1. الملخص
يُعد مقياس التقرير الذاتي للاكتئاب لدى الأطفال (Depression Self-Rating Scale for Children – DSRS)، الذي طوره الطبيب النفسي البريطاني بيتر بيرلسون (Peter Birleson) عام 1981، أحد أبرز وأعرق الأدوات السيكومترية الموجهة للتقييم الذاتي للأعراض الاكتئابية لدى الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم عموماً بين 8 و14 عاماً. يهدف هذا المقياس إلى رصد التجربة الذاتية للطفل وتقييم المظاهر الوجدانية والمعرفية والجسدية والدافعية المرتبطة باضطراب الاكتئاب الأساسي وفق المعايير التشخيصية المعاصرة. يتألف المقياس من 18 فقرة مصاغة بلغة مبسطة وسهلة الفهم تناسب الفئات العمرية المستهدفة، وتغطي أبعاداً جوهرية تشمل: المزاج المكتئب، انعدام التلذذ (الأنيدونيا)، اضطرابات النوم والشهية، الأعراض الجسدية غير المفسرة، ومشاعر الدونية واليأس وتمني الموت.
يستخدم المقياس سلم استجابة ثلاثي التدريج يتضمن الخيارات: «أغلب الوقت» (Most of the time)، و«أحياناً» (Sometimes)، و«أبداً» (Never). وتتراوح الدرجة الكلية النظرية بين 0 و36 نقطة؛ حيث تشير الدرجة الفاصلة المعيارية (13 أو 15 نقطة حسب الدراسات والمجتمعات) إلى وجود مؤشر إكلينيكي مرتفع يستوجب فحصاً تشخيصياً شاملاً. أظهرت الدراسات السيكومترية التأسيسية والمستعرضة عبر الثقافات مستويات متقدمة من الثبات الداخلي؛ إذ تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.73 و0.87، بالإضافة إلى استقرار زمني ملموس في اختبار إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) بقيم ارتباط تراوحت بين 0.65 و0.80. كما أثبتت الدراسات صدق المقياس التقاربي مع مقاييس أخرى رائدة كـ مقياس كوفاكس لاكتئاب الأطفال (CDI) وقوائم الملاحظة السلوكية لأولياء الأمور والمعلمين، فضلاً عن قدرته التمايزية الفائقة في التمييز بدقة بين العينات الإكلينيكية المصابة باضطرابات وجدانية والعينات غير الإكلينيكية وعينات اضطرابات السلوك الأخرى.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس التقرير الذاتي للاكتئاب لدى الأطفال (DSRS)، بيتر بيرلسون، اكتئاب الأطفال، القياس النفسي، الأعراض الوجدانية، انعدام التلذذ، التشخيص السيكومتري، الصدق التمايزي، ألفا كرونباخ، الاضطرابات المزاجية لدى اليافعين.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس من قبل فريق علمي وبحثي رائد في مجال طب ونفس الأطفال والمراهقين:
- بيتر بيرلسون (Peter Birleson, M.B., B.S., F.R.A.N.Z.C.P., M.R.C.Psych.): طبيب واستشاري الطب النفسي للأطفال والمراهقين، قسم الطب النفسي للأطفال، مستشفى جامعة رويال إدنبرة ومستشفى ملبورن الملكي للأطفال لاحقاً، أستراليا والمملكة المتحدة.
- إيان هدسون (Ian Hudson, Ph.D.): باحث في الإحصاء الطبي والحيوي، جامعة إدنبرة، المملكة المتحدة.
- د. غراي-بوكانان (D. Grey-Buchanan): أخصائية علم النفس الإكلينيكي للأطفال، خدمات الصحة النفسية للأطفال واليافعين، إدنبرة، المملكة المتحدة.
- سولفيغ وولف (Sula Wolff, F.R.C.P., F.R.C.Psych.): أستاذة استشارية رائدة في الطب النفسي للأطفال، قسم الطب النفسي، جامعة إدنبرة، المملكة المتحدة.
