الصحة الرقميةالقياس النفسيعلم النفس الإكلينيكي

مقياس شدة السيبركوندريا

دليل أكاديمي شامل يغطي الخصائص السيكومترية، البنية العاملية، الإطار النظري، والفقرات الأصلية لمقياس شدة السيبركوندريا (Cyberchondria Severity Scale – CSS) المطور بواسطة ماكيلروي وشيفلين.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 1 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 1 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثّل مقياس شدة السيبركوندريا (Cyberchondria Severity Scale – CSS) الأداة المعيارية الذهبية في علم النفس الإكلينيكي والقياس النفسي لتقييم ظاهرة السيبركوندريا (توهم المرض الرقمي/الإلكتروني)، وهي اضطراب سلوكي يتسم بالبحث المفرط والتكراري عن المعلومات الطبية والصحية عبر شبكة الإنترنت، مما يترتب عليه تفاقم حالة القلق الصحي والاضطراب الانفعالي لدى الفرد. تم تطوير المقياس بواسطة الباحثين إوين ماكيلروي (Eoin McElroy) ومارك شيفلين (Mark Shevlin) عام 2014 للردم الفجوة المنهجية المتمثلة في غياب أدوات قياس متعددة الأبعاد ومقننة سيكومترياً لهذه الظاهرة الآخذة في التنامي مع التطور التكنولوجي.

يتكون المقياس في صورته الكاملة الأصلية من 33 فقرة تندرج تحت خمسة أبعاد فرعية رئيسية وهي: الإجبار/النزعة القهرية (Compulsion)، الضائقة/الانزعاج (Distress)، الإفراط (Excessiveness)، طلب الطمأنينة (Reassurance)، وعدم الثقة بالممارس الطبي (Mistrust of Medical Professional). وتُستجاب فقرات المقياس وفق مدرج ليكرت الخماسي الذي يتراوح من (1 = أبداً) إلى (5 = دائماً).

أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة عبر البيئات الثقافية المختلفة مؤشرات ممتازة للاتساق الداخلي، حيث تتجاوز قيمة معامل ألفا كرونباخ للمقياس الكلي 0.93، بينما تراوحت الأبعاد الفرعية بين 0.75 و0.90. كما كشف التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن مطابقة عالية للنموذج خماسي العوامل مع البيانات الميدانية عبر عينات سريرية وغير سريرية متعددة الجنسيات (مؤشرات مطابقة CFI > 0.95 وRMSEA < 0.05). يُستخدم المقياس على نطاق واسع في الأبحاث النفسية، والدراسات الوبائية، ومراكز الصحة النفسية لتقييم مستويات خطورة السلوك الرقمي القهري وتصميم التدخلات العلاجية المعرفية السلوكية المناسبة.

الكلمات المفتاحية

السيبركوندريا، مقياس شدة السيبركوندريا، قلق الصحة، البحث الصحي عبر الإنترنت، الخصائص السيكومترية، التحليل العاملي التوكيدي، اضطراب قلق المرض، السلوك القهري الرقمي، القياس النفسي، الاتساق الداخلي.

المؤلفون

تَمَّ تطوير مقياس شدة السيبركوندريا (CSS) بواسطة فريق من الباحثين المتخصصين في علم النفس والقياس النفسي بجامعة أولستر (Ulster University) في المملكة المتحدة:

  • الدكتور إوين ماكيلروي (Dr. Eoin McElroy): أستاذ مشارك في الطرق الكمية وعلم النفس بجامعة لستر (University of Leicester حالياً)، وتتركز أبحاثه حول النمذجة الإحصائية، وعلم النفس المرضي، وتأثير التكنولوجيا الحديثة والصحة الرقمية على الاضطرابات النفسية. (البريد الإلكتروني: [email protected])
  • البروفيسور مارك شيفلين (Prof. Mark Shevlin): أستاذ علم النفس الإحصائي بمعهد أبحاث العلوم الاجتماعية بجامعة أولستر، خبير عالمي في التحليل العاملي التوكيدي، ونمذجة المعادلة البنائية، والصدمات النفسية والقياس السيكومتري. (البريد الإلكتروني: [email protected])

