1. الملخص / Abstract
يُعد مؤشر الوظيفة الجنسية للمرأة (Female Sexual Function Index – FSFI) أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة عالمياً وأكثرها استخداماً في تقييم الاستجابة والوظيفة الجنسية لدى الإناث. طُوِّر المقياس عام 2000 بواسطة فريق بحثي متخصص بقيادة رايموند روزن (Raymond Rosen) وزملائه، استجابةً للحاجة الإكلينيكية والبحثية الملحة لأداة قياس تقرير ذاتي متعددة الأبعاد تتسم بالإيجاز والدقة الرصينة، وقادرة على تقييم محاور الوظيفة الجنسية وفق معايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-IV و DSM-5 لاحقاً).
يتألف المقياس من 19 فقرة مصممة لتغطية فترة زمنية محددة هي الأسابيع الأربعة السابقة للتطبيق. تتوزع هذه الفقرات على ستة أبعاد أساسية تمثل المكونات الفسيولوجية والنفسية للاستجابة الجنسية الأنثوية: الرغبة الجنسية (Desire)، والاستثارة الجنسية (Arousal)، والتزليق المهبلي (Lubrication)، والنشوة الجنسية (Orgasm)، والرضا الجنسي (Satisfaction)، والألم الجنسي (Pain). وتعتمد الاستجابة على مقياس مدرج من نوع ليكرت يتراوح بين 0 إلى 5 (أو 1 إلى 5 في بعض الفقرات)، حيث تشير الدرجة صفر إلى عدم ممارسة أي نشاط جنسي خلال فترة القياس.
يتميز المقياس بنظام ترجيح فريد (Factor Weights) لكل بُعد يضمن مساهمة متوازنة في الدرجة الكلية التي تتراوح بين 2.0 إلى 36.0 نقطة، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى أداء جنسي أمثل وانخفاض في مستويات الألم والاضطراب. وقد حددت الدراسات الإكلينيكية المعيارية نقطة قطع تشخيصية فاصلة قدرها 26.55 لتمييز النساء المعرضات لخطر الإصابة بالخلل الوظيفي الجنسي. أظهر المقياس خصائص سيكومترية استثنائية عبر ثقافات وسياقات طبية ونفسية متعددة؛ إذ تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) حاجز 0.82 لجميع الأبعاد الفرعية و0.95 للمقياس الكلي، مع ثبات إعادة تطبيق مرتفع (r = 0.79 – 0.86)، وصدق تمايزي فائق في عزل العينات الإكلينيكية عن الضابطة، مما جعله المعيار الذهبي (Gold Standard) في التجارب السريرية والأبحاث الوبائية في مجال الطب الجنسي والطب النفسي الإكلينيكي.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مؤشر الوظيفة الجنسية للمرأة، FSFI، الصحة الجنسية للإناث، الرغبة الجنسية، الاستثارة، التزليق المهبلي، النشوة الجنسية، الرضا الجنسي، عسر الجماع، القياس السيكومتري، الاضطرابات الجنسية، التحليل العاملي، أدوات التقرير الذاتي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس عبر تعاون بحثي متعدد المراكز من قبل نخبة من رواد طب الاتصال والطب النفسي والقياس النفسي، وهم:
- د. رايموند سي. روزن (Raymond C. Rosen, Ph.D.): أستاذ الطب النفسي وطب المجتمع، معهد نيوانغلاند للأبحاث (New England Research Institutes)، ومركز روبرت وود جونسون الطبي، جامعة روتجرز، نيو جيرسي، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في علم النفس السريري والفيزيولوجيا النفسية الجنسية.
- د. كاثي براون (Cathy Brown, M.S.): باحثة إحصائية وإكلينيكية في مجال الصحة الإنجابية والسلوكية، روتجرز، الولايات المتحدة الأمريكية.
- د. جوليا هايمان (Julia Heiman, Ph.D.): أستاذة علم النفس ومديرة معهد كينسي للأبحاث في الجنس والنوع الاجتماعي والتكاثر (Kinsey Institute)، جامعة إنديانا، الولايات المتحدة الأمريكية.
- د. ساندرا ليبلوم (Sandra Leiblum, Ph.D.): أستاذة الطب النفسي ومديرة مركز الصحة الجنسية والإنجابية في كلية روبرت وود جونسون الطبية، روتجرز. رائدة بارزة في اضطرابات النشوة والرغبة الجنسية عند النساء.
