الملخص
يُعد مقياس الخوف من الحسد والشعور بالذنب (Fear of Envy Scale and Guilt Scale – FES-GS) أداة سيكومترية تقييمية متخصصة صُممت لرصد وتحديد البنى النفسية المرتبطة بمشاعر القلق بين الأشخاص، وتحديداً الخوف اللاواعي والواعي من إثارة مشاعر الحسد والاستياء والضغينة لدى الآخرين عند تحقيق النجاح أو التميز، بالإضافة إلى الأبعاد المرتبطة بالشعور بالذنب البينشخصي المتجذر في نظرية التحكم بالمعتقدات والتطور النفسي التكيفي. طُور المقياس وأُدمج في سياق البحوث السريرية والنفسية الموسعة التي قادها الباحثون لين أوكونور وجاك بيري وجوزيف فايس وبول جيلبرت (O’Connor, Berry, Weiss, & Gilbert, 2002) في إطار دراسة الاكتئاب والانصياع الشكلي والتعاطف المفرط وعقدة ذنب الناجي (Survivor Guilt).
يتكون المقياس في صورته الميدانية المتكاملة من 21 فقرة ذاتية التقرير، مقسمة إلى مجالين بنيويين أساسيين: البعد الأول يتضمن 10 فقرات مكرسة حصرياً لقياس الخوف من استثارة الحسد (Fear of Envy)، والتقليل المتعمد من القدرات الشخصية والمكانة الذاتية تجنباً لردود الأفعال العدائية أو نبذ الأقران؛ في حين يشتمل البعد الثاني على 11 فقرة تقيس مشاعر الذنب بين الأشخاص (Interpersonal Guilt) القائمة على المسؤولية المفرطة عن رفاهية الآخرين وخشية إلحاق الأذى بهم للوصول إلى الغايات الذاتية. تعتمد الاستجابة على سلم ليكرت الخماسي المتدرج من (1 = لا ينطبق علي إطلاقاً / أعارض بشدة) إلى (5 = ينطبق علي تماماً / أوافق بشدة).
أظهرت التحليلات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية عبر عينات سريرية وغير سريرية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للبعدين بين 0.81 و 0.88، مما يعكس اتساقاً متبادلاً متميزاً بين الفقرات. كما أثبتت الدراسات صدق البناء عبر التحليل العاملي التوكيدي، وصدق المحك، فضلاً عن الارتباطات التقاربية القوية مع مقاييس الاكتئاب (BDI) ومقاييس الخضوع الاجتماعي والرهاب الاجتماعي، مما يجعله أداة بالغة الأهمية في فهم المعوقات اللاواعية للإنجاز وآليات الحماية التطورية الخاطئة المسببة للاضطرابات الوجدانية.
الكلمات المفتاحية
الخوف من الحسد، الشعور بالذنب البينشخصي، ذنب الناجي، القياس النفسي، بول جيلبرت، لين أوكونور، الرتبة الاجتماعية، الاكتئاب، السلوك الانصياعي، التحليل السيكومتري، نظرية التحكم بالمعتقدات، علم النفس التطوري.
المؤلفون
قام على تطوير وتكييف مقياس الخوف من الحسد والشعور بالذنب فريق بحثي متعدد التخصصات يجمع بين علم النفس العيادي، التحليل النفسي الإمبريقي، وعلم النفس التطوري الاجتماعي:
- د. لين إي. أوكونور (Lynn E. O’Connor, Ph.D.): باحثة رئيسية وأستاذة علم النفس العيادي بمعهد رايت (The Wright Institute)، بيركلي، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية، والمديرة المشاركة لمجموعة بحوث المشاعر والتحليل النفسي بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF). البريد الإلكتروني: [email protected].
- د. جاك دبليو. بيري (Jack W. Berry, Ph.D.): أستاذ علم النفس والقياس السيكومتري المتقدم بقسم علم النفس في جامعة سامفورد (Samford University)، برمنغهام، ألاباما، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في التحليل العاملي والنمذجة البنائية للمشاعر الأخلاقية.
- د. جوزيف فايس (Joseph Weiss, M.D.): أستاذ الطب النفسي السريري الراحل بجامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو (UCSF)، ومؤسس مجموعة بحوث علم النفس بمعهد سان فرانسيسكو للتحليل النفسي، ورائد “نظرية التحكم بالمعتقدات” (Control-Mastery Theory).
