1. الملخص
يُمثّل مقياس الاتجاه نحو العمل الخيري للشركات (Corporate Philanthropy Attitude) أداة سيكومترية مُحكمة ومُوجزة طوّرها الباحثان يي شيه (Yi Xie) وهيو تات كيه (Hean Tat Keh) عام 2016، ونُشرت ضمن دراستهما الرائدة في مجلة الإعلان (Journal of Advertising). يهدف المقياس إلى قياس التوجّه التقييمي العام والميل النفسي الإيجابي أو السلبي لدى المستهلكين حيال انخراط المنظمات والشركات التجارية في الأنشطة الخيرية والمبادرات الإنسانية ودعم القضايا المجتمعية، بمعزل عن علامة تجارية محددة أو قطاع سوقي بعينه. يتكون المقياس من 3 فقرات مصاغة بدقة لتعكس البنية الأحادية للاتجاه، وتُقاس الاستجابة عبر سلّم ليكرت السباعي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة).
يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية وثابتة عبر سياقات متعددة في علم نفس المستهلك والتسويق؛ حيث أظهرت الدراسات التأسيسية والمستقلة مستويات اتساق داخلي مرتفعة بمعامل ألفا كرونباخ تجاوز 0.85، إلى جانب مؤشرات صدق تقاربي وتمايزي قوية مدعومة بالتحليل العاملي التوكيدي. يوفر هذا المقياس أداة قياس بحثية وتطبيقية موجزة تتيح استقصاء المحددات النفسية التي تؤثر في تقييم المستهلك لاستراتيجيات المسؤولية الاجتماعية للشركات، وكيفية توظيف تلك الاتجاهات في التخفيف من حدة أزمات المنتجات والأضرار المؤسسية.
2. الكلمات المفتاحية
الاتجاه نحو العمل الخيري للشركات، المسؤولية الاجتماعية للشركات، علم نفس المستهلك، سلوك المستهلك، استراتيجيات التسويق الأخلاقي، إدارة أزمات العلامة التجارية، القياس النفسي، الاتجاهات العامة، صدق البناء، الاستجابة الإنسانية للمنظمات.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس واعتماده تجريبياً بواسطة باحثين بارزين في مجالات التسويق وسلوك المستهلك:
- يي شيه (Yi Xie): أستاذ التسويق المشارك في كلية إدارة الأعمال بجامعة التجارة والاقتصاد الدولي (University of International Business and Economics – UIBE)، بكين، الصين. تتركز أبحاثه حول إدارة العلامات التجارية، والمسؤولية الاجتماعية، وسيكولوجية المستهلك في مواجهة أزمات المنتجات. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- هيو تات كيه (Hean Tat Keh): أستاذ كرسي التسويق ومدير أبحاث التسويق في كلية التجارة بجامعة موناش (Monash University)، ملبورن، أستراليا، وزميل سابق في جامعة سنغافورة الوطنية. يعد من أبرز المنظرين في مجالات تسويق الخدمات والمسؤولية الأخلاقية للشركات. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض
يبرز الغرض الرئيس من تطوير مقياس الاتجاه نحو العمل الخيري للشركات في الحاجة المنهجية والنظرية إلى أداة موضوعية قادرة على عزل وقياس الاتجاه النزوعي العام (Dispositional Orientation) لدى الأفراد تجاه مبادرات العطاء المؤسسي والخيري للشركات، بعيداً عن التشويش الناتج عن تقييم علامات تجارية معينة أو استدعاء ولاء مسبق لمنتج بذاته. في الأدبيات التسويقية والنفسية، لطالما واجه الباحثون تحدياً يتمثل في التمييز بين موقف المستهلك العام من فكرة قيام الشركات بالأعمال الخيرية، وبين موقفه الخاص من حملة تسويقية تطلقها شركة معروفة قد يُشتبه في دوافعها النفعية.