- د. سيندي ميستون (Cindy Meston, Ph.D.): أستاذة علم النفس الإكلينيكي ومديرة مختبر الفيزيولوجيا النفسية الجنسية بجامعة تكساس في أوستن، الولايات المتحدة الأمريكية.
- د. رضوان شبيغ (Ridwan Shabsigh, M.D.): أستاذ المسالك البولية في كلية الأطباء والجراحين، جامعة كولومبيا، نيويورك، خبير الطب الجنسي السريري.
- د. ديبورا فيرجسون (Deborah Ferguson, M.Sc.): أخصائية أبحاث وتطوير المقاييس الإكلينيكية، نيو جيرسي.
- د. رالف دي أغوستينو (Ralph D’Agostino, Ph.D.): أستاذ الرياضيات والإحصاء والإحصاء الحيوي بجامعة بوسطن، ومحرر إحصائي رائد في المجلات الطبية الدولية.
4. الغرض / Purpose
يهدف مؤشر الوظيفة الجنسية للمرأة (FSFI) إلى توفير تقييم كمي دقيق وشامل، وفي الوقت ذاته موجز ومجدٍ إكلينيكياً، للمظاهر السلوكية والفسيولوجية والوجدانية للاستجابة الجنسية لدى النساء البالغات. نشأت الحاجة إلى صياغة هذا المقياس في أواخر تسعينيات القرن الماضي نتيجة الفجوة المنهجية الكبيرة في مجال الطب الجنسي، حيث كانت المقاييس المتاحة آنذاك إما مطولة ومعقدة تفتقر إلى الكفاءة السريرية، أو تركز حصراً على الجوانب السلوكية والنشاط الجسدي متجاهلة الأبعاد النفسية والذاتية مثل الرضا والشغف والألم، أو تفتقر إلى التحقق الإحصائي الصارم وفق معايير القياس النفسي الحديثة.
يخدم المقياس عدة أغراض إكلينيكية وبحثية مركزية، من بينها:
- التشخيص الإكلينيكي والفرز الأولي: مساعدة الأطباء النفسيين وأطباء النساء والتوليد والمتخصصين في العلاج الجنسي (Sex Therapists) على تقييم الشكاوى الجنسية وتصنيفها، مثل اضطراب الرغبة الجنسية ناقصة النشاط (HSDD)، واضطراب الاستثارة الجنسية الأنثوية (FSAD)، واضطراب النشوة (FOD)، واضطراب الألم الحوضي التناسلي/الإيلاج (Genito-Pelvic Pain/Penetration Disorder).
- تقييم فعالية التدخلات العلاجية: استخدام المقياس كأداة معيارية أولية (Primary Endpoint) في التجارب السريرية الدوائية والعلاجية العشوائية المضبوطة (RCTs)، لاختبار فعالية الأدوية الهرمونية، ومضادات الاكتئاب، والعلاجات الموضعية، والتدخلات النفسية السلوكية والمعرفية المعنية بتحسين الوظيفة الجنسية.
- الأبحاث الوبائية والصحة النفسية العامة: تقدير معدلات انتشار الخلل الوظيفي الجنسي بين فئات النساء المختلفة عبر مراحل الحياة، مثل فترات ما بعد الولادة، ومرحلة سن الأمل (Menopause)، والمريضات بأمراض مزمنة كداء السكري، والتصلب اللويحي، والأمراض السرطانية (خاصة سرطان الثدي وعنق الرحم).
- المراقبة الطولية للمسار العلاجي: تمكين المعالج من قياس التغير في درجات الأبعاد المختلفة بدقة مع مرور الوقت استجابةً للبرامج العلاجية والدوائية.
5. البناء النفسي / Construct
يقيس المقياس مفهوماً نفسياً وفسيولوجياً مركباً ومتعدد الأبعاد هو «الوظيفة الجنسية للإناث» (Female Sexual Functioning). انطلاقاً من التعريفات الإكلينيكية المعترف بها لدى الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA) ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، ينقسم البناء النفسي في المقياس إلى ستة مجالات مترابطة وظيفياً ومتميزة عاملياً:
1. الرغبة الجنسية (Sexual Desire)
يقيس هذا البُعد (الفقرتان 1 و2) الدافعية الذاتية والاهتمام الجنسي والشغف البيولوجي والنفسي، بما يتضمن تكرار الشعور بالرغبة الجنسية، ومستوى أو شدة هذه الرغبة خلال الأسابيع الأربعة الماضية. يعكس هذا البناء الحالة الوجدانية والدافعية الاستباقية للنشاط الجنسي والتخيلات الجنسية.
