الصحة النفسية للمرأةالقياس السيكومتريمقاييس نفسية

مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة

دراسة أكاديمية سيكومترية شاملة حول مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة (EPDS)، تشمل البناء النفسي، الخصائص السيكومترية، التحليل العاملي، والإطار النظري.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة (Edinburgh Postnatal Depression Scale – EPDS) أحد أكثر الأدوات الفرزية والتقييمية استخداماً ورسوخاً في مجال الصحة النفسية للوالدين والطب النفسي الاجتماعي عالمياً. تم تطوير هذا المقياس بواسطة جون كوكس (John Cox) وجانيت هولدن (J.M. Holden) وروبن ساجوفسكي (R. Sagovsky) عام 1987 في مركز إدنبرة للصحة النفسية، بهدف سد الفجوة التشخيصية المتمثلة في عدم قدرة المقاييس التقليدية للاكتئاب (مثل مقياس بيك للاكتئاب) على التمييز بين الأعراض الجسدية الطبيعية التي ترافق فترة ما بعد الولادة (مثل الإرهاق، وتغيرات النوم، والاضطرابات الشهية) والأعراض النفسية الانفعالية الدالة على الاكتئاب السريري.

يتكون المقياس من 10 فقرات قصيرة ذاتية الإدارة، تقيس الأعراض النفسية والانفعالية التي جربتها الأم خلال الأيام السبعة الماضية. وتتراوح إجابات كل فقرة على سلم ليكرت المكون من 4 نقاط (من 0 إلى 3)، مما يمنح المقياس درجة كلية تتراوح بين 0 و30 درجة. يُظهر المقياس خصائص سيكومترية ممتازة عبر مختلف الثقافات والشعوب؛ حيث تتراوح قيم الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ) بين 0.82 و 0.88 في معظم الدراسات المعيارية، وتتراوح الحساسية السريرية (Sensitivity) بين 80% و 90%، بينما تتراوح النوعية (Specificity) بين 75% و 85% عند استخدام نقطة القطع الموصى بها (12/13 للكشف عن الاكتئاب الجسيم، أو 9/10 للفرز الأولي في الرعاية الصحية الأولية).

على الرغم من تطوير المقياس في الأصل لتقييم النساء في فترة النفاس وما بعد الولادة، إلا أن الأبحاث الحديثة وسعت نطاق استخدامه ليشمل فترة الحمل (الفترة الحاضنة)، وكذلك تقييم الآباء (Postpartum Depression in Men). يتضمن البناء العاملي للمقياس بعداً أحادياً رئيساً للاكتئاب، بينما تشير التحليلات العاملية التوكيدية المعاصرة إلى نموذج ثلاثي الأبعاد يشمل: أبعاد الاكتئاب (Depression)، والقلق (Anxiety)، واللانشوة أو انعدام التلذذ (Anhedonia). يُعتبر المقياس أداة مسح مساعدة وحاسمة في الوقاية الأولية والتداخل المبكر لمنع تداعيات اكتئاب ما بعد الولادة على نمو الطفل ورابطة الأمومة.

الكلمات المفتاحية

مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة، اكتئاب ما بعد الولادة، الصحة النفسية الوالدية، أدوات الفرز النفسي، القياس النفسي، الاضطرابات الانفعالية في النفاس، القلق الوالدي، الصدق السيكومتري، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي التوكيدي.

المؤلفون

تم تطوير مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة من قبل فريق أبحاث متخصص في قسم الطب النفسي بجامعة إدنبرة ومستشفى رويال إدنبرة بالمملكة المتحدة. والمؤلفون الرئيسيون هم:

  • الأستاذ الدكتور جون ل. كوكس (Prof. John L. Cox): أستاذ الطب النفسي بجامعة كيلي وجامعة إدنبرة، والرئيس السابق للكلية الملكية للأطباء النفسيين (Royal College of Psychiatrists). يُعتبر من الرواد العالميين في مجال دراسة الطب النفسي التناسلي والصحة النفسية للمرأة.
  • جانيت م. هولدن (J.M. Holden): باحثة أولى وممرضة صحة نفسية مجتمعية في مستشفى رويال إدنبرة، ساهمت بشكل مباشر في التطبيق الميداني والفرز السريري للأمهات حديثات الولادة.
  • روبن ساجوفسكي (R. Sagovsky): طبيب ممارس وباحث في الطب النفسي الاجتماعي والمجتمعي بجامعة إدنبرة.

