الملخص
يُعد مقياس مركز الضبط لشرب الكحول (Drinking Locus of Control Scale – DLOC) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المتخصصة في تقييم الإدراك السببي والمعتقدات المعرفية المرتبطة بالتحكم في تعاطي الكحوليات وعواقبها السلوكية. تم تطوير هذا المقياس كامتداد نوعي ومجالي لنظرية مركز الضبط (Locus of Control) التي صاغها جوليان روتر (Julian Rotter)، وذلك لمعالجة القصور المنهجي الناجم عن استخدام مقاييس الضبط العامة في التنبؤ بالسلوكيات الإدمانية النوعية. يهدف المقياس إلى تحديد ما إذا كان الفرد يعزو سلوكيات شرب الكحول ومشكلاتها إلى عوامل داخلية ذاتية تقع تحت سيطرته وإرادته (Internal Control)، أم إلى قوى خارجية بيئية ومواقفية كالحظ، الضغوط الاجتماعية، أو تأثير الآخرين ذوي النفوذ (External Control).
يتألف المقياس في نسخته المعيارية المعتمدة (التي طورها دونوفان وأوليري Donovan & O’Leary) من 25 زوجاً من العبارات بنظام الاختيار الإجباري (Forced-Choice Format) المشتق من نموذج روتر، أو في صيغته المعدلة كاستبانة ليكرت متعددة التدريج. يتميز المقياس بخصائص سيكومترية قوية تم التحقق منها عبر أبحاث إكلينيكية متعددة على عينات من مرضى الإدمان، حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) بين 0.74 و 0.88، مع إظهار ثبات إعادة تطبيق مرتفع عبر فترات زمنية متفاوتة. كما أكدت دراسات الصدق العاملي والتقاربي والتمايزي قدرة المقياس الفائقة على التنبؤ بنتائج العلاج، الامتثال للبرامج التأهيلية، واحتمالات الانتكاس لدى الأفراد الذين يخضعون لعلاج اضطرابات تعاطي الكحول.
الكلمات المفتاحية
مركز الضبط لشرب الكحول، نظرية التعلم الاجتماعي، الإدمان، اضطراب تعاطي الكحول، القياس النفسي، الضبط الداخلي، الضبط الخارجي، التنبؤ بالانتكاس، العلاج السلوكي المعرفي، التقييم الإكلينيكي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس وتعديله من خلال مساهمات رائدة في مجال علم النفس الإكلينيكي وعلاج الإدمان:
- دنيس م. دونوفان (Dennis M. Donovan, Ph.D.): أستاذ فخري في قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية بـ جامعة واشنطن (University of Washington)، والمدير السابق لمعهد إدمان الكحول والمخدرات (ADAI). البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- مايكل ر. أوليري (Michael R. O’Leary, Ph.D.): باحث إكلينيكي في مركز الإدارة الصحية للمحاربين القدامى (VA Puget Sound Health Care System)، سياتل، واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية.
- روبرت كيسون ولويس جاندا (Keyson & Janda, 1972): باحثان أوليان ساهما في صياغة النسخ الاستكشافية الأولى لأدوات ضبط شرب الكحول الخاصة بالبيئات الجامعية.
الغرض
صُمم مقياس مركز الضبط لشرب الكحول لسد فجوة نظرية وتطبيقية حاسمة في أدبيات القياس النفسي الخاصة بالإدمان. أظهرت الدراسات الكلاسيكية أن مقاييس مركز الضبط العامة (مثل مقياس I-E لروتر) كانت تفتقر إلى الحساسية التنبؤية الكافية عند تطبيقها على السلوكيات النوعية المعقدة مثل الإدمان؛ حيث قد يُظهر مريض الإدمان مركز ضبط داخلياً في مجالات حياته العامة (كالعمل والتحصيل الأكاديمي)، بينما يعاني من مركز ضبط خارجي شديد ومشاعر عجز متعلم عندما يتعلق الأمر بالتحكم في الرغبة الملحة لشرب الكحول.
التطبيقات الإكلينيكية والبحثية
- التشخيص وتقييم الدافعية: يتيح المقياس للمعالجين النفسيين تقييم البنية المعرفية للمريض وتحديد درجة تحمله للمسؤولية الشخصية عن تعافيه وسلوكه الإدماني، مما يساعد في تصنيف المرضى وفقاً لدرجة تقبلهم للعلاج.
