1. الملخص
يُمثّل مقياس الهزيمة (The Defeat Scale – DS) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المعتمدة عالمياً لتقييم الإدراك الذاتي للشعور بالهزيمة، والإخفاق في الكفاح، وتدني الرتبة والمكانة الاجتماعية. تم تطوير هذا المقياس بواسطة عالمي النفس البريطانيين بول جيلبرت (Paul Gilbert) وستيوارت آلان (Stuart Allan) في عام 1998، مستندين إلى الأطر النظرية للبيولوجيا التطورية وعلم النفس التطوري للاضطرابات الوجدانية، وتحديداً النموذج الإثولوجي للاكتئاب واستجابة الاستسلام النفسي الفسيولوجي (Involuntary Defeat Strategy).
يتألف المقياس من 16 فقرة تقيس بعمق المشاعر والأفكار المرتبطة بفقدان المكانة، وفقدان المعارك الحياتية الجوهرية، وانعدام الحيلة، ونفاد الطاقة للمقاومة، والإحساس بالسقوط في قاع السلم الاجتماعي خلال الأيام السبعة السابقة للتطبيق. يتم الإجابة على هذه الفقرات باستخدام مقياس ليكرت خماسي النقاط (تتراوح درجاته من 0 = أبداً إلى 4 = دائماً، أو من 1 إلى 5 في بعض التعديلات المعيارية)، مع وجود ثلاث فقرات ذات صياغة إيجابية تُصحح عكسياً لضبط أثر نزعة الاستجابة الإيجابية التلقائية.
أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة أن المقياس يتمتع ببنية عاملية متسقة أحادية البعد في معظم التحليلات، مع تميزه باتساق داخلي استثنائي؛ حيث تتراوح معاملات ألفا كرونباخ عادةً بين 0.93 و0.94 في العينات السريرية وغير السريرية على حد سواء ولدى كلا الجنسين. كما كشفت دراسات الاستقرار الزمني عن ثبات ممتاز بإعادة الاختبار (بلغ r = 0.78 إلى r = 0.84 على فترات زمنية متباعدة). ويتمتع المقياس بصدق تلازمي وتقاربي وتنبؤي عالي الدقة في التنبؤ بحدة الأعراض الاكتئابية، ومشاعر الاحتجاز النفسي (Entrapment)، وتفاقم الأفكار والسلوكيات الانتحارية، مما يجعله ركيزة تشخيصية وبحثية لا غنى عنها في مجالات علم النفس الإكلينيكي والطب النفسي التطوري.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس الهزيمة، بول جيلبرت، الرتبة الاجتماعية، الاكتئاب التطوري، العجز النفسي، السلوك الانتحاري، الاحتجاز الداخلي، القياس النفسي، استراتيجية الاستسلام اللاإرادي، علم النفس الإكلينيكي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس وصياغة بنائه النظري والسيكومتري من قبل باحثين رائدين في مجال الطب النفسي وعلم النفس الإكلينيكي:
- البروفيسور بول جيلبرت (Paul Gilbert, Ph.D., FBPsS): أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة ديربي (University of Derby)، ومؤسس نهج العلاج القائم على الشفقة (Compassion-Focused Therapy – CFT)، ورئيس وحدة بحوث الصحة النفسية بمستشفى كينغزواي في ديربي، المملكة المتحدة. يُعد من أبرز المنظرين عالمياً في ربط النماذج التطورية والبيولوجية بالاضطرابات النفسية والانفعالية.
- الدكتور ستيوارت آلان (Stuart Allan, Ph.D.): باحث وأخصائي علم النفس الإكلينيكي في قسم علم النفس بجامعة ليستر (University of Leicester) وشبكات الخدمات الصحية الوطنية (NHS) في المملكة المتحدة، وله إسهامات بارزة في دراسة الرتب الاجتماعية والخجل والسلوكيات التكيفية المرتبطة بمشاعر الدونية والاكتئاب.