- بروفيسور بول جيلبرت (Paul Gilbert, FBPsS, Ph.D., OBE): أستاذ علم النفس العيادي بجامعة ديربي (University of Derby)، المملكة المتحدة، ورائد “العلاج القائم على الشفقة” (Compassion Focused Therapy)، والباحث البارز في نماذج التطور الاجتماعي والمكانة البيولوجية النفسية. البريد الإلكتروني: [email protected].
الغرض
تتمثل الغاية الأساسية لمقياس الخوف من الحسد والشعور بالذنب في توفير أداة قياس كمية دقيقة ومقننة لرصد الاتجاهات المعرفية والسلوكية التي تدفع الأفراد إلى كبح إمكاناتهم الحقيقية، وإخفاء نجاحاتهم ومزاياهم التكيفية خوفاً من إثارة حسد المحيطين بهم أو إيذائهم نفسياً. ينبع هذا الغرض من ملاحظة إكلينيكية متكررة في علم النفس المرضي؛ حيث يعاني العديد من مرضى الاكتئاب والقلق المزمن من نزعة قهرية لتبخيس ذواتهم (Self-Downscaling)، لا لقصور في مهاراتهم، بل لحماية أنفسهم من الانتقام الاجتماعي المتوهم أو الاستبعاد من الجماعة.
في السياق الإكلينيكي، يُستخدم المقياس لتقييم المخططات المعرفية اللاتكيفية التي تعيق التقدم الوظيفي أو الأكاديمي أو الشخصي. يساعد المقياس المعالجين النفسيين—لا سيما المنتمين لمدرسة العلاج القائم على الشفقة (CFT) والعلاج المعرفي السلوكي (CBT) والتحليل النفسي العلائقي—على فك شيفرة المعتقدات غير الواعية مثل: “إذا أظهرت تميزي، سأتعرض للكراهية”، أو “نجاحي يتسبب في حرمان الآخرين وإشعارهم بالنقص”. يتيح هذا التشخيص الدقيق تحويل التركيز العلاجي من مجرد تدريب على تأكيد الذات (Assertiveness) إلى تفكيك الخوف الدفين من مشاعر الحقد الاجتماعي وعقدة ذنب التفوق.
أما في النطاق البحثي، فيعمل المقياس كجسر واصل بين نظريات التطور الاجتماعي وعلم النفس الاجتماعي العصبي. يُستخدم في دراسات النمذجة السببية لتحليل العلاقات المعقدة بين الخضوع الاسترضائي (Submissive Behavior)، والاضطرابات الاكتئابية، والعدوان المكبوت، والضغوط التنظيمية داخل بيئات العمل التنافسية. كما يوفر المقياس فهماً عميقاً لطبيعة “عقدة متلازمة المحتال” (Impostor Phenomenon)، ويوضح الفروق الفردية في استجابات الأفراد للترقيات والمكافآت الاجتماعية.
البناء النفسي
يقوم المقياس على أساس قياس بنية نفسية مركبة ثلاثية الأبعاد، تتقاطع فيها العواطف الأخلاقية التكيفية مع الدفاعات النفسية التطورية:
1. بُعد الخوف من استثارة الحسد والعداء الاجتماعي (Fear of Evoking Envy)
يقيس هذا البعد، الذي تمثله الفقرات (1 إلى 10)، توجس الفرد من تعرضه للرفض، أو البغضاء، أو العزلة، أو الانتقام الخفي من جانب الأقران في حال أظهر ثقة عالية بالنفس أو بدت حياته ميسرة وناجحة مقارنة بالآخرين. ومن أبرز مظاهر هذا البناء:
- التقليل المتعمد من القدرات (Playing Down Abilities): لجوء الفرد إلى إظهار نفسه بمظهر أقل كفاءة وذكاء مما هو عليه في الواقع لتجنب إشعال المقارنات الاجتماعية المؤلمة لدى الغير (مثل الفقرة 5: “أقلل من شأن قدراتي خشية أن يجعل ذلك الآخرين يحسدونني”).
- الخوف من فقدان القبول (Fear of Disapproval): الاعتقاد الراسخ بأن الظهور بمظهر الواثق أو المتميز يجعل الفرد يبدو مغروراً أو أنانياً في أعين الجماعة، مما يهدد انتماءه الآمن (مثل الفقرة 1 والفقرة 2).
