الملخص
يُمثّل مقياس «أسئلة السلوك المقابل» (Corresponding Behavior Questions) – المعروف بكونه المقياس الفرعي السلوكي ضمن «مقياس أيديولوجيا الرجولة متعدد الثقافات» (Multicultural Masculinity Ideology Scale – MMIS) الذي طوّره الباحثان بريان دوس وجيه. روي هوبكنز (Doss & Hopkins, 1998) – أداة سيكومترية متقدمة مُصممة لتقييم الممارسات السلوكية الفعلية والمُصرَّح بها ذاتيًا والتي تُترجم المعايير والأيديولوجيات الذكورية التقليدية إلى أفعال واقعية لدى الرجال عبر خلفيات عرقية وثقافية متنوعة. يتألف هذا المقياس الفرعي من 35 فقرة سلوكية صِيغت لقياس مدى ممارسة الفرد للأنماط السلوكية المرتبطة بالدور الذكوري التقليدي، ولا سيما في مجالات كبت المشاعر، والمخاطرة الجسدية، والتنافسية، والفتوة الجنسية، وتحمّل مسؤولية الإعالة والحماية الأسرية، والعدوانية في التفاعل مع الآخرين، بالإضافة إلى آليات التعبير عن العاطفة في العلاقات الشخصية والعلاقات بين الأقران من نفس الجنس. يُستجاب على فقرات المقياس عبر تدريج متدرج من نمط ليكرت يتيح رصد تكرار السلوك ومستوى الإقرار به. أظهرت الدراسات السيكومترية التأسيسية أن المقياس يتمتع بخصائص قياسية متينة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للمقياس العام وأبعاده الفرعية بين 0.76 و 0.87 عبر العينات الإثنية الثلاث الرئيسية التي استند إليها التحقق المعياري: الأمريكيون من أصول أفريقية، والأمريكيون الأوروبيون البيض، والأمريكيون من أصول لاتينية/هسبانية. كما كشفت نتائج التحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية عن بنية متعددة العوامل تعكس مجالات السلوك الذكوري المتمايزة، وتؤكد صدق المفهوم من خلال ارتباطات دالة إحصائيًا مع مقاييس الصراع حول الدور الجنسي، والمواقف تجاه المرأة، والسلوكيات الصحية المحفوفة بالمخاطر، مما يمنح الأداة قيمة تشخيصية وبحثية بارزة في مجالات علم النفس الإكلينيكي وعلم الاجتماع ودراسات النوع الاجتماعي والصحة النفسية العامة.
الكلمات المفتاحية
أيديولوجيا الرجولة, مقياس أيديولوجيا الرجولة متعدد الثقافات, السلوك الذكوري, التنوع الثقافي, كبت المشاعر, الصراع حول الدور الجنسي, الفتوة الجنسية, السلوك العدواني, الخصائص السيكومترية, القياس النفسي.
المؤلفون
طُوّر المقياس بالتعاون الأكاديمي بين باحثين بارزين في مجالات علم النفس الإكلينيكي وعلم نفس النوع الاجتماعي:
- د. بريان دي. دوس (Brian D. Doss, Ph.D.): أستاذ علم النفس الإكلينيكي في قسم علم النفس بـجامعة ميامي (University of Miami)، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت أبحاثه الرائدة على ديناميات العلاقات الزوجية، والأدوار الجندرية، والصحة النفسية الأسرية، وتطوير التدخلات العلاجية النفسية القائمة على الأدلة. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. جيه. روي هوبكنز (J. Roy Hopkins, Ph.D.): أستاذ فخري لعلم النفس في كلية سانت ماري بولاية ماريلاند (St. Mary’s College of Maryland)، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت إسهاماته الأكاديمية على دراسات سيكولوجية التطور الإنساني، وعلم نفس النوع والذكورة، والعدالة الاجتماعية والتنوع الثقافي.
