التقييم النفسيالمقاييس النفسيةعلم النفس الكلينيكي

مقياس صعوبات تنظيم المشاعر – الصورة القصيرة

دليل أكاديمي وتطبيقي شامل حول مقياس صعوبات تنظيم المشاعر – الصورة القصيرة (DERS-16 / DERS-SF)، يتناول الأطر النظرية، الخصائص السيكومترية، البنية العاملية، والتطبيقات الكلينيكية والبحثية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس صعوبات تنظيم المشاعر – الصورة القصيرة (Difficulties in Emotion Regulation Scale Short Form – DERS-16 / DERS-SF) أحد أكثر الأدوات السيكومترية المعتمدة انتشارًا في مجال تنظيم المشاعر والاعتلال النفسي العابر للتشخيص (Transdiagnostic Psychopathology). طُوّر هذا المقياس باختصار المقياس الأصل المكون من 36 فقرة الذي أعدته كيم جراتس وليزابيث رومر (Gratz & Roemer, 2004)، بهدف تقديم أداة قياس موجزة وذات كفاءة سيكومترية عالية تناسب السياقات الكلينيكية والبحثية المكثفة دون التضحية بالدقة التقييمية.

يقيس المقياس الصعوبات متعددة الأبعاد التي يواجهها الأفراد في معالجة الانفعالات والسيطرة عليها عند التعرض للاستثارة النفسية. يتكون المقياس في صورته القصيرة الأكثر شيوعًا (DERS-16) من 16 فقرة موزعة على خمسة أبعاد رئيسية هي: عدم تقبول الاستجابات الانفعالية (Nonacceptance)، وصعوبة الانخراط في سلوكيات موجهة نحو الهدف (Goals)، وصعوبات التحكم في الاندفاع (Impulse)، والمحدودية في الوصول إلى استراتيجيات تنظيم المشاعر (Strategies)، ونقص الوضوح الانفعالي (Clarity). يتم الإجابة عن فقرات المقياس وفق مدرج ليكرت الخماسي الممتد من 1 (“تقريبًا لا يحدث أبدًا”) إلى 5 (“تقريبًا يحدث دائمًا”).

تشير النتائج السيكومترية في العينات السريرية وغير السريرية إلى أن المقياس يتمتع بمعاملات اتساق داخلي مرتفعة جدًا (تتراوح معاملات أُلفا كرونباخ للمقياس الكلي بين 0.92 و0.95، وللأبعاد الفرعية بين 0.79 و0.91). كما أظهر التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تطابقًا ممتازًا للنموذج ذي الأبعاد الخمسة المترابطة مع مؤشرات ملاءمة مرتفعة (CFI > 0.95, RMSEA < 0.06). يُظهر المقياس قدرة تنبؤية فائقة باضطرابات الشخصية الحدية، واضطرابات القلق، والاكتئاب، وسلوكيات إيذاء الذات غير الانتحارية، مما يجعله خيارًا مثاليًا للتقييم المستمر ومتابعة نتائج العلاجات النفسية مثل العلاج السلوكي الجدلي (DBT) والعلاج المعرفي السلوكي (CBT).

الكلمات المفتاحية

تنظيم المشاعر، صعوبات تنظيم المشاعر، DERS-16، DERS-SF، التقييم النفسي، الخصائص السيكومترية، التحليل العاملي التوكيدي، التقبل الانفعالي، السلوك الموجه بالهدف، التحكم بالاندفاع، الاستراتيجيات الانفعالية، الوضوح الانفعالي، الاضطرابات النفسية عبر التشخيصية.

