1. الملخص
يُعد مقياس قلق الموت (Death Anxiety Scale – DAS)، الذي طوره عالم النفس دونالد تمبلر (Donald I. Templer) في عام 1970، أحد أكثر الأدوات السيكومترية المعيارية شهرة واستخداماً في ميادين علم النفس العيادي، وعلم النفس التنموي، والبحث في الفناء البشري أو ما يُعرف بـ علم الموت والتنكولوجيا التاناتولوجية (Thanatology). صُمم المقياس لقياس مشاعر التوجس، والرعب الوجودي، والخوف من الفناء الذاتي وما يرتبط به من آلام وتدهور بيولوجي. يتكون المقياس بصيغته الأصلية المعتمدة من 15 فقرة تعتمد أسلوب الاستجابة ثنائي الخيار (نعم / لا) أو (صواب / خطأ)، حيث تسعى الفقرات إلى استكشاف الخبرات الشعورية والواعية للمفحوص حيال حتمية النهاية الفردية، والخوف من الأمراض المميتة، والمخاوف المرتبطة بما بعد الموت، وتجربة تناهي الزمن وتسارعه.
يتميز المقياس بخصائص سيكومترية متميزة تم إثباتها عبر عقود من التطبيقات الميدانية على عينات متباينة من الأصحاء، والمرضى المزمنين، وكبار السن، وطلاب الجامعات. تشير الدراسات المعيارية التأسيسية إلى أن ثبات المقياس عن طريق إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) بلغ 0.83 عبر فاصل زمني امتد لثلاثة أسابيع، بينما تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عموماً بين 0.65 و 0.78، وهي مؤشرات مقبولة جداً بالنسبة لمقياس يعتمد خيارات استجابة ثنائية التفرع وتتسم فقراته بتغطية مجالات فرعية متعددة للمفهوم. على مستوى الصدق، أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة مع مقاييس الخوف العام والقلق العصابي، مثل مقياس القلق التابع لماسلوف وجرد مينيسوتا للشخصية المتعددة الأوجه (MMPI)، بالإضافة إلى قدرته على التمييز بدقة بين الأفراد السريريين وغير السريريين.
استُخدم المقياس في مئات الأبحاث عبر ثقافات متعددة، وأسفرت التحليلات العاملية عن استخلاص بنية متعددة الأبعاد تشمل عادة أربعة عوامل أساسية: الخوف من الاحتضار والألم، والخوف المرتبط بالمرض والعمليات الطبية، والوعي بتناهي الزمن وسرعته، والاضطراب من فكرة ما بعد الموت أو الفناء الوجودي. يُعتبر هذا الاختبار الركيزة المرجعية الأساسية التي بنت عليها أبحاث الرعاية التلطيفية، والعلاج النفسي الوجودي، ونظرية إدارة الرعب المعاصرة قواعدها التطبيقية.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس قلق الموت، دونالد تمبلر، الخوف من الفناء، السيكومترية، الرهاب الوجودي، التحليل العاملي، الرعاية التلطيفية، علم النفس العيادي، التاناتولوجيا، ثبات الاختبار.
3. المؤلفون
طُوِّر المقياس بصيغته الأصلية على يد باحث بارز في علم النفس الإكلينيكي والسيكومتري:
- دونالد آي. تمبلر (Donald I. Templer, Ph.D.): أستاذ علم النفس العيادي، كلية علم النفس المهني في كاليفورنيا (California School of Professional Psychology)، فريسنو، الولايات المتحدة الأمريكية. قدّم تمبلر إسهامات تأسيسية رائدة في دراسة القلق، والاضطرابات العاطفية، وعلم النفس الجنائي، ويُعتبر عمله المنشور عام 1970 حول مقياس قلق الموت حجر الزاوية للمؤلفات التاناتولوجية الحديثة.
- إسهامات إضافية وتطبيقات تالية: تم اختبار الأداة وتوسيع نطاقها لاحقاً عبر جهود مشتركة مع باحثين مثل مارك هولترهوف (Mark E. Hoelterhoff) في جامعة بليموث (University of Plymouth)، المملكة المتحدة ([email protected])، ومحمد علي توكلي (Mohammad Ali Tavakoli)، وبهروز أحمد زاده (Behrooz Ahmadzadeh) في دراسات التكييف الثقافي والتحقق السيكومتري في البيئات غير الغربية.
