1. الملخص
يُعد استبيان البيكا والاجترار (Cuestionario de Pica y Rumiación – CuPRu) أداة سيكومترية متخصصة ومقننة صُممت لتحديد وتقييم الأعراض والسلوكيات المرتبطة بـ اضطراب البيكا (Pica) واضطراب الاجترار (Rumination Disorder)، وفقاً للمعايير التشخيصية الحديثة الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الإصدار الخامس (DSM-5). تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي مكسيكي بقيادة كارلا أريلي ميدينا-تيبال (Medina-Tepal et al., 2023) في جامعة المكسيك الوطنية المستقلة (UNAM)، استجابةً للشح الملحوظ في أدوات القياس الذاتي الموجهة لتقييم اضطرابات التغذية وتناول الطعام غير النمطية لدى المراهقين والشباب البالغين.
انطلقت مسيرة بناء الأداة من مراجعة أدبية ونظرية موسعة أسفرت عن تكوين بنك أولي مكون من 45 فقرة موزعة على أربعة أبعاد مفترضة. بعد التحكيم المتخصص وتقييم الصدق الظاهري والمحتوى، جرى تطبيق المقياس على عينة واسعة من المراهقين والشباب المكسيكيين. كشفت التحليلات الإحصائية الدقيقة، بما في ذلك التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي، عن بنية عاملية متماسكة تتألف من 18 فقرة موزعة بالتساوي وبإحكام على أربعة عوامل أساسية: (1) الارتجاع والاجترار (Regurgitation)، (2) الأعراض المعدية المعوية (Gastrointestinal symptoms)، (3) استهلاك المواد غير الغذائية أو النيئة/غير المصنعة (Consumption of nonfood/raw or unprocessed substances)، و(4) أعراض البيكا (Pica symptoms).
تُجاب فقرات الاستبيان وفق مقياس ليكرت خماسي التدريج يتراوح من 0 إلى 4. وقد أظهر المقياس خصائص سيكومترية ممتازة؛ حيث بلغت نسبة التباين المفسر 48.35%، وحققت مؤشرات حسن المطابقة للتحليل العاملي التوكيدي درجات ملائمة عالية (CMIN = 2.41، GFI = 0.92، CFI = 0.93، RMSEA = 0.064). وعلى مستوى الاتساق الداخلي، سجل المقياس معامل ألفا كرونباخ بلغ 0.85 ومعامل أوميغا ماكدونالد بلغ 0.93، ما يدل على موثوقية عالية جداً. كما أكدت نمذجة نظرية الاستجابة للمفردة (IRT) قدرة تمييزية فائقة لجميع الفقرات مع معالم صعوبة متوازنة. يُعد CuPRu إضافة رائدة تسد فجوة إكلينيكية وبحثية في تشخيص اضطرابات التغذية النادرة لدى الفئات العمرية الانتقالية.
2. الكلمات المفتاحية
اضطراب البيكا، متلازمة الاجترار، اضطرابات الإطعام وتناول الطعام، الشباب والمراهقون، الارتجاع المريئي، الأعراض المعوية المعدية، القياس النفسي، استهلاك المواد غير الغذائية، التحليل العاملي التوكيدي، نظرية الاستجابة للمفردة، علم النفس الإكلينيكي المكسيكي.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس بالتعاون بين نخبة من الباحثين المتخصصين في القياس النفسي وعلم نفس التغذية في الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك (Universidad Nacional Autónoma de México – UNAM):
- كارلا أريلي ميدينا-تيبال (Karla Areli Medina-Tepal): كلية الدراسات العليا بإزتاكالا (Facultad de Estudios Superiores Iztacala)، الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك. باحثة رئيسية متخصصة في اضطرابات الأكل والسلوك الغذائي. البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected].
- روزاليا فاسكيز-أريفالو (Rosalía Vázquez-Arévalo): أستاذة وباحثة في مجموعة بحوث التغذية (Grupo de Investigación en Nutrición)، كلية الدراسات العليا بإزتاكالا، الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك.
- نازيرا كاليخا-بيلو (Nazira Calleja-Bello): أستاذة القياس النفسي والمنهجية، كلية علم النفس (Facultad de Psicología)، الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك. خبيرة في النمذجة الإحصائية المتقدمة والتقييم النفسي.
