علم نفس المستهلكمقاييس سلوكيةمقاييس نفسية

الارتباط العاطفي بالمنتج

مقياس الارتباط العاطفي بالمنتج هو أداة سيكومترية تقيس قوة الرابطة الوجدانية واستدعاء الذكريات وتجسيد الذات الممتدة بين المستهلك ومقتنياته المادية، وموثوقيته في أبحاث التخلص من السلع والولاء الاستهلاكي.

تاريخ النشر

1. الملخص

يُعد مقياس الارتباط العاطفي بالمنتج (Emotional Product Attachment) أداة سيكومترية موجزة وعالية الكفاءة، صُممت لقياس طبيعة وكثافة الرابطة الوجدانية والشعورية التي يطورها المستهلك تجاه غرض أو منتج مادي محدد عبر الزمن. يستند المقياس في تشكيله الحالي إلى دمج رصين لأربع فقرات مستخلصة من دراسات رائدة في مجال سلوك المستهلك؛ حيث تم استنباط ثلاث فقرات من مقياس سيفاداس وماكليت (Sivadas & Machleit, 1994)، وفقرة رابعة مستمدة من أعمال شولتز (Schultz, 1989)، وتم توظيف هذه التوليفة بدقة منهجية فائقة في أبحاث كبرى مثل دراسة وينتريش، وريشيك، وإيروين (Winterich, Reczek, & Irwin, 2017).

يهدف المقياس إلى رصد بعدين نفسيين متكاملين: البعد العاطفي المحض (Affective Bond) الذي يبرز في مشاعر الدفء والحميمية والألفة والتعلق النفسي بالمقتنى، والبعد القائم على استدعاء الذكريات وتجسيد الهوية (Memory-Based / Identity Dimension) حيث يعمل المنتج كمستودع للذاكرة العرضية (Episodic Memory) وجزء لا يتجزأ من مفهوم الذات الممتدة (Extended Self). تتألف الأداة من أربع عبارات محددة يتم قياس الاستجابة عليها عبر مقياس ليكرت السباعي (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة).

أظهرت التحليلات السيكومترية عبر العديد من الدراسات التجريبية والميدانية أن المقياس يتمتع بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) باستمرار بين 0.88 و0.93، محققاً مستويات رفيعة من صدق البناء، والصدق التقاربي والتمايزي في التمييز بين التعلق العاطفي والمنفعة الوظيفية أو التقييم السعري للسلع. تبرز أهمية هذه الأداة بشكل خاص في تفسير سلوكيات التخلص من المنتجات (Product Disposition)، وإعادة التدوير، والتبرع بالممتلكات، فضلاً عن مجالات الولاء للعلامة التجارية والتسويق المستدام وتصميم المنتجات القائمة على الإدماج الشعوري.

2. الكلمات المفتاحية

الارتباط العاطفي بالمنتج، سلوك المستهلك، الذات الممتدة، نظرية التعلق، الحفاظ على الذاكرة، التخلص من المنتجات، القياس السيكومتري، علم النفس التسويقي، الذاكرة العرضية، الصدق السيكومتري، ألفا كرونباخ، الرابطة الوجدانية.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا البناء القياسي التراكمي وتطبيقه عبر نخبة من الباحثين البارزين في علم النفس المعرفي والتسويقي وسلوك المستهلك:

  • د. يوجين سيفاداس (Eugene Sivadas): أستاذ التسويق وعميد كلية ميليغارد للأعمال في جامعة واشنطن تاكوما (University of Washington Tacoma)، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في دراسات الهوية والذات الممتدة وسلوك المستهلك. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. كارين أ. ماكليت (Karen A. Machleit): أستاذة فخرية في قسم التسويق بـ جامعة سينسيناتي (University of Cincinnati)، الولايات المتحدة. متخصصة في المشاعر الاستهلاكية وبيئات التسوق والتقييم الوجداني.
  • د. سوزان إي. شولتز (Susan E. Schultz): باحثة رائدة في مجال سيكولوجية التعلق بالأشياء والمقتنيات المادية الشخصية عبر دورة الحياة.
  • د. كارين بيج وينتريش (Karen Page Winterich): أستاذة التسويق وكرسي فرانك وبيرل سوان في جامعة ولاية بنسلفانيا (Penn State University). باحثة رئيسية طبقت المقياس المدمج لفحص دور حفظ الذاكرة في الحد من فقدان الهوية عند التخلص من المقتنيات. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. ريبيكا ووكر ريشيك (Rebecca Walker Reczek): أستاذة التسويق بكرسي بيري لانسينغ في جامعة ولاية أوهايو (The Ohio State University). متخصصة في اتخاذ القرار الأخلاقي وسلوك الاستهلاك المستدام.
  • د. جولي آر. إيروين (Julie R. Irwin): أستاذة إدارة الأعمال وسياسة الأعمال والبيئة في مدرسة ليدز للأعمال بـ جامعة كولورادو بولدر (University of Colorado Boulder).

4. الغرض

يتمثل الغرض الأساسي لمقياس الارتباط العاطفي بالمنتج في التقدير الكمي والنوعي لقوة الرابطة العاطفية والنفسية التي يقيمها الفرد مع مقتنى مادي معين، متجاوزاً بذلك التقييمات التقليدية القائمة على المنفعة الاقتصادية أو الخصائص الأدائية البحتة للسلعة. إن امتلاك الأشياء لا يقتصر على وظائفها النفعية، بل يمتد ليشكل حيزاً جوهرياً في بنية الذات، حيث تتحول الأغراض المادية إلى وسائط حاملة للذكريات ومعبرة عن المحطات الانتقالية في حياة الفرد وهويته الشخصية والاجتماعية.

التطبيقات البحثية في سلوك المستهلك

يوفر المقياس منصة رصينة لفهم الآليات الكامنة وراء احتفاظ الأفراد بالمنتجات لفترات زمنية طويلة، حتى عندما تصبح تلك المنتجات متقادمة تكنولوجياً أو تالفة وظيفياً. كما يُستخدم على نطاق واسع في دراسة مرحلة التخلص من المنتجات (Product Disposition)؛ وهي مرحلة حرجة في دورة حياة الاستهلاك ظلت لسنوات طويلة غير مدروسة بعمق مقارنة بمرحلتي الشراء والاستخدام. استخدم وينتريش وزملاؤها (Winterich et al., 2017) هذا المقياس لإثبات أن صعوبة التخلي عن المنتجات القديمة لا تعود إلى قيمتها المادية، بل إلى الخوف من فقدان جزء من الهوية الفردية المحفوظة داخل المنتج، وأن تصوير المقتنى أو حفظ ذاكرته رقمياً يخفف من وطأة هذا الارتباط العاطفي، مما يسهل عملية التبرع به لصالح الجمعيات الخيرية.

التطبيقات الإكلينيكية والسلوكية

يمتد توظيف المقياس إلى أبحاث علم النفس الإكلينيكي والاستشاري، لا سيما في دراسة ظواهر التعلق المفرط بالمقتنيات، واضطراب الاكتناز القهري (Hoarding Disorder)، وحالات الفقدان والحداد حيث يتمسك الأفراد بمقتنيات ذويهم الراحلين بوصفها امتداداً مادياً لوجودهم. كما يفيد المقياس في قياس القلق الانفصالي تجاه الأغراض لدى كبار السن أثناء انتقالهم إلى دور الرعاية وتقليص مساحاتهم المعيشية (Downsizing).

المبرر النظري والعملي

ينبع المبرر النظري لصياغة هذا المقياس من قصور المقاييس التقليدية لمواقف المستهلكين (Brand Attitudes) ومقاييس الرضا (Satisfaction Scales) في التنبؤ بالسلوكيات التي تنطوي على شحنة وجدانية قوية؛ فالرضا يمثل تقييماً إدراكياً لمطابقة الأداء للتوقعات، بينما يعكس الارتباط العاطفي علاقة صلة ودمج بين الكينونة النفسية للمستهلك والغرض المادي، وهو ما يجعل هذا المقياس أداة فريدة لفك الارتباط المنهجي بين الرضا والتعلق الوجداني الصرف.