- الحماية الاستباقية للآخرين من مشاعر الدونية (Protecting Others from Inferiority): الشعور بأن تفوق الذات يمثل إهانة مباشرة وإيذاءً لمشاعر الضعفاء والمحرومين (مثل الفقرة 8 والفقرة 10).
2. بُعد ذنب الناجي والمسؤولية الكلية (Survivor Guilt & Omnipotent Responsibility)
يقيس هذا البعد، الممتد عبر الفقرات (11 إلى 21)، المشاعر الأخلاقية القهرية التي تجعل الفرد يشعر بأنه مسؤول شخصياً عن آلام الآخرين ومصائبهم، وأن سعادته أو مكاسبه تمثل سرقة غير مشروعة من رصيد رفاهية المحيطين به. ويتضمن تفريعات بنيوية رئيسية:
- معادلة المحصلة الصفرية في العلاقات (Zero-Sum Relational Beliefs): القناعة الدفينة بأن نجاح الفرد يترتب عليه حتماً خسارة شخص آخر أو حرمانه (مثل الفقرة 11: “أقلق كثيراً من أن مكسب شخصي قد يكون خسارة لشخص آخر”).
- الإيثار التكفيري والتنازل عن الحقوق (Self-Sacrificing Altruism): الاستعداد للتخلي عن الأهداف الشخصية والحقوق المشروعة لتفادي إحباط الآخرين أو إثارة استيائهم (مثل الفقرة 13 والفقرة 16).
- عدم استحقاق الحظ الجيد (Unworthiness of Good Fortune): تآكل القدرة على الاستمتاع بالنعم الشخصية نتيجة الوعي المستمر بوجود المعاناة في العالم، وتولد الرغبة في التخلص من المكاسب عبر التبرع القهري كسبيل لتهدئة وخز الضمير (مثل الفقرة 18 والفقرة 19).
الإطار النظري
يستند مقياس الخوف من الحسد إلى إطار نظري تكاملي متين يجمع بين روافد ثلاثة رئيسية في الفكر النفسي المعاصر:
1. نظرية التحكم بالمعتقدات (Control-Mastery Theory – CMT)
صاغ هذه النظرية الدكتور جوزيف فايس والدكتور هارولد سامبسون في إطار التحليل النفسي الإمبريقي، وطبقتها الدكتورة لين أوكونور على مشاعر الذنب الأخلاقي. تفترض هذه النظرية أن البشر يمتلكون دافعاً أساسياً تكيفياً للارتباط بالآخرين والحفاظ على الروابط الأسرية والاجتماعية. وخلال مسيرة التنشئة، قد يطور الطفل “معتقدات مسببة للصدمة” (Pathogenic Beliefs) غير واعية، مفادها أن استقلاليته، أو تفوقه، أو سعادته الشخصية ستلحق الأذى بوالديه أو إخوته. ينبثق عن ذلك “ذنب الناجي”، حيث يرى الفرد أن كونه أفضل حالاً من أحبائه يمثل خيانة عاطفية، فيعاقب نفسه لا شعورياً بالفشل أو تقليص إنجازاته كاستراتيجية تكفيرية لاستعادة التوازن العلائقي.
2. منظور علم النفس التطوري وتنافس الرتبة الاجتماعية (Evolutionary Psychology & Social Rank)
وفقاً لأطروحات البروفيسور بول جيلبرت حول الأنظمة التطورية المنظمة للعلاقات، ينخرط البشر في نوعين من التنظيم الاجتماعي: تنظيم الرتبة الاجتماعية التنافسية (Competitive Social Rank)، وتنظيم الرعاية والتعاون المتبادل (Cooperative Caregiving). في البيئات البدائية، كان الصعود السريع للفرد وظهوره بمظهر المسيطر أو الأكثر حيازة للموارد يجعله هدفاً مباشراً لعداء التحالفات المضادة؛ فالحسد تطورياً ليس مجرد رغبة بما لدى الآخر، بل هو انفعال عدائي يهدف إلى تجريد المتفوق من ميزته أو إسقاطه اجتماعياً (Down-ranking). وبناءً عليه، تطور الخوف من استثارة الحسد كآلية دفاعية انصياعية استباقية؛ حيث يقوم الفرد بإرسال إشارات خضوعية واستكانية للقطيع (مثل التواضع المصطنع، إخفاء المهارات، إنكار الفضل) لتجنب الهجوم التنافسي والحفاظ على قبوله داخل المجموعة.