الغرض

يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مقياس شدة السيبركوندريا (CSS) في توفير أداة قياس كمية، مقننة، وموثوقة سيكومترياً لتقييم الظاهرة النفسية المعروفة باسم السيبركوندريا. على الرغم من أن البحث عن المعلومات الصحية عبر الشبكة العنكبوتية قد يكون سلوكاً تكيفياً يسهم في تعزيز الوعي الصحي الفردي، إلا أنه يتحول لدى نسبة غير قليلة من الأفراد إلى سلوك قهري ومفرط يُفضي إلى نتائج عكسية ضارة بالصحة النفسية والعقلية.

تتجلى أهمية المقياس في التمييز الدقيق بين “البحث الطبي المعتاد/التكيفي” عبر الإنترنت، وبين “البحث السيبركوندري المرضي”. فالأخير لا يؤدي إلى طمأنة المريض، بل يكتنفه حلقة مفرغة من زيادة الخوف والارباك الانفعالي نتيجة الاطلاع على سيناريوهات تشخيصية كارثية وغير دقيقة، مما يزيد من معدلات استهلاك خدمات الرعاية الصحية الأولية والطوارئ بدون مبرر طبي حقيقي.

التطبيقات الإكلينيكية والبحثية

يخدم المقياس بيئات متعددة تشمل:

  • العيادات النفسية والإكلينيكية: يُستخدم كمساعد تشخيصي لتحديد الأفراد الذين يعانون من قلق صحي مرتبط بالاستخدام المفرط للتكنولوجيا، وتوجيه الخطط العلاجية مثل العلاج المعرفي السلوكي (CBT) وممارسات التعرض ومنع الاستجابة.
  • الرعاية الصحية الأولية: يساعد الأطباء الممارسين على فهم أسباب الشكوك المفرطة لدى المرضى والتشكيك في التوصيات الطبية بناءً على ما قرأوه على الإنترنت.
  • الأبحاث الوبائية والسلوكية: يُتيح للمحققين دراسة التفاعل بين القلق الصحي، والوسواس القهري، وأنماط التصفح الرقمي، وتأثير الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث على الصحة النفسية العامة.

الفجوة العلمية التي يردمها المقياس

قبل عام 2014، كانت الأدبيات النفسية تفتقر إلى تعريف متفق عليه وأداة لقياس السيبركوندريا بشكل مستقل؛ حيث كان يتم خلطها بالعموميات المتعلقة بإدمان الإنترنت أو باضطراب الأعراض الجسدية وقلق المرض Traditional Hypochondriasis. قدم CSS بناءً متكاملاً يجمع بين العوامل السلوكية (البحث، الإفراط)، والعوامل الانفعالية (الضائقة، القلق)، والعوامل المعرفية والاجتماعية (الشك في الأطباء، طلب الطمأنينة)، مما جعله الأداة المرجعية الأساسية عالمياً.

البناء النفسي

يقوم بناء مقياس شدة السيبركوندريا على افتراض مفاهيمي مفاده أن السيبركوندريا ليست متغيراً أحادي البعد، بل هي ظاهرة متعددة الأبعاد تتألف من خمسة أبعاد رئيسية تتفاعل فيما بينها لتشكل النمط المرضي الكامل. وفيما يلي تفصيل دقيق لكل بعد من هذه الأبعاد:

1. الإجبار / النزعة القهرية (Compulsion)

يشير هذا البعد إلى الشعور الداخلي بالاندفاع غير المقاوم والقهري للبحث عن المعلومات الطبية والصحية عبر الإنترنت، مما يعوق الفرد عن ممارسة حياته اليومية أو إنجاز مهامه المهنية والأكاديمية. يشمل هذا البعد التعطل التشغيلي وسلوك التصفح المتكرر الذي لا يستطيع الفرد إيقافه على الرغم من إدراكه لنتائجه السلبية. مثال: الاستمرار في البحث عن أعراض صداع بسيط لعدة ساعات متواصلة أثناء أوقات العمل الرسمية.

