة (مثل الفقرة 3). يتحول الجنس هنا من وسيلة للمتعة والتواصل الحميمي إلى آلية للتخدير الانفعالي المؤقت.
- اللوم والذنب والخزي المرتبط بالجنس: المعاناة من مشاعر قاسية من عذاب الضمير والخزي الاجتماعي والذاتي بعد الانخراط في الممارسة الجنسية، مما يغذي حلقة مفرغة من المشاعر السلبية التي تدفع بدورها إلى مزيد من الممارسة القهرية (مثل الفقرة 4).
- السرية والتكتم وخداع البيئة المحيطة: بذل جهود مستمرة لإخفاء النشاط الجنسي عن الشركاء والأسرة والزملاء، وابتكار المبررات والأعذار لتفسير الغياب أو السلوك الغريب (مثل الفقرتين 5 و 9).
- محاولات التوقف الفاشلة وتآكل الإرادة: تقديم وعود والتزامات متكررة للذات وللآخرين بالإقلاع عن السلوك أو تعديله، يليها انتكاس متكرر يعزز الشعور بفقدان الحيلة (مثل الفقرة 7).
- التدهور الوظيفي والتباعد العاطفي: تعطل بناء العلاقات الاجتماعية الصحية، وتفويت الفرص المهنية والإنتاجية، وتكبد خسائر مالية، مع اختبار حالة من الانفصال العاطفي (Emotional Detachment) أثناء الممارسة الجنسية (مثل الفقرات 8 و 10 و 11 و 12).
- فرط التكرار: ممارسة الاستمناء أو النشاط الجنسي بمعدلات تفوق الرغبة الحقيقية للشخص ذاته (الفقرة 13).
ثانياً: بُعد العنف والإكراه (Violence Scale – الفقرات 14 إلى 22)
يختص هذا البُعد بقياس التداخل بين السلوك الجنسي والسلوكيات المؤذية، سواء كان الفرد فاعلاً وممارساً للانتهاك أو العنف، أو كان متلقياً وضحية له ضمن سياق النشاط الجنسي. تشتمل المكونات الرئيسية لهذا البُعد على:
- الإكراه والاعتداء الجنسي: إجبار شخص آخر على ممارسة الجنس ضد إرادته الحرة (الفقرة 14)، والاعتداء الجسدي كالضرب، والصفع، والخنق، والتقييد ضد الشركاء الجنسيين أثناء النزاعات أو ضمن التفاعلات الحميمية (الفقرتان 15 و 17).
- السادية والمازوخية الجنسية غير المنضبطة: إلحاق ألم جسدي بالآخرين بهدف تحقيق اللذة الجنسية، أو طلب وتلقي الألم الجسدي لتحقيق النشوة (الفقرتان 16 و 18).
- الاستغلال والتعرض للانتهاك: التعرض للإكراه الجنسي من قبل الشريك أو الزوج، والانخراط في الجنس التجاري بمقابل مادي، أو التلصص والتعرض للمراقبة أثناء ممارسة الجنس دون موافقة مسبقة (الفقرات 19 و 20 و 21 و 22).
6. الإطار النظري
تأسست قائمة السلوك الجنسي القهري على أرضية نظرية تكاملية تجمع بين المفاهيم المستمدة من نموذج الطيف الوسواسي القهري (Obsessive-Compulsive Spectrum)، ونظريات اضطرابات ضبط الاندفاع (Impulse-Control Disorders)، ونماذج الإدمان السلوكي (Behavioral Addiction) والتنظيم الانفعالي.
قاد الأستاذ الدكتور إيلي كولمان منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين حركة نقدية أكاديمية تجاه الاستخدام غير الدقيق لمصطلح “الإدمان الجنسي” (Sex Addiction) الذي شاع عبر حركة الخطوات الاثنتين (Twelve-Step Model) التي قادها باتريك كارنز (Patrick Carnes). واقترح كولمان بدلاً من ذلك نموذجاً سريرياً أكثر اتساقاً مع مبادئ علم النفس التجريبي والطب النفسي، واصفاً الحالة بأنها “سلوك جنسي قهري”. يستند هذا النموذج النظري إلى أن هذا الاضطراب ليس مجرد زيادة في الشهوة الجنسية، بل هو اضطراب وظيفي يعتمد على حلقة دائرية مفرغة:
- المثير الانفعالي الأولي (Dysphoric Trigger): يواجه الفرد حالة من عدم الاستقرار الوجداني (قلق، كآبة، خواء عاطفي، صدمات غير معالجة).
