الملخص
يُعد مقياس كونور-ديفيدسون للمرونة النفسية (Connor-Davidson Resilience Scale – CD-RISC) أحد أكثر المقاييس السيكومترية الموثوقة والواسعة الاستخدام لتقييم مفهوم المرونة النفسية (Psychological Resilience) لدى الأفراد عبر مختلف الفئات العمرية والبيئات الإكلينيكية والبحثية. تم تطوير المقياس بواسطة الباحثين كاثرين كونور (Kathryn M. Connor) وجوناثان ديفيدسون (Jonathan R. T. Davidson) في عام 2003، بهدف تأسيس أداة قياس كمية قادرة على تحديد قدرة الفرد على الصمود، والتكيف الناجح، والتعافي والنمو الإيجابي في مواجهة الشدائد، والكروب الحياتية، والاضطرابات الصدمية مثل اضطراب كرب ما بعد الصدمة (PTSD).
يتألف المقياس في نسخته الأصلية المعيارية من 25 فقرة تقيس جوانب متعددة تشمل: الكفاءة الذاتية، وتحمل المشاعر السلبية، والتأثيرات الإيجابية للضغوط، والقبول الإيجابي للتغيير، وبناء العلاقات الآمنة، والتحكم الذاتي، والتأثيرات الروحية أو الإيمانية. يعتمد المقياس سلم ليكرت خماسي التدريج يمتد من 0 (غير صحيح على الإطلاق) إلى 4 (صحيح تقريباً طوال الوقت)، مما يُسفر عن درجة كلية تتراوح بين 0 و100 نقطة، حيث تعكس الدرجات الأعلى مستويات متقدمة من المرونة والصمود النفسي.
أظهرت الدراسات القياسية المعيارية أن المقياس يتمتع بخصائص سيكومترية استثنائية، تشمل اتساقاً داخلياً مرتفعاً (معامل ألفا كرونباخ بلغ 0.89 في العينة التأسيسية)، وثبات إعادة تطبيق متميز (r = 0.87)، وصدق بناء، وتقارب، وتمايز مع أدوات قياس القلق، والاكتئاب، والصلابة النفسية. يُستخدم المقياس حالياً في مئات الدراسات الوبائية، ومسارات العلاج النفسي الدوائي والسلوكي، وتقييم التدخلات الوقائية في منظمات العمل والمؤسسات التعليمية والعسكرية حول العالم.
الكلمات المفتاحية
المرونة النفسية، مقياس كونور-ديفيدسون، التكيف مع الشدائد، الخصائص السيكومترية، الصلابة النفسية، اضطراب كرب ما بعد الصدمة، القياس النفسي، الكفاءة الشخصية، التحمل الانفعالي، الفحص الإكلينيكي، علم النفس الإيجابي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس بواسطة باحثين بارزين في قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية في المركز الطبي لجامعة ديوك (Duke University Medical Center):
- الدكتورة كاثرين م. كونور (Kathryn M. Connor, M.D.): باحثة إكلينيكية وأستاذة مشاركة سابقة في قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية، المركز الطبي لجامعة ديوك، دورهام، كارولاينا الشمالية، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصصة في أبحاث القلق، وعلاج الصدمات النفسية، والمرونة السريرية.
- الدكتور جوناثان ر. ت. ديفيدسون (Jonathan R.T. Davidson, M.D.): أستاذ فخري للطب النفسي والعلوم السلوكية، ومدير سابق لبرنامج أبحاث القلق والصدمات في المركز الطبي لجامعة ديوك، دورهام، كارولاينا الشمالية، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من المرجعيات العالمية الرائدة في دراسات اضطراب كرب ما بعد الصدمة والاضطرابات الوجدانية وتطوير أدوات التقييم الإكلينيكي.
- المراسلات الرسمية والترخيص: يُدار التوزيع الأكاديمي والترخيص المهني للمقياس عبر الموقع الإلكتروني المخصص للباحثين (CD-RISC Official Website). البريد الإلكتروني للمراسلات الإدارية وحقوق النشر: [email protected].