4. الغرض
تم تصميم مقياس الهزيمة (D Scale) ليؤدي وظيفة سيكومترية تشخيصية وبحثية محددة: التقييم الكمي والكيفي لخبرة الهزيمة المدركة ذاتياً (Perceived Defeat) والإحساس بفقدان القيمة الاجتماعية والسقوط في التنافس الحياتي. ينبثق المبرر النظري لهذا المقياس من الحاجة إلى التمييز بين المفاهيم المتداخلة في علم النفس المرضي؛ فبينما يركز مفهوم العجز المكتسب لمارتن سيليجمان على غياب الرابطة بين السلوك والنتائج، فإن مفهوم الهزيمة عند جيلبرت وآلان يركز بشكل محدد على الخسارة المهينة للمكانة، والاعتراف القسري بالإخفاق أمام تحديات البيئة الاجتماعية، والاضطرار إلى التنازل والاستسلام عندما تصبح تكلفة القتال باهظة ومستحيلة.
يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من التطبيقات الإكلينيكية والبحثية المتطورة:
- التطبيقات الإكلينيكية والتقييم النفسي: يُستخدم المقياس كأداة حساسة للغاية لرصد عمق الاستجابة الاكتئابية الحادة والمزمنة. يُوفر المقياس للمعالجين مؤشرات مبكرة على الانهيار النفسي الكامل وفقدان الحافز البيولوجي والنفسي للمقاومة، وهو ما يساعد في تصميم تدخلات علاجية مخصصة، خاصة في العلاج المعرفي السلوكي (CBT) والعلاج القائم على الشفقة (CFT) لتقليل النقد الذاتي والشعور بالدونية.
- التنبؤ بالخطر الانتحاري: يُمثل مقياس الهزيمة ركيزة أساسية في النموذج التحفيزي-الإرادي المتكامل للسلوك الانتحاري (IMV Model) الذي طوره أورايلي ورورك (O’Connor). إذ تشير الأدبيات إلى أن الشعور بالهزيمة يُعد المحفز الأولي والمولد الرئيس لليأس ومشاعر الاحتجاز النفسي، والتي تتحول بدورها إلى أفكار انتحارية ملحة كآلية نهائية للهروب من الألم النفسي غير المحتمل.
- الأبحاث البيولوجية والنفسية الفسيولوجية: يُوظف المقياس في دراسات استجابة الضغط المزمن، والارتباط بين الحالة المزاجية واضطرابات المحور المهادي-النخامي-الكظري (HPA Axis)، ومستويات هرمون الكورتيزول والالتهابات الجهازية الناتجة عن تدني الرتبة الاجتماعية والشعور المزمن بالاضطهاد أو الخسارة.
5. البناء النفسي
يستند البناء النفسي لـ الهزيمة (Defeat) إلى فكرة أن الهزيمة ليست مجرد حالة حزن عابرة، بل هي حالة انفعالية-معرفية وبيولوجية مركبة تنشأ عندما يُدرك الفرد أنه قد خسر معركة حياتية حاسمة، أو فقد مكانته ومكانته الاجتماعية بشكل لا رجعة فيه، مع شعوره الكامل بالعجز عن استعادة ما فُقد أو مواصلة النضال. يتألف هذا البناء النفسي المعقد من عدة أبعاد متفاعلة تنعكس عبر فقرات المقياس الست عشرة:
1. بعد فقدان الرتبة والمكانة الاجتماعية (Loss of Social Rank and Standing)
يتناول هذا البعد الإدراك الداخلي للسقوط من الهيكل التنافسي الاجتماعي. يشعر الفرد المصاب بالهزيمة بأنه قد تدحرج إلى أسفل السلم الاجتماعي وأصبح في موضع أدنى مقارنة بأقرانه، متجرداً من الاحترام والفاعلية. ويتضح ذلك في فقرات المقياس التي تقيس الشعور بالهبوط إلى قاع السلم (مثل الفقرة: “I feel that I have sunk to the bottom”) والإحساس بفقدان المكانة في العالم، مما يُنتج شعوراً عميقاً بالعار والدونية التطورية.