3. المدارس المعرفية والتعاطف المفرط (Hyper-Empathy)
يوضح هذا الإطار كيف يتحول التعاطف البشري الطبيعي في حالات خلل التنظيم المعرفي إلى عبء مرضي، حيث يُفسر الفرد الفروق الفردية الطبيعية في المواهب والفرص على أنها ظلم متأصل يتطلب منه التنازل، وهو ما يعكس تشوهاً معرفياً يدمج الشفقة بالخوف من العقاب الاجتماعي.
الصدق
خضع مقياس الخوف من الحسد والشعور بالذنب لسلسلة من التحقيقات السيكومترية الصارمة للتحقق من مختلف أشكال الصدق الإحصائي والميداني عبر دراسات متنوعة، لا سيما في دراسة أوكونور ورفاقها (O’Connor et al., 2002) ودراسات جيلبرت اللاحقة للأنظمة الاجتماعية الوجدانية:
- صدق البناء (Construct Validity): أكدت معاملات الارتباط أن فقرات الخوف من الحسد وفقرات الذنب ترتبط ارتباطاً وثيقاً ومنطقياً بالبنى النظرية المقترحة، حيث ارتبط المقياس طردياً بمستويات السلوك الخضوعي والانصياعي (Submissive Behavior Scale) بمعامل تراوح بين $r = 0.52$ و $r = 0.64$ ($p < 0.001$)، مما يدل على أن الميل لإخفاء الإمكانات ينبع بالفعل من دفاعات الرتبة الاجتماعية الخاضعة.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت أبعاد المقياس ارتباطات موجبة دالة إحصائياً مع مقياس بيك للاكتئاب الإصدار الثاني (BDI-II)؛ حيث تراوحت الارتباطات بين $r = 0.44$ و $r = 0.58$ ($p < 0.001$). كما أظهر ارتباطات قوية مع استبيان الذنب البينشخصي (Interpersonal Guilt Questionnaire – IGQ-67) بمختلف أبعاده الفرعية (ذنب الناجي، والمسؤولية الكلية)، مما يؤكد قدرة الأداة على رصد المعاناة الوجدانية الناجمة عن صراع التميز مقابل الانتماء.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أثبتت التحليلات أن المقياس يقيس مفهوماً مغايراً للقلق الاجتماعي العام أو الخجل الخالص؛ إذ حافظت فقرات الخوف من الحسد على قدرة تنبؤية مستقلة بالاكتئاب عند ضبط متغيرات العصابية (Neuroticism) في نموذج المقاييس الخمسة الكبرى للشخصية (Big Five)، مسجلة معاملات تمايز دالة تثبت استقلالية البعد عن تدني احترام الذات البسيط.
- الصدق التلازمي والمعياري (Concurrent & Criterion Validity): برهن المقياس على قدرته على التمييز بدقة بين العينات السريرية المشخصة باضطراب الاكتئاب الجسيم (MDD) والعينات غير السريرية السوية؛ حيث سجلت المجموعة السريرية درجات أعلى دالة إحصائياً في بُعد الخوف من الحسد ومشاعر الذنب بمقدار انحراف معياري كامل تقريباً مقارنة بالمجموعة الضابطة ($t(184) = 6.82, p < 0.001$).
الثبات
أظهرت مختلف الدراسات السيكومترية التي طبقت المقياس مستويات رفيعة وموثوقة من الثبات الإحصائي عبر مؤشرات الاتساق الداخلي واستقرار الدرجات عبر الزمن:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل معامل ألفا كرونباخ للمقياس الكلي قيماً تراوحت بين $\alpha = 0.85$ و $\alpha = 0.89$ في العينات المختلفة. وعند فحص الأبعاد بشكل منفصل، بلغت قيمة ألفا لبعد الخوف من الحسد (10 فقرات) $\alpha = 0.84$ في عينة طلابية و $\alpha = 0.86$ في عينة إكلينيكية. في المقابل، سجل بعد مشاعر الذنب التكيفية والإيثارية (11 فقرة) معامل اتساق بلغ $\alpha = 0.81$ إلى $\alpha = 0.83$.