4. الغرض
يهدف مقياس قلق الموت لتمبلر إلى تقييم وقياس مستوى التوتر، والخوف، والاضطراب الوجداني والمعرفي الذي يختبره الفرد حيال حقيقة فنائه الشخصي وانقطاع وجوده المادي. انبثقت الحاجة إلى هذا المقياس من فراغ منهجي وسيكومتري عميق في أواخر ستينيات القرن العشرين؛ حيث كانت القياسات القائمة آنذاك تعتمد على تقارير ذاتية غير مقننة، أو إسقاطات إكلينيكية تفتقر إلى الثبات التجريبي الموضوعي وتخلو من معايير الصدق المتقاطع. لذا، كان الغرض المحوري لتمبلر هو تأسيس مقياس مقتضب، وموثوق، وقابل للتكرار الميداني يُمكن دمجه بيسر في الأبحاث الأساسية والممارسات الطبية والنفسية المتخصصة.
يمتد النطاق التطبيقي للمقياس إلى ميادين إكلينيكية متقدمة ومتنوعة:
- مراكز الرعاية التلطيفية وعلاج الأورام: يُستعمل المقياس كأداة فحص دورية (Screening Tool) لتقييم الاحتياجات النفسية للمرضى المصابين بأمراض مهددة للحياة (مثل السرطان والقصور القلبي الحاد) لمساعدة الفرق الطبية على تصميم تدخلات الرعاية الداعمة وتخفيف الكرب الوجودي المصاحب للاحتضار.
- الشيخوخة وعلم النفس التنموي للمسنين: تحديد أثر التقدم في العمر وتراجع التكامل الأانوي (Ego Integrity) على تفاقم المخاوف من النهاية، لا سيما لدى الأفراد المقيمين في دور رعاية المسنين أو الذين يواجهون فقدان أقرانهم وأعضاء شبكتهم الاجتماعية.
- العلاج النفسي المعرفي السلوكي والوجودي: تحديد بؤر التجنب المعرفي والسلوكي المرتبط بالموت، وتوجيه استراتيجيات التعرض التدريجي وإعادة الهيكلة المعرفية، ودراسة تفاعل قلق الموت مع اضطرابات الهلع، والوسواس القهري (خصوصاً وسواس النظافة والعدوى)، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
- أبحاث العلوم الاجتماعية وإدارة الرعب: توفير مقياس معياري يعتمد عليه الباحثون لاختبار الفرضيات المتعلقة بسلوكيات الدفاع الثقافي، والتعصب الجماعي، والالتزام بالمنظومات القيمية عندما يتم تنشيط باروز الموت (Mortality Salience).
يتجلى المبرر النظري لهذا المقياس في التمييز الجوهري بين قلق الموت الموضوعي أو الوجودي الذاتي (Thanatophobia) وبين المخاوف المرتبطة بالجثث أو الأشخاص المتوفين (Necrophobia). يركز المقياس على قلق الكينونة والوعي بالتلاشي، وليس مجرد النفور الغريزي من الأجساد الهامدة؛ مما يجعله أداة غاية في الحساسية لقياس العمليات المعرفية التأملية حول المصير الإنساني.
5. البناء النفسي
يُعرَّف البناء النفسي المستهدف في هذا المقياس بأنه استجابة انفعالية ومعرفية غير سارة تتسم بالتوجس الشديد، والإحساس بتهديد الوجود، والوعي السلبي بالزوال الجسدي والفناء الشخصي. على الرغم من أن تمبلر صمم المقياس في البداية ليكون أداة أحادية البعد ذات درجة كلية تعبر عن منسوب القلق العام من الموت، إلا أن التحليلات اللاحقة أظهرت بوضوح أن هذا البناء النفسي هو مفهوم متعدد الأبعاد، يتضمن مركبات شعورية وإدراكية وجسدية وثقافية متشابكة.
