مقاييس إدارة الأعمال والتنظيممقاييس سلوك المستهلكمقاييس علم النفس الاجتماعي

الخيانة

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس الخيانة (Customer Betrayal Scale) للباحثين ياني غريغوار وروبيرت فيشر (2008)، متضمناً التحليل السيكومتري، الصدق، الثبات، والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس الخيانة (Customer Betrayal Scale)، الذي طوره الباحثان ياني غريغوار (Yany Grégoire) وروبيرت فيشر (Robert J. Fisher) عام 2008 ونُشر في Journal of the Academy of Marketing Science، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المتقدمة التي تقيس استجابة المستهلك الانفعالية والمعرفية العميقة عندما يدرك أن المنظمة أو العلامة التجارية قد قامت بانتهاك جسيم وغير متوقع للعلاقة التعاقدية أو الضمنية القائمة بينهما. صُمم المقياس لرصد وتكميم الدرجة التي يعتقد فيها العميل أن الشركة قد خرقت العهود الضمنية ودمرت الثقة المتبادلة، مما يولد شعوراً مريراً بالخيانة يقود إلى الرغبة في الانتقام وإلحاق الضرر بالمنظمة بدلاً من مجرد عدم الرضا السطحي.

يتألف المقياس من ثلاثة بنود محكمة ومصاغة بدقة وفق أسلوب ليكرت السباعي (7-point Likert scale)، حيث تتراوح الإجابات من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة). يمتاز المقياس بأحادية البعد (Unidimensional Construct)، مع تركيز مكثف على جوهر الانتهاك العلائقي من خلال ثلاث ركائز معرفية ووجدانية: الشعور بالخيانة الصريحة، انتهاك الوعد الضمني، والتعدي الصارخ على الثقة الممنوحة. أظهرت الفحوصات السيكومترية الأصلية والمستقلة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث حقق معامل ثبات الاتساق الداخلي ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) قيماً تراوحت بين 0.93 و0.96 عبر دراسات مختلفة، إلى جانب ثبات مركب (Composite Reliability – CR) فاق 0.94، ومتوسط تباين مفسر (Average Variance Extracted – AVE) تجاوز 0.85.

كما أثبت التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تطابقاً بيانياً فائقاً للنموذج أحادي البعد، مع تشبعات عاملية قوية للبند الواحد تجاوزت 0.88. يُظهر المقياس صدقاً تمايزياً واضحاً يفصله تماماً عن مفاهيم سلبية أخرى مجاورة مثل «عدم الرضا العام» (Customer Dissatisfaction)، و«الغضب» (Anger)، و«المعاملة غير العادلة» (Perceived Injustice)، مما يجعله أداة بالغة الحساسية والفاعلية في مجالات بحوث التسويق، وعلم النفس التنظيمي، وإدارة سلوك المستهلك، ودراسات إدارة الأزمات والتعافي من فشل الخدمة.

2. الكلمات المفتاحية

الخيانة، خيانة العميل، الثقة التنظيمية، خرق العقد النفسي، الانتقام، سلوك المستهلك، استعادة الخدمة، العدالة التنظيمية، علم القياس النفسي، الرضا والولاء.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس ونشره من قبل باحثين بارزين في مجالات سلوك المستهلك والتسويق والعلاقات بين المنظمات والعملاء:

  • ياني غريغوار (Yany Grégoire): أستاذ التسويق في كلية الدراسات العليا التجارية في مونتريال (HEC Montréal)، كندا. يحمل كرسي أبحاث مشهود له في مجالات تجربة العملاء وخدمات التعافي وفهم سلوكيات الانتقام وخرق العلاقات التعاقدية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • روبيرت جيه. فيشر (Robert J. Fisher): أستاذ التسويق في كلية ألبرتا للأعمال، جامعة ألبرتا (University of Alberta)، إدمونتون، كندا. متخصص في علم النفس الاجتماعي، وتأثير الهوية والتحيزات الاجتماعية على قرارات المستهلكين، وله العديد من المؤلفات القيادية في دراسة الاستجابات الانفعالية للمستهلكين. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].