4. الغرض
نشأ مقياس التقرير الذاتي للاكتئاب لدى الأطفال (DSRS) في مطلع ثمانينيات القرن العشرين استجابةً لجدل نظري وإكلينيكي عميق ساد أوساط الطب النفسي للأطفال، حيث كان يُعتقد في العقود السابقة أن الأطفال لا يمتلكون النضج النفسي أو المعرفي الكافي للإصابة باكتئاب مماثل لاكتئاب البالغين، أو أن الأعراض تظهر حصراً على هيئة اضطرابات سلوكية خفية ومقنعة (Masked Depression). جاء عمل بيرلسون لدحض هذه الفرضيات وإثبات أن الأطفال قادرون على التعبير بوضوح وموثوقية عن معاناتهم الوجدانية والمعرفية إذا أُتيحت لهم أداة قياس مصممة بأسلوب يناسب تطورهم الذهني واللغوي.
يهدف المقياس أساساً إلى الأغراض الإكلينيكية والبحثية الآتية:
- المسح الأولي السريع (Screening): يتيح المقياس للمدارس، ومراكز الرعاية الأولية، ومستشفيات الأطفال إجراء مسح واسع النطاق للتعرف على اليافعين المعرضين لخطر الاكتئاب وتحديد الحالات التي تستدعي تدخلاً سريعاً قبل تفاقم الأعراض نحو إيذاء الذات أو التفكير الانتحاري.
- التقييم الإكلينيكي المساعد (Clinical Assessment): يعمل كجزء أساسي من بطارية التقييم متعددة المصادر؛ إذ يمنح المنظور الذاتي للطفل صوتاً موازياً لتقارير الوالدين وملاحظات المعلمين، نظراً لأن الأعراض الداخلية مثل اليأس والشعور بالذنب والوحدة غالباً ما يتم التغاضي عنها من قبل الراشدين المشرفين مقارنة بالأعراض السلوكية الخارجية.
- رصد الاستجابة للعلاج (Monitoring Treatment Outcome): يُستخدم المقياس لمتابعة تطور الحالات الخاضعة لـ العلاج المعرفي السلوكي (CBT) أو العلاجات الدوائية، مما يوفر مقياساً كمياً حساساً لتراجع الأعراض بمرور الوقت.
- الأبحاث الوبائية والمقارنة: يوفر المقياس معياراً موحداً وقابلاً للتطبيق الميداني في الدراسات الوبائية واسعة النطاق لتقصي معدلات انتشار الاكتئاب في المجتمعات المختلفة وتحديد عوامل الخطورة وعوامل الحماية النفسية والاجتماعية.
5. البناء النفسي
يقيس المقياس البناء النفسي المركب لـ الاضطراب الاكتئابي في مرحلة الطفولة كما حددته النماذج السيكومترية والدراسات المعيارية المعتمدة على معايير التشخيص (DSM وICD). وعلى الرغم من أن المقياس يُحسب غالباً كدرجة كلية تعبر عن شدة المعاناة الاكتئابية العامة، إلا أن تحليلات البناء النفسي تظهر تمثيلاً دقيقاً لعدة أبعاد جوهرية:
أولاً: بعد المزاج الوجداني السلبي (Depressed/Negative Affect)
يغطي هذا البعد المشاعر العاطفية المباشرة للحزن والكدر وال외دة النفسية، ويوثق مشاعر الرغبة في البكاء وعجز الطفل عن السيطرة على دموعه، كما في الفقرة (3: «I feel like crying») والفقرة (17: «I feel so sad I can hardly bear it»). كما يرصد مشاعر الفراغ والوحشة النفسية حتى وسط الجماعة (الفقرة 15: «I feel very lonely»).
ثانياً: بعد انعدام التلذذ ونقص الدافعية (Anhedonia and Amotivation)
انعدام التلذذ يُعد من الأعراض التشخيصية الأساسية لاكتئاب الطفولة. يقيس هذا البعد عجز الطفل عن الاستمتاع بالأنشطة والهوايات التي كانت تسعده سابقاً، وتراجع الشغف والترقب الإيجابي للمستقبل. يتجلى ذلك في الفقرات المصاغة إيجابياً والمعكوسة التقدير؛ كالفقرة (1: «I look forward to things as much as I used to») والفقرة (12: «I enjoy the things I do as much as I used to») والفقرة (18: «I feel very bored»).