- تصميم خطط التدخل العلاجي الفردية: المرضى الذين يظهرون درجات عالية من الضبط الخارجي يستفيدون بشكل أكبر من تقنيات العلاج السلوكي المعرفي (CBT) التي تركز على إعادة الهيكلة المعرفية، وبناء مهارات رفض المشروب، وتنمية الكفاءة الذاتية، بينما قد يحتاج ذوو الضبط الداخلي المفرط إلى تدخلات تساعدهم على إدراك المحفزات البيئية غير الخاضعة لسيطرتهم المباشرة دون الوقوع في لوم الذات المرضي.
- التنبؤ بالانتكاس (Relapse Prediction): يعمل المقياس كأداة إنذار مبكر؛ حيث ترتبط الدرجات الخارجية العالية بارتفاع احتمالية الانتكاس بعد الخروج من المصحات العلاجية، نظراً لعزو المريض نجاحه أو فشله للظروف المحيطة.
- أبحاث تقييم البرامج العلاجية: يُستخدم المقياس كمؤشر لقياس مخرجات البرامج العلاجية؛ حيث يُعد التحول من مركز الضبط الخارجي إلى مركز الضبط الداخلي دلالة قوية على نجاح التدخل التأهيلي وتطور البصيرة الإكلينيكية للمريض.
البناء النفسي
يعتمد البناء النفسي للمقياس على تفكيك معتقدات الفرد حول التحكم في السلوكيات المرتبطة بالكحول إلى أبعاد متمايزة، متجاوزاً النظرة الأحادية للضبط. يشمل البناء النفسي الأبعاد التالية:
1. مركز الضبط الداخلي للشرب (Drinking Internality)
يمثل هذا البعد إدراك الفرد بأن قرار شرب الكحول، أو الامتناع عنه، والتحكم في الكميات المستهلكة، نابع من إرادته وقراراته واختياراته الواعية. يعتقد الأفراد ذوو الدرجات العالية في هذا البعد أن عواقب الشرب (سواء الإيجابية أو السلبية) ترجع مباشرة إلى سلوكياتهم واستراتيجياتهم في التكيف ومستوى التزامهم الشخصي. على سبيل المثال، يعتقد الفرد: “إذا أفرطت في الشرب الليلة، فذلك بسبب قراري وسوء إدارتي للموقف، ولدي القدرة على التوقف إذا قررت ذلك”.
2. مركز الضبط الخارجي للشرب (Drinking Externality)
يقيس هذا البعد ميل الفرد إلى عزو سلوك الشرب والانتكاس إلى قوى خارج نطاق سيطرته الذاتية. ينقسم هذا البعد فرعياً إلى مظهرين أساسيين:
- تأثير الآخرين ذوي النفوذ والضغوط الاجتماعية (Powerful Others / Interpersonal Influences): إيمان الفرد بأن شربه للكحول تمليه رغبات الأقران، العائلة، المشكلات الزوجية، أو المناسبات الاجتماعية المفروضة عليه.
- الحظ والفرصة والظروف الحتمية (Chance / Fate / Situational Determinism): الاعتقاد بأن تعاطي الكحول ناتج عن الصدفة، الحظ العاثر، أو طبيعة إدمانية بيولوجية قاهرة لا يمكن مقاومتها (العجز التام).
تتفاعل هذه الأبعاد ديناميكياً؛ فالتحول نحو الاستبصار الداخلي المتوازن يرتبط طردياً مع زيادة الفاعلية الذاتية للامتناع والقدرة على مواجهة المواقف عالية الخطورة وفق نموذج مارلات (Marlatt) لمنع الانتكاس.
الإطار النظري
يستند المقياس بشكل جوهري إلى نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي (Social Learning Theory) التي طورها جوليان روتر (1954, 1966). تنص النظرية على أن احتمالية حدوث سلوك معين في موقف محدد هي دالة لتوقع الفرد بأن السلوك سيؤدي إلى تعزيز معين، وقيمة ذلك التعزيز لدى الفرد:
Behavior Potential = f(Expectancy & Reinforcement Value)
في سياق شرب الكحول، يمثل “توقع الضبط” البناء المعرفي الذي يحدد ما إذا كان الفرد يتوقع أن جهوده الخاصة ستؤدي إلى السيطرة على سلوكه (تعزيز داخلي)، أم أن النتيجة تعتمد على عوامل الحظ والبيئة المحيطة (تعزيز خارجي). وتتكامل هذه النظرية مع طروحات ألبرت باندورا (Albert Bandura) حول الكفاءة الذاتية المدركة (Perceived Self-Efficacy)، حيث يمثل مركز الضبط الداخلي الأرضية المعرفية الضرورية لتشكل توقعات الكفاءة الذاتية في مواجهة الرغبة القهرية للشرب.
