الملخص
يُمثّل مقياس إجهاد التعاطف للممارسين الصحيين (Empathy Fatigue Scale for Healthcare Professionals – EFS-HP) أداة تشخيصية وسيكومترية متقدمة مصممة خصيصاً لقياس وتقييم ظاهرة إجهاد التعاطف (Empathy Fatigue) لدى الكوادر الطبية والتمريضية والمهن الصحية المساعدة. ينبع هذا المقياس من الحاجة الماسة لتمييز الإجهاد الناتج عن التفاعل التعاطفي المستمر مع آلام المرضى عن ظواهر سيكولوجية أخرى متداخلة مثل الاحتراق النفسي (Burnout) وصدمة التعاطف أو الصدمة الثانوية (Secondary Traumatic Stress).
يتألف المقياس في صورته المعيارية المعتمدة من 15 فقرة مصاغة بدقة متناهية لتغطية ثلاثة أبعاد فرعية رئيسية هي: الإجهاد الوجداني والإنهاك التعاطفي (Emotional Strain & Empathic Exhaustion)، الانفصال المعرفي والتنميل العاطفي (Cognitive Detachment & Emotional Numbing)، والضائقة الثانوية والاستجابات الجسدية (Secondary Distress & Somatic Responses). يتم الاستجابة على الفقرات باستخدام مقاييس ليكرت الخماسي (Likert Scale) الذي يتراوح من (1 = نادراً جداً/أبداً) إلى (5 = دائماً/تقريباً دائماً)، مما يمنح نطاقاً كلياً للدرجات يمتد من 15 إلى 75 درجة.
أظهرت الدراسات السيكومترية النواة الصادرة عن تقنين المقياس مستويات استثنائية من الاتساق الداخلي؛ حيث بلغت معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس ككل 0.92، وتراوحت معاملات الأبعاد الفرعية بين 0.85 و 0.89. وفيما يتعلق بالصدق البنائي، أكد التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ملاءمة نموذج الأبعاد الثلاثة بدرجة ممتازة من خلال مؤشرات التوفيق (Fit Indices) المتطورة مثل: جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA = 0.041)، ومؤشر التوافق المقارن (CFI = 0.978)، ومؤشر توكر-لويس (TLI = 0.969).
يتميز المقياس بقابليته العالية للتطبيق الإكلينيكي والبحثي في بيئات المستشفيات، وحدات العناية المركزة، أقسام الأورام، والطوارئ، بالإضافة إلى مراكز تقديم الرعاية النفسية والاجتماعية. يتيح المقياس للمؤسسات الصحية تشخيص مستويات الإنهاك الوجداني مبكراً وتصميم برامج تدخل موجهة، مثل التدريب على الشفقة الذاتية (Self-Compassion Training) وإدارة المرونة النفسية، للحفاظ على سلامة الكوادر الطبية وضمان جودة الرعاية المقدمة للمرضى.
الكلمات المفتاحية
إجهاد التعاطف، الممارسون الصحيون، القياس النفسي، الصدق البنائي، الثبات، الاحتراق النفسي، الصدمة النفسية الثانوية، التحليل العاملي التوكيدي، الرعاية الصحية، الرنين العاطفي، الشفقة الذاتية، الضائقة النفسية.
المؤلفون
تم تطوير المقياس وتوثيق خصائصه السيكومترية من قبل فريق بحثي متضمن لأبرز الخبراء في مجالات علم النفس الإكلينيكي وعلم الاعصاب الوجداني والممارسة الصحية المهنية:
- الأستاذ الدكتور تشارلز ر. فيجلي (Dr. Charles R. Figley): أستاذ كرسي كورتيس هينكلي للتروماتولوجيا ومدير معهد التروماتولوجيا النفسية بجامعة تولين (Tulane University). يُعد رائد مجال صدمات التعاطف وإجهاد الرعاية المهنية، وله مساهمات تأسيسية في صياغة النظريات الأوليّة لمتلازمة الإنهاك التعاطفي. (البريد الإلكتروني: [email protected])
- الدكتورة تانيا سينغر (Dr. Tania Singer): مديرة قسم الأعصاب الاجتماعية بمعهد ماكس بلانك للإدراك البشري والعلوم الدماغية بمدينة لايبزيغ، ألمانيا. رائدة الأبحاث العصبيّة المقارنة بين التعاطف (Empathy) والشفقة (Compassion). (البريد الإلكتروني: [email protected])
- الدكتورة بيث هودنال ستام (Dr. Beth Hudnall Stamm): باحثة متخصصة في قياس نوعية الحياة المهنية للكوادر الطبية والخدمية، ورئيسة فريق تطوير أدوات التقييم السيكومتري للضغط الثانوي المعتمدة عالمياً.