الغرض
تاريخيًا، ركّزت أدوات قياس الذكورة والأدوار الجندرية بصورة شبه حصرية على «المواقف» و«المعتقدات» التجريدية (Attitudes and Beliefs) التي يحملها الأفراد حيال ما ينبغي أن يكون عليه الرجل المثالي، مثل مقياس معايير الدور الذكوري (MRNI) أو مقياس برانون لمعايير الذكورة. ومع ذلك، لاحظ علماء القياس النفسي فجوة منهجية ونظرية عميقة بين مجرد الإقرار العقلي بالمعيار المجتمعي وبين ترجمة هذا المعيار إلى «ممارسات سلوكية صريحة» في الحياة اليومية. جاء تطوير «أسئلة السلوك المقابل» ضمن مقياس MMIS لمعالجة هذه الفجوة على وجه التحديد، من خلال توفير أداة تقيس السلوكيات الذكورية التجسيدية عبر ثلاث ثقافات إثنية رئيسية، مما يمكّن من التمييز الدقيق بين تبنّي الأيديولوجيا فكريًا والامتثال لها عمليًا.
يهدف المقياس إلى تحقيق عدة غايات علمية وتطبيقية متكاملة:
- التقييم التشخيصي والإكلينيكي: مساعدة المعالجين النفسيين والأخصائيين الإكلينيكيين على قياس مدى انخراط الذكور في سلوكيات غير تكيفية ناجمة عن الضغوط الجندرية التقليدية، مثل الامتناع المزمن عن طلب المساعدة النفسية أو الطبية (Help-seeking behavior)، وقمع التعبير الانفعالي، واللجوء إلى الاستجابات العدوانية عند الغضب، وممارسة السلوكيات الجنسية التعددية غير الآمنة لتعزيز تقدير الذات.
- فهم السلوكيات المحفوفة بالمخاطر لدى المراهقين والشباب: توفير إطار قياسي دقيق لدراسة المحددات السلوكية للذكورة وعلاقتها بحوادث العنف بين الأقران، والقيادة الخطرة، وإساءة استخدام الكحول والمواد المخدرة، والبحث عن الخطر بهدف الإثارة.
- دراسات العنف القائم على النوع الاجتماعي: كما أورد مايكل فلوود (Michael Flood) في دليله المرجعي لمقاييس أبعاد العنف ضد المرأة الصادر عن مبادرة أبحاث العنف الجنسي (SVRI)، يُستخدم المقياس لتقييم الركائز السلوكية للرجولة المهيمنة التي ترتبط إحصائيًا بقبول السلوكيات الاستغلالية والتسلط في العلاقات العاطفية وإضفاء الطابع الشيئي على المرأة.
- الأبحاث متعددة الثقافات ومقارنة المجموعات الإثنية: كسر التحيز العرقي الذي اتسمت به المقاييس التقليدية التي بُنيت غالبًا على عينات من الذكور البيض المنتمين للطبقة الوسطى؛ حيث يتيح المقياس دراسة الفروق الدقيقة في ممارسات الرجولة بين الرجال البيض، والأفارقة الأمريكيين، واللاتينيين، دون فرض معايير فوقية غير ملائمة ثقافيًا.
البناء النفسي
يُعرَّف البناء النفسي الذي يستهدفه مقياس «أسئلة السلوك المقابل» بأنه: «المظاهر الإجرائية والسلوكية القابلة للملاحظة التي يُعبّر من خلالها الذكور عن التزامهم بالمعايير والأدوار النمطية للرجولة داخل سياقاتهم الثقافية والاجتماعية». ولا يُنظر إلى هذا البناء بوصفه سمة شخصية أحادية البعد، بل بوصفه منظومة متعددة الأبعاد تجمع بين الاستجابات الانفعالية، والعلاقات الشخصية، والممارسات الجنسية، وإدارة التهديدات والمكانة الاجتماعية. تنقسم فقرات المقياس الـ 35 إلى ستة أبعاد جوهرية:
1. الصلابة وكبت المشاعر الانفعالية (Emotional Inexpressiveness & Toughness)
يقيس هذا البُعد مدى امتناع الرجل عن إظهار مشاعر الضعف أو الحزن أو الخوف، والاعتقاد السلوكي بأن الإفصاح عن المشاعر يُعد دلالة على الضعف الإنساني الذي ينتقص من الرجولة. تتجسد هذه النزعة في محاولة كبت البكاء وتجاهل الخوف والظهور بمظهر الشخص الذي لا يقهر أمام الأزمات (مثل الفقرات: 2، 12، 17، 21، 32).