تاريخياً، نشأ المقياس في سبعينيات القرن العشرين كجزء من الثورة المعرفية في علاج الإدمان، لمواجهة النموذج الطبي البحت الذي كان ينظر للمدمن كضحية عاجزة بيولوجياً دون اعتبار لدور العمليات المعرفية وتوقعات التحكم في تعديل مسار التعافي.
الصدق
خضع مقياس مركز الضبط لشرب الكحول لدراسات سيكومترية مكثفة أثبتت تمتعه بدرجات عالية من الصدق بمختلف أشكاله الإحصائية والإكلينيكية:
- صدق البناء (Construct Validity): أظهرت الدراسات ارتباطاً دالاً إحصائياً بين الدرجات الخارجية على مقياس DLOC ودرجات مقاييس الاكتئاب، القلق، والعجز المتعلم (Learned Helplessness)، في حين ارتبطت الدرجات الداخلية إيجابياً بمقاييس الكفاءة الذاتية وقوة الإرادة.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت أبحاث دونوفان وأوليري (Donovan & O’Leary, 1978) وجود ارتباطات تقاربية موجبة وقوية بين أبعاد الضبط الخارجي في مقياس DLOC ومقياس روتر العام للضبط الإجرائي ($r = 0.58$ إلى $0.65, p < .001$)، ومقاييس التوجه نحو تعاطي المواد.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): نجح المقياس في التمييز بدقة إحصائية عالية بين مجموعات المدمنين في مراحل العلاج المختلفة والمجموعات الضابطة غير المدمنة، إضافة إلى التمييز بين المرضى الممتنعين عن الشرب بنجاح وأولئك المعرضين للانتكاس المتكرر.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت الدراسات التتبعية أن المرضى الذين أظهروا تحولاً ملحوظاً نحو الضبط الداخلي أثناء فترة العلاج سجلوا معدلات انتكاس أقل بنسبة 40% خلال فترة متابعة امتدت لـ 12 شهراً مقارنة بنظرائهم ذوي الدرجات الخارجية المستمرة.
الثبات
أظهرت التحليلات السيكومترية ثباتاً متميزاً للمقياس عبر عينات سريرية وبحثية متنوعة:
- معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية وأبعاده الفرعية بين 0.76 و 0.88 عبر دراسات مختلفة، مما يعكس تجانساً عالياً بين فقرات المقياس.
- ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): أظهرت نتائج تطبيق المقياس وإعادة تطبيقه بعد فاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع معاملات ثبات تراوحت بين $r = 0.79$ و $r = 0.86$، مما يشير إلى استقرار القياس الزمني للبناء المقاس مع حساسيته للتغيرات العلاجية المستهدفة.
- ثبات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability): سجلت معاملات سبيرمان-براون للتجزئة النصفية قيماً تجاوزت 0.81 في العينات المعيارية.
التحليل العاملي
أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) البنية العاملية المتماسكة لمقياس مركز الضبط لشرب الكحول:
- التحليل العاملي الاستكشافي (EFA): أسفر تحليل المكونات الأساسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax) عن استخراج عاملين إلى ثلاثة عوامل رئيسية تفسر مجتمعة ما يزيد عن 52% إلى 61% من التباين الكلي في الإجابات: العامل الأول (الضبط الداخلي الشخصي)، العامل الثاني (الضبط الخارجي والمؤثرات الشخصية التفاعلية)، والعامل الثالث (الحظ والظروف القاهرة).
- التحليل العاملي التوكيدي (CFA): أظهرت مؤشرات مطابقة النموذج متعدد الأبعاد جودة مطابقة ممتازة للبيانات الإكلينيكية، حيث بلغت المؤشرات: مؤشر المطابقة المقارن ($CFI = 0.94$)، ومؤشر تكر-لويس ($TLI = 0.93$)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب ($RMSEA = 0.048, 90% \text{ CI } [0.041, 0.056]$)، ومؤشر الجذر المعياري لمتوسط مربعات البواقي ($SRMR = 0.045$).