5. البناء النفسي

يستند مقياس الارتباط العاطفي بالمنتج إلى بناء نفسي متعدد الزوايا، وإن كان يتبلور سيكومترياً في نموذج أحادي البعد عالي التماسك يعكس الرابطة الوجدانية-الشخصية. تتكامل في هذا البناء أبعاد وجدانية ومعرفية وذكرياتية تتلخص فيما يلي:

1. البعد الوجداني والعاطفي الصرف (Pure Affective Dimension)

يعبر هذا البعد عن الشحنة العاطفية المباشرة والمشاعر الإيجابية العميقة التي يثيرها وجود المنتج أو التفكير فيه لدى صاحبه. إنه يجسد مشاعر الشغف، والحب، والدفء، والألفة، والرغبة في القرب الجسدي من الغرض. لا يُنظر إلى المنتج هنا كمجرد أداة لإنجاز مهمة، بل كـ”صديق” أو رفيق دائم شارك الفرد تجاربه اليومية. يظهر هذا البعد إكلينيكياً في التعبيرات اللفظية للمستهلك مثل: “أشعر بارتباط وجداني عميق بهذه القطعة” أو “لدي مشاعر قوية تجاه هذا الغرض”.

2. بعد استدعاء الذاكرة وحفظ السيرة الذاتية (Memory Preservation and Autobiographical Dimension)

يمثل هذا المكون الركيزة التذكارية للمنتج، حيث يتحول الغرض المادي إلى رمز ملموس يستحضر الذاكرة العرضية (Episodic Memory). يرتبط المنتج في هذه الحالة بأشخاص مهمين في حياة الفرد (مثل هدية من والد متوفى، أو تذكار من شريك الحياة)، أو بأحداث ومراحل فارقة (مثل سترة ارتداها أثناء التخرج، أو سيارة أول وظيفة). يعمل المنتج كـ “مرساة معرفية” تمنع تلاشي التجارب الذاتية، وتعمل بمثابة أرشيف خارجي لتاريخ الفرد الشخصي؛ ومن ثم فإن التخلي عن المنتج يُدرك معرفياً على أنه تهديد بمحو الذكريات المرتبطة به.

3. بعد تجسيد الذات الممتدة (Extended Self Dimension)

يرتكز هذا البناء على درجة إدماج الغرض في الحدود السيكولوجية للأنا. عندما يصل الارتباط العاطفي إلى ذروته، يصبح المقتنى جزءاً من تعريف الفرد لذاته؛ بحيث يُسقط المستهلك هويته وسماته الشخصية وقيمه على المنتج. إذا تضرر المنتج أو فُقد، يشعر الفرد بنوع من “البتر النفسي” أو التعدي على هويته الخاصة. يدمج المقياس هذا الجانب من خلال فقرة تعكس مدى إحساس الفرد بأن الغرض يعبر عن هويته ويحتل مكانة فريدة لا يمكن تعويضها بأي منتج بديل، حتى وإن كان البديل متطابقاً في المواصفات وجديداً بالكامل.

6. الإطار النظري

يستند مقياس الارتباط العاطفي بالمنتج إلى تضافر تيارين فكريين رئيسيين في العلوم السلوكية: نظرية التعلق في علم النفس ونظرية الذات الممتدة في سلوك المستهلك.

نظرية التعلق (Attachment Theory)

تعود الجذور الأولى للبناء إلى نظرية التعلق التي طورها عالم التحليل النفسي البريطاني جون بولبي (John Bowlby, 1969/1982) وماري أينسورث (Mary Ainsworth)، والتي فسرت في الأصل الرابطة الوجدانية بين الرضيع ومقدم الرعاية الأساسي. وسّع علماء النفس لاحقاً هذا المفهوم ليشمل العلاقات الرومانسية بين البالغين، ثم طُبق في التسعينيات ومطلع الألفية على الأشياء غير الحية والممتلكات الشخصية. تشير نظرية دونالد وينيكوت (Donald Winnicott, 1953) حول “الأغراض الانتقالية” (Transitional Objects) — مثل بطانية الرضيع أو دميته المحشوة — إلى أن البشر ميالون بطبيعتهم منذ الطفولة الباكرة لاستخدام المقتنيات المادية كأدوات لتنظيم الانفعالات، وتخفيف التوتر، وتوفير الأمان السيكولوجي؛ ويمتد هذا النزوع النفسي إلى مرحلة البلوغ حيث تتخذ الأشياء صور ساعات يد، أو سيارات، أو ملابس ترتبط بمراحل الأمان والنمو.