ثانياً: البعد البيولوجي والجسدي (Vegetative and Somatic Complaints)
يميل الأطفال المكتئبون في كثير من الأحيان إلى التعبير عن كربهم النفسي من خلال الشكاوى الجسدية والاضطرابات الوظيفية. يتضمن المقياس تقييماً لاضطرابات جودة النوم كالأرق أو النوم غير المريح (الفقرة 2: «I sleep very well»)، والكوابيس المزعجة (الفقرة 14: «I have horrible dreams»)، ومشاكل الشهية وتناول الطعام (الفقرة 8: «I enjoy my food»)، والآلام الجسدية غير العضوية مثل آلام وتقلصات البطن (الفقرة 6: «I get stomache-aches/cramps»)، بالإضافة إلى نقص الطاقة الحيوية والخمول (الفقرة 7: «I have lots of energy»).
رابعاً: بعد الكفاءة الذاتية المعرفية واليأس (Cognitive Self-Appraisal and Hopelessness)
يعكس هذا البعد البنية المعرفية السلبية نحو الذات والعالم، بما يتماشى مع نظريات بيك المعرفية؛ حيث يعاني الطفل المكتئب من تدني مشاعر القيمة الذاتية، وضعف تقدير الذات والكفاءة الاجتماعية والشخصية (الفقرة 9: «I can stick up for myself» والفقرة 11: «I am good at things I do»). كما يصل هذا البعد إلى أقصى درجات اليأس وانعدام الجدوى من الحياة في الفقرة الحرجة (الفقرة 10: «I think life isn’t worth living») والهروبية (الفقرة 5: «I feel like leaving home»).
6. الإطار النظري
يستند مقياس بيرلسون إلى التقاطع النظري بين النموذج المعرفي للاكتئاب الذي وضعه آرون بيك (Aaron T. Beck) ونظرية العجز المتعلم لمارتن سيليغمان (Martin Seligman)، بالتوازي مع الإطار التشخيصي الوصفي التجريبي في الطب النفسي النمائي للأطفال.
وفقاً لنظرية بيك المعرفية، ينتج الاكتئاب عن تنشيط «الثالوث المعرفي السلبي» (Negative Cognitive Triad)، وهو نظام من المخططات المعرفية المختلة التي تشوه إدراك الفرد لذاته ولتجاربه الحالية ولمستقبله. وقد حرص بيرلسون على أن تعكس فقرات المقياس هذا الثالوث بوضوح؛ فالأفكار السلبية حول الذات تتجلى في شعور الطفل بأنه غير كفء ولا يستطيع الدفاع عن نفسه ولا يحسن أداء مهامه اليومية، والأفكار السلبية عن العالم تتضح في إحساسه بالملل الشديد والنفور من التواصل مع أصدقائه وأسرته، بينما تنعكس الأفكار السلبية عن المستقبل في عدم التطلع للأشياء القادمة والاعتقاد بأن الحياة لم تعد تستحق أن تُعاش.
من زاوية أخرى، وظف بيرلسون مبادئ الطب النفسي النمائي من خلال إدراك الخصوصية التعبيرية للطفل؛ إذ تختلف طريقة استبطان الأعراض لدى الأطفال مقارنة بالراشدين. فالأطفال نادراً ما يستخدمون مصطلحات تجريدية مثل «الاكتئاب الإكلينيكي» أو «اليأس الوجودي»، بل يعبرون عن ألمهم الداخلي من خلال صور حسية وسلوكية مثل «الرغبة في مغادرة المنزل»، «آلام البطن المستمرة»، «الأحلام المخيفة»، و«الملل العارم». لذا نجح المقياس في ترجمة المعايير التشخيصية لاضطراب الاكتئاب الأكبر (المزاج المكتئب، فقدان الاهتمام، التعب، واضطرابات النوم والوزن، واليأس) إلى صياغات لغوية بسيطة وسهلة الفهم تلامس واقع الحياة المدرسية والأسرية المعاشة للطفل، مع الموازنة بين الفقرات ذات التوجه السلبي والفقرات المصاغة إيجابياً لتقليل التحيزات النمطية في الإجابة وتجنب وصم الطفل.