4. الغرض

يهدف مقياس الخيانة إلى قياس وتقييم الإدراك الذاتي للعميل تجاه قيام المؤسسة أو مقدم الخدمة بسلوك غير متوقع ومؤذٍ ينتهك بشكل جوهري الثقة والأعراف الضمنية التي تحكم العلاقة بين الطرفين. إن الغرض المحوري للمقياس لا يقتصر على مجرد قياس “الإحباط” الناتج عن خطأ تشغيلي روتيني أو عيب في المنتج، بل يسعى بدقة إلى تحديد اللحظة الفاصلة التي يتحول فيها خطأ الشركة من مجرد “فشل في الخدمة” (Service Failure) إلى “طعنة علائقية” (Relational Betrayal).

المبرر النظري لإنشاء المقياس

على مدار عقود طويلة، تعاملت أدبيات التسويق وإدارة الجودة مع استجابات العملاء السلبية من منظور أحادي البعد يتمحور حول عدم الرضا (Dissatisfaction). وافترضت النظريات التقليدية، مثل نظرية توقع تأكيد عدم التأكيد (Expectancy-Disconfirmation Theory)، أن فشل الأداء ينتج عنه استياء يتناسب طردياً مع حجم الفجوة بين التوقع والواقع. غير أن غريغوار وفيشر (2008) لاحظا ظاهرة نفسية وسلوكية بالغة الخطورة والتناقض أطلقا عليها مفارقة “تحول أفضل العملاء إلى ألد الأعداء” (The Love-Becomes-Hate Effect). في هذه الظاهرة، عندما يقع فشل الخدمة في إطار علاقة قوية مسبقة تتسم بالولاء والثقة العالية، لا يُظهر العملاء استياءً عادياً، بل تنتابهم نوبات عارمة من السخط والرغبة الحارقة في الانتقام (Retaliation)، مثل التشهير بالشركة عبر الإنترنت (Online Negative Word-of-Mouth)، أو محاولة إيذاء موظفيها، أو رفع دعاوى قانونية انتقامية.

كان المبرر النظري لإنشاء المقياس هو افتقار الأدبيات السيكومترية إلى أداة مقتضبة ومحددة يمكنها التمييز بوضوح بين الاستياء التشغيلي والانفعال الوجودي للخيانة. فالخيانة تُعد المحرك النفسي الأساسي (Psychological Mediator) الذي يربط بين خرق الثقة ونشوء دوافع الانتقام. لذلك، صُمم هذا المقياس لسد هذه الثغرة المعرفية، ولتوفير أداة تجريبية تمكن الباحثين من فك شفرة الديناميات العاطفية المعقدة في العلاقات بين العملاء والشركات.

التطبيقات البحثية والإكلينيكية/الميدانية

يمتد تطبيق هذا المقياس إلى سياقات متعددة، من أبرزها:

  • أبحاث إدارة علاقات العملاء (CRM): قياس مستوى الضرر العلائقي الناتج عن أخطاء التسويق، وتحديد متى تكون سياسات التعويض التقليدية غير كافية لرأب الصدع العاطفي.
  • إدارة الأزمات والتعافي من الفشل: استخدامه كأداة تشخيصية لتحديد العملاء المعرضين لخطر التحول إلى سلوكيات عدائية أو مقاطعة المنظمة بشكل تام.
  • علم النفس التنظيمي وسلوك الموظفين: تم تكييف المقياس في بيئات العمل الداخلية لدراسة مشاعر خيانة الموظفين الناتجة عن تراجع الإدارة عن وعود الترقيات أو الحوافز الضمنية.
  • التطبيقات القانونية والتحكيمية: فهم التأثير النفسي لخيانة المستهلك في نزاعات النزاهة والاحتيال التجاري وإعلانات التضليل واسعة النطاق.

