القياس النفسيمقاييس سلوك المستهلكمقاييس علم النفس الاستهلاكي

جهد البحث الخارجي

مقال أكاديمي شامل ومفصل يتناول مقياس جهد البحث الخارجي (External Search Effort) لماري ديكرسون وجيمس جينتري (1983)، متضمناً الأبعاد النظرية، الخصائص السيكومترية، والتحليل العاملي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس جهد البحث الخارجي (External Search Effort) الذي طوره الباحثان ماري ديكرسون وجيمس جينتري (Dickerson & Gentry, 1983) أحد الأدوات السيكومترية الرائدة في مجال علم نفس المستهلك وسلوك اتخاذ القرار الشرائي. صُمم المقياس لرصد وقياس الحجم الكلي والمساعي المعرفية والسلوكية التي يبذلها الأفراد لجمع المعلومات من البيئة الخارجية قبل الإقدام على تبني أو شراء الابتكارات التكنولوجية المعقدة وعالية المخاطر، مثل الحواسيب الشخصية إبان بداية انتشارها. يقيس المقياس مجموعة متعددة الأبعاد من الأنشطة الاستقصائية تشمل: البحث عبر المصادر الشخصية (الأصدقاء والمعارف وخبراء التكنولوجيا)، والمصادر غير الشخصية أو الإعلامية (المجلات المتخصصة، والكتالوجات، والتقارير الاستهلاكية)، والمصادر التجارية والتسويقية (زيارات المتاجر، واستشارة مندوبي المبيعات، ومتابعة الإعلانات).

يتألف المقياس من صيغة متعددة البنود تستند إلى مقاييس التقدير المتدرجة (Likert-type Scale) ومقاييس التكرار السلوكي، مما يتيح قياسًا دقيقًا للكثافة الإجرائية لعملية التقصي. أظهرت الخصائص السيكومترية للمقياس مستويات مرتفعة من الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ تجاوز 0.80 في الدراسات الأساسية والممتدة)، إضافة إلى صدق بنائي وتلازمي قوي، حيث أثبت قدرة تنبؤية فائقة في التمييز بين المتبنين الأوائل للابتكارات (Adopters) وغير المتبنين (Non-Adopters). ويشكل هذا المقياس مرجعًا منهجيًا لا غنى عنه في دراسات التسويق، وقبول التكنولوجيا، وسيكولوجية معالجة المعلومات الاستهلاكية.

2. الكلمات المفتاحية

جهد البحث الخارجي، سلوك المستهلك، تبني الابتكارات، البحث عن المعلومات، اتخاذ القرار، علم النفس الاستهلاكي، الحواسيب المنزلية، المتبنون الأوائل، المقاييس السيكومترية، معالجة المعلومات.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس وتطبيقه بصورته المنهجية المعتمدة من قِبل نخبة من رواد أبحاث التسويق وسلوك المستهلك:

  • ماري دي. ديكرسون (Mary D. Dickerson): باحثة متخصصة في سلوك المستهلك واقتصاديات الأسرة والتبني التكنولوجي، ارتبطت أبحاثها بتحليل سمات المستهلكين المتبنين للمنتجات المبتكرة.
  • جيمس دبليو. جينتري (James W. Gentry): أستاذ فخري متميز في التسويق بجامعة نبراسكا-لينكولن (University of Nebraska-Lincoln)، الولايات المتحدة الأمريكية. شغل مناصب تحريرية بارزة وله إسهامات واسعة في سيكولوجية المستهلك، ونظريات اتخاذ القرار العائلي والفردي، وسلوكيات البحث الاستقصائي. البريد الأكاديمي المؤسسي متاح عبر السجلات الرسمية لقسم التسويق بجامعة نبراسكا-لينكولن.

4. الغرض

يتمثل الغرض الأساسي من مقياس جهد البحث الخارجي في تكميم وتقييم مدى النشاط والوقت والجهد الذهني والبدني الذي يستثمره المستهلك في استكشاف بدائل المنتجات التكنولوجية غير المألوفة قبل اتخاذ قرار الشراء النهائي. وتعود الأهمية النظرية والعملية لهذه الأداة إلى السياقات التالية:

التطبيقات البحثية والنظرية

يخدم المقياس الأبحاث المعنية باختبار نظريات معالجة المعلومات، حيث يسعى الباحثون إلى فهم الآليات التي يتعامل بها العقل البشري مع «عدم اليقين» (Uncertainty) والمخاطر المدركة المرتبطة بالابتكارات الحديثة. يتيح المقياس قياس التباين الفردي في الاعتماد على قنوات المعلومات المتعددة، ورصد أثر المتغيرات الديموغرافية والمعرفية (مثل الخبرة السابقة والقدرة الإدراكية) على اتساع رقعة البحث.

