1. الملخص
يُعد مقياس قابلية المستهلك للتأثر بالنفوذ الشخصي المتبادل (Consumer Susceptibility to Interpersonal Influence – CSII)، الذي طوره ويليام أو. بيردن، وريتشارد جي. نيتماير، وجيسي إي. تيل عام 1989 (Bearden et al., 1989)، أحد أهم الأدوات السيكومترية المرجعية في مجالات سلوك المستهلك، وعلم النفس الاجتماعي، والتسويق الكمي. صُمم المقياس بهدف القياس الدقيق لمدى خضوع الأفراد لتأثير الآخرين وتوجيهاتهم ومعاييرهم الاجتماعية أثناء اتخاذ القرارات الشرائية واستهلاك المنتجات والعلامات التجارية. يتألف المقياس من 12 فقرة مقسمة وظيفياً ونظرياً على بُعدين متمايزين: التأثير المعياري (Normative Influence) ويتضمن 8 فقرات تعكس محددات الامتثال لضغوط الأقران وتأكيد الانتماء الاجتماعي، والتأثير المعلوماتي (Informational Influence) ويتضمن 4 فقرات تقيس ميل الفرد للبحث عن المعرفة والخبرات الاستهلاكية لدى الآخرين وملاحظة سلوكياتهم لتقليل مخاطر اتخاذ القرار. تُسجَّل الاستجابات باستخدام سلم ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة)، ولا يحتوي المقياس على فقرات مصححة عكسياً. خضع المقياس لمراحل تقنين وتطوير مكثفة انطلقت من فحص 166 فقرة أولية، مروراً بمراجعات تحكيم الخبراء، والتحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي عبر عينات متنوعة شملت طلاباً ومستهلكين غير طلابيين، وأظهر المقياس خصائص سيكومترية استثنائية من حيث ثبات الاتساق الداخلي (تجاوزت معاملات ألفا كرونباخ 0.88 للمقياس الكلي، و0.82 للأبعاد الفرعية)، وثبات إعادة الاختبار، فضلاً عن تحقيقه لدرجات مرتفعة من صدق البناء والصدق التقاربي والتمايزي.
2. الكلمات المفتاحية
قابلية المستهلك للتأثر بالنفوذ الشخصي المتبادل، النفوذ الاجتماعي، التأثير المعياري، التأثير المعلوماتي، سلوك المستهلك، سيكولوجية اتخاذ القرار، مطابقة الأقران، الامتثال الاجتماعي، القياس النفسي، نظرية المقارنة الاجتماعية، التحليل العاملي التوكيدي، جماعات المرجع.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس من قِبل نخبة من رواد أبحاث التسويق وسلوك المستهلك بجامعة كارولاينا الجنوبية وجامعة ولاية لويزيانا بالولايات المتحدة الأمريكية:
- ويليام أو. بيردن (William O. Bearden): أستاذ متميز لكرسي بنك أمريكا في التسويق الفخري في كلية دارلا مور لإدارة الأعمال، جامعة كارولاينا الجنوبية (University of South Carolina). باحث رائد في مجال القياس النفسي، وسلوك المستهلك، واستراتيجيات الترويج والتسعير. البريد الإلكتروني: [email protected].
- ريتشارد جي. نيتماير (Richard G. Netemeyer): أستاذ التسويق في كلية ماكنتاير للتجارة، جامعة فرجينيا (University of Virginia) (كان منتسباً إلى جامعة ولاية لويزيانا – Louisiana State University أثناء تطوير المقياس). متخصص في النمذجة الإحصائية، وعلم نفس المستهلك، وسلوكيات اتخاذ القرار. البريد الإلكتروني: [email protected].