المؤلفون

طُوّرت الصورة القصيرة لمقياس صعوبات تنظيم المشاعر (DERS-16) بواسطة مجموعة من الباحثين البارزين في مجال الكلينيكيات والقياس النفسي، استنادًا إلى النموذج النظري والأداة الأصلية لمؤلفيها الأوائل:

  • يوهانا بيوربيرغ (Johanna Bjureberg): قسم النظريات والسلوكيات الكلينيكية، معهد كارولينسكا (Karolinska Institutet)، السويد، وكلية الطب بجامعة هارفارد. الباحثة الرئيسية في تطوير واختبار الصورة القصيرة DERS-16. البريد الإلكتروني: [email protected]
  • كورتني ل. باج (Courtney L. Bagge): مركز العلوم الصحية بجامعة ميسيسيبي، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصصة في أبحاث الانتحار والاندفاعية وتنظيم المشاعر.
  • كيم ل. جراتس (Kim L. Gratz): قسم علم النفس، جامعة ميسيسيبي، الولايات المتحدة الأمريكية. المؤلفة الرئيسية للمقياس الأصل (DERS-36) ورائدة أبحاث الت تنظيم الانفعالي واضطراب الشخصية الحدية. البريد الإلكتروني: [email protected]
  • ليزابيث رومر (Lizabeth Roemer): قسم علم النفس، جامعة ماساتشوستس في بوسطن، الولايات المتحدة الأمريكية. مشاركة في تأسيس النموذج النظري للمقياس ومختصة في علاجات القبول والالتزام.
  • إلين أي. كوفمان (EA Kaufman) وزملاؤها: مطورو صورة قصيرة بديلة تتكون من 18 فقرة (DERS-SF) تهدف إلى الإبقاء على كافة الأبعاد الستة للمقياس الأصل.

الغرض من المقياس

يُعتبر تنظيم المشاعر (Emotion Regulation) عملية معقدة تتضمن الوعي بالانفعالات، وفهمها، وتقبلها، والقدرة على التحكم في السلوكيات الاندفاعية عند تجربة الانفعالات السلبية، واستخدام استراتيجيات مرنة لتعديل حدة الاستجابات الانفعالية ومدتها بما يتناسب مع أهداف الفرد والسياق البيئي. تُعزى العديد من الاضطرابات النفسية، وفقًا للنماذج الحديثة في الجمعية الأمريكية للطب النفسي وعلم النفس المرضي، إلى الخلل في هذه العملية، وهو ما يُعرف بـ “عسر تنظيم المشاعر” (Emotion Dysregulation).

صُمم مقياس صعوبات تنظيم المشاعر – الصورة القصيرة لتحقيق عدة أغراض أساسية في المجالين الأكاديمي والسريري:

1. تقليل العبء على المشارك والمريض (Participant & Patient Burden)

يتطلب المقياس الأصل المكون من 36 فقرة وقتًا طويلاً للإكمال، مما يجعله غير عملي في الدراسات الكبيرة، أو في التقييمات اللحظية البيئية (Ecological Momentary Assessment – EMA)، أو في الجلسات العيادية المزدحمة. توفر الصورة القصيرة (DERS-16) تقييمًا دقيقًا وموثوقًا في أقل من 3 دقائق، مما يقلل من إجهاد المريض ويرفع معدلات الاستجابة والأمانة في الإجابات.

2. القياس التناظري عبر التشخيصي (Transdiagnostic Assessment)

يسعى المقياس إلى قياس العجز الانفعالي كسمة عابرة للتشخيصات النفسية؛ فهو لا يقتصر على اضطراب محدد، بل يغطي آليات الخلل الانفعالي المشتركة بين اضطراب القلق العام، والاكتئاب الجسيم، واضطراب الضغط بعد الصدمة (PTSD)، واضطرابات الأكل، واضطرابات استخدام المواد، واضطراب الشخصية الحدية (BPD).

3. التقييم المستمر لنتائج العلاج (Treatment Outcome Monitoring)

نظرًا لقصر طوله وحساسيته العالية للتغير التشخيصي، يُستخدم DERS-16 كأداة تتبع أسبوعية أو جلسة بجلسة لقياس مدى تقدم المريض في البرامج العلاجية المعتمدة على تنظيم المشاعر، مثل علاج القبول والالتزام (ACT) والبروتوكول الموحد لعلاج الاضطرابات الوجدانية (Unified Protocol).