للتواصل الأكاديمي والترخيص: تدار حقوق الطبع والنشر الأصلية للمقياس بواسطة الكلية الملكية للأطباء النفسيين (Royal College of Psychiatrists) في لندن، المملكة المتحدة.

الغرض

تُعتبر فترة ما بعد الولادة (Postpartum Period) مرحلة حَرِجة ومحفوفة بالتغيرات البيولوجية والنفسية والاجتماعية الشديدة. تشير الأدبيات النفسية والطبية إلى أن اكتئاب ما بعد الولادة يصيب ما بين 10% إلى 15% من النساء عالمياً، ويمتد تأثيره السلبي ليس فقط على الأم بل يؤدي إلى اضطرابات نمو وتعلّق لدى الرضيع، وزيادة التوتر الأسري. قبل ظهور مقياس EPDS في عام 1987، كانت الأدوات المتاحة لتقييم الاكتئاب مثل مقياس بيك للاكتئاب (BDI) أو مقياس هاميلتون للاكتئاب (HAM-D) تعتمد بشكل كبير على الأعراض الجسدية (Somatic Symptoms) كالتعب، وفقدان الطاقة، واضطرابات النوم، وتغيرات الشهية.

في سياق الأمومة الحديثة، تُعد هذه الأعراض الجسدية ظاهرة استجابة طبيعية وفسيولوجية للرضاعة والعناية بالطفل وليست بالضرورة مؤشراً على اضطراب نفسي سريري. وبالتالي، كانت المقاييس التقليدية تعطي درجات إيجابية كاذبة (False Positives) مرتفعة جداً، مما يُربك التقييم السريري. ومن هنا تم صياغة هدف مقياس إدنبرة: تطوير أداة مسح ذاتية قيرة، دقيقة، خالية من الاعتماد على الأعراض الجسدية، وتركز حظياً على الأعراض النفسية الوجدانية والمعرفية للاكتئاب، مثل: الحزن، وانعدام التلذذ، واللوم الذاتي، والقلق المفرط، وأفكار إيذاء الذات.

التطبيقات السريرية والبحثية

يُستخدم المقياس في عدة مجالات رئيسية:

  • الرعاية الصحية الأولية ومراكز الأمومة: يتم تطبيقه روتينياً بواسطة الزائرات الصحيات، وأطباء الأسرة، والقابلات خلال أسابيع النفاس الأولى (عادة عند 6 أسابيع بعد الولادة) لفحص الأمهات وتحديد من هن بحاجة إلى تقييم سريري عميق.
  • العيادات النفسية التخصصية: يُستخدم كمقياس لقياس شدة الأعراض ومتابعة التطور العلاجي (Outcome Measure) أثناء العلاج النفسي أو الدوائي.
  • الأبحاث الوبائية والسيكومترية: يُعد مقياس EPDS الأداة المعيارية الذهبية (Gold Standard) في الدراسة الوبائية لاكتئاب ما بعد الولادة، ولدراسة المتغيرات الوسيطة والمعدلة مثل الدعم الاجتماعي، والضغوط الوالدية، وجودة العلاقة الزوجية.
  • الفحص أثناء الحمل (Antenatal Screening): امتد استخدام المقياس ليكشف عن أعراض الاكتئاب في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، للتنبؤ المبكر باكتئاب ما بعد الولادة.

البناء النفسي

تم تصميم مقياس إدنبرة في البداية كأداة أحادية البعد (Unidimensional Scale) تقيس البناء العام للاكتئاب النفاسي. ولكن مع تطور تقنيات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) والدراسات Cross-Cultural، تبين أن البناء النفسي للمقياس أكثر تعقيداً وديناميكية، حيث يضم أبعاداً فرعية متكاملة تعكس الخريطة الانفعالية لأمهات ما بعد الولادة.