- جيسي إي. تيل (Jesse E. Teel): أستاذ فخري للتسويق في كلية دارلا مور لإدارة الأعمال، جامعة كارولاينا الجنوبية (University of South Carolina). تركّزت أبحاثه على منهجيات بحوث التسويق، ونماذج السلوك الشرائي، ونظريات الاتصال الجماهيري.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من مقياس قابليّة المستهلك للتأثر بالنفوذ الشخصي المتبادل في توفير أداة قياس نفسية تتسم بالدقة العالية، والمصداقية النظرية، والاقتصادية في التطبيق، لقياس سمة عامة وثابتة نسبياً لدى الأفراد تحدد درجة حاجتهم واستجابتهم لتأثير الآخرين في سياق الاختيارات الاستهلاكية والشرائية. قبل ظهور هذا المقياس، كانت الدراسات تعتمد على مقاييس عامة للمطابقة الاجتماعية أو النزوع للامتثال (مثل مقاييس ميرتون، وآش، وكروان-مارلو) التي طُوّرت لأغراض نفسية ومختبرية عامة دون صلة مباشرة بسياقات الشراء وحسابات القيمة المادية، مما ولّد فجوة منهجية أدت إلى نتائج متضاربة وضعيفة عند التنبؤ باختيارات العلامات التجارية والإنفاق الاستهلاكي.
التطبيقات البحثية والإكلينيكية:
- بحوث سلوك المستهلك والتسويق: يُستخدم المقياس لتحديد شرائح المستهلكين بناءً على درجة حساسيتهم للضغوط الاجتماعية وتأثير قادة الرأي والمؤثرين؛ وفهم دوافع الإقبال على المنتجات الفاخرة والاستهلاك التفاخري (Conspicuous Consumption) حيث يكون البُعد المعياري هو المحرك الأساسي.
- التطبيقات في علم النفس الإكلينيكي والسلوكي: يُستفاد من المقياس في دراسة الاضطرابات السلوكية المرتبطة بالشراء القهري (Compulsive Buying Disorder)، وتفسير أنماط التورط في الديون المالية الناجمة عن ضغط الأقران، وتدني تقدير الذات المشروط برضا الآخرين واعترافهم الاجتماعي.
- أبحاث الثقافة وسلوكيات التواصل الرقمي: يُطبق المقياس على نطاق واسع في دراسات التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي لفهم كيفية تأثير «الخوف من فوات الفرص» (FOMO) والتحقق الاجتماعي الرقمي على القرارات المالية للمستهلكين.
المبرر النظري: يرتكز المقياس على فرضية أن التأثير الاجتماعي في سلوك المستهلك ليس أحادي البعد؛ فالأفراد قد يستجيبون للآخرين مدفوعين بالحاجة لامتلاك المعرفة الدقيقة لتقليل اللايقين العملي، أو مدفوعين بالرغبة النفسية في نيل القبول وتجنب العقوبات الاجتماعية والرفض، أو تعزيزاً للهوية الذاتية. لذلك كان من الضروري صياغة أداة تلتقط كلاً من المكون المعلوماتي والمكون المعياري بدقة تامة لتفادي الخلط بين البواعث النفعية والبواعث الاجتماعية-العاطفية في السلوك الشرائي.
5. البناء النفسي
يُعرّف البناء النفسي لقابلية المستهلك للتأثر بالنفوذ الشخصي المتبادل على أنه: «الحاجة إلى تحسين الصورة الذاتية لدى الآخرين من خلال الاستحواذ على المنتجات والعلامات التجارية واستخدامها، والاستعداد للامتثال لتوقعات الآخرين في اتخاذ القرارات الشرائية، والميل إلى اكتساب المعلومات عن المنتجات والخدمات عبر استشارة الآخرين أو مراقبة سلوكياتهم الاستهلاكية» (Bearden, Netemeyer, & Teel, 1989, p. 474). يتفرع هذا البناء إلى بعدين رئيسيين ينقسم أحدهما داخلياً إلى مظهرين نفسيين:
أولاً: التأثير المعياري (Normative Influence) – 8 فقرات
يعكس هذا البعد ميل الفرد للامتثال للتوقعات والمعايير الضمنية أو الصريحة للآخرين، وينقسم مفاهيمياً إلى مظهرين متكاملين بحسب الأدبيات الكلاسيكية:
- المظهر القيمي-التعبيري (Value-Expressive): يعبر عن رغبة المستهلك في تعزيز هويته وصورته الذاتية من خلال التوحد والتماهي مع الجماعات المرجعية المرغوبة (Reference Groups). يشتري المستهلك المنتجات ليعلن انتماءه أو ليعبر عن تطابقه مع أشخاص يعتبرهم نماذج يحتذى بها. ومثال ذلك في فقرات المقياس: «أحقق شعوراً بالانتماء من خلال شراء المنتجات والعلامات التجارية ذاتها التي يشتريها الآخرون» (الفقرة 6)، و«إذا أردت أن أكون شبيهاً بشخص ما، فإنني غالباً ما أحاول شراء نفس العلامات التجارية التي يشتريها ذلك الشخص» (الفقرة 7).
