مقاييس الشخصيةمقاييس العنف وسوء المعاملةمقاييس علم النفس الاجتماعي

مقاييس الاغتصاب أثناء المواعدة ومن قبل المعارف

دليل أكاديمي شامل حول مقاييس الاغتصاب أثناء المواعدة ومن قبل المعارف (DARS)؛ البناء النفسي الرباعي، الخصائص السيكومترية، وإجراءات التطبيق الميداني.

تاريخ النشر

الملخص

تُعد مقاييس الاغتصاب أثناء المواعدة ومن قبل المعارف (Dating and Acquaintance Rape Scales – DARS) واحدة من أبرز الأدوات السيكومترية التقييمية المصممة لرصد المعتقدات، والمواقف، والإدراكات الذاتية المرتبطة بظاهرة العنف الجنسي أثناء المواعدة والاعتداء الجنسي المرتكب من قِبل معارف في البيئات الجامعية والشبابية. تم تطوير هذه المقاييس بواسطة الباحثين جون إف. والش (John F. Walsh)، بريندا إم. ديفيليس (Brenda M. DeVellis)، وروبرت إف. ديفيليس (Robert F. DeVellis) في عام 1997، بهدف سد فجوة منهجية ملحة في قياس المتغيرات المعرفية والسلوكية التي تتدخل في استجابة الطالبات لمخاطر الاعتداء الجنسي ضمن السياقات الاجتماعية غير الرسمية.

تتألف الأداة من 25 فقرة مقسمة إلى أربعة مقاييس فرعية مترابطة نظرياً ومستقلة سيكومترياً، وهي: قابلية التعرض المدركة (Perceived Vulnerability) وتضم 5 فقرات تقيس إدراك الفرد لاحتمالية تعرضه للاعتداء؛ والكفاءة الذاتية (Self-Efficacy) وتضم 8 فقرات تبحث في ثقة المرأة بقدرتها على تجنب المواقف الخطرة واستخدام استراتيجيات الدفاع الذاتي وتوكيد الذات؛ وتقرير المصير (Self-Determination) وتضم 7 فقرات تركز على رفض التنازلات واستقلالية اتخاذ القرارات ورفض توقعات الشريك القهرية؛ ولوم الضحية (Victim-Blaming) وتضم 5 فقرات تفحص الاتجاهات التي تُحمّل الناجية المسؤولية المعنوية أو السببية عن الاعتداء. تعتمد الأداة مقياس ليكرت متدرج من 6 نقاط يتراوح بين “أوافق بشدة” إلى “أعارض بشدة”. أظهرت الدراسات السيكومترية الأصلية والمستعرضة اتساقاً داخلياً متميزاً، حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للمقاييس الفرعية بين 0.70 و0.84، إضافة إلى صدق عاملي وتمايزي وتنبؤي متين يدعم استخدام المقياس في برامج الوقاية، والإرشاد النفسي، والبحوث الاجتماعية.

الكلمات المفتاحية

مقاييس الاغتصاب أثناء المواعدة، العنف ضد المرأة، الاغتصاب من قبل المعارف، الكفاءة الذاتية للمرأة، قابلية التعرض المدركة، لوم الضحية، تقرير المصير، السيكومترية، الاعتداء الجنسي في الجامعات، الوقاية من العنف المبني على النوع الاجتماعي.

المؤلفون

تم تطوير هذه المقاييس بواسطة نخبة من رواد القياس النفسي وأبحاث الصحة السلوكية في جامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل (University of North Carolina at Chapel Hill):

  • جون إف. والش (John F. Walsh, Ph.D.): باحث متخصص في علم النفس الاجتماعي والسلوكي، قسم التثقيف الصحي والسلوك الصحي، كلية الصحة العامة، جامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل.
  • بريندا إم. ديفيليس (Brenda M. DeVellis, Ph.D.): أستاذة بارزة في السلوك الصحي وعلم النفس التطبيقي، ركزت أبحاثها على الكفاءة الذاتية والتكيف النفسي لدى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية والاجتماعية في جامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل.
  • روبرت إف. ديفيليس (Robert F. DeVellis, Ph.D.): أستاذ القياس النفسي والصحة السلوكية الشهير، مؤلف الكتاب المرجعي القياسي العالمي Scale Development: Theory and Applications، والمدير السابق لمركز أبحاث القياس السيكومتري في جامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل.

