1. الملخص / Abstract
تُعد قائمة أعراض الاكتئاب الصادرة عن مركز الدراسات الوبائية (Center for Epidemiologic Studies Depression Scale – CES-D)، والتي طوّرتها الباحثة لينور سوير رادلوف (Lenore Sawyer Radloff) عام 1977، واحدةً من أكثر الأدوات السيكومترية المرجعية استخداماً وتقييماً في بحوث الوبائيات النفسية والطب النفسي المجتمعي عبر العالم. صُممت هذه الأداة كاستبيان تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) مكوّن من 20 فقرة لتقييم مدى تكرار وشدة الأعراض الاكتئابية الحالية التي واجهها الفرد خلال الأسبوع المنصرم، مع التركيز على المكون الوجداني والسلوكي السلبي، وتثبيط النشاط، والاضطرابات الجسدية (الفيزيولوجية)، والصعوبات في العلاقات بين الشخصية، إلى جانب قياس انخفاض الوجدان الإيجابي.
تتوزع فقرات المقياس على مقياس استجابة رباعي التدريج من نمط ليكرت (Likert Scale) يرتكز على تكرار حدوث العرض وفق الأيام (من 0 = نادراً أو إطلاقاً، إلى 3 = معظم أو طوال الوقت)، وتتراوح الدرجة الكلية بين 0 و60 نقطة، حيث حُددت النقطة الفاصلة السريرية التقليدية (Cut-off Score) عند 16 نقطة أو أكثر لتشير إلى وجود أعراض اكتئابية ذات دلالة إكلينيكية تستوجب التقييم المتخصص. أظهرت التحليلات العاملية الكلاسيكية والحديثة بنية رباعية الأبعاد تشمل: المزاج الاكتئابي (Depressed Affect)، والوجدان الإيجابي (Positive Affect – ذو فقرات معكوسة الصياغة)، والأعراض الجسدية وتثبيط النشاط (Somatic and Retarded Activity)، والصعوبات التفاعلية/البينشخصية (Interpersonal Difficulties).
أثبت المقياس عبر مئات الدراسات عبر الثقافية خصائص سيكومترية استثنائية؛ إذ يتراوح معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) غالباً بين 0.85 و0.90 في العينات العامة غير السريرية، ويصل إلى 0.90 أو أكثر في العينات الإكلينيكية، مع درجات استقرار مقبولة في إعادة الاختبار تعكس الطبيعة العابرة والمتذبذبة للأعراض الاكتئابية كحالة وليست سمة راسخة. كما أظهر المقياس صدقاً تقاربياً عالي الارتباط بمقاييس أخرى كـ قائمة بيك للاكتئاب (BDI) ومقياس هاميلتون لتقييم الاكتئاب (HDRS)، فضلاً عن صدق تمايزي فائق في عزل الحالات المشخصة طبياً عن الأفراد الأصحاء.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
قائمة أعراض الاكتئاب، مقياس مركز الدراسات الوبائية، CES-D، القياس النفسي، الوبائيات النفسية، المزاج الاكتئابي، الأعراض الجسدية، الوجدان الإيجابي، الصعوبات البينشخصية، الصدق السيكومتري، ثبات ألفا كرونباخ، النقطة الفاصلة السريرية.
3. المؤلفون / Authors
طُوِّر هذا المقياس الرائد بواسطة الباحثة في القياس الوبائي النفسي:
- لينور سوير رادلوف (Lenore Sawyer Radloff, M.S.P.H.): كانت تعمل باحثة إحصائية وخبيرة في علم الأوبئة النفسية بـ مركز الدراسات الوبائية (Center for Epidemiologic Studies – CES) التابع لـ المعهد الوطني للصحة النفسية (National Institute of Mental Health – NIMH) في بيثيسدا، ميريلاند، الولايات المتحدة الأمريكية (Bethesda, Maryland, USA).
- الانتماء المؤسسي التاريخي: Applied Social Psychology Section, Epidemiology and Psychopathology Research Branch, Division of Extramural Research Programs, NIMH.
- الاتصال والوصول الأكاديمي: نُشرت الدراسة التأسيسية للمقياس ضمن دورية القياس النفسي التطبيقي (Applied Psychological Measurement)، والمقياس يُعد وثيقة عامة أُنتجت بتمويل فيدرالي حكومي لصالح المعهد الوطني للصحة النفسية دون حقوق حصرية تجارية.
