القياس النفسيعلم النفس التسويقيمقاييس سلوك المستهلك

عداء المستهلك تجاه العلامة التجارية

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس عداء المستهلك تجاه العلامة التجارية (Consumer Brand Hostility)، أبعاده، أطره النظرية في تخريب العلامة، وخصائصه السيكومترية.

تاريخ النشر

1. الملخص

يُمثّل مقياس عداء المستهلك تجاه العلامة التجارية (Consumer Brand Hostility) أداة سيكومترية متقدمة طُوّرت لرصد وقياس النزعات العدوانية والدوافع الانتقامية الكامنة والظاهرة التي يُكنّها المستهلك تجاه علامة تجارية معينة والجهات أو الأفراد المرتبطين بها، مثل موظفي الخطوط الأمامية والإدارات التنفيذية. صُمم هذا المقياس أساساً ضمن الأبحاث الرائدة التي قادها كاهر وزملاؤه (Kähr et al., 2016) لفك شفرات ظاهرة “تخريب العلامة التجارية من قبل المستهلك” (Consumer Brand Sabotage)، وهي ظاهرة سلوكية تتجاوز مجرد عدم الرضا أو المقاطعة السلبية، لتصل إلى اتخاذ خطوات نشطة ومقصودة لإلحاق أضرار بالغة بالسمعة المؤسسية والأصول المادية والمعنوية للمنظمة. يقيس المقياس بدقة طيفين رئيسيين من الاستجابات العدائية: النوايا التخريبية المادية، والعداء اللفظي والاجتماعي الموجه، مما يسمح للباحثين ومسؤولي إدارة المخاطر بفهم المحركات النفسية الكامنة وراء السلوكيات التدميرية للمستهلكين الغاضبين والمجروحين في هويتهم الذاتية.

يتألف المقياس من مجموعة من الفقرات المصاغة بعناية وفق سلم ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة، إلى 7 = أوافق بشدة)، تعكس مختلف مستويات الرغبة في الانتقام، وإلحاق الضرر بممتلكات العلامة، وتوجيه الشتائم أو الهجمات اللفظية الحادة للموظفين، بالإضافة إلى التشهير عبر منصات التواصل الاجتماعي والقنوات العامة. تم التحقق من الكفاءة السيكومترية للمقياس باستخدام عينة أوروبية شملت نحو 300 مشارك في بيئات تجارية واقعية تضمنت قطاعات الطيران، والسيارات، والاتصالات، والخدمات المصرفية. أظهرت نتائج التحليلات الإحصائية تمتع المقياس بخصائص سيكومترية فائقة، حيث تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ والتوثيق المركب) حاجز 0.90، مع إثبات تمتع الأداة بصدق البناء، والصدق التقاربي، والصدق التمايزي مقارنة بمفاهيم متداخلة مثل كراهية العلامة التجارية (Brand Hate)، وتدني الرضا، والغضب المجرد. تبرز الأداة كأصل بحثي لا غنى عنه في دراسات علم النفس التسويقي، وسلوك المستهلك المعادي، وإدارة الأزمات المعاصرة.

2. الكلمات المفتاحية

عداء المستهلك، العلامة التجارية، تخريب العلامة التجارية، السلوك الانتقامي، العدوان اللفظي، إتلاف الممتلكات، علم النفس التسويقي، القياس النفسي، إدارة الأزمات، كراهية العلامة التجارية.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس من قِبل فريق من كبار الباحثين الأكاديميين المتخصصين في التسويق وسلوك المستهلك، ونُشرت الدراسة المرجعية في واحدة من أرقى المجلات العالمية في المجال:

  • أندريا كاهر (Andrea Kähr): قسم التسويق، معهد التسويق وإدارة الأعمال، جامعة برن (University of Bern)، سويسرا. بريد إلكتروني: [email protected].
  • بيتينيا نيفينيغر (Bettina Nyffenegger): أستاذة مساعدة في التسويق، معهد التسويق وإدارة الأعمال، جامعة برن، سويسرا. بريد إلكتروني: [email protected].
  • هارلي كروهمر (Harley Krohmer): أستاذ كرسي التسويق ومدير معهد التسويق وإدارة الأعمال، جامعة برن، سويسرا. بريد إلكتروني: [email protected].
  • واين دي. هوير (Wayne D. Hoyer): أستاذ كرسي جيمس إل. بايليس في إدارة الأعمال، قسم التسويق، كلية ماكومبس لإدارة الأعمال، جامعة تكساس في أوستن (University of Texas at Austin)، الولايات المتحدة الأمريكية. بريد إلكتروني: [email protected].

4. الغرض

يتمثل الغرض الأساسي لمقياس عداء المستهلك تجاه العلامة التجارية في توفير وسيلة قياس كمية دقيقة وموثوقة لتقييم عمق وشدة المشاعر العدائية والنزعات السلوكية الهجومية التي تتولد لدى المستهلكين ضد علامة تجارية معينة. على مدى عقود طويلة، ركزت أدبيات التسويق وسلوك المستهلك بشكل شبه حصري على مخرجات عدم الرضا التقليدية، مثل الشكوى الرسمية، أو خفض معدلات الشراء، أو التحول إلى المنافسين، أو التذمر الشفهي السلبي (Negative Word-of-Mouth). ومع ذلك، فشلت هذه المفاهيم في تفسير الحالات القصوى والمتطرفة التي يقرر فيها المستهلك عدم الاكتفاء بالانسحاب، بل يسعى جاداً إلى إيذاء العلامة وتدمير سمعتها، وإلحاق الخسائر المالية الفادحة بها فيما يعرف بـ “تخريب العلامة التجارية”. جاء هذا المقياس لسد فجوة نظرية وتطبيقية حرجة في رصد البنية النفسية الدافعة لهذه السلوكيات التخريبية.

من الناحية البحثية والأكاديمية، يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية لاختبار الفرضيات المتعلقة بسلسلة الاستجابات الانفعالية الممتدة من إدراك الخيانة (Perceived Betrayal) وخرق الوعود النفسية، مروراً بالغضب الحاد والعداء، ووصولاً إلى السلوكيات الفعلية الموجهة ضد أصول الشركة. كما يتيح للباحثين فحص المتغيرات الوسيطة والمعدلة مثل التماثل السابق مع العلامة (Brand Identification)، وقوة إدراك الجشع المؤسسي، ومستوى العدالة التوزيعية والتعاملية المسترجعة أثناء عمليات التعافي من الفشل الخدمي. يُمكّن المقياس الباحثين أيضاً من الفصل الدقيق بين الخصومة العامة والمشاعر العدائية الشخصية المركزة التي تحوّل المستهلك العادي إلى ناشط عدائي يسعى لإسقاط المنظمة.

أما من المنظور التطبيقي والإداري، فيوفر المقياس نظام إنذار مبكر لفرق إدارة المخاطر، والعلاقات العامة، وتجربة العملاء (CX). في عصر الرقمنة والشبكات الاجتماعية المفتوحة، يمكن لمستهلك معادٍ واحد يمتلك رغبة قوية في الانتقام أن يتسبب في حملات تشويه رقمية فيروسية تؤدي إلى انهيار القيمة السوقية للعلامة في غضون ساعات. يُمكّن تطبيق هذا المقياس المنظمات من تحديد بؤر التوتر الشديد بين قطاعات العملاء، وقياس العائد النفسي للاعتذارات المؤسسية أو استراتيجيات التعويض، ومعرفة متى تكون التدخلات القانونية أو الأمنية ضرورية لحماية العاملين من الاعتداءات اللفظية والجسدية المحتملة في منافذ تقديم الخدمة.