الأبعاد والمقاييس الفرعية المشتقة تجريبياً:
- البعد الأول: الخوف الذاتي والوجداني من الموت (Emotional/Subjective Fear of Death):
يعبر هذا البعد عن الانفعال الخام للرهبة، والتوجس المستمر، واستجابة الانزعاج الصريح التي تنتاب الفرد عند مواجهة الفكرة المباشرة للموت أو الاستماع لحوارات تتناول هذا الموضوع. يمثل هذا المكون جوهر القلق العصابي الواعي؛ حيث يعجز الفرد عن كبت أو تحييد الفكرة، مما يولد ردود فعل توترية صريحة. ومن أمثلة هذا البعد الفقرة رقم 1 (“أنا خائف جداً من الموت”) والفقرة رقم 3 التي تقيس التوتر الحاصل أثناء المحادثات العامة عن الموت. - البعد الثاني: الوعي الزمني وتناهي الحياة (Temporal Awareness and Shortness of Life):
يتعلق هذا البعد بالمستوى المعرفي والتأملي للوجود البشري، حيث يعاني الفرد من استغراق في حقيقة قصر الحياة وسرعة انقضاء السنين والأيام. يرتبط هذا البعد بما يسمى في الأدبيات الوجودية بـ “القلق من عدم التحقق” وفوات الأوان، حيث يُترجم الشعور بتسارع الوقت إلى مؤشر دائم على الاقتراب الحتمي من الفناء النهائي. يتجسد هذا البعد في الفقرة رقم 8 (“غالباً ما يشعرني مرور الوقت السريع جداً بالضيق”) والفقرة رقم 12 (“غالباً ما أفكر في مدى قصر هذه الحياة”). - البعد الثالث: الخوف من الاحتضار والألم والأمراض الحادة (Physical Distress and Painful Dying):
يركز هذا المكون على العمليات الفسيولوجية والبيولوجية المصاحبة للموت وليس الموت في ذاته كمفهوم مجرد. إنه خوف موجه نحو مسار الانحدار الجسدي، والألم الحاد، والعمليات الجراحية، والأمراض الفتاكة مثل السرطان والنوبات القلبية. يظهر هذا التجسيد الجسدي للقلق في الفقرة رقم 4 (“يرعبني التفكير في الاضطرار لإجراء عملية جراحية”)، والفقرة رقم 6، والفقرة رقم 9 (“أخشى الموت بميتة مؤلمة”)، والفقرة رقم 11 المتصلة بالخوف من النوبة القلبية. - البعد الرابع: التوجس من الفناء، والمجهول، وما بعد الموت (Existential and Afterlife Concerns):
يشمل المخاوف المعرفية والماورائية المترتبة على مصير الوعي بعد التوقف البيولوجي، وتصوّر العالم المستقبلي دون وجود الذات، بالإضافة إلى ردود الفعل الانفعالية الشديدة تجاه التهديدات الشاملة للحضارة البشرية أو الاصطدام المباشر برموز الموت الصريحة. يتمثل هذا في القلق الميتافيزيقي المصاحب للتفكير في الحياة الآخرة ومصير الروح أو العدم التام. ينعكس ذلك في الفقرة رقم 10 (“موضوع الحياة بعد الموت يزعجني كثيراً”)، والفقرة رقم 13 حول الرعب من حرب عالمية ثالثة، والفقرة رقم 14 التي تتناول الهلع من رؤية جسد ميت.
6. الإطار النظري
يستند مقياس قلق الموت لتمبلر إلى إرث نظري فلسفي ونفسي عميق، تتلاقى فيه روافد المدرسة التحليلية، والفلسفة الوجودية، ونظريات التعلم المعرفي السلوكي، ونظرية إدارة الرعب (Terror Management Theory – TMT).
1. المنظور التحليلي الفرويدي وإريكسون:
افترض سيغموند فرويد في دراساته المبكرة أن اللاشعور البشري لا يعترف بفنائه الخاص؛ فالإنسان غير قادر على تصور موته الشخصي في مستويات اللاوعي، ورأى أن الخوف الظاهر من الموت هو في حقيقته تحويل (Displacement) لمخاوف أخرى أعمق، مثل قلق الإخصاء (Castration Anxiety) أو الشعور بالذنب حيال رغبات لاشعورية مكبوتة. ومع ذلك، قدم إريك إريكسون في نظريته النفسية الاجتماعية تأطيراً تنموياً للموت؛ حيث جعل المرحلة الثامنة والأخيرة من العمر صراعاً بين “تكامل الأنا” (Ego Integrity) مقابل “اليأس” (Despair). رأى إريكسون أن الفرد الذي يفشل في التوصل إلى تسوية مع مسار حياته ويشعر بالندم يختبر قلقاً مدمراً من الموت؛ لأن النهاية تمثل بالنسبة له نفاداً للوقت وفرصة ضائعة لا يمكن استدراكها، وهو ما يفسر تضمين تمبلر لفقرات خاصة بسرعة انقضاء الوقت وتأمل قصر الحياة.