4. الغرض / Purpose
تم تصميم مقياس (CES-D) لمعالجة فجوة منهجية حاسمة واجهت علماء الأوبئة والباحثين النفسيين والاجتماعيين في سبعينيات القرن العشرين؛ حيث كانت معظم أدوات قياس الاكتئاب السائدة حينها، مثل قائمة بيك للاكتئاب (BDI) ومقياس زونغ للتقييم الذاتي للاكتئاب (Zung SDS) ومقياس هاميلتون، موجهة بصفة أساسية إلى المرضى الداخليين أو العيادات النفسية السريرية لتشخيص شدة الاضطراب لدى مرضى مشخصين مسبقاً. كان الهدف الأساسي لـ لينور رادلوف وفريق مركز الدراسات الوبائية هو تطوير أداة مسحية قصيرة، واضحة، وغير موصومة، يمكن تطبيقها بيسر ضمن عينات واسعة من عامة السكان (General Population Surveys) لاستقصاء معدلات انتشار الأعراض الاكتئابية وتحديد مستوياتها لدى مختلف الشرائح العمرية والديموغرافية.
يركز المقياس على تقييم المستوى الحالي للأعراض الاكتئابية خلال نافذة زمنية دقيقة محددة بالأسبوع الماضي (“خلال الأسبوع الماضي”). والغاية من حصر التقييم في أسبوع واحد هي التقاط المظاهر الظرفية الحادة والحالة الوجدانية الآنية دون الخلط مع الصفات الشخصية المزمنة أو اضطرابات الشخصية، مع تجنب أخطاء التذكر (Recall Bias) التي تترافق مع الاسترجاع لفترات طويلة. ولا يهدف المقياس إلى وضع تشخيص فارق أو قطعي للاكتئاب السريري وفق أدلة التصنيف التشخيصي مثل الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM)، بل يعمل كأداة فرز وغربلة أولية (Screening Tool) تكتشف المعاناة النفسية ذات العتبة السريرية.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس بصورة واسعة، ومنها:
- المسوحات الوبائية المجتمعية: رصد نسب انتشار الأعراض الاكتئابية بين السكان ودراسة محدداتها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
- الرعاية الصحية الأولية: فحص المرضى المراجعين لعيادات طب الأسرة والمراكز الصحية للكشف المبكر عن الاكتئاب الكامن خلف شكاوى جسدية مبهمة.
- علم النفس الصحي والطب السلوكي: دراسة الترابط بين الأمراض العضوية المزمنة (كالسرطان، والسكري، وأمراض القلب والشرايين) وظهور الأعراض الاكتئابية.
- التجارب والتدخلات السريرية: استخدام المقياس كمتغير تابع لقياس مدى استجابة الأفراد للبرامج العلاجية الدوائية والنفسية والسلوكية عبر المتابعة الطولية المتكررة.
5. البناء النفسي / Construct
يقوم البناء النفسي لمقياس (CES-D) على مفهوم مركب ومتعدد الأبعاد للاكتئاب بوصفه متلازمة وجدانية وسلوكية وجسدية تتسم بتدهور المزاج وانخفاض الطاقة وصعوبة التواصل مع البيئة المحيطة. ينقسم المفهوم النظري إلى أربعة أبعاد فرعية رئيسية استخلصتها رادلوف عبر التحليل العاملي، وهي:
أ. الوجدان/المزاج الاكتئابي (Depressed Affect)
يمثل هذا البعد النواة العاطفية المركزية للاكتئاب، ويقيس مشاعر الحزن العميق، والخوف، واليأس، والشعور بالدونية، والرغبة في البكاء. تتضمن الفقرات التي تمثل هذا المكون: الشعور بعدم القدرة على التخلص من الحزن والغم حتى بمساعدة الأسرة والأصدقاء (الفقرة 3)، والشعور بالاكتئاب المباشر (الفقرة 6)، والاعتقاد بأن الحياة كانت فاشلة (الفقرة 9)، ومشاعر الخوف أو القلق المبهم (الفقرة 10)، ونوبات البكاء (الفقرة 17)، والشعور بالوحدة والحزن الصريح (الفقرتان 14 و18). يُعبر هذا البعد عن الجانب الظاهراتي المباشر للألم النفسي والاضطراب الانفعالي الحاد.