7. الصدق
خضع مقياس DSRS لتقييمات إكلينيكية وتجريبية موسعة أثبتت تميزه بدرجات رفيعة وموثوقة من الصدق بأنواعه المختلفة في بيئات سريرية وثقافية متباينة:
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
في الدراسة التأسيسية التي نشرها بيرلسون (Birleson, 1981)، قورنت درجات المقياس بين ثلاث مجموعات متباينة بدقة: أطفال مصابون باضطراب اكتئابي محدد إكلينيكياً وفق معايير تشخيصية معتمدة، وأطفال مصابون باضطرابات سلوكية غير اكتئابية، ومجموعة ضابطة من أطفال المدارس الأسوياء. أظهرت النتائج أن أطفال المجموعة الاكتئابية سجلوا درجات أعلى بدلالة إحصائية قاطعة ($p < 0.001$) بمتوسط بلغ 16.2 نقطة، مقارنة بمتوسط 8.5 للمجموعة غير المكتئبة، ومتوسط 6.3 لمجموعة الأطفال الأسوياء، مما أثبت قدرة المقياس الفائقة على التمييز النوعي بين الاكتئاب والاضطرابات السلوكية الأخرى التي قد تشترك معه في بعض المظاهر الظاهرية.
الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent and Concurrent Validity)
أظهرت دراسات التحقق اللاحقة، ومنها دراسة بيرلسون وآخرين (Birleson et al., 1987)، صدقاً تقاربياً قوياً؛ حيث سجل المقياس ارتباطات ذات دلالة إحصائية مرتفعة مع مقاييس أخرى معيارية لاكتئاب الأطفال، مثل مقياس كوفاكس (CDI) بمعامل ارتباط تراوح بين $r = 0.71$ و$r = 0.81$. كما ارتبط المقياس طردياً بمقاييس القلق، وسلبياً بمقاييس تقدير الذات مثل مقياس روزنبرغ لتقدير الذات ومقاييس الكفاءة الأكاديمية والاجتماعية المتصورة ($r = -0.58$ إلى $-0.66$).
الحساسية والنوعية (Sensitivity and Specificity)
أثبتت تحليلات منحنى خصائص تشغيل المستقبِل (ROC Curve) في العينات السريرية أن استخدام الدرجة الفاصلة 13 كحد قطع (Cut-off Score) يحقق حساسية تشخيصية تبلغ 83% ونوعية تصل إلى 81% في تحديد الأطفال المشخصين إكلينيكياً بالاكتئاب. وعند رفع الدرجة الفاصلة إلى 15 في بعض البيئات المجتمعية، ارتفعت النوعية لتصل إلى 89% مع حساسية قدرها 75%، مما يجعل المقياس أداة فرز أولية ممتازة تقلل من احتمالات التصنيف الإيجابي الكاذب والسلبي الكاذب.
8. الثبات
أكدت الأدبيات السيكومترية أن مقياس التقرير الذاتي للاكتئاب لدى الأطفال يتمتع باستقرار واتساق داخلي ممتازين ومستمرين عبر الفئات العمرية والجنسية المختلفة:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
بلغ معامل ألفا كرونباخ للاتساق الداخلي في دراسة التقنين الأصلية لبيرلسون (1981) 0.86، وهو مستوى مرتفع يعكس تجانس فقرات المقياس في قياس المفهوم المستهدف. وفي دراسة التقييم الإكلينيكي الموسعة (Birleson et al., 1987)، بلغت قيمة ألفا 0.79 للمجموعة الإكلينيكية و0.73 لمجموعة المجتمع. وأكدت الدراسات الميدانية الدولية (كالدراسات التي أُجريت على نسخ المقياس المترجمة إلى الصينية، واليابانية، والعربية، والإسبانية) تراوح قيم الاتساق الداخلي دائماً في المدى الآمن بين 0.76 و0.87، مع معاملات ارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية (Item-Total Correlations) مصححة تجاوزت في معظمها 0.35 للفقرات كافة.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهر المقياس استقراراً عبر الزمن عند إعادة تطبيقه على الفئات ذاتها بعد فترات زمنية متفاوتة؛ ففي فاصل زمني بلغ أسبوعاً واحداً، سجل معامل ارتباط بيرسون لإعادة الاختبار قيمة بلغت $r = 0.80$، بينما استقر المعامل عند $r = 0.65$ في فاصل زمني امتد إلى شهرين لدى عينات غير خاضعة لعلاج دوائي، وهو ما يتسق تماماً مع الطبيعة النمائية المتغيرة للأعراض المزاجية في مرحلة الطفولة، مؤكداً أن المقياس يلتقط سمات وحالات وجدانية مستقرة نسبياً وليس مجرد تقلبات عاطفية عابرة ترتبط بساعة التطبيق.