الغرض
تتمثل الغاية المحورية لمقياس كونور-ديفيدسون (CD-RISC) في تكميم وتقييم «المرونة النفسية» بوصفها متغيراً ديناميكياً قابلاً للنمو والتعديل، وليس مجرد سمة شخصية جامدة وثابتة بيولوجياً. استهدف الباحثان صياغة أداة متقدمة تُمكّن السريريين والباحثين من قياس قدرات الفرد على التكيف الناجح بعد التعرض للمحن الشديدة، والأحداث الصادمة، والضغوط المزمنة، وتحديد ما إذا كان العلاج النفسي أو التدخل الدوائي يسهم فعلياً في تعزيز قدرة المريض على استعادة عافيته النفسية (Bouncing Back).
التطبيقات الإكلينيكية والطبية
في الممارسة السريرية، يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية مساندة ومؤشر لنتائج العلاج:
- تقييم خط الأساس (Baseline Assessment): قياس الموارد النفسية للمرضى الذين يعانون من اضطراب كرب ما بعد الصدمة (PTSD)، واضطرابات الاكتئاب الجسيم، واضطرابات القلق العام قبل البدء بالبروتوكولات العلاجية.
- رصد التقدم العلاجي والفعالية: مراقبة التحسن في درجات المرونة خلال مراحل العلاج المعرفي السلوكي (CBT) أو التدخلات الدوائية، حيث أثبتت الدراسات أن الارتفاع في درجات المقياس يتنبأ بتحسن الأعراض الإكلينيكية وانخفاض معدلات الانتكاس.
- المرونة في مواجهة الأمراض الجسدية المزمنة: تقييم قدرة التكيف لدى مرضى السرطان، والمصابين بالحوادث الدماغية والوعائية، ومرضى الآلام المزمنة، ومصابي العقم، مما يساعد في تصميم برامج دعم تأهيلي مخصصة.
التطبيقات البحثية والمجتمعية
يمتد توظيف المقياس إلى بيئات علم النفس المهني، والتربوي، والمنظماتي:
- اختيار وتأهيل الأفراد في البيئات الحرجة: يُستخدم المقياس لتقييم العاملين في الخطوط الأمامية، مثل الكوادر الطبية في أقسام الطوارئ، وفرق الإنقاذ، وأفراد القوات المسلحة، لتحديد استراتيجيات التعامل مع الضغوط وتقليل احتمالية الإصابة بالاحتراق النفسي (Burnout).
- الدراسات النمائية والجامعية: فحص العلاقة بين المرونة والتحصيل الأكاديمي، واستكشاف العوامل الوقائية التي تحمي الطلبة من الضغوط والاضطرابات الوجدانية خلال المراحل الانتقالية.
- التقييم الوبائي والمجتمعي: دراسة استجابة المجتمعات للكوارث الطبيعية، والأزمات الاقتصادية، والأوبئة الصحية العامة، وتحديد الفئات الأكثر هشاشة لتقديم التدخلات النفسية المبكرة.
البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لمقياس كونور-ديفيدسون للمرونة النفسية على مفهوم متعدد الأبعاد، يجمع بين العمليات المعرفية، والتنظيم الانفعالي، والسمات السلوكية، والدعم البيئي والروحي. استخلص التحليل العاملي الاستكشافي الأصلي لكونور وديفيدسون (2003) خمسة أبعاد أو عوامل رئيسية تُشكل مجتمعة المنظومة المتكاملة للمرونة النفسية:
1. الكفاءة الشخصية والمعايير العالية والإصرار (Personal Competence, High Standards, and Tenacity)
يضم هذا البعد ثماني فقرات (الفقرات: 10، 11، 12، 16، 17، 23، 24، 25)، ويعكس شعور الفرد بالكفاءة الذاتية والقدرة على السيطرة، وامتلاك توقعات إيجابية نحو تحقيق الأهداف حتى في أصعب الظروف. يتضمن هذا المكون الإصرار العالي والمثابرة في مواجهة الفشل؛ فالشخص المرن يرى في التحديات فرصاً للنمو والإنجاز بدلاً من اعتبارها تهديدات شخصية. ومن أمثلة ذلك: الشعور بالفخر بالإنجازات، والعمل الجاد للوصول إلى الأهداف بغض النظر عن العقبات القائمة.