ب. الوجدان الإيجابي (Positive Affect)
يعكس هذا البعد غياب المشاعر الإيجابية، وهو ما يُعرف في الأدبيات الإكلينيكية بـ اللانمائية أو انعدام التلذذ (Anhedonia) وفقدان الدافعية والبهجة. صيغت فقرات هذا البعد بنمط إيجابي وتُصحح عكسياً، وتشمل: الشعور بالمساواة والجدارة كبقية الناس (الفقرة 4)، والتفاؤل والأمل حيال المستقبل (الفقرة 8)، والشعور بالسعادة (الفقرة 12)، والاستمتاع بالحياة (الفقرة 16). إدراج هذا البعد كعامل مستقل يثبت أن الاكتئاب ليس مجرد حضور للمشاعر السلبية، بل هو أيضاً اضمحلال وانطفاء للخبرات الانفعالية الإيجابية ومشاعر تقدير الذات.
ج. الأعراض الجسدية وتثبيط النشاط (Somatic and Retarded Activity)
يغطي هذا المكون المظاهر الفيزيولوجية والسلوكية المرتبطة بنقص الطاقة والوهن النفسي الحركي واضطراب الوظائف الحيوية. يتضمن مقاييس فرعية لـ: الانزعاج من أشياء تافهة لا تزعج عادة (الفقرة 1)، فقدان الشهية وضعف الرغبة في تناول الطعام (الفقرة 2)، صعوبة تركيز الانتباه وتشتت الفكر (الفقرة 5)، الشعور بأن كل عمل يتطلب جهداً شاقاً وعسيراً (الفقرة 7)، اضطراب النوم والأرق المتقطع (الفقرة 11)، قلة الحديث والكلام مقارنة بالمعتاد (الفقرة 13)، والعجز عن البدء بالنشاط أو عدم القدرة على المضي قدماً (الفقرة 20). يعكس هذا البعد التعبير الجسدي والكسل الوظيفي الناتج عن الكف الاكتئابي.
د. الصعوبات التفاعلية والبينشخصية (Interpersonal Difficulties)
يختص هذا البعد بقياس الإدراك السلبي للمحيط الاجتماعي والشعور بالاغتراب والرفض من قبل الآخرين، وهو بعد نوعي فريد في مقياس (CES-D). يتألف من فقرتين مباشرتين: الشعور بأن الناس غير ودودين أو عدائيين (الفقرة 15)، والاعتقاد بأن الناس يكرهون الفرد أو لا يستلطفونه (الفقرة 19). يرتبط هذا البعد بحساسية الرفض والانسحاب الاجتماعي والتفسيرات المعرفية المشوهة للعلاقات التبادلية أثناء فترات الهبوط الوجداني.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس (CES-D) إلى تراث نظري رصين يجمع بين الرؤية الإكلينيكية الكلاسيكية للاكتئاب والمنهجية الوبائية الحديثة التي تتبنى النظرة المتصلة (Dimensional Continuum) للصحة النفسية مقابل النظرة التصنيفية الفئوية (Categorical Approach). انطلقت لينور رادلوف من فرضية أن الأعراض الاكتئابية تتوزع بين أفراد المجتمع على متصل يبدأ من التقلبات المزاجية العابرة وصولاً إلى الاكتئاب الجسيم الشديد.
تأثر البناء النظري للفقرات بثلاث مدارس فكرية بارزة في علم النفس والطب النفسي:
- النظرية المعرفية للاكتئاب (Cognitive Theory of Depression): التي صاغها آرون بيك (Aaron T. Beck)، حيث يفترض بيك أن الاكتئاب ينبع من الثالوث المعرفي السلبي (Negative Cognitive Triad) الذي يشمل نظرة سلبية نحو الذات (كما في الفقرة 9: “اعتقدت أن حياتي كانت فاشلة”، والفقرة 4 المعكوسة)، ونظرة سلبية نحو العالم والتجارب (الفقرة 15: “الناس كانوا غير ودودين”)، ونظرة سلبية وتشاؤمية نحو المستقبل (الفقرة 8 المعكوسة: غياب الأمل حيال المستقبل).
- نظرية العجز المتعلم (Learned Helplessness): التي طورها مارتن سيليغمان (Martin Seligman)، وتتجلى بوضوح في بنية المقياس من خلال مشاعر فقدان السيطرة، والعجز عن الخروج من الحالة الانفعالية السلبية رغم توفر المساندة الخارجية (الفقرة 3: “شعرت بأنني لم أستطع التخلص من مشاعر الكآبة حتى بمساعدة أسرتي أو أصدقائي”)، وتثبيط الفعل الإرادي (الفقرة 20: “لم أستطع الانطلاق أو بدء نشاطي”).