2. الاستثارة الجنسية (Sexual Arousal)
يشمل هذا البُعد (الفقرات 3 و4 و5 و6) المظاهر الذاتية والجسدية للشعور بالإثارة الجنسية أثناء النشاط أو المداعبة؛ بما في ذلك تكرار حدوث الاستثارة، وشدتها أو درجتها، ومستوى الثقة بالقدرة على الوصول إلى الإثارة الجنسية، ومدى الرضا عن استمرارية هذه الإثارة خلال اللقاء الحميم.
3. التزليق المهبلي (Lubrication)
يغطي هذا البُعد (الفقرات 7 و8 و9 و10) المظهر الفسيولوجي الوعائي المباشر للاستثارة، والمتمثل في إفراز السوائل المهبلية أثناء الممارسة. يُقاس البعد من حيث: تكرار حدوث الترطيب، وصعوبة الحصول عليه، والقدرة على الحفاظ على استمراريته حتى انتهاء النشاط، وصعوبة المحافظة على هذا الترطيب. يُعد هذا البعد حساساً جداً للتغيرات الهرمونية ومستويات الإستروجين.
4. النشوة الجنسية / الأورجازم (Orgasm)
يقيس هذا البُعد (الفقرات 11 و12 و13) قمة دورة الاستجابة الجنسية من خلال تقييم: تكرار بلوغ النشوة عند وجود تحفيز جنسي كافٍ، ومدى صعوبة أو تعذر الوصول إليها، ومستوى الرضا الذاتي عن القدرة على بلوغ الذروة الجنسية.
5. الرضا الجنسي (Sexual Satisfaction)
يتناول هذا البُعد (الفقرات 14 و15 و16) التقييم الإدراكي والعاطفي الشامل للتجربة الجنسية؛ ويشمل الرضا عن مقدار التقارب العاطفي الحميم مع الشريك أثناء الممارسة، والرضا العام عن العلاقة الجنسية المشتركة، والرضا العام عن الحياة الجنسية ككل في حياة المرأة.
6. الألم الجنسي (Sexual Pain)
يُعنى هذا البُعد (الفقرات 17 و18 و19) برصد الانزعاج الجسدي وعسر الجماع (Dyspareunia) والتشنج المهبلي (Vaginismus)؛ ويحدد تكرار الشعور بالألم أو الانزعاج أثناء الإيلاج المهبلي، وتكرار حدوثه بعد الانتهاء من الإيلاج، وشدة أو درجة ذلك الألم. يتيح نظام التصحيح في المقياس تحويل درجات هذا البعد بحيث تعني الدرجة الأعلى ألماً أقل (أي أداءً وظيفياً أفضل خلوّاً من الأعراض المرضية).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند بناء مقياس FSFI إلى تطور النظريات السيكولوجية والفسيولوجية للاستجابة الجنسية على مدار أكثر من نصف قرن. تاريخياً، اعتمد المفهوم الطبي على نموذج الاستجابة الخطية رباعي المراحل الذي صاغه ماسترز وجونسون (Masters & Johnson, 1966)، والذي شمل: الإثارة (Excitement)، والهضبة (Plateau)، والنشوة (Orgasm)، والارتخاء (Resolution). ثم جاء نموذج هيلين سينجر كابلان (Helen Singer Kaplan, 1979) الثلاثي الذي أضاف مرحلة «الرغبة الجنسية» كمنطلق محفز يسبق الإثارة الفسيولوجية، ليشكل الأساس التصنيفي للدليل التشخيصي للاضطرابات النفسية في طبعاته الثالثة والرابعة.
ومع ذلك، أدرك مؤلفو المقياس (روزن وزملاؤه) وجود قصور في النماذج الذكورية الخطية البحتة عند تطبيقها على المرأة. ففي مطلع الألفية، قدمت الدكتورة روزماري باسون (Rosemary Basson, 2000) النموذج الدائري غير الخطي للاستجابة الجنسية الأنثوية (Circular Biopsychosocial Model)، الذي يؤكد أن دافع المرأة الجنسي غالباً ما ينبع من الرغبة في الحميمية والتقارب العاطفي، وليس مجرد الاستجابة لحافز بيولوجي غريزي بحت، وأن الاستثارة الذاتية قد تسبق الرغبة الواعية.
