الملخص
يُعد مقياس حرارة الضيق وقائمة المشكلات (Distress Thermometer and Problem List – DT & PL) واحداً من أبرز وأوسع الأدوات السيكومترية المعتمدة عالمياً في مجال علم الأورام النفسي (Psycho-Oncology) والرعاية التلطيفية والطب النفسي الجسدي. طُوِّر المقياس أساساً بواسطة أندرو روث وزملاؤه (Roth et al., 1998) بالتعاون مع الشبكة الوطنية الشاملة للسرطان (NCCN)، ثم جرى تكييفه وتقنينه في عدة بيئات ثقافية ولغوية، من بينها النسخة الهولندية المقننة بواسطة توينمان وزملائه (Tuinman et al., 2008) وبانينك (Bannink, 2004). صُممت هذه الأداة كأداة فحص سريعة وفعالة وموجزة لرصد وتقييم مستوى “الضيق النفسي العام” (Distress) الذي يُعرف بوصفه العلامة الحيوية السادسة في رعاية مرضى السرطان والأمراض المزمنة.
يتألف المقياس من جزأين رئيسيين متكاملين: الجزء الأول عبارة عن مقياس تناظري بصري أحادي البعد يشبه ميزان الحرارة (Distress Thermometer)، يتدرج من (0 = لا يوجد ضيق إطلاقاً) إلى (10 = أقصى درجات الضيق)، ويقيس درجة العبء الانفعالي والنفسي الذي كابده المريض خلال الأسبوع المنصرم بما في ذلك اليوم الحالي. أما الجزء الثاني فيتمثل في قائمة جرد المشكلات (Problem List) المكونة من 39 إلى 40 فقرة ثنائية الاستجابة (نعم / لا)، تغطي خمسة أبعاد حياتية ونفسية حيوية تشمل: المشكلات العملية (Practical Problems)، المشكلات الأسرية (Family Problems)، المشكلات الانفعالية (Emotional Problems)، الاهتمامات الروحية/الدينية (Spiritual/Religious Concerns)، والمشكلات الجسدية (Physical Problems).
أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة تمتع الأداة بخصائص قياسية استثنائية عبر مختلف الثقافات؛ حيث تراوحت الحساسية التشخيصية (Sensitivity) لنقطة القطع المعتمدة إكلينيكياً (الدرجة 4 أو 5 فما فوق) ما بين 0.80 و0.89، ونوعية تشخيصية (Specificity) تتراوح بين 0.65 و0.78 عند مقارنتها بالأدوات التشخيصية المعيارية المرجعية مثل مقياس قلق واكتئاب المستشفيات (HADS) وقائمة فحص الأعراض المختصرة (BSI-18). كما يتميز المقياس بسهولة التطبيق الذاتي خلال فترة زمنية تتراوح بين دقيقتين إلى خمس دقائق، مما يجعله معياراً ذهبياً في الفرز الإكلينيكي وتوجيه الإحالات المتخصصة وتخطيط التدخلات النفسية والاجتماعية الشاملة.
الكلمات المفتاحية
مقياس حرارة الضيق، قائمة المشكلات، علم الأورام النفسي، الضيق النفسي، الفحص السيكومتري، الرعاية التلطيفية، التحليل العاملي، الحساسية والنوعية، الشبكة الوطنية الشاملة للسرطان، جودة الحياة الصحية، التقويم الإكلينيكي.
المؤلفون
يعود الفضل في التأسيس النظري والتصميم الأولي لمقياس حرارة الضيق إلى الدكتورة جيمي هولاند (Jimmie C. Holland) والدكتور أندرو جيه. روث (Andrew J. Roth) وفريق عمل إدارة الضيق التابع للشبكة الوطنية الشاملة للسرطان بالولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع مركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان (Memorial Sloan Kettering Cancer Center) في نيويورك (Roth et al., 1998). وقد ارتبط تطوير المقياس بمحاولة جعل القياس النفسي جزءاً روتينياً من الرعاية الطبية الحيوية المباشرة لمرضى الأورام.