- خوان مانويل مانسييا-دياز (Juan Manuel Mancilla-Díaz): أستاذ كرسي ورئيس مجموعة بحوث التغذية واضطرابات الأكل، كلية الدراسات العليا بإزتاكالا، الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من بناء استبيان البيكا والاجترار (CuPRu) في توفير أداة قياس ذاتي (Self-report questionnaire) تتمتع بخصائص سيكومترية مدققة للكشف عن وقياس وتيرة وشدة السلوكيات المرضية المرتبطة باثنين من أكثر اضطرابات الإطعام وتناول الطعام إهمالاً في الأدبيات النفسية والتشخيصية: اضطراب البيكا (شهوة الطين واستهلاك المواد غير القابلة للأكل) واضطراب الاجترار (إعادة قلس الطعام ومضغه أو بلعه أو بصقه عمداً أو دون جهد). تاريخياً، تم حصر هذين الاضطرابين ضمن مراحل الطفولة المبكرة أو لدى الأفراد الذين يعانون من إعاقات نمائية وذهنية؛ إلا أن الإصدار الخامس من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) وسّع نطاق الفئات العمرية ليشمل المراهقين والبالغين ذوي الأداء العقلي الطبيعي، مما أظهر فجوة منهجية حادة متمثلة في غياب المقاييس الموجهة لهذه الفئات.
التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية
على الصعيد الإكلينيكي، يؤدي المقياس دوراً فائق الأهمية كأداة مسح وتفرقة تشخيصية (Screening and Differential Diagnosis) في العيادات النفسية والمستشفيات العامة ومراكز علاج السمنة واضطرابات الأكل. يساعد CuPRu في:
- تحديد الحالات الخفية لاجترار الطعام التي قد تُشخص خطأً على أنها قلس معدي مريئي مستعصٍ (GERD) أو خزل معدي أو قيء دوري.
- التقييم الدقيق لممارسات استهلاك المواد غير الغذائية (كالتراب، والطباشير، والثلج، والشعر، والصابون، والورق) أو المواد الغذائية الخام بصورة قهرية (مثل الأرز النيئ، ودقيق الذرة، ونشا الغسيل، ومسحوق القهوة الجاف)، وهي سلوكيات غالباً ما يُخفيها المرضى بدافع الخجل والوصمة الاجتماعية.
- تحديد التداخل المرضي مع نقص العناصر الغذائية الدقيقة، ولا سيما فقر الدم بعوز الحديد ونقص الزنك، والتقييم القبلي والبعدي للتدخلات النفسية السلوكية مثل العلاج بالانعكاس الإشراطي (Habit Reversal Training) وتدريبات التنفس الحجابي.
التطبيقات البحثية والوبائية
من الناحية البحثية، يقدم المقياس للباحثين في علم النفس الإكلينيكي وعلم الأوبئة أداة موحدة لقياس معدلات الانتشار الحقيقية للبيكا والاجترار في المجتمعات اللاتينية وتتبع مساراتها النمائية، ودراسة ارتباطاتها بالمتغيرات النفسية الحيوية كالقلق العام، واضطراب الوسواس القهري (OCD)، واضطرابات القناة الهضمية الوظيفية المرتبطة بمحور الدماغ والأمعاء.
5. البناء النفسي
ينطوي البناء النفسي لمقياس CuPRu على هيكل متعدد الأبعاد يتناول المظاهر السلوكية والجسدية والانفعالية المرافقة لاضطرابي البيكا والاجترار. يتألف المقياس في نسخته المعتمدة من 18 فقرة موزعة على أربعة أبعاد مفاهيمية مستقلة ولكنها مترابطة داخلياً:
1. بُعد الارتجاع والاجترار (Regurgitation Dimension)
يركز هذا البعد على تقييم وتيرة وطبيعة السلوك الحركي لإعادة تصعيد الطعام من المعدة أو المريء إلى الفم. يغطي البعد الجوانب السلوكية المحددة للاجترار، ومنها إعادة مضغ الطعام المرتجع أو إعادة بلعه أو بصقه. كما يقيس المحفزات الانفعالية والنفسية التي قد تثير نوبات القلس، مثل التوتر الشديد والضغوط النفسية الحادة، فضلاً عن تقييم ما إذا كان القلس يحدث بطريقة لا إرادية أو دون سبب عضوي واضح، وما يصاحب ذلك من مشاعر غثيان.