- المظهر النفعي (Utilitarian): يركز على الامتثال لتوقعات الآخرين ومحاولة نيل استحسانهم وتجنب عقوباتهم الاجتماعية أو نظرات الاستهجان. يسعى المستهلك إلى حيازة علامات تجارية تنال رضا البيئة الاجتماعية المحيطة به. ومثال ذلك: «نادراً ما أشتري أحدث صيحات الموضة حتى أتأكد من أن أصدقائي يوافقون عليها» (الفقرة 1)، و«إذا كان بإمكان الآخرين رؤيتي وأنا أستخدم منتجاً ما، فإنني غالباً ما أشتري العلامة التجارية التي يتوقعون مني شراءها» (الفقرة 4).
ثانياً: التأثير المعلوماتي (Informational Influence) – 4 فقرات
يشير التأثير المعلوماتي إلى استعداد المستهلك لقبول المعلومات الواردة من الآخرين بوصفها دليلاً موثوقاً وصادقاً عن الواقع الموضوعي وطبيعة المنتجات وجودتها. يظهر هذا التأثير بقوة عندما يواجه المستهلك نقصاً في الخبرة أو مواقف تسوق تتسم بالغموض وارتفاع المخاطر المدركة (Perceived Risk). يشمل هذا البعد جانبين إجرائيين:
- البحث المباشر عن المعلومات: التوجه الفعلي لاستشارة الأفراد ذوي الخبرة أو الأصدقاء والعائلة قبل الإقدام على الشراء. ومثال ذلك: «إذا كانت لدي خبرة قليلة بمنتج ما، فإنني غالباً ما أسأل أصدقائي عنه» (الفقرة 10)، و«كثيراً ما أستشير أشخاصاً آخرين للمساعدة في اختيار أفضل بديل متاح من فئة منتجات معينة» (الفقرة 11).
- الملاحظة السلبية الموجهة: مراقبة اختيارات الآخرين وسلوكهم الاستهلاكي الواقعي واستنتاج جودة المنتج بناءً على شعبيته أو ثقة الآخرين فيه. ومثال ذلك: «للتأكد من أنني أشتري المنتج أو العلامة التجارية الصحيحة، فإنني غالباً ما أراقب ما يشتريه الآخرون ويستخدمونه» (الفقرة 9).
6. الإطار النظري
يستند مقياس CSII إلى بنية نظرية رصينة تجمع بين ثلاثة تقاليد فكرية كبرى في علم النفس الاجتماعي، وهي:
1. نموذج دويتش وجيرارد للتمييز بين التأثير المعياري والمعلوماتي (Deutsch & Gerard, 1955)
يعد العمل التاريخي الذي قدمه مورتون دويتش وهارولد جيرارد في عام 1955 حجر الزاوية للمقياس؛ حيث ميزا بدقة بين نوعين من التأثير الاجتماعي:
- النفوذ الاجتماعي المعياري (Normative Social Influence): التأثير الذي يقود الفرد للامتثال للتوقعات الإيجابية لشخص آخر أو جماعة ما للحصول على المكافآت أو تفادي النبذ.
