إدارة الأمراض المزمنةالمقاييس النفسيةعلم النفس الصحي

مقياس الكفاءة الذاتية لإدارة مرض السكري

مراجعة أكاديمية شاملة ومفصلة لمقياس الكفاءة الذاتية لإدارة مرض السكري (DMSES)، تشمل البناء النفسي، الإطار النظري لباندورا، الصدق والثبات، التحليل العاملي، والفقرات الأصلية باللغة الإنجليزية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس الكفاءة الذاتية لإدارة مرض السكري (Diabetes Management Self-Efficacy Scale – DMSES) أحد أكثر الأدوات القياسية النفسية استخدماً واعتماداً في مجال علم النفس الصحي والطب السلوكي، حيث صُمم المقياس بجهود رائدة من قِبل الباحث جون فان دير بيل (John van der Bijl) وزملائه في عام 1999 لقياس وتقييم مدى إدراك مرضى السكري (خاصة النوع الثاني والنوع الأول) لثقتهم وقدراتهم الذاتية على تنفيذ أنشطة الرعاية الذاتية اليومية المعقدة اللازمة للسيطرة على المرض. ينطلق المقياس من أسس النظرية المعرفية الاجتماعية التي وضعها عالم النفس الشهير ألبرت باندورا (Albert Bandura)، والتي تفترض أن اعتقاد الفرد بقدرته على أن يسلك سلوكاً محدداً يُشكل المتغير الحاسم في تحقيق الالتزام السلوكي والنتائج الصحية المرجوة.

يتكون المقياس في صورته الأساسية المعتمدة من 20 فقرة مقسمة على عدة أبعاد جوهرية تشمل: ضبط النظام الغذائي والتغذية، مراقبة مستوى الجلوكوز في الدم، ممارسة النشاط البدني والتمارين، الالتزام بالدواء والعلاج الطبي، والعناية الوقائية بالقدمين وإدارة الضغوط والمواقف الحادة (مثل حالات ارتفاع أو انخفاض سكر الدم). يتم الاستجابة على فقرات المقياس وفق نظام متدرج (Likert scale) يتراوح غالباً بين 5 إلى 11 نقطة (من “غير قادر على الإطلاق” إلى “قادر تماماً”). أظهرت الدراسات النفسية والعيادية المستفيضة عبر ثقافات متعددة أن المقياس يتمتع بمؤشرات صدق وثبات عالية جداً؛ حيث تتراوح قيم معامل ألفا كرونباخ للاتساق الداخلي للمقياس ككل بين 0.81 و 0.94، كما كشفت تحليلات الصدق البنائي والتقاربي عن ارتباطات قوية ومباشرة بين درجات المقياس ومستويات السيطرة على الجلوكوز (ممثلة بالهيموجلوبين السكري HbA1c)، وجودة الحياة المتعلقة بالصحة، وانخفاض معدلات المضاعفات المزمنة. يُوفر هذا المقال مراجعة شاملة وأكاديمية موسعة حول البناء النفسي للمقياس، أصوله النظرية، خصائصه السيكومترية، وإجراءات تطبيقه وتفسير نتائجه.

الكلمات المفتاحية

الكفاءة الذاتية، إدارة مرض السكري، القياس النفسي، مقياس DMSES، آلبرت باندورا، النظرية المعرفية الاجتماعية، الرعاية الذاتية، مرض السكري من النوع الثاني، السيطرة الأيضية، الهيموجلوبين السكري HbA1c، الصدق والثبات، التحليل العاملي التوكيدي، الطب السلوكي.

المؤلفون

تم تطوير مقياس الكفاءة الذاتية لإدارة مرض السكري (DMSES) من قبل فريق بحثي أكاديمي متخصص في جامعة فريجي في أمستردام (Vrije Universiteit Amsterdam) بالتعاون مع مؤسسات صحية ونمساوية وأمريكية:

  • د. جون فان دير بيل (John van der Bijl, PhD): أستاذ ومدرب في قسم التمريض وعلم النفس الصحي، جامعة فريجي، أمستردام، هولندا. الباحث الرئيسي في تصميم وتطوير المقياس والاختبارات السيكومترية الأولية. (البريد الإلكتروني المرجعي: [email protected]).
  • د. أنيكي فان بولجيست-إيلتينك (Anneke van Poelgeest-Eeltink, RN): استشارية تمريض متخصصة في رعاية وتثقيف مرضى السكري، المركز الطبي لجامعة فريجي، أمستردام، هولندا.
  • أ.د. لويز شورتريج-باجيت (L. Shortridge-Baggett, EdD, RN, FAAN): أستاذة التمريض والرعاية الصحية بجامعة بيس (Pace University)، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. خبيرة دولية في أدوات قياس الكفاءة الذاتية في الأمراض المزمنة.