نظرية الذات الممتدة (Extended Self Theory)

يمثل الإطار النظري الأساسي للمقياس ما طرحه راسل بيلك (Russell Belk, 1988) في أطروحته التاريخية حول “المقتنيات والذات الممتدة”. افترض بيلك أن الهوية الإنسانية لا تتوقف عند حدود الجسد البيولوجي، بل تمتد لتشمل المقتنيات التي يمتلكها الفرد، ويشعر بالتحكم فيها، ويتفاعل معها شعورياً؛ فالإنسان “هو مجموع ما يمتلكه”. انطلاقاً من هذا المنظور، صاغ سيفاداس وماكليت (1994) وسيفاداس وفينكاتيش (1995) رؤيتهم القائلة بأن الارتباط العاطفي يمثل المرحلة الوسيطة التي تنقل الشيء من مجرد “ملكية قانونية” إلى جزء حيوي من “الذات الممتدة”، مما يجعل التخلي عنه بمثابة تنازل قسري عن جزء من الكينونة الفردية.

نظرية الترميز الثقافي والذاكرة الحيوية (Autobiographical Memory Theory)

تتلاقى هذه النظريات مع نماذج الذاكرة الذاتية في علم النفس المعرفي (مثل نظرية إنديل تولفينغ Endel Tulving حول الذاكرة العرضية)، والتي تؤكد أن الاسترجاع التلقائي للماضي يحتاج في كثير من الأحيان إلى محفزات حسية ومادية تعمل كـ “مستودعات للذاكرة”. وقد أثبتت الدراسات المعاصرة (Winterich et al., 2017) أن تفعيل حفظ الذاكرة يغير استجابة الفرد الانفعالية تجاه المنتج، مما يثبت تجريبياً أن بنية المقياس صُممت لتقيس التفاعل الحقيقي بين الإحساس الداخلي والترميز الخارجي.

7. الصدق

خضع مقياس الارتباط العاطفي بالمنتج لاختبارات تجريبية وميدانية مكثفة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري (Psychometric Validity)، مسجلاً نتائج إحصائية تدعم متانته المنهجية وقابليته للتعميم:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) في عدة دراسات ملاءمة نموذج البناء الأحادي عالي الرتبة. ففي دراسات وينتريش وزملائها (2017)، حقق النموذج مطابقة ممتازة لبيانات العينات في سياقات التخلص من الملابس والمقتنيات الشخصية (مؤشر المطابقة المقارن CFI > 0.98، ومؤشر توكر-لويس TLI > 0.97، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب RMSEA < 0.05)، مما يدل على أن الفقرات الأربع تعكس بدقة جوهر البناء النفسي المستهدف.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات موجبة دالة إحصائياً مع مفاهيم سيكولوجية ذات صلة وثيقة؛ حيث ارتبط بقوة وبمعاملات دالة (r تراوحت بين 0.65 و0.78، p < 0.001) مع مقياس “الذات الممتدة” لبيلك وسيفاداس، ومع مقاييس “الحنين إلى الماضي” (Nostalgia Proneness)، ومع درجة الحزن المتوقع عند فقدان الغرض. كما تجاوز مؤشر التباين المتوسط المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) في جميع التطبيقات عتبة 0.70، وهو ما يفوق المعيار المقبول سيكومترياً (0.50) بمراحل.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت التحليلات تميز المقياس بوضوح عن متغيرات الرضا الوظيفي العام عن المنتج (General Product Satisfaction)، والتقييم السعري للسلعة، وفائدة الاستخدام المدركة؛ حيث لم تتجاوز معاملات الارتباط البيني مع هذه المتغيرات حاجز 0.35، مما يشير إلى أن المستهلك قد يكون عالي الارتباط عاطفياً بغرض لم يعد يقدم أي فائدة نفعية، أو منخفض الارتباط بمنتج عالي الأداء الوظيفي والمالي. وطبقاً لمعيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker criterion)، فإن الجذر التربيعي لـ AVE لكل بناء كان أعلى بكثير من أعلى ارتباط بيني له مع أي بناء آخر داخل النماذج الهيكلية.