2. الضائقة / الانزعاج الانفعالي (Distress)

يعكس هذا البعد التأثيرات الانفعالية والنفسية العكسية الناتجة مباشرة عن عملية البحث الرقمي. وبدلاً من أن تؤدي المعرفة إلى الهدوء، تسفر عن حالات من الذعر، والقلق الجسدي، والأرق، وتفاقم الأفكار الكارثية المتعلقة بالموت أو الأمراض المستعصية. مثال: الشعور بضيق في التنفس وزيادة ضربات القلب وسرعة انفعال بعد قراءة المقالات الطبية المتعلقة بأورام الدماغ.

3. الإفراط (Excessiveness)

يركز بعد الإفراط على الجانب الكمي لسلوك البحث، بما في ذلك التكرار العالي جداً للعمليات البحثية وقضاء أوقات طوال في إعادة قراءة نفس المواضيع الطبية عبر منصات متعددة، ومراجعة المنتديات ومحركات البحث بشكل يفوق بكثير الحدود الاعتيادية للحصول على المعلومة. مثال: إجراء أبحاث عن عرض صحي معين أكثر من 10 مرات في اليوم الواحد.

4. طلب الطمأنينة (Reassurance Seeking)

يتعلق هذا البعد بسعي الفرد الدائم واستخدامه للشبكة العنكبوتية كوسيلة لتهدئة المخاوف الصحية والحصول على تأكيدات بأن الأغراض التي يشعر بها ليست خطيرة، أو التوجه للممارسين الصحيين والمنتديات المتخصصة بهدف التثبت والاطمئنان. إلا أن هذا السلوك غالباً ما يتحول إلى دورة تعزيز قهرية مؤقتة سرعان ما تنهار لتعود حالة الشك. مثال: السؤال المستمر في المجموعات الطبية الرقمية للتأكد من أن البقع الجلدية ليست سرطانية.

5. عدم الثقة بالممارس الطبي (Mistrust of Medical Professional)

يقيس هذا البعد مدى الشك والريبة التي يطورها الفرد تجاه التشخيصات والرؤى الطبية المقترحة من قبل الأطباء والمهنيين الصحيين الحقيقيين، وتفضيل أو مقارنة تلك التشخيصات بالنتائج والمعلومات المستخرجة من الإنترنت، مما يؤدي إلى تآكل العلاقة بين المريض والطبيب. مثال: الاعتقاد بأن الطبيب قد غفل عن تشخيص مرضي نادراً بناءً على صفحة ويب تم الاطلاع عليها.

العلاقات الديناميكية بين الأبعاد

تتفاعل هذه العوامل بطريقة دائرية يغذي فيها الإفراط والنزعة القهرية عمليات البحث، التي تؤدي بدورها إلى زيادة الضائقة الانفعالية، مما يدفع المريض إلى طلب الطمأنينة، وعند تصادم معلومات الشبكة مع رأي الطبيب يتولد عدم الثقة بالممارس الطبي، مما يعيد الدورة السلوكية القهرية من جديد.

الإطار النظري

يتأسس مقياس شدة السيبركوندريا على أطر نظرية صلبة مستمدة من المدرسة المعرفية السلوكية لعلم النفس المرضي، لا سيما النماذج النظرية المفسرة لـ اضطراب قلق المرض (Illness Anxiety Disorder) والاضطرابات الوسواسية القهرية (OCD).