الغرض

يُعتبر مرض السكري من أكثر الأوبئة المزمنة انتشاراً وتعقيداً في العصر الحديث، وتقتضي إدارته الناجحة تغيراً جوهرياً ودائماً في نمط حياة المريض اليومي. لا يقتصر الأمر على الامتثال السلبي لتوجيهات الأطباء، بل يتطلب “إدارة ذاتية نشطة” (Active Self-Management). من هذا المنطلق، برزت الحاجة الأكاديمية والعيادية إلى تطوير أدوات سنج قياسية تمتلك ركائز سيكومترية متينة لقياس المتغيرات النفسية المعرفية التي تتنبأ بقدرة المريض على الاستمرار في أنشطة الرعاية الذاتية. يهدف مقياس الكفاءة الذاتية لإدارة مرض السكري (DMSES) خصيصاً إلى التقييم الكمي المباشر لمستوى إدراك المريض لثقته بذاته وقدراته التنفيذية في التعامل مع متطلبات مرض السكري المعقدة والمتشابكة.

التطبيقات العيادية (Clinical Applications)

في الممارسة العيادية اليومية، يُستخدم مقياس DMSES كأداة تشخيصية مساندة تُساعد الأطباء، ومثقفي السكري، والأخصائيين النفسيين على تحديد الجوانب السلوكية والنفسية التي يواجه فيها المريض ضعفاً في الثقة بالنفس. على سبيل المثال، قد يظهر المريض مستوى عالياً من الكفاءة الذاتية في الالتزام بأخذ جرعات الأنسولين أو أقراص الدواء، لكنه يُسجل درجات منخفضة للغاية في قدرته على ضبط النظام الغذائي عند الحضور في المناسبات الاجتماعية أو عند الشعور بالضغط النفسي. يتيح المقياس للفريق الطبي تصميم “تدخلات تثقيفية وسلوكية مخصصة” (Tailored Behavioral Interventions) تركز على المجالات ذات الكفاءة المنخفضة، مما يعزز الامتثال العلاجي ويُقلل من فرص الفشل العلاجي.

التطبيقات البحثية (Research Applications)

في سياق البحوث الأكاديمية والسريرية، يُعد مقياس DMSES متغيراً وسيطاً (Mediating Variable) أو متغيراً تابعاً (Dependent Variable) أساسياً في التقييم التجريبي لفعالية برامج التثقيف الصحي وإدارة مرض السكري (Diabetes Self-Management Education and Support – DSMES). يُستخدم المقياس لاختبار النماذج التنبؤية التي تدرس العلاقة بين المحددات النفسية والنتائج الأيضية الفيزيولوجية مثل مستوى الهيموجلوبين السكري (HbA1c)، ونسب الجلوكوز الصيامي، ومؤشر كتلة الجسم، ومعدلات الدخول إلى المستشفيات بسبب نوبات انخفاض أو ارتفاع السكر الحاد.

الفجوة العلمية التي يسدها المقياس

قبل تطوير مقياس DMSES، كانت الأدوات المتاحة تقتصر إما على قياس الالتزام السلوكي الفعلي (Behavioral Adherence) دون الكشف عن الخريطة المعرفية والنفسية الكامنة وراء هذا الالتزام، أو قياس الكفاءة الذاتية بصورة عامة (General Self-Efficacy) دون تخصيصها للسلوكيات الدقيقة لإدارة مرض السكري. وبما أن أدبيات علم النفس المعرفي تؤكد أن الكفاءة الذاتية هي مفهوم محدد بالسياق والمهمة (Domain-specific construct)، فقد جاء مقياس DMSES ليسد هذه الفجوة الجوهرية عبر تقديم قياس دقيق ومحدد للسلوكيات الصحية المرتبطة حصراً بالسكري، مما رفيع من القدرة التنبؤية للأداة بدرجة كبيرة مقارنة بالمقاييس العامة.