2. الثقة في الحدس الشخصي وتحمل المشاعر السلبية وتأثيرات الضغوط المقوية (Trust in One’s Instincts, Tolerance of Negative Affect, and Strengthening Effects of Stress)
يشتمل هذا البعد على سبع فقرات (الفقرات: 6، 7، 14، 15، 18، 19، 20). يركز هذا المكون على قدرة الفرد المعرفية والانفعالية على التعامل مع التوتر والغموض والمواقف غير المريحة دون اللجوء إلى آليات الإنكار أو التجنب المَرَضي. يعبر هذا البعد عن النظرة إلى الضغط النفسي كعامل يمكن أن يزيد الفرد صلابة وقوة، إلى جانب الاحتفاظ بالتركيز والوضوح الفكري عند العمل تحت وطأة الضغوط والقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة وصعبة.
3. القبول الإيجابي للتغيير والعلاقات الآمنة (Positive Acceptance of Change and Secure Relationships)
يتألف من خمس فقرات (الفقرات: 1، 2، 4، 5، 8)، ويقيس هذا البعد درجة المرونة المعرفية والسلوكية التي تتيح للفرد التكيف السريع مع التحولات المفاجئة في الحياة، إلى جانب توفر شبكة أمان اجتماعي وعلاقات وثيقة وموثوقة تدعم الفرد أثناء الأزمات. كما يغطي هذا البعد قدرة الفرد على استعادة التوازن والتعافي السريع (Bounce Back) بعد التعرض للأمراض الجسدية أو الخسائر المادية والمعنوية استناداً إلى خبرات النجاح السابقة.
4. التحكم والسيطرة (Control)
يحتوي هذا البعد على ثلاث فقرات (الفقرات: 13، 21، 22)، ويعكس إحساس الفرد بمركز الضبط الداخلي (Internal Locus of Control)، وإيمانه بأنه يمتلك زمام المبادرة والقدرة على توجيه حياته وصياغة مستقبله. يشتمل أيضاً على وضوح الهدف والمعنى في الحياة (Sense of Purpose)، والوعي بالموارد المتاحة للمساعدة الذاتية أو المجتمعية وطلب الدعم عند الضرورة.
5. التأثيرات الروحية والإيمانية (Spiritual Influences)
يضم فقرتين (الفقرتين: 3 و9)، ويقيس الإيمان بالقضاء والقدر، أو الاتكاء على المعتقدات الدينية والروحية في المواقف التي تنعدم فيها الحلول الملموسة. يرى الأفراد ذوو المستويات المرتفعة في هذا البعد أن كل ما يحدث في الحياة – خيراً كان أم شراً – يقع لسبب محدد وحكمة كامنة، مما يمنحهم شعوراً بالسلام الداخلي ويقلل من القلق الوجودي المصاحب للصدمات الكبرى.
الإطار النظري
يندرج مقياس كونور-ديفيدسون تحت مظلة نظرية واسعة تجمع بين علم النفس الإيجابي (Positive Psychology) ونظريات التكيف والضغوط الإكلينيكية. استند المؤلفان في بنائهما الفكري إلى إرث نظري غني شمل أطروحات رواد علم النفس السريري والمعرفي، وعلى رأسهم أبحاث سوزان كوبازا (Suzanne Kobasa) حول مفهوم «الصلابة النفسية» (Hardiness) بمكوناتها الثلاثة: الالتزام (Commitment)، والتحكم (Control)، والتحدي (Challenge).