2. الوجودية وإسهامات روبرت لانغز وإرنست بيكر:
تأثر البناء المفاهيمي للقلق بمقررات الوجودية النفسية، لا سيما أفكار سورين كيركغارد ومارتن هايدغر، وصولاً إلى الطبيب النفسي روبرت لانغز (Robert Langs) الذي صنف قلق الموت إلى ثلاثة أنماط متباينة: المفترِس (Predatory anxiety: الناشئ عن تهديد حقيقي حاد يتربص بالفرد من الخارج)، وافتراس الذات (Predator anxiety: الناشئ عن إدراك الفرد لإمكانيته في إيذاء ذاته أو تدميرها بيولوجياً)، والوجودي (Existential anxiety: المرتبط بالوعي الحتمي بفناء الكيان وانعدامه). كما تجسدت أفكار عالم الأنثروبولوجيا إرنست بيكر (Ernest Becker) في كتابه المرجعي “إنكار الموت” (The Denial of Death) لعام 1973، والتي أسست لاحقاً لنظرية إدارة الرعب بواسطة غرينبرغ، وسولومون، وبيشينسكي؛ حيث تؤكد النظرية أن الإدراك البشري المتطور والمقترن بغريزة البقاء الفطرية يُولِّد هلعاً وجودياً كامناً يدفع الإنسان إلى تشييد دفاعات رمزية، والتصاق ثقافي، وديني لمواجهة الرعب من التحلل والعدم.
3. المنهجية المعرفية السلوكية وبناء الأداة:
على خلاف المحاولات التحليلية التي نظرت إلى قلق الموت كبناء غير قابل للقياس المباشر بالتقارير الذاتية، تبنى تمبلر فرضية تجريبية سلوكية قوامها أن قلق الموت يتجلى في أفكار واعية، وأعراض قلق قابلة للملاحظة والتقرير اللفظي، واستجابات توتر فسيولوجية ووجدانية يمكن التعبير عنها بمفردات لغوية واضحة. وجهت هذه الرؤية صياغة بنود ذات دلالة ظاهرية مباشرة تغطي المواقف السريرية والمخاوف اليومية لتوليد أداة موضوعية قادرة على التنبؤ بالسلوك وتحديد مستويات الاستجابة للعلاج السلوكي المعرفي (CBT).
7. الصدق
خضع مقياس قلق الموت لفحوصات صدق صارمة وشاملة خلال بنائه الأصلي وفي مئات الدراسات اللاحقة عبر العالم العربي والغربي، مما جعله المعيار الذهبي في هذا التخصص:
1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity):
بدأ تمبلر ببناء مجموعة أولية من 40 فقرة تعكس مختلف أوجه الخوف من الموت، وعرضها على لجان تحكيم من خبراء علم النفس والأطباء النفسيين لتقييم صلتها بالبناء النظري وملاءمتها اللغوية. تم استبعاد الفقرات الغامضة أو ذات القدرة التمييزية المنخفضة، واختُصرت الأداة تجريبياً إلى 15 فقرة تمثل جوهر مجالات القلق من الفناء.
2. الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity):
أثبت تمبلر في دراسته التأسيسية عام 1970 صدق الأداة من خلال مقارنة درجاتها مع مقاييس نفسية معيارية معترف بها:
- ارتبط مقياس (DAS) إيجابياً وبشكل دال إحصائياً مع مقياس القلق التابع لجرد مينيسوتا للمظهر النفسي المتعدد الأوجه (MMPI Manifest Anxiety Scale)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين 0.36 و 0.43 (p < 0.01).
- سجل المقياس ارتباطاً دالاً مع مقياس القلق العام لماسلوف (Maslow Manifest Anxiety Scale) بلغ 0.39، مما يؤكد أن قلق الموت يتقاطع مع القلق العام كسمة دون أن يتطابق معه بالكامل.