البناء النفسي

يعتمد البناء النفسي (Psychological Construct) لمقياس الكفاءة الذاتية لإدارة مرض السكري على مفهوم “توقعات الكفاءة الذاتية” (Self-Efficacy Expectations)، وهو الاعتقاد الذاتي لدى المريض بمدى قدرته على تنظيم وتنفيذ دورات السلوك المطلوبة لจัดการ الظروف الصحية والتحديات اليومية الناجمة عن مرض السكري. المقياس لا يقيس ما إذا كان المريض يمارس السلوك بالفعل، بل يقيس “ثقة المريض في أنه يستطيع ممارسة السلوك” حتى تحت الظروف الصعبة أو المعقدة.

يتألف البناء النفسي للمقياس من خمسة أبعاد أو أركان رئيسية تتكامل فيما بينها لتشكل الكفاءة الذاتية الكلية لإدارة المرض:

1. الكفاءة الذاتية لضبط التغذية والنظام الغذائي (Dietary Management Self-Efficacy)

تغطي هذه الأبعاد قدرة المريض على اختيار وتنظيم الوجبات الغذائية المناسبة لمرض السكري. تشتمل على مواقف تتفاوت في صعوبتها المعرفية والاجتماعية؛ مثل القدرة على اتباع النظام الغذائي الموصى به عند تناول الطعام خارج المنزل، أو أثناء المناسبات والزيارات الاجتماعية، أو عند التعرض لضغوط نفسية وانفعالية، وكذلك القدرة على تعديل كميات الطعام عند ممارسة نشاط بدني غير مألوف.

2. الكفاءة الذاتية لمراقبة جلوكوز الدم (Blood Glucose Monitoring Self-Efficacy)

يركز هذا البعد على إدراك الفرد لقدرته التقنية والسلوكية على إجراء اختبارات سكر الدم الذاتية بالانتظام المطلوب، والتعامل مع أجهزة القياس المنزلية. يمتد البناء ليشمل ثقة المريض في تقييم النتائج، وإجراء الاختبارات في ظروف غير اعتيادية مثل أيام المرض الحاد، أو السفر، أو تغير مواعيد العمل.

3. الكفاءة الذاتية للالتزام بالدواء والعلاج (Medication Adherence Self-Efficacy)

يقيس هذا البعد مدى ثقة المريض في قدرته على تناول الأدوية الخافضة للسكر أو حقن الأنسولين وفق الجرعات والمواعيد المحددة بدقة من قِبل الطبيب. ويتضمن البناء قياس الثقة في الاستمرار في العلاج حتى عند تغيّر الروتين اليومي، أو أثناء السفر، أو عند عدم الشعور بأعراض مرضية واضحة.

4. الكفاءة الذاتية لممارسة النشاط البدني (Physical Activity Self-Efficacy)

يتناول هذا البعد قدرة المريض المعتقدة على الدخول والاستمرار في برنامج للنشاط البدني أو التمارين الرياضية (مثل المشي السريع لمدة 30 دقيقة من 3 إلى 5 مرات أسبوعياً). كما يقيس الثقة في تجاوز العقبات الروتينية كالطقس السيئ، أو الشعور بالتعب الخفيف، أو ضيق الوقت.

5. الكفاءة الذاتية للعناية بالقدمين وإدارة الأزمات (Foot Care & Crisis Management Self-Efficacy)

يشمل هذا البعد ثقة المريض في فحص قدميه يومياً للكشف عن أي جروح أو قروح، واختيار الأحذية المناسبة للوقاية من القدم السكرية. كما يتضمن البناء القدرة على اتخاذ تصرفات تصحيحية مناسبة وفورية عند مواجهة أعراض هبوط السكر (Hypoglycemia) أو ارتفاعه الحاد (Hyperglycemia)، والاتصال بالفريق الطبي في الوقت المناسب.

ترتبط هذه الأبعاد الفرعية فيما بينها بارتباطات موجبة عالية ودالة إحصائياً، مما يُشير إلى وجود عامل عام مرتفع الرتبة (Higher-order General Factor) يمثل “الكفاءة الذاتية الشاملة لإدارة السكري”، مع احتفاظ كل بعد بخصوصيته التنبؤية بسلوكيات محددة.

