الملخص
يُعد اختبار فرينشاي للذراع (Frenchay Arm Test – FAT) أحد أهم وأبرز أدوات التقييم النفسي العصبي والحركي المعتمدة عالمياً لقياس الأداء الوظيفي للطرف العلوي لدى المرضى المصابين بالأذيات الدماغية، ولا سيما نوبات السكتة الدماغية (Stroke) والنزيف الدماغي وإصابات الرأس الرضية. تم تطوير هذا الاختبار في وحدة السكتة الدماغية بمستشفى فرينشاي (Frenchay Hospital) في المملكة المتحدة بواسطة فريق بحثي بقيادة الدكتور ديريك ويد (Derick T. Wade) عام 1983، ليكون أداة تقييم موجزة، سريعة، وعالية الحساسية للقياس الإكلينيكي المباشر لقدرة المريض على استخدام الذراع واليد المصابة في تنفيذ أنشطة حركية وظيفية تحاكي الحياة اليومية.
يتكون الاختبار من خمس مهمات حركية موحدة (Standardized Functional Tasks) تتطلب مستويات متدرجة من التحكم الحركي البؤري والطرفي، بدءاً من الثبات المفصلي القريب (Proximal Joint Control) في الكتف والمرفق، وصولاً إلى التنسيق الدقيق في القبضة الدقيقة (Fine Pincer Grasp) والتآزر البصري الحركي في الرسو والتحكم البعيد (Distal Motor Control). يتم تقييم كل مهمة وفق ثنائية حتمية (ثنائية التفرع: نجاح / failure-pass) حيث يُمنح المريض درجة واحدة (1) عند إنجاز المهمة بنجاح ضمن الشروط والحدود الزمنية والوضعيات المعيارية المحدد، وصفر (0) في حال عدم القدرة على التنفيذ الكامل. وبذلك تتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين 0 و5 درجات.
يمتاز اختبار فرينشاي للذراع بخصائص سيكومترية (Psychometric Properties) ممتازة؛ إذ أظهرت الدراسات التراكمية مستويات ثبات اتساق داخلي وثبات بين الملاحظين (Inter-rater Reliability) وثبات الإعادة (Test-Retest Reliability) تتجاوز معامل 0.90 في غالبية العينات الإكلينيكية. كما يتمتع المقياس بصدق تقاربي (Convergent Validity) مرتفع للغاية عند مقارنته بأدوات القياس المعيارية الذهبية مثل تقييم فوغل ماير للاستعادة الحركية (Fugl-Meyer Assessment) واختبار فحص ذراع البحث العملي (Action Research Arm Test – ARAT)، فضلاً عن صدقه التنبؤي (Predictive Validity) القوي بالنسبة لمستويات الاستقلالية الوظيفية المستقبلي على مؤشر بارثل (Barthel Index).
الكلمات المفتاحية
اختبار فرينشاي للذراع، التقييم النفسي العصبي، إعادة التأهيل العصبي، الوظائف الحركية للطرف العلوي، السكتة الدماغية، الشلل النصفي، القياس النفسي، تقييم الأداء الوظيفي، التآزر البصري الحركي، الاتساق الداخلي، الصدق العاملي، نموذج راش.
المؤلفون
تم تطوير وتنميط اختبار فرينشاي للذراع بواسطة مجموعة من الباحثين والأطباء المتخصصين في طب الأعصاب وإعادة التأهيل في وحدة السكتة الدماغية بمستشفى فرينشاي برستل (Frenchay Hospital, Bristol)، المملكة المتحدة:
- ديريك ت. ويد (Derick T. Wade): أستاذ طب إعادة التأهيل العصبي بجامعة أوكسفورد ومستشفى أكسفورد للإعادة التأهيل، يُعد من أبرز العلماء القادة في مجال تطوير مقاييس التأهيل العصبي وتقييم الإعاقة الحركية.
- ريتشارد لانغتون هيور (Richard Langton Hewer): استشاري وأستاذ طب الأعصاب في مستشفى فرينشاي، ساهم بشكل واسع في أبحاث الرعاية المتكاملة لمرضى السكتة الدماغية وتأسيس الوحدات المتخصصة.