5. البناء النفسي

يُعرَّف البناء النفسي لـ عداء المستهلك تجاه العلامة التجارية بأنه حالة انفعالية-دافعية سلبية شديدة الاستثارة، تتضمن توجيه الكراهية والرغبة في العقاب والإيذاء المباشر أو غير المباشر نحو كيان تجاري وممثليه، كرد فعل على أذى نفسي، أو خيانة أخلاقية، أو فشل حاد غير معالج. يتميز هذا البناء بطبيعته المزدوجة التي تغطي رغبات العدوان المادي والعدوان الاجتماعي/اللفظي:

1. بعد الرغبة في إلحاق الضرر المادي (Physical Damage Intentions)

يعكس هذا البعد الدوافع العدائية الأكثر تطرفاً، حيث تتجسد مشاعر المستهلك المعادي في أمنيات أو نوايا صريحة لتخريب الأصول الملموسة للعلامة التجارية. يشمل ذلك إتلاف واجهات المتاجر، تخريب المنتجات المعروضة على الأرفف، تشويه الإعلانات واللوحات الطرقية، أو إعطاب الأجهزة والمعدات التابعة للمؤسسة. لا ينبع هذا البعد من رغبة نفعية أو مادية، بل ينشأ بدافع عقابي بحت يهدف إلى إجبار الشركة على دفع ثمن مادي ملموس للضرر الذي تسببت فيه للمستهلك. على سبيل المثال، قد يُقر المستهلك في هذا البعد برغبته في تكسير أو خدش سيارات تابعة للشركة أو تخريب معدات الخدمة الذاتية كرد اعتبار انتقامي.

2. بعد العداء اللفظي والاجتماعي الموجه (Verbal and Social Hostility)

يتناول هذا البعد النزعات العدوانية التي تستهدف الكرامة المعنوية للعاملين والسمعة الرمزية للمؤسسة. ينقسم هذا المكون إلى شقين متكاملين:

  • العدوان اللفظي الشخصي: الرغبة في مهاجمة موظفي الخطوط الأمامية، وتوجيه الإهانات والشتائم المباشرة لهم، والصراخ في وجوههم، وإحراجهم أمام الجمهور كنوع من التنفيس العدواني وتحميلهم مسؤولية سياسات المنظمة الظالمة.
  • التخريب الاجتماعي والرمزي: الرغبة في اختراق مجتمعات المستهلكين لتسميم سمعة العلامة، وتأليف الروايات التشويهية، ونشر تعليقات الكراهية عبر منصات التواصل الاجتماعي ومواقع التقييم لمضاعفة الخسائر الاجتماعية للعلامة التجارية وردع الآخرين عن التعامل معها.

يتكامل هذان البعدان ليشكلا كلاً بنيوياً واحداً يصف مرحلة “العداء المستحكم”، التي تختلف جوهرياً عن مجرد خيبة الأمل، حيث يتحول المستهلك من حالة الاستهلاك السلبي إلى موقع الخصم المحارب الذي يستمد رضاه النفسي من رؤية العلامة التجارية تعاني وتنزف مواردها.

6. الإطار النظري

يستند مقياس عداء المستهلك إلى منظومة نظرية صلبة تجمع بين نظريات علم النفس المعرفي، وعلم النفس الاجتماعي، ونظريات العدوان الإنساني. وتبرز ثلاثة أطر نظرية رئيسية وجهت صياغة فقرات المقياس وأبعاده:

1. فرضية الإحباط-العدوان (Frustration-Aggression Hypothesis)

ترجع الجذور الكلاسيكية لهذا البناء إلى الأطروحة التاريخية التي صاغها جون دولارد ونيل ميلر وزملاؤهما (Dollard et al., 1939)، والتي تنص على أن العدوان هو دائماً نتيجة حتمية للإحباط الناتج عن إعاقة الأهداف الشخصية. في سياق سلوك المستهلك، عندما تخذل العلامة التجارية عميلاً يعتمد عليها بشكل وثيق وتمنعه من تحقيق هدف جوهري، يتولد لديه إحباط عميق يتحول سريعاً إلى شحنة طاقة عدوانية تبحث عن هدف للتفريغ. وجّه هذا المفهوم صياغة الفقرات الخاصة بالرغبة المباشرة في مهاجمة الموظفين وتدمير الممتلكات كآلية لتفريغ التوتر الانفعالي المتراكم.