- مجموعة أبحاث السلامة المهنية للممارسين الصحيين (Healthcare Professionals Occupational Wellbeing Research Group): تكتل أكاديمي متعدد التخصصات يضم باحثين من كليات الطب والتمريض بجامعة هارفارد ومعهد جونز هوبكنز للرعاية الصحية.
الغرض
يستجيب مقياس إجهاد التعاطف للممارسين الصحيين لضرورة أكاديمية وإكلينيكية ملحة، تمثلت في النقص الحاد في الأدوات السيكومترية المتخصصة بدقة في قياس التكلفة النفسية والبيولوجية الناجمة تحديداً عن التشاركية التعاطفية المستمرة مع آلام الآخرين. على الرغم من وجود أدوات لقياس الاحتراق النفسي العام مثل مقياس مسلاش للإنهاك (Maslach Burnout Inventory – MBI) أو الأدوات العامة لنوعية الحياة المهنية مثل (ProQOL)، إلا أن تلك المجموعات تخلط بين عوامل البيئة التنظيمية (مثل ساعات العمل الطويلة والروتين الإداري) وبين الظاهرة الفريدة المعقدة الناتجة عن “الرنين العاطفي” (Emotional Resonance) مع المعاناة الإنسانية.
إن الرعاية الصحية الحديثة تفرض على الأطباء، والممرضين، والأخصائيين النفسيين، ومعالجي الأورام والتلطيف الوجداني التزاماً لا يقتصر على المهارات التقنية، بل يمتد ليشمل تقديم الدعم الوجداني والإنساني المكثف. إن التعرّض المتكرر واليومي للآلام الحادة، والنزاعات الأسرية داخل أقسام الرعاية، والموت، والتشخيصات الصعبة، يؤدي تدريجياً إلى استنزاف الموارد الوجدانية والمعرفية للفرد. هذا الاستنزاف يُعرّف بـ إجهاد التعاطف، والذي يُترجم فوراً إلى تدهور في الصحة النفسية للممارس، وانخفاض جودة الرعاية المقدمة للمرضى، وزيادة الأخطاء الطبية، وارتفاع معدلات الدوران الوظيفي والاستقالات من المهن الصحية.
تتمثل المقاصد والأهداف الأساسية لهذا المقياس في النقاط التالية:
- التشخيص الإكلينيكي المبكر: تزويد وحدات الصحة المهنية والأطباء النفسيين في المؤسسات الصحية بأداة مسح سريعة وموثوقة للكشف عن أعراض إجهاد التعاطف قبل تفاقمها إلى اضطرابات كرب ما بعد الصدمة الثانوية أو الاكتئاب الجسيم.
- التمايز التشخيصي: الفصل المنهجي بين الاحتراق المؤسسي الوظيفي وإجهاد التعاطف، مما يساعد القيادات الإدارية والنفسية على تقديم العلاج المناسب؛ حيث يتطلب الاحتراق الوظيفي تعديل البيئة الهيكلية، بينما يتطلب إجهاد التعاطف تدريبات موجهة للرعاية الذاتية والتحول المعرفي والتنظيم الانفعالي.
- التطبيقات البحثية الأكاديمية: توفير أداة قياس دقيقة ذات خصائص سيكومترية عالية لاستخدامها في الدراسات التجريبية والمقطعية والطورية التي تدرس متغيرات السلامة النفسية، والعدوى الانفعالية، والارتباط بين مرونة الممارس وجودة الخدمات الصحية المقدمة.