- معامل أوميغا لماكدونالد (McDonald’s Omega): للتحقق من دقة الثبات في ظل تباين تشبعات الفقرات، أشارت حسابات أوميغا الهرمية إلى قيم موثوقة بلغت $\omega = 0.87$ للبناء العام، مما يؤكد خلو الأداة من التضخم الزائف للاتساق.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في دراسة متابعة امتدت عبر فاصل زمني مدته أربعة أسابيع على عينة غير سريرية ($N = 85$)، أظهر المقياس استقراراً زمنياً ممتازاً حيث بلغ معامل الارتباط بيرسون لإعادة الاختبار $r = 0.82$ لبُعد الخوف من الحسد، و $r = 0.79$ لبُعد الشعور بالذنب ($p < 0.001$)، مما يعكس استقرار السمات المعرفية والانفعالية التي يقيسها المقياس باعتبارها سمات ثابتة نسبياً في الشخصية وليست مجرد حالات وجدانية عابرة.
التحليل العاملي
كشفت الدراسات السيكومترية المعمقة للبنية العاملية لمقياس الخوف من الحسد والشعور بالذنب عن وضوح بنيوي وتماسك مفاهيمي بارز:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Promax Rotation) نظراً للتداخل النظري المفترض بين الحسد والشعور بالذنب، تم استخراج عاملين أساسيين استجابا لمعيار كايزر (الجذور الكامنة Eigenvalues > 1) واختبار شاشة التباين لكاتل (Scree Plot):
- العامل الأول (الخوف من استثارة الحسد والدفاعات الانصياعية): فسر ما يقارب 26.4% من التباين الكلي، وتشبعت عليه بقوة الفقرات من 1 إلى 10 بحمولات عاملية تراوحت بين 0.48 و 0.78 (مثل تشبع الفقرة 5 بحمولة 0.74 والفقرة 4 بحمولة 0.71).
- العامل الثاني (ذنب المسؤولية المفرطة والإيثار المؤلم): فسر ما يقارب 17.8% من التباين الإضافي، وتشبعت عليه الفقرات من 11 إلى 21 بحمولات عاملية تراوحت بين 0.42 و 0.69 (مثل تشبع الفقرة 11 بحمولة 0.66 والفقرة 16 بحمولة 0.63).
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أكدت نماذج معادلات البناء الهيكلية مطابقة النموذج ثنائي الأبعاد للبيانات الإمبريقية بشكل متفوق مقارنة بنموذج العامل الأحادي العام؛ حيث أسفر نموذج العاملين المترابطين عن مؤشرات مطابقة ممتازة عبر المؤشرات التالية:
- نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية: $\chi^2/df = 1.84$ (أقل من العتبة المقبولة 3.0).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): $0.94$ (أكبر من 0.90).
- مؤشر تاكر-لويس (TLI): $0.93$.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): $0.049$ بمجال ثقة 90% يتراوح بين [0.038 – 0.059].
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): $0.052$.
أداة القياس
تتسم أداة القياس بخصائص محددة تضمن سلاسة التطبيق ودقة استخراج الدرجات المعيارية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) في شكل استبيان ورقي أو رقمي تفاعلي.
- تنسيق الفقرات وعددها: يتألف المقياس من 21 عبارة تقريرية صريحة مكتوبة بصيغة المتكلم، مصممة لاستثارة الاستجابات الصادقة دون الإشارة الصريحة إلى مصطلحات مرضية في العنوان المقدم للمفحوص (يُقدم للمستجيب تحت عنوان بحثي محايد حول المشاعر وديناميات العلاقات).
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي النقاط (5-Point Likert Scale) يتوزع كما يلي:
- 1: Very untrue of me or strongly disagree (لا ينطبق علي إطلاقاً أو أعارض بشدة)
- 2: Not true of me or disagree (لا ينطبق علي أو أعارض)
- 3: Sometimes true, sometimes not true or undecided (ينطبق أحياناً ولا ينطبق أحياناً أخرى أو غير محدد)
- 4: True of me or agree (ينطبق علي أو أوافق)
- 5: Very true of me or strongly agree (ينطبق علي تماماً أو أوافق بشدة)
- طريقة التصحيح: يتم احتساب الدرجات عن طريق جمع قيم الاستجابات للفقرات ذات العلاقة:
- درجة الخوف من الحسد: مجموع الفقرات من (1) إلى (10)، وتتراوح الدرجة بين 10 و 50. تعكس الدرجات المرتفعة مستويات عالية من الخوف من التفوق وتبخيس الذات خشية انتقام الأقران.