9. التحليل العاملي
كشفت الدراسات التحليلية العاملية (سواء الاستكشافية EFA أو التوكيدية CFA) التي أُجريت على مقياس DSRS عن بنية قياسية متماسكة تدعم تفسير الدرجة الكلية وتكشف في الوقت عينه عن أبعاد فرعية منسجمة مع النماذج النفسية للاكتئاب:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)
في التحليلات الاستكشافية الأصلية التي استخدمت طريقة المكونات الأساسية مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation)، أظهرت النتائج وجود عامل عام قوي (General Depression Factor) يستحوذ على الحصة الأكبر من التباين الكلي المفسر (قرابة 30% إلى 38%)، مما يبرر سيكومترياً استخدام الدرجة الكلية الإجمالية كمعيار أساسي للحكم على شدة الحالة الاكتئابية. إلى جانب ذلك، انبثقت عدة عوامل فرعية تتوزع عليها الفقرات بتشبعات واضحة تفوق 0.40:
- العامل الأول: المزاج الإيجابي والأنيدونيا المعكوسة: تشبعت عليه بقوة الفقرات الإيجابية (مثل الفقرة 1، 4، 7، 8، 12، 13، 16) بحمولات تراوحت بين 0.52 و0.74.
- العامل الثاني: الكدر والضيق الوجداني والجسدي: تشبعت عليه الفقرات المعبرة عن مشاعر البكاء، وآلام البطن، والأحلام السيئة، والشعور بالوحدة (الفقرات 3، 6، 14، 15، 17) بتشبعات تراوحت بين 0.45 و0.68.
- العامل الثالث: تدني تقدير الذات واليأس: برزت فيه الفقرات الدالة على الإحباط الحاد وضعف الكفاءة الذاتية وتمني انتهاء الحياة (الفقرات 5، 9، 10، 11) بتشبعات تراوحت بين 0.42 و0.63.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي المعاصرة جودة مطابقة النموذج ثلاثي العوامل أو النموذج ثنائي العوامل (الأعراض الاكتئابية المباشرة مقابل غياب الوجدان الإيجابي) لبيانات الاستجابة، مع مؤشرات مطابقة ممتازة تمثلت في: مؤشر المطابقة المقارن ($CFI > 0.92$)، ومؤشر توكر-لويس ($TLI > 0.90$)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب ($RMSEA < 0.055$)، مما يمنح المقياس وثوقاً بنيوياً عبر عينات نمائية متنوعة.
10. أداة القياس
تتضمن الخصائص المنهجية والفنية لمقياس DSRS ما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مقنن (Self-Report Instrument)، يملأه الطفل بنفسه أو بمساعدة الفاحص بقراءة الفقرات بصوت هادئ وحيادي إذا كان الطفل يواجه صعوبات في القراءة.
- الفئة العمرية المستهدفة: الأطفال واليافعون من سن 8 إلى 14 عاماً (وقد طُبق بنجاح في بعض الدراسات على فئات تتراوح بين 7 و16 عاماً).
- زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق تقريباً، مما يجعله من الأدوات الفعالة غير المجهدة لتركيز الطفل.
- عدد الفقرات: 18 فقرة موزعة بين فقرات مباشرة ترصد الأعراض السلبية وفقرات إيجابية ترصد الرفاه ونشاط الطفل لكسر النمطية.
- سلم الاستجابة: سلم ليكرت ثلاثي النقاط: «أغلب الوقت» (Most of the time)، «أحياناً» (Sometimes)، «أبداً» (Never).
- آلية التصحيح والدرجات:
- الفقرات المباشرة ذات الدلالة الاكتئابية (الفقرات: 3، 5، 6، 10، 14، 15، 17، 18): تُصحح وفق الآتي: (أغلب الوقت = درجتان 2)، (أحياناً = درجة واحدة 1)، (أبداً = 0).