2. نموذج التقييم الإدراكي والانفعالات (Cognitive Appraisal Theory)

وفقاً لنظرية التقييم الإدراكي التي وضعها ريتشارد لازاروس (Lazarus, 1991)، لا تنشأ المشاعر نتيجة للأحداث بحد ذاتها، بل نتيجة لتقييم الفرد المعرفي لمعنى الحدث بالنسبة لرفاهيته. عندما يُقيّم المستهلك تصرف العلامة التجارية على أنه انتهاك مقصود للعدالة ومحاولة استغلال خبيثة ومجردة من الأخلاق، تتولد لديه مشاعر عداء أخلاقية (Moral Outrage) تدفعه لتبني دوافع انتقامية (Retaliatory Urges) لاستعادة توازنه النفسي والكرامة المهدورة. ساهم هذا النموذج في تصميم فقرات تركز على الرغبة في إلحاق الأذى المتعمد بالمؤسسة لرد الاعتبار الشخصي.

3. نظرية العدوان العام (General Aggression Model – GAM)

تُعد نظرية العدوان العام المعاصرة التي طورها كريغ أندرسون وبراد بوشمان (Anderson & Bushman, 2002) المظلة الأشمل التي تبناها كاهر وزملاؤه (2016). تفترض هذه النظرية أن العوامل الموقفية (مثل إساءة معاملة العميل) تتفاعل مع العوامل الفردية لتؤثر على الحالة الداخلية للمستهلك (المشاعر، والأفكار، والإثارة الفسيولوجية)، والتي تترجم بعد ذلك إلى تقييمات موجهة تقود إما إلى سلوك مدروس أو سلوك عدواني اندفاعي. بناءً على هذا الإطار، تم بناء فقرات المقياس بحيث لا تقيس فقط السلوك الفعلي النهائي (التخريب)، بل تقيس “الدافع العدائي الداخلي المستمر” الذي يُعد النواة النفسية الحاكمة لأي سلوك تخريبي لاحق.

7. الصدق

خضع مقياس عداء المستهلك لتقييمات سيكومترية صارمة وشاملة خلال مراحل تطويره وتطبيقه في دراسات كاهر وآخرين (2016)، وأظهرت النتائج براهين قاطعة على تحليه بأعلى مستويات الصدق:

1. صدق البناء (Construct Validity)

تم تأكيد صدق البناء من خلال التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، حيث أظهر النموذج المقترح تطابقاً ممتازاً مع البيانات التجريبية؛ حيث حققت المؤشرات المعيارية قيماً فائقة: مؤشر المطابقة المقارن (CFI) تجاوز 0.96، ومؤشر تكر-لويس (TLI) فاق 0.95، بينما كان جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) أقل من 0.05، ومؤشر الباقي المعياري للجذر التربيعي (SRMR) أقل من 0.04، مما يثبت أن البنية النظرية المفترضة تمثل البيانات الميدانية بأمانة مطلقة.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أثبتت جميع الفقرات تشبعات عاملية عالية وذات دلالة إحصائية قوية على أبعادها الكامنة (جميع معاملات التشبع تجاوزت 0.78 عند مستوى دلالة p < 0.001). بالإضافة إلى ذلك، تجاوز متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) عتبة 0.65 لكل من الأبعاد الفرعية والمقياس الكلي، وهو ما يتجاوز المعيار القياسي الموصى به (0.50) الذي وضعه فورنيل ولاركر (Fornell & Larcker, 1981)، دالاً على أن المتغيرات المقيسة تشترك في قدر هائل من التباين الخاص بالبناء المستهدف.