4. المعالجة النظرية لسد الفجوة في الأدبيات

سد DERS-16 الفجوة بين المقاييس التي تقيس استراتيجيات محددة فقط (مثل الملاحظة أو إعادة التقييم المعرفي) والمقاييس ذات الطابع العام المعقد. فهو يوفر بروفايلاً متكاملاً للأبعاد الكامنة وراء الفشل الانفعالي مع التركيز على الاستجابات التكيفية والتنفيذية للانفعال السلبي.

البناء النفسي والمجالات الفرعية

يعتمد المقياس على بناء نفسي متكامل يفترض أن التنظيم الانفعالي الناجح لا يعني عدم الشعور بالانفعالات السلبية، بل يعني القدرة على الاستمرار في الأداء الوظيفي والتكيف رغم وجود تلك الانفعالات. يتألف المقياس في صورته القصيرة (DERS-16) من 5 أبعاد فرعية رئيسية تم انتخابها من الأصل من خلال تحليل فقرات المقياس وتطبيقات نظرية الاستجابة للفقرة (Item Response Theory)، بالإضافة إلى البعد السادس الذي أُبقي عليه في بعض النماذج (مثل DERS-SF 18-item). وفيما يلي تفصيل دقيق لكل بناء نفسي فرعي:

1. عدم تقبل الاستجابات الانفعالية (Nonacceptance of Emotional Responses – NONACCEPT)

يعكس هذا البعد ميل الفرد لإنتاج استجابات ثانوية سلبية تجاه انفعالاته الأولى، مثل الشعور بالذنب، أو الخجل، أو الغضب من النفس لمجرد الشعور بالحزن أو الخوف. يرفض الأفراد الذين يرتفع لديهم هذا البعد حالتهم الانفعالية ويرونها دليلاً على الضعف الشخصي.
مثال عيادي: عندما يشعر المريض بالقلق أثناء إلقاء كلمة، يتبنى أفكارًا نقدية مثل “لا ينبغي أن أشعر بهذا القلق، أنا ضعيف جدًا لأنني خائف”.

2. صعوبة الانخراط في سلوكيات موجهة نحو الهدف (Difficulty Engaging in Goal-Directed Behavior – GOALS)

يقيس هذا البعد مدى صعوبة التركيز وإنجاز المهام الأساسية أو الأكاديمية أو المهنية عند مواجهة مشاعر سلبية شديدة. يعاني الأفراد هنا من شلل في الوظائف التنفيذية والقدرة على الانتباه المنظم عندما يجتاحهم الانفعال.
مثال عيادي: عجز الطالب عن المذاكرة أو إنهاء واجب دراسي بمجرد شعوره بالكدر أو الإحباط النفسي.

3. صعوبات التحكم في الاندفاع (Impulse Control Difficulties – IMPULSE)

يشير هذا البعد إلى الصعوبة الشديدة في الحفاظ على السيطرة على السلوك الظاهري عندما يكون الفرد تحت تأثير انفعالات سلبية قوية. يميل الأشخاص الذين يسجلون درجات مرتفعة في هذا البعد إلى التصرف بفقدان سيطرة، أو القيام بسلوكيات تدميرية مثل إيذاء الذات، أو تدمير الممتلكات، أو التفجرات اللفظية.
مثال عيادي: الإقدام على الشراء القهري أو نوبات الأكل الضخمة فور التعرض لموقف محبط.

4. المحدودية في الوصول إلى استراتيجيات تنظيم المشاعر (Limited Access to Emotion Regulation Strategies – STRATEGIES)

يعكس هذا البعد الاعتقاد المترسخ لدى الفرد بأنه بمجرد شعوره بالانزعاج أو الكدر، لا يوجد شيء يمكن فعله لتخفيف ذلك الشعور، وأن المشاعر السلبية ستستمر لفترة طويلة جدًا وتؤدي إلى الانهيار التام.
مثال عيادي: شعور الفرد بأن الاكتئاب السطحي الذي يمر به سيتطور حتمًا إلى نوبة اكتئاب حادة ولن يستطيع الخروج منها إطلاقًا.