- الفقرات الإيجابية المعكوسة (الفقرات: 1، 2، 4، 7، 8، 9، 11، 12، 13، 16): يتم عكس درجاتها للحفاظ على اتجاه المقياس؛ حيث تُمنح: (أغلب الوقت = 0)، (أحياناً = درجة واحدة 1)، (أبداً = درجتان 2).
- الدرجة الكلية والدرجة الفاصلة: تتراوح الدرجة الإجمالية بين 0 و36 نقطة. وتعد الدرجة 13 فأكثر مؤشراً إكلينيكياً جوهرياً لوجود اضطراب اكتئابي محتمل يتطلب تقييماً نفسياً معمقاً وفورياً، بينما ترتفع العتبة إلى 15 نقطة في بعض المسوح المدرسية للحد من الإيجابيات الكاذبة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر المقياس رسمياً لأول مرة عام 1981 من قِبل الدكتور بيتر بيرلسون في ورقة بحثية رائدة في دورية Journal of Child Psychology and Psychiatry. وفي عام 1987، نُشرت الدراسة الموسعة لتقييم الصدق الإكلينيكي للمقياس مع فريق بحثي ضم هدسون وغراي-بوكانان وسولا وولف.
يعد المقياس من الأدوات المتاحة مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير الربحية، انطلاقاً من الرؤية الإنسانية لمؤلفيه والجمعية الدولية لطب نفس الأطفال والمراهقين بهدف تيسير الكشف المبكر عن الاكتئاب وتطوير خدمات الصحة المدرسية. لا توجد رسوم مالية أو متطلبات ترخيص تجاري معقدة لاستخدامه في السياقات الإكلينيكية الروتينية والبحث العلمي، شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية الأصلية للمؤلف (Birleson, 1981). أما لأغراض النشر التجاري، أو دمج المقياس في تطبيقات برمجية ربحية خاصة، فيلزم مراجعة حقوق الملكية الفكرية المعتمدة والتواصل مع الجهات الناشرة الأكاديمية (مثل جمعية علم نفس الأطفال والطب النفسي ACAMH والناشر John Wiley & Sons).
12. المراجع
- Birleson, P. (1981). The validity of depressive disorder in childhood and the development of a self-rating scale: A research report. Journal of Child Psychology and Psychiatry, 22(1), 73–88. https://doi.org/10.1111/j.1469-7610.1981.tb00533.x
- Birleson, P., Hudson, I., Grey-Buchanan, D., & Wolff, S. (1987). Clinical evaluation of a self-rating scale for depressive disorder in childhood (Depression Self-Rating Scale). Journal of Child Psychology and Psychiatry, 28(1), 43–60. https://doi.org/10.1111/j.1469-7610.1987.tb00651.x
- Beck, A. T. (1976). Cognitive therapy and the emotional disorders. International Universities Press.
- Kovacs, M. (1985). The Children’s Depression, Inventory (CDI). Psychopharmacology Bulletin, 21(4), 995–998.
- Dadds, M. R., Perrin, S., & Yule, W. (1998). Social desirability and self-reported anxiety in children: An analysis of the RCMAS Lie Scale. Journal of Abnormal Child Psychology, 26(4), 311–317. https://doi.org/10.1023/A:1022638210340
- Ivarsson, T., & Gillberg, C. (1997). The Depression Self-Rating Scale (DSRS) for children and adolescents: A study of its validity and reliability in a Swedish clinical setting. European Child & Adolescent Psychiatry, 6(3), 160–166. https://doi.org/10.1007/BF00539928
13. فقرات المقياس
Response options for each item: Most of the time | Sometimes | Never
- I look forward to things as much as I used to
- I sleep very well
- I feel like crying
- I like going out
- I feel like leaving home
- I get stomache-aches/cramps
- I have lots of energy
- I enjoy my food
- I can stick up for myself
- I think life isn’t worth living
- I am good at things I do
- I enjoy the things I do as much as I used to
- I like talking to my friends and family
- I have horrible dreams
- I feel very lonely
- I am easily cheered up
- I feel so sad I can hardly bear it
- I feel very bored