مثال: تقييم إحساس الفرد بأن الطعام يعود إلى تجويف الفم بعد الوجبات ليقوم بمضغه ثانية أو بلعه دون بذل مجهود تقيؤ حقيقي، وكذلك ارتباط نوبات الاجترار بحالات القلق النفسي.
2. بُعد الأعراض المعدية المعوية (Gastrointestinal Symptoms Dimension)
يتناول هذا البعد المظاهر الجسدية والهضمية المصاحبة أو المسببة لسلوكيات الارتجاع والاضطراب الغذائي. يشمل ذلك تقييم الإحساس بالحرقة وحموضة المعدة التي تمتد إلى الصدر والحلق (حرقة الفؤاد)، وتطبل وانتفاخ البطن والإحساس بالامتلاء الشديد المؤلم كما لو كان هناك احتباس غازي داخلي، وتأثير الأطعمة الحارة والمتبلة في إثارة الحرقة، والشعور بالانتفاخ المصحوب بالرغبة في التقيؤ. تبرز أهمية هذا البعد في التمييز بين القلس الفسيولوجي المهدأ والأمراض الهضمية العضوية.
3. بُعد استهلاك المواد غير الغذائية أو النيئة وغير المصنعة (Consumption of Nonfood/Raw or Unprocessed Substances)
يقيم هذا البعد الجانب السلوكي الكمي المباشر لسلوك البيكا. وهو لا يقتصر فقط على المواد غير الغذائية التقليدية (كالطين، والتراب، والرمل، والورق، ورماد السجائر)، بل يمتد وفق الخصوصية الثقافية للمجتمعات اللاتينية والنامية ليشمل الاستهلاك المفرط والشاذ للمواد الغذائية غير المطهوة أو غير المجهزة للأكل المباشر، مثل كميات هائلة من دقيق الذرة النيئ، ومكعبات الثلج بكميات قهرية (Pagophagia)، والأرز الجاف، والنشا الخام. يحدد هذا البعد تنوع وتعدد المواد المستهلكة ومعدل تكرار استهلاكها.
4. بُعد أعراض البيكا والانعكاسات النفسية (Pica Symptoms Dimension)
يختص هذا البعد بقياس المكونات المعرفية والانفعالية والعواقب السلوكية المصاحبة لشهوة المواد غير الصالحة للأكل. يشمل ذلك:
- اللذة والتعزيز الإيجابي: مدى الشعور بالمتعة أو الراحة النفسية عند تناول تلك المواد الغريبة.
- الانشغال الفكري والاستحواذ: تكريس فترات زمنية طويلة في التفكير والتخطيط للحصول على المادة وتناولها.
- الوصمة والخجل الاجتماعي: الشعور بالخزي والإحراج والعجز عن الاعتراف بهذا السلوك أمام الآخرين أو الطواقم الطبية.
- الاستمرار القهري رغم الأذى: مواصلة التناول على الرغم من الإدراك التام للمخاطر الصحية العضوية (مثل التسمم بالرصاص، وانسداد الأمعاء، والعدوى الطفيلية، وتآكل الأسنان).
6. الإطار النظري
يستند استبيان CuPRu إلى أطر نظرية ونماذج سيكولوجية وطبية متعددة؛ حيث يستمد أصوله المفاهيمية الأولى من التصنيفات الطبية النفسية الصادرة عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA). ففي النسخ السابقة للدليل التشخيصي (DSM-IV-TR)، كانت اضطرابات التغذية تُدرج ضمن فئة “الاضطرابات المشخصة عادة لأول مرة في الرضاعة أو الطفولة أو المراهقة”. ومع صدور DSM-5، تم دمج هذه الفئات ضمن تصنيف موحد يُعرف باسم “اضطرابات التغذية وتناول الطعام” (Feeding and Eating Disorders)، مما رسخ المفهوم القائل بأن البيكا ومتلازمة الاجترار يمكن أن تستمر، أو تظهر لأول مرة، خلال المراهقة ومرحلة الرشد والشباب.