2. بعد الإخفاق في المعارك الحياتية (Sense of Failed Struggle)
يُركز هذا البعد على التقييم المعرفي للجهود المبذولة؛ حيث يشعر الفرد بأن كفاحه الطويل لم يسفر إلا عن خسارة فادحة وتلقي الضربات المتتالية من مجريات الحياة (مثل: “I feel that I have lost important battles in life” و “I feel that I am beaten by life”). لا تتعلق الهزيمة هنا بفشل مؤقت، بل بتراكم الإخفاقات التي تترك ندوباً معرفية تدفع الفرد إلى رؤية نفسه كـ “خاسر دائم” في مسرح الحياة.
3. بعد نفاد طاقة المقاومة والاستسلام (Exhaustion of Fighting Capacity and Giving Up)
يمثل هذا المكون الشق السلوكي والانفعالي لاستراتيجية الاستسلام؛ حيث تتلاشى الدوافع الحيوية للمواجهة ويحدث ما يُعرف بالإنهاك النفسي التام والانهيار الوظيفي التكيفي (مثل: “I feel that I have given up fighting” و “I feel completely knocked out of things”). ينطوي هذا البعد على إيقاف لاإرادي لآليات الصمود بهدف تقليل الخسائر الناتجة عن صراع غير متكافئ، وهو ما يقود مباشرة إلى سحب الاستثمار النفسي في الأهداف الحياتية والانزواء التام.
4. بعد العجز واليأس المستقبلي (Powerlessness and Hopelessness)
يرتبط الشعور بالهزيمة ارتباطاً عضوياً بانعدام القدرة على السيطرة، وتوقع استمرار الضعف والهوان في المستقبل دون بارقة أمل للتغيير الإيجابي (مثل: “I feel powerless” و “I feel that there is no hope for the future”). هذا البعد يُشكل الجسر المباشر الذي يربط الهزيمة بظاهرة الاحتجاز النفسي (Entrapment)، حيث يُدرك الفرد عجزه التام عن إيجاد مخرج من واقعه المؤلم.
6. الإطار النظري
ينتمي مقياس الهزيمة إلى مدرسة علم النفس التطوري للاضطرابات النفسية (Evolutionary Psychopathology) ونظرية الرتبة الاجتماعية (Social Rank Theory) التي صاغها وأسسها البروفيسور بول جيلبرت مستنداً إلى أعمال باحثين بارزين مثل جون برايس (John Price) وليون سلومان (Leon Sloman) ومارتن سيليجمان ومفهوم التكيف البيولوجي لتشارلز داروين.
وفقاً لنظرية الرتبة الاجتماعية، طوّرت الكائنات الحية العليا عبر ملايين السنين من التطور استراتيجيات سلوكية غريزية للتعامل مع الصراعات التنافسية داخل الجماعة حول الموارد الشحيحة (مثل الغذاء والمأوى وفرص التزاوج والمكانة الاجتماعية). عندما ينخرط حيوانان في نزاع طقسي، ويُدرك أحدهما أن الطرف الآخر أقوى بكثير، تتدخل آلية بيولوجية تُعرف باسم استراتيجية الهزيمة اللاإرادية (Involuntary Defeat Strategy – IDS). تفرض هذه الاستراتيجية على الطرف الأضعف التوقف الفوري عن القتال، وإظهار إشارات الخضوع والاستسلام، وتثبيط مستويات الطاقة والهرمونات الجنسية والعدوانية، والانسحاب التام. وتكمن الوظيفة التكيفية لهذه الآلية في حماية الحيوان المهزوم من التعرض لإصابات مميتة أو القتل على يد الخصم الأقوى.