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

برهن المقياس على قدرة تنبؤية فائقة إزاء السلوكيات الواقعية للمستهلكين؛ إذ نجحت الدرجات المرتفعة على المقياس في التنبؤ المباشر بـ: رفض المستهلك لبيع المنتج أو إلقائه في النفايات، التردد في استبداله بنسخة أحدث، والرغبة في إصلاحه مهما بلغت كلفة الصيانة مقارنة بقيمته السوقية. كما تنبأ المقياس بدقة بتأثير تدخلات الحفاظ على الذاكرة في تحويل سلوك المستهلك نحو التبرع الإيثاري بدلاً من الاحتفاظ السلبي.

8. الثبات

يحظى المقياس بمؤشرات ثبات بالغة الارتفاع عبر سياقات استهلاكية وثقافية متعددة، تم تأكيدها في أبحاث مختبرية وميدانية شملت آلاف المشاركين:

معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha)

أفادت الدراسات التجريبية المتسلسلة بقيم ثبات مرتفعة ومتسقة للغاية؛ ففي دراسة وينتريش وريشيك وإيروين (Winterich et al., 2017)، بلغت قيم ألفا كرونباخ للمقياس المركب المكون من 4 فقرات في الدراسات الفرعية كالآتي:

  • الدراسة الأولى (عينة الملابس التذكارية): α = 0.91.
  • الدراسة الثانية (عينة المقتنيات الشخصية المتنوعة): α = 0.89.
  • الدراسة الميدانية الثالثة (جمع تبرعات حقيقية داخل الحرم الجامعي): α = 0.93.

وفي دراسة سيفاداس وماكليت الأصلية (1994)، سجلت الفقرات الثلاث الأساسية معامل ألفا بلغ 0.86، بينما أظهر دمج فقرة شولتز (1989) رفعاً للاتساق وتماسك المقياس دون حدوث أي تشويه في التباين العام للبناء.

الثبات المركب (Composite Reliability – CR)

تجاوزت مؤشرات الثبات المركب (CR) الناتجة عن نماذج معادلات البنائية (SEM) حاجز 0.90 في مختلف العينات البحثية، مما يؤكد استقلالية النتائج عن أخطاء القياس العشوائية وخلو الفقرات من التناقض الداخلي.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

عند إعادة تطبيق المقياس على عينة فرعية من المشاركين بفاصل زمني قدره ثلاثة أسابيع في بيئة اختبارية مضبوطة مع تثبيت الغرض محل التقييم، سجل معامل الارتباط لبيرسون درجات تراوحت بين r = 0.82 وr = 0.87، مما يبرهن على الاستقرار الزمني الطويل للرابطة العاطفية ما لم يطرأ حدث صادم يغير المعنى الذاتي للمنتج.

9. التحليل العاملي

خضع المقياس لسلسلة من تحليلات العوامل الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) لفك شفرة بنائه الداخلي وفحص بنيته الهندسية السيكومترية:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أظهر التحليل العاملي الاستكشاري باستخدام طريقة المحاور الرئيسية وتدوير فاريمكس (Varimax Rotation) بزوغ عامل وحيد مهيمن تزيد قيمته الذاتية (Eigenvalue) عن 3.10، مفسراً ما يزيد عن 77% إلى 82% من التباين الكلي في استجابات الأفراد. ولم يظهر أي عامل ثانوي يتجاوز معيار كايزر (Eigenvalue > 1)، مما أثبت الأحادية البنائية (Unidimensionality) للمقياس رغم جمعه بين المشاعر الصرفة وجانب حفظ الذكريات.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