النموذج السلوكي المعرفي ونظرية التعزيز
ينطلق المقياس من منظور النموذج السلوكي المعرفي (CBT) لتفسير استمرارية سلوكيات الاجترار والبيكا. فوفقاً لنظرية التعزيز الإجرائي، يُنظر إلى اجترار الطعام في البداية كآلية غير واعية لتخفيف الانزعاج الهضمي أو التوتر الداخلي، ولكن مع تكرارها، تصبح سلوكاً معززاً ذاتياً وحسياً (Sensory reinforcement) يوفر راحة مهدئة وتثبيطاً للقلق في حالات الضغط النفسي (Negative reinforcement)، أو يولد استمتاعاً حسياً بالمضغ المستمر (Positive reinforcement).
نموذج تنظيم الانفعال والوسواس القهري
فيما يخص البيكا، يتبنى الإطار النظري للمقياس نموذج طيف الوسواس القهري (Obsessive-Compulsive Spectrum) ونظرية تنظيم الانفعال (Emotion Regulation Theory). يرى هذا الطرح أن الرغبة الملحة في تناول المواد غير الصالحة للأكل تشابه الأفكار الاقتحامية القهرية؛ حيث ينخرط الفرد في سلوك الأكل لتقليل التوتر المعرفي، مما يولد دائرة مفرغة تتلوها مشاعر العار والذنب والخوف من النبذ الاجتماعي. كما يتشابك هذا الإطار مع النظريات البيولوجية التكيفية، مثل فرضية النقص الغذائي الحركي، والتي تشير إلى أن سلوك البيكا قد ينشأ كاستجابة فيسيولوجية غير متوافقة لحاجة الجسم للمعادن النادرة كالحديد والزنك، ليتطور لاحقاً إلى عادة نفسية ثابتة.
قاد هذا التأصيل النظري الباحثين ميدينا-تيبال وزملاؤها إلى صياغة فقرات لا تكتفي بالسؤال الميكانيكي عن مجرد وقوع السلوك، بل تغوص عميقاً في المعاني السيكولوجية للمشاعر المصاحبة (المتعة، العار، الانشغال الذهني المستمر، الاستجابة للضغط النفسي)، مما منح الأداة عمقاً تشخيصياً وسيكومترياً استثنائياً.
7. الصدق
خضع استبيان CuPRu لإجراءات تحقق سيكومترية منهجية صارمة لإثبات صدقه عبر أبعاد متعددة وباتباع التوصيات العالمية الصادرة عن AERA وAPA وNCME:
صدق المحتوى (Content Validity)
تم تقييم صدق المحتوى للبنك الأولي للفقرات (45 فقرة) عبر عرضه على لجنة من المحكمين والخبراء الإكلينيكيين في مجال اضطرابات الأكل والقياس النفسي. تم حساب معامل أيكن للصدق (Aiken’s V Coefficient) لتقييم مدى وضوح وملاءمة وأهمية كل فقرة بالنسبة للبناء المقاس. تم تحديد معيار إحصائي صارم؛ حيث اعتُبرت الفقرة مقبولة فقط إذا حقق معامل أيكن قيمة لا تقل عن 0.85 (V ≥ 0.85). ومن اللافت أن جميع الفقرات الأولية اجتازت هذا المعيار بإجماع قوي من الخبراء، مما دل على صدق محتوى استثنائي وملاءمة ثقافية للمجتمع المكسيكي.
صدق البناء (Construct Validity)
تأكد صدق البناء عبر شبكة متكاملة من التحليلات الإحصائية:
- التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي: أثبت التحليل العاملي تطابق البنية التجريبية للمقياس مع النموذج النظري المفترض المكون من 4 عوامل لـ 18 فقرة، مع تشبعات عاملية قوية تزيد عن 0.40 لجميع الفقرات دون وجود تشبعات متقاطعة مربكة.
- مؤشرات مطابقة النموذج: أظهر التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تطابقاً بيانياً ممتازاً مع البيانات التجريبية؛ حيث بلغت النسبة الحرجة للملاءمة CMIN = 2.41، ومؤشر المطابقة المقارن CFI = 0.93، ومؤشر حسن المطابقة GFI = 0.92، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب RMSEA = 0.064، وهي مؤشرات تدعم بقوة اتساق البناء العاملي للمقياس.