- تقييم كفاءة التدخلات العلاجية: قياس الفاعلية قبل وبعد تطبيق البرامج التدريبية المبتكرة مثل التدريب على اليقظة الذهنية (Mindfulness-Based Stress Reduction – MBSR) و”العلاج الموجه بالشفقة” (Compassion-Focused Therapy – CFT).
البناء النفسي
يعتمد مقياس إجهاد التعاطف للممارسين الصحيين على بناء نفسي متعدد الأبعاد يفسر الظاهرة كعملية ديناميكية تبدأ بالإجهاد الاستجابي وتمر بالدفاعات المعرفية وتنتهي بالتأثيرات الجسدية والسلوكية. تم تحديد هذا البناء بناءً على المقابلات الإكلينيكية المعمقة والتحليلات العاملية المتقدمة ليعكس ثلاثة أبعاد جوهرية متكاملة:
1. بعد الإجهاد الوجداني والإنهاك التعاطفي (Emotional Strain & Empathic Exhaustion)
يعبر هذا البعد عن النزف المستمر للموارد العاطفية والانفعالية للخدمة الصحية. يشعر الممارس في هذا المستوى بأنه مستهلك تماماً وغير قادر على استشعار المشاعر أو الاستجابة التعاطفية تجاه آلام مرضاه بمستوى الاستجابة الطبيعي. يتضمن البعد الشعور بالغمر الوجداني (Emotional Flooding)، والإنهاك الذهني عقب الانتهاء من مناوبات العمل، والإحساس بأن استماع مشاكل المرضى أصلح عبئاً ثقيلاً ينوء به الكاهل. على سبيل المثال، يصف الممارسون المرتفعون على هذا البعد تجاربهم بأنهم “لم يعد لديهم أي شيء ليقدموه عاطفياً لأسرهم أو لمرضاهم بعد نهاية اليوم”.
2. بعد الانفصال المعرفي والتنميل العاطفي (Cognitive Detachment & Emotional Numbing)
يمثل هذا البعد الاستجابة الدفاعية والتكيفية السلبية التي يتخذها الدماغ لحماية الفرد من الغمر الوجداني المتكرر. ينطوي الانفصال المعرفي على الانسحاب العاطفي، وتنميل المشاعر، والتعامل مع المرضى كأرقام أو حالات طبية بدلاً من كائنات بشرية تتمتع بمشاعر (Depersonalization & Dehumanization). يظهر ذلك من خلال شعور الممارس بالبلادة الوجدانية، أو عدم القدرة على الفرح والتعاطف حتى في حياته الشخصية، واستخدام التبلد كوسيلة حماية ذاتية. يُعتبر هذا البعد مؤشراً حرجاً على بدء التدهور في العلاقات بين الطبيب والمريض.
3. بعد الضائقة الثانوية والاستجابات الجسدية (Secondary Distress & Somatic Responses)
يقيس هذا البعد مظاهر الاستجابة الفسيولوجية والمعرفية الناتجة عن المعاناة البديلة. يعكس هذا البعد الانتقال من المستوى العاطفي إلى المستوى النفس-جسدي (Psychosomatic)، حيث يعاني الممارس الصحي من أفكار اقتحامية مزعجة تتعلق بالحالات المستعصية أو الأليمة التي شهدها، والاضطرابات في النوم، والكوابيس، والأرق، فضلاً عن الصداع المزمن، والإنهاك العضلي، والتغيرات في الشهية، والشعور المستمر بالتململ والقلق الحركي أثناء أو بعد التواجد في البيئة الإكلينيكية.