5. البناء النفسي

يرتكز مقياس الخيانة على بناء نفسي أحادي الجوهر، لكنه غني بالمضامين المعرفية والانفعالية والأخلاقية. يُعرَّف مفهوم الخيانة في هذا السياق على أنه “تقييم معرفي وانفعالي مفاده أن طرفاً موثوقاً قد تسبب عمداً أو بإهمال جسيم في إلحاق الضرر بالطرف الآخر من خلال خرق معايير الثقة والأعراف الأخلاقية غير المكتوبة الحاكمة للعلاقة”. يتكون البناء النفسي من تضافر ثلاثة أبعاد مفاهيمية متكاملة تنعكس في بنود المقياس الثلاثة:

1. الشعور بالخيانة الصريحة (Explicit Sense of Betrayal)

يمثل هذا المكون الاستجابة الوجدانية المباشرة والعميقة؛ حيث لا يرى العميل الخطأ كحدث خارجي أو عارض، بل يفسره كتخلٍ شخصي واعتداء مباشر على كرامته ومكانته كشريك في العلاقة. يتضمن هذا البعد مشاعر الصدمة، وخيبة الأمل العميقة، والاشمئزاز الأخلاقي. ومثال ذلك: عندما يكتشف عميل قضى عشر سنوات من الولاء لمصرف محدد أن المصرف قد فرض عليه رسوماً خفية غير مبررة تفضيلية للمشتركين الجدد؛ هنا لا يكون الاستياء بسبب الخسارة المالية بحد ذاتها، بل بسبب إحساسه بأنه كان ساذجاً في ولائه وموثوقيته للبنك.

2. خرق الوعود الضمنية (Breach of the Implicit Promise)

ينطوي هذا البعد على التقييم المعرفي للالتزامات الأخلاقية غير المصرح بها تعاقدياً. في أي علاقة تجارية عميقة، تتشكل شبكة من التوقعات المعيارية تُعرف بـ العقد النفسي (Psychological Contract). يتضمن هذا العقد افتراضات مفادها أن “الشركة ستحميني، وستعاملني بعدالة، ولن تستغل نقاط ضعفي”. يركز هذا البعد على إدراك العميل بأن الشركة قد تجاهلت هذه الوعود الضمنية واعتبرت ولائه أمراً مسلماً به لا قيمة له.

3. انتهاك الثقة الأساسية (Violation of Core Trust)

الثقة هي الاستعداد لقبول الضعف بناءً على توقعات إيجابية بنوايا وسلوك الطرف الآخر. يستهدف هذا البعد انهيار هذا الأمان النفسي؛ فعندما تنتهك الشركة الثقة، يشعر العميل بتهديد نفسي وإحساس بانعدام الأمان وفقدان البوصلة العلائقية. ومثال ذلك: قيام منصة تواصل اجتماعي أو شركة اتصالات ببيع بيانات المستخدم الخاصة لأطراف ثالثة دون علمه؛ هذا الانتهاك يتجاوز شروط الخدمة القانونية ليدمر الإيمان بنوايا المنظمة الأخلاقية.

6. الإطار النظري

يستند مقياس الخيانة إلى ترسانة من النظريات الراسخة في علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس التنظيمي، والاقتصاد السلوكي. ويُمكن تلخيص المدارس والنظريات المؤطرة للمقياس في الركائز التالية:

1. نظرية خرق العقد النفسي (Psychological Contract Breach Theory)

تُعد نظرية العقد النفسي، التي صاغها دينيس روسو (Denise Rousseau) ورواد علم السلوك التنظيمي، الأرضية الأكثر خصوبة لفهم هذا المقياس. تفترض النظرية أن العلاقات لا تُبنى فقط على العقود القانونية المكتوبة، بل على منظومة من التوقعات والالتزامات المتبادلة الضمنية. عندما تفشل إحدى الجهات في الإيفاء بهذه الالتزامات مع وجود إدراك لدى الطرف المتضرر بأن هذا التقصير كان بإمكان المنظمة تجنبه، يتحول الإدراك المعرفي إلى رد فعل عاطفي حاد يُعرف بـ “انتهاك العقد النفسي”، وتعد الخيانة قمة هذا الانتهاك.