للمراسلات الأكاديمية والبحثية، تتاح الاستفسارات عادة عبر قسم السلوك الصحي بكلية جيلينجز للصحة العامة العالمية بجامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل (UNC Gillings School of Global Public Health).

الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقاييس الاغتصاب أثناء المواعدة ومن قبل المعارف (DARS) في توفير أداة قياس دقيقة ومتعددة الأبعاد ترصد المحددات المعرفية والمواقفية التي تؤثر في قدرة النساء – وتحديداً طالبات الجامعات – على تقييم المخاطر المرتبطة بالاعتداء الجنسي والتعامل معها بفعالية. تقليدياً، ركزت العديد من الأدوات السابقة على الخوف العام من الجريمة أو على مقاييس فضفاضة لتقبل أساطير الاغتصاب (Rape Myth Acceptance)، متجاهلة الطبيعة الفريدة والمعقدة للعنف الجنسي الذي يقع في إطار العلاقات التفاعلية القائمة على الثقة المسبقة أو التعارف الأولي.

يخدم المقياس عدة أغراض حيوية في السياقين البحثي والإكلينيكي التوعوي:

  • التطبيقات البحثية: دراسة العلاقة الارتباطية والسببية بين المعتقدات المعرفية (مثل الشعور بالحصانة أو فرط الحساسية للمخاطر) وبين السلوكيات الوقائية التوكيدية. كما يتيح المقياس قياس التغير في المواقف قبل وبعد تطبيق البرامج التدخلية التوعوية في الحرم الجامعي، مما يجعله أداة تقويمية (Evaluation Tool) بالغة الأهمية.
  • التطبيقات الإكلينيكية والوقائية: تشخيص العوامل المعرفية التي قد تعيق المرأة عن ممارسة الدفاع الذاتي اللفظي والجسدي، وتحديد مستويات لوم الذات (Self-Blame) أو لوم الضحية التي قد تكون متجذرة ثقافياً لدى الأفراد، مما يساعد المعالجين والمرشدين النفسيين على تصميم جلسات تدخل تركز على تعزيز الكفاءة الذاتية وتفكيك الصور النمطية السلبية.
  • المبرر النظري: يرتكز المبرر على أن مواجهة العنف الجنسي لا تعتمد فقط على الوعي بوجود الخطر، بل تتطلب منظومة ثلاثية تتضمن: تقييم احتمالية التهديد (التعرضية)، والإيمان بالقدرة الشخصية على إحباط الاعتداء (الكفاءة الذاتية)، وتبني قيم شخصية حاسمة ترفض الإكراه وتثبت الحق المطلق في الحدود الجسدية (تقرير المصير)، بموازاة التحرر من الأفكار المبررة للعدوان (لوم الضحية).

البناء النفسي

ينطوي مقياس DARS على نموذج رباعي الأبعاد، يغطي كل بعد منها جانباً نفسياً ومعرفياً مستقلاً يسهم في التنبؤ بالسلوك والموقف تجاه الاعتداء الجنسي بين المعارف:

1. قابلية التعرض المدركة (Perceived Vulnerability)

يعكس هذا البعد الدرجة التي تدرك بها الطالبة أو الفتاة احتمالية تعرضها الشخصي، أو تعرض أقرانها في المحيط الجامعي، لمحاولة اغتصاب من قِبل رفيق موعد أو شخص معروف. يركز هذا البناء على كسر ظاهرة “وهم الحصانة” (Illusion of Invulnerability)، حيث تعتقد الكثير من الشابات أن الاغتصاب يحدث فقط من قِبل غرباء في أزقة مظلمة، متجاهلات الإحصاءات التي تثبت أن غالبية الاعتداءات تقع داخل بيئات مألوفة ومن قِبل أشخاص معروفين. يتضمن البعد فقرات مباشرة وأخرى معكوسة تقيس التوجس واليقظة الذهنية في المواقف الاجتماعية، مثل الفقرة التي تنص على أن الاغتصاب يمثل مشكلة كبرى داخل الحرم الجامعي، أو الفقرة المعكوسة التي تفيد بأن احتمالية التعرض للاعتداء هي آخر ما يخطر ببال الطالبة عند خروجها للتنزه.

2. الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy)

يستند هذا البناء إلى ثقة الفرد في قدراته ومهاراته على تنفيذ استجابات سلوكية استباقية وتفاعلية تمنع حدوث الاعتداء الجنسي. لا يقتصر هذا البعد على القوة البدنية أو معرفة تقنيات الدفاع عن النفس، بل يمتد بعمق ليشمل الكفاءة الذاتية التواصلية والتوكيدية (Assertive Communication Self-Efficacy). يتناول المقياس قدرة الطالبة على وضع حدود شخصية واضحة، والرفض الصريح للممارسات غير المرغوب فيها، وقطع المواقف غير المريحة قبل تصاعدها، وتجاوز التردد الاجتماعي الذي قد يدفع المرأة أحياناً لتحمل سلوكيات مريبة حفاظاً على المجاملة أو تجنباً للإحراج الاجتماعي، كالمقاس بالفقرة التي تتناول الشعور بالخوف من رجل غير معروف جيداً دون القدرة على فعل شيء حيال ذلك.

3. تقرير المصير (Self-Determination)

يمثل هذا البعد المنظومة القيمية والحقوقية التي تتبناها المرأة فيما يتعلق بالاستقلالية الشخصية، والأولويات الوجودية، ورفض التسلط الذكوري. يقيس المقياس مدى استعداد المرأة لتقديم سلامتها النفسية والجسدية أولاً، واستغنائها عن العلاقات المسيئة، ورفض الفكرة الضمنية بأن اهتمام الشريك أو مظاهر التودد أو حتى مظهر المرأة الخارجي يمنح أي شخص حقاً افتراضياً في ممارسة الجنس. هذا البناء يعبر عن درجة تحرر المرأة من التبعية العاطفية، وإصرارها على أن الرفض القاطع هو الحد الفاصل النهائي بين الرضا والاعتداء.

4. لوم الضحية (Victim-Blaming)

يفحص هذا البعد تبني المفحوص للاتجاهات الثقافية والاجتماعية التي تُحمّل الضحية اللوم في حال وقوع الاعتداء الجنسي، مثل افتراض أن الثمالة أو اللباس المثير أو التواجد بمفردها مع رجل يبرر الاعتداء أو يجعلها شريكة في المسؤولية. كما يرصد هذا البعد الأساطير الشائعة حول أن النساء يتهمن الرجال بالاغتصاب بدافع الغضب أو الانتقام، أو أن الاغتصاب هو مجرد تغيير لاحق في الرأي. يعد قياس هذا البعد أساسياً لفهم البيئة النفسية والاجتماعية التي قد تعزز الصمت وتمنع الإبلاغ عن الجرائم.

الإطار النظري

تستند مقاييس الاغتصاب أثناء المواعدة ومن قبل المعارف إلى تكامل نظري رصين يجمع بين عدة نماذج كبرى في علم النفس المعرفي والاجتماعي والسلوكي:

1. النظرية المعرفية الاجتماعية لألبرت باندورا (Social Cognitive Theory)

يعد مفهوم الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy) الذي وضعه ألبرت باندورا (Albert Bandura) حجر الزاوية في بناء المقياس الفرعي الثاني. تنص النظرية على أن تبني الأفراد لسلوكيات وقائية يتطلب إيمانهم الراسخ بقدرتهم على تنفيذ هذه السلوكيات والوصول إلى النتائج المرجوة منها. في سياق مقاومة الاعتداء الجنسي، لا تكفي معرفة المرأة بخطورة الموقف، بل يجب أن تثق في قدرتها على المواجهة الكلامية الصارمة، واستخدام المقاومة الجسدية، والاستعانة بالآخرين عند الشعور بالتهديد دون خوف من التداعيات الاجتماعية.

2. نموذج المعتقدات الصحية ونظرية الدافع للحماية (Health Belief Model & Protection Motivation Theory)

ينعكس إسهام نموذج المعتقدات الصحية (HBM) ونظرية دافع الحماية لرونالد روجرز (Ronald Rogers) في بناء بُعد “قابلية التعرض المدركة”. تفترض هاتان النظريتان أن السلوك الوقائي يتم تحفيزه عندما يدرك الفرد شدة التهديد (Severity) وقابليته الشخصية للإصابة به (Vulnerability). يرى والش وديفيليس أن التقليل غير الواقعي من احتمالية استهداف المرأة في سياق المواعدة يخلق ثغرة سلوكية، حيث يؤدي انخفاض التعرضية المدركة إلى انخفاض تدابير اليقظة الوقائية.

3. نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory)

استمد الباحثون أبعاد تقرير المصير من أطر إدوارد ديسي وريتشارد رايان (Deci & Ryan)، والتي تركز على الحاجة الفطرية للاستقلالية الذاتية (Autonomy) وتأكيد الكرامة الفردية. في بيئات المواعدة، تُظهر المرأة ذات التقرير الذاتي المرتفع رفضاً حاسماً للمساومة على استقلاليتها، وتعتبر أن سلامتها ورفضها للإكراه هما مبدآن غير قابلين للتفاوض، مما يشكل خط دفاع معرفي وقيمي ضد التلاعب والاستغلال القائم على النوع الاجتماعي.

4. النظريات النسوية ونظرية المخططات الجندرية (Feminist Theory & Gender Schema Theory)

تتجلى هذه الأطر الفكرية في بعد “لوم الضحية”، حيث بينت كتابات ساندرا بيم (Sandra Bem) ورائدات الفكر النسوي النفسي مثل ماري كوس (Mary Koss) أن المجتمعات الذكورية تروج لأساطير الاغتصاب كآلية لضبط النساء، وتحويل عبء الجريمة من الجاني إلى المعتدى عليها. اعتمد المقياس على صياغة فقرات تعكس هذه المخططات الذهنية المشوهة لاختبار مدى تحرر المستجيبين من هذه التحيزات الثقافية المعيقة للعدالة والسلامة النفسية.

الصدق

خضعت مقاييس DARS لخطوات توثيق سيكومترية صارمة أثناء تطويرها على عينات متعددة من طالبات الجامعات في الولايات المتحدة، وجرى التحقق من مختلف مظاهر الصدق الإحصائي والمنهجي:

  • صدق البناء (Construct Validity): أكدت الدراسات الارتباطية أن الأبعاد الأربعة تتلاقى وتتمايز وفقاً للتوقعات النظرية. فقد أظهر بُعد الكفاءة الذاتية ارتباطاً موجباً ذا دلالة إحصائية مع مقاييس التوكيدية العامة (Assertiveness) وتقدير الذات، في حين ارتبط سلباً مع مقاييس القلق الاجتماعي والخضوع.
  • الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أظهرت تحليلات الارتباط أن بعد “لوم الضحية” ينفصل بوضوح عن بعد “الكفاءة الذاتية”، حيث بينت النتائج أن لوم الضحية يرتبط إيجابياً بمقاييس تقبل أساطير الاغتصاب (Rape Myth Acceptance Scale) والاتجاهات المحافظة تجاه أدوار الجنسين، بينما لم يظهر ارتباطاً جوهرياً بالرغبة الاجتماعية (Social Desirability)، مما يؤكد أن المستجيبين يعبرون عن معتقداتهم الحقيقية بعيداً عن التزييف الإيجابي.
  • الصدق التنبؤي والملازم (Predictive & Concurrent Validity): تنبأت الدرجات المرتفعة في بعد الكفاءة الذاتية وتقرير المصير بقدرة الطالبات على اتخاذ قرارات حاسمة في سيناريوهات المحاكاة للمواقف الغامضة أو المهددة أثناء المواعدة. كما ارتبطت قابلية التعرض المدركة بشكل مباشر بالانخراط في تدريبات الدفاع الشخصي والحرص على تطبيق آليات السلامة المشتركة مع الأصدقاء.