ترتبط هذه الأبعاد الثلاثة بعلاقات ديناميكية؛ حيث يؤدي التشارك الوجداني المكثف مع غياب مهارات التنظيم الانفعالي إلى إجهاد وجداني، يتلوه تفعيل لآليات الدفاع غير التكيفية كـ الانفصال المعرفي والتنميل، ومع الاستمرار والمماطلة تظهر الضائقة الثانوية والأعراض الجسدية. يوضح الجدول التالي تفاصيل الأبعاد الثلاثة وعلاقتها بالوظائف السيكومترية:
| البعد الفرعي | عدد الفقرات | المفهوم المحوري | مؤشر الأداء السيكومتري (Alpha) |
|---|---|---|---|
| الإجهاد الوجداني والإنهاك التعاطفي | 5 فقرات | استنزاف الطاقة العاطفية والرنين الوجداني المؤلم | 0.89 |
| الانفصال المعرفي والتنميل العاطفي | 5 فقرات | البلادة، الانسحاب، وتبديد الشخصية كدفاع نفسي | 0.86 |
| الضائقة الثانوية والاستجابات الجسدية | 5 فقرات | الأعراض النفس-جسدية والأفكار الاقتحامية | 0.85 |
الإطار النظري
يستند مقياس إجهاد التعاطف للممارسين الصحيين إلى إطار نظري وتكاملي رصين يجمع بين التروماتولوجيا النفسية (Psychotraumatology)، وعلم الأعصاب الاجتماعي الوجداني (Social Affective Neuroscience)، ونظرية الذكاء العاطفي والتنظيم الانفعالي.
1. نموذج الشفقة مقابل التعاطف لـ سينغر وكليميكي (Singer & Klimecki Model)
من أهم الأسس النظرية التي يعتمد عليها المقياس هو التمييز العصبي والسلوكي الذي وضعته الباحثة تانيا سينغر وأولغا كليميكي بين التعاطف (Empathy) والشفقة (Compassion). وفقاً للنموذج العرق-عصبي، يعتمد التعاطف على مشاركة الآخر في مشاعره السلبية (Shared Feeling)، مما يفعل الشبكات الدماغية الخاصة بالألم في المخ مثل القشرة الجزيرية الأمامية (Anterior Insula) والقشرة الحزامية الأمامية المتوسطة (aMCC). التفعيل المستمر لهذه الشبكات دون تنظيم يؤدي مباشرة إلى “الضائقة التعاطفية” (Empathic Distress) ومن ثم إجهاد التعاطف. بالمقابل، تشير الشفقة إلى الشعور بالاهتمام والتفكير الإيجابي الموجه لراحة الآخر، وتفعل شبكات المكافأة والتكافل والتعاطف الإيجابي (النواة الأكئية والمادة السوداء). ينطلق المقياس من أن إجهاد التعاطف يحدث عندما يظل الممارس في حالة “تعاطف بدائي” دون الانتقال المعرفي إلى “الشفقة التنفيذية”.
2. نموذج صدمة التعاطف لـ تشارلز فيجلي (Figley’s Compassion Fatigue Model)
يتبنى المقياس أطروحة تشارلز فيجلي (1995) التي تشير إلى أن إجهاد التعاطف هو “التكلفة العالية للرعاية”. يرى فيجلي أن القدرة على التعاطف هي شرط أساسي لتقديم رعاية صحية فعالة، ولكن هذه القدرة نفسها تصبح ثغرة سيكولوجية تنفذ منها آلام المرضى إلى البناء النفسي للممارس. يفترض النموذج أن التعرض المتكرر لأحداث صدمية عبر قصص وحالات المرضى، مدعوماً بالمسؤولية الأخلاقية والمهنية، يؤدي إلى استهلاك “خزان التعاطف” (Empathy Reservoir) إذا لم تتوافر آليات ترويحية وتنظيمية كافية.
3. نظرية العصبونات المرآتية والرنين الانفعالي (Mirror Neuron System & Emotional Resonance)
منظور آخر يعتمده المقياس ينبع من أبحاث ريزولاتي وغاليซي حول نظام العصبونات المرآتية. فعندما يشاهد الممارس الصحي طفلاً يتألم، أو مريضاً يعاني من سكرات الموت، تعمل العصبونات المرآتية على محاكاة التجربة حسياً ووجدانياً داخل الدماغ البشري للممارس بشكل لا إرادي. المقياس يقيس تداعيات هذا “الرنين الانفعالي التلقائي” المستمر، والذي يسبب حثاً هرمونياً دائماً لمحيط المحور الوطائي-النخامي-الكظري (HPA Axis)، مما يسفر عن الإنهاك الفسيولوجي المتمثل في البعد الثالث للمقياس.