2. نظرية التبادل الاجتماعي والعدالة التوزيعية والتعاملية (Social Exchange & Justice Theory)

وفقاً لنظرية التبادل الاجتماعي لجورج هومانز (George Homans) وبيتر بلاو (Peter Blau)، تستمر العلاقات طالما كان هناك توازن متبادل ومحسوس في العطاء والأخذ. عندما يقدم العميل ولاءه، وأمواله، ودعايته الإيجابية للشركة، يتوقع في المقابل التقدير والأمانة والمعاملة العادلة. وعندما تخل الشركة بهذا التوازن عبر سلوك استغلالي، يتشكل إدراك عميق بالظلم واللاعدالة (Perceived Injustice)، وتحديداً في شق العدالة التعاملية (Interactional Justice) والعدالة الإجرائية (Procedural Justice). لقد صاغ غريغوار وفيشر فقرات المقياس لترصد تداعيات الانهيار التام لمعايير العدالة هذه.

3. نظرية النفور من الخيانة (Betrayal Aversion)

في مجال الاقتصاد السلوكي، أظهرت أبحاث إيريس بوهنت (Iris Bohnet) وريتشارد زيكهاوزر (Richard Zeckhauser) أن البشر يظهرون نفوراً مضاعفاً من الخسائر إذا كانت هذه الخسائر ناجمة عن “خيانة صريحة من طرف مؤتمن” مقارنة بما إذا كانت ناجمة عن سوء الحظ أو تقلبات السوق العشوائية. يولد النفور من الخيانة استجابات عقابية شرسة تفوق الخسارة المادية المجردة، وهو المفهوم الذي وجه مباشرة صياغة بنود المقياس لتركز على دلالات التعمد والطعن في الثقة بدلاً من الأخطاء العامة.

4. أثر “تحول الحب إلى كراهية” (Love-Becomes-Hate Effect)

وجّهت هذه الفرضية الأساسية التي اختبرها غريغوار وفيشر (2008) بناء المقياس كمتغير وسيط حرج. حيث أثبتت الدراسات أن قوة العلاقة السابقة تعمل كـ “سيف ذي حدين”؛ فبينما تحمي العلاقة القوية الشركة من الأخطاء البسيطة بفضل التسامح والتحيز الإيجابي، إلا أنها في حالات الفشل الجسيم تقلب الطاولة، ليصبح العميل الأكثر ولاءً هو الأكثر رغبة في الانتقام، لأن شعوره بالخيانة يكون أعمق بكثير من العميل السطحي أو الجديد الذي لم يستثمر عاطفياً في العلاقة.

7. الصدق

خضع مقياس الخيانة لفحوصات إحصائية وتحليلية دقيقة ومكثفة لضمان تمتعه بأعلى درجات الصدق (Validity) في الأدبيات التسويقية والسيكومترية. وقد تم إثبات أنواع الصدق المختلفة عبر دراسات ميدانية وتجريبية مستعرضة ومتعددة المراحل:

صدق البناء والصدق التقاربي (Construct & Convergent Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي في دراسة غريغوار وفيشر (2008) أن جميع تشبعات البنود على العامل الكامن كانت ذات دلالة إحصائية عند مستوى (p < 0.001)، وتجاوزت جميع معاملات المسار المعيارية (Standardized Factor Loadings) حاجز 0.88، ووصلت في بعض العينات إلى 0.94. كما بلغ متوسط التباين المفسر (AVE) ما يتراوح بين 0.81 و0.86، وهي قيم تفوق بكثير الحد الأدنى الموصى به إحصائياً وهو 0.50 (وفق معايير فورنيل ولاركر Fornell & Larcker, 1981)، مما يدل على أن البنود تشترك في قدر هائل من التباين المفاهيمي الموحد وتعكس بدقة بناء الخيانة.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