5. نقص الوضوح الانفعالي (Lack of Emotional Clarity – CLARITY)

يقيس هذا البعد مدى الغموض وعدم القدرة على تحديد وفهم نوع المشاعر التي يمر بها الفرد. يعاني الفرد هنا من الـ Alexithymia الجزئية، حيث يعلم أنه “منزعج” لكنه لا يستطيع التمييز هل الشعور هو غضب، أم خيبة أمل، أم خوف.
مثال عيادي: قول المريض للفيصل الكلينيكي: “أنا فقط أشعر بأشياء غريبة وغير مفهومة داخل صدري ولا أعلم ما هي”.

العلاقة المتبادلة بين الأبعاد

ترتبط هذه الأبعاد الخمسة سيكومتريًا عبر عامل عام أعلى رتبة (Higher-Order Factor) يمثل “عسر تنظيم المشاعر الكلي”. تتفاعل الأبعاد ديناميكيًا؛ فنقص الوضوح الانفعالي يغذي الاعتقاد بمحدودية الاستراتيجيات، مما يؤدي إلى زيادة عدم التقبل، وينتهي بفقدان التحكم بالاندفاع والعجز عن تحقيق الأهداف السلوكية.

الإطار النظري

يستند مقياس صعوبات تنظيم المشاعر في بناء كلياته إلى أدبيات المدارس السلوكية والمعرفية والانفعالية الحديثة، ويتقاطع مع عدة نظريات كبرى في علم النفس:

1. نموذج المعالجة الانفعالية لجيمس غروس (James Gross’s Process Model of Emotion Regulation)

يقسم جيمس غروس تنظيم المشاعر إلى مراحل تبدأ من اختيار الموقف، وتعديل الموقف، ونشر الانتباه، والتغيير المعرفي، وتنتهي بتعديل الاستجابة. يتطابق مقياس DERS-16 مع هذا النموذج في التركيز على استراتيجيات مرحلة الاستجابة والانتباه والتعديل المعرفي، حيث ينصب اهتمامه على كيفية تعامل الفرد مع الانفعال *بعد* تولده واستثارته.

2. النظرية البيولوجية الاجتماعية لمارشا لاينهان (Marsha Linehan’s Biosocial Theory)

تُعد نظرية لاينهان التأسيسية لـ العلاج السلوكي الجدلي الإطار الأكثر تأثيراً في بناء المقياس. تفترض النظرية أن الخلل الانفعالي ينشأ من التفاعل بين حساسية بيولوجية انفعالية عالية وبيئة مبطلة للمشاعر (Invalidating Environment). تترجم فقرات DERS-16 هذه الفرضية من خلال قياس التبطل الذاتي (Nonacceptance) والارتباك السلوكي (Impulse & Goals) الناجم عن عدم القدرة على تحمل الضغط الانفعالي.

3. نموذج التجنب التجريبي والتنفيذ الانفعالي (Experiential Avoidance & ACT Model)

يستند المقياس أيضًا إلى إطار علم النفس السلوكي السياقي (Contextual Behavioral Science) الذي طوره ستيڤن هايز (Steven C. Hayes). يُعتبر عدم تقبل الانفعالات في DERS-16 شكلًا من أشكال “التجنب التجريبي” (Experiential Avoidance)، حيث يحاول الفرد الهروب من التغيرات الفسيولوجية والوجدانية الداخلية، مما يضخم المعاناة النفسية ويؤدي إلى تدهور الأداء المرن.