لاحقاً، تولى باحثون هولنديون تكييف الأداة للبيئة السريرية الأوروبية؛ حيث قدمت الدكتورة إم. بانينك (M. Bannink, 2004) في مركز إيراسموس الطبي للأورام (Erasmus MC Daniel den Hoed Cancer Center) النسخة الهولندية المعدلة للمقياس، في حين قادت الدكتورة ماريتجي أيه. توينمان (Marritje A. Tuinman) والبروفيسور هانك بي. إم. فليغرمان (Henk B. M. Vliegerman) في المركز الطبي الجامعي في خرونينغن (University Medical Center Groningen – UMCG)، هولندا، دراسة التحقق السيكومتري الشاملة (Tuinman et al., 2008) التي أرست معايير الصدق والثبات والبنية العاملية وتحديد درجات القطع المثلى للنسخة الهولندية (Lastmeter en Probleemlijst).
الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من مقياس حرارة الضيق وقائمة المشكلات في توفير وسيلة فحص إكلينيكية موجزة، دقيقة، وغير مجهدة، قادرة على الكشف المبكر والمنتظم عن الاضطراب والضيق النفسي، وتحديد مصادره المتعددة لدى مرضى السرطان والأمراض المزمنة المهددة للحياة. لا يهدف المقياس إلى وضع تشخيص نفسي فارق وفق الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، بل صُمم كأداة فرز أولية (Triage Instrument) تُمكن الكادر الطبي غير المتخصص في الطب النفسي (مثل أطباء الأورام والتمريض التخصصي) من تحديد المرضى الذين يعانون من عبء نفسي ومعاناة وجدانية تتجاوز مستويات التكيف الطبيعية وتستوجب تدخلاً فورياً وإحالة إلى فرق الدعم النفسي والاجتماعي أو خدمات الرعاية التلطيفية.
يخدم المقياس حزمة عريضة من التطبيقات الإكلينيكية والبحثية، تتضمن ما يلي:
- الرصد الدوري والتقييم المستمر: تتبع المسار النفسي والانفعالي للمريض على امتداد مختلف مراحل المرض وعلاجه، بدءاً من لحظة تلقي التشخيص، مروراً بجلسات العلاج الكيميائي والإشعاعي أو التدخل الجراحي، ووصولاً إلى مرحلة الشفاء أو الرعاية في نهاية الحياة.
- الكشف عن الاحتياجات غير الملباة: لا يكتفي المقياس بتسجيل درجة الضيق العامة، بل تُشخص قائمة المشكلات الملحقة مواطن الخلل النوعية التي تؤرق المريض، سواء كانت لوجستية مادية، أسرية، انفعالية، أو جسدية، مما يتيح توجيه الموارد الطبية والمجتمعية بدقة متناهية.
- تسهيل التواصل السريري: يعمل المقياس كجسر حواري يكسر حاجز الصمت والوصمة الاجتماعية المرتبطة بالشكوى النفسية؛ إذ إن تصوير الضيق على هيئة “ترمومتر” مشابه لميزان الحرارة الجسدي يجعل المريض أكثر تقبلاً للإفصاح عن معاناته الوجدانية للأطباء والتمريض.
- الأبحاث الوبائية والإكلينيكية: يُستخدم المقياس كمتغير ناتج رئيسي في التجارب الإكلينيكية المضبوطة لتقييم فعالية التدخلات النفسية الدوائية، والعلاج النفسي السلوكي المعرفي، وبرامج الرعاية التلطيفية التداخلية.
البناء النفسي
يرتكز المقياس على بناء نفسي مركب ومحدد بدقة صاغته الشبكة الوطنية الشاملة للسرطان (NCCN)، وهو مفهوم الضيق النفسي (Psychosocial Distress). يُعرف هذا البناء بأنه: “تجربة عاطفية انفعالية غير سارة متعددة الأوجه، ذات طبيعة نفسية (إدراكية، سلوكية، عاطفية)، واجتماعية، وروحية، و/أو جسدية، يمكن أن تتداخل بصورة سلبية مع قدرة الفرد على التكيف الفعال مع تشخيص السرطان وأعراضه وعلاجاته”. يمتد هذا البناء على متصل نفسي (Continuum) يبدأ من المشاعر الطبيعية والمقبولة للضعف والحزن والخوف، وصولاً إلى الحالات الإكلينيكية المسببة للعجز مثل الاكتئاب الجسيم، واضطرابات القلق الحاد، ونوبات الهلع، والأزمات الروحية والوجودية الحادة.