- التثبيت المعرفي والإلحاح الجنسي (Cognitive Preoccupation & Sexual Urge): ينشط العقل الجنس كآلية دفاعية للتعامل مع هذا التوتر، فتسيطر التخيلات الجنسية القهرية على التفكير الواعي.
- تنفيذ السلوك الجنسي (Acting Out): ممارسة السلوك الجنسي القهري، وهو ما يولد راحة وجدانية مؤقتة وخفضاً حاداً لمستوى التوتر (تعزيز سلبي – Negative Reinforcement).
- العواقب الوجدانية والاجتماعية اللاحقة (Post-Behavior Remorse): سرعان ما تتبدد اللذة المؤقتة لتحل محلها مشاعر الخزي، والذنب، وجلد الذات، والخوف من الانكشاف، مما يفاقم التوتر الانفعالي الأصلي ويعيد تشغيل الدورة القهرية من جديد.
تأثرت صياغة فقرات المقياس كذلك بـ التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) الصادر عن منظمة الصحة العالمية، والذي اعتمد لاحقاً مسمى اضطراب السلوك الجنسي القهري (Compulsive Sexual Behavior Disorder – 6C72) كاضطراب في التحكم بالاندفاع، متضمناً معايير الفشل المتكرر في السيطرة، واستمرار السلوك رغم العواقب الوخيمة، ونقص الرضا الحقيقي المستمد من السلوك.
7. الصدق
خضعت قائمة CSBI لسلسلة من دراسات الصدق الإكلينيكي والسيكومتري المعمقة، والتي شملت عينات إكلينيكية وعينات مجتمعية، بالإضافة إلى دراسات مقارنة بين مجموعات تشخيصية متباينة:
أولاً: صدق البناء والصدق التمايزي (Construct & Discriminant Validity)
في الدراسة المعيارية التأسيسية التي أجراها كولمان وماينر وزملاؤهما (Coleman et al., 2001)، جرى تطبيق المقياس للتحقق من قدرته على التمييز بين ثلاث مجموعات متمايزة من الرجال:
- مجموعة التشخيص الإكلينيكي بالسلوك الجنسي القهري غير الانحرافي (Nonparaphilic CSB).
- مجموعة الأفراد المشخصين باضطراب البيدوفيليا (Pedophilia) ضمن السياقات القضائية والعلاجية.
- مجموعة ضابطة من العينة المجتمعية (Community Controls).
أظهرت نتائج تحليل التباين (ANOVA) وجود فروق ذات دلالة إحصائية قاطعة (p < .001)؛ حيث سجل أفراد مجموعة السلوك الجنسي القهري ومجموعة البيدوفيليا درجات كلية ومتوسطات على بُعد الضبط أعلى بكثير من المجموعة الضابطة، مما أكد الحساسية السريرية العالية للفقرات في الكشف عن السلوكيات المرضية.
ثانياً: الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
في دراسة متقدمة أجراها ماينر وكولمان وسنتر وروس وروسر (Miner et al., 2007) على عينة واسعة، قُسم المشاركون وفق الوسيط الإحصائي (Median Split) لدرجات مقياس CSBI. أظهرت النتائج أن الأفراد الذين سجلوا درجات أعلى من الوسيط:
- أفادوا بوجود عدد أكبر بكثير من الشركاء الجنسيين مقارنة بالأفراد ذوي الدرجات المنخفضة.
- كانوا أكثر عرضة لممارسة الجنس الشرجي غير المحمي والممارسات الجنسية غير الآمنة.
- أفادوا بارتفاع كبير في ممارسة الجنس تحت تأثير الكحول والمخدرات.
- سجلوا مشاعر حادة من الاكتئاب والشعور بالوحدة والعزلة والاندفاع القهري أثناء الممارسة الجنسية.