تطور المقياس اختصارًا من DERS-36 إلى DERS-16

في المقياس الأصل (Gratz & Roemer, 2004)، كان هناك بعد سادس يُدعى “نقص الوعي الانفعالي” (Lack of Emotional Awareness). ولكن عند إجراء تحليلات الحذف والتقليص بواسطة بيوربيرغ وزملاؤها (Bjureberg et al., 2016)، تبين أن بعد “الوعي” يمتلك تحميلات عاملية ضعيفة وتذبذبًا في الصدق التباعدي والتقاربي مقارنة بالأبعاد الأخرى، بالإضافة إلى أنه يتطلب فقرات منقولة عكسيًا (Reverse-coded items) تسببت في تشويش لدى المرضى الكلينيكيين. بناءً عليه، تم استبعاد بعد الوعي في DERS-16، وتمت المحافظة على 16 فقرة تمثل الأبعاد الخمسة الأكثر قوة سيكومترية وتنبؤية.

الصدق السيكومتري

خضع مقياس DERS-16 لتقييمات سيكومترية مكثفة عبر دراسات متعددة شملت عينات عادية وسريرية، ومراهقين وراشدين، وثقافات متعددة. أظهرت النتائج أدلة صدق قوية للغاية تنوعت بين الصدق البنائي، التباعدي، التنبؤي، وعبر الثقافات:

1. الصدق البنائي والتقاربي (Construct & Convergent Validity)

أظهر المقياس علاقات ارتباطية موجبة ودالة إحصائيًا مع مقاييس الاعتلال النفسي المعروفة. يرتبط DERS-16 بشكل وثيق مع:

  • مقياس الاكتئاب لبيك (BDI-II): تراوحت معاملات الارتباط بين $r = 0.58$ و $r = 0.68$ ($p < 0.001$).
  • مقياس القلق لبيك (BAI): سجل ارتباطًا قويًا بلغ $r = 0.55$ إلى $r = 0.62$.
  • مقياس التجنب والعمل (AAQ-II): أظهر ارتباطًا عاليًا جداً بلغ $r = 0.72$، مما يؤكد قياسه لبناء التجنب التجريبي.
  • مقياس أعراض اضطراب الشخصية الحدية (MSI-BPD): ارتبط DERS-16 بدرجة مرتفعة ($r = 0.69$)، مما يبين قدرته على تقييم الأساس الانفعالي للشخصية الحدية.

2. الصدق التباعدي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس تميزه عن مفاهيم نفسية مجاورة ولكنها مختلفة مفهوميًا؛ حيث أظهر ارتباطات ضعيفة إلى متوسطة مع مقاييس الاستحسان الاجتماعي (Social Desirability) ($r = -0.18$)، والذكاء العام غير اللفظي ($r = -0.05$). كما أظهر تمييزًا بين صعوبات تنظيم المشاعر العامة وبين الكدر النفسي العام (General Psychological Distress)، مما يدل على أنه يقيس آليات تنظيمية محددة وليس مجرد انزعاج نفسي عام.

3. الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive & Criterion Validity)

أكدت التحليلات الانحدارية المتقدمة أن DERS-16 يمتلك قدرة تنبؤية فائقة بـ:

  • سلوكيات إيذاء الذات غير الانتحارية (NSSI): تنبأ المقياس بالدرجة والشدة بمقدار حجم أثر كبير ($ ext{Odds Ratio} = 1.45, p < 0.001$).
  • الأفكار والمحاولات الانتحارية: أظهرت الدرجة الكلية تمييزًا دقيقًا بين المرضى الذين لديهم أفكار انتحارية فقط والذين أقدموا على محاولات فعليًا.
  • نتائج العلاج الكلينيكي: في دراسات التتبع لبرامج DBT الكثيفة، كانت التغيرات في درجات DERS-16 متنبئًا رئيسياً بالتحسن في جودة الحياة وانخفاض التردد على المستشفيات النفسية.

4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم التحقق من صدق الصورة القصيرة في مجتمعات ولغات عديدة، بما في ذلك الإسبانية، السويدية، الإيطالية، الصينية، والعربية. أظهرت نتائج التكافؤ القياسي (Measurement Invariance) تكافؤًا بنيويًا وحمليًا (Metric and Scalar Invariance) عبر الجنسين (ذكور وإناث)، وعبر الفئات العمرية (مراهقين مقابل راشدين)، وعبر عينات المرضى النفسيين مقابل غير المرضى.