يرى جيلبرت وآلان (1998) أن الاكتئاب البشري هو في جوهره تفعيل غير متكيف ومستمر لهذه الاستراتيجية التطورية ذاتها في سياقات الحياة الإنسانية المعقدة. ففي المجتمعات المعاصرة، لا تحدث المعارك بالضرورة عبر صراعات جسدية، بل تدور حول المكانة الاجتماعية، والنجاح المهني، والقبول العاطفي، وتحقيق المعايير الذاتية الصارمة. عندما يتعرض الإنسان لخسائر حادة، أو يتعرض للتنمر، أو يواجه طلاقاً مدمراً، أو بطالة مزمنة، أو فشلاً متكرراً، يُدرك جهازه النفسي هذا الموقف بوصفه “هزيمة اجتماعية فادحة”.
تؤدي هذه القراءة المعرفية إلى إطلاق استجابة الهزيمة اللاإرادية التي تُثبط الدافعية، وتُنتج المزاج الاكتئابي، والانسحاب الاجتماعي، ومشاعر تدني الذات، ونفاد الطاقة. ومن هنا، وُضعت فقرات المقياس وصيغت مفرداته بعناية فائقة لتلتقط التعبيرات اللغوية والنفسية التي يعكسها هذا النظام الحيوي المنشط، مثل التعبير عن الوقوع في قاع السلم، والتعرض للضرب المبرح من الحياة، والشعور بالعجز عن النهوض ومواصلة الكفاح.
7. الصدق
خضع مقياس الهزيمة لتقييمات سيكومترية مكثفة عبر دراسات متعددة شملت عينات إكلينيكية (مرضى الاكتئاب السريري، ومرضى الفصام، ومرضى اضطراب ما بعد الصدمة) وعينات غير إكلينيكية (طلاب جامعات وأفراد من المجتمع العام)، وقد وفرت هذه الأبحاث أدلة قاطعة على تمتع المقياس بأنواع الصدق المختلفة:
- صدق البناء (Construct Validity): أكدت الدراسات التأسيسية التي أجراها جيلبرت وآلان (1998) عبر دراستين منفصلتين (الأولى على عينة من طلاب الجامعات N = 107، والثانية على عينة إكلينيكية تعاني من الاكتئاب N = 53) أن فقرات المقياس تتجمع بدقة حول المفهوم النظري المستهدف، حيث ارتبط المقياس بقوة بجميع المتغيرات المشتقة من نظرية الرتبة الاجتماعية، مثل مقياس المقارنة الاجتماعية (Social Comparison Scale)؛ حيث وُجد ارتباط سلبي قوي جداً (تراوح بين r = -0.65 و r = -0.73)، مما يعني أن ارتفاع درجات الهزيمة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإدراك الذات كأدنى منزلة وأقل كفاءة وجاذبية من الآخرين.
- الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity): أظهر مقياس الهزيمة ارتباطات موجبة قوية ودالة إحصائياً عند مستوى p < 0.001 مع مؤشرات الاكتئاب والضيق النفسي المعترف بها عالمياً، ومنها: مقياس بيك للاكتئاب (BDI)؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.77 و r = 0.83 في مختلف الدراسات. كما أظهر ارتباطاً قوياً جداً بمقياس الاحتجاز الداخلي والخارجي (Entrapment Scale) بمعاملات تراوحت بين r = 0.79 و r = 0.86، مما يعكس التقارب النظري الشديد بين الإحساس بالهزيمة والشعور بأن الفرد محاصر دون منفذ للهروب.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أثبتت التحليلات أن المقياس يتمتع بقدرة فائقة على التمييز بدقة بين الأفراد الأصحاء والمرضى المشخصين باضطرابات وجدانية، حيث أظهرت العينات الإكلينيكية متوسطات درجات أعلى بفروق جوهرية ذات دلالة إحصائية عالية مقارنة بالعينات غير السريرية. علاوة على ذلك، ورغم الارتباط القوي بالاكتئاب، أظهرت تحليلات الانحدار المتعدد والنمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) أن الهزيمة تُسهم بتباين فريد ومستقل في التنبؤ بالسلوكيات الانتحارية والشعور باليأس بما يتجاوز ما يفسره مقياس الاكتئاب بمفرده.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): وثقت الدراسات الطولية (Longitudinal Studies) قدرة مقياس الهزيمة على التنبؤ بمسار الشفاء أو الانتكاس لدى مرضى الاكتئاب بعد فترات متابعة امتدت من 6 أشهر إلى سنة؛ فالدرجات المرتفعة على المقياس في خط الأساس تنبأت باستمرار الأعراض الاكتئابية ومقاومة العلاج، فضلاً عن كونها المنبئ الأكثر حساسية بالانتقال من التفكير الانتحاري إلى المحاولات الانتحارية الفعلية في دراسات علم النفس الإكلينيكي الحديثة.