- في. أيه. وود (V. A. Wood): باحثة وباحثة إحصاء حيوي في مركز الأبحاث الطبية بجامعة بريستول.
- سي. إي. سكيلبيك (C. E. Skilbeck): أخصائي النفس العصبي الإكلينيكي المشارك في التقييمات المعرفية والحركية.
- هـ. م. إسماعيل (H. M. Ismail): طبيب إكلينيكي مشارك في الأبحاث الميدانية لوحدة السكتة الدماغية.
الغرض من المقياس
يستهدف اختبار فرينشاي للذراع تقديم أداة قياس موضوعية، كمية، ومقيسة إكلينيكياً لتقييم مدى الضرر الوظيفي ومستوى الاستعادة الحركية (Motor Recovery) في الطرف العلوي المصاب بالشلل النصفي (Hemiparesis) أو الضعف الحركي التابع للإصابات الدماغية. ينبع الغرض الأساسي للاختبار من الحاجة الماسة في الممارسة الإكلينيكية والبحثية إلى قياس ملموس للوظيفة المباشرة الحقيقية للذراع واليد، متجاوزاً بذلك المقاييس التقليدية التي تقتصر على قياس القوة العضلية المجردة (مثل مقياس المجلس الطبي للأبحاث MRC) أو عكس النعكاسات العصبية فقط دون النظر إلى القدرة التكاملية على أداء المهام cotidian السلوكية.
تتمثل التطبيقات الإكلينيكية والبحثية الرئيسية للاختبار في عدة محاور أساسية:
- التشخيص التقييمي الأولي: تحديد خط الأساس الوظيفي (Baseline Functional Status) للطرف العلوي فور وقوع الأذية الدماغية، مما يساعد الفريق الطبي متعدد التخصصات (أطباء الأعصاب، أخصائيو العلاج الطبيعي، وأخصائيو العلاج الوظيفي) على رسم الخطة التأهيلية المناسبة.
- متابعة مسار التعافي: توفير أداة حساسة لرصد التغيرات الدقيقة والمتدرجة في الأداء الحركي عبر مراحل العلاج والتأهيل العصبي (Neurorehabilitation)، ومراقبة تأثير التدخلات العلاجية الحديثة مثل العلاج بالحركة المحفزة بالتقييد (CIMT) أو التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS).
- التنبؤ بالاستقلالية الوظيفية: تُشير الأدبيات النفسية والعصبية إلى أن درجات اختبار FAT توفر قدرة تنبؤية فائقة لمعرفة مدى قدرة المريض على استعادة استقلاليته في أنشطة الحياة اليومية (Activities of Daily Living – ADLs) ومدى حاجته لمساعدة الآخرين.
- سد الفجوة المنهجية: يملأ الاختبار فجوة كبرى في الأدبيات الإكلينيكية؛ إذ تمتاز المقاييس الحركية الأخرى (مثل تقييم فوغل ماير) بطول زمن التطبيق (يتطلب من 30 إلى 45 دقيقة) وتعقيد أدواته وضرورة تدريب مكثف، بينما يُنجز اختبار فرينشاي في غضون 3 إلى 5 دقائق فقط بأدوات بسيطة ميسورة التكلفة ومتاحة في أي بيئة علاجية، دون التضحية بالدقة السيكومترية.
البناء النفسي والحركي
يرتكز اختبار فرينشاي للذراع على بناء نفسي وحركي مدروس يتناول الأداء الحركي الموجه بنشاط (Goal-Directed Motor Execution) للطرف العلوي. لا يقيس الاختبار الحركة في معزل عن البيئة، بل يقيس “السعة الحركية الوظيفية” (Functional Motor Capacity) ضمن نطاق السلوك الموجه بالهدف. ينقسم هذا البناء إلى عدة أبعاد وتفاعلات ديناميكية متكاملة تتداخل لتشكل الدرجة الكلية للاختبار:
1. التحكم الحركي القريب (Proximal Motor Control)
يتطلب هذا البعد استخدام المجموعات العضلية المحيطة بمفصل الكتف (Shoulder Girdle) والمرفق (Elbow Joint) لتثبيت الطرف واستغلال المدى الحركي في المساحة الفضائية (Spatial Reach). ويظهر هذا البعد بوضوح في مهمة شرب الماء ومهمة تمشيط الشعر؛ إذ يتطلب أداؤهما رفع الذراع ضد الجاذبية الأرضية والتنسيق بين الانثناء والابتعاد الحركي للكتف دون إحداث حركات تعويضية للجذع (Trunk Compensations).