التطبيقات التسويقية والإدارية

يساعد المقياس مديري المنتجات واستراتيجيي التسويق في رسم مسار رحلة العميل (Customer Journey)، وتحديد القنوات الأكثر تأثيرًا خلال مرحلة ما قبل الشراء. من خلال قياس الجهد الخارجي، يمكن للمؤسسات تصميم استراتيجيات اتصالية موجهة تقلل من الاحتكاك المعرفي وتوفر المعلومات المطلوبة بدقة للمستهلكين المترددين، فضلاً عن تحديد شرائح «الباحثين النشطين» وتزويدهم بمحتوى تقني مفصل يدعم تحولهم إلى متبنين للمنتج.

5. البناء النفسي

يندرج مقياس جهد البحث الخارجي ضمن المفهوم الأوسع لـ «سلوك البحث عن المعلومات» (Information Search Behavior) في علم النفس المعرفي والاستهلاكي. ويقوم البناء النفسي على فرضية أن البحث الخارجي ليس فعلاً أحادي البعد، بل هو بنية مركبة تتألف من عدة أبعاد متفاعلة تعكس كيفية تفاعل الفرد مع مصادر البيانات البيئية:

1. كثافة البحث عبر المصادر الشخصية غير التجارية (Personal Non-Commercial Sources)

يقيس هذا البعد مدى استشارة الفرد لشبكته الاجتماعية غير الرسمية، مثل الأصدقاء، وزملاء العمل، وأفراد العائلة، وخاصة أولئك الذين يمتلكون خبرة تقنية سابقة. يمثل هذا البعد سعيًا لتقليل المخاطر النفسية والاجتماعية عبر التماس توصيات موثوقة ومحايدة.

2. كثافة البحث عبر المصادر الإعلامية والمطبوعات المستقلة (Neutral / Media Sources)

يركز على الجهد المبذول في قراءة الأدبيات التقنية، والمجلات المتخصصة، وتقارير اختبار المنتجات المنشورة في جهات حماية المستهلك. يعكس هذا البعد الرغبة في الحصول على بيانات موضوعية وتقييمات معيارية تفصيلية للمواصفات الفنية والمقارنات السعرية.

3. كثافة البحث عبر المصادر التجارية ونقاط البيع (Commercial / Retail Sources)

يتضمن هذا البعد الأنشطة المرتبطة بالتفاعل المباشر مع السوق، مثل عدد المتاجر التي تمت زيارتها، وفترة التحدث مع مندوبي المبيعات، وتفحص المنتجات المعروضة، وجمع الكتيبات الإعلانية والترويجية. يعبر هذا البعد عن الجهد السلوكي الميداني المبذول على أرض الواقع لتجربة المنتج ومعاينته الحية.

6. الإطار النظري

يتأصل مقياس جهد البحث الخارجي في رافدين نظريين أساسيين من روائع الأدبيات السلوكية والاقتصادية:

أولاً: نظرية انتشار الابتكارات (Diffusion of Innovations)

تستند الأداة إلى أطروحات إيفريت روجرز (Everett Rogers)، التي تصنف المستهلكين إلى فئات تبدأ بالمبتكرين والمتبنين الأوائل وتنتهي بالمتلكئين. افترض ديكرسون وجينتري أن الأفراد الذين يتبنون التقنيات الرائدة يمتلكون خصائص تواصلية ومعرفية مميزة؛ إذ ينخرطون في مستويات فائقة من البحث الخارجي لتقليل درجة التعقيد (Complexity) الملازمة للتكنولوجيا الجديدة ولاستجلاء ميزاتها النسبية مقارنة بالأساليب التقليدية.