الأبعاد الفرعية للبناء النفسي

تتفق معظم الدراسات الحديثة (مثل دراسات Matthey, 2008; Tuohy & McVey, 1989) على أن المقياس يقيس بناءً مرتفع النظام (Higher-order Construct) للاكتئاب النفاسي يتكون من ثلاثة أبعاد فرعية مترابطة:

  • 1. أُنـهيدونيا / انعدام التلذذ (Anhedonia or Positive Affect): يقيس هذا البعد مدى قدرة الأم على الشعور بالمتعة والمرح والابتهاج في حياتها اليومية. يشمل الفقرتين (1 و 2). يعكس الانخفاض الحاد في هذا البعد فقدان الرغبة والاستمتاع، وهو العرض الأساسي والمميز للاكتئاب الأساسي حسب الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5). مثال ذلك: عدم القدرة على الضحك أو عدم التطلع بشغف للأحداث القادمة.
  • 2. القلق والاضطراب الانفعالي (Anxiety Subscale): تشير الأدبيات إلى أن القلق يتقاطع بشدة مع اكتئاب ما بعد الولادة (Perinatal Anxiety). تقيس الفقرات (3 و 4 و 5) مستوى اللوم الذاتي غير المبرر، والشعور بالقلق أو الخوف والهلع دون سبب ظاهر. الأم التي تعاني في هذا البعد تظهر استجابات فسيولوجية ونفسية مفرطة تجاه أبسط تفاصيل العناية بالطفل.
  • 3. الاكتئاب المزاجي واليأس (Depressive Mood / Dysphoria): تقيس الفقرات (6 و 7 و 8 و 9 و 10) الشعور بالعجز عن المواجهة (Things getting on top of me)، واضطراب النوم الناتج عن الحزن وليس بسبب استيقاظ الرضيع، والشعور بالملازمة والحزن البكائي، بالإضافة إلى الأفكار الانتحارية أو إيذاء الذات (الفقرة 10).

تتكامل هذه الأبعاد فيما بينها لتشكل لوحة إكلينيكية متماسكة. فمثلاً، يؤدي الارتفاع الحاد في بعد القلق واللوم الذاتي إلى الإرهاق النفسي الذي يتحول بدوره إلى انعدام التلذذ والمزاج الاكتئابي. وتكمن القوة البنائية للمقياس في قدرته على عزل أفكار إيذاء الذات (الفقرة 10) كعنصر خطورة مستقل ينبغي على الإخصائيين الانتباه له فوراً بصرف النظر عن الدرجة الكلية للمقياس.

الإطار النظري

ينطوي مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة تحت مظلة النموذج الحيوي النفسي الاجتماعي (Biopsychosocial Model) والمنظور المعرفي السلوكي (Cognitive-Behavioral Theory) للاكتئاب، بالإضافة إلى النموذج الثلاثي للقلق والاكتئاب الذي طوره كلارك وواتسون (Clark & Watson’s Tripartite Model).

المرجعيات النظرية المؤثرة:

1. النموذج المعرفي للاكتئاب (Beck’s Cognitive Theory): يرى بيك أن الاكتئاب ينشأ من الثالوث المعرفي السلبي (Negative Cognitive Triad): النظرة السلبية للذات، وللعالم، وللمستقبل. انعكس هذا النموذج بوضوح في صياغة فقرات المقياس؛ فالأم الاكتئابية تبني تشوهات معرفية مثل اللوم الذاتي المفرط (الفقرة 3)، والشعور بعدم القدرة على السيطرة والمواجهة (الفقرة 6)، وتوقع الأفضل في المستقبل بنظرة سوداوية (الفقرة 2).

2. النموذج الثلاثي لكلارك وواتسون (Tripartite Model): يقسم هذا النموذج الاضطرابات الانفعالية إلى ثلاثة مكونات: الضغط النفسي العام (Negative Affectivity)، والتحفيز الإيجابي المنخفض (Low Positive Affectivity – المميز للاكتئاب)، والتحفيز الفسيولوجي المرتفع (Hyperarousal – المميز للقلق). بنية مقياس EPDS تعكس هذا النموذج ببراعة؛ حيث تقيس الفقرتان 1 و2 التحفيز الإيجابي المنخفض، وتقيس الفقرات 4 و5 التحفيز والتوتر الفسيولوجي والنفسي، بينما تقيس بقية الفقرات المزاج السلبي والضغط النفسي العام.