- أظهرت الدراسات التلازمية ارتباطاً إيجابياً مرتفعاً بين درجات المقياس والدرجات التي وضعها أطباء نفسيون مستقلون لتقييم مخاوف مرضاهم من الموت بناءً على مقابلات إكلينيكية مقننة (ارتباط تراوح بين 0.55 و 0.68).
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity):
أثبت المقياس قدرته العالية على التمييز بين الجماعات؛ حيث أظهرت دراسات المقارنة أن المرضى النفسيين المقيمين في المصحات والمشخصين باضطرابات قلق واكتئاب سجلوا درجات أعلى بدلالة إحصائية واضحة مقارنة بعينات الأصحاء في المجتمع العام. كما تبين أن الأداة لا تتأثر بالرغبة الاجتماعية بنفس الحد الذي تتأثر به مقاييس التقرير الذاتي الأخرى، حيث كانت ارتباطاتها مع مقياس كذب مارلو-كراون (Marlowe-Crowne Social Desirability Scale) سالبة ومنخفضة للغاية وغير دالة (تراوحت حول r = -0.11)، مما يؤكد استقلالية الاستجابة عن النزوع لتجميل الذات.
4. الصدق التنبؤي (Predictive Validity):
برهن المقياس على صدق تنبؤي رفيع في البيئات الصحية؛ إذ تنبأت الدرجات المرتفعة على المقياس لدى مرضى الأورام بأعراض اكتئابية أكثر حدة، واستجابات خوف مفرطة تجاه العمليات الجراحية، وانخفاض جودة الحياة التلطيفية. كما أظهرت دراسات حديثة قدرة المقياس على التنبؤ بحدوث الكرب ما بعد الصدمة لدى المحاربين القدامى والأفراد المعرضين لكوارث مميتة.
8. الثبات
قُيِّمت دقة المقياس واتساقه الإحصائي عبر حزمة متكاملة من مؤشرات الثبات الكلاسيكية والحديثة في بيئات تجريبية وثقافية متباينة:
1. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability):
في دراسة تمبلر (1970) التأسيسية، طُبق المقياس على عينة مكونة من طلاب جامعيين بفارق زمني قدره ثلاثة أسابيع بين التطبيقين الأول والثاني، وأسفرت النتائج عن معامل ثبات إعادة اختبار استثنائي بلغ 0.83 (p < 0.001)، مما يثبت استقرار الدرجة عبر الزمن وأن قلق الموت يُقاس كسمة (Trait) مستقرة نسبياً وليس مجرد حالة عاطفية عابرة تتقلب يومياً.
2. الاتساق الداخلي (Internal Consistency):
- سجل معامل كرونباخ ألفا (Cronbach’s Alpha) في دراسة تمبلر الأصلية قيمة بلغت 0.76.
- في دراسات المراجعة المنهجية اللاحقة ودراسات التحقق عبر الثقافات (مثل دراسة Tavakoli & Ahmadzadeh عام 2011، ودراسة Hoelterhoff عام 2010)، تراوحت معاملات ألفا بين 0.69 و 0.79 في العينات العامة، ووصلت إلى 0.82 في بعض العينات السريرية للمرضى المزمنين. يُعتبر هذا المدى مؤشراً ممتازاً؛ نظراً لأن عدد الفقرات قليل نسبياً (15 فقرة) ونمط الاستجابة ثنائي القطبية (Dichotomous Response Format: نعم/لا)، وهو ما يحد رياضياً من تضخم قيمة ألفا مقارنة بمقاييس ليكرت متعددة النقاط.
- سجلت معاملات كودر-ريتشاردسون (Kuder-Richardson KR-20) المستخدمة للمقاييس ثنائية الاستجابة قيماً متماثلة دارت بين 0.71 و 0.76.
3. ثبات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability):
أظهرت اختبارات التجزئة النصفية المصححة بمعادلة سبيرمان-براون (Spearman-Brown Prophecy Formula) ومعامل جتمان معاملات اتساق تراوحت بين 0.73 و 0.77، مما يدل على تماسك نصفي المقياس وتجانسهما الموضوعي في قياس قلق الموت.