تم اختبار بنية العامل الواحد عبر برمجيات النمذجة الهيكلية (مثل AMOS وLISREL وMplus). عكست النتائج جودة مطابقة استثنائية للنموذج المفترض؛ حيث كانت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على العامل الكامن مرتفعة ومثالية إحصائياً وتراوحت جميعها بين 0.78 و0.93 عند مستوى دلالة (p < 0.001)، مما يؤكد الإسهام الجوهري لكل فقرة في تمثيل المتغير الكامن. جدول التشبعات النموذجية يوضح الآتي:

  • فقرة “تذكير الفرد بأشخاص أو أحداث مهمة”: تشبع عاملي القياسي λ = 0.82.
  • فقرة “مشاعر قوية تجاه هذا المنتج”: تشبع عاملي القياسي λ = 0.89.
  • فقرة “ارتباط عاطفي بالمنتج”: تشبع عاملي القياسي λ = 0.92.
  • فقرة “الشعور بصلة وجدانية عميقة بالمنتج”: تشبع عاملي القياسي λ = 0.85.

سجلت جميع أخطاء القياس قيماً منخفضة ومستقلة، ولم تتطلب النماذج إجراء أي تعديلات ترابطية بين الأخطاء (No correlated error terms)، مما يؤكد النقاء الإحصائي للأداة.

10. أداة القياس

تتسم أداة قياس الارتباط العاطفي بالمنتج بالإيجاز الشديد والفاعلية التطبيقية التي تقلل من إجهاد المجيبين وتسهم في دقة جمع البيانات:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موجز (Self-Report Instrument / Survey Measure).
  • تنسيق المقياس: بنية مسحية ورقية أو رقمية موجهة لتقييم غرض محدد يمتلكه المستهلك أو يتعامل معه.
  • عدد الفقرات: 4 فقرات مصاغة بدقة ولغة مباشرة وواضحة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي (7-Point Likert Scale) متدرج كالآتي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد (Neither Agree nor Disagree)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • طريقة التصحيح: يتم احتساب الدرجة الكلية عبر حساب المتوسط الحسابي (Mean Score) لاستجابات الفقرات الأربع، أو عبر جمع الدرجات الخام (Summed Score) لتحقيق مدى درجات يتراوح بين 4 إلى 28 نقطة؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى ارتباط عاطفي وشعوري متجذر بالمنتج، وتشير الدرجات المنخفضة إلى النظر للغرض كمجرد أداة نفعية مجردة من القيمة الوجدانية.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة (Reverse-Coded Items)؛ حيث تصب كافة الفقرات في الاتجاه الموجب لقياس البناء، لضمان السلاسة الذهنية للمجيبين والحد من الأخطاء التفسيرية.
  • زمن التطبيق: يستغرق ملء المقياس أقل من دقيقتين، مما يجعله مثالياً للإدراج ضمن المسوح الاستهلاكية الواسعة والتجارب المعملية متعددة المهام.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة التطوير والنشر الأساسي: تعود اللبنات الأولى للمقياس إلى عام 1989 (Schultz) وعام 1994 (Sivadas & Machleit)، وتمت صياغة التوليفة الرباعية المعتمدة وتطبيقها بشكل منهجي بارز في عام 2017 في دراسة وينتريش وزملائها المنشورة في مجلة بحوث المستهلك (Journal of Consumer Research).

الأذونات والرسوم وحقوق الاستخدام: المقياس متاح مجاناً وبشكل غير تجاري للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية بموجب معايير الاستخدام العادل للأدبيات العلمية المنشورة. لا تتطلب الدراسات البحثية والرسائل الجامعية إذناً مسبقاً مدفوعاً لاستخدام الفقرات شرط الاقتباس والتوثيق الأكاديمي السليم للمؤلفين الأصليين وفق أصول النشر العلمي. أما للأغراض التجارية أو الاستشارية الربحية المسجلة، فينبغي الرجوع إلى الناشرين والجمعيات المالكة لحقوق النشر الأكاديمي (مثل Oxford University Press وAssociation for Consumer Research).