- النفوذ الاجتماعي المعلوماتي (Informational Social Influence): التأثير الذي يقود الفرد لقبول المعلومات كدليل واقعي صادق عندما يسعى لاختبار صحة آرائه وقراراته وملاءمتها للموقف.
2. نظرية كيلماّن في عمليات التأثير الاجتماعي (Kelman, 1958, 1961)
دمج بيردن وزملاؤه التصنيف النظري الذي وضعه هربرت كيلمان (Herbert Kelman) حول مستويات وعمليات التغيير السلوكي الناجم عن التأثير الاجتماعي، وهي:
- الإذعان أو الامتثال (Compliance): ويحدث عندما يتبنى الفرد سلوكاً معيناً ليس لإيمانه بمحتواه، بل للحصول على مكافأة أو تجنب استنكار الجماعة، وهو ما يقابل البعد النفعي.
- التوحد أو التماهي (Identification): ويحدث عندما يتبنى الفرد سلوكاً مستمداً من رغبته في بناء علاقة إيجابية محددة بالآخرين أو تمثيل دور اجتماعي جذاب، وهو ما يقابل البعد القيمي-التعبيري.
- الاستدماج أو الاستبطان (Internalization): ويحدث عندما يقبل الفرد تأثيراً ما لأن محتوى السلوك المقترح يتفق جوهرياً مع منظومته القيمية ويسهم في حل مشكلاته العملية، وهو جوهر التأثير المعلوماتي.
3. نظرية المقارنة الاجتماعية لفستنجر (Festinger, 1954) ونظرية جماعات المرجع (Burnkrant & Cousineau, 1975)
افترض ليون فستنجر في نظرية المقارنة الاجتماعية أن لدى الأفراد دافعاً فطرياً لتقييم آرائهم وقدراتهم، وفي غياب المعايير الفيزيائية الموضوعية، يلجأ الفرد لمقارنة نفسه بالآخرين. كما أظهرت أبحاث بيرنكرانت وكوزينو (1975) التطبيقية أن تقييمات المستهلكين للمنتجات تتأثر بدرجة جذرية عندما يُتاح لهم الاطلاع على سلوكيات الشراء التي تتبناها جماعاتهم المرجعية، مما جعل تضمين مفاهيم الملاحظة والمقارنة في بناء فقرات مقياس CSII ضرورة معرفية متسقة مع التراث النظري.
7. الصدق
خضع مقياس CSII لسلسلة صارمة ومتعددة المراحل من إجراءات التحقق من الصدق عبر عينات متنوعة ومستقلة:
أولاً: صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)
تم استخلاص 166 فقرة أولية من مراجعة شاملة للأدبيات النظرية في مجالات المطابقة، والتأثير الاجتماعي، وسلوك الشراء. عُرضت الفقرات على لجان تحكيم من أساتذة التسويق وعلم النفس لتقييم تمثيلها للأبعاد المفاهيمية؛ أسفر ذلك عن استبعاد الفقرات الغامضة أو المكررة. بعد ذلك، جرى اختبار النسخ الأولية عبر عينات استكشافية متتالية، مما أفضى إلى انتقاء 12 فقرة مثالية تتمتع بأعلى درجات التمثيل والوضوح والارتباط بالبناء النظري.
ثانياً: الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أثبت المقياس صدقاً تقاربياً قوياً من خلال ارتباطاته الإحصائية الدالة والموجبة مع مقاييس نفسية أخرى تقيس سمات ذات صلة وثيقة، ومنها:
- مقياس الانتباه لمعلومات المقارنة الاجتماعية (ATSCI – Lennox & Wolfe, 1984): ارتبط مقياس CSII ارتباطاً موجباً دالاً إحصائياً مع مقياس ATSCI (معاملات ارتباط تراوحت بين r = 0.50 و r = 0.65، p < 0.001)، مما يؤكد أن المستهلكين المتأثرين بالآخرين يظهرون انتباهاً وحساسية فائقة للإشارات الاجتماعية الصادرة من محيطهم.