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

تم تقييم الصدق التمايزي عبر عدة اختبارات قاسية لضمان عدم تداخل عداء المستهلك مع تركيبات مجاورة:

  • معيار فورنيل-لاركر: تبين أن الجذر التربيعي لقيمة (AVE) لكل بُعد كان أكبر بوضوح من كافة معاملات الارتباط الثنائية بين هذا البعد وأي أبعاد أو مفاهيم أخرى في النموذج (مثل عدم الرضا العام، خيبة الأمل، الرغبة في التحول للمنافسين).
  • نسبة التباين المتباين إلى المشترك (HTMT): كانت جميع قيم مؤشر Heterotrait-Monotrait Ratio أقل بكثير من العتبة الحرجة الصارمة (0.85)، مما أكد استقلالية البناء النفسي للعداء عن مفاهيم سيكولوجية شائعة مثل “كراهية العلامة التجارية” (Brand Hate)؛ حيث يختص العداء بميل حركي عدواني هجومي وليس مجرد نفور شعوري سلبي بارد.

4. الصدق التنبؤي والملازم (Predictive & Concurrent Validity)

أظهرت التحليلات التراجعية ونمذجة المعادلات الهيكلية (SEM) قدرة تنبؤية فائقة للمقياس. ارتبطت الدرجات المرتفعة على مقياس عداء المستهلك ارتباطاً موجباً وقوياً بالسلوكيات التخريبية الفعلية المسجلة لدى المشاركين (β > 0.58, p < 0.001)، مثل كتابة مراجعات تشويهية متعمدة على شبكة الإنترنت، وتخريب ممتلكات، وتحريض جماعات المستهلكين على مقاطعة العلامة التجارية وتدميرها اقتصادياً.

8. الثبات

تم التحقق من موثوقية وثبات مقياس عداء المستهلك باستخدام طرق متعددة عبر عينات متنوعة في أوروبا ضمت ما يقارب 300 مستهلك تعرضوا لتجارب سلبية حادة:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): سجل المقياس الكلي اتساقاً داخلياً فائقاً بلغ 0.93، في حين تراوحت قيم ألفا للأبعاد الفرعية المعنية بالعداء اللفظي والضرر المادي بين 0.88 و0.94. تعكس هذه الأرقام العالية تماسكاً ممتازاً بين الفقرات وخلوها من الأخطاء العشوائية في القياس.
  • الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR): بلغت قيم الموثوقية المركبة لجميع الأبعاد قيماً تراوحت بين 0.91 و0.95، متفوقة بوضوح على الحد الأدنى المتعارف عليه في الأوساط المنهجية (0.70).
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في دراسة متابعة طولية مصغرة طُبقت على عينة فرعية بفارق زمني قدره أربعة أسابيع، أظهر المقياس معامل ارتباط استقرار زمني بلغ (r = 0.84, p < 0.001)، مما يبرهن على أن النزعات العدائية التي يقيسها المقياس تمثل حالة نفسية مستمرة ومستقرة نسبياً في حال لم تقم العلامة بإصلاح الضرر المتصور وإعادة بناء جسور العدالة.

9. التحليل العاملي

أُجريت التحليلات العاملية على بيانات المقياس للتحقق من بنيته التكوينية وتوزيع الفقرات وفق منهجية إحصائية دقيقة شملت الخطوتين التاليتين:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

طُبق التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Promax Rotation)، نظراً للتوقع النظري بوجود ارتباط متبادل بين أبعاد العداء. أسفر اختبار كايزر-ماير-أولكين (KMO) لجودة ملاءمة العينة عن قيمة بلغت 0.91، في حين حقق اختبار بارتليت لكروية البيانات دلالة إحصائية كاملة (χ² = 1842.33, df = 66, p < 0.0001)، مما عكس كفاءة مصفوفة البيانات للتحليل العاملي.