النموذج المعرفي السلوكي لقلق الصحة (Salkovskis & Warwick)

يعد نموذج سالكوفسكيس ووارويك (1986) النواة الأساسية لبناء CSS. يفترض هذا النموذج أن الأفراد الذين يعانون من قلق الصحة يمتلكون مخططات معرفية خللّية (Dysfunctional Schemas) تؤدي إلى تفسير الإشارات والأعراض الجسدية العادية أو الطفيفة على أنها تهديدات صحية كارثية. وعند إسقاط هذا النموذج على البيئة الرقمية، تصبح محركات البحث (مثل Google) بمثابة المحفز والمعزز في الوقت ذاته؛ حيث توفر الإنترنت كمية هائلة من المعلومات غير الفلترة، والتي ينحاز الفرد المعرفياً لانتفاء أشدها خطورة (Confirmation Bias).

النموذج ما وراء المعرفي (Metacognitive Model)

يستند المقياس أيضاً إلى نظرية أدريان ويلز (Adrian Wells) حول المعرفة ما وراء المعرفية. الأفراد الذين يظهرون درجات مرتفعة على مقياس CSS يحملون يعتقدون أن “البحث عبر الإنترنت سيحميهم من المفاجآت الصحية” (معتقدات إيجابية ما وراء معرفية)، لكنهم يسقطون في الوقت ذاته تحت وطأة “الاعتقاد بعدم القدرة على التحكم في البحث” (معتقدات سلبية ما وراء معرفية)، مما يدعم استمرار دائرية السيبركوندريا.

سياق تاريخي وتطور الدليل التشخيصي (DSM-5)

تزامن تطوير مقياس CSS مع الانتقال التاريخي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية من الإصدار الرابع المعدل (DSM-IV-TR) إلى الإصدار الخامس (DSM-5)، حيث تخلت جمعية الطب النفسي الأمريكية عن مصطلح “Hypochondriasis” واستبدلته بـ “اضطراب الأعراض الجسدية” و”اضطراب قلق المرض”. انطلق ماكيلروي وشيفلين من هذا التحول المفهومي لترجمة المظاهر السلوكية الجديدة المترتبة على عصر الثورة الرقمية وتوافر المعلومات الطبية اللامحدودة (Infodemic).

الصدق

تم إخضاع مقياس شدة السيبركوندريا (CSS) لسلسلة واسعة من اختبارات الصدق السيكومتري في دراسات عديدة شملت آلاف المشاركين من مختلف أنحاء العالم.

1. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات موجبة دالة إحصائياً عند مستويات عالية ($p < 0.001$) مع أدوات قياس قلق الصحة والوسواس المعترف بها عالمياً، مثل:

  • مقياس قلق الصحة المختصر (SHAI): تراوحت معاملات الارتباط بين $r = 0.60$ و $r = 0.72$.
  • مؤشر وايتلي لقلق المرض (Whiteley Index): سجل ارتباطات قوية بلغت $r = 0.58$ إلى $r = 0.68$.
  • مقياس إدمان الإنترنت (IAT): كشفت النتائج عن ارتباط متوسط إلى قوي ($r = 0.45$ إلى $r = 0.55$)، مما يؤكد أن البناء يتقاطع مع السلوك القهري الرقمي.
  • مقياس اضطراب القلق العام (GAD-7): سجل المقياس ارتباطات متزايدة مع القلق العام ($r = 0.40$ إلى $r = 0.52$).

2. الصدق التمايزي / التباعدي (Discriminant Validity)

أثبتت نتائج النمذجة البنائية والتحليلات الارتباطية أن CSS يقيس بناءً مستقلاً ومتميزاً عن الاكتئاب العام والقلق العام غير الموجه. عند استخدام مقياس الاكتئاب (PHQ-9)، كانت معاملات الارتباط أدنى بكثير ($r = 0.25$ إلى $r = 0.35$) مقارنة بالارتباط مع مقاييس قلق الصحة. كما أظهرت تحليلات متوسط التباين المستخرج (AVE) أن أبعاد CSS تمتلك تبايناً مفسراً خاصاً بها يفوق التباين المشترك مع المتغيرات الأخرى.

3. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أكدت الدراسات الطولية والمقطعية أن الدرجات المرتفعة على مقياس CSS تتنبأ بشكل دال بزيادة عدد الزيارات غير الضرورية لعيادات الأطباء، وزيادة طلب الفحوصات المخبرية والأشعة، بالإضافة إلى التنبؤ بارتفاع مستويات العجز الوظيفي والاضطراب اليومي لدى الأفراد.

4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم التحقق من التكافؤ القياسي (Measurement Invariance) للمقياس عبر عدة لغات وثقافات، بما في ذلك الترجمات الألمانية، الإيطالية، التركية، الصينية، والبرتغالية، بالإضافة إلى النسخ العربية المقننة. أظهرت النتائج ثبات البناء العاملي للمقياس بغض النظر عن الاختلافات الثقافية أو التنوع الديموغرافي.

الثبات

يتمتع مقياس شدة السيبركوندريا بدرجات عالية جداً من الثبات والاتساق الداخلي عبر مختلف العينات والأبعاد الفرعية:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في الدراسة التأسيسية التي أجراها McElroy & Shevlin (2014) على عينة تكونت من 512 مشاركاً، تم تسجيل القيم التالية لمعامل ألفا كرونباخ ($lpha$) ومعامل أوميغا مكدونالد ($\omega$):

  • المقياس الكلي: $lpha = 0.94$ ($\omega = 0.95$)، مما يدل على ثبات ممتاز.
  • بعد الإجبار (Compulsion): $lpha = 0.89$
  • بعد الضائقة (Distress): $lpha = 0.90$
  • بعد الإفراط (Excessiveness): $lpha = 0.85$
  • بعد طلب الطمأنينة (Reassurance): $lpha = 0.87$
  • بعد عدم الثقة بالممارس الطبي (Mistrust): $lpha = 0.76$ (أدنى قليلاً ولكن ضمن الحدود المقبولة أكاديمياً).

الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهرت الدراسات التتبعية (مثل Barke et al., 2016) التي أعادت تطبيق المقياس بعد فترة زمنية تراوحت بين 2 إلى 4 أسابيع معامل ثبات إعادة اختبار مرتفعاً للمقياس الكلي بلغ $r = 0.86$ (تراوح للأبعاد بين 0.78 و 0.84)، مما يؤكد استقرار الأداة عبر الزمن وعدم تأثرها بالتقلبات المزاجية العابرة.

التحليل العاملي

مرت عمليات التحقق العاملي من مقياس CSS بمراحل سيكومترية دقيقة لضمان البنية العاملية للأداة:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

في المرحلة الأولى للتطوير، أجرى McElroy و Shevlin تحليلاً عاملياً استكشافياً باستخدام أسلوب المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Direct Oblimin). كشفت النتائج عن حل عاملي خماسي يفسر أكثر من 62% من التباين الكلي في الإجابات، مع تشبعات قوية للفقرات على عواملها المحددة (Item Loadings > 0.50).

التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

لتأكيد البنية المكتشفة، تم إجراء تحليل عاملي توكيدي قارن بين عدة نماذج مفترضة (نموذج العامل الواحد، نموذج العوامل الارتباطية الأربعة، والنموذج خماسي العوامل). أظهر النموذج خماسي العوامل (Five-Factor Model) الأفضلية المطلقة والمطابقة الممتازة للبيانات الميدانية:

  • مؤشر الجودة التكيفي (CFI): 0.962 (تتجاوز المعيار المقبول 0.95)
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): 0.955
  • جذر متوسط مربع خطأ التقريب (RMSEA): 0.046 [95% CI: 0.041 – 0.051]
  • جذر متوسط مربعات البواقي المعياري (SRMR): 0.038