3. نظرية الانتقال النفسي للأمومة (Matrescence & Transitional Crisis): ينظر الإطار النفسي الديناميكي والاجتماعي إلى الولادة كحدث حياتي ضاغط يتطلب إعادة تشكيل للهوية الذاتية للأم. عندما تفتقر الأم إلى آليات التكيف أو الدعم الاجتماعي الكافي، فإن التناقض الوجداني (Ambivalence) بين التوقعات المثالية للأمومة والواقع المعاش يؤدي إلى الانهيار النفسي والشعور بالذنب، وهو ما يظهره المقياس بوضوح من خلال تركيزه على الاستجابات الانفعالية الفردية بعيداً عن التفسيرات الفسيولوجية.

الصدق

تمت دراسة الخصائص السيكومترية والصدق لمقياس إدنبرة في مئات الدراسات السريرية حول العالم، مما جعله الأداة الأكثر موثوقية في أدبيات الصحة النفسية التناسلية.

1. الصدق التلازمي والمعياري (Concurrent & Criterion Validity)

في الدراسة التأسيسية التي أجراها كوكس وهولدن وساجوفسكي (Cox et al., 1987) على عينة من 84 امرأة في اسكتلندا، تم مقارنة نتائج المقياس بالمقابلات السريرية التشخيصية المستندة إلى المقابلة السريرية البنيوية (Research Diagnostic Criteria – RDC). أظهرت النتائج أن استخدام درجة قطع (Cut-off score) قدرها 12/13 أدى إلى حساسية (Sensitivity) بلغت 86% ونوعية (Specificity) بلغت 78%، وقيمة تنبؤية إيجابية (PPV) بلغت 73% للكشف عن حالات الاكتئاب الجسيم (Major Depression).

2. الصدق التقاربي والتميزي (Convergent & Discriminant Validity)

أظهرت الدراسات ارتباطاً عالياً وموجباً بين مقياس EPDS ومقاييس الاكتئاب السريرية الأخرى:

  • ارتباط قوي مع مقياس بيك للاكتئاب (BDI) بروابط رتبية تتراوح بين (r = 0.73 to 0.85).
  • ارتباط دال مع مقياس مركز الدراسات الوبائية للاكتئاب (CES-D) بـ (r = 0.78).
  • ارتباط متوسط إلى مرتفع مع مقياس القلق العام (GAD-7) بـ (r = 0.65)، مما يؤكد الصدق التقاربي للبناء المعرفي للقلق المضمن داخل المقياس.
  • فيما يتعلق بالصدق التمييزي، أثبت المقياس قدرته على التمييز التام بين النساء اللاتي يعانين من اضطراب المزاج النفاسي العابر (Baby Blues) والحالات السريرية لاكتئاب ما بعد الولادة.

3. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم تمحيص صدق المقياس في أكثر من 60 دولة وثقافة (شملت المجتمعات العربية، والأسيويات، واللاتينيات، والأفريقيات). أظهرت مراجعة منهجية شاملة نُشرت في مجلة (BMJ Open) وشملت أكثر من 50 دراسة عبر العالم، أن المقياس يحتفظ بخصائص تشخيصية ممتازة مع تعديل طفيف في نقاط القطع حسب الثقافة (مثلاً نقطة قطع 9/10 في بعض المجتمعات الشرقية تحقق أعلى كفاءة تشخيصية نظراً للتحفظ الثقافي في التعبير عن الأعراض الانفعالية).

الثبات

يتميز مقياس إدنبرة بمؤشرات ثبات واستقرار مرتفعة للغاية عبر عينات متنوعة من الأمهات في فترة ما بعد الولادة وأثناء الحمل.