الثبات

أثبتت نتائج التقييم السيكومتري للمقاييس الفرعية لـ DARS تمتعها بدرجات استقرار واتساق داخلي تتراوح بين الجيدة والممتازة وفق المعايير الإحصائية القياسية لعلم النفس القياسي:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في عينة التطوير الأصلية التي ضمت مئات الطالبات الجامعيات، بلغت معاملات ألفا كرونباخ (α) للمقاييس الفرعية الأربعة كما يلي:
    • مقياس الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy): بلغ معامل ألفا 0.84، وهو مستوى ممتاز يشير إلى تجانس بنود المقياس في قياس الثقة بالقدرات الدفاعية والتواصلية.
    • مقياس لوم الضحية (Victim-Blaming): تراوح معامل ألفا بين 0.78 و0.81 عبر الدراسات المتعاقبة، مما يعكس اتساقاً داخلياً متيناً لبنود هذا البعد.
    • مقياس تقرير المصير (Self-Determination): سجل معامل اتساق داخلي قدره 0.74 إلى 0.76، مما يؤكد تماسكه النظري في قياس استقلالية القرار.
    • مقياس قابلية التعرض المدركة (Perceived Vulnerability): بلغ معامل ألفا نحو 0.70 إلى 0.72، وهو مستوى مقبول جداً بالنظر إلى طبيعة البناء المعرفي المرتبط بتقدير المخاطر البيئية والشخصية المتغيرة.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات التتبعية على فترات زمنية فاصلة (تراوحت بين أسبوعين إلى 4 أسابيع) معاملات استقرار زمني تجاوزت 0.75 لكافة المقاييس الفرعية، مما يؤكد أن السمات المقاسة تتمتع باستقرار نسبي وليست مجرد حالات مزاجية عابرة.

التحليل العاملي

أجرى والش وزملاؤه تحليلات عامليّة معمقة لبناء وتأكيد الأبعاد الكامنة للمقياس:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

باستخدام طريقة استخلاص المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Oblimin Rotation) والتدوير المتعامد (Varimax)، أفرزت النتائج بنية واضحة المعالم تتألف من أربعة عوامل أساسية استوفت معيار كايزر (Kaiser’s Criterion) بجذور كامنة (Eigenvalues) تزيد عن 1.0. فسرت هذه العوامل الأربعة مجتمعة نسبة معتبرة من التباين الكلي في استجابات الأفراد بلغت أكثر من 52%.

تشبعات الفقرات (Factor Loadings)

أظهرت غالبية الفقرات تشبعات قوية على عواملها المفترضة، حيث تجاوزت جميع معاملات التشبع 0.40، وتراوح معظمها بين 0.50 و0.82 دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معقدة تستدعي الحذف. تشبعت فقرات لوم الضحية معاً بقوة على عامل مستقل، بينما شكلت فقرات المواجهة والسيطرة على المساحة الشخصية لبّ عامل الكفاءة الذاتية.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت التحليلات التوكيدية في دراسات لاحقة جودة مطابقة النموذج الرباعي للأبعاد (Four-Factor Correlated Model). أظهرت مؤشرات جودة المطابقة درجات مقبولة جداً، حيث بلغ مؤشر المقارنة التوافقي (CFI > 0.91)، ومؤشر توكر-لويس (TLI > 0.90)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA ≤ 0.058)، مما برهن على أن النموذج النظري المكون من الأبعاد الأربعة يمثل البنية الأفضل لتفسير العلاقات المتبادلة بين المعتقدات المرتبطة باعتداءات المعارف.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية والمنهجية لأداة القياس وطريقة استخدامها:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) ورقي أو رقمي مخصص للمراهقين والبالغين (وخاصة طالبات الجامعات).
  • التنسيق وعدد الفقرات: يتكون المقياس من 25 فقرة مقسمة إلى 4 مقاييس فرعية مستقلة، يمكن تطبيقها معاً كبطارية متكاملة أو استخدام كل مقياس فرعي منها بشكل منفصل حسب طبيعة البحث:
  • توزيع الفقرات على المقاييس الفرعية:
    • مقياس قابلية التعرض المدركة: 5 فقرات (الفقرات 1 إلى 5).
    • مقياس الكفاءة الذاتية: 8 فقرات (الفقرات 1 إلى 8 من قسمها).
    • مقياس تقرير المصير: 7 فقرات (الفقرات 1 إلى 7 من قسمها).
    • مقياس لوم الضحية: 5 فقرات (الفقرات 1 إلى 5 من قسمها).
  • مقياس الاستجابة (Response Scale): مقياس ليكرت متدرج من ست نقاط، بدون نقطة حياد، لفرض اتخاذ موقف واضح، وخياراته هي:
    • أوافق بشدة (Strongly agree)
    • أوافق باعتدال (Moderately agree)
    • أوافق قليلاً (Mildly agree)
    • أعارض قليلاً (Mildly disagree)
    • أعارض باعتدال (Moderately disagree)
    • أعارض بشدة (Strongly disagree)
  • نظام التصحيح وتسجيل الدرجات: يتم تصحيح الإجابات عادة من 1 إلى 6 (حيث تمثل 6 أقصى درجات الموافقة و1 أقصى درجات المعارضة، أو العكس حسب التوجيه). تُحسب درجة كل مقياس فرعي بجمع أو بمتوسط درجات فقراته، ولا يوصى بحساب درجة كلية مدمجة للمقاييس الأربعة نظراً لتنوع البناءات النفسية.
  • الفقرات ذات الترميز المعكوس (Reverse-Coded Items): تتضمن الأداة فقرات معكوسة يسبقها الرمز (R) في المسرد، ويجب عكس درجاتها قبل احتساب المجموع (أي تصبح 6=1، 5=2، 4=3، وهكذا). الفقرات المعكوسة تشمل:
    • في مقياس قابلية التعرض المدركة: الفقرات رقم 2، 4، 5.
    • في مقياس الكفاءة الذاتية: الفقرات رقم 2، 3، 4، 6، 7، 8.
    • في مقياس لوم الضحية: الفقرة رقم 2.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشرت المقاييس لأول مرة عام 1997 في مجلة Violence Against Women المحكمة. تتوفر الأداة ضمن التجميعات التوثيقية المفتوحة المخصصة لأبحاث مناهضة العنف ضد المرأة، مثل كتاب الدليل المرجعي الصادر عن مبادرة بحوث العنف الجنسي (SVRI) بعنوان: Measures for the assessment of dimensions of violence against women: A compendium بإشراف مايكل فلود (Michael Flood).