- مقياس التوجّه نحو الآخرين (Interpersonal Orientation): أظهرت أبعاد المقياس ارتباطات موجبة دالة مع الميل للاندماج والاعتماد النفسي على العلاقات الشخصية.
ثالثاً: الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
تحقق الصدق التمايزي للمقياس من خلال إثبات تباينه وضعف ارتباطه مع سمات وبنى نفسية غير متطابقة نظرياً، وفق النتائج التالية:
- مقياس المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability – Crowne & Marlowe, 1960): لم يرتبط مقياس CSII ارتباطاً دالاً بمقياس الرغبة الاجتماعية (كانت معاملات الارتباط قريبة من الصفر وغير دالة: r = -0.04 إلى 0.08)، مما يثبت أن استجابات المفحوصين تعكس سلوكهم الحقيقي وقابليتهم الفعلية للتأثر وليس محاولة لتصوير أنفسهم بصورة مقبولة اجتماعياً.
- تقدير الذات (Self-Esteem): أظهر ارتباطات سالبة منخفضة إلى متوسطة مع تقدير الذات (r = -0.22 إلى -0.34)، حيث يميل الأفراد ذوو تقدير الذات المنخفض إلى إظهار قابلية أعلى للتأثر المعياري للتعويض عن هشاشتهم النفسية.
- ابتكارية المستهلك (Consumer Innovativeness): أظهر البعد المعياري ارتباطاً سالباً مع الابتكارية والمجازفة الشرائية، بينما أظهر البعد المعلوماتي ارتباطاً مستقلاً تماماً، مما يدعم التمايز البنيوي بين البعدين.
رابعاً: الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive and Nomological Validity)
نجح المقياس في التنبؤ بسلوكيات واقعية للمستهلكين؛ حيث تنبأ البعد المعياري بقرارات اختيار العلامات التجارية للمنتجات ذات الاستهلاك العلني (Conspicuous Products) مثل الملابس والسيارات، في حين تنبأ البعد المعلوماتي بالبحث عن المعلومات والمراجعات قبل شراء المنتجات المعقدة تقنياً وعالية المخاطر المالية.
8. الثبات
أظهر مقياس قابلية المستهلك للتأثر بالنفوذ الشخصي المتبادل مستويات رفيعة من الثبات الداخلي والاستقرار عبر الزمن في الدراسات الأصلية (Bearden et al., 1989) والدراسات الميدانية اللاحقة:
أولاً: الاتساق الداخلي (Internal Consistency – Cronbach’s Alpha)
- المقياس الكلي (12 فقرة): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للمقياس ككل عبر عينات متعددة (شملت عينات طلاب جامعيين وعينات واسعة من الأسر وأرباب المنازل غير الطلابيين) بين 0.88 و 0.95.
- بُعد التأثير المعياري (8 فقرات): سجل معاملات اتساق داخلي مرتفعة جداً تراوحت بين 0.88 و 0.92، مما يبرهن على الترابط الوثيق بين فقرات الامتثال والتماهي القيمي.
- بُعد التأثير المعلوماتي (4 فقرات): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ الخاصة به بين 0.82 و 0.89، وهي قيم ممتازة تدل على تجانس الفقرات رغم قلة عددها النسبي.
ثانياً: ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
تم تقييم استقرار المقياس عبر الزمن من خلال تطبيقه على عينة فرعية بفاصل زمني بلغ ستة أسابيع، وجاءت النتائج لتدعم استقرار البناء النفسي كسمة شخصية مستقرة:
- معامل ثبات إعادة الاختبار للمقياس الكلي: r = 0.79 إلى 0.83 (p < 0.001).
- معامل ثبات إعادة الاختبار لبُعد التأثير المعياري: r = 0.81.
- معامل ثبات إعادة الاختبار لبُعد التأثير المعلوماتي: r = 0.75.
أكدت هذه المعاملات الإحصائية أن الأداة تقيس سمة نزوعية راسخة (Dispositional Trait) وليست مجرد حالة انفعالية أو سلوكية عابرة تتقلب مع تبدل الظروف اليومية.