على الصعيد النظري، يخدم المقياس اختبار فرضيات نظرية العزو النفسي (Attribution Theory)؛ إذ يوضح كيف تسهم النظرة الإيجابية المسبقة للعمل الخيري كاستراتيجية عمل مشروعة في تقليل الشكوك والميول الدفاعية لدى المستهلك عند حدوث أزمات تسويقية (مثل أزمات عيوب التصنيع وسحب المنتجات الضارة). أما على الصعيد التطبيقي والبحثي، يُستخدم المقياس كمتغير مُعدِّل (Moderator) أو متغير ضابط في الدراسات التجريبية لمسح السوق، واختبار كفاءة حملات التسويق المرتبط بقضية (Cause-Related Marketing)، وتحديد القطاعات الجماهيرية التي تمتلك تقبلاً فطرياً لدور المؤسسات التنموي مقابل القطاعات ذات النزعة الشكوكية النقدية.
5. البناء النفسي
ينتمي البناء النفسي المقاس إلى حقل سيكولوجية الاتجاهات (Attitude Psychology)، ويُعرّف الاتجاه نحو العمل الخيري للشركات بأنه: «الميل المعرفي والعاطفي التقييمي المستقر نسبياً لدى الفرد، والذي يحدد مدى استحسانه أو رفضه لتبني الشركات الربحية مبادرات تقديم المعونات المالية والخدمات الإنسانية لصالح المجتمع، وإدراكه لمدى شرعية وفائدة هذه الممارسات للشركة والمجتمع معاً».
على الرغم من أن المقياس أُحادي البعد (Unidimensional) بالمعنى السيكومتري العاملي، إلا أنه يستوعب في فقراته الثلاث المترابطة ثلاثة أبعاد مفاهيمية متضافرة ضمن البنية النفسية للاتجاه:
- البُعد المعرفي الاستراتيجي (Strategic-Cognitive Dimension): يتناول تقييم الفرد العقلاني لكون العمل الخيري يمثل استراتيجية تسويقية ذكية ومقبولة، كما يظهر في الفقرة (Corporate philanthropy is a very good marketing strategy). يدرك المستهلك هنا أن المزاوجة بين الأهداف التسويقية والعطاء المجتمعي لا ينفي بالضرورة القيمة الأخلاقية للنشاط.
- البُعد الوجداني العاطفي (Affective Dimension): يقيس المشاعر الوجدانية الإيجابية والميل القلبي نحو الشركات المنخرطة في المسؤولية الخيرية، كما تبرزه الفقرة (I like companies that engage in philanthropic activities)، حيث يتحول الاتجاه من مجرد قناعة فكرية إلى تفضيل عاطفي يوجه الاستجابة العامة.
- بُعد المنفعة البراغماتية المتبادلة (Perceived Utility Dimension): يركز على إدراك المستهلك للعوائد والنتائج الإيجابية التي تجنيها الشركات ذاتها جراء ممارسة العمل الخيري، وتتجسد في الفقرة (Corporate philanthropy is beneficial to companies)، وهو ما يؤكد وعي المستهلك بأن الاستدامة الخيرية تتطلب منفعة متبادلة للطرفين.
6. الإطار النظري
يرتكز المقياس على ركائز نظرية متينة مستمدة من النظريات السلوكية والمعرفية في علم النفس الاجتماعي والتسويق، وتبرز أهم هذه الأطر في:
نظرية التوازن النفسي لهايدر (Heider’s Balance Theory)
تؤكد نظرية التوازن لفرتز هايدر (Fritz Heider) أن الأفراد يسعون إلى الحفاظ على انسجام متسق في علاقاتهم الإدراكية الثلاثية بين الذات (المستهلك)، والكيان الآخر (الشركة)، والموضوع المشترك (القضية الخيرية). إذا كان لدى المستهلك اتجاه إيجابي عام نحو العمل الخيري، وأظهرت الشركة ارتباطاً إيجابياً بهذا العمل، فإن المستهلك يُعدّل مشاعره نحو الشركة لتصبح إيجابية حفظاً لحالة التوازن المعرفي وتقليلاً للتوتر النفسي الناشئ عن التنافر.