- صدق المعايير ونظرية الاستجابة للمفردة (IRT): تم فحص صدق المفردات عبر نموذج الاستجابة المتدرجة (Graded Response Model)، حيث أظهرت جميع الفقرات معاملات تمييز عالية جداً (a > 1.0)، وتراوحت معالم العتبات والصعوبة (b parameters) في المدى المثالي بين -3 و +3، ما يشير إلى أن الفقرات قادرة بصدق على تغطية درجات مختلفة من سمة الاضطراب الكامنة عبر المتصل النفسي.
8. الثبات
تم فحص وتوثيق الاتساق الداخلي (Internal Consistency) لاستبيان CuPRu بالاعتماد على مؤشرات إحصائية متعددة لتجاوز أوجه القصور التقليدية لمعامل ألفا وحده:
معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)
حقق الاستبيان الكلي في صورته النهائية المكونة من 18 فقرة معامل ألفا كرونباخ بلغ 0.85، وهي قيمة تدل على اتساق داخلي ممتاز وموثوقية عالية تجعل الأداة صالحة للاستخدام البحثي والمسحي الواسع، فضلاً عن دعم اتخاذ القرارات الإكلينيكية دون خوف من تشتت الاستجابات.
معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega)
نظراً لأن معامل ألفا يتطلب افتراض توازي المقاييس والتشبعات المتطابقة (Tau-equivalence)، وهو افتراض قلما يتحقق في المقاييس النفسية، قام الباحثون بحساب معامل أوميغا ماكدونالد (Omega Hierarchical / Total). سجل المقياس قيمة استثنائية بلغت 0.93، مما يثبت بما لا يدع مجالاً للشك المتانة السيكومترية الفائقة للأداة، وقدرة مجموع درجات الفقرات على التعبير المتجانس عن البناء الكامن لاضطرابات البيكا والاجترار دون تشويش من التباين العشوائي أو أخطاء القياس.
9. التحليل العاملي
تم إخضاع استبيان CuPRu لتحليلات إحصائية متقدمة لتقييم البنية العاملية، شملت كلاً من التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA)، بالتوازي مع نمذجة نظرية الاستجابة للمفردة (Item Response Theory – IRT):
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
طُبق التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية مع التدوير المائل، نظراً لافتراض وجود ارتباط طبيعي بين أبعاد الاضطرابات الغذائية. أسفر التحليل عن تقليص بنك الفقرات الأولي من 45 فقرة إلى 18 فقرة نقية ومتميزة إحصائياً، تجمعت بوضوح تام حول أربعة عوامل رئيسية. بلغت نسبة التباين التراكمي المفسر للنموذج الرباعي 48.35% من إجمالي التباين المشترك، وتوزعت الفقرات كالتالي:
- العامل الأول (الارتجاع – 5 فقرات): تشبعت عليه الفقرات الخاصة بقلس الطعام، وتكراره، وحدوثه تحت وطأة الضغط النفسي أو دون سبب.
- العامل الثاني (الأعراض المعدية المعوية – 4 فقرات): تشبعت عليه فقرات الحرقة، والانتفاخ الشديد، وحرقة الأطعمة المتبلة، والغثيان.
- العامل الثالث (استهلاك المواد غير الغذائية/النيئة – 4 فقرات): تشبعت عليه فقرات عدد وتكرار تناول المواد غير القابلة للأكل أو الأطعمة النيئة.