حرص المطورون على اختبار الصدق التمايزي للمقياس بشكل صارم لإثبات أن مفهوم الخيانة لا يتطابق أو يندمج مع المتغيرات القريبة مثل: الغضب (Anger)، وعدم الرضا (Dissatisfaction)، والمعاملة غير العادلة (Unfairness)، وجودة العلاقة السابقة (Relationship Quality). وقد تم إثبات الصدق التمايزي من خلال المقاربات التالية:

  • معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion): كان الجذر التربيعي لمتوسط التباين المفسر (√AVE) لكل بناء أعلى بكثير من معاملات الارتباط المشتركة بينه وبين أي بناء آخر في النموذج (كانت معاملات الارتباط مع الغضب تدور حول r = 0.60 إلى 0.71، في حين بلغ الجذر التربيعي لـ AVE للخيانة أكثر من 0.90).
  • اختبار الفروق في مربع كاي (Chi-Square Difference Tests): أظهرت مقارنة النموذج غير المقيد بالنموذج المقيد (الذي تم فيه تثبيت الارتباط بين الخيانة والمتغيرات الأخرى عند 1.0) تفوقاً ذا دلالة إحصائية كاسحة (Δχ² > 38.4, p < 0.001)، مما يثبت استقلالية بناء الخيانة ككيان نفسي فريد ومستقل.

الصدق التنبؤي والملازم (Predictive & Criterion Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية خارقة لسلوكيات ما بعد الفشل؛ حيث أظهرت نماذج المعادلات البنائية (SEM) أن درجات الخيانة تتنبأ إحصائياً وبشكل قوي ومباشر بنوايا وسلوكيات الانتقام الصريح (Direct Retaliation) مثل الشكوى للجهات الرقابية، والاعتداء اللفظي، وشن حملات المقاطعة الرقمية (Online Public Complaining) بمعاملات انحدار قياسية معنوية تجاوزت (β = 0.55, p < 0.001)، في حين عجز متغير "عدم الرضا التقليدي" عن التنبؤ بمثل هذه السلوكيات المتطرفة عند إدخال الخيانة في النموذج.

8. الثبات

أظهر مقياس الخيانة استقراراً واتساقاً داخلياً متفوقاً في كل الدراسات التي اعتمدت عليه، سواء كانت دراسات أصلية أو دراسات إعادة تطبيق مستقلة وتطبيقات عبر الثقافات:

معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)

في الدراسة الأصلية المنشورة بواسطة غريغوار وفيشر (2008):

  • في العينة الأولى (دراسة استرجاع حوادث الفشل السابقة – Critical Incident Technique) بحجم عينة N = 188، حقق المقياس معامل ألفا كرونباخ مقداره α = 0.94.
  • في العينة الثانية (التصميم التجريبي المعملي والميداني – Experimental Scenario) بحجم عينة N = 265، بلغت قيمة ألفا كرونباخ α = 0.95.
  • في دراسات المتابعة الطولية اللاحقة لنفس الباحثين (مثل Grégoire, Tripp, & Legoux, 2009)، استمرت قيم ألفا بالتراوح بثبات ما بين 0.93 و0.96.

الثبات المركب (Composite Reliability)

نظراً لأن معامل ألفا كرونباخ قد يعاني من تحيزات مرتبطة بعدد الفقرات، تم حساب الثبات المركب (CR) في سياق التحليل العاملي التوكيدي، وبلغت قيمته 0.95، وهي قيمة أعلى بكثير من العتبة المعيارية الموصى بها أكاديمياً (0.70)، مما يدل على كفاءة وتجانس مطلق بين البنود الثلاثة في تمثيل البناء الكامن.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) والاتساق الطولي

في دراسة طولية استمرت عبر فترات زمنية متفرقة لمراقبة سلوك الانتقام بمرور الوقت (Grégoire et al., 2009)، أظهر المقياس استقراراً متماسكاً في القياس عبر موجات زمنية مختلفة، حيث أظهرت مصفوفات التباين الثنائي ارتباطات طولية عالية الدلالة (Test-retest correlations r > 0.78 عبر الفواصل الزمنية)، مع بقاء الأوزان العاملية مستقرة وغير متغيرة، مما يدعم ثبات القياس عبر الزمن.