النموذج ثنائي العامل (Bifactor Model) ونسخ المقياس المختصرة

أشارت أبحاث لاحقة (مثل McElroy et al., 2019) إلى أن المقياس يمكن أن يُفهم أيضاً عبر نموذج ثنائي العامل (Bifactor Model) يتكون من عامل عام (General Cyberchondria Factor) يفسر غالبية التباين، إلى جانب الأبعاد الخمسة النوعية. وقد قاد ذلك إلى تطوير نسخة مختصرة مكونة من 12 فقرة (CSS-12) تمتاز بخواص سيكومترية ممتازة وتستخدم بكثرة في مسوح الصحة العامة السريعة.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
  • الصيغة والتنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني رقمي.
  • عدد الفقرات: 33 فقرة (في الصورة الكاملة الأصلية).
  • مقياس الاستجابة: مدرج ليكرت خماسي الدرجات يتراوح كالتالي:
    • 1 = أبداً (Never)
    • 2 = نادراً (Rarely)
    • 3 = أحياناً (Sometimes)
    • 4 = غالباً (Often)
    • 5 = دائماً (Always)
  • قواعد التصحيح (Scoring Rules):
    • تُحسب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات جميع الفقرات الـ 33، وتتراوح الدرجة الكلية من 33 إلى 165.
    • تُحسب درجة كل بعد فرعي بصورة مستقلة عن طريق جمع الفقرات التابعة له.
    • تعبّر الدرجات المرتفعة عن مستويات أعلى من شدة السيبركوندريا.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا يحتوي المقياس على فقرات معكوسة التقدير؛ حيث تتجه جميع الفقرات في الاتجاه المرضي لتسهيل التطبيق والتصحيح.
  • اللغات المتاحة: الإنجليزية (الأصلية)، العربية، الألمانية، الإيطالية، التركية، الصينية، البرتغالية، والبولندية.
  • الفئة المستهدفة: الأفراد والمراجعون في القطاعات الصحية والنفسية، والعينات العامة من مستخدمي الإنترنت.
  • الفئة العمرية: من سن 16 عاماً فما فوق (المراهقون والبالغون).
  • طريقة الإدارة: فردي أو جماعي، يستغرق استكماله ما بين 8 إلى 12 دقيقة.
  • مدى الدرجات والتفسير:
    • 33 – 65: مستوى منخفض جداً / طبيعي (تصفح صحي تكيفي).
    • 66 – 98: مستوى متوسط (سيبركوندريا خفيفة إلى متوسطة).
    • 99 – 131: مستوى مرتفع (سيبركوندريا شديدة تتطلب انتباهاً إكلينيكياً).
    • 132 – 165: مستوى شديد جداً (حالة حادة ومقعدة وظيفياً).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 2014.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس مملوك لمؤلفيه (Eoin McElroy & Mark Shevlin) والجمعية البريطانية للعلوم النفسية / المجلات الناشرة.
  • سياسة الاستخدام والرسوم: المقياس مجاني بالكامل للأغراض الأكاديمية، والبحوث العلمية غير الربحية، والاستخدامات الإكلينيكية غير التجارية. لا تتطلب الأبحاث الأكاديمية المستقلة شراء ترخيص مدفوع.
  • كيفية الحصول على المقياس: يمكن للباحثين استخدام الفقرات المنشورة في الورقة العلمية الأصلية مباشرة، أو التواصل مع الدكتور إوين ماكيلروي للحصول على الترجمات الرسمية والتعليمات الإضافية عبر البريد الأكاديمي.