- العامل الرابع (أعراض البيكا – 5 فقرات): تشبعت عليه فقرات التلذذ، والاستغراق الفكري، والخجل، والاستمرار رغم الضرر الصحي.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
لاختبار مدى مطابقة النموذج الرباعي للبيانات الفعلية، أُجري التحليل العاملي التوكيدي، والذي قدم أدلة حاسمة على مطابقة الهيكل المقترح للمعايير الدولية لجودة المطابقة (Goodness-of-fit indices):
| مؤشر المطابقة | القيمة المستخرجة | معيار القبول الدولي | التفسير السيكومتري |
|---|---|---|---|
| مربع كاي المعياري (CMIN/DF) | 2.41 | < 3.0 (أو < 5.0) | مطابقة ممتازة |
| مؤشر حسن المطابقة (GFI) | 0.92 | ≥ 0.90 | مطابقة جيدة جداً |
| مؤشر حسن المطابقة المعدل (AGFI) | 0.89 | قريب من ≥ 0.90 | مطابقة مقبولة ومرتفعة |
| مؤشر المطابقة المقارن (CFI) | 0.93 | ≥ 0.90 (ويفضل > 0.95) | مطابقة قوية |
| جذر متوسط مربعات البواقي (RMR) | 0.063 | ≤ 0.08 | بواقي منخفضة مقبولة |
| جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) | 0.064 | ≤ 0.08 | مطابقة مقبولة وموثوقة |
نتائج نظرية الاستجابة للمفردة (IRT)
أكدت تحليلات IRT أن كل فقرة من الفقرات الـ 18 تمتلك قوة تمييز دقيقة؛ حيث فاقت قيم التمييز (Discrimination parameter ‘a’) حاجز 1.0 لجميع الفقرات، مما يعكس حساسية عالية للأداة في الفصل بين الأفراد ذوي المستويات المنخفضة والمرتفعة من السلوك المستهدف. كما جاءت معالم الموقع والصعوبة (Location parameter ‘b’) ضمن النطاق المقبول والمتوازن بين -3.00 و +3.00 على منحنى السمة الكامنة (Theta).
10. أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية المحددة لأداة CuPRu:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي أصلي (Original Self-report questionnaire) لتقييم الأعراض السلوكية والنفسية لاضطرابات الإطعام وتناول الطعام غير النمطية.
- عدد الفقرات: 18 فقرة نهائية مقتضبة ومحكمة الصياغة.
- لغة المقياس الأصلية: اللغة الإسبانية (Spanish).
- صيغة الاستجابة: مقياس متدرج خماسي على طريقة ليكرت (5-point Likert scale) يُصحح من 0 إلى 4 على النحو التالي:
- 0 = أبداً (Nunca / Never)
- 1 = نادراً (Rara vez / Rarely)
- 2 = أحياناً (A veces / Sometimes)
- 3 = غالباً (Frecuentemente / Frequently)
- 4 = دائماً (Siempre / Always)
- أبعاد المقياس وتوزيع الفقرات:
- بُعد الارتجاع (Regurgitation): الفقرات من 1 إلى 5.
- بُعد الأعراض المعدية المعوية (Gastrointestinal symptoms): الفقرات من 6 إلى 9.
- بُعد استهلاك المواد غير الغذائية أو النيئة (Consumption of nonfood/raw substances): الفقرات من 10 إلى 13.
- بُعد أعراض البيكا (Pica symptoms): الفقرات من 14 إلى 18.
- آلية التصحيح وحساب الدرجات: تُحسب الدرجة عن طريق جمع درجات الفقرات لكل بعد فرعي بصورة منفصلة، وكذلك جمع الدرجة الكلية للأداة ككل. تتراوح الدرجة الكلية النظرية بين 0 و 72 درجة. تعكس الدرجات المرتفعة وتيرة أعلى للأعراض وشدة سريرية أكبر.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات معكوسة الصياغة؛ فجميع الفقرات صُممت بصيغة إيجابية باتجاه الاضطراب لتسهيل الاستجابة والحد من التشتت الإدراكي للمفحوصين.
- الفئات المستهدفة: المراهقون (13-17 سنة) والشباب والبالغون (18-29 سنة فما فوق)، كما يصلح للتطبيق الإرشادي من عمر 12 سنة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر: تم نشر وتوثيق المقياس رسمياً في عام 2023.
- الأذونات وحقوق الاستخدام: المقياس متاح مجاناً للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والتدريسية والبحث العلمي غير التجاري (May use for Research/Teaching).
- الاستخدام التجاري: غير مصرح بالاستخدام التجاري المباشر (Commercial Use: No) دون إذن كتابي صريح من المؤلفين أو الجهة الناشرة.
- الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية على استخدام المقياس في البيئات البحثية والتعليمية (Fee: No).
- جهة الاتصال للاستفسارات والترخيص: الدكتورة كارلا أريلي ميدينا-تيبال، كلية الدراسات العليا بإزتاكالا، الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، البريد الإلكتروني: [email protected].