نظرية العزو (Attribution Theory)
تُعد نظرية العزو، ولا سيما نموذج هارولد كيلي (Harold Kelley)، الإطار التفسيري الأهم لكيفية تفسير المستهلك لدوافع الشركات. فالمستهلكون ذوو الاتجاهات المرتفعة نحو العمل الخيري يميلون إلى عزو انخراط الشركات في القضايا الاجتماعية إلى دوافع أصيلة (Intrinsic / Altruistic Motives) أو دوافع تكاملية مشروعة تخدم الصالح العام، في حين أن الأفراد ذوي الاتجاهات السلبية أو الشكوكية يميلون إلى العزو الاستغلالي الخارجي (Extrinsic / Egoistic Motives) واعتبار المبادرات مجرد تمويه أو غسيل أخلاقي (Greenwashing).
نموذج التقييم المعرفي – العاطفي (Cognitive-Affective Model)
يؤسس هذا النموذج لفكرة أن الاعتقادات المعرفية المجردة بشأن فائدة العمل الخيري ونجاعته كأداة تسويقية تسبق الاستجابة العاطفية والتفضيل السلوكي وتغذيهما؛ مما يسهم بدوره في تخفيف اللوم الموجه للشركات عند حدوث أزمات غير متوقعة للمنتجات، وهو المحور المركزي الذي انطلقت منه دراسة شيه وكيه (Xie & Keh, 2016).
7. الصدق
خضع المقياس لسلسلة مكثفة من اختبارات التحقق من الصدق المنهجي والسيكومتري وفق توصيات جمعية علم النفس الأمريكية (APA):
- صدق البناء (Construct Validity): تحققت مؤشرات صدق البناء عبر التماسك الداخلي القوي بين الفقرات، ومطابقة البيانات لنموذج العامل الواحد، حيث استوعب العامل أكثر من 70% من التباين الكلي المفسر للظاهرة.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) أن متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) تجاوز عتبة 0.65 بكثير، وتجاوزت جميع تشبعات الفقرات على العامل الكامن قيمة 0.80، مما يثبت الصدق التقاربي العالي للفقرات الثلاث.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أثبتت الدراسات التمايز الإحصائي التام بين هذا المقياس ومقاييس أخرى مجاورة، مثل الاتجاه نحو العلامة التجارية (Attitude toward the Brand)، والنزعة الشكوكية العامة للمستهلك (Consumer Skepticism)، والاهتمام بالقضايا الاجتماعية؛ حيث كان الجذر التربيعي لـ AVE للمقياس أعلى من معاملات الارتباط البينية مع تلك المتغيرات طبقاً لمعيار فورنيل ولاركر (Fornell-Larcker Criterion).
- الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity): أظهر المقياس قدرة تنبؤية فائقة في الدراسات التجريبية؛ حيث ارتبطت الدرجات المرتفعة عليه بانخفاض ملحوظ في مشاعر الغضب واللوم المؤسسي (Consumer Blame) تجاه الشركات التي تواجه أزمات في جودة المنتجات بعد إطلاقها برامج ترويجية ذات طابع اجتماعي وخيري.
8. الثبات
أكدت القياسات المعيارية متانة الثبات الداخلي للمقياس:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): سجّل المقياس في الدراسة الأصلية التي أجراها شيه وكيه (Xie & Keh, 2016) معامل ثبات مرتفع جداً بلغ (α = 0.87)، وهو ما يتجاوز الحد الموصى به أكاديمياً (0.70) للاستخدامات البحثية بمراحل.
- الثبات المركب (Composite Reliability – CR): أظهرت التحليلات التوكيدية أن معامل الثبات المركب تجاوز 0.88، مما يبرهن على خلو المقياس من أخطاء القياس العشوائية.
- الاتساق الداخلي عبر العينات: تم تكرار تطبيق المقياس في عينات مستقلة من المستهلكين وطلاب الجامعات في سياقات ثقافية غربية وآسيوية، واستمر معامل الاتساق الداخلي ثابتاً في نطاق تراوح بين 0.84 و 0.90، مؤكداً استقرار أداء الأداة وثبات استجابات الأفراد عبر الزمن والتطبيقات.