الثبات السيكومتري

تم تقييم ثبات مقياس DERS-16 باستخدام مؤشرات متعددة لاستقرار القياس والاتساق الداخلي، وأظهرت كافة النتائج قيمًا سيكومترية متمتازة تتجاوز المعايير الأكاديمية الصارمة:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في دراسة التطوير الأساسية (Bjureberg et al., 2016) والدراسات التتبعية اللاحقة (مثل Hallion et al., 2018)، بلغت معاملات الثبات ما يلي:

  • معامل أُلفا كرونباخ (Cronbach’s $\alpha$) للدرجة الكلية: تراوح بين 0.92 و0.95 في العينات الكلينيكية، وبين 0.91 و0.94 في العينات المجتمعية.
  • معامل أوميغا لماكدونالد (McDonald’s $\omega$): أظهرت تحليلات أوميغا استقرارًا عاليًا للدرجة الكلية بلغ 0.94، مما يؤكد قوة تماسك فقرات المقياس.
  • الاتساق الداخلي للأبعاد الفرعية:
    • بعد عدم التقبل (NONACCEPT): $\alpha = 0.86 – 0.89$
    • بعد السلوك الموجه بالهدف (GOALS): $\alpha = 0.84 – 0.88$
    • بعد التحكم بالاندفاع (IMPULSE): $\alpha = 0.83 – 0.87$
    • بعد استراتيجيات التنظيم (STRATEGIES): $\alpha = 0.88 – 0.91$
    • بعد الوضوح الانفعالي (CLARITY): $\alpha = 0.79 – 0.84$

2. ثبات الإعادة (Test-Retest Reliability)

أُجريت اختبارات الثبات بإعادة التطبيق عبر فترات زمنية مختلفة في دراسات متعددة:

  • خلال فترة أسبوعين (2-week interval): بلغ معامل ارتباط رتب بيرسون $r = 0.85$ ($p < 0.001$).
  • خلال فترة 4 أسابيع (4-week interval): بلغ معامل الاستقرار $r = 0.81$.
  • خلال فترة 3 أشهر في عينات غير سريرية: احتفظ المقياس باستقرار ممتاز $r = 0.76$.

تعكس هذه النتائج أن Mقياس DERS-16 يقيس سمة مستقرة نسبياً وصعوبات هيكلية في تنظيم المشاعر، مع بقائه حساسًا للتغيرات العلاجية الموجهة.

التحليل العاملي والبنية العاملية

أُخضع مقياس DERS-16 لتقييمات عاملية صارمة باستخدام التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) في عينات ضخمة تزيد عن 2000 مشارك في الدراسات المرجعية.

مؤشرات ملاءمة النموذج (Model Fit Indices)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي اختام نموذج الأبعاد الخمسة المترابطة (Correlated 5-Factor Model) ونموذج العامل العام من الرتبة الثانية (Second-Order Factor Model)، حيث حققت المؤشرات المعايير العالمية للملاءمة الممتازة:

  • نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية ($\chi^2/df$): أقل من 2.5.
  • مؤشر الملاءمة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): بلغ 0.963 (المعيار المقبول > 0.95).
  • مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): بلغ 0.952 (المعيار المقبول > 0.90).
  • جذر متوسط مربع خطأ التقريب (RMSEA): بلغ 0.048 (مع فترة ثقة 90% [0.041 – 0.055]) (المعيار المقبول < 0.06).
  • جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): بلغ 0.035 (المعيار المقبول < 0.05).