8. الثبات
تُشير كافة المعطيات الإحصائية المستخلصة من الأدبيات الأصلية والدراسات المستعرضة إلى أن مقياس الهزيمة يتمتع بخصائص ثبات قياسية ممتازة تتجاوز المعايير الدولية المعتمدة للاختبارات النفسية والتشخيصية:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في الدراسة التأسيسية التي أجراها جيلبرت وآلان (1998)، بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية 0.94 لدى عينة الإناث و0.93 لدى عينة الذكور. وفي العينة الإكلينيكية لمرضى الاكتئاب، بلغت قيمة ألفا 0.93، بينما بلغت لدى عينة الطلاب 0.94. وقد أكدت الدراسات اللاحقة عبر ثقافات ولغات متعددة (مثل النسخ الإسبانية، والتركية، والألمانية، والصينية) هذه المستويات المرتفعة من الاتساق الداخلي؛ حيث تراوحت معاملات ألفا ومكدونالد أوميغا (McDonald’s Omega) عالمياً بين 0.92 و0.96، مما يدل على تجانس تام بين فقرات الأداة في قياس البناء النفسي ذاته.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت نتائج قياس الاستقرار عبر الزمن درجات استقرار عالية؛ حيث بلغ معامل الارتباط بإعادة الاختبار r = 0.78 في الدراسات الأصلية، وتراوح في دراسات طولية أخرى بين r = 0.75 و r = 0.84 على مدى فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى ستة أسابيع في ظل استقرار الحالة السريرية للمشاركين، وهو ما يبرهن على أن المقياس يلتقط سمة/حالة نفسية مستقرة نسبياً مع احتفاظه بالحساسية الكافية لرصد التغيرات العلاجية عند حدوث تحسن إكلينيكي حقيقي.
- الخطأ المعياري في القياس (Standard Error of Measurement – SEM): سجل المقياس مستويات منخفضة جداً للخطأ المعياري للقياس، مما يمنح الأخصائي الإكلينيكي والباحث ثقة إحصائية عالية في الدرجات الفردية ودقة التغير الحاصل عبر مراحل العلاج النفسي والدوائي.
9. التحليل العاملي
أُجريت العديد من تحليلات المكونات الأساسية (PCA) والتحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتأكيدية (CFA) لفحص البنية الداخلية لمقياس الهزيمة عبر بيئات وثقافات متباينة:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في دراسة التحليل العاملي التأسيسية التي نفذها جيلبرت وآلان (1998)، أظهر تحليل المكونات الأساسية مع تدوير العوامل (Varimax Rotation) ظهور عامل عام رئيسي وأحادي يفسر ما يزيد عن 53% إلى 58% من التباين الكلي في استجابات الأفراد عبر الفقرات الست عشرة. كانت جميع تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل أحادي البعد مرتفعة للغاية؛ حيث تراوحت معظم التشبعات بين 0.55 و0.84، مما يؤكد أن الفقرات تقيس بقوة بُعداً مركزياً متماسكاً هو الشعور بالهزيمة وفقدان الرتبة.