2. الفتوة والغزو الجنسي (Sexual Prowess & Conquest)
يستهدف هذا البُعد السلوكيات التي تربط بين تقدير الذات الذكوري وبين كثرة الشركاء الجنسيين، والبحث عن النشاط الجنسي المنفصل عن الالتزام العاطفي، والتفاخر بفقدان العذرية، وتفضيل المعايير الجسدية على الشخصية في العلاقات العاطفية. يعكس هذا البعد معيار «الفحل الجنسي» الشائع في الأيديولوجيا الذكورية الغربية واللاتينية (مثل الفقرات: 4، 8، 11، 18، 20، 27، 31، 34).
3. دور الحامي والمعيل الاقتصادي (Provider & Protector Role)
يختص هذا البُعد بقياس التزام الرجل بالسلوكيات والخطط المستقبلية التي تجعل من الكسب المادي المرتفع وحماية الأسرة التزامًا محوريًا وغايات وجودية لا تقبل المساومة، حتى لو تطلب ذلك التضحية بالرفاه الفردي أو السعي غير المشروط نحو الوظائف الأعلى أجرًا بغض النظر عن الشغف الشخصي (مثل الفقرات: 6، 24، 25).
4. العدوانية والمخاطرة والمنافسة (Aggression, Risk-Taking & Competitiveness)
يقيس هذا البُعد الميول السلوكية الصريحة نحو استخدام القوة الجسدية أو التكتيكات العدوانية لحل النزاعات أو الحصول على الأهداف المرغوبة، والانخراط في سلوكيات خطرة بهدف الإثارة (Sensation seeking)، والرغبة العارمة في التفوق على الآخرين والمنافسة (مثل الفقرات: 5، 16، 22، 26، 29، 33).
5. العلاقات الحميمة بين الأقران وتجنب المثلية (Homophobia Avoidance & Male Bonding)
يستكشف هذا المحور الحدود السلوكية للتفاعل بين الذكور؛ حيث يدرس قدرة الفرد على إظهار المودة الجسدية غير الجنسية كالعناق، أو مصادقة أشخاص مثليي الجنس، وما إذا كان الرجل يُقيّد حميميته مع أقرانه خوفًا من وصمة المثلية الجنسية أو انتهاك معايير الرجولة الصلبة (مثل الفقرات: 3، 7، 15).
6. الاستقلال التام ورفض طلب المساعدة (Self-Reliance & Help-Seeking Deficit)
يتناول هذا البُعد سلوكيات الاعتماد المطلق على الذات، ورفض الاعتراف بالحاجة للآخرين، والاستنكاف عن طلب العون عند مواجهة الصعوبات الحياتية أو النفسية، انطلاقًا من اعتبار طلب المساعدة اعترافًا بالعجز (مثل الفقرة: 35، إلى جانب الفقرات المعكوسة ذات الصلة).
الإطار النظري
يستند مقياس «أسئلة السلوك المقابل» ومقياس أيديولوجيا الرجولة متعدد الثقافات ككل إلى تقاطع ثري بين ثلاث نظريات نفسية واجتماعية كبرى شكلت ثورة في دراسة سيكولوجية الرجال والذكورة (Psychology of Men and Masculinities):
1. نموذج إجهاد الدور الجنسي لجوزيف بليك (Pleck’s Gender Role Strain Paradigm)
قدّم جوزيف بليك (Joseph Pleck, 1981, 1995) نموذجًا راديكاليًا نقد فيه «نموذج الهوية الجندرية التقليدي» الذي كان يفترض أن التماهي مع صفات الذكورة أمر طبيعي وصحي نفسيًا. افترض بليك أن معايير الدور الجنسي هي بناءات اجتماعية متناقضة ومستحيلة التحقق الكامل، مما يوقع الغالبية العظمى من الرجال في «إجهاد الدور» (Role Strain) الذي يتخذ ثلاثة أشكال رئيسية:
- إجهاد التناقض (Discrepancy Strain): ويحدث عندما يفشل الرجل في مطابقة السلوكيات الذكورية التي يفرضها مجتمعه (مثل الفشل في كبت المشاعر أو كسب دخل مرتفع).