الإطار النظري

يستند مقياس DMSES إطاراً نظرياً راسخاً مستمد من النظرية المعرفية الاجتماعية (Social Cognitive Theory – SCT) التي طورها عالم النفس ألبرت باندورا (1977، 1986، 1997). تفترض هذه النظرية أن السلوك البشري ليس مجرد رد فعل ميكانيكي للمثيرات البيئية أو دوافع بيولوجية داخلية، بل هو نتيجة لتفاعل ثلاثي تبادلي مستمر (Triadic Reciprocal Determinism) بين المتغيرات المعرفية والشخصية، والسلوك، والبيئة المحيطة.

توقعات الكفاءة الذاتية مقابل توقعات النتيجة

مايز باندورا بشكل حاسم بين مفهومين معرفيين أساسيين:

  • توقعات النتيجة (Outcome Expectations): إدراك الشخص بأن سلوكاً معيناً سيؤدي إلى نتيجة محددة (مثال: “اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات سيخفض مستوى سكر الدم”).
  • توقعات الكفاءة الذاتية (Efficacy Expectations): إدراك الشخص وثقته وقدرته الشخصية على تنفيذ ذلك السلوك بنجاح (مثال: “أنا واثق من قدرتي على الاستمرار في هذا النظام الغذائي حتى عندما أتناول الطعام مع زملائي في العمل”).

أثبتت الأبحاث النفسية أن المعرفة بتوقعات النتيجة وحدها لا تكفي لإحداث تغيير سلوكي استيطاني؛ إذ قد يعلم المريض تماماً فائدة التمارين الرياضية في ضبط السكري ولكن لا يمارسها لأنه يفتقر إلى الكفاءة الذاتية المدركة. ومن ثم، فإن مقياس DMSES يقيس تحديداً “توقعات الكفاءة الذاتية” باعتبارها المحرك المباشر الدافع للسلوك.

مصادر الكفاءة الذاتية وكيفية تجسيدها في المقياس

وفقاً لنظرية باندورا، تتبلور الكفاءة الذاتية من خلال أربعة مصادر رئيسية للمعومات المعرفية، وقد تم عكس هذه المصادر في بناء فقرات مقياس DMSES:

  1. الخبرات المباشرة للإتقان (Mastery Experiences): النجاحات السابقة في السيطرة على السكري تُعزز الكفاءة الذاتية، بينما الإخفاقات تُضعفها. صُممت فقرات المقياس لتقييم ثقة المريض بناءً على حصيلة خبراته الناجحة.
  2. الخبرات البديلة/النمذجة (Vicarious Experiences): رؤية أقران من مرضى السكري ينجحون في إدارة مرضهم يُعزز من إدراك الفرد لقدرته المشابهة.
  3. الإقناع اللفظي والاجتماعي (Verbal Persuasion): التشجيع والدعم من قِبل الفريق الطبي والأسرة.
  4. الحالات الفسيولوجية والانفعالية (Physiological & Emotional States): تفسير المريض لأعراض الإجهاد، أو التوتر، أو القلق المتعلق بالمرض. صُممت فقرات المقياس لقياس القدرة على الأداء في وجود الضغوط النفسية والأوقات العصيبة.

علاقة المقياس بالنظريات الصحية الأخرى

يتكامل الإطار النظري للمقياس أيضاً مع نموذج الاعتقاد الصحي (Health Belief Model) ونظرية السلوك المخطط (Theory of Planned Behavior) لأدزن (Ajzen)، حيث تمثل الكفاءة الذاتية في الأخيرة متغير “السيطرة السلوكية المدركة” (Perceived Behavioral Control). وبذلك، يقف مقياس DMSES على أرضية نظرية متعددة الأبعاد تجمع بين التحليل المعرفي النفسي والتقييم السلوكي الطبي.