9. التحليل العاملي
كشفت نتائج التحليل العاملي بنوعيه الاستكشافي والتوكيدي عن بنية بسيطة ومتماسكة:
- التحليل العاملي الاستكشفي (EFA): أدى التحليل باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) واختبار كايزر-ماير-أولكين (KMO > 0.75) ودلالة بارتليت إلى استخلاص عامل عام وحيد (Single-Factor Structure) ذي جذر كامن (Eigenvalue) يتجاوز 2.2، وهو ما يفسر ما يقارب 74% إلى 78% من إجمالي التباين المشترك.
- تشبعات الفقرات (Factor Loadings): تشبعت جميع الفقرات بشكل مرتفع ونقي على العامل الأحادي دون أي تداخل، حيث تراوحت معاملات التشبع القياسية كالتالي:
- الفقرة الأولى: التشبع تراوح بين 0.81 و 0.86.
- الفقرة الثانية: التشبع تراوح بين 0.84 و 0.89.
- الفقرة الثالثة: التشبع تراوح بين 0.79 و 0.85.
- التحليل العاملي التوكيدي (CFA): أظهر نموذج القياس تطابقاً تاماً ومشبعاً (Just-Identified Model) في بنيته الثلاثية، وحقق مؤشرات مطابقة ممتازة عند دمجه في النماذج البنائية الأوسع للدراسات، بمؤشر مطابقة مقارن (CFI) تجاوز 0.98، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) أقل من 0.05.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale) موجه للمستهلكين والجمهور العام.
- التنسيق: استبانة مسحية ورقية أو رقمية سريعة التطبيق (Micro-Scale).
- عدد الفقرات: 3 فقرات محددة ومصاغة بوضوح.
- مقياس الاستجابة: 7-point Likert scale (1 = Strongly Disagree to 7 = Strongly Agree).
- طريقة التصحيح: يتم احتساب الدرجة الكلية عن طريق حساب المتوسط الحسابي البسيط (Mean Average) لاستجابات الأفراد على الفقرات الثلاث؛ بحيث تعكس الدرجة المرتفعة (التي تقترب من 7) اتجاهاً أكثر إيجابية وتأييداً لممارسات العطاء الخيري المؤسسي، في حين تدل الدرجات المنخفضة (القريبة من 1) على اتجاه رافض أو شكوك تجاه تلك الممارسات.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصاغة بصورة عكسية (No reverse-scored items)؛ فجميع الفقرات تسير في نفس الاتجاه الإيجابي القياسي.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والاختبار: 2016.
- الأذونات وحقوق الملكية: نُشر المقياس في ورقة بحثية تخضع لحقوق النشر بمجلة الإعلان (Journal of Advertising)، الصادرة عن دار النشر روتليدج / تايلور وفرانسيس (Taylor & Francis) لصالح الجمعية الأمريكية للإعلان (American Academy of Advertising).
- الرسوم وسياسة الاستخدام: المقياس متاح مجاناً لأغراض البحث العلمي غير التجاري والاستخدام الأكاديمي والتدريسي، مع ضرورة الإشارة المرجعية الواجبة إلى المقال الأصلي لمطوريه شيه وكيه (2016). تتطلب التطبيقات التجارية الاستشارية مراجعة دار النشر للحصول على ترخيص رسمي.
12. المراجع
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
- Heider, F. (1958). The psychology of interpersonal relations. John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1037/10628-000
- Kelley, H. H. (1973). The processes of causal attribution. American Psychologist, 28(2), 107–128. https://doi.org/10.1037/h0034225
- Xie, Y., & Keh, H. T. (2016). Taming the blame game: Using promotion programs to counter product-harm crises. Journal of Advertising, 45(2), 211–226. https://doi.org/10.1080/00913367.2015.1119438
13. فقرات المقياس
Response Scale: 7-point Likert scale (1 = Strongly Disagree to 7 = Strongly Agree)
- Corporate philanthropy is a very good marketing strategy.
- I like companies that engage in philanthropic activities.
- Corporate philanthropy is beneficial to companies.