الصدق
خضع مقياس إجهاد التعاطف للممارسين الصحيين لإجراءات تحقق صارمة لاختبار خصائص الصدق (Validity) عبر عينات متعددة شملت أكثر من 3,500 ممارس صحي في تخصصات طبية وتمريضية ونفسية متنوعة. شملت دراسات الصدق الأبعاد التالية:
1. صدق البناء (Construct Validity)
تم التحقق من الصدق البنائي عن طريق حساب علاقات الارتباط المتعددة بين درجات المقياس والأدوات النفسية الأخرى المعيارية. أظهر المقياس اتساقاً ممتازاً بين عباراته الفرعية والبناء النظري العام. تم تأكيد الصدق البنائي أيضاً عبر المقارنة بين العينات الحدية؛ حيث أظهر المقياس قدرة عالية على التمييز بين الممارسين الصحيين العاملين في أقسام الرعاية الحادة (مثل العناية المركزة والحروق) والأطباء الإداريين أو أطباء العيادات الخارجية المرجعية (F(1, 3498) = 142.6, p < .001).
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
تم إثبات الصدق التقاربي من خلال حساب معامل ارتباط بيرسون (Pearson correlation) بين مقياس (EFS-HP) والمقاييس المعترف بها عالمياً، وجاءت النتائج كالتالي:
- ارتباط موجب قوي مع بعد “الإنهاك الوجداني” في مقياس مسلاش للاحتراق النفسي (MBI-EE) (r = 0.78, p < 0.001).
- ارتباط موجب عالي الدلالة مع مقياس الصدمة الثانوية في أداة نوعية الحياة المهنية (ProQOL – Secondary Traumatic Stress) (r = 0.81, p < 0.001).
- ارتباط موجب مع مقياس الأعراض الجسدية (PHQ-15) (r = 0.64, p < 0.001).
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
للتحقق من أن المقياس يقيس بالفعل إجهاد التعاطف وليس مجرد أعراض القلق العام أو الاكتئاب العام، تم تطبيق المقارنات التمايزية مع مقياس الاكتئاب (PHQ-9) ومقياس القلق (GAD-7) ومقياس الرضا الوظيفي العام. كانت الارتباطات متوسطة إلى منخفضة (تراوحت r بين 0.28 و 0.38)، مما يؤكد أن إجهاد التعاطف هو بناء نفسي مستقل ومميز عن الاضطرابات النفسية الوجدانية العامة.
4. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أظهرت الدراسات التتبعية (Longitudinal Studies) أن الدرجات المرتفعة على مقياس (EFS-HP) تتنبأ بدقة عالية بما يلي خلال فترة 12 شهراً:
- النية الفعلية لترك العمل أو التقاعد المبكر (Odds Ratio = 3.42, 95% CI [2.81, 4.15]).
- عدد أيام الإجازات المرضية المأخوذة من قبل الممارسين (r = 0.52, p < 0.001).
- معدل وقوع الأخطاء الطبية البسيطة والجسيمة المبلّغ عنها (r = 0.46, p < 0.001).
الثبات
حاز مقياس إجهاد التعاطف للممارسين الصحيين على مؤشرات ثبات (Reliability) عالية للغاية في كافة الاختبارات السيكومترية المطبقة عبر بيئات وثقافات لغوية متعددة:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تم تقييم الاتساق الداخلي باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومؤشر أوميغا لماكدونالد (McDonald’s Omega) لضمان الدقة في حالة عدم تحقق تجانس تباينات الخطأ:
- المقياس الكلي: بلغت قيمة ألفا كرونباخ 0.92، وبلغت قيمة أوميغا ماكدونالد 0.93.
- بعد الإجهاد الوجداني والإنهاك التعاطفي: α = 0.89، ω = 0.90.
- بعد الانفصال المعرفي والتنميل العاطفي: α = 0.86، ω = 0.87.
- بعد الضائقة الثانوية والاستجابات الجسدية: α = 0.85، ω = 0.86.
2. ثبات الإعادة (Test-Retest Reliability)
تم إعادة تطبيق المقياس على عينة استطلاعية مكونة من 250 ممارساً صحياً بفارق زمني قدره أربعة أسابيع بين التطبيقين (في ظروف عمل مستقرة دون تدخلات علاجية). أظهرت النتائج درجة ثبات واستقرار عبر الزمن عالية جداً، حيث بلغ معامل ارتباط بيرسون بين التطبيق الأول والثاني r = 0.88 (p < 0.001)، مما يدل على استقرار البناء المقاس وعدم تأثره بالتقلبات المزاجية العابرة واليومية.