ومن النتائج المميزة لصدق المقياس التفريقي، ارتبطت مقاييس الاكتئاب المطبقة بالتوازي بالدرجة الكلية لمقياس CSBI وبدرجة بُعد “الضبط” (Control Factor)، بينما لم تُظهر ارتباطاً ذا دلالة ببُعد “العنف” (Violence Factor)، وهو ما يبرهن على أن العجز عن التحكم بالدوافع الجنسية يتماشى مباشرة مع الاضطرابات المزاجية والوجدانية، في حين يمثل بُعد العنف مساراً سلوكياً مستقلاً.
8. الثبات
أثبتت التحليلات الإحصائية المطبقة على قائمة CSBI استقراراً وثباتاً عبر الزمن واللغات، مع تسجيل معاملات قياسية رفيعة:
أولاً: الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أظهرت معاملات ألفا كرونباخ للنسخة الكلية للمقياس ولأبعاده الفرعية مستويات تجاوزت العتبات السيكومترية الموصى بها (عادة > .80). وقد أظهر بُعد السيطرة والضبط (Control Scale) اتساقاً داخلياً فائقاً عبر مختلف الدراسات نظراً لتجانس فقراته في رصد حلقة الفشل في ضبط الدافع الجنسي.
ثانياً: ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
في دراسة ماينر وزملائه (Miner et al., 2007)، تم تطبيق اختبار ثبات إعادة الاختبار عبر فاصل زمني محدد للتأكد من استقرار الدرجات لدى المفحوصين دون خضوعهم لعلاج تدخل وسيط. أسفرت النتائج عن:
- معامل ثبات إعادة الاختبار للنسخة الإنجليزية بلغ r = .86 (بمستوى دلالة p < .001)، مما يعكس استقراراً استثنائياً للبناء النفسي المقاس.
- معامل ثبات إعادة الاختبار للنسخة الإسبانية بلغ r = .93 (بمستوى دلالة p < .001)، مما يؤكد كفاءة الترجمة وتطابق المفهوم عبر الثقافات.
توضح هذه المؤشرات أن التباين في الدرجات على مقياس CSBI يعكس تبايناً حقيقياً في السلوك القهري للأفراد وليس تذبذباً ناشئاً عن أخطاء القياس أو الظروف اللحظية العابرة.
9. التحليل العاملي
مرت القائمة بعمليات تقنين وتطوير تدريجية عبر التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتأكيدية (CFA):
التطور الأولي للمقياس
في المرحلة الأولى لبناء الأداة (Coleman et al., 2001)، تم توليد 42 فقرة مبدئية استناداً إلى المشاهدات الإكلينيكية والخبرات العلاجية مع مرضى السلوك الجنسي القهري. استهدفت هذه الفقرات ثلاثة أبعاد مقترحة: بُعد الضبط والسيطرة (Control)، وبُعد العنف (Violence)، وبُعد الانتهاك وسوء المعاملة (Abuse). وقد أسفر التحليل العاملي وتحليل معاملات التمييز عن استبعاد فقرات بُعد الانتهاك لعدم تشبعها النقي وضعف اتساقها الإحصائي، وتقليص الأداة إلى صورتها النهائية المكونة من 22 فقرة تشبعت بوضوح على عاملين رئيسيين.
البنية العاملية الثنائية المستقرة
أكدت دراسات التحليل العاملي اللاحقة (Miner et al., 2007) تطابق النموذج ثنائي العامل في كل من النسختين الإنجليزية والإسبانية:
- العامل الأول: فقدان السيطرة والضبط (Control): تشبعت عليه الفقرات من 1 إلى 13. تتناول هذه الفقرات انعدام القدرة على كبح الإلحاحات الجنسية، واستخدام الجنس للتكيف مع الأزمات، والذنب، والسرية، وتضرر العلاقات، والتعطل الوظيفي والمالي. بلغت التشبعات العاملية (Factor Loadings) لهذه الفقرات قيماً قوية تراوحت في مجملها بين 0.55 و 0.82.
- العامل الثاني: العنف والشذوذ الإكراهي (Violence): تشبعت عليه الفقرات من 14 إلى 22. رصدت تشبعات واضحة تتعلق بتبادل الإيذاء الجسدي لتحقيق المتعة، واستخدام الإكراه الجنسي، والاعتداءات البدنية على الشركاء. تميز هذا العامل بانفصاله الإحصائي عن العامل الأول مع وجود ارتباط متبادل منخفض إلى متوسط، مما يثبت استقلاليته المفهومية.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بالخصائص الفنية والإجرائية المحددة الآتية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory)، ورقي أو رقمي عبر الحاسوب والإنترنت.