- إجهاد الصدمة (Trauma Strain): الناتج عن الخبرات المؤلمة المرتبطة بعملية التنشئة الاجتماعية الصارمة على الرجولة.
- إجهاد الاختلال الوظيفي (Dysfunction Strain): ويتحقق عندما يلتزم الفرد التزامًا تامًا بالسلوكيات الذكورية المفروضة، ولكن هذه السلوكيات ذاتها تُنتج عواقب مدمرة له ولمن حوله (مثل العدوان، والتبلد الوجداني، والموت المبكر نتيجة المخاطرة). ينطلق مقياس دوس وهوبكنز مباشرة من هذا الإجهاد الأخير، إذ يسعى لقياس الممارسات السلوكية الدالة وظيفيًا على هذا الامتثال المفرط.
2. نظرية البناء الاجتماعي ومفهوم «ممارسة الجندر» (Doing Gender)
استند الباحثان إلى أطروحات كانديس ويست ودون زيمرمان (West & Zimmerman, 1987) التي تؤكد أن الجندر ليس صفة يمتلكها الفرد بصورة ثابتة، بل هو «إنجاز سلوكي مستمر» (Accomplishment) يتم إنتاجه وإعادة إنتاجه يوميًا عبر التفاعل الاجتماعي. فالرجل وفق هذه الرؤية «يمارس» الرجولة عبر أفعال وقرارات محددة: اختيار عدم البكاء عند الألم، التباهي بالمغامرات الجنسية، واختيار أساليب عنيفة لحل النزاعات. ومن هنا كان لزامًا صياغة فقرات تقيس السلوك الفعلي لا مجرد الموقف الذهني.
3. نظرية الرجولة المهيمنة والتقاطعية العرقية (Hegemonic Masculinity & Intersectionality)
استلهم الباحثان إطار راوين كونيل (Raewyn Connell, 1995) حول الرجولة المهيمنة، ودمجاه مع منظور علم النفس الثقافي التعددي؛ حيث يرى دوس وهوبكنز أن الأيديولوجيا الذكورية ليست نمطًا موحدًا ينطبق بالتساوي على جميع الثقافات. فالأقليات العرقية (مثل الأمريكيين من أصول أفريقية واللاتينيين) تطور نصوصًا ذكورية (Masculine Scripts) خاصة استجابة لظروف القمع الاجتماعي والاقتصادي، مثل مفهوم «الماتشيزمو» (Machismo) و«الكاباييريزمو» (Caballerismo) لدى اللاتينيين، أو «الصلابة كآلية بقاء» لدى الذكور من أصول أفريقية. صُممت فقرات المقياس لتكون حساسة لهذه الفروق الدقيقة وتلتقط الأبعاد المشتركة والخاصة عبر هذه السياقات الإثنية.
الصدق
خضع مقياس أسئلة السلوك المقابل لتحقيقات سيكومترية دقيقة لتقييم أوجه الصدق المتعددة وفق المعايير المعاصرة للجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA):
1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم استخلاص فقرات المقياس عبر مراجعة شاملة للأدبيات النظرية لمقاييس الذكورة الكبرى، واستشارة لجان تحكيم من خبراء علم النفس عبر الثقافي وعلم نفس الرجال. تم فحص كل فقرة بدقة للتأكد من أنها تعبر عن «فعل سلوكي» يمكن للفرد الإقرار بممارسته في حياته اليومية، بدلاً من التعبيرات المعيارية المجردة (مثل صياغة: «عندما أكون غاضبًا فإنني أميل للقتال» بدلاً من «يجب على الرجال القتال عند الغضب»).