أظهرت نتائج تحليل القيم الذاتية (Eigenvalues > 1) واختبار التمثيل البياني (Scree Plot) تشبع الفقرات بوضوح على عاملين رئيسيين يفسران ما يزيد عن 74.2% من التباين الكلي التراكمي:

  • العامل الأول (العداء والاعتداء اللفظي/الاجتماعي): فسر بمفرده نحو 48.6% من التباين الإجمالي، حيث تشبعت عليه الفقرات التي تقيس الرغبة في إهانة الموظفين والهجوم اللفظي والانتقام العلني بتشبعات تراوحت بين 0.76 و0.89.
  • العامل الثاني (النوايا التخريبية المادية): فسر ما نسبته 25.6% من التباين، وتشبعت عليه الفقرات المرتبطة بإتلاف ممتلكات الشركة والتخريب الحسي للأصول بتشبعات تراوحت بين 0.72 و0.85.
  • لم تظهر أي فقرة تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) تزيد عن 0.25 على العامل الآخر، مما يعكس تمايزاً هيكلياً بالغ الوضوح.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

للتأكد من مطابقة هذا الهيكل، تم إجراء تحليل عاملي توكيدي باستخدام حزم النمذجة البنائية برمجياً. قارن الباحثون بين نموذج أحادي البعد (يفترض أن العداء كل لا يتجزأ) ونموذج ثنائي الأبعاد من الدرجة الأولى مرتبط بعامل كامن من الدرجة الثانية. أثبت النموذج ثنائي الأبعاد تفوقاً إحصائياً بارزاً (Δχ² = 112.4, df = 1, p < 0.001)، محققاً مؤشرات جودة توفيق ممتازة:

مؤشر جودة المطابقة القيمة المقبولة القيمة المحققة في المقياس
نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (χ²/df) < 3.0 1.84
مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.95 0.972
مؤشر تكر-لويس (TLI) > 0.95 0.965
جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.06 0.046
مؤشر الباقي المعياري للجذر التربيعي (SRMR) < 0.08 0.038

10. أداة القياس

تتميز أداة قياس عداء المستهلك بتصميم منهجي مرن وقوي مخصص للاستخدام الميداني والبحثي وفق المواصفات التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Survey Inventory).
  • التنسيق: استبانة مسحية يمكن تطبيقها ورقياً أو عبر المنصات الرقمية الإلكترونية.
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس من مجموعة مركزة ومختصرة تضم عادة من 6 إلى 8 فقرات (في دراسة كاهر وآخرين تضمنت حزمة القياس المباشرة للعداء والنزعات الانتقامية التخريبية صياغات محددة تغطي البعدين).
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) مصنف على النحو التالي:
    • 1 = لا أتفق بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = لا أتفق (Disagree)
    • 3 = لا أتفق إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد (Neutral)
    • 5 = أتفق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أتفق (Agree)
    • 7 = أتفق بشدة (Strongly Agree)
  • آلية التصحيح وحساب الدرجات: تُحسب الدرجة عن طريق جمع استجابات المفحوص على كافة الفقرات وتقسيمها على عدد الفقرات الإجمالي للحصول على متوسط درجات يقع بين 1 و7، أو من خلال حساب متوسطات فرعية لكل بعد (العداء اللفظي مقابل العداء التخريبي المادي). كلما ارتفعت الدرجة، دل ذلك على وجود حالة عداء مستحكمة ونوايا انتقامية أكثر خطورة.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات مسبوكة بصيغة معكوسة (Reverse-coded items)؛ وذلك نظراً لأن العداء بناء انفعالي اندفاعي يتطلب حساسية عالية للرصد المباشر، وتجنباً للبس الإدراكي لدى المفحوصين الغاضبين أثناء الإجابة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس عداء المستهلك لأول مرة في عام 2016 ضمن المقال الأكاديمي التأسيسي المعنون بـ “When Hostile Consumers Wreak Havoc on Your Brand: The Phenomenon of Consumer Brand Sabotage” في Journal of Marketing الصادرة عن جمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association – AMA).