يتم تفكيك هذا البناء عبر أداتي القياس المتكاملتين إلى الأبعاد التالية:
1. شدة الضيق العام (Distress Intensity)
يُمثل البعد الكمي الأساسي للبناء، ويُقاس من خلال مؤشر بصري مدرج من 0 إلى 10. يعكس هذا البعد الدرجة الكلية للضغط الداخلي والانزعاج العاطفي الذي يحمله المريض، مجرداً من التحديد السببي؛ حيث يعتبر بمثابة مقياس كلي لتشبع الجهاز النفسي بالأعباء المتراكمة خلال فترة زمنية محددة (الأسبوع الماضي واليوم الحاضر).
2. بعد المشكلات العملية (Practical Problems Domain)
يقيس التحديات الإجرائية والبيئية والمادية اليومية التي تنشأ كنتيجة مباشرة أو غير مباشرة للمرض ونظامه العلاجي. يشمل هذا البعد فقرات تعاين: رعاية الأطفال (Childcare)، السكن والمأوى (Housing)، التأمين والمسائل المالية (Insurance / financial)، وسائل النقل والمواصلات للوصول للمراكز العلاجية (Transportation)، التعطل عن العمل أو الدراسة (Work / school)، وصعوبة اتخاذ القرارات العلاجية الحرجة (Treatment decisions).
3. بعد المشكلات الأسرية والاجتماعية (Family Problems Domain)
يركز على الاضطرابات في الشبكة العلاقاتية والدعم الاجتماعي، حيث يؤدي المرض الخطير إلى اختلال التوازن العائلي وتغير الأدوار الاجتماعية. يقيس البعد جوانب مثل: صعوبات التعامل مع الأبناء واحتياجاتهم، التوتر مع الشريك العاطفي أو الزوج، المخاوف المتعلقة بالخصوبة والقدرة على الإنجاب بعد العلاج، والأزمات الصحية الطارئة لأفراد الأسرة الآخرين.
4. بعد المشكلات الانفعالية والنفسية (Emotional Problems Domain)
يستكشف المكونات السيكولوجية الأساسية للاعتلال النفسي، بما في ذلك المزاج الاكتئابي، مشاعر الخوف والهلع، التوتر العصبي الشديد، الحزن المستمر، القلق المعمم والمستمر، وفقدان الشغف والاهتمام بالأنشطة الاعتيادية الممتعة (Anhedonia). كما يدمج المقياس في هذا البعد القلق الروحي والديني المرتبط بفقدان المعنى أو الشعور بالتخلي الروحي.
5. بعد المشكلات والأعراض الجسدية (Physical Problems Domain)
يقيم العبء العضوي والجسدي المرتبط بالمرض وآثاره الجانبية العلاجية، مع التركيز على الأعراض التي تستنزف الطاقة النفسية للمريض، مثل: الإرهاق المزمن (Fatigue)، الألم (Pain)، اضطرابات النوم (Sleep)، الغثيان، التغيرات في المظهر الخارجي وصورة الجسد، التغيرات الحسية كالتنميل والوخز، والخلل في الوظائف الجنسية والحيوية.
الإطار النظري
ينبثق مقياس حرارة الضيق وقائمة المشكلات من تضافر تيارين نظريين رئيسيين في علم النفس الصحي والطب السلوكي:
1. نموذج المعاملات للضغوط والتكيف (Transactional Model of Stress and Coping)
يرتكز الإطار الفلسفي للمقياس على نظرية الضغوط المعرفية التي طورها ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان (Lazarus & Folkman, 1984). تنص هذه النظرية على أن الضيق ليس مجرد مثير بيئي خارجي أو استجابة فسيولوجية بحتة، بل هو نتيجة تقييم معرفي مركب يمر بمرحلتين: التقييم الأولي (Primary Appraisal) الذي يحدد مدى خطورة الموقف والتهديد الموجه للذات أو الحياة جراء تشخيص السرطان، والتقييم الثانوي (Secondary Appraisal) الذي يزن الفرد فيه موارده المعرفية والمادية والاجتماعية المتاحة لمواجهة هذا التهديد. عندما يقدر المريض أن متطلبات المرض وتحدياته تفوق بكثير موارده وقدراته على التكيف، ينشأ “الضيق” كحالة من الاختلال المعرفي والوجداني الحاد. يجسد مقياس حرارة الضيق هذه المحصلة الوجدانية، بينما تفكك قائمة المشكلات المتطلبات المحددة التي تضغط على موارد المريض في واقعه اليومي المعاش.
2. النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي (Biopsychosocial Model)
يتبنى المقياس رؤية جورج إنجل (George Engel, 1977) المتكاملة، والتي ترفض الاختزال البيولوجي في علاج الأمراض العضوية. ينظر هذا الإطار إلى معاناة مريض السرطان بوصفها شبكة تفاعلية معقدة تتقاطع فيها التغيرات الخلوية والعضوية الحيوية مع الحالة المزاجية والوجدانية، ضمن سياق علاقاتي وأسري وبيئي واسع. ومن هذا المنطلق، لم يقتصر بناء مقياس حرارة الضيق على فحص المؤشرات الاكتئابية البحتة، بل صُمم بالتوازي مع قائمة تغطي الأبعاد الجسدية (الألم، الغثيان، الإرهاق)، والنفسية (القلق، الحزن)، والاجتماعية (المواصلات، التأمين، الأطفال)، والروحية (المعنى والوجود)، ليقدم مسحاً شاملاً ينبثق مباشرة من منطق هذا النموذج الشمولي.
الصدق
خضع مقياس حرارة الضيق وقائمة المشكلات لدراسات صدق مكثفة عبر عشرات المراكز البحثية حول العالم، وجرى فحص صدق البناء، الصدق التلازمي، الصدق التقاربي والتمايزي، وصدق المعيار، وأسفرت هذه الدراسات عن مؤشرات إحصائية صلبة:
الصدق التلازمي والمحكي (Concurrent & Criterion Validity)
تم التحقق من صدق المعيار للمقياس بمقارنته مع أدوات إكلينيكية معيارية راسخة لتشخيص الاضطرابات النفسية والانفعالية، ولا سيما مقياس قلق واكتئاب المستشفيات (HADS)، وقائمة فحص الأعراض المختصرة (BSI-18)، والاستبيان العام للصحة (GHQ-12). أظهرت دراسة توينمان وزملائه (Tuinman et al., 2008) ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً عند مستوى دلالة (p < 0.001) بين درجة ترمومتر الضيق والدرجة الكلية لمقياس HADS (معامل ارتباط بيرسون r = 0.68)، وكذلك مع المقياس الفرعي للقلق (r = 0.63) والمقياس الفرعي للاكتئاب (r = 0.61). كما أظهرت دراسة جاكوبسن وزملاؤه (Jacobsen et al., 2005) ارتباطاً قوياً بين مقياس حرارة الضيق ومؤشر الضيق العام في BSI-18 بلغ (r = 0.73)، مما يثبت قدرته الفائقة على قياس الاعتلال النفسي المشترك بدقة فائقة.
تحليل منحنى خصائص تشغيل المستقبِل (ROC Curve Analysis)
أكدت تحليلات منحنى (Receiver Operating Characteristic – ROC) جودة المقياس كأداة فرز إكلينيكي ممتازة. تراوحت المساحة تحت المنحنى (Area Under the Curve – AUC) باستمرار بين 0.80 و0.88 في الدراسات الإكلينيكية المعيارية. في دراسة التحقق الهولندية (Tuinman et al., 2008)، بلغت قيمة AUC ما مقداره 0.83 مقارنة بمقياس HADS. وأجمعت الدراسات العالمية (بما فيها التحليل التلوي الشامل الذي أجراه ميتشل، Mitchell, 2007، والذي شمل آلاف المرضى) على أن اعتماد نقطة قطع (Cut-off Score) مقدارها 5 يمنح أفضل توازن بين الحساسية الإكلينيكية (Sensitivity) التي بلغت حوالي 84%، والنوعية الإكلينيكية (Specificity) التي بلغت حوالي 73%، بينما ترفع نقطة القطع 4 الحساسية إلى أكثر من 89% مع انخفاض طفيف في النوعية، مما يجعل الدرجة 4 أو 5 المعيار الدولي الموصى به لإحالة المريض للتقييم المتعمق.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهرت قائمة المشكلات صدقاً تقاربياً قوياً؛ حيث ارتبط البعد الانفعالي في القائمة ارتباطاً وثيقاً بمقاييس الاكتئاب والقلق المعياريين، في حين أظهر البعد الجسدي ارتباطات قوية ومحددة مع المقاييس الفرعية للأعراض الجسدية في استبيان جودة الحياة الخاص بمنظمة أبحاث وعلاج السرطان الأوروبية (EORTC QLQ-C30). وفي المقابل، أثبت المقياس صدقاً تمايزياً واضحاً من خلال قدرته على التمييز الإحصائي الدقيق بين المرضى ذوي المراحل المتقدمة من الأورام والمرضى في فترات الهدأة السريرية المستقرة، وكذلك التمييز بين المرضى الذين يعيشون بمفردهم والذين يتلقون دعماً أسرياً متكاملاً.