الروافد الفكرية للمقياس
تأثر البناء النظري للمقياس بعدة نماذج تأسيسية أسهمت في تحديد بنية فقراته:
- نظرية التكيف المعرفي والتقييم المعرفي (Lazarus & Folkman, 1984): تركز هذه النظرية على كيفية إدراك الأفراد للمواقف المهددة؛ حيث يعتبر الفرد المرن التحدي فرصة لإثبات الكفاءة الذاتية وليس عبئاً ساحقاً، مما ينعكس في استخدام استراتيجيات مواجهة تركز على حل المشكلات (Problem-focused coping).
- نظرية التعلم الاجتماعي والكفاءة الذاتية (Bandura, 1977, 1997): يبرز مفهوم الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy) بقوة في فقرات المقياس؛ حيث يشترط الصمود النفسي إيمان الفرد بقدرته التنفيذية على تحقيق النتائج المنشودة والتغلب على العقبات.
- نظرية التعلق ونظم الدعم الاجتماعي (Bowlby, 1988; Rutter, 1985): تؤكد أبحاث مايكل راتر ونظرية التعلق أن وجود علاقة آمنة وموثوقة واحدة على الأقل يشكل درعاً وقائياً حاسماً يخفف من الآثار التدميرية للكروب الشديدة.
- مفهوم التعافي والمرونة البيولوجية والفسيولوجية: نظر كونور وديفيدسون إلى المرونة باعتبارها الحالة التي تعكس التكيف العصبي والغددي الإيجابي، حيث يسهم النجاح في التغلب على التوتر في تعزيز قدرة النظام البيولوجي والنفسي على الاستجابة للتحديات اللاحقة (Stress Inoculation).
وقد وجّه هذا الإطار النظري المتكامل اختيار وتصميم بنود المقياس بحيث لا تركز فقط على انعدام الأعراض المرضية (غياب القلق والاكتئاب)، بل تركز بالأساس على وجود الخصائص النفسية الإيجابية والقوى التكيفية البنّاءة لدى الفرد.
الصدق
خضع مقياس كونور-ديفيدسون لاختبارات تجريبية وإحصائية مكثفة للتحقق من مؤشرات صدقه عبر عينات مجتمعية، وسريرية، وثقافية متنوعة:
صدق البناء والصدق التمايزي (Construct and Discriminant Validity)
أظهرت دراسة كونور وديفيدسون (2003) قدرة فائقة للمقياس على التمييز بدقة إحصائية عالية بين الأفراد وفقاً لمستوى شدة الضغوط والاضطرابات لديهم. في العينة التأسيسية، سجلت العينة المجتمعية العامة أعلى متوسط لدرجات المرونة (متوسط = 80.4، انحراف معياري = 12.8)، في حين سجل مرضى الرعاية الأولية متوسطاً بلغ 71.8، بينما سجلت عينات المرضى النفسيين المصابين باضطراب القلق العام متوسطاً بلغ 62.4، وكانت الدرجات الأدنى بين مرضى اضطراب كرب ما بعد الصدمة (متوسط = 56.5، انحراف معياري = 16.5). وكان الفارق بين المجموعات دالاً إحصائياً عند مستوى (p < 0.0001)، مما يبرهن على الصدق التمايزي للمقياس في الكشف عن مستوى الهشاشة أو الحصانة النفسية.
الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent and Concurrent Validity)
أظهر المقياس ارتباطات ذات دلالة إحصائية عالية مع مقاييس نفسية أخرى معترف بها دولياً:
- ارتباط موجب قوي مع مقياس الصلابة النفسية لكوبازا (Kobasa Hardiness Scale) بمعامل ارتباط بلغ (r = 0.83, p < 0.0001).
- ارتباط موجب ذو دلالة مع مقاييس الدعم الاجتماعي مثل مقياس شيربورن وستيوارت للمساندة الاجتماعية (Social Support Inventory).