9. التحليل العاملي
أُجريت التحليلات العاملية المعمقة وفق منهجيتين تكامليتين عبر مراحل التطوير:
أولاً: التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
في المراحل الأولية على مصفوفة الفقرات المتبقية، استخدم الباحثون طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) متبوعة بالتدوير المائل (Oblique Rotation – Promax)، نظراً للتوقع النظري بوجود ارتباط متبادل بين أشكال النفوذ الاجتماعي. أسفر التحليل بوضوح عن استخراج عاملين متمايزين استوفيا معيار كايزر (الجذر الكامن > 1.0) واستحوذا معاً على ما يزيد عن 50% من التباين الكلي المفسر:
- العامل الأول (التأثير المعياري): تشبعت عليه الفقرات من 1 إلى 8 بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.56 و 0.83، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) دالة على العامل الآخر.
- العامل الثاني (التأثير المعلوماتي): تشبعت عليه الفقرات من 9 إلى 12 بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.62 و 0.81.
- بلغ معامل الارتباط بين العاملين قرابة r = 0.40 إلى 0.48، مما يبرر اعتبارهما بعدين مرتبطين ينتميان لبناء عام مشترك وليس متغيرين متطابقين أو مستقلين كلياً.
ثانياً: التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
باستخدام برمجيات النمذجة البنائية (LISREL)، اختبر الباحثون نموذج العاملين المفترض مقابل نموذج العامل الأحادي البسيط، ونموذج العوامل المتعامدة غير المرتبطة عبر عينات مختلفة (عينات التقنين وعينات المستهلكين الأسرية). أظهرت المؤشرات تفوقاً مطلقاً لنموذج العاملين المرتبطين (Two-Factor Correlated Model):
- مؤشر جودة المطابقة (GFI): تجاوز 0.92 عبر مختلف العينات.
- مؤشر المطابقة المعدل (AGFI): تجاوز 0.89.
- جذر متوسط مربعات البواقي (RMSR): انخفض دون 0.05، مما يدل على تطابق هيكلي استثنائي.
- أثبتت تحليلات التباين المستخرج المتباين (Average Variance Extracted – AVE) أن كلاً من البعدين حقق قيماً أعلى من 0.50، وكانت قيمة AVE لكل بُعد أعلى من مربع معامل الارتباط بينهما، مما قدم دليلاً قاطعاً على الصدق التمايزي للبنية العاملية للمقياس.
10. أداة القياس
تتسم أداة قياس قابلية المستهلك للتأثر بالنفوذ الشخصي المتبادل بالمواصفات الفنية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) يقيس سمة نفسية وسلوكية نزوعية.
- التنسيق: مقياس خطي استباني ورقي أو رقمي يتكون من بنود تقريرية مباشرة.
- عدد الفقرات: 12 فقرة تتوزع على بعدين: 8 فقرات للبعد المعياري، و4 فقرات للبعد المعلوماتي.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت السباعي (7-point Likert scale):
(1 = أعارض بشدة / Strongly Disagree، 2 = أعارض / Disagree، 3 = أعارض إلى حد ما / Somewhat Disagree، 4 = محايد / Neither Agree nor Disagree، 5 = أوافق إلى حد ما / Somewhat Agree، 6 = أوافق / Agree، 7 = أوافق بشدة / Strongly Agree). - الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات مصححة عكسياً (Zero reverse-scored items)؛ جميع الفقرات تصاغ في اتجاه القابلية الإيجابية للتأثر.
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
- درجة التأثير المعياري (Normative Influence Score): تُحسب بجمع أو حساب المتوسط الحسابي لاستجابات الفقرات من 1 إلى 8 (المدى النظري للجمع: 8 إلى 56).
- درجة التأثير المعلوماتي (Informational Influence Score): تُحسب بجمع أو حساب المتوسط الحسابي لاستجابات الفقرات من 9 إلى 12 (المدى النظري للجمع: 4 إلى 28).