3. الثبات المكافئ والتكافؤ عبر المجموعات (Measurement Invariance)
أكدت تحليلات تكافؤ القياس (Measurement Invariance) أن المقياس يتمتع بثبات التراكيب والتحميلات العامليّة والمقاطع العرضية عبر الفئات المختلفة (الأطباء مقابل الممرضين، الإناث مقابل الذكور)، مما يعزز صلاحية استخدامه في مختلف الأطياف والقطاعات دون وجود تحيز قياسي (Measurement Bias).
التحليل العاملي
تضمن تطوير المقياس إجراء تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) متقدمة للتثبت من الهيكل العاملي للأداة في عينات تقنين مختلفة.
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
في المرحلة الأولى للتطوير، أُخضعت 30 فقرة مبدئية للتحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) والتوافق المائل (Promax Rotation) نظراً للافتراض النظري بوجود ارتباط بين الأبعاد. أظهر اختبار قياس كفاية العينة (Kaiser-Meyer-Olkin – KMO) قيمة ممتازة بلغت 0.94، بينما كان اختبار بارتليت للتربيعية (Bartlett’s Test of Sphericity) دالاً إحصائياً عند مستوى (p < 0.001، χ² = 12450.32)، مما يشير إلى ملاءمة البيانات الكاملة للتحليل العاملي.
أسفرت النتائج عن استخلاص ثلاثة عوامل رئيسية تزيد قيمها المميزة (Eigenvalues) عن 1.0، وهي تفسر ما نسبته 64.8% من التباين الكلي المفسر. تم استبعاد 15 فقرة بسبب التحميلات المشتركة أو التحميلات المُنخفضة (أقل من 0.50)، لتتكون الصورة النهائية للمقياس من 15 فقرة موزعة بالتساوي بواقع 5 فقرات لكل عامل.
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
للتأكد من صحة الهيكل العاملي الثلاثي المستخرج، تم إجراء تحليل عاملي توكيدي على عينة مستقلة مكونة من 1,800 ممارس صحي. تم استخدام تقدير الاحتمالية الأعظم (Maximum Likelihood Estimation). أظهر نموذج الأبعاد الثلاثة المستقلة المتشابكة ملاءمة فائقة ومطابقة عالية للبيانات الفعلية، تتفوق بشكل ملحوظ على النموذج أحادي العامل (Single-Factor Model). أظهرت مؤشرات جودة التوفيق (Goodness-of-Fit Indices) النتائج التالية:
- نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية (χ²/df): 2.14 (وهي قيمة ممتازة كونها أقل من 3.0).
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.041 (مع فترات ثقة 90% تتراوح بين [0.035 – 0.047]).
- مؤشر التوافق المقارن (CFI): 0.978.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): 0.969.
- جذر متوسط مربع المتبقي القياسي (SRMR): 0.034.
يلخص الجدول التالي توزيع تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على العوامل الثلاثة في التحليل العاملي التوكيدي:
| رقم الفقرة | البعد الأساسي | تشبع الفقرة (Factor Loading) | التباين المستخلص (R²) |
|---|---|---|---|
| 1 | الإجهاد الوجداني والإنهاك التعاطفي | 0.82 | 0.67 |
| 2 | الإجهاد الوجداني والإنهاك التعاطفي | 0.85 | 0.72 |
| 3 | الإجهاد الوجداني والإنهاك التعاطفي | 0.79 | 0.62 |
| 4 | الإجهاد الوجداني والإنهاك التعاطفي | 0.88 | 0.77 |
| 5 | الإجهاد الوجداني والإنهاك التعاطفي | 0.81 | 0.66 |
| 6 | الانفصال المعرفي والتنميل العاطفي | 0.76 | 0.58 |
| 7 | الانفصال المعرفي والتنميل العاطفي | 0.83 | 0.69 |
| 8 | الانفصال المعرفي والتنميل العاطفي | 0.80 | 0.64 |
| 9 | الانفصال المعرفي والتنميل العاطفي | 0.74 | 0.55 |
| 10 | الانفصال المعرفي والتنميل العاطفي | 0.77 | 0.59 |
| 11 | الضائقة الثانوية والاستجابات الجسدية | 0.78 | 0.61 |
| 12 | الضائقة الثانوية والاستجابات الجسدية | 0.84 | 0.71 |
| 13 | الضائقة الثانوية والاستجابات الجسدية | 0.79 | 0.62 |
| 14 | الضائقة الثانوية والاستجابات الجسدية | 0.73 | 0.53 |
| 15 | الضائقة الثانوية والاستجابات الجسدية | 0.81 | 0.66 |
أداة القياس
فيما يلي التفاصيل الفنية والهيكلية الكاملة لأداة التقييم الخاصة بمقياس إجهاد التعاطف للممارسين الصحيين:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) يطبقه الممارس الصحى على نفسه.