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument).
- الشكل والنمط: يتكون المقياس الكلاسيكي من أزواج عبارات اختيار إجباري (Forced-Choice Items) أو صيغة تدريج ليكرت الخماسي (1 = لا أوافق بشدة، إلى 5 = أوافق بشدة).
- عدد الفقرات: 25 فقرة (أو 25 زوجاً من العبارات في النسخة المعيارية الأصلية لدونوفان وأوليري).
- طريقة التصحيح:
- في نظام الاختيار الإجباري: تُعطى درجة واحدة (1) عند اختيار العبارة التي تعبر عن الضبط الخارجي، ودرجة (0) للعبارة التي تعبر عن الضبط الداخلي.
- تتراوح الدرجة الكلية من 0 إلى 25؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى توجه مرتفع نحو الضبط الخارجي (External Locus of Control)، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى توجه نحو الضبط الداخلي (Internal Locus of Control).
- الفئات المستهدفة: الأفراد المشخصون باضطرابات تعاطي الكحول، المرضى في العيادات والمصحات النفسية ومراكز التأهيل، والأفراد في الدراسات البحثية والوقائية.
- الفئة العمرية: البالغون والمراهقون (من سن 18 عاماً فما فوق).
- طريقة التطبيق: فردي أو جماعي، ورقي أو رقمي عبر الحاسوب. يستغرق التطبيق ما بين 10 إلى 15 دقيقة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور: تم نشر النسخة الرائدة لمقياس كيسون وجاندا في عام 1972، بينما تم تطوير ونشر النسخة السريرية المعيارية المعتمدة بواسطة دنيس دونوفان ومايكل أوليري في عام 1978.
- حقوق النشر والترخيص: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري. نُشرت الأداة الأصلية في الدوريات العلمية المحكمة التابعة لـ الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA).
- الرسوم وتوفر الأداة: لا توجد رسوم مالية على الاستخدام الأكاديمي والبحثي المباشر، ويُنصح الباحثون بالرجوع إلى المطبوعات الأصلية لتوثيق الاقتباس بدقة.
المراجع
- Donovan, D. M., & O’Leary, M. R. (1978). The drinking locus of control scale: Reliability, factor structure and validity. Journal of Studies on Alcohol, 39(5), 759–784. https://doi.org/10.15288/jsa.1978.39.759
- Keyson, M., & Janda, L. (1972). Locus of control and alcohol consumption among college students. Journal of Clinical Psychology, 28(3), 340–341.
- Rotter, J. B. (1966). Generalized expectancies for internal versus external control of reinforcement. Psychological Monographs: General and Applied, 80(1), 1–28. https://doi.org/10.1037/h0092976
- Marlatt, G. A., & Donovan, D. M. (Eds.). (2005). Relapse prevention: Maintenance strategies in the treatment of addictive behaviors (2nd ed.). The Guilford Press.
- Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman and Company.
فقرات المقياس
1. People drink because circumstances force them to
2. Most people do not realize that drinking problems are influenced by accidental happenings
3. I feel so helpless in some situations that I need a drink
4. Trouble at work or home drives me to drink
5. Without the right breaks one cannot stay sober
6. Many times there are circumstances that force you to drink
7. I get so upset over small arguments that they cause me to drink
8. Staying sober depends mainly on things going right for you
9. When I see a bottle, I cannot resist taking a drink
10. Oftentimes, other people drive one to drink
11. It is impossible for me to resist drinking if I am at a party where others are drinking
12. Those who are successful in quitting drinking are the ones who are just plain lucky
13. I feel powerless to prevent myself from drinking when I am anxious or unhappy
14. I cannot feel good unless I am drinking
15. As far as drinking is concerned, most of us are victims of forces we can neither understand nor control
16. I feel completely helpless when it comes to resisting a drink
17. It is impossible for some people to ever stop drinking
18. It is difficult for alcoholics to have much control over their drinking
19. If someone offers me a drink, I cannot refuse him
20. Sometimes I cannot understand how people can control their drinking
21. Once I start to drink I can’t stop
22. I just cannot handle my problems unless I take a drink first
23. Most of the time I can’t understand why I continue to drink
24. I have no will power when it comes to drinking
25. Drinking is my favorite form of entertainment