الصدق

خضع مقياس الكفاءة الذاتية لإدارة مرض السكري (DMSES) لدراسات سيكومترية مكثفة واختبارات صدق (Validity) متقدمة عبر مختلف البيئات والثقافات. أظهرت النتائج الأكاديمية استيفاء المقياس لمؤشرات الصدق المعيارية المعتمدة في التقييم النفسي:

1. صدق المحتوى (Content Validity)

أثناء مرحلة التطوير الأولى بواسطة van der Bijl et al. (1999)، تم عرض فقرات المقياس الأولى على لجنة من الخبراء والمتخصصين تتكون من أطباء غدد صماء، وأخصائيي تثقيف سكري، وأخصائيي علم النفس الصحي، ونماذج من المرضى. بلغت نسبة الاتفاق بين الخبراء (Content Validity Index – CVI) أكثر من 0.90 لجميع الفقرات، مما أثبت أن الفقرات تمثل شمولياً وبدقة مختلف جوانب الرعاية الذاتية لمرض السكري.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تم إثبات الصدق التقاربي من خلال فحص ارتباط درجات DMSES بمقاييس نفسية وسلوكية أخرى ذات صلة نظرياً. أظهرت الدراسات وجود ارتباطات موجبة دالة إحصائياً بين مقياس DMSES و:

  • ملخص أنشطة الرعاية الذاتية لمرض السكري (Summary of Diabetes Self-Care Activities – SDSCA): تراوحت قيم معامل الارتباط r بين 0.45 و 0.68 (p < 0.001)، مما يؤكد أن ارتفاع الثقة الذاتية يرتبط بزيادة ممارسة أنشطة الرعاية الذاتية الفعلية.
  • مقياس جودة الحياة المتعلقة بالصحة (SF-36 / ADDQoL): ارتبطت درجات الكفاءة الذاتية إيجابياً بالأبعاد الجسدية والنفسية لجودة الحياة (r = 0.38 to 0.55).
  • مقياس التواؤم النفسي مع مرض السكري: أظهرت النتائج ارتباطاً إيجابياً دالاً مع أساليب التكيف الفعالة والتعايش الإيجابي.

3. الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive & Criterion Validity)

يُعد الصدق التنبؤي للمقياس أحد أبرز نقاط قوته السيكومترية. أظهرت الدراسات الطولية (Longitudinal Studies) أن درجات مقياس DMSES عند خط الأساس (Baseline) تتنبأ بشكل دال إحصائياً بمستويات ضبط سكر الدم المستقبلي لدى المرضى. أظهرت التحليلات أن هناك ارتباطاً عكسياً دالاً بين درجات المقياس ومستويات الهيموجلوبين السكري (HbA1c)؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط بين r = -0.32 و r = -0.48 (p < 0.01)، مما يعني أن المرضى الذين يتمتعون بكفاءة ذاتية أعلى يحققون انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الجلوكوز التراكمي وتكون لديهم فرص أقل لتطوير مضاعفات مزمنة.

4. الصدق التمييزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرته على التمييز بدقة بين مجموعات مختلفة من المرضى؛ حيث سجل المرضى الذين يمتلكون سيطرة أيضية جيدة (HbA1c < 7%) درجات أعلى بكثير وبفروق دالة إحصائياً على مقياس DMSES مقارنة بالمرضى الذين يواجهون صعوبات في السيطرة (HbA1c > 8.5%). كما تميز المقياس بوضوح عن أدوات قياس القلق العام واكتئاب المرضى.

5. الصدق العابر للثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم ترجمة وتكييف مقياس DMSES إلى عشرات اللغات العالمية (بما فيها العربية، الإنجليزية، التركية، الصينية، الفارسية، والسبانية). أظهرت النسخة العربية المترجمة والمكيفة (مثل دراسة Al-Khawaldeh et al., 2012 ودراسة Sturt et al., 2010) خصائص صدق بنائي وتقاربي ممتازة تتطابق بدرجة كبيرة مع النسخة الهولندية والإنجليزية الأصلية.

الثبات

تتمتع أداة DMSES بمستويات ثبات (Reliability) استثنائية تم توثيقها عبر العشرات من الدراسات الميدانية العيادية والأكاديمية:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في الدراسة التأسيسية التي أجراها van der Bijl et al. (1999) على عينة من مرضى السكري من النوع الثاني، بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس الكلي 0.89. وفي دراسات اللاحقة المستقلة، تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.81 و 0.94، وهي قيم تتجاوز بكثير الحد الأدنى المقبول أكاديمياً (0.70).