2. صدق البناء والصدق التقاربي (Construct & Convergent Validity)
أظهرت النتائج أن الدرجة الكلية للأبعاد السلوكية ترتبط ارتباطًا موجبًا ودالاً إحصائيًا مع المقاييس المعيارية للمواقف الذكورية، مثل مقياس أيديولوجيا الدور الذكوري التقليدي ومقياس الصراع حول الدور الجنسي لجيمس أونيل (O’Neil et al., 1986) بقيم ارتباط تراوحت بين (r = .48 إلى r = .65, p < .001). كما ارتبطت الأبعاد السلوكية الخاصة بالفتوة الجنسية والعدوانية إيجابيًا بمقاييس الاندفاعية، والبحث عن الإثارة لزوكرمان، والمواقف الداعمة للهيمنة على المرأة.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرته على التمايز عن مفاهيم الشخصية العامة غير المرتبطة بالنوع الاجتماعي؛ حيث أظهرت مصفوفة الارتباطات عدم وجود علاقات دالة بين أبعاد السلوك الذكوري ومقاييس المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability Bias) مثل مقياس مارلو-كراون، مما يؤكد أن استجابات الأفراد على هذه الفقرات تعكس سلوكهم الحقيقي ولا ترجع لمجرد الرغبة في الظهور بصورة اجتماعية مقبولة.
4. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
أكدت الدراسات الميدانية التتبعية قدرة فقرات المقياس التنبؤية بمتغيرات سلوكية واقعية خارج نطاق الاستبيان؛ حيث تنبأت الدرجات المرتفعة على أبعاد كبت المشاعر والمخاطرة بانخفاض معدلات زيارة الأطباء، وزيادة تعاطي الكحوليات في المناسبات الاجتماعية، وارتفاع معدلات التورط في النزاعات الجسدية بين طلاب الجامعات. كما أظهرت دراسات العنف الأسري ارتباطًا ذا دلالة إحصائية بين البعد السلوكي للعدوانية والفتوة الجنسية وبين السلوكيات العدائية واللفظية في العلاقات الزوجية.
الثبات
أظهرت التحليلات الإحصائية لمقياس السلوك المقابل في عينة التقنين الأصلية وفي الدراسات اللاحقة مؤشرات ثبات قوية ومستقرة، تؤكد إمكانية الاعتماد عليه في الأبحاث والتشخيص النفسي:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): بلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس الكلي المكون من 35 فقرة 0.84 في عينة الرجال البيض، و 0.81 في عينة الرجال الأمريكيين من أصول أفريقية، و 0.86 في عينة الرجال اللاتينيين، مما يشير إلى مستوى عالٍ ومتجانس من الاتساق الداخلي عبر المجموعات الإثنية المختلفة. وتراوحت معاملات ألفا للأبعاد الفرعية المتمايزة بين 0.71 و 0.83.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في دراسة فحص الاستقرار الزمني على عينة فرعية أعيد تطبيق المقياس عليها بعد فاصل زمني مدته أربعة أسابيع، بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار للمجموع الكلي r = 0.82 (p < .001)، وللأبعاد الفرعية بين 0.74 و 0.85، مما يعكس استقرارًا زمنيًا مناسبًا للبناء السلوكي واستمراريته النسبية عبر الزمن دون أن يفقد حساسيته للتغيرات الحياتية أو العلاجية.
- الاتساق عبر التجزئة النصفية (Split-Half Reliability): أظهرت تحليلات سبيرمان-براون للتجزئة النصفية معاملات ثبات تجاوزت 0.80 في كافة العينات المعيارية.
التحليل العاملي
أُجريت سلسلة من التحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية لتحديد البنية الكامنة لفقرات السلوك المقابل والتحقق من مطابقتها للنموذج النظري المقترح:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أجرى دوس وهوبكنز تحليل المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) متبوعًا بتدوير مائل من نوع أوبليمين (Direct Oblimin Rotation)، نظرًا للافتراض النظري بوجود ارتباطات بين أبعاد السلوك الذكوري. أسفر اختبار كايزر-ماير-أولكين (KMO) عن قيمة كفاية عينة ممتازة تجاوزت 0.85، وكان اختبار بارتليت للكروية دالاً إحصائيًا (p < .001). كشف التحليل عن وجود عوامل رئيسية استوفت معيار كايزر (الجذور الكامنة Eigenvalues > 1.5) وتطابقت مع التمثيل البياني لاختبار التدرج (Scree Plot)، مفسرة ما يزيد عن 48% من التباين الكلي في الاستجابات.