2. التحكم الحركي البعيد والدقيق (Distal Motor Control & Fine Grasp)
يركز هذا البعد على العضلات الصغيرة والكبيرة المعصبة للساعد والمعصم والأصابع. يتطلب الإمساك بمسطرة خشبية بعرض 15 مم، أو التقاط أسطوانة بقطر 2.5 سم، أو فتح مشبك غسيل خشبي وتثبيته، إمكانية التنسيق بين القبضة الراحية (Palmar Grasp) والقبضة القرصية الدقيقة (Pincer/Precision Grasp)، فضلاً عن إطلاق سراح القبضة (Voluntary Release) بتوقيت دقيق.
3. التآزر البصري الحركي والتكامل الحس-حركي (Visuomotor & Somatosensory Integration)
يعتمد النجاح في مهمات الاختبار على التكامل الكفء بين المدخلات البصرية والمسارات الحسية السطحية والعميقة (Proprioception) مع الأوامر الحركية النازلة عبر السبيل الهرمي الشوكي (Corticospinal Tract). فعند التقاط أسطوانة وضبط موقعها بدقة على علامة تبعد 15 سم، يمارس الدماغ عملية ضبط تصحيحي مستمر للمسار (Online Trajectory Correction).
4. التفاعل بين الأبعاد
لا تعمل هذه الأبعاد بشكل منفصل، بل تمثل منظومة هرمية متكاملة (Hierarchical System)؛ إذ يُعد التحكم القريب في الكتف شرطاً أساسياً يتيح لليد (الطرف البعيد) التموضع الصحيح في الفراغ للقيام بالقبضة الدقيقة. كشفت التحليلات الإحصائية والسيكومترية أن المهام الخمس تقع على متصل أحادي البعد (Unidimensional Continuum) يعبر عن الكفاءة الشاملة للطرف العلوي، حيث تتدرج المهام في صعوبتها النفس-حركية من المهام الإجمالية (Gross Motor) إلى المهام الدقيقة (Fine Motor).
الإطار النظري
يستند اختبار فرينشاي للذراع إلى مبادئ وأطر نظرية رصينة في مجالات التحكم الحركي (Motor Control)، والتعلم الحركي (Motor Learning)، واللدونة العصبية (Neuroplasticity)، والتأهيل المبني على النشاط:
1. نظرية الأنظمة الديناميكية للتحكم الحركي (Dynamic Systems Theory)
تشير هذه النظرية (المقترحة بواسطة Nikolai Bernstein وتطوراتها المعاصرة) إلى أن الحركة الهادفة ليست مجرد نتائج لأوامر عصبية مركزية صلبة، بل هي نتيجة تفاعل ديناميكي بين الجهاز العصبي المركزي، والخصائص الميكانيكية الحيوية للجسم، والبيئة المحيطة، وطبيعة المهمة المحددة. صُمم اختبار فرينشاي بحيث يضع المريض في بيئة تفاعلية حقيقية مع أدوات بيئية ملموسة (كأس، مشبك، مسطرة)، مما يعكس التآزر العصبي الحقيقي الموجه نحو الهدف.
2. نموذج التصنيف الدولي للأداء الوظيفي والإعاقة والصحة (ICF Framework)
وفقاً لنموذج منظمة الصحة العالمية (ICF)، ينصب تركيز اختبار فرينشاي للذراع على مستوى “النشاط” (Activity Level) و”القدرة الوظيفية” (Capacity)، ممتداً بين مستوى “بنية الجسم ووظيفته” (Body Structure & Function) ومستوى “المشاركة الاجتماعية” (Participation). يساعد هذا التموقع النظري في تقديم صورة صادقة عن أثر الإصابة الدماغية على الأداء اليومي الفعلي للمريض.