لذا، صُمم مؤشر FSFI ببراعة ليوفق بين المكونات الفسيولوجية التقليدية (الاستثارة، التزليق، النشوة، الألم) التي اعتمدها تصنيف DSM-IV، وبين الأبعاد النفسية والعلائقية التي يبرزها النموذج النفسي الاجتماعي (الرضا، الحميمية، الثقة). يعكس هذا التوليف النظري النظرة المعاصرة للجنسانية الأنثوية بوصفها نتاج تفاعل معقد بين العوامل الهرمونية والعصبية، والحالة المزاجية، والتواصل بين الشريكين، والخبرات السابقة.
7. الصدق / Validity
خضع مؤشر FSFI لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من دلالات صدقه، وجاءت النتائج لتدعم بقوة استخدامه السريري والبحثي عبر دراسات متعددة المراكز:
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أظهرت دراسة التطوير الأساسية التي أجراها روزن وزملاؤه (Rosen et al., 2000) قدرة إحصائية فائقة للمقياس في التمييز بين عينة من النساء غير المصابات بأي اعتلال جنسي (ن = 131) وعينة من النساء المشخصات إكلينيكياً باضطراب الاستثارة الجنسية (FSAD) (ن = 128)؛ حيث حققت العينة الضابطة درجات أعلى دالة إحصائياً (p < 0.001) في جميع الأبعاد الستة والدرجة الكلية مقارنة بالمريضات. كما أكدت دراسات لاحقة (Wiegel et al., 2005) صدق التمايز في عزل اضطرابات الرغبة ونقص النشوة وآلام الجماع.
- الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity): ارتبطت درجات أبعاد المقياس ارتباطاً وثيقاً ودالاً بمقاييس معتمدة أخرى؛ مثل مقياس التوافق الزواجي للوك ووالاس (Locke-Wallace Marital Adjustment Test)، ومقياس كرب الضيق الجنسي عند الإناث (Female Sexual Distress Scale – FSDS). أظهرت النتائج أن انخفاض درجات FSFI يتزامن طردياً مع ارتفاع معدلات الضيق النفسي المرتبط بالجنس والاكتئاب.
- صدق المحك ونقطة القطع التشخيصية (ROC Curve Analysis): في الدراسة المعيارية الحاكمة التي قادها ويجل وزملاؤه (Wiegel et al., 2005) على 568 امرأة، كشف تحليل منحنى خصائص التشغيل للمستقبل (ROC) عن مساحة تحت المنحنى (AUC) ممتازة بلغت 0.95. وأسفر التحليل عن تحديد نقطة القطع المثلى (Optimal Cutoff Score) البالغة 26.55؛ محققة حساسية تشخيصية (Sensitivity) بلغت 87.8% ونوعية (Specificity) بلغت 86.8% في التنبؤ بالنساء المصابات بالخلل الوظيفي الجنسي.
- الصدق الثقافي والعابر للغات: تمت ترجمة المقياس ومواءمته سيكومترياً إلى أكثر من 30 لغة عالمية، ومنها الترجمة العربية المعتمدة في عدة بلدان (مثل دراسات في مصر والسعودية ولبنان)، وأظهرت النسخ المترجمة تطابقاً بنيوياً عالياً مع النسخة الأصلية مع الحفاظ على خصائص صدق البناء والمحتوى.
8. الثبات / Reliability
تم إثبات ثبات مؤشر FSFI بمستويات إحصائية تتجاوز بكثير المعايير القياسية المقبولة في القياس النفسي:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجلت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) قيماً مرتفعة للغاية في عينة التطوير الأصلية وفي الدراسات التكرارية عبر العالم. تراوحت المعاملات للأبعاد الفرعية في العينة العامة كالتالي:
- الرغبة الجنسية: α = 0.89 إلى 0.92
- الاستثارة الجنسية: α = 0.95
- التزليق المهبلي: α = 0.96
- النشوة الجنسية: α = 0.94
- الرضا الجنسي: α = 0.89 إلى 0.91
- الألم الجنسي: α = 0.94
- الدرجة الكلية للمقياس: تجاوزت α = 0.97
تشير هذه القيم إلى تجانس فائق بين فقرات كل بُعد وخلوها من التناقض الداخلي.
- ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): تم قياس استقرار الدرجات عبر الزمن بإعادة تطبيق المقياس على عينات إكلينيكية وضابطة بفاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع في بيئة خالية من التدخلات العلاجية. تراوحت معاملات الارتباط لبيرسون (Pearson r) للأبعاد الفرعية بين 0.79 و 0.86، وسجلت الدرجة الكلية ثباتاً بلغ 0.88، مما يثبت الاستقرار الزمني العالي للأداة عند ثبات الحالة السريرية للمشاركات.