التحليل العاملي التأكيدي (CFA)
سعت دراسات سيكومترية متقدمة (مثل دراسات Griffiths et al., 2014 و Carvalho et al., 2013) إلى اختبار مدى ملاءمة النموذج أحادي البعد مقارنة بنماذج ثنائية العامل تفصل بين الفقرات السلبية الصريحة والفقرات الإيجابية المصاغة عكسياً (الفقرات 4 و9 وربما 2). وأظهرت نتائج النمذجة بالمعادلات البنائية مؤشرات ملاءمة ممتازة للنموذج أحادي البعد بعد ضبط أثر أسلوب الاستجابة (Method Effect) المرتبط بصياغة الفقرات المعكوسة، حيث جاءت المؤشرات كما يلي:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.95
- مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.94
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.06 (بفاصل ثقة 90% يتراوح بين 0.045 و0.072)
- الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي القياسية (SRMR) < 0.04
تؤكد هذه البيانات السيكومترية الصلبة أن الدرجة الكلية المركبة لمقياس الهزيمة تُعبر بدقة وصدق عن سمة نفسية واحدة متكاملة، ولا تتطلب اشتقاق درجات فرعية مستقلة، مما يعزز سهولة وسرعة استخدام المقياس في التقييمات السريرية الروتينية والمسوح الوبائية واسعة النطاق.
10. أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لتطبيق وتصحيح مقياس الهزيمة (The Defeat Scale):
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument)، يطبقه المفحوص بنفسه بصورة ورقية أو إلكترونية، كما يمكن تطبيقه كجزء من مقابلة إكلينيكية شبه مقننة.
- الإطار الزمني للتقييم: يُطلب من المشارك تقييم مشاعره وأفكاره عن نفسه خلال الأيام السبعة السابقة للتطبيق (Over the last 7 days).
- عدد الفقرات: 16 فقرة مكتوبة بلغة واضحة ومباشرة تصف تقييم الفرد لحياته وصراعاته ومكانته.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي النقاط يتدرج أصلياً من 0 إلى 4 على النحو التالي:
- 0 = أبداً (Never)
- 1 = نادراً (Seldom / Rarely)
- 2 = أحياناً (Sometimes)
- 3 = غالباً / كثيراً (Frequently / Mostly – a lot)
- 4 = دائماً (Always)
(ملاحظة: تستخدم بعض الدراسات تدريجاً من 1 إلى 5؛ وفي تلك الحالة تكون الخيارات: 1 = Never إلى 5 = Always، مما يغير نطاق الدرجة الكلية).
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يتضمن المقياس فقرات ذات صياغة إيجابية تعكس النجاح والثقة والقدرة على المواجهة، ويجب عكس درجاتها حتماً قبل حساب المجموع الكلي لضمان اتساق اتجاه القياس. هذه الفقرات هي: الفقرة 2، الفقرة 4، والفقرة 9 (حيث يُعاد ترميز الدرجات: 0 يصبح 4، 1 يصبح 3، 2 يبقى 2، 3 يصبح 1، 4 يصبح 0).
- حساب الدرجة الكلية (Scoring Procedure): تُجمع درجات جميع الفقرات الست عشرة (بعد تعديل الفقرات المعكوسة 2 و4 و9). تتراوح الدرجة الكلية النظرية في التدريج الأصلي (0 – 4) بين 0 و 64 درجة (أو بين 16 و 80 في تدريج 1 – 5). تشير الدرجات المرتفعة مباشرة إلى مستويات أعلى وأكثر خطورة من الشعور بالهزيمة والانهيار النفسي وتدني الرتبة الاجتماعية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1998 ضمن المقالة التأسيسية التي أعدها البروفيسور بول جيلبرت والدكتور ستيوارت آلان في المجلة العلمية المحكمة Psychological Medicine التابعة لدار نشر جامعة كامبريدج (Cambridge University Press).