9. التحليل العاملي

تم إخضاع مقياس الخيانة لعمليات فحص عاملي مكثفة، بدأت بالتحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) وانتهت بالتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) متعدد العينات لضمان ثبات البنية العاملية وجودتها.

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

عند إدخال بنود المقياس مع بنود مقاييس المشاعر السلبية الأخرى (مثل الغضب، الإحباط، الاستياء) في تحليل المكونات الأساسية (PCA) مع التدوير المائل (Promax Rotation)، تشبعت البنود الثلاثة للخيانة على عامل فريد ومنفصل ذي جذر كامن (Eigenvalue) تجاوز 2.65، مفسراً بمفرده أكثر من 88% من إجمالي التباين المشترك للبنود، دون وجود أي تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) تتجاوز 0.20 على العوامل الأخرى.

نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) وتشبعات البنود

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي باستخدام حزم النمذجة البنائية (AMOS / LISREL / Mplus) مطابقة النموذج أحادي البعد (One-factor Model) للبيانات الميدانية بصورة ممتازة. جاءت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) في المستويات المثالية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI – Comparative Fit Index): تراوح بين 0.992 و0.998 (المعيار المقبول > 0.95).
  • مؤشر تكر-لويس (TLI – Tucker-Lewis Index): تجاوز 0.988.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.028 و0.045 (المعيار المقبول < 0.06).
  • مؤشر الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي القياسية (SRMR): بلغ 0.018 (المعيار المقبول < 0.08).

أما بالنسبة للتشبعات العاملية القياسية للبنود (Standardized Factor Loadings – λ)، فقد توزعت على النحو الآتي عبر دراسات غريغوار وزملائه:

  • البند الأول (“I felt betrayed by [firm]”): تراوح تشبعه العاملي بين λ = 0.91 و0.94، مع خطأ قياس منخفض جداً (e ≈ 0.15).
  • البند الثاني (“[Firm] broke the implicit promise between us”): تراوح تشبعه العاملي بين λ = 0.88 و0.92.
  • البند الثالث (“[Firm] violated the trust that I had in them”): تراوح تشبعه العاملي بين λ = 0.92 و0.95.

تؤكد هذه البيانات الإحصائية الاستثنائية أن البنود الثلاثة تعمل ككيان سيكومتري عضوي متماسك دون حاجة لأي تعديلات أو إدراج معاملات ارتباط بين الأخطاء (Error covariances)، مما يجعل البنية العاملية للمقياس من أكثر البنى المتينة والمحكمة في بحوث الإدارة والسلوك الإنساني.

10. أداة القياس

يوضح القسم التالي الخصائص الإجرائية والتنسيقية لأداة القياس وكيفية تطبيقها وحساب نتائجها:

  • اسم الأداة: مقياس الخيانة (Customer Betrayal Scale).
  • المطورون الأصليون: ياني غريغوار وروبيرت فيشر (Grégoire & Fisher, 2008).
  • نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Likert scale).
  • مجال القياس: قياس مشاعر وإدراك الخيانة العلائقية، وخرق العقد النفسي، وتدمير الثقة بين المستهلك والمنظمة.
  • عدد الفقرات: 3 فقرات محكمة وموجزة.
  • مقياس الاستجابة المعتمد: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert scale) محدد الخيارات كالآتي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat disagree)
    • 4 = محايد (Neither agree nor disagree)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly agree)
  • طريقة حساب الدرجات (Scoring Protocol):
    • تتم صياغة وتحديد اسم الشركة أو المؤسسة المعنية محل التقييم مكان الرمز [firm] في نص كل بند.
    • جميع بنود المقياس مصاغة بشكل إيجابي ومباشر يقيس الاتجاه نحو الخيانة، وبالتالي لا توجد فقرات معكوسة (No Reverse Scored Items).
    • تُحسب الدرجة الكلية للأداة عن طريق حساب المتوسط الحسابي (Mean Average) لدرجات البنود الثلاثة، لينتج مجموع يتراوح بين 1 و7، أو من خلال الجمع التراكمي للدرجات ليصبح المجموع الكلي بين 3 و21 نقطة.
    • تشير الدرجات المرتفعة (أعلى من 5) إلى شعور طاغٍ بالخيانة واستعداد نفسي مرتفع لشن سلوكيات انتقامية ومقاطعة المنظمة، بينما تشير الدرجات المنخفضة (أقل من 3) إلى إدراك المشكلة كخلل تشغيلي روتيني يخلو من الانتهاك العلائقي العاطفي.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين دقيقة واحدة إلى دقيقتين نظراً لإيجازه الشديد وتركيزه الواضح.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم نشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2008 ضمن مجلة Journal of the Academy of Marketing Science (المجلد 36، العدد 2، الصفحات 247-261). تشتمل شروط الاستخدام والوصول والترخيص على ما يلي:

  • الأغراض البحثية والأكاديمية: المقياس متاح للاستخدام المجاني غير التجاري للباحثين والطلاب في الدراسات العلمية والرسائل الجامعية (أطروحات الماجستير والدكتوراه)، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية للباحثين Grégoire & Fisher (2008) وفق الأصول الأكاديمية والتوثيق المعياري.
  • الأغراض التجارية والاستشارية: يخضع النص الكامل للمقالة المنشورة والبنود الملحقة بها لحقوق الملكية الفكرية الخاصة بدار النشر الأكاديمية شبرينغر (Springer Science+Business Media) ومعهد أكاديمية علوم التسويق (Academy of Marketing Science). لذلك، قد تتطلب الاستخدامات التجارية أو تضمين المقياس في تطبيقات برمجية مدفوعة الحصول على إذن ترخيص مسبق عبر منصات حقوق النشر الرسمية (مثل Copyright Clearance Center – RightsLink).
  • الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية لاستخدام المقياس في الأبحاث والمسوح الأكاديمية المستقلة.

12. المراجع

فيما يلي قائمة المراجع المعتمدة وفق نظام دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):

  • Bohnet, I., & Zeckhauser, R. (2004). Trust, risk and betrayal. Journal of Economic Behavior & Organization, 55(4), 467-484. https://doi.org/10.1016/j.jebo.2003.11.004
  • Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39-50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
  • Grégoire, Y., & Fisher, R. J. (2008). Customer betrayal and retaliation: When your best customers become your worst enemies. Journal of the Academy of Marketing Science, 36(2), 247-261. https://doi.org/10.1007/s11747-007-0054-0
  • Grégoire, Y., Tripp, T. M., & Legoux, R. (2009). When customer love turns into lasting hate: The effects of relationship strength and time on customer revenge and avoidance. Journal of Marketing, 73(6), 18-32. https://doi.org/10.1509/jmkg.73.6.18
  • Rousseau, D. M. (1995). Psychological contracts in organizations: Understanding written and unwritten agreements. SAGE Publications. https://doi.org/10.4135/9781452231594
  • Tripp, T. M., & Bies, R. J. (2009). Getting even: The truth about workplace revenge—and how to stop it. Jossey-Bass.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:

7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)

Scale Items:

  1. I felt betrayed by [firm].
  2. [Firm] broke the implicit promise between us.
  3. [Firm] violated the trust that I had in them.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). الخيانة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/customer-betrayal-scale/
looti, Mohammed. “الخيانة.” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/customer-betrayal-scale/.
looti, Mohammed. “الخيانة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/customer-betrayal-scale/.