- زمن التطبيق: يتطلب استكمال الإجابة عن فقرات المقياس حوالي 10 دقائق فقط.
- الفئة المستهدفة: البالغون من الرجال والنساء (جرى التحقق الأساسي في العينات الذكورية متحدثي الإنجليزية والإسبانية، وجرت توسعة التطبيقات لاحقاً على الإناث).
- عدد الفقرات: 22 فقرة متدرجة.
- خيارات الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي الدرجات يتدرج كالتالي:
- 1 = Never (أبداً)
- 2 = Rarely (نادراً)
- 3 = Occasionally (أحياناً)
- 4 = Frequently (غالباً / بتكرار)
- 5 = Very Frequently (بشكل متكرر جداً / دائماً تقريباً)
- نظام التصحيح وحساب الدرجات:
- تُمنح الاستجابات أوزاناً رقمية من 1 إلى 5 حسب الخيار المحدد.
- الدرجة الكلية: يتم حسابها بجمع درجات كافة الفقرات الـ 22، وتتراوح الدرجة الكلية النظرية بين 22 كحد أدنى و110 كحد أقصى. كلما ارتفعت الدرجة، دلّ ذلك على شدة أكبر في أعراض السلوك الجنسي القهري والمخاطر المصاحبة له.
- درجة عامل الضبط (Control Subscale): تُحسب بجمع درجات الفقرات من 1 إلى 13 (المدى: 13 – 65).
- درجة عامل العنف (Violence Subscale): تُحسب بجمع درجات الفقرات من 14 إلى 22 (المدى: 9 – 45).
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة؛ فجميع الفقرات مصاغة في الاتجاه المرضي، بحيث تشير الدرجة المرتفعة مباشرة إلى تفاقم الأعراض.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والتقنين: نُشرت الصيغة التأسيسية للمقياس في عام 2001 (Coleman et al., 2001)، وتبعتها دراسة الخصائص السيكومترية الشاملة والنسخة الإسبانية في عام 2007 (Miner et al., 2007).
- حقوق الملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق الطبع والنشر لصالح الدكتور إيلي كولمان (Eli Coleman, Ph.D.) وبرنامج الصحة الجنسية بكلية الطب في جامعة مينيسوتا (Program in Human Sexuality, University of Minnesota).
- سياسة الاستخدام والرسوم: يُتاح المقياس عادة للأغراض البحثية الأكاديمية غير التجارية وللأطباء في سياق التقييم السريري بدون رسوم، شريطة طلب الإذن الرسمي من المؤلف الرئيسي أو الحصول عليه عبر المجلات العلمية الناشرة والاستشهاد الكامل بالدراسات الأصلية. لا يجوز استخدام المقياس لأغراض تجارية أو دمجه في منصات ربحية دون ترخيص رسمي مكتوب من جامعة مينيسوتا ومؤلف المقياس.
12. المراجع
- Coleman, E., Miner, M., Ohlerking, F., & Raymond, N. (2001). Compulsive Sexual Behavior Inventory: A preliminary study of reliability and validity. Journal of Sex & Marital Therapy, 27(4), 325–332. https://doi.org/10.1080/009262301317081115
- Miner, M. H., Coleman, E., Center, B. A., Ross, M., & Rosser, B. R. S. (2007). The Compulsive Sexual Behavior Inventory: Psychometric properties. Archives of Sexual Behavior, 36(4), 579–587. https://doi.org/10.1007/s10508-006-9111-9
- World Health Organization. (2019). International statistical classification of diseases and related health problems (11th ed.). World Health Organization. https://icd.who.int/
- Kafka, M. P. (2010). Hypersexual disorder: A proposed diagnosis for DSM-V. Archives of Sexual Behavior, 39(2), 377–400. https://doi.org/10.1007/s10508-009-9574-7
- Kraus, S. W., Voon, V., & Potenza, M. N. (2016). Should compulsive sexual behavior be considered an addiction? Addiction, 111(12), 2097–2106. https://doi.org/10.1111/add.13297