حقوق الاستخدام والترخيص: يُعد مقياس الهزيمة أداة متاحة ومفتوحة للأغراض الأكاديمية والبحثية والتدريب السريري غير التجاري دون أي رسوم مالية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والاقتباس الدقيق للورقة الأصلية المنشورة عام 1998. أما في حال الرغبة في استخدامه ضمن تجارب دوائية مدفوعة أو مشاريع تجارية ربحية أو دمجه في منصات رقمية مغلقة ذات اشتراكات ربحية، فيتطلب ذلك الحصول على إذن رسمي كتابي مسبق من المؤلفين أو من الجهة المالكة لحقوق نشر المجلة (Cambridge University Press).
12. المراجع
- Gilbert, P. (1992). Depression: The evolution of a complex disorder. Guilford Press.
- Gilbert, P. (2001a). Evolutionary approaches to psychopathology: The role of natural defences. Australian and New Zealand Journal of Psychiatry, 35(1), 17–27. https://doi.org/10.1046/j.1440-1614.2001.00856.x
- Gilbert, P. (2001b). Depression and stress: A biopsychosocial exploration of evolved functions and mechanisms. Stress: The International Journal of the Biology of Stress, 4(1), 121–135. https://doi.org/10.3109/10253890109115728
- Gilbert, P. (2007). Psychotherapy and counselling for depression (3rd ed.). SAGE Publications. https://doi.org/10.4135/9781446214312
- Gilbert, P., & Allan, S. (1998). The role of defeat and entrapment (arrested flight) in depression: An exploration of an evolutionary view. Psychological Medicine, 28(3), 585–598. https://doi.org/10.1017/s0033291798006710
- Gilbert, P., Allan, S., Brough, S., Melley, S., & Miles, J. (2002). Anhedonia and positive affect: Relationship to social rank, defeat and entrapment. Journal of Affective Disorders, 71(1–3), 141–151. https://doi.org/10.1016/S0165-0327(01)00392-5
- Griffiths, A. W., Wood, A. M., Maltby, J., Taylor, P. J., & Tai, S. (2014). The prospective role of defeat and entrapment in depression and anxiety: A 12-month longitudinal study. Psychiatry Research, 216(1), 52–59. https://doi.org/10.1016/j.psychres.2014.01.037
- Kloos, B., & Seligman, M. E. P. (1993). Explanatory style and defeat. Journal of Personality and Social Psychology, 64(5), 840–848.
- McEwen, B. S. (2006). Protective and damaging effects of stress and adaptation: Allostasis and allostatic load. Annals of the New York Academy of Sciences, 1096(1), 30–47. https://doi.org/10.1196/annals.1373.003
- O’Connor, R. C. (2011). Towards an integrated motivational-volitional model of suicidal behaviour. In R. C. O’Connor, S. Platt, & J. Gordon (Eds.), International handbook of suicide prevention: Research, policy and practice (pp. 181–198). John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1002/9781119998556.ch11
13. فقرات المقياس
Response Scale:
5-point Likert scale: 0 = Never, 1 = Seldom, 2 = Sometimes, 3 = Frequently, 4 = Always (or 1 to 5 scale in some adaptations)
Note: Items 2, 4, and 9 are reverse-scored items.
- I feel that I have lost important battles in life.
- I feel that there is no hope for the future.
- I feel that I have been knocked down in life.
- I feel that I am a successful person.
- I feel powerless.
- I feel that my life is in a mess.
- I feel that I have given up fighting.
- I feel downcast and dejected.
- I feel confident about my future.
- I feel that I have lost out in life.
- I feel that I am beaten by life.
- I feel completely knocked out of things.
- I feel that I have sunk to the bottom.
- I feel like giving up on myself.
- I feel unable to cope with life.
- I feel defeated by life.