9. التحليل العاملي
على الرغم من افتراض تمبلر الأولي أن المقياس يقيس عاملاً عاماً واحداً يفسر غالبية التباين، إلا أن التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) المتعاقبة عبر نصف قرن كشفت عن بنية عاملية أكثر تعقيداً ودقة تعكس ثراء هذا البناء النفسي.
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA):
أبرزت دراسات شهيرة (مثل دراسة Lonetto et al.، ودراسة Saggino & Kline) باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Promax) وجود أربعة عوامل رئيسية تتجاوز قيمها المميزة (Eigenvalues) حاجز الواحد الصحيح، مفسرةً ما بين 48% إلى 58% من التباين الكلي للمقياس:
- العامل الأول: الخوف العام من الموت والاحتضار (Death and Dying Fear): يمثل الجوهر الانفعالي للاختبار، وتتشبع عليه بقوة الفقرات 1 (0.74)، 3 (0.58)، 5 (0.69)، و7 (0.61).
- العامل الثاني: الخوف من التدهور الجسدي والمرض (Fear of Illness and Physical Trauma): ويتضمن الفقرات المرتبطة بالجراحة، والسرطان، والنوبات القلبية؛ حيث تشبعت عليه الفقرة 4 (0.65)، والفقرة 6 (0.53)، والفقرة 11 (0.70).
- العامل الثالث: الوعي الزمني وتلاشي العمر (Temporal Collapse/Awareness of Time): تتشبع عليه بصفة خاصة الفقرة 8 (“مرور الوقت”) بنسبة 0.72، والفقرة 12 (“قصر الحياة”) بنسبة 0.68.
- العامل الرابع: التوجس من الفناء وما بعد الحياة والأحداث الكارثية (Afterlife and Existential Dread): تتشبع عليه الفقرة 10 (0.64)، والفقرة 13 (0.57)، والفقرة 14 (0.61)، والفقرة 15 (0.51).
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA):
أيدت دراسات القياس الحديثة (مثل التحليل الذي أجراه Hoelterhoff في جامعة بليموث) النموذج متعدد الأبعاد؛ حيث أظهر نموذج العوامل الأربعة المرتبطة مؤشرات مطابقة ممتازة تفوقت على النموذج أحادي البعد:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) تجاوز 0.92.
- مؤشر تاكر-لويس (TLI) فاق 0.90.
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) استقر بين 0.045 و 0.058 (مع فترات ثقة 90% ضمن الحدود المقبولة).
- قيمة كاي تربيع المعيارية (χ²/df) جاءت أقل من 2.5، مما يؤكد المطابقة الهيكلية للبنية العاملية للبيانات في عينات متعددة.
10. أداة القياس
تتسم أداة قياس قلق الموت لدونالد تمبلر بالبساطة والتركيز، مما جعلها الأداة المفضلة عالمياً للإدارة السريعة والفعالة دون إجهاد المفحوصين المتعبين إكلينيكياً:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire / Psychological Inventory).
- التنسيق والتقديم: استبيان ورقي أو رقمي مكتوب بفقرات تقريرية مباشرة تمثل تجارب الحياة العاطفية والفكرية.
- عدد الفقرات: 15 فقرة (Items).
- مقياس الاستجابة: مقياس ثنائي الخيار أصيل (Dichotomous Scale: True / False أو نعم / لا). (ملاحظة: اعتمدت بعض الأبحاث المعاصرة تدرج ليكرت الخماسي لتوسيع التباين، لكن النسخة المعيارية الرسمية الصادرة عن تمبلر تعتمد صواب/خطأ).
- زمن الإجراء: يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق فقط للمفحوصين العاديين، وحتى 10 دقائق لكبار السن أو المرضى طريحي الفراش.
- نظام التصحيح وحساب الدرجات (Scoring Protocol):
- تمنح نقطة واحدة (1) لكل استجابة تعكس وجود قلق من الموت، وصفر (0) للاستجابة العادية.
- تتراوح الدرجة الكلية بين 0 و 15 نقطة.
- الدرجات الأعلى تشير إلى مستويات أشد وأعلى من قلق الموت والتوجس الوجودي. في الدراسات المعيارية الغربية، بلغ متوسط درجات الأصحاء بين 6 إلى 7 درجات، بينما تشير الدرجات التي تفوق 9 أو 10 نقاط إلى قلق موت مرتفع سريرياً يستدعي التقييم الإكلينيكي المعمق.