توزيع الفقرات والتحميلات العاملية (Factor Loadings)

تتراوح التحميلات العاملية (Standardized Factor Loadings) لجميع الفقرات الـ 16 على أبعادها الخاصة بين 0.62 و0.88، وهو ما يتجاوز الحد الأدنى المقبول سيكومتريًا (0.40). يوضح الجدول الإحصائي التالي توزيع الفقرات والتحميلات النموذجية كما ظهرت في دراسة بيوربيرغ وزملاؤها (2016):

البعد الفرعي أرقام الفقرات في المقياس (DERS-16) نطاق التحميلات العاملية (Factor Loadings)
الوضوح الانفعالي (Clarity) 1 0.72 – 0.81
عدم التقبل (Nonacceptance) 2, 5, 8, 11 0.68 – 0.85
السلوك الموجه بالهدف (Goals) 3, 7, 10 0.65 – 0.82
التحكم بالاندفاع (Impulse) 4, 9, 12 0.75 – 0.88
استراتيجيات التنظيم (Strategies) 6, 13, 14, 15, 16 0.71 – 0.86

أداة القياس والتعليمات

فيما يلي التفاصيل الفنية والتعليمات الخاصة بإدارة مقياس DERS-16 وحسابه:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
  • الصيغة والتنسيق: يُطبق ورقيًا أو رقميًا (عبر الحاسوب أو الأجهزة المحمولة).
  • عدد الفقرات: 16 فقرة عبارية قصيرة.
  • مدرج الإجابة: سلم ليكرت خماسي النقاط (5-point Likert Scale) كالتالي:
    • 1 = تقريبًا لا يحدث أبدًا (Almost never – 0-10%)
    • 2 = أحيانًا (Sometimes – 11-35%)
    • 3 = حوالي نصف الوقت (About half the time – 36-65%)
    • 4 = معظم الوقت (Most of the time – 66-90%)
    • 5 = تقريبًا يحدث دائمًا (Almost always – 91-100%)
  • قواعد التقدير والتصحيح (Scoring Rules):
    • لا تحتوي الصورة القصيرة DERS-16 على فقرات معكوسة التقدير (على عكس المقياس الأصل DERS-36 الذي احتوى فقرات معكوسة تم حذفها لتحسين الكفاءة السيكومترية).
    • يتم جمع درجات جميع الفقرات (من 1 إلى 5) للحصول على الدرجة الكلية لصعوبات تنظيم المشاعر.
    • تتراوح الدرجة الكلية بين 16 و80 درجة.
    • تشير الدرجات الأعلى إلى مستويات أشد وأعلى من عسر وصعوبة تنظيم المشاعر.
  • تصحيح الأبعاد الفرعية:
    • نقص الوضوح الانفعالي (Clarity): مجموع الفقرة 1 (الدرجة: 1-5).
    • عدم التقبل الانفعالي (Nonacceptance): مجموع الفقرات (2، 5، 8، 11) (الدرجة: 4-20).
    • صعوبة السلوك الموجه بالهدف (Goals): مجموع الفقرات (3، 7، 10) (الدرجة: 3-15).
    • صعوبات التحكم بالاندفاع (Impulse): مجموع الفقرات (4، 9، 12) (الدرجة: 3-15).
    • محدودية الاستراتيجيات (Strategies): مجموع الفقرات (6، 13، 14، 15، 16) (الدرجة: 5-25).
  • الفئة المستهدفة والنطاق العمري: المراهقون والراشدون من عمر 12 إلى 75 عامًا.
  • اللغات المتاحة: الإنجليزية، السويدية، الإسبانية، العربية، الفرنسية، الألمانية، الصينية، وغيرها.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 2 إلى 4 دقائق.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأصلية للمقياس الأم: 2004 (Gratz & Roemer).
  • سنة نشر الصورة القصيرة (DERS-16): 2016 (Bjureberg et al.).
  • الترخيص والرسوم: المقياس مفتوح المصدر ومتاح مجانًا (Open Access) للأغراض البحثية والأكاديمية والاستخدام الكلينيكي غير التجاري. لا تتطلب ممارسة الاستخدام البحثي دفع أي رسوم ملكية فكرية.
  • شروط الاستخدام: يُشترط الاقتباس الأكاديمي الدقيق للمصادر والمراجع الأصلية عند استخدام المقياس في الأبحاث أو الأطروحات العلمية.
  • موقع الحصول على المقياس: يمكن الحصول على النسخ الأصلية والترجمات المعتمدة عبر التواصل المباشر مع المؤلفة الدكتورة كيم جراتس أو عبر الأوراق العلمية المنشورة في مجلات الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA).