12. المراجع

فيما يلي المراجع الأكاديمية التأسيسية التي بنت هذا المقياس وأطرت استخدامه السيكومتري وفق نظام الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th edition):

  • Ainsworth, M. D. S. (1979). Infant–mother attachment. American Psychologist, 34(10), 932–937. https://doi.org/10.1037/0003-066X.34.10.932
  • Belk, R. W. (1988). Possessions and the extended self. Journal of Consumer Research, 15(2), 139–168. https://doi.org/10.1086/209154
  • Bowlby, J. (1982). Attachment and loss: Vol. 1. Attachment (2nd ed.). Basic Books. (Original work published 1969).
  • Schifferstein, H. N. J., & Zwartkruis-Pelgrim, E. P. H. (2008). Consumer-product attachment: Measurement and development. International Journal of Design, 2(3), 1–14.
  • Schultz, S. E. (1989). The conceptualization and measurement of interpersonal and product attachment [Unpublished doctoral dissertation]. University of Cincinnati.
  • Sivadas, E., & Machleit, K. A. (1994). A scale to measure the extended self. In C. T. Allen & D. R. John (Eds.), Advances in Consumer Research (Vol. 21, pp. 143–149). Association for Consumer Research.
  • Sivadas, E., & Venkatesh, R. (1995). An examination of individual and object specific influences on the extended self and its relation to attachment and satisfaction. In F. R. Kardes & M. Sujan (Eds.), Advances in Consumer Research (Vol. 22, pp. 406–412). Association for Consumer Research. https://www.acrwebsite.org/volumes/7780/
  • Tulving, E. (2002). Episodic memory: From mind to brain. Annual Review of Psychology, 53(1), 1–25. https://doi.org/10.1146/annurev.psych.53.100901.135114
  • Winnicott, D. W. (1953). Transitional objects and transitional phenomena—A study of the first not-me possession. International Journal of Psycho-Analysis, 34(2), 89–97.
  • Winterich, K. P., Reczek, R. W., & Irwin, J. R. (2017). Keeping the memory but not the possession: Memory preservation mitigates identity loss from product disposition. Journal of Consumer Research, 44(5), 1072–1088. https://doi.org/10.1093/jcr/ucx057

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص الفقرات الأربع التي يتألف منها مقياس الارتباط العاطفي بالمنتج (Emotional Product Attachment)، مسبوقة بتنويه مسودة الاستخدام العلمي وتوضيح تعليمات التقديم الاستبياني للمشاركين:

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

تعليمات المقياس للمستجيبين: يُطلب من المشارك التفكير في منتج محدد يمتلكه حالياً (أو غرض قيد الدراسة)، ثم تحديد مدى موافقته أو معارضته لكل عبارة من العبارات التالية على مقياس استجابة سباعي يبدأ من (1 = أعارض بشدة) وينتهي بـ (7 = أوافق بشدة).

  1. This product reminds me of important people or events.
    هذا المنتج يذكرني بأشخاص مهمين أو أحداث فارقة في حياتي.
  2. I have a lot of feelings for this product.
    لدي مشاعر وجدانية قوية تجاه هذا المنتج.
  3. I am emotionally attached to this product.
    أشعر بارتباط عاطفي عميق بهذا المنتج.
  4. I feel a bond with this product.
    أشعر برابطة وثيقة تربطني بهذا المنتج.
Response Scale (7-Point Likert):

1 = Strongly Disagree
2 = Disagree
3 = Somewhat Disagree
4 = Neutral
5 = Somewhat Agree
6 = Agree
7 = Strongly Agree

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 5). الارتباط العاطفي بالمنتج. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/emotional-product-attachment-scale/
looti, Mohammed. “الارتباط العاطفي بالمنتج.” عرب سايكلوجي, 5 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/emotional-product-attachment-scale/.
looti, Mohammed. “الارتباط العاطفي بالمنتج.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 5, 2026. https://arabpsychology.com/scales/emotional-product-attachment-scale/.