ثانياً: اقتصاديات البحث ونظرية معالجة المعلومات الاستهلاكية

تستعير الأداة مقوماتها من نموذج التكلفة والعائد الذي أسسه جورج ستيغلر (George Stigler, 1961)، جنبًا إلى جنب مع نماذج معالجة المعلومات مثل نموذج بيتمان (Bettman, 1979). ووفق هذا التأطير، يستمر المستهلك في بذل جهد البحث الخارجي طالما كانت الفائدة المتوقعة (مثل تجنب شراء منتج رديء، أو الحصول على أفضل سعر وأداء) تفوق التكلفة الهامشية للبحث (التي تتضمن الوقت والجهد البدني والعبء الذهني).

7. الصدق

خضع المقياس لاختبارات دقيقة للتحقق من كفاءته السيكومترية وقدرته على القياس الصادق للمفاهيم المحددة، وتم إثبات ذلك عبر مؤشرات الصدق التالية:

صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم استنباط بنود المقياس من خلال استعراض موسع لأدبيات بحوث المستهلك السابقة حول سلوكيات شراء السلع المعمرة، وعُرضت على لجان تحكيم من خبراء التسويق وقياس السلوك للتحقق من شموليتها لجميع أشكال البحث المتاحة للمستهلكين في ذلك الوقت.

الصدق التمايزي والتقاربي (Convergent & Discriminant Validity)

أظهرت التحليلات ارتباطًا دالاً وموجبًا بين درجات مقياس جهد البحث الخارجي ومقاييس أخرى ذات صلة، مثل مستوى الاهتمام بالمنتج (Product Involvement)، ومستوى المعرفة التقنية السابقة. كما أظهر تمايزًا واضحًا عن سمات الشخصية العامة التي لا ترتبط مباشرة بسلوك الشراء الفعلي.

الصدق التنبؤي والمحكي (Criterion & Predictive Validity)

أثبتت دراسة ديكرسون وجينتري (1983) أن درجات مقياس جهد البحث الخارجي تنبأت بدقة بحالة التبني الفعلية لأجهزة الحاسوب المنزلي؛ حيث سجل المتبنون (Adopters) متوسطات درجات أعلى بدلالة إحصائية واضحة (p < 0.001) مقارنة بغير المتبنين، مما برهن على قدرة المقياس التمييزية القاطعة في مواقف اتخاذ القرار الواقعية.

8. الثبات

حظي المقياس بتقييمات ثبات متعددة عبر دراسات متنوعة ركزت على شراء السلع التكنولوجية والسلع الاستهلاكية المعمرة:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

حققت أبعاد المقياس معاملات اتساق داخلي ممتازة باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)، حيث تراوحت القيم في الدراسات الأساسية والتطبيقية اللاحقة بين 0.78 و 0.86 للأبعاد المنفردة، ووصلت إلى نحو 0.84 للمقياس الإجمالي المركب، وهي قيم تتجاوز الحدود الموصى بها في الأبحاث السيكومترية (0.70).

الثبات المركب واستقرار الدرجات

أكدت الدراسات التتبعية استقرار البنية التكوينية للمقياس عند استخدامه في مراحل زمنية متباينة أثناء دورة حياة المنتجات التكنولوجية، مما يدل على أن مقاييس الجهد الخارجي تتمتع بقدرة اعتمادية عالية تضمن عدم تأثرها بالتقلبات العشوائية في استجابات العينات.

9. التحليل العاملي

أُجريت تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتأكيدية (CFA) لتحديد البنية التحتية لبنود مقياس جهد البحث الخارجي:

بنية العوامل وتشبعات البنود

كشف التحليل العاملي باستخدام التدوير المتعامد (Varimax Rotation) عن وجود ثلاثة عوامل رئيسية تفسر مجتمعة ما يزيد عن 60% من التباين الكلي في استجابات المبحوثين:

  • العامل الأول (البحث في البيئة الميدانية والتجارية): وتشبعت عليه بنود عدد زيارات المتاجر، ووقت مناقشة مندوبي المبيعات بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.65 و 0.82.
  • العامل الثاني (البحث عبر الوسائط المطبوعة والمتخصصة): وتشبعت عليه فقرات قراءة مقالات الحواسيب، والكتالوجات التقنية، والمجلات المتخصصة بتشبعات زادت عن 0.70.
  • العامل الثالث (البحث الشبكي والشخصي): وتشبعت عليه فقرات استشارة الأصدقاء والزملاء من ذوي المعرفة السابقة بتشبعات تراوحت بين 0.58 و 0.75.