الثبات
أكدت البحوث السيكومترية تمتع المقياس بمستويات اتساق واستقرار ممتازة على الرغم من طبيعته كأداة فحص موجزة:
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
نظراً لأن الضيق النفسي حالة انفعالية ديناميكية تتقلب تبعاً للأحداث الطبية والعلاجية، فقد أُجريت اختبارات الاستقرار عبر الزمن خلال فترات قصيرة (تراوحت بين 24 إلى 48 ساعة) لتفادي التغير الحقيقي في الحالة المزاجية للمريض. تراوح معامل ثبات الاستقرار (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) لمقياس حرارة الضيق الأحادي بين 0.78 و0.86 في عينات مرضى الأورام المقيمين في المستشفيات وخارجها، مما يعكس استقراراً سيكومترياً ممتازاً في الظروف العلاجية المستقرة.
الاتساق الداخلي لقائمة المشكلات (Internal Consistency)
نظراً لأن مفردات قائمة المشكلات تعتمد صيغة استجابة ثنائية (نعم / لا)، فقد تم حساب الاتساق الداخلي باستخدام معادلة كودر-ريتشاردسون 20 (KR-20) ومعامل ألفا كرونباخ للمقاييس الفرعية:
- المشكلات الانفعالية: تراوحت معاملات الاتساق الداخلي بين 0.81 و0.86، مما يدل على تجانس عالٍ جداً بين أعراض القلق، الحزن، الاكتئاب، والتفكير الزائد.
- المشكلات الجسدية: تراوح معامل ألفا بين 0.76 و0.83، وهو مستوى متقدم يعكس تآزر الأعراض الجسدية الشائعة لمرضى السرطان.
- المشكلات العملية والأسرية: نظراً لأن المشكلات العملية والأسرية تمثل أحداثاً حياتية بيئية تراكمية غير متجانسة بالضرورة (حيث إن مواجهة مشكلة في المواصلات لا تعني بالضرورة وجود مشكلة في رعاية الأطفال)، فقد تراوحت معاملات الاتساق الداخلي بين 0.62 و0.72، وهو أمر متوقع ومقبول تماماً في مقاييس الضغوط الحياتية القائمة على رصد الأحداث المتفرقة (Checklists).
التحليل العاملي
حظيت البنية العاملية لمقياس حرارة الضيق وقائمة المشكلات باهتمام واسع عبر دراسات التحليل العاملي الاستكشفي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) للتحقق من تكوين الأبعاد الخمسة المقترحة نظرياً:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في الدراسة السيكومترية التأسيسية للنسخة الهولندية بواسطة توينمان وزملائه (Tuinman et al., 2008)، بالإضافة إلى دراسات مماثلة في بيئات ألمانية وبريطانية (مثل Zwahlen et al., 2008; Gessler et al., 2008)، كشف التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Oblimin/Promax) عن استخلاص بنية متعددة العوامل تتطابق بدرجة عالية جداً مع المجالات النظرية الأصلية للشبكة الوطنية الشاملة للسرطان (NCCN). استخلصت الدراسات العوامل الرئيسية التالية:
- العامل الأول (الأعراض الانفعالية والوجدانية): تشبعت عليه فقرات الاكتئاب، الخوف، التوتر، الحزن، القلق، وفقدان الاهتمام بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.62 و0.84.