- ارتباطات سالبة قوية ودالة إحصائياً مع مقاييس الضغوط النفسية والإدراك السلبي للكروب؛ حيث ارتبط سالباً مع مقياس الإجهاد المدرك (Perceived Stress Scale) بعلاقة عكسية بلغت (r = -0.76)، ومقياس بيك للاكتئاب (BDI) بعلاقة بلغت (r = -0.68)، ومقاييس القلق السريري، مما يثبت أن ارتفاع المرونة يتزامن تلازمياً مع تدني الأعراض النفسية المَرَضية.
الصدق التنبؤي وحساسية التغيير (Predictive Validity & Sensitivity to Treatment)
أثبت المقياس حساسية عالية لرصد التغيرات الناتجة عن التدخلات العلاجية. في التجارب الإكلينيكية المعشاة لمرضى كرب ما بعد الصدمة، ترافقت استجابة المرضى للعلاج النفسي والدوائي مع زيادات ذات دلالة إحصائية في درجات مقياس CD-RISC، وارتبطت نسبة الارتفاع في المقياس مباشرة بنسبة الانخفاض في حدة أعراض الصدمة الإكلينيكية، مما يجعله أداة تنبؤية موثوقة للتعافي السريري طويل الأمد.
الثبات
أجمعت الدراسات السيكومترية على تمتع مقياس CD-RISC بمستويات اتساق وثبات استثنائية تؤهله للاستخدام الآمن في التشخيص الفردي والبحوث الموسعة:
معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في دراسة التطوير الأصلية التي أجراها كونور وديفيدسون (2003) على عينة كلية بلغت 806 مشاركين (شملت سكاناً عامين، ومرضى رعاية أولية، وعيادات خارجية نفسية، ومشاركين في تجارب دوائية سريرية)، بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس الكلي 0.89. وفي العينات الفرعية تراوحت قيم ألفا بين 0.87 و0.92، مما يثبت التجانس الداخلي القوي بين فقرات المقياس دون وجود حشو تكراري مفرط.
ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)
تم تقييم ثبات الاستقرار عبر الزمن بإعادة تطبيق المقياس على مجموعة فرعية من الأفراد المستقرين إكلينيكياً بعد فترة زمنية فاصلة، حيث بلغ معامل الارتباط بيرسون لإعادة الاختبار (r = 0.87)، وهو ما يشير إلى مستوى عالٍ من الموثوقية الزمنية واستقرار الأداة عند عدم حدوث تدخلات علاجية أو أحداث كبرى طارئة.
الثبات في البيئات الثقافية المختلفة
أيدت الدراسات المستقلة حول العالم ثبات الأداة؛ ففي دراسة كامبل-سيلز وستاين (Campbell-Sills & Stein, 2007) تراوحت معاملات ألفا بين 0.88 و0.91. وفي دراسة خوشوي (Khoshouei, 2009) على طلبة الجامعات الإيرانية، سجل المقياس معامل ألفا بلغ 0.89 وثبات تجزئة نصفية (Split-half reliability) قدره 0.85. كما أكدت دراسات أخرى في البيئة العربية ثبات المقياس بقيم ألفا تراوحت بين 0.88 و0.93، مؤكدة اتساق الأداة السيكومترية عبر مختلف المجتمعات واللغات.
التحليل العاملي
شكلت البنية العاملية لمقياس CD-RISC محوراً لنقاشات علمية متقدمة في علم القياس النفسي:
التحليل العاملي الاستكشافي الأصلي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أجرى كونور وديفيدسون (2003) تحليلاً عاملياً استكشافياً باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) على استجابات عينة المجتمع العام (ن = 577). أسفرت النتائج عن استخراج 5 عوامل رئيسية ذات جذور كامنة (Eigenvalues) أكبر من 1.5، وفسرت هذه العوامل مجتمعة نسبة معتبرة من التباين الكلي. تميزت البنود بتشبعات عاملية قوية (Factor Loadings) تراوحت معظمها بين 0.45 و0.78، وتوزعت على الأبعاد كالتالي:
- العامل الأول (الكفاءة والمثابرة): تضمن البنود التي تعكس القوة الداخلية والمثابرة (تشبعات بين 0.52 و0.76).