- المقاربة الوبائية للتوتر والاضطراب النفسي: المستمدة من دراسات ألكسندر لايتون (Alexander Leighton) وتوماس لانغنر (Thomas Langner) وبروس ودورينويند (Dohrenwend)، والتي أكدت على أهمية الأعراض الجسدية-الحشوية والمؤشرات السلوكية كدلائل أولية يمكن للأفراد العاديين التقرير عنها بصدق دون الحاجة إلى مفاهيم نفسية معقدة.
تم استخلاص فقرات المقياس العشرين من مجمع فقرات ضخم شمل مقاييس سابقة مجازة سريرياً مثل مقياس بيك (BDI)، ومقياس زونغ (SDS)، ومقياس الاكتئاب في اختبار مينيسوتا متعدد الأوجه للشخصية (MMPI-D)، ومقاييس معهد غاردنر. قامت رادلوف بإعادة صياغة هذه البنود لتقليل الحساسية الثقافية وتجنب الفقرات ذات الطابع السريري الصادم (مثل أفكار الانتحار الصريحة أو الهلاوس)، لتكون الأداة مقبولة وسهلة التطبيق في الدراسات الاستقصائية المنزلية والمجتمعية الواسعة.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس (CES-D) لبروتوكولات تقييم سيكومتري مكثفة للتحقق من مختلف أشكال الصدق الإحصائي والعيادي عبر فئات عمرية وثقافية وبيئات علاجية متعددة:
أ. صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)
أظهرت النتائج أن فقرات المقياس تغطي المكونات الجوهرية لمتلازمة الاكتئاب المحددة في الدلائل التشخيصية. ارتبط المقياس ارتباطاً وثيقاً بمؤشرات الضيق النفسي، وتدني الرضا عن الحياة، وأحداث الحياة الضاغطة، مما يدعم بقوة صدق المفهوم الافتراضي للمقياس.
ب. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)
أثبتت الدراسات وجود معاملات ارتباط إيجابية مرتفعة ودالة إحصائياً بين درجات (CES-D) ومقاييس الاكتئاب الأخرى المعتمدة سريرياً؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط مع قائمة بيك للاكتئاب (BDI) بين 0.70 و0.85 في معظم الدراسات، ومع مقياس هاميلتون للاكتئاب (HDRS) المقيم إكلينيكياً بين 0.65 و0.80. كما ارتبط المقياس بمؤشرات القلق والوجدان السلبي في مقياس الحالات الوجدانية (PANAS)، في حين أظهر ارتباطات سلبية قوية مع مقاييس جودة الحياة والرفاه النفسي (Well-being).
ج. الصدق التمايزي والتشخيصي (Discriminant and Known-Groups Validity)
أظهر المقياس قدرة فائقة على التمييز بدقة بين المجموعات السكانية العامة والمرضى النفسيين المشخصين بالاكتئاب. في دراسة رادلوف الأصلية (1977)، كان متوسط درجات مرضى الاكتئاب في العيادات النفسية (متوسط = 24.42) أعلى بكثير وبفارق جوهري دال إحصائياً مقارنة بمتوسط العينة العامة من أفراد المجتمع (متوسط = 7.94 إلى 9.25). كما أظهرت دراسات الحساسية والنوعية (Sensitivity and Specificity) أن اعتماد الدرجة 16 كنقطة فاصلة يحقق حساسية تشخيصية تبلغ حوالي 80% إلى 85% ونوعية تتراوح بين 70% و80% في تحديد الحالات المحتملة للاكتئاب الجسيم.
8. الثبات / Reliability
أظهرت دراسات الاتساق الداخلي والاستقرار عبر الزمن درجات ثبات ممتازة لمقياس (CES-D) تلبي أعلى المعايير المنهجية المعتمدة في القياس النفسي:
أ. ثبات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في دراسة التأسيس لـ رادلوف (1977)، بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) نحو 0.85 في عينات المجتمع العام (نحو 2514 مشاركاً في كانساس سيتي ومقاطعة واشنطن)، بينما بلغت القيمة 0.90 في العينات الإكلينيكية من المرضى النفسيين. وأكدت الدراسات اللاحقة عبر مختلف الدول والثقافات استقرار معاملات ألفا عموماً في النطاق بين 0.84 و0.92، كما سجل معامل التجزئة النصفية لسبيرمان-براون قيماً تجاوزت 0.85، مما يبرهن على تجانس فقرات المقياس وتكاملها العالي في قياس المتغير المستهدف.