- الخطأ المعياري للقياس (SEM): أظهرت تحليلات القياس انخفاض الخطأ المعياري للقياس، مما يجعل المقياس قادراً على اكتشاف التغير الحقيقي الأدنى ذي الدلالة الإكلينيكية (Minimal Clinically Important Difference – MCID) في الاستجابة للعلاج.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أكدت إجراءات التحليل الإحصائي للبيانات بنيوية المقياس الرصينة وفق الخطوات التالية:
- التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA): في دراسة روزن الأصلية (Rosen et al., 2000)، أُجري تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) والمائل (Promax). أسفرت النتائج عن استخلاص 6 عوامل واضحة المعالم ذات جذور كامنة (Eigenvalues) أكبر من 1.0، فسرت مجتمعة ما يزيد عن 75% إلى 82% من التباين الكلي. تشبعت كل فقرة من الفقرات الـ 19 على العامل النظري المخصص لها بدرجة تشبع عالية (Factor Loadings > 0.65)، دون وجود تشبعات متقاطعة مربكة (Cross-loadings) مع أبعاد أخرى.
- التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA): طبقت دراسات ويجل وزملائه (Wiegel et al., 2005) ودراسات سيكومترية مستقلة في جامعات أوروبية وآسيوية النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) لاختبار مدى مطابقة النموذج سداسي الأبعاد للبيانات مقارنة بنماذج بديلة (مثل نموذج العامل الأحادي العام، أو النموذج خماسي الأبعاد الذي يدمج الاستثارة والتزليق). أظهر النموذج سداسي الأبعاد تفوقاً كاسحاً في مؤشرات جودة المطابقة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.95
- مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.94
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) < 0.05 (بفاصل ثقة 90%: 0.038 – 0.055)
- مؤشر الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي القياسية (SRMR) < 0.04
أثبتت هذه النتائج بقوة الاستقلال النسبي للأبعاد الستة مع وجود ترابط وظيفي يجعل دمجها في درجة كلية واحدة إجراءً مبرراً إحصائياً ومفيداً سريرياً.
10. أداة القياس / Instrument
تتمتع أداة القياس بخصائص تصميمية وتقنية محددة تجعل تطبيقها وتصحيحها في غاية السلاسة والدقة:
- نوع الاختبار والتنسيق: استبيان تقرير ذاتي موجز (Self-report inventory)، يُطبق ورقياً أو رقمياً عبر الحاسوب أو الأجهزة الذكية.
- الفترة المرجعية (Recall Period): يُطلب من المجيبة تقييم نشاطها ومشاهرها خلال الأسابيع الأربعة السابقة لتاريخ الإجابة.
- عدد الفقرات: 19 فقرة مصاغة بأسلوب مباشر ولغة واضحة ومحددة وسرية.
- مقياس الاستجابة (Response Scale): يُستخدم مقياس متدرج خماسي أو سداسي النقاط حسب طبيعة الفقرة:
- الفقرات (1، 2) المعنية بالرغبة الجنسية: تتراوح خياراتها من 1 إلى 5 (حيث 1 = نادراً جداً أو أبداً / منخفض جداً، و 5 = دائماً تقريباً أو دائماً / مرتفع جداً).
- الفقرات (15، 16) المعنية بالرضا العام: تتراوح خياراتها من 1 إلى 5 (1 = غير راضية تماماً، و 5 = راضية تماماً).
- الفقرات (3 إلى 14) والفقرات (17 إلى 19): تتراوح خياراتها من 0 إلى 5، حيث يُمنح الرمز (0) للدلالة على: «لم أمارس أي نشاط جنسي خلال الأسابيع الأربعة الماضية» (No sexual activity) أو «لم أحاول الجماع المهبلي» (Did not attempt intercourse)، مما يتيح التمييز بين غياب النشاط ووجود العجز الفسيولوجي.
- الأبعاد، وأوزان الترجيح، وطريقة التصحيح (Scoring Rules):
تُحسب درجات كل بُعد بجمع درجات فقراته، ثم ضرب المجموع الخام في «معامل الترجيح العاملي» المخصص للبُعد، لتوحيد مدى درجات جميع الأبعاد ليصبح الحد الأقصى لكل بعد هو (6.0) نقاط، كالتالي:- الرغبة (Desire): الفقرات (1، 2) — تُجمع درجات الفقرتين وتُضرب في المعامل (0.6). المدى الناتج: [1.2 إلى 6.0].