12. المراجع
فيما يلي المرجع المنهجي الأساسي لنشر وبناء الأداة متبوعاً بالمراجع العلمية ذات الصلة:
- Medina-Tepal, K. A., Vázquez-Arévalo, R., Calleja-Bello, N., & Mancilla-Díaz, J. M. (2023). Construcción y validación del Cuestionario de Pica y Rumiación (CuPRu) en adolescentes y adultos jóvenes mexicanos [Construction and validation of the Pica and Rumination Questionnaire in Mexican adolescents and young adults]. Revista de Psicología Clínica con Niños y Adolescentes, 10(2), 1–10. https://doi.org/10.33776/rpcna.v10.i2.4632
- American Psychiatric Association. (2013). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed.). American Psychiatric Publishing. https://doi.org/10.1176/appi.books.9780890425596
- Hartmann, A. S., Poulain, T., Vogel, M., Hiemisch, A., Kiess, W., & Hilbert, A. (2018). Prevalence of pica and rumination behaviors in German children and adolescents: Analysis of risk factors. International Journal of Eating Disorders, 51(8), 958–968. https://doi.org/10.1002/eat.22929
- Murray, H. B., Juarascio, A. S., Di Lorenzo, C., Drossman, D. A., & Thomas, J. J. (2020). Diagnosis and treatment of rumination syndrome: A critical review. The American Journal of Gastroenterology, 115(6), 862–878. https://doi.org/10.14309/ajg.0000000000000609
- Aiken, L. R. (1985). Three coefficients for analyzing the reliability and validity of ratings. Educational and Psychological Measurement, 45(1), 131–142. https://doi.org/10.1177/0013164485451012
13. فقرات المقياس
فيما يلي فقرات استبيان البيكا والاجترار (CuPRu) الـ 18 وفق نسختها الإسبانية الأصلية المعتمدة في دراسة Medina-Tepal et al. (2023) مصحوبة بالترجمة التوضيحية المقابلة باللغة العربية. تجدر الإشارة إلى أن تدريج الاستجابة لجميع الفقرات يتبع مقياس ليكرت الخماسي من 0 إلى 4 (0 = أبداً / Nunca، 1 = نادراً / Rara vez، 2 = أحياناً / A veces، 3 = غالباً / Frecuentemente، 4 = دائماً / Siempre):
البعد الأول: الارتجاع (Regurgitación / Regurgitation)
- Después de comer regurgito los alimentos, es decir, siento que los alimentos regresan a mi boca y los vuelvo a masticar, escupir o tragar.
(الترجمة: بعد تناول الطعام أقوم بقلس الأكل، أي أنني أشعر بعودة الطعام إلى فمي فأقوم بمضغه مرة أخرى، أو بصقه، أو إعادة بلعه.)Options: 0 = Nunca | 1 = Rara vez | 2 = A veces | 3 = Frecuentemente | 4 = Siempre - En la última semana regurgité.
(الترجمة: خلال الأسبوع الماضي قمت بقلس/اجترار الطعام.)Options: 0 = Nunca | 1 = Rara vez | 2 = A veces | 3 = Frecuentemente | 4 = Siempre - Cuando me siento muy preocupado o estresado regurgito.
(الترجمة: عندما أشعر بالقلق الشديد أو الضغط النفسي فإنني أقلس/أجتر الطعام.)Options: 0 = Nunca | 1 = Rara vez | 2 = A veces | 3 = Frecuentemente | 4 = Siempre - Regurgito sin causa aparente.
(الترجمة: أقلس/أجتر الطعام دون سبب ظاهري واضح.)Options: 0 = Nunca | 1 = Rara vez | 2 = A veces | 3 = Frecuentemente | 4 = Siempre - Cuando los alimentos regresan a mi boca (regurgito) siento nauseas o vómito.
(الترجمة: عندما يعود الطعام إلى فمي [أقلس] أشعر بغثيان أو تقيؤ.)Options: 0 = Nunca | 1 = Rara vez | 2 = A veces | 3 = Frecuentemente | 4 = Siempre
البعد الثاني: الأعراض المعدية المعوية (Síntomas gastrointestinales / Gastrointestinal Symptoms)
- Siento ardor o acidez en el pecho, estómago o garganta.
(الترجمة: أشعر بحرقة أو حموضة في صدري أو معدتي أو حلقي.)Options: 0 = Nunca | 1 = Rara vez | 2 = A veces | 3 = Frecuentemente | 4 = Siempre - Siento inflamado el estómago como si tuviera aire adentro y como consecuencia me duele o arde.