- الدرجة الكلية للمقياس (Overall CSII Score): تُحسب بجمع كل الفقرات الاثنتي عشرة (المدى: 12 إلى 84) أو عبر حساب المتوسط الإجمالي للفقرات (من 1 إلى 7). تشير الدرجات المرتفعة إلى قابلية عالية جداً للتأثر الاجتماعي في القرارات الاستهلاكية، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى الاستقلالية الفردية والاعتماد الذاتي.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأصلية: 1989.
- المرجع الأصلي المنشور: نُشر في مجلة بحوث المستهلك (Journal of Consumer Research)، المجلد 15، العدد 4، الصفحات 473–481.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمقال البحثي لجمعية أبحاث المستهلك (Association for Consumer Research) ودار نشر جامعة أكسفورد (Oxford University Press).
- رسوم الاستخدام وسياسة الأذونات: المقياس متاح مجاناً للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص مالية، شرط الاستشهاد الكامل والصحيح بالدراسة التأسيسية لبيردن وزملائه (1989). أما في حال الاستخدام التجاري أو دمجه في تطبيقات ومنصات واستشارات ربحية موجهة للشركات، فيتعين الحصول على إذن رسمي مسبق من دار النشر المعتمدة.
12. المراجع
- Bearden, W. O., Netemeyer, R. G., & Teel, J. E. (1989). Measurement of consumer susceptibility to interpersonal influence. Journal of Consumer Research, 15(4), 473–481. https://doi.org/10.1086/209186
- Burnkrant, R. E., & Cousineau, A. (1975). Informational and normative social influence in buyer behavior. Journal of Consumer Research, 2(3), 206–215. https://doi.org/10.1086/208633
- Crowne, D. P., & Marlowe, D. (1960). A new scale of social desirability independent of psychopathology. Journal of Consulting Psychology, 24(4), 349–354. https://doi.org/10.1037/h0047358
- Deutsch, M., & Gerard, H. B. (1955). A study of normative and informational social influences upon individual judgement. The Journal of Abnormal and Social Psychology, 51(3), 629–636. https://doi.org/10.1037/h0046408
- Festinger, L. (1954). A theory of social comparison processes. Human Relations, 7(2), 117–140. https://doi.org/10.1177/001872675400700202
- Kelman, H. C. (1958). Compliance, identification, and internalization: Three processes of attitude change. Journal of Conflict Resolution, 2(1), 51–60. https://doi.org/10.1177/002200275800200106
- Kelman, H. C. (1961). Processes of opinion change. Public Opinion Quarterly, 25(1), 57–78. https://doi.org/10.1086/266996
- Lennox, R. D., & Wolfe, R. N. (1984). Revision of the Self-Monitoring Scale. Journal of Personality and Social Psychology, 46(6), 1349–1364. https://doi.org/10.1037/0022-3514.46.6.1349
- Netemeyer, R. G., Bearden, W. O., & Teel, J. E. (1992). Consumer susceptibility to interpersonal influence: Additional evidence on the scale’s validity. Journal of Business Research, 24(1), 17–27. https://doi.org/10.1016/0148-2963(92)90045-8
13. فقرات المقياس
1 = Strongly Disagree | 2 = Disagree | 3 = Somewhat Disagree | 4 = Neither Agree nor Disagree | 5 = Somewhat Agree | 6 = Agree | 7 = Strongly Agree
- I rarely purchase the latest fashion styles until I am sure my friends approve of them.
- It is important that others like the products and brands I buy.
- When buying products, I generally purchase those brands that I think others will approve of.
- If other people can see me using a product, I often purchase the brand they expect me to buy.
- I like to know what brands and products make good impressions on others.
- I achieve a sense of belonging by purchasing the same products and brands that others purchase.
- If I want to be like someone, I often try to buy the same brands that person buys.
- I often identify with other people by purchasing the same products and brands they purchase.
- To make sure I buy the right product or brand, I often observe what others are buying and using.
- If I have little experience with a product, I often ask my friends about the product.
- I often consult other people to help choose the best alternative available from a product class.
- I frequently gather information from friends or family about a product before I buy.