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

سجل المقياس الأصلي (Cox et al., 1987) معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) قدره 0.87. وفي التحليلات البعدية (Meta-analyses) التي أجريت على مدار العقود الثلاثة الماضية:

  • تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للمقياس الكلي بين 0.82 و 0.90 في العينات الغربية.
  • في الدراسات المطبقة على البيئة العربية (مثل دراسات Ghubash et al., 1997; Al-Modayfer et al., 2015)، بلغت قيم ألفا كرونباخ بين 0.84 و 0.86، مما يدل على اتساق داخلي ممتاز للنسخة العربية.
  • بلغ معامل أوميغا لمكدونالد (McDonald’s Omega) في الدراسات الحديثة 0.89، وهو مؤشر قوي يؤكد التماسك البنائي لفقرات المقياس.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهرت دراسات إعادة الاختبار استقراراً ممتازاً للدرجات عند تطبيق المقياس بفارق زمني مدته أسبوع إلى أسبوعين (حيث تظل الفترة النمائية والظروف البيئية للأم مستقرة نسبياً). تراوحت معاملات الارتباط لإعادة الاختبار بين (r = 0.73) و (r = 0.88)، مما يشير إلى أن المقياس يعكس حالة سمة-حالة (State-trait) مستقرة سريرياً ولا يتأثر بالتقلبات المزاجية العابرة واللحظية.

3. التجزئة النصفية (Split-Half Reliability)

في دراسات التحقق الأولى، بلغ معامل ثبات التجزئة النصفية (مصححاً بمعادلة سبيرمان-براون) 0.88، مما يوضح متانة التجانس بين فقرات النصف الأول والنصف الثاني من الأدوات.

التحليل العاملي

شهد التركيب العاملي لمقياس إدنبرة سجالاً علمياً واسعاً بين نموذج البعد الواحد (Unidimensional Model) والنماذج متعددة الأبعاد (Multidimensional Models)، باستخدام تقنيات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA).

1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

في الدراسة الأصلية لـ Cox et al. (1987)، تشبعت جميع الفقرات العشر على عامل رئيسي واحد فسر ما نسبته 45.5% من التباين الكلي، مما دعم الفرضية الأولية بأحادية البعد. لكن الأبحاث التالية أظهرت وجود عوامل فرعية كامنة تعطي تفصيلاً سريرياً أعمق.

2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) والنموذج الثلاثي

أكدت غالبية الدراسات الحديثة (مثل: Brouwers et al., 2001; Matthey, 2008) أن النموذج الأفضل مطابقة للبيانات (Best Fit) هو النموذج ثلاثي العوامل، وتتوزع الفقرات عليه كالتالي:

  • عامل القلق (EPDS-Anxiety): يتكون من الفقرات (3، 4، 5). تظهر هذه الفقرات تشبعات عاملية عالية (Factor Loadings > 0.65).
  • عامل الاكتئاب/المزاج السوداوي (EPDS-Depression): يتكون من الفقرات (6، 7، 8). تشبعات عاملية تراوحت بين 0.58 و 0.79.
  • عامل انعدام التلذذ (EPDS-Anhedonia): يتكون من الفقرات (1، 2). تشبعات عاملية قوية تصل إلى 0.82.
  • ملاحظة حول الفقرتين (9 و 10): الفقرة 9 (البكاء) والفقرة 10 (أفكار إيذاء الذات) تتشبعان عادة على عامل الاكتئاب العام، وتعتبر الفقرة 10 فقرة حرجة مستقلة في التقييم الإكلينيكي.

3. مؤشرات حسن المطابقة (Model Fit Indices)

في تحليلات CFA للنموذج الثلاثي، أظهرت الأدبيات مؤشرات مطابقة ممتازة:

  • مؤشر التناسب المقارن (CFI) > 0.95
  • مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.94
  • جذر متوسط مربع خطأ التقريب (RMSEA) < 0.05 (مع فترات ثقة 90% ممتازة)
  • المتوسط المتبقي القياسي للتربيع (SRMR) < 0.04