- اتجاه الفقرات والتصحيح العكسي (Reverse-Scored Items):
- الفقرات المباشرة (تُمنح درجة واحدة عند الإجابة بـ “نعم” / “True”): 1، 4، 8، 9، 10، 11، 12، 13، 14. (أي 9 فقرات).
- الفقرات المعكوسة (تُمنح درجة واحدة عند الإجابة بـ “لا” / “False”): 2، 3، 5، 6، 7، 15. (أي 6 فقرات صيغت بأسلوب نفي لتقليل أثر نزعة الموافقة الآلية أو التحيز الإذعاني / Acquiescence Bias).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس قلق الموت (DAS) لأول مرة بصورة رسمية في عام 1970 ضمن المجلة العلمية المرموقة The Journal of General Psychology. وفيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية والترخيص:
- سنة الصدور الأولى: 1970.
- طبيعة الاستخدام والترخيص: يُعتبر المقياس، وفقاً لما قرره مؤلفه الدكتور دونالد تمبلر والتقاليد الأكاديمية الراسخة لعلم النفس، متاحاً للاستخدام الحر في إطار البحث العلمي الأكاديمي والتعليمي غير التجاري (Non-commercial Academic Research) دون الحاجة لدفع رسوم مالية، شريطة توثيق المرجع الأصلي وعزو الفضل لمؤلفه بشكل كامل ودقيق وفق التوثيق الأكاديمي المتعارف عليه.
- الاستخدام التجاري والتطبيقات المؤسسية الخاصة: أي استخدام تجاري، أو دمج للأداة في منصات ربحية، أو تضمينها في برمجيات تجارية للتقييم، يتطلب الحصول على إذن رسمي مسبق من الناشر الأصلي للمجلة (Taylor & Francis) أو من يحمل حقوق الطبع والنشر للأعمال الأصلية.
12. المراجع
- Becker, E. (1973). The denial of death. Free Press.
- Hoelterhoff, M. E. (2010). Resilience against death anxiety in relationship to post-traumatic stress disorder and psychiatric co-morbidity (Doctoral dissertation, University of Plymouth). PEARL Research Repository. http://pearl.plymouth.ac.uk/pearl_jspui/bitstream/10026.1/306/4/Hoelterhoff%20M%20E_2010.pdf
- Lonetto, R., Fleming, S., & Mercer, G. W. (1979). The factor structure of the Death Anxiety Scale in a Canadian sample. Journal of Clinical Psychology, 35(3), 696–701. https://doi.org/10.1002/1097-4679(197907)35:3<696::AID-JCLP2270350348>3.0.CO;2-H
- Saggino, A., & Kline, P. (1996). Item factor analysis of the Italian version of Templer’s Death Anxiety Scale. Journal of Clinical Psychology, 52(3), 329–333. https://doi.org/10.1002/(SICI)1097-4679(199605)52:3<329::AID-JCLP9>3.0.CO;2-6
- Tavakoli, M. A., & Ahmadzadeh, B. (2011). Investigation of validity and reliability of Templer Death Anxiety Scale. Thought & Behavior in Clinical Psychology, 6(21), 45–54.
- Templer, D. I. (1970). The construction and validation of a Death Anxiety Scale. The Journal of General Psychology, 82(2), 165–177. https://doi.org/10.1080/00221309.1970.9920634
- Templer, D. I., & Ruff, C. F. (1971). Death Anxiety: Age, sex, and parental resemblance in diverse populations. Developmental Psychology, 4(1), 108. https://doi.org/10.1037/h0030444
13. فقرات المقياس
- I am very much afraid to die.
- The thought of death seldom enters my mind.
- It does not make me nervous when people talk about death.
- I dream to think about having to have an operation.
- I am not at all afraid to die.
- I am not particularly afraid of getting cancer.
- The thought of death never bothers me.
- I am often distressed by the way time flies so very rapidly.
- I fear dying a painful death.
- The subject of life after death troubles me greatly.
- I am really scared of having a heart attack.
- I often think about how short life really is.
- I shudder when I hear people talk about a World War III.
- The sigh of a dead body is horrifying to me.
- I feel that the future holds nothing for me to fear.