أكد التحليل العاملي التأكيدي لاحقًا جودة مطابقة النموذج متعدد الأبعاد للبيانات، مع مؤشرات ملاءمة مقبولة جداً (CFI > 0.92, RMSEA < 0.06).

10. أداة القياس

تتضمن الخصائص المنهجية والإجرائية للمقياس النقاط التالية:

  • نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) مخصص للاستخدام المسحي والبحثي.
  • تنسيق الاستجابة: يستخدم مزيجًا من مقاييس ليكرت المتعددة النقاط (مثل: من 1 = لا أوافق بشدة، إلى 5 أو 7 = أوافق بشدة) لقياس التقييم الذاتي لمدى الجهد، بجانب مقاييس عددية/فئوية لرصد الأفعال الواقعية (مثل: عدد المتاجر التي زارها المستهلك: «لا يوجد»، «1-2»، «3-4»، «5 أو أكثر»).
  • طريقة التصحيح والاحتساب: تُحسب الدرجات من خلال جمع درجات البنود بعد توحيد معياريتها (Standardized Scores) نظرًا لاختلاف وحدات القياس لبعض بنود التكرار الفعلي، أو عبر جمع متوسطات أبعاد ليكرت بصورة مستقلة للحصول على ملف جانبي (Profile) يوضح تفضيل مصادر البحث لكل مستهلك.
  • الفقرات المعكوسة: تشتمل بعض الصيغ على بنود سالبة ترصد ضعف الجهد الخارجي والاعتماد فقط على الحدس الشخصي لتفادي تحيز الإجابة الإذعانية (Acquiescence Bias).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس لأول مرة في سبتمبر عام 1983 ضمن المجلة المحكمة المرموقة Journal of Consumer Research (المجلد 10، العدد 2، الصفحات 225-235). وتخضع المقالة الأصلية ومحتوياتها لحقوق النشر التابعة لـ Oxford University Press / Journal of Consumer Research Inc.

شروط الاستخدام والرسوم: يُتاح استخدام المقياس والمفاهيم الواردة فيه للأغراض البحثية والأكاديمية غير الربحية بموجب مبادئ الاستخدام العادل للأبحاث العلمية، مع اشتراط الإشارة الببليوغرافية الدقيقة للدراسة الأصلية (Dickerson & Gentry, 1983). أما للاستخدامات التجارية الموسعة أو التطبيقات المهنية الربحية، فيلزم الحصول على إذن كتابي رسمي من جهة النشر صاحبة حقوق الطبع والتوزيع.

12. المراجع

  • Bettman, J. R. (1979). An Information Processing Theory of Consumer Choice. Addison-Wesley Publishing Company.
  • Dickerson, M. D., & Gentry, J. W. (1983). Characteristics of adopters and non-adopters of home computers. Journal of Consumer Research, 10(2), 225–235. https://doi.org/10.1086/208961
  • Rogers, E. M. (1983). Diffusion of Innovations (3rd ed.). The Free Press.
  • Stigler, G. J. (1961). The economics of information. Journal of Political Economy, 69(3), 213–225. https://doi.org/10.1086/258464
  • Midgley, D. F., & Dowling, G. R. (1978). Innovativeness: The concept and its measurement. Journal of Consumer Research, 4(4), 229–242. https://doi.org/10.1086/208701

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Please indicate the extent to which you engaged in external information search and consulted each of the following sources prior to your purchase decision.
Response Scale: Various multi-point response scales (typically scored on standardized levels of usage/frequency from low/none to high/extensive)
1

Friends or relatives: Number of friends or relatives consulted who owned or knew about home computers.
2

Retail salespeople: Amount of time spent discussing home computers with retail sales personnel.
3

Retail store visits: Number of different retail stores selling home computers visited.
4

Books and magazines: Extent of reading books, specialized magazines, or articles dealing with home computers.
5

Technical/commercial literature: Extent of reading pamphlets, brochures, and technical literature provided by computer manufacturers.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). جهد البحث الخارجي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/external-search-effort-scale/
looti, Mohammed. “جهد البحث الخارجي.” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/external-search-effort-scale/.
looti, Mohammed. “جهد البحث الخارجي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/external-search-effort-scale/.