أداة القياس

فيما يلي تفصيل دقيق لمواصفات وتصميم أداة القياس:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
  • الشكل والصيغة: ورقي أو رقمي إلكتروني.
  • عدد الفقرات: 10 فقرات ذاتية التطبيق.
  • سلم الاستجابة: سلم ليكرت الرباعي (4-point Likert scale) من 0 إلى 3.
  • الإطار الزمني للتعافي والتذكر: الأيام السبعة الماضية (Past 7 days).
  • طريقة التقدير والدرجات (Scoring Rules):
    • تتراوح الدرجة الكلية بين 0 و 30 درجة.
    • الفقرات ذات الاتجاه الإيجابي (التي تقيم المشاعر الإيجابية) يتم ترميزها بشكل عكسي (Reverse Scored): وهي الفقرات (1، 2، 4 في بعض النسخ، ولكن قياسياً الفقرات 1 و 2 و 4 تعكس درجاتها حيث تكون الإجابة الأولى 0 والأخيرة 3 أو العكس بناءً على اتجاه السؤال).
    • في الفقرات (1، 2، 4): خيار الإجابة الأول يأخذ (0)، والثاني (1)، والثالث (2)، والرابع (3).
    • في الفقرات (3، 5، 6، 7، 8، 9، 10): خيار الإجابة الأول يأخذ (3)، والثاني (2)، والثالث (1)، والرابع (0).
  • نقاط القطع والتفسير السريري (Cut-off Scores):
    • 0 – 9 درجات: تقع في الحد الطبيعي/احتمالية منخفضة جداً لوجود اكتئاب.
    • 10 – 12 درجة: أعراض اكتئاب خفيفة إلى متوسطة (تتطلب إعادة الفحص بعد أسبوعين).
    • 13 درجة فأكثر: احتمالية عالية للاكتئاب الجسيم (Probable Major Depression) – تتطلب تحويلاً سريرياً فورياً لتقييم متخصص.
    • أي استجابة أكبر من (0) في الفقرة (10): تتطلب تقييماً فورياً لمخاطر السلامة وإيذاء الذات بغض النظر عن النتيجة الكلية.
  • الفئة المستهدفة: الأمهات الحوامل، والأمهات في مرحلة ما بعد الولادة (من ولادة الطفل حتى نهاية السنة الأولى)، كما يُستخدم مع الآباء الجدد.
  • اللغات المتاحة: متوفر بـ 60+ لغة معتمدة ومترجمة ثقافياً (بما في ذلك اللغة العربية).
  • زمن التطبيق: يستغرق التعبئة عادة بين 3 إلى 5 دقائق فقط.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأصلية: 1987.
  • الجهة المبتكرة والأصلية: John Cox, J.M. Holden, & R. Sagovsky – جامعة إدنبرة / الكلية الملكية للأطباء النفسيين.
  • حقوق الملكية الفكرية (Copyright): حقوق الطبع والنشر مملوكة لـ The Royal College of Psychiatrists.
  • سياسة الاستخدام والرسوم (Permissions & Fees):
    • المقياس متاح مجاناً للاستخدام السريري، ولأغراض البحث العلمي غير التجاري، وللمؤسسات الصحية غير الربحية.
    • لا يُشترط الحصول على موافقة كتابية مدفوعة للاستخدام الأكاديمي الشفاف، بشرط عدم تعديل الفقرات أو نص الأسئلة، والإشارة والإحالة المرجعية الكاملة للمبتكرين الأصليين (Cox et al., 1987).
    • الشركات التجارية أو الأبحاث الممولة من شركات الأدوية التي ترغب في دمج المقياس في برمجيات تجارية ملزمة بالاتصال بالكلية الملكية للأطباء النفسيين للحصول على ترخيص تجاري.
  • مكان الحصول على المقياس: يمكن تحميل النشرات الرسمية ودليل الاستخدام والترجمات المعتمدة من الموقع الرسمي لـ The Royal College of Psychiatrists أو الملاحق المرفقة في البحث الأصلي عام 1987.