حقوق الاستخدام والرسوم: تُعد الأداة متاحة مجاناً للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية وبرامج التدخل غير الربحية دون الحاجة لدفع رسوم ترخيص مالية، شريطة الاستشهاد بالدراسة الأصلية للباحثين والش وآخرين (1997). أما لأغراض الاستخدام التجاري أو التضمين في برمجيات ربحية، فيتطلب الأمر الحصول على إذن كتابي رسمي من الناشر الأكاديمي (Sage Publications) أو أصحاب الحقوق الفكرية.

المراجع

  • Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman and Company.
  • DeVellis, R. F. (2016). Scale development: Theory and applications (4th ed.). SAGE Publications.
  • Flood, M. (2008). Measures for the assessment of dimensions of violence against women: A compendium. Sexual Violence Research Initiative (SVRI). Available online at: http://www.svri.org/measures.pdf
  • Koss, M. P., Gidycz, C. A., & Wisniewski, N. (1987). The scope of rape: Incidence and prevalence of sexual aggression and victimization in a national sample of higher education students. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 55(2), 162–170. https://doi.org/10.1037/0022-006X.55.2.162
  • Walsh, J. F., DeVellis, B. M., & DeVellis, R. F. (1997). Date and acquaintance rape: Development and validation of a set of scales. Violence Against Women, 3(1), 46–58. https://doi.org/10.1177/1077801297003001005

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

Rape among dates and acquaintances is a major problem here at (name of educational institution).
2

(R) Only a few undergraduate women will have to deal with a rape attempt by a date or acquaintance during their four years here at (name of institution).
3

I personally stand a good chance of ha‎ving to deal with a rape attempt by a date or an acquaintance sometime during my years here at (name of institution).
4

(R) The possibility of being raped by my date is the last thing on my mind when I'm out   ha‎ving a good time.
5

(R) I never worry about going home alone with a date.
6

(R) When I am alone with a man I don't know well‚ I sometimes feel afraid of him‚ but I can't do anything about it.
7

(R) If I heard a woman yelling or screaming in another dorm room‚ I wouldn't know what I could do.
8

(R) Sometimes men I know make me feel uneasy‚ but I ignore my fears so I can stay on good terms with them.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 4). مقاييس الاغتصاب أثناء المواعدة ومن قبل المعارف. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/dating-and-acquaintance-rape-scales/
looti, Mohammed. “مقاييس الاغتصاب أثناء المواعدة ومن قبل المعارف.” عرب سايكلوجي, 4 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/dating-and-acquaintance-rape-scales/.
looti, Mohammed. “مقاييس الاغتصاب أثناء المواعدة ومن قبل المعارف.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 4, 2026. https://arabpsychology.com/scales/dating-and-acquaintance-rape-scales/.