فيما يتعلق بالأبعاد الفرعية، تراوحت معاملات الاتساق الداخلي كالتالي:

  • بعد ضبط النظام الغذائي والتغذية: Alpha = 0.82 – 0.88
  • بعد مراقبة جلوكوز الدم: Alpha = 0.85 – 0.91
  • بعد الالتزام بالدواء والعلاج: Alpha = 0.87 – 0.93
  • بعد النشاط البدني: Alpha = 0.79 – 0.86
  • بعد العناية بالقدمين: Alpha = 0.76 – 0.84

2. الثبات عبر الزمن / إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

تم تقييم ثبات الاستقرار عبر الزمن عن طريق إعادة تطبيق المقياس على نفس العينة بفارق زمني تراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع (في غياب أي تدخل تثقيفي أو درامي خلال هذه الفترة). سجلت الأبحاث معامل ارتباط بيرسون لإعادة الاختبار (Test-Retest Correlation Coefficient) تراوح بين r = 0.78 و r = 0.89 (p < 0.001)، مما يدل على الاستقرار السيكومتري العالي لبناء الكفاءة الذاتية عبر الزمن عندما لا تطرأ متغيرات جديدة.

3. ثبات التجزئة النصفية ومعامل ماكدونالد (Split-Half & McDonald’s Omega)

أظهرت التحليلات الحديثة باستخدام معامل ماكدونالد أوميغا (ω) قيم ثبات مرتفعة بلغت 0.91 للمقياس الكلي، كما أظهرت معادلة سبيرمان-براون لتجزئة النصفين معامل ثبات بلغ 0.87، مما يؤكد التماسك القوي والمتين لجميع فقرات المقياس في قياس البناء النفسي الموحد.

التحليل العاملي

تم إخضاع مقياس الكفاءة الذاتية لإدارة مرض السكري (DMSES) لتحليلات عاملية استكشافية (Exploratory Factor Analysis – EFA) وتوكيدية (Confirmatory Factor Analysis – CFA) متعددة لتحديد النماذج العاملية والأبعاد الكامنة للمقياس.

1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) أو المائل (Promax Rotation) ما يلي:

  • اختبار كايزر-ماير-أولكن (KMO): سجلت القيم درجات عالية تراوحت بين 0.86 و 0.92، مما يثبت كفاية حجم العينة للمضي قدماً في التحليل العاملي.
  • اختبار بارتليت للتربيع (Bartlett’s Test of Sphericity): جاء دالاً إحصائياً عند مستوى (p < 0.001)، مما يؤكد وجود ارتباطات جوهرية بين فقرات المقياس.
  • عدد العوامل المستخرجة: أسفرت النتائج في الغالب عن استخراج 4 إلى 5 عوامل رئيسية تتجاوز قيمها الجذرية التراكمية (Eigenvalues) العدد 1.0، وفسرت هذه العوامل المكتشفة ما نسبته 58% إلى 67% من التباين الكلي المفسر (Total Variance Explained).

2. التشبعات العاملية للفقرات (Factor Loadings)

أظهرت فقرات المقياس تشبعات عاملية قوية على أبعادها المحددة، حيث تراوحت التشبعات بين 0.52 و 0.86، دون وجود تشبعات تقاطعية (Cross-loadings) جوهرية على عوامل أخرى تعيق تفسير البناء. الجدول العاملي المفهومي يتوزع عادة كالتالي:

  • العامل الأول (التغذية والنظام الغذائي): يتشبع بفقرات اختيار الطعام، وتناول الطعام في المناسبات، والتكيف عند التوتر (الفقرات 5، 6، 7، 8، 9).
  • العامل الثاني (مراقبة الجلوكوز والتعامل مع الأزمات): يتشبع بفقرات فحص السكر وتصحيح الارتفاع والإنخفاض (الفقرات 1، 2، 3، 4).
  • العامل الثالث (الالتزام بالدواء): يتشبع بفقرات تناول أدوية السكري والأنسولين في الأوقات المحددة والتنقل (الفقرات 10، 11، 12).
  • العامل الرابع (العناية بالقدمين والنمط الصحي): يتشبع بفقرات الفحص اليومي للقدمين وارتداء الأحذية (الفقرات 13، 14).
  • العامل الخامس (النشاط البدني والتكيف العام): يتشبع بفقرات التمارين الرياضية ومواجهة الضغوط والحفاظ على السيطرة (الفقرات 15، 16، 17، 18، 19، 20).