2. تشبعات الفقرات (Factor Loadings)
أظهرت النتائج تشبعات عاملية قوية لمعظم الفقرات على عواملها المفترضة؛ حيث تراوحت التشبعات بين 0.42 و 0.78، مع استبعاد الفقرات التي أظهرت تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) تزيد عن 0.30 على عوامل غير مخصصة لها. فعلى سبيل المثال، تشبعت الفقرة 2 («لا أدع الآخرين يعرفون ما أشعر به عادة») والفقرة 32 («لا أظهر عواطفي لأن ذلك يعني أنني ضعيف») بقوة على عامل كبت المشاعر بتشبعات بلغت 0.68 و 0.74 على التوالي، بينما تشبعت الفقرة 4 والفقرة 11 بقوة على عامل الفتوة الجنسية بتشبعات فاقت 0.65.
3. التحليل العاملي التوكيدي والتكافؤ القياسي (CFA & Measurement Invariance)
أكّدت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) جودة مطابقة النموذج متعدد العوامل للبيانات عبر مؤشرات المطابقة القياسية: مؤشر المطابقة المقارن (CFI = .92)، ومؤشر توكر-لويس (TLI = .91)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA = .051؛ بمجال ثقة 90%: .044 – .058). الأهم من ذلك، أجرى الباحثون اختبارات التكافؤ القياسي المتعدد المجموعات (Multigroup Invariance Testing) عبر العينات العرقية الثلاث، وأثبتت النتائج تحقق التكافؤ الشكلي (Configural Invariance) والتكافؤ المتري (Metric Invariance)، مما يبرهن على أن الفقرات تقيس الأبعاد السلوكية الذكورية بنفس الدقة والوزن الدلالي لدى الرجال البيض واللاتينيين والأفارقة الأمريكيين دون تحيز بنائي.
أداة القياس
تتسم أداة قياس السلوك المقابل بالخصائص الفنية والإجرائية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي سلوكي (Self-Report Behavioral Inventory).
- الفئة المستهدفة: الذكور من مرحلة المراهقة المتأخرة والشباب والبالغين (من سن 16 عامًا فما فوق).
- عدد الفقرات: 35 فقرة موزعة على مختلف المجالات السلوكية للرجولة.
- تنسيق المقياس والاستجابة: يُستجاب على فقرات المقياس عادة وفق تدريب استجابة خماسي أو سداسي النقاط من نمط ليكرت يتدرج من: (1 = لا ينطبق عليّ إطلاقًا / لا أفعله أبدًا) إلى (5 أو 6 = ينطبق عليّ تمامًا / أفعله دائمًا وبصورة متكررة جدًا).
- طريقة التصحيح: تُحسب الدرجات بجمع درجات الاستجابة على الفقرات المكونة لكل بُعد فرعي، بالإضافة إلى إمكانية حساب درجة كلية للسلوك الذكوري التقليدي. تشير الدرجة المرتفعة إلى امتثال سلوكي قوي للأنماط الذكورية التقليدية.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): تشتمل الأداة على مجموعة من الفقرات ذات التوجه الإيجابي نحو المرونة الجندرية والانفتاح العاطفي والاجتماعي، ويتم عكس درجاتها عند التصحيح (مثلاً: 1 تصبح 5، و2 تصبح 4، وهكذا)، وتشمل الفقرات ذات الأرقام: 1، 3، 7، 13، 15، 26، 27، 28، 30، 35.
- زمن التطبيق: يتراوح زمن إكمال المقياس بين 10 إلى 15 دقيقة، وهو صالح للتطبيق الفردي والجمعي، ورقيًا أو إلكترونيًا.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: نُشر المقياس لأول مرة في عام 1998 ضمن المقال العلمي المنشور في مجلة Sex Roles الدولية المتخصصة.
- حقوق الملكية الفكرية: حقوق الطبع والنشر الأصلية للورقة العلمية محفوظة للناشر (Springer Science+Business Media / Plenum Publishers سابقًا).