المراجع

  • Barke, A., Doering, B. K., Brähler, E., & Rief, W. (2016). Cyberchondria Severity Scale German version: Psychometric properties and validation in a representative sample. Comprehensive Psychiatry, 68, 99–106. https://doi.org/10.1016/j.comppsych.2016.04.009
  • Fergus, T. A. (2013). Cyberchondria and intolerance of uncertainty: Examining when internet searches for health information are associated with health anxiety. Journal of Anxiety Disorders, 27(2), 160–165. https://doi.org/10.1016/j.janxdis.2013.01.006
  • Mathes, B. M., Norr, A. M., Allan, N. P., Albanese, B. J., & Schmidt, N. B. (2018). Cyberchondria Severity Scale (CSS)-12: Development and validation of a short-form cyberchondria measure. Assessment, 25(7), 903–916. https://doi.org/10.1177/1073191116672339
  • McElroy, E., & Shevlin, M. (2014). The development and initial validation of the Cyberchondria Severity Scale (CSS). Journal of Anxiety Disorders, 28(2), 259–265. https://doi.org/10.1016/j.janxdis.2013.12.007
  • McElroy, E., Kearney, M., Touhey, J., Evans, J., Cooke, Y., & Shevlin, M. (2019). The psychometric properties of the Cyberchondria Severity Scale (CSS): A systematic review. Journal of Affective Disorders, 256, 382–390. https://doi.org/10.1016/j.jad.2019.06.012
  • Norr, A. M., Albanese, B. J., Oglesby, M. E., Allan, N. P., & Schmidt, N. B. (2015). Anxiety sensitivity and intolerance of uncertainty as shared transactional factors in cyberchondria and health anxiety. Journal of Affective Disorders, 174, 64–69. https://doi.org/10.1016/j.jad.2014.11.013
  • Starcevic, V., & Berle, D. (2013). Cyberchondria: Towards a better understanding of excessive health-related Internet use. Expert Review of Neurotherapeutics, 13(2), 205–213. https://doi.org/10.1586/ern.12.162
  • Starcevic, V., Berle, D., & Arnáez, S. (2020). Recent insights into cyberchondria. Current Psychiatry Reports, 22(11), 56. https://doi.org/10.1007/s11920-020-01179-8

فقرات المقياس

1. I start researching one medical condition on the internet and end up researching another.
2. I find myself clicking from one link to another when researching medical information.
3. I read online health forums to see if other people are experiencing similar symptoms to myself.
4. I search for health information on the internet rather than visiting a doctor.
5. I discuss health information I find on the internet with my GP.
6. I feel frustrated when I am unable to access the internet to research health information.
7. I feel anxious when I am unable to access the internet to research health information.
8. I look up medical information online before deciding whether to consult a medical professional.
9. If I notice an unexplained bodily sensation I will search for it on the internet.
10. When I start researching health information on the internet I find it hard to stop.
11. I spend a lot of time searching the internet for medical information.
12. I get scared that I might have a serious illness when researching symptoms on the internet.
13. Researching health information on the internet leads me to believe that I have multiple illnesses.
14. I find that researching health information on the internet raises more questions than it answers.
15. I research the same symptoms on the internet repeatedly.
16. I find that researching health information on the internet makes me feel worse.
17. I find it difficult to stop researching health information on the internet.
18. When I research health information on the internet I enter the same symptoms into different search engines.
19. Researching symptoms on the internet leads me to consult with a medical professional (e.g. GP, nurse, consultant).
20. If I am not satisfied with the health information I find online I consult a medical professional.
21. Researching health information on the internet makes me panic.
22. I trust my GP’s diagnosis over my own online research.
23. I trust my GP’s advice over my own online research.
24. I believe my GP knows more than the internet about medical conditions.
25. I find that I spend too much time researching health information online.
26. I search for health information on the internet to see if I need to make an appointment with my GP.
27. I have visited the GP about a health issue I did not think I had before researching it online.
28. Researching health information on the internet interferes with my offline life (e.g. work, family, social life).
29. I worry about what I read on the internet about medical conditions.
30. I use the internet to find remedies or treatments for symptoms I am experiencing.
31. I search for health information on the internet to reassure myself.
32. I find that I lose track of time when researching medical conditions online.
33. I find that researching health information on the internet takes up time that I should spend doing other things.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 24). مقياس شدة السيبركوندريا. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/cyberchondria-severity-scale/
looti, Mohammed. “مقياس شدة السيبركوندريا.” عرب سايكلوجي, 24 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/cyberchondria-severity-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس شدة السيبركوندريا.” عرب سايكلوجي. أغسطس 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/cyberchondria-severity-scale/.