المراجع الأكاديمية

  • Bjureberg, J., Lisotte, R. E., Kouros, C. D., Stewart, K. E., & Bagge, C. L. (2016). Development and validation of a brief version of the Difficulties in Emotion Regulation Scale: The DERS-16. Journal of Psychopathology and Behavioral Assessment, 38(2), 284–296. https://doi.org/10.1007/s10862-015-9514-x
  • Gratz, K. L., & Roemer, L. (2004). Multidimensional assessment of emotion regulation and dysregulation: Development, factor structure, and initial validation of the Difficulties in Emotion Regulation Scale. Journal of Psychopathology and Behavioral Assessment, 26(1), 41–54. https://doi.org/10.1023/B:JOBA.0000007455.08539.94
  • Kaufman, E. A., Xia, M., Fosco, G., Yaptangco, M., Skidmore, C. R., & Crowell, S. E. (2016). The Difficulties in Emotion Regulation Scale Short Form (DERS-SF): Validation and replication across three samples. Journal of Psychopathology and Behavioral Assessment, 38(3), 443–455. https://doi.org/10.1007/s10862-015-9529-3
  • Hallion, L. S., Steinman, S. A., Tolin, D. F., & Diefenbach, G. J. (2018). Psychometric properties of the Difficulties in Emotion Regulation Scale (DERS) and its short forms in an anxiety and depressive disorders sample. Journal of Anxiety Disorders, 56, 43–49. https://doi.org/10.1016/j.janxdis.2018.04.001
  • Gross, J. J. (2015). Emotion regulation: Current status and future prospects. Psychological Inquiry, 26(1), 1–26. https://doi.org/10.1080/1047840X.2014.940781

فقرات المقياس Original Scale Items

فيما يلي نص فقرات مقياس صعوبات تنظيم المشاعر – الصورة القصيرة (DERS-16) بلغتها الأصلية المعتمدة (English) كما طُورت في دراسة (Bjureberg et al., 2016). يجب التقييم على مدرج خماسي: (1 = Almost Never, 2 = Sometimes, 3 = About half the time, 4 = Most of the time, 5 = Almost Always).

Instructions: Please indicate how often the following statements apply to you by writing the appropriate number from 1 to 5 next to each item.

  1. I am confused about how I feel.
  2. When I’m upset, I become embarrassed for feeling that way.
  3. When I’m upset, I have difficulty getting work done.
  4. When I’m upset, I become out of control.
  5. When I’m upset, I believe that I will remain this way for a long time.
  6. When I’m upset, I believe that I’ll end up feeling very depressed.
  7. When I’m upset, I have difficulty focusing on other things.
  8. When I’m upset, I feel ashamed with myself for feeling that way.
  9. When I’m upset, I feel like I can remain in control of my behaviors.
  10. When I’m upset, I have difficulty thinking about anything else.
  11. When I’m upset, I feel guilty for feeling that way.
  12. When I’m upset, I have difficulty controlling my behaviors.
  13. When I’m upset, it takes me a long time to feel better.
  14. When I’m upset, my emotions feel overwhelming.
  15. When I’m upset, I feel like there is nothing I can do to feel better.
  16. When I’m upset, I feel weak.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 24). مقياس صعوبات تنظيم المشاعر – الصورة القصيرة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/difficulties-in-emotion-regulation-scale-short-form/
looti, Mohammed. “مقياس صعوبات تنظيم المشاعر – الصورة القصيرة.” عرب سايكلوجي, 24 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/difficulties-in-emotion-regulation-scale-short-form/.
looti, Mohammed. “مقياس صعوبات تنظيم المشاعر – الصورة القصيرة.” عرب سايكلوجي. أغسطس 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/difficulties-in-emotion-regulation-scale-short-form/.