ب. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
نظراً لأن المقياس مصمم لقياس الأعراض الحالية خلال الأسبوع المنصرم، فمن الطبيعي أن تتغير الدرجات استجابة للتغيرات الحياتية أو العلاج. ومع ذلك، عندما تم إجراء إعادة الاختبار بفواصل زمنية قصيرة (من أسبوعين إلى 8 أسابيع)، تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار بين 0.45 و0.70. تشير هذه المعاملات المعتدلة إلى أن المقياس يلتقط مستويات متذبذبة من الأعراض التفاعلية مع الحفاظ على موثوقية قياسية مقبولة، حيث لوحظ أن إعادة الاختبار بعد فترات قصيرة جداً (24 إلى 48 ساعة) أعطت معاملات ارتباط تجاوزت 0.80.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
يحتل التحليل العاملي لمقياس (CES-D) مكانة مركزية في تاريخ القياس النفسي؛ حيث أجرى الباحثون العديد من الدراسات الاستكشافية والتأكيدية لفحص البنية الكامنة للمقياس:
أ. التحليل العاملي الاستكشافي الأصلي (EFA)
أجرت رادلوف (1977) تحليلاً للمكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) متبوعاً بتدوير متعامد من نمط فاريمكس (Varimax Rotation) على عينات مجتمعية متعددة وعينة سريرية. أسفرت النتائج باتساق كبير عن انبثاق أربعة عوامل رئيسية ذات جذور كامنة (Eigenvalues) أكبر من واحد صحيح، وفسرت معاً ما يقارب 48% إلى 52% من التباين الكلي:
- العامل الأول: الوجدان الاكتئابي (Depressed Affect): تشبعت عليه الفقرات (3، 6، 9، 10، 14، 17، 18) بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.50 و0.78.
- العامل الثاني: الأعراض الجسدية وتثبيط النشاط (Somatic and Retarded Activity): تشبعت عليه الفقرات (1، 2، 5، 7، 11، 13، 20) بتشبعات تراوحت بين 0.42 و0.72.
- العامل الثالث: الوجدان الإيجابي (Positive Affect): تشبعت عليه الفقرات المعكوسة (4، 8، 12، 16) بتشبعات عالية تراوحت بين 0.60 و0.82.
- العامل الرابع: الصعوبات التفاعلية/البينشخصية (Interpersonal Difficulties): تشبعت عليه الفقرتان (15 و19) بتشبعات عاملية قوية بلغت 0.70 فأكثر.
ب. التحليل العاملي التأكيدي (CFA) والثبات البنائي عبر المجموعات
أكدت دراسات التحليل العاملي التأكيدي اللاحقة (مثل دراسات Shafer, 2006; Devins et al., 1988) ملاءمة النموذج الرباعي الكلاسيكي، مع إمكانية التعبير عن بنية المقياس أيضاً عبر نموذج هرمي من الدرجة الثانية (Second-Order Model) يعود فيه التباين المشترك للعوامل الأربعة إلى عامل اكتئاب عام مرتفع الدرجة. كما أظهرت دراسات مطابقة القياس (Measurement Invariance) تكافؤ البنية العاملية للمقياس عبر الجنسين وفئات الأعمار المتنوعة (المراهقين، والبالغين، والمسنين) مع ثبات تشبعات الفقرات عبر العديد من الثقافات المترجمة.
10. أداة القياس / Instrument
- اسم المقياس: قائمة أعراض الاكتئاب لمركز الدراسات الوبائية (Center for Epidemiologic Studies Depression Scale – CES-D).
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مسحي (Self-Report Screening Checklist).
- عدد الفقرات: 20 فقرة تقيس أبعاداً عاطفية ومعرفية وسلوكية وفيزيولوجية.
- مقياس الاستجابة: مقياس تدريج رباعي النقاط يرتكز على عدد الأيام التي ظهر فيها العرض خلال الأسبوع الماضي:
- 0 = نادراً أو إطلاقاً (أقل من يوم واحد) [Rarely or none of the time (less than 1 day)]
- 1 = بعض الوقت أو قليلاً (1-2 أيام) [Some or a little of the time (1-2 days)]
- 2 = أحياناً أو مقداراً معتدلاً من الوقت (3-4 أيام) [Occasionally or a moderate amount of time (3-4 days)]
- 3 = معظم أو طوال الوقت (5-7 أيام) [Most or all of the time (5-7 days)]
- زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق لإكمال المقياس ذاتياً.
- طريقة التصحيح وقواعد الدرجات: تُجمع درجات الفقرات العشرين، بحيث تتراوح الدرجة الكلية بين 0 و60 نقطة. تشير الدرجات المرتفعة إلى زيادة شدة الأعراض الاكتئابية.