- العامل الثاني (تحمل المشاعر السلبية والحدس): تضمن تشبعات مرتفعة للفقرات الخاصة بالتعامل مع التوتر والمشاعر الصعبة (تشبعات بين 0.48 و0.73).
- العامل الثالث (التكيف مع التغيير والعلاقات): بنود التكيف الإيجابي والتعافي (تشبعات بين 0.45 و0.69).
- العامل الرابع (التحكم الذاتي): بنود ضبط المصير وتوفر الدعم (تشبعات بين 0.50 و0.68).
- العامل الخامس (التأثيرات الروحية): الفقرتان 3 و9 بتشبعات تجاوزت 0.70.
التحليل العاملي التأكيدي والنسخ المختصرة (CFA and Short Forms)
في دراسة فارقة أجراها كامبل-سيلز وستاين (Campbell-Sills & Stein, 2007) باستخدام التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) على عينات ضخمة، لم يتم تأكيد بنية العوامل الخمسة بدقة مطلقة، حيث تبين وجود تداخل بين بعض العوامل. قاد ذلك إلى استخلاص نسخة مختصرة تتكون من 10 فقرات (CD-RISC-10) ذات بنية أحادية العامل أظهرت مؤشرات ملاءمة استثنائية (CFI > 0.95, RMSEA < 0.06). وفي عام 2007 أيضاً، قدم فايشنافي وزملاؤه نسخة فائقة الاختصار مكونة من فقرتين فقط (CD-RISC-2) لقياس القدرة على التعافي السريع والتكيف مع التغيير في العيادات المزدحمة. ومع ذلك، تبقى النسخة الأصلية المكونة من 25 فقرة النموذج الأشمل والأكثر غنىً بالبيانات النوعية في التقييم متعدد الأبعاد.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory)، يُطبّق فردياً أو جماعياً.
- التنسيق: ورقي أو رقمي تفاعلي محوسب.
- الفئة المستهدفة: البالغون واليافعون والمراهقون من عمر 12 عاماً فما فوق، في البيئات العامة والسريرية.
- عدد الفقرات: 25 فقرة تقريرية مصوغة في عبارات إيجابية قصيرة.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي التدريج من 0 إلى 4 على النحو الآتي:
- 0 = غير صحيح على الإطلاق (not true at all)
- 1 = نادراً ما يكون صحيحاً (rarely true)
- 2 = صحيح في بعض الأحيان (sometimes true)
- 3 = صحيح في كثير من الأحيان (often true)
- 4 = صحيح تقريباً طوال الوقت (true nearly all the time)
- زمن الإجابة: يتراوح بين 5 و10 دقائق، مما يجعله عملياً ومناسباً للمرضى متدني التركيز.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة عكسية؛ جميع الفقرات تشير إيجابياً إلى المرونة وتُجمع درجاتها مباشرة.
- آلية التصحيح وحساب الدرجات: يتم احتساب الدرجة الكلية بجمع درجات جميع الفقرات الـ 25، وتتراوح الدرجة الناتجة بين 0 و100 نقطة. تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من المرونة النفسية وقوة الصمود؛ حيث يقع متوسط عموم السكان عادة حول 80 نقطة، في حين تسجل المجموعات السريرية درجات أدنى تتراوح في الغالب بين 50 و65 نقطة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس كونور-ديفيدسون للمرونة النفسية لأول مرة رسمياً في عام 2003 في مجلة Depression and Anxiety. يخضع المقياس بكافة نسخه (25 فقرة، 10 فقرات، وفقرتان) لحماية حقوق الملكية الفكرية الدولية وقوانين النشر وحقوق المؤلف المملوكة بالكامل للباحثين د. كاثرين كونور ود. جوناثان ديفيدسون.
شروط الاستخدام والترخيص:
- المقياس ليس متاحاً في الملك العام المجاني بدون قيد، ويتطلب استخدامه في الأبحاث الأكاديمية، أو التطبيقات السريرية، أو البيئات المؤسسية الحصول على ترخيص مسبق من المؤلفين عبر البوابة الرسمية (www.cd-risc.com).