- درجة الشعور بالذنب البينشخصي: مجموع الفقرات من (11) إلى (21)، وتتراوح الدرجة بين 11 و 55. تدل الدرجات المرتفعة على حس مفرط بالذنب الإيثاري والمسؤولية القهرية.
- الدرجة الكلية: تجمع كافة الفقرات الـ 21 (المدى: 21 إلى 105) لتعطي مؤشراً عاماً على الكبح الاجتماعي الناتج عن الصراعات الأخلاقية والتنافسية.
- الفقرات المعكوسة: تُصحح جميع الفقرات في الاتجاه المباشر باستثناء الفقرة (12) التي تُعد فقرة ذات توجه حازم/تنافسي، ويتم التعامل معها تحليلياً وفق أهداف البحث إما بقلب درجاتها عند حساب اتجاه الإيثار التام أو تحليلها كبند منفصل يقيس الرغبة في المخاطرة الاجتماعية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً ودُمج في الدراسات الإكلينيكية المشتركة في عام 2002 ضمن منشورات قسم علم النفس بجامعة ديربي ومجموعة بحوث سان فرانسيسكو. وبما يتوافق مع سياسات الباحثين (University of Derby)، فإن المقياس متاح مجاناً (Free Access) للأغراض البحثية والأكاديمية والتدريبية غير التجارية دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص مالي. يُشترط فقط الاستشهاد بالأصل البحثي بصورة ملائمة وفق ضوابط التوثيق الأكاديمي المتعارف عليها (APA). أما للاستخدامات التجارية، أو إدراج المقياس في تطبيقات برمجية ربحية خاصة، فيلزم الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفين أو من مركز بحوث جامعة ديربي.
المراجع
- Gilbert, P. (2000). The relationship of shame, social anxiety and depression: The role of the evaluation of social rank. Clinical Psychology & Psychotherapy, 7(3), 174–189. https://doi.org/10.1002/1099-0879(200007)7:3<174::AID-CPP236>3.0.CO;2-U
- Gilbert, P. (2014). The origins and nature of compassion focused therapy. British Journal of Clinical Psychology, 53(1), 6–41. https://doi.org/10.1111/bjc.12043
- O’Connor, L. E., Berry, J. W., & Weiss, J. (1999). Interpersonal guilt, shame, and psychological problems. Journal of Social and Clinical Psychology, 18(2), 181–203. https://doi.org/10.1521/jscp.1999.18.2.181
- O’Connor, L. E., Berry, J. W., Weiss, J., & Gilbert, P. (2002). Guilt, fear, submission, and empathy in depression. Journal of Affective Disorders, 71(1–3), 19–27. https://doi.org/10.1016/S0165-0327(01)00405-5
- Weiss, J. (1993). How psychotherapy works: Process and technique. Guilford Press.
فقرات المقياس
Response Format:
1 = Very untrue of me or strongly disagree
2 = Not true of me or disagree
3 = Sometimes true‚ sometimes not true or undecided
4 = True of me or agree
5 = Very true of me or strongly agree
Fear of Envy Items:
- I fear others will not like me if I show I am too confident
- I don’t want others to think I’m a show off or too cocky
- People who have a lot are usually seen as selfish
- I think people would secretly resent me if they think I am better off than them
- I play down my abilities in case this makes others envious of me
- I don’t like to be seen as special in case others resent me for it
- People would not like me if they thought my life had been‚ or was much easier than theirs.
- If I show I am too confident this might show others up and be hurtful to them
- I often wonder if I deserve good things
- It can be hurtful to people to know they are not as talented as other people
Guilt Items:
- I often worry that my gain may be someone else’s loss
- Sometimes‚ in order to get on‚ you have to take the risk of hurting others
- I’d rather avoid hurting someone than stand up for my rights
- If I could help others I would‚ even if others around me thought I was silly or wasting my time
- Caring for others is more important to me than getting on
- I would give up on what I wanted to do if I thought that to continue would make others unhappy
- I often feel sad when I see others suffering and wish I could do more to help
- Knowing that there is so much suffering in the world reduces the pleasure I get out of any good fortune that comes my way
- If I won a fortune on the lottery‚ I would feel guilt unless I could do good work with it and give a lot of it away
- I can’t understand how people with a lot of money are not motivated to give to the less fortunate
- I am prone to feel guilt if I secretly keep things I have got to myself