(الترجمة: أشعر بانتفاخ معدتي كما لو كان بداخلها هواء ونتيجة لذلك أشعر بألم أو حرقة.)Options: 0 = Nunca | 1 = Rara vez | 2 = A veces | 3 = Frecuentemente | 4 = Siempre - Cuando como chile o cosas picantes siento que me arde el estómago o la garganta.
(الترجمة: عندما أتناول الفلفل الحار أو الأطعمة المتبلة أشعر بحرقة في معدتي أو حلقي.)Options: 0 = Nunca | 1 = Rara vez | 2 = A veces | 3 = Frecuentemente | 4 = Siempre - Siento inflamado el estómago y me dan ganas de vomitar.
(الترجمة: أشعر بانتفاخ معدتي وتنتابني رغبة في التقيؤ.)Options: 0 = Nunca | 1 = Rara vez | 2 = A veces | 3 = Frecuentemente | 4 = Siempre
البعد الثالث: استهلاك المواد غير الغذائية أو النيئة أو غير المصنعة (Consumo de sustancias no comestibles crudas o no procesadas)
- Número de sustancias no alimentarias consumidas.
(الترجمة: عدد المواد غير الغذائية التي أستهلكها.)Options: 0 = Ninguna | 1 = Una | 2 = Dos | 3 = Tres | 4 = Cuatro o más - Frecuencia de sustancias no alimentarias consumidas.
(الترجمة: تكرار ووتيرة استهلاك المواد غير الغذائية.)Options: 0 = Nunca | 1 = Rara vez | 2 = A veces | 3 = Frecuentemente | 4 = Siempre - Número de sustancias crudas o no procesadas consumidas.
(الترجمة: عدد المواد النيئة أو غير المعالجة والمصنعة التي أستهلكها.)Options: 0 = Ninguna | 1 = Una | 2 = Dos | 3 = Tres | 4 = Cuatro o más - Frecuencia de sustancias crudas o no procesadas consumidas.
(الترجمة: تكرار ووتيرة استهلاك المواد النيئة أو غير المعالجة والمصنعة.)Options: 0 = Nunca | 1 = Rara vez | 2 = A veces | 3 = Frecuentemente | 4 = Siempre
البعد الرابع: أعراض البيكا (Síntomas de Pica / Pica Symptoms)
- Encuentro agradable o placentero consumir sustancias no comestibles, crudas o no procesadas.
(الترجمة: أجد تناول المواد غير القابلة للأكل أو النيئة أو غير المصنعة أمراً ممتعاً أو لطيفاً.)Options: 0 = Nunca | 1 = Rara vez | 2 = A veces | 3 = Frecuentemente | 4 = Siempre - Dedico mucho tiempo a pensar en comer alguna sustancia no comestible cruda o no procesada.
(الترجمة: أقضي الكثير من الوقت في التفكير بتناول مادة غير صالحة للأكل أو نيئة أو غير مصنعة.)Options: 0 = Nunca | 1 = Rara vez | 2 = A veces | 3 = Frecuentemente | 4 = Siempre - Me avergüenza aceptar que consumo sustancias no comestibles, crudas o no procesadas.
(الترجمة: أشعر بالخجل من الاعتراف بأنني أستهلك مواد غير قابلة للأكل أو نيئة أو غير مصنعة.)Options: 0 = Nunca | 1 = Rara vez | 2 = A veces | 3 = Frecuentemente | 4 = Siempre - A pesar de las consecuencias negativas en mi salud, sigo consumiendo alimentos no comestibles, crudos o no procesados.
(الترجمة: على الرغم من العواقب السلبية على صحتي، فإنني أستمر في استهلاك المواد غير القابلة للأكل أو النيئة أو غير المصنعة.)Options: 0 = Nunca | 1 = Rara vez | 2 = A veces | 3 = Frecuentemente | 4 = Siempre - Tengo problemas de salud por comer alimentos crudos o sustancias no comestibles.
(الترجمة: أعاني من مشاكل صحية بسبب تناول الأطعمة النيئة أو المواد غير القابلة للأكل.)Options: 0 = Nunca | 1 = Rara vez | 2 = A veces | 3 = Frecuentemente | 4 = Siempre