- العامل الثاني (الأعراض الجسدية العامة): ضم الإرهاق، الألم، صعوبات النوم، الغثيان، والشهية بتشبعات تراوحت بين 0.51 و0.78.
- العامل الثالث (الأداء الحركي والجسدي الوظيفي): تضمن مشكلات الحركة، الاستحمام/ارتداء الملابس، والتورم.
- العامل الرابع (المشكلات العملية واللوجستية): ضم فقرات التأمين المالي، المواصلات، السكن، والعمل/الدراسة بتشبعات تراوحت بين 0.48 و0.71.
- العامل الخامس (المشكلات الأسرية والاجتماعية): تمحور حول صعوبات العلاقة مع الشريك والأطفال.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت تحليلات النمذجة البنائية بالمؤشرات التوكيدية ملاءمة النموذج الخماسي الأبعاد لقائمة المشكلات للبيانات الإكلينيكية عبر مؤشرات مطابقة جيدة وممتازة؛ حيث بلغ مؤشر المطابقة المقارن (CFI) قيماً تراوحت بين 0.91 و0.95، ومؤشر توكر-لويس (TLI) فوق 0.90، في حين سجل جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) قيماً تراوحت بين 0.041 و0.058، ومؤشر SRMR أقل من 0.06، مما يثبت تماسك البناء العاملي للأداة وصحة تصنيف المشكلات إلى مجالاتها الحياتية المتباينة دون تداخل إحصائي مشوه.
أداة القياس
- نوع الاختبار: أداة فحص إكلينيكية ذاتية التقرير (Self-report screening instrument) لفرز الضيق النفسي وتقصي مسبباته.
- التنسيق والشكل: ورقة مسحية موجزة تدمج بين مقياس تقدير بصري أحادي البعد (Visual Analogue Scale – VAS) يشبه ميزان الحرارة العيادي، يعقبه جدول استقصائي للمشكلات.
- عدد الفقرات الكلي: 40 فقرة؛ تتضمن فقرة واحدة رئيسية لترمومتر الضيق، و39 فقرة فرعية تفصيلية موزعة على قائمة المشكلات.
- توزيع الفقرات وفق الأبعاد:
- مقياس حرارة الضيق: فقرة واحدة عامة (الفقرة 1).
- المشكلات العملية (Practical Problems): 6 فقرات (الفقرات من 2 إلى 7).
- المشكلات الأسرية (Family Problems): 4 فقرات (الفقرات من 8 إلى 11).
- المشكلات الانفعالية والروحية (Emotional & Spiritual Problems): 7 فقرات انفعالية + فقرة دينية روحية (الفقرات من 12 إلى 18).
- المشكلات الجسدية (Physical Problems): 22 فقرة (الفقرات من 19 إلى 40).
- مقياس الاستجابة المعتمد:
- مقياس حرارة الضيق: مقياس تدريج رقمي/بصري من 0 إلى 10 (0 = لا يوجد ضيق، 10 = أقصى درجات الضيق).
- قائمة المشكلات: مقياس استجابة ثنائي إجباري الاختيار: نعم (Yes) / لا (No).
- زمن التطبيق: يستغرق الإجراء في المتوسط من دقيقتين إلى 5 دقائق للملء الذاتي من قِبل المريض دون الحاجة لإشراف تخصصي مكثف.
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
- تُمثل درجة مقياس حرارة الضيق الرقم المدون مباشرة بواسطة المريض (بين 0 و10).
- تُحسب درجات قائمة المشكلات بجمع عدد الإجابات بـ “نعم”؛ حيث تُعطى الإجابة بـ “نعم” درجة واحدة (1) و”لا” صفر (0)، ويتم حساب إجمالي المشكلات في كل مجال على حدة بالإضافة إلى المجموع الكلي للمشكلات المشخصة عبر القائمة بأكملها.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة في الأداة؛ فجميع الفقرات صُممت بصيغة اتجاهية مباشرة تدل فيها الإجابة التوكيدية أو الدرجة الأعلى على وجود عبء أو مشكلة سلبية.