- الاستثارة (Arousal): الفقرات (3، 4، 5، 6) — يُضرب مجموع الفقرات في المعامل (0.3). المدى الناتج: [0 إلى 6.0].
- التزليق (Lubrication): الفقرات (7، 8، 9، 10) — يُضرب مجموع الفقرات في المعامل (0.3). المدى الناتج: [0 إلى 6.0].
- النشوة (Orgasm): الفقرات (11، 12، 13) — يُضرب مجموع الفقرات في المعامل (0.4). المدى الناتج: [0 إلى 6.0].
- الرضا (Satisfaction): الفقرات (14، 15، 16) — يُضرب مجموع الفقرات في المعامل (0.4). المدى الناتج: [0.8 إلى 6.0].
- الألم (Pain): الفقرات (17، 18، 19) — يُضرب مجموع الفقرات في المعامل (0.4). المدى الناتج: [0 إلى 6.0]. (ملاحظة: صُممت درجات فقرات الألم بحيث تشير الدرجة الخام الأعلى إلى ألم أقل، وبالتالي تعني الدرجة المحولة الأعلى ألماً أقل وأداءً أفضل).
- الدرجة الكلية والتفسير الإكلينيكي:
- تُحسب الدرجة الكلية (Full Scale Score) بجمع الدرجات الموزونة للأبعاد الستة.
- يتراوح مدى الدرجة الكلية المحولة بين 2.0 و 36.0 نقطة.
- تشير الدرجات المرتفعة إلى جودة واستجابة جنسية أعلى.
- نقطة القطع التشخيصية (Clinical Cut-off): الدرجة الكلية البالغة 26.55 أو أقل تُصنف الحالة إكلينيكياً بأنها ضمن النطاق المعرض لخطر الإصابة باضطراب الوظيفة الجنسية (Sexual Dysfunction).
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأساسية: طُوِّر المقياس ونُشرت دراسته المعيارية الأولى في عام 2000.
- حقوق الملكية الفكرية (Copyright): حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤلفي المقياس وفريق عمل مؤشر الوظيفة الجنسية للإناث (Female Sexual Function Index Development Group / R. Rosen et al.).
- الترخيص وسياسة الاستخدام للأغراض الأكاديمية والبحثية: يُتاح المقياس مجاناً ودون أي رسوم للباحثين المستقلين، والأطباء، والطلبة، والمؤسسات الأكاديمية غير الربحية لأغراض البحث العلمي والتقييم السريري الشخصي، شريطة الالتزام بالاقتباس الأكاديمي الدقيق للدراسة الأصلية وعدم إجراء أي تعديلات على نص الفقرات أو نظام التصحيح.
- الاستخدام التجاري وتجارب الأدوية الصناعية: يتطلب استخدام المقياس في الدراسات والتجارب الإكلينيكية الممولة من شركات الأدوية أو المنظمات التجارية الحصول على ترخيص رسمي مسبق، وقد تترتب عليه رسوم ترخيص إدارية وإذن كتابي عبر الموقع الرسمي للمقياس أو الجهات الممثلة للمؤلفين.
12. المراجع / References
- Basson, R. (2000). The female sexual response: A different model. Journal of Sex & Marital Therapy, 26(1), 51–65. https://doi.org/10.1080/009262300278641
- Kaplan, H. S. (1979). The New Sex Therapy: Active Treatment of Sexual Dysfunctions. Brunner/Mazel.
- Masters, W. H., & Johnson, V. E. (1966). Human Sexual Response. Little, Brown and Company.
- Meston, C. M. (2003). Validation of the Female Sexual Function Index (FSFI) in women with female orgasmic disorder and hypoactive sexual desire disorder. Journal of Sex & Marital Therapy, 29(1), 39–46. https://doi.org/10.1080/713847100
- Rosen, R., Brown, C., Heiman, J., Leiblum, S., Meston, C., Shabsigh, R., Ferguson, D., & D’Agostino, R. (2000). The Female Sexual Function Index (FSFI): A multidimensional self-report instrument for the assessment of female sexual function. Journal of Sex & Marital Therapy, 26(2), 191–208. https://doi.org/10.1080/009262300278597
- Wiegel, M., Meston, C., & Rosen, R. (2005). The Female Sexual Function Index (FSFI): Cross-validation and development of clinical cutoff scores. Journal of Sex & Marital Therapy, 31(1), 1–20. https://doi.org/10.1080/00926230590475206