3. التحليل العاملي التوكيدي ومؤشرات مطابقة النموذج (CFA & Model Fit Indices)

أكدت تحليلات النمذجة بالمعادلات الهيكلية (Structural Equation Modeling – SEM) مطابقة النموذج الخماسي (أو الأرباع المدمجة في بعض النسخ) للبيانات الميدانية بشكل ممتاز. جاءت المؤشرات كالتالي في الدراسات المعتمدة:

  • مؤشر جودة المطابقة المقارن (CFI – Comparative Fit Index): سجل قراءات تراوحت بين 0.93 و 0.97 (المعيار المقبول > 0.90).
  • مؤشر توكر-الويس (TLI – Tucker-Lewis Index): تراوح بين 0.92 و 0.96.
  • جذر متوسط مربع خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين 0.042 و 0.065 (المعيار المقبول < 0.08).
  • مربع كاي المعياري (Chi-Square/df Ratio): تراوح بين 1.8 و 2.5، مما يؤكد جودة وتماسك البناء العاملي للمقياس.

أداة القياس

فيما يلي تفاصيل البنية الإجرائية والتطبيقية لمقياس الكفاءة الذاتية لإدارة مرض السكري (DMSES):

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
  • عدد الفقرات: 20 فقرة (توجد بعض النسخ المختصرة ذات 15 فقرة، ولكن 20 فقرة هي الصورة القياسية الكاملة).
  • سلم الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج. في النسخة الأصلية تم استخدام مقياس من 11 نقطة (من 0 = غير قادر على الإطلاق، إلى 10 = قادر تماماً). وفي نسخ عديدة معتمدة أكاديمياً يتم استخدام مقياس ليكرت من 5 نقاط (1 = غير قادر على الإطلاق، 2 = غير قادر بدرجة كبيرة، 3 = محايد/قادر بدرجة متوسطة، 4 = قادر بدرجة كبيرة، 5 = قادر تماماً).
  • طريقة الاحتساب والدرجات (Scoring Rules):
    • تُجمع درجات جميع الفقرات للحصول على “الدرجة الكلية للكفاءة الذاتية”.
    • في نظام الـ 5 نقاط: تراوح الدرجة الكلية بين 20 (الحد الأدنى) و 100 (الحد الأقصى).
    • في نظام الـ 11 نقطة (0-10): تراوح الدرجة الكلية بين 0 و 200.
    • يمكن أيضاً حساب المتوسط الحسابي للدرجات (مجموع الدرجات مقسوماً على 20) للحصول على درجة تتراوح بين 1 و 5.
    • كلما ارتفعت الدرجة، دلّ ذلك على مستوى أعلى من الكفاءة الذاتية وثقة المريض في إدارة مرض السكري.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse Items): لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في مقياس DMSES؛ حيث إن جميع الفقرات مصاغة باتجاه إيجابي مباشر لقياس الثقة والقدرة المدركة.
  • اللغات المتاحة: الإنجليزية، الهولندية، العربية، التركية، الصينية (التقليدية والمبسطة)، الفارسية، الإسبانية، والبرتغالية.
  • الفئة المستهدفة: الأشخاص التشخيصيون بمرض السكري من النوع الثاني (Type 2 Diabetes) وكذلك النوع الأول (Type 1 Diabetes).
  • الفئة العمرية: البالغين وكبار السن (18 سنة فما فوق).
  • طريقة التطبيق: فردي أو جماعي، ورقي أو إلكتروني، أو عن طريق المقابلة العيادية المباشرة للمرضى الأميين.
  • زمن التطبيق: يستغرق استكمال المقياس ما بين 5 إلى 10 دقائق.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأصلية: 1999.
  • حقوق الطبع والنشر والأذونات: مقياس الكفاءة الذاتية لإدارة مرض السكري (DMSES) متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي وغير التجاري مجاناً (Open Access for Academic Research).
  • الرسوم: لا تترتب أي رسوم مالية على استخدام المقياس في البحوث والدراسات الأكاديمية والرسائل الجامعية.
  • إجراءات الحصول على المقياس: يمكن للباحثين استخدام المقياس بحرية مع الإشارة المرجعية الواجبة والأمينة للدراسة الأصلية لـ (van der Bijl et al., 1999). للاستخدامات التجارية أو التعديل في البنية الجوهرية، يُنصح بالتواصل المباشر مع المؤلف الرئيسي عبر المؤسسة الأكاديمية التي ينتمي إليها.