- نقطة القطع السريرية (Clinical Cut-off):
- الدرجة 4 أو 5 فما فوق على مقياس حرارة الضيق (من 0 إلى 10) تدل على معاناة المريض من ضيق نفسي ملحوظ وذي دلالة إكلينيكية يستوجب إجراء تقييم إكلينيكي معمق والإحالة المتخصصة الفورية لأقسام الرعاية النفسية أو الاجتماعية أو التلطيفية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
طُرح مقياس حرارة الضيق لأول مرة بصيغته المعيارية في دراسة أندرو روث وزملائه عام 1998 تحت مظلة الشبكة الوطنية الشاملة للسرطان (NCCN)، في حين صدرت النسخة الهولندية المكيفة في عام 2004 بواسطة بانينك، وخضعت للدراسة السيكومترية الموسعة المنشورة بواسطة توينمان وزملائه في عام 2008.
وفقاً لسياسة الشبكة الوطنية الشاملة للسرطان (NCCN Guidelines for Distress Management)، يُتاح مقياس حرارة الضيق وقائمة المشكلات كأداة للمنفعة العامة والاستخدام الإكلينيكي الروتيني والأبحاث الأكاديمية غير الربحية مجاناً دون فرض رسوم مالية. ومع ذلك، تشترط NCCN الاحتفاظ بإشعارات حقوق النشر الرسمية الخاصة بها، وعدم إجراء تعديلات جوهرية على هيكل المقياس أو خيارات الاستجابة دون إذن خطي مسبق. وفي حال الرغبة في دمج الأداة ضمن برمجيات السجلات الطبية الإلكترونية التجارية (EMR) أو الاستخدام في التجارب الدوائية الممولة تجارياً، يلزم التواصل مع الشبكة والحصول على ترخيص مؤسسي معتمد.
المراجع
- Bannink, M. (2004). Distress Thermometer en Probleemlijst: Handleiding voor de Nederlandse versie. Erasmus MC Daniel den Hoed Kankercentrum, Rotterdam.
- Engel, G. L. (1977). The need for a new medical model: A challenge for biomedicine. Science, 196(4286), 129–136. https://doi.org/10.1126/science.847460
- Gessler, S., Low, J., Daniells, E., Williams, R., Brough, V., Tookman, A., & Jones, L. (2008). Screening for distress in cancer patients: Is the NCCN Distress Thermometer a useful tool in the United Kingdom? Psycho-Oncology, 17(10), 1007–1011. https://doi.org/10.1002/pon.1332
- Jacobsen, P. B., Donovan, K. A., Trask, P. C., Fleishman, S. B., Zabora, J., Baker, F., & Holland, J. C. (2005). Screening for distress in patients with cancer: Findings from the Distress Assessment and Response Evaluation (DARE) study. Journal of Clinical Oncology, 23(16), 3748–3755. https://doi.org/10.1200/JCO.2005.09.073
- Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.
- Mitchell, A. J. (2007). Pooled results from 38 analyses of the accuracy of Distress Thermometer and other ultra-short methods of detecting cancer-related widespread distress. Journal of the National Comprehensive Cancer Network, 5(4), 411–429. https://doi.org/10.6004/jnccn.2007.0036
- National Comprehensive Cancer Network (NCCN). (2020). NCCN Clinical Practice Guidelines in Oncology: Distress Management (Version 2.2020). National Comprehensive Cancer Network. https://www.nccn.org
- Roth, A. J., Kornblith, A. B., Batel-Copel, L., Peabody, E., Scher, H. I., & Holland, J. C. (1998). Rapid screening for psychologic distress in men with prostate carcinoma: A feasible approach. Cancer, 82(10), 1904–1908. https://doi.org/10.1002/(SICI)1097-0142(19980515)82:10<1904::AID-CNCR13>3.0.CO;2-X
- Tuinman, M. A., Gazendam-Donofrio, S. M., & Hoekstra-Weebers, J. E. (2008). Screening and referral for psychosocial distress in oncologic practice: Use of the Distress Thermometer. Cancer, 113(4), 870–878. https://doi.org/10.1002/cncr.23637
- Zwahlen, D., Hagenbuch, N., Carley, M. I., Recklitis, C. J., & Buchi, S. (2008). Screening patients with cancer for psychological distress: Construct validity of the German versions of the Distress Thermometer (DT) and the Hospital Anxiety and Depression Scale (HADS). Supportive Care in Cancer, 16(12), 1361–1369. https://doi.org/10.1007/s00520-008-0437-0