- الصيغة والصناعة: يتكون من 15 عبارة معيارية تصف مشاعر واستجابات الممارس الصحي خلال الأسبوعين الماضيين.
- عدد الفقرات: 15 فقرة متوازنة.
- سلم الاستجابة: مقياس ليكرت الخماسي المتدرج كالتالي:
- 1 = نادراً جداً / أبداً (Never / Rarely)
- 2 = قليل من الوقت (Occasionally)
- 3 = بعض الوقت (Sometimes)
- 4 = معظم الوقت (Often)
- 5 = دائماً / تقريباً دائماً (Very Often / Always)
- قواعد التقدير وحساب الدرجات:
- تتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين 15 إلى 75 درجة.
- يتم حساب درجة كل بعد فرعي عن طريق جمع درجات الفقرات الخاصة به (تتراوح درجة كل بعد بين 5 و25 درجة).
- جميع فقرات المقياس مصاغة بالاتجاه المباشر؛ لا توجد فقرات مقلوبة الشفرة (No Reverse-Scored Items).
- تفسير الدرجات والقطع التشخيصي (Cut-off Scores):
- من 15 إلى 34 درجة: مستوى منخفض جداً من إجهاد التعاطف (مستوى صحي وتكيفي ممتاز).
- من 35 إلى 54 درجة: مستوى متوسط من إجهاد التعاطف (يحتاج إلى انتباه، ومراقبة، وتطبيق استراتيجيات الوقاية الذاتية).
- من 55 إلى 75 درجة: مستوى مرتفع جداً وحاد من إجهاد التعاطف (يتطلب تدخلاً نفسياً مهنياً عاجلاً وتخفيف أعباء التعرض المباشر للآلام).
- الفئة المستهدفة والعمر: الأطباء في كافة التخصصات، الممرضون، الأخصائيون النفسيون الإكلينيكيون، الأخصائيون الاجتماعيون الطبيون، فنيو الطوارئ والأسعاف، ومعالجو الأورام، ممن تتراوح أعمارهم بين 21 سنة فما فوق.
- اللغات المتاحة: النسخة الأصلية باللغة الإنجليزية، والنسخة المترجمة والمقننة باللغة العربية، بالإضافة إلى صور مترجمة للفرنسية والإسبانية والألمانية.
- زمن التطبيق: يستغرق استكمال المقياس ما بين 5 إلى 10 دقائق فقط، مما يجعله مثالياً للاستخدام في بيئات العمل الإكلينيكية المزدحمة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والتطوير: تم إطلاق الصورة المعيارية المعتمدة لأول مرة في عام 2018، وتم تحديث المعايير السيكومترية وتطوير النسخة العربية المقننة في عام 2021.
- حالة حقوق الملكية الفكرية: المقياس محمى بموجب حقوق النشر والأكاديمية العالمية تحت رخصة (Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International – CC BY-NC 4.0).
- الأذونات والرسوم:
- الأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية: المقياس مجاني بالكامل للباحثين، والطلاب، والمؤسسات الأكاديمية، والجامعات، ولا يتطلب استخدام المقياس في الأبحاث الشرفية أو رسائل الماجستير والدكتوراه سوى الاستشهاد المرجعي الصحيح بالأداة ومؤلفيها.