المراجع

  • Al-Khawaldeh, O. A., Al-Hassan, M. A., & Froelicher, E. S. (2012). Self-efficacy, self-care behaviours and glycemic control in Saudi adults with type 2 diabetes mellitus. Journal of Clinical Nursing, 21(9‐10), 1316-1326. https://doi.org/10.1111/j.1365-2702.2011.03954.x
  • Bandura, A. (1977). Self-efficacy: Toward a unifying theory of behavioral change. Psychological Review, 84(2), 191-215. https://doi.org/10.1037/0033-295X.84.2.191
  • Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman and Company.
  • Kara, M., van der Bijl, J. J., Shortridge-Baggett, L. M., Astı, T., & Erguney, S. (2006). Psychometric properties of the Diabetes Management Self-Efficacy Scale for patients with type 2 diabetes in Turkey. International Journal of Nursing Studies, 43(6), 731-738. https://doi.org/10.1016/j.ijnurstu.2005.09.006
  • McDowell, J., Ryan, P., & Clinch, K. (2005). Validation of the Diabetes Management Self-Efficacy Scale (DMSES) in a UK type 2 diabetic population. Diabetes Research and Clinical Practice, 69(3), 275-281. https://doi.org/10.1016/j.diabres.2005.02.003
  • Sturt, J. A., Hearnshaw, H., & Wakelin, M. (2010). Validity and reliability of the Diabetes Management Self-Efficacy Scale (UK-DMSES). Practical Diabetes International, 27(4), 140-145. https://doi.org/10.1002/pdi.1468
  • van der Bijl, J. J., van Poelgeest-Eeltink, A., & Shortridge-Baggett, L. (1999). The psychometric properties of the Diabetes Management Self-Efficacy Scale for patients with Type 2 diabetes practice. Journal of Advanced Nursing, 30(2), 352-359. https://doi.org/10.1046/j.1365-2648.1999.01091.x

فقرات المقياس

فيما يلي النص الأصلي لفقرات مقياس الكفاءة الذاتية لإدارة مرض السكري (Diabetes Management Self-Efficacy Scale – DMSES) باللغة الإنجليزية كما صُممت ووثقت في المراجع الأكاديمية التأسيسية دون أي تعديل أو تحريف لضمان الدقة العلمية والسيكومترية:

Instructions: Please indicate how confident you are that you can perform the following activities related to managing your diabetes. Use the response scale ranging from 1 (“Not at all capable”) to 5 (“Fully capable”) [or 0 to 10 depending on the version used].

  1. I think I can check my blood sugar level if necessary.
  2. I think I can check my blood sugar level when I am sick.
  3. I think I can correct my blood sugar level if it is too high.
  4. I think I can correct my blood sugar level if it is too low.
  5. I think I can choose the right foods when I am away from home.
  6. I think I can stick to my diet when I am eating with friends.
  7. I think I can stick to my diet when I am feeling down or stressed.
  8. I think I can follow a healthy diet plan consistently.
  9. I think I can adjust my food intake when I exercise more than usual.
  10. I think I can take my medication/insulin as prescribed.
  11. I think I can take my medication/insulin on time even when traveling.
  12. I think I can take my medication/insulin even when my daily routine changes.
  13. I think I can examine my feet for cuts, blisters, or sores every day.
  14. I think I can wear proper footwear to protect my feet.
  15. I think I can carry out physical exercise 3 to 5 times a week.
  16. I think I can increase my physical activity level when needed.
  17. I think I can cope with diabetes-related complications.
  18. I think I can contact my doctor or healthcare team when my blood sugar is out of control.
  19. I think I can manage my diabetes when I am experiencing stressful life events.
  20. I think I can keep my overall diabetes care under control.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 25). مقياس الكفاءة الذاتية لإدارة مرض السكري. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/diabetes-management-self-efficacy-scale-dmses/
looti, Mohammed. “مقياس الكفاءة الذاتية لإدارة مرض السكري.” عرب سايكلوجي, 25 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/diabetes-management-self-efficacy-scale-dmses/.
looti, Mohammed. “مقياس الكفاءة الذاتية لإدارة مرض السكري.” عرب سايكلوجي. أغسطس 25, 2026. https://arabpsychology.com/scales/diabetes-management-self-efficacy-scale-dmses/.