- الفقرات المعكوسة التصحيح: الفقرات ذات الأرقام (4، 8، 12، 16) مصاغة بصورة إيجابية، وتصحح عكسياً على النحو التالي: (0 = 3، 1 = 2، 2 = 1، 3 = 0).
- العتبة السريرية والنقطة الفاصلة: تُعتبر الدرجة 16 فما فوق دلالة إكلينيكية تقليدية على وجود خطر مرتفع لأعراض اكتئابية ذات شأن تتطلب فحصاً تشخيصياً شاملاً. وغالباً ما تصنف الدرجات في الأدبيات إلى: (أقل من 16: طبيعي/دون عتبة الخطر؛ 16-21: اكتئاب خفيف؛ 22-36: اكتئاب متوسط؛ 37 فما فوق: اكتئاب شديد).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأساسية: 1977.
- حقوق الملكية الفكرية والترخيص: يُعد مقياس (CES-D) من أدوات الملكية العامة (Public Domain)، نظراً لتطويره بتمويل وإشراف وكالة حكومية فيدرالية أمريكية (المعهد الوطني للصحة النفسية – NIMH).
- رسوم الاستخدام: مجاني بالكامل دون أي رسوم مالية أو متطلبات ترخيص تجارية للباحثين والأطباء والممارسين في الأغراض الأكاديمية والسريرية والمسحية.
- شروط الاستخدام: يشترط الاقتباس الأكاديمي السليم والاستشهاد بالورقة التأسيسية للمؤلفة لينور رادلوف (Radloff, 1977) عند استخدام المقياس أو نشر نتائجه في الدوريات والمؤتمرات العلمية.
12. المراجع / References
فيما يلي المراجع الأكاديمية التأسيسية للمقياس وفق دليل نشر جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):
- Beck, A. T., Ward, C. H., Mendelson, M., Mock, J., & Erbaugh, J. (1961). An inventory for measuring depression. Archives of General Psychiatry, 4(6), 561–571. https://doi.org/10.1001/archpsyc.1961.01710120031004
- Devins, G. M., Orme, C. M., Costello, C. G., Binik, Y. M., Frizzell, B., Stam, H. J., & Pullin, W. M. (1988). Measuring depressive symptoms in illness populations: Psychometric properties of the Center for Epidemiologic Studies Depression (CES-D) Scale. Journal of Psychosomatic Research, 32(3), 271–281. https://doi.org/10.1016/0022-3999(88)90069-4
- Radloff, L. S. (1977). The CES-D scale: A self-report depression scale for research in the general population. Applied Psychological Measurement, 1(3), 385–401. https://doi.org/10.1177/014662167700100306
- Radloff, L. S., & Locke, B. Z. (1986). The Community Mental Health Assessment Survey and the CES-D scale. In M. M. Weissman, J. K. Myers, & C. E. Ross (Eds.), Community surveys of psychiatric disorders (pp. 177–189). Rutgers University Press.
- Shafer, A. B. (2006). Meta-analysis of the factor structures of four depression questionnaires: Beck, CES-D, Hamilton, and Zung. Journal of Clinical Psychology, 62(1), 123–146. https://doi.org/10.1002/jclp.20213
- Weissman, M. M., Sholomskas, D., Pottenger, M., Prusoff, B. A., & Locke, B. Z. (1977). Assessing depressive symptoms in five psychiatric populations: A validation study. American Journal of Epidemiology, 106(3), 203–214. https://doi.org/10.1093/oxfordjournals.aje.a112455
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Instructions: Below is a list of the ways you might have felt or behaved. Please tell the extent to which you felt this way during the past week.
Response Scale:
0 = Rarely or none of the time (less than 1 day)
1 = Some or a little of the time (1-2 days)
2 = Occasionally or a moderate amount of time (3-4 days)
3 = Most or all of the time (5-7 days)
- I was bothered by things that usually don’t bother me.
- I did not feel like eating; my appetite was poor.
- I felt that I could not shake off the blues even with help from my family or friends.
- I felt that I was just as good as other people.
- I had trouble keeping my mind on what I was doing.
- I felt depressed.
- I felt that everything I did was an effort.
- I felt hopeful about the future.
- I thought my life had been a failure.
- I felt fearful.
- My sleep was restless.
- I was happy.
- I talked less than usual.
- I felt lonely.
- People were unfriendly.
- I enjoyed life.
- I had crying spells.
- I felt sad.
- I felt that people dislike me.
- I could not get “going.”