- رسوم الاستخدام: يُتاح المقياس عادة للباحثين الأكاديميين وطلاب الدراسات العليا برسوم رمزية ميسرة مقابل توفير حزمة الاختبار ودليل الاستخدام وتفاصيل الترجمة المعتمدة، بينما يخضع الاستخدام في التجارب الدوائية والشركات الاستشارية والتجارية لرسوم تجارية محددة تتناسب مع نطاق الاستخدام.
- تتوفر نسخ مترجمة ومقننة ومعتمدة رسمياً بأكثر من 80 لغة عالمية، بما فيها اللغة العربية، من خلال التواصل المباشر مع الجهة الحاصرة للحقوق.
المراجع
- Abolghasemi, A., Rajabi, S., Sheikhi, M., Kiamarsi, A., & Sadrolmamaleki, V. (2013). Comparison of resilience, positive/negative affect, and psychological vulnerability between Iranian infertile and fertile men. Iranian Journal of Psychiatry, 8(1), 9–15. PMC3898424
- Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman and Company.
- Campbell-Sills, L., & Stein, M. B. (2007). Psychometric analysis and refinement of the Connor-davidson Resilience Scale (CD-RISC): Validation of a 10-item measure of resilience. Journal of Traumatic Stress, 20(6), 1019–1028. https://doi.org/10.1002/jts.20271
- Connor, K. M., & Davidson, J. R. T. (2003). Development of a new resilience scale: The Connor-Davidson Resilience Scale (CD-RISC). Depression and Anxiety, 18(2), 76–82. https://doi.org/10.1002/da.10113
- Derakhshanrad, S. A., Piven, E., Rassafiani, M., Hosseini, S. A., & Shahboulaghi, F. M. (2014). Standardization of Connor-Davidson Resilience Scale in Iranian subjects with cerebrovascular accident. Journal of Rehabilitation Sciences and Research, 1(3), 73–77.
- Hubbard, A. (2011). Racial socialization and resilience among African American college students: The role of racial identity (Doctoral dissertation). Iowa State University, Ames, Iowa. http://lib.dr.iastate.edu/etd/10152
- Jowkar, B., Friborg, O., & Hjemdal, O. (2010). Cross-cultural validation of the Resilience Scale for Adults (RSA) in Iran. Scandinavian Journal of Psychology, 51(5), 418–425. https://doi.org/10.1111/j.1467-9450.2009.00801.x
- Khoshouei, M. S. (2009). Psychometric evaluation of the Connor-Davidson Resilience Scale (CD-RISC) using Iranian students. International Journal of Testing, 9(1), 60–66. https://doi.org/10.1080/15305050902733471
- Kobasa, S. C. (1979). Stressful life events, personality, and health: An inquiry into hardiness. Journal of Personality and Social Psychology, 37(1), 1–11. https://doi.org/10.1037/0022-3514.37.1.1
- Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.
- Samani, S., Jokar, B., & Sahragard, N. (2007). Effects of resilience on mental health and life satisfaction. Iranian Journal of Psychiatry and Clinical Psychology, 13(3), 290–295.
- Tennant, R., Hiller, L., Fishwick, R., Platt, S., Joseph, S., Weich, S., Parkinson, J., Secker, J., & Stewart-Brown, S. (2007). The Warwick-Edinburgh Mental Well-being Scale (WEMWBS): Development and UK validation. Health and Quality of Life Outcomes, 5, Article 63. https://doi.org/10.1186/1477-7525-5-63
- Vaishnavi, S., Connor, K., & Davidson, J. R. T. (2007). An abbreviated version of the Connor-Davidson Resilience Scale (CD-RISC), the CD-RISC2: Psychometric properties and applications in psychopharmacological trials. Psychiatry Research, 152(2–3), 293–297. https://doi.org/10.1016/j.psychres.2007.01.006