المراجع

  • Al-Modayfer, O., Al-atiq, Y., & Al-Habeeb, A. (2015). Psychometric properties of the Arabic version of the Edinburgh Postnatal Depression Scale. Neurosciences Journal, 20(1), 45-51. https://doi.org/10.17712/nsj.2015.1.20140412
  • Brouwers, E. P., van Baar, A. L., & Pop, G. J. (2001). Maternal anxiety during pregnancy and subsequent infant development. Infant Behavior and Development, 24(1), 95-106. https://doi.org/10.1016/S0163-6383(01)00062-5
  • Cox, J. L., Holden, J. M., & Sagovsky, R. (1987). Detection of postnatal depression: Development of the 10-item Edinburgh Postnatal Depression Scale. The British Journal of Psychiatry, 150(6), 782-786. https://doi.org/10.1192/bjp.150.6.782
  • Ghubash, R., Abou-Saleh, M. T., & Daradkeh, T. K. (1997). The validity of the Arabic version of the Edinburgh Postnatal Depression Scale. Journal of Psychosomatic Research, 42(5), 471-474. https://doi.org/10.1016/S0022-3999(96)00366-7
  • Gibson, J., McKenzie-McHarg, K., Shakespeare, J., Price, J., & Gray, R. (2009). A systematic review of studies validating the Edinburgh Postnatal Depression Scale in antepartum and postpartum women. Acta Psychiatrica Scandinavica, 119(5), 350-364. https://doi.org/10.1111/j.1600-0447.01363.x
  • Levis, B., Banerjee, A. T., & Thombs, B. D. (2020). Accuracy of the Edinburgh Postnatal Depression Scale (EPDS) for screening to detect major depression among pregnant and postpartum women: Systematic review and individual participant data meta-analysis. BMJ, 371, m4022. https://doi.org/10.1136/bmj.m4022
  • Matthey, S. (2008). Using the Edinburgh Postnatal Depression Scale to screen for anxiety disorders. Depression and Anxiety, 25(11), 926-931. https://doi.org/10.1002/da.20415
  • Tuohy, A., & McVey, C. (1989). Subscales of the Edinburgh Postnatal Depression Scale. Journal of Reproductive and Infant Psychology, 7(4), 207-210. https://doi.org/10.1080/02646838908403601

فقرات المقياس

تعليمات للاستجابة: يرجى تحديد الخيار الذي يصف بشكل أفضل كيف كنت تشعرين خلال الأيام السبعة الماضية، وليس اليوم فقط.


EDINBURGH POSTNATAL DEPRESSION SCALE (EPDS)

In the past 7 days:

1. I have been able to laugh and see the funny side of things
[0] As much as I always could
[1] Not quite so much now
[2] Definitely not so much now
[3] Not at all

2. I have looked forward with enjoyment to things
[0] As much as I ever did
[1] Rather less than I used to
[2] Definitely less than I used to
[3] Hardly at all

3. I have blamed myself unnecessarily when things went wrong
[3] Yes, most of the time
[2] Yes, some of the time
[1] Not very often
[0] No, never

4. I have been anxious or worried for no good reason
[0] No, not at all
[1] Hardly ever
[2] Yes, sometimes
[3] Yes, very often

5. I have felt scared or panicky for no good reason
[3] Yes, quite a lot
[2] Yes, sometimes
[1] No, not much
[0] No, not at all

6. Things have been getting on top of me
[3] Yes, most of the time I haven’t been able to cope at all
[2] Yes, sometimes I haven’t been coping as well as usual
[1] No, most of the time I have coped quite well
[0] No, I have been coping as well as ever

7. I have been so unhappy that I have had difficulty sleeping
[3] Yes, most of the time
[2] Yes, sometimes
[1] Not very often
[0] No, not at all

8. I have felt sad or miserable
[3] Yes, most of the time
[2] Yes, quite often
[1] Not very often
[0] No, not at all

9. I have been so unhappy that I have been crying
[3] Yes, most of the time
[2] Yes, quite often
[1] Only occasionally
[0] No, never

10. The thought of harming myself has occurred to me
[3] Yes, quite often
[2] Sometimes
[1] Hardly ever
[0] Never

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 25). مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/edinburgh-postnatal-depression-scale-arabic/
looti, Mohammed. “مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة.” عرب سايكلوجي, 25 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/edinburgh-postnatal-depression-scale-arabic/.
looti, Mohammed. “مقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة.” عرب سايكلوجي. أغسطس 25, 2026. https://arabpsychology.com/scales/edinburgh-postnatal-depression-scale-arabic/.