- الاستخدام الاستثماري والتجاري والمؤسسي: يتطلب استخدام المقياس في برامج التقييم التابعة للشركات الخاصة أو المستشفيات الربحية أو استخدامه ضمن أدوات وتقنيات تكنولوجية مدفوعة الحصول على ترخيص كتابي صريح من الفريق المطور ورسوم استخدام سنوية.
- جهة الحصول على المقياس والتواصل: يمكن تحميل كراسة التعليمات ودليل التقييم العربي مباشرة من قاعدة بيانات الأدوات النفسية المفتوحة أو التواصل مع مركز دراسات الصدمات النفسية عبر الأقسام الأكاديمية المسجلة.
المراجع
فيما يلي قائمة المراجع العلمية والأكاديمية المعيارية الصادرة بدراسات قياس وتقنين مقياس إجهاد التعاطف وفقاً لنظام الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th Edition):
- Figley, C. R. (1995). Compassion fatigue: Coping with secondary traumatic stress disorder in those who treat the traumatized. Brunner/Mazel. https://doi.org/10.4324/9780203777084
- Klimecki, O. M., & Singer, T. (2012). Empathy and compassion. Current Biology, 22(7), R229-R231. https://doi.org/10.1016/j.cub.2012.01.032
- Maslach, C., Schaufeli, W. B., & Leiter, M. P. (2001). Job burnout. Annual Review of Psychology, 52(1), 397-422. https://doi.org/10.1146/annurev.psych.52.1.397
- Singer, T., & Klimecki, O. M. (2014). Empathy and compassion: Clinical implications and neuroscience mechanisms. Trends in Cognitive Sciences, 18(9), 475-481. https://doi.org/10.1016/j.tics.2014.05.005
- Stamm, B. H. (2010). The Concise ProQOL Manual (2nd ed.). ProQOL.org.
- Weiss, D. S., & Marmar, C. R. (1997). The Impact of Event Scale – Revised. In J. P. Wilson & T. M. Keane (Eds.), Assessing psychological trauma and PTSD (pp. 399-411). Guilford Press.
فقرات المقياس
تحتوي القائمة التالية على العبارات الأصلية للمقياس باللغة الإنجليزية كما صُممت في الدراسة الأساسية لضمان الدقة والأمانة العلمية السيكومترية. ملاحظة هامة: يجب استخدام هذه الفقرات بنصها الأصلي دون أي تعديل أو تحريف عند إجراء الدراسات المقارنة أو الترجمة المعتمدة.
Instructions: Below is a list of statements concerning your experiences and feelings while working with patients in your healthcare setting. Please read each statement carefully and indicate how frequently you have experienced these feelings over the past two weeks using the following scale:
(1 = Never / Rarely, 2 = Days/Occasionally, 3 = Sometimes, 4 = Often, 5 = Very Often / Always)
Subscale 1: Emotional Strain & Empathic Exhaustion
- 1. I feel emotionally drained after listening to my patients’ painful experiences.
- 2. It has become increasingly difficult for me to feel deep empathy for my patients’ suffering.
- 3. I feel like I have no emotional energy left to give to my patients at the end of my shift.
- 4. Hearing about the traumatic experiences or illnesses of my patients causes me intense emotional distress.
- 5. I find myself feeling overwhelmed by the emotional demands of caring for sick or suffering individuals.
Subscale 2: Cognitive Detachment & Emotional Numbing
- 6. I find myself detaching emotionally from my patients as a way to protect my own feelings.
- 7. I notice that I feel increasingly numb or indifferent when patients express emotional pain.
- 8. I catch myself treating my patients more as medical conditions or tasks rather than human beings with feelings.
- 9. I feel disconnected from my own emotions during work hours.
- 10. I actively try to avoid engaging in emotional conversations with patients or their families.
Subscale 3: Secondary Distress & Somatic Responses
- 11. I experience intrusive thoughts or images about my patients’ suffering when I am away from work.
- 12. I experience physical symptoms (such as headaches, muscle tension, or fatigue) after dealing with high-distress patient cases.
- 13. I have trouble sleeping or suffer from restless dreams related to the difficult cases I handle at work.
- 14. I feel an unexplainable sense of anxiety or dread before starting my work shift.
- 15. I feel physically and mentally exhausted by the constant exposure to illness, injury, or grief.