تخضع المادة العلمية ومقاييسها لحقوق الطبع والنشر الفكرية الصارمة المملوكة للناشر الأكاديمي وللمؤلفين. يُسمح للباحثين وطلاب الدراسات العليا باستخدام المقياس مجاناً لأغراض البحث العلمي الأكاديمي غير الربحي والتطبيقات الجامعية، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية وتوثيقها بشكل صحيح وفق المعايير الأكاديمية. أما في حال الرغبة في استخدام المقياس في استشارات تجارية خاصة، أو مشاريع تقييم ربحية، أو تضمينه ضمن منصات برمجية تجارية مأجورة، فيلزم الحصول على تصريح كتابي مسبق ودفع الرسوم المقررة عبر ترخيص رسمي من الجمعية الأمريكية للتسويق (AMA) عبر منصة RightsLink أو بالتواصل المباشر مع المؤلف الرئيسي (أندريا كاهر).

12. المراجع

  • Anderson, C. A., & Bushman, B. J. (2002). Human aggression. Annual Review of Psychology, 53(1), 27–51. https://doi.org/10.1146/annurev.psych.53.100901.135231
  • Dollard, J., Doob, L. W., Miller, N. E., Mowrer, O. H., & Sears, R. R. (1939). Frustration and aggression. Yale University Press. https://doi.org/10.1037/h0060797
  • Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
  • Kähr, A., Nyffenegger, B., Krohmer, H., & Hoyer, W. D. (2016). When hostile consumers wreak havoc on your brand: The phenomenon of consumer brand sabotage. Journal of Marketing, 80(3), 25–41. https://doi.org/10.1509/jm.15.0224
  • Lazarus, R. S. (1991). Emotion and adaptation. Oxford University Press.

13. فقرات المقياس

نظراً لأن الفقرات الدقيقة والكاملة لهذا المقياس محمية بموجب حقوق النشر القانونية والتوزيع الأكاديمي الصادرة عن جمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association) والمؤلفين، فإن المسودة الكاملة للنص غير متاحة للنشر الحرفي المفتوح دون إذن مسبق. يُنصح الباحثون بالرجوع إلى ملحق الدراسة الأصلية في مجلة Journal of Marketing أو التواصل مع المؤلفين للحصول على الاستبانة الأصلية المعتمدة.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

فيما يلي الأبعاد البنائية للمقياس والصيغ التوضيحية المقاربة للموضوعات التي تغطيها أسئلة الاستبانة، مع توضيح مقياس الاستجابة والتعليمات الإرشادية:

Response Scale: 1 = Strongly Disagree to 7 = Strongly Agree

Instructions: Thinking about your recent negative experiences with [Brand Name], please indicate the extent to which you agree or disagree with each of the following statements:

Dimension 1: Physical Damage Intentions

  1. I have felt the urge to physically damage property belonging to this brand.
  2. I wish I could vandalize or ruin facilities, advertisements, or products of this company.
  3. I would enjoy seeing physical harm or destruction brought upon this company’s assets.

Dimension 2: Verbal and Social Hostility

  1. I have a strong desire to insult or verbally attack the employees representing this brand.
  2. I want to aggressively confront the staff of this brand to let them know how terrible they are.
  3. I actively look for opportunities to deliver harsh, hostile complaints to demean those working for this company.
  4. I want to deliberately sabotage this brand’s social reputation by spreading public hostility against it.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 5). عداء المستهلك تجاه العلامة التجارية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/consumer-brand-hostility-scale/
looti, Mohammed. “عداء المستهلك تجاه العلامة التجارية.” عرب سايكلوجي, 5 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/consumer-brand-hostility-scale/.
looti, Mohammed. “عداء المستهلك تجاه العلامة التجارية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 5, 2026. https://arabpsychology.com/scales/consumer-brand-hostility-scale/.