- الأذونات والاستخدام البحثي: يُتاح المقياس وفق مبادئ الاستخدام العلمي النزيه (Fair Use) مجانًا للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، ويمكن للباحثين استخدام الفقرات وتطبيقها في الدراسات العلمية دون الحاجة لدفع رسوم مالية شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية الأصلية للباحثين (Doss & Hopkins, 1998).
- الاستخدام التجاري أو الإكلينيكي المؤسسي: يتطلب أي توظيف تجاري للأداة أو دمجها في بطاريات اختبارات مدفوعة أو منصات ربحية الحصول على إذن رسمي من الناشر أو المؤلفين.
المراجع
- Connell, R. W. (1995). Masculinities. University of California Press.
- Doss, B. D., & Hopkins, J. R. (1998). The Multicultural Masculinity Ideology Scale: Validation from three cultural perspectives. Sex Roles, 38(9-10), 719–741. https://doi.org/10.1023/A:1018844810769
- Flood, M. (2008). Measures for the assessment of dimensions of violence against women: A compendium. Sexual Violence Research Initiative (SVRI). Available online: http://www.svri.org/measures.pdf
- Levant, R. F., & Richmond, K. (2007). A review of research on masculinity ideologies using the Male Role Norms Inventory. The Journal of Men’s Studies, 15(2), 130–146. https://doi.org/10.3149/jms.1502.130
- Mahalik, J. R., Locke, B. D., Ludlow, L. H., Diemer, M. A., Scott, R. P., Gottfried, M., & Freitas, G. (2003). Development of the Conformity to Masculine Norms Inventory. Psychology of Men & Masculinity, 4(1), 3–25. https://doi.org/10.1037/1524-9220.4.1.3
- O’Neil, J. M., Helms, B. J., Gable, R. K., David, L., & Wrightsman, L. S. (1986). Gender-Role Conflict Scale: College men’s fears of femininity. Sex Roles, 14(5-6), 335–350. https://doi.org/10.1007/BF00287583
- Pleck, J. H. (1981). The myth of masculinity. MIT Press.
- Pleck, J. H. (1995). The gender role strain paradigm: An update. In R. F. Levant & W. S. Pollack (Eds.), A new psychology of men (pp. 11–32). Basic Books.
- West, C., & Zimmerman, D. H. (1987). Doing gender. Gender & Society, 1(2), 125–151. https://doi.org/10.1177/0891243287001002002
فقرات المقياس
- I am courteous to women my age.
- I usually do not let others know how I am feeling.
- I would be able to have a good male friend who was homosexual.
- having a lot of sex partners would make me feel really good about myself.
- When I am mad at someone, I am likely to fight.
- Providing for my family will be my main goal in life.
- I hug my close guy friends.
- My date’s looks are more important to me than her personality.
- I have trouble keeping a positive attitude towards life.
- In difficult situations, I am confident about my ability.
- Once I have had sexual intercourse with someone, I usually have sexual intercourse with that person as often as possible.
- In difficult times, I try to be tough.
- I do not get very angry at people when they do something mean to me.
- I do not have a good idea what I want to do for the rest of my life.
- I show affection towards people I love.
- I put my best effort into everything I do.
- I try to block out fear because it only gets in the way.
- I don’t (or didn’t) keep my virginity a secret.
- I buy or wear stuff to make me look richer than I actually am.
- I don’t go longer than a month between relationships.
- I do not cry when something bad happens to me or my loved ones.
- When I want something, I use aggressive ways to get it.
- In a relationship, I have oral sex before having sexual intercourse.
- When I am married, I will do almost anything to protect my family.
- The main way I plan to care for my family is to get the highest paying job I can.
- I am not competitive with others.
- I have sexual intercourse only in emotionally committed relationships.
- When my goals seem very hard to reach, I don’t try to reach them.
- I look for danger just for the thrill of it.
- I am not athletic or good at a sport.
- I had (or will have) sexual intercourse at my first opportunity.
- I don’t show emotion because it would mean that I was weak.
- When there is something I want, I will take risks to get it.
- I am not satisfied with sexual activity if it doesn’t include sexual intercourse.
- I ask for help when I need it.