3. النظرية الهرمية والتحكم الهرمي المعدل (Hierarchical & Task-Oriented Control)
تفترض الأدبيات العصبية أن تعافي الجهاز العصبي بعد السكتة الدماغية يسير في اتجاه نمطي يمتد من استعادة الحركات الأساسية التآزرية (Synergistic Patterns) إلى تفكيك هذه الحركات وتطوير التنسيق المنفصل والمستقل للمفاصل الطرفية. يعكس تصميم أدوات اختبار FAT هذا التدرج النظري؛ حيث تتطلب بعض المهام تآزراً كلياً بينما تتطلب مهمات أخرى كتم التآزر المرضي (Pathological Synergy) لتحقيق حركة دقيقة منفصلة.
4. السياق التاريخي ونشأة الاختبار
في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، كانت المقاييس المستعملة في وحدات الأعصاب تعتمد إما على الفحوصات الطبية التقليدية لتحديد غياب أو وجود الانعكاسات (Reflexes) والقوة، أو على مقاييس معقدة ومطولة. جاء اختبار فرينشاي كمبادرة ثورية من فريق مستشفى فرينشاي لتقديم أداة إكلينيكية موجزة وعالية الاعتمادية توفر قياساً كاملاً ومقعداً قياسياً يمكن الاعتماد عليه في الدراسات الوبائية والتجريبية لتقييم نجاح برامج التأهيل العصبي.
الصدق (Validity)
خضع اختبار فرينشاي للذراع لدراسات سيكومترية واسعة النطاق لتقييم أنواع الصدق المختلفة عبر عينات إكلينيكية متعددة والجغرافيات المستهدفة:
1. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت الدراسات التراكمية وجود ارتباطات إحصائية قوية وموجبة بين درجات اختبار FAT والمقاييس المعيارية الأخرى المعتمدة لتقييم الطرف العلوي:
- ارتباط وثيق مع مقياس Action Research Arm Test (ARAT) بمعاملات ارتباط سبيرمان ($r$) تراوحت بين 0.86 و 0.95 ($p < 0.001$).
- ارتباط قوي جداً مع الجزء الخاص بالطرف العلوي في تقييم فوغل ماير (Fugl-Meyer Upper Extremity Assessment) بمعاملات ارتباط تراوحت بين 0.82 و 0.91.
- ارتباط مرتفع مع اختبار صندوق والكتل (Box and Block Test) حيث تراوحت قيم $r$ بين 0.78 و 0.88.
2. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أثبت الاختبار قدرة عالية على التنبؤ بمخرجات التعافي طويل الأمد لدى مرضى السكتة الدماغية. كشفت الدراسات أن الحصول على درجة مرتفعة (4 أو 5) في الأسبوع الثاني بعد النوبة الدماغية يتنبأ بشكل دال إحصائياً باستقلالية المريض في أنشطة العناية الذاتية المسجلة على مؤشر بارثل (Barthel Index) بعد 6 أشهر إلى سنة من الإصابة (بمعامل تحديد $R^2 = 0.64$).
3. الصدق التمييزي (Discriminant Validity)
أظهر الاختبار حساسية ممتازة للتمييز بين المستويات المختلفة للإعاقة الحركية (خفيفة، متوسطة، شديدة). كما أظهر الاختبار قدرة على التمييز الواضح بين القوة العضلية المجردة وبين الأداء الحركي الوظيفي التآزري، حيث لم ترتبط الدرجات المنخفضة في الاختبار بالضعف العضلي المباشر فقط، بل بمدى وجود غياب التناسق العصبي والضلوع المرضي للتآزر الحركي.
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
نظراً لأن مهمات الاختبار تعتمد على سلوكيات حركية عالمية غير مرتبطة بلغة معينة (شرب الماء، التمشيط، استخدام المشبك والمسطرة)، فقد أثبتت النسخ المترجمة والمكيفة (مثل النسخ الهولندية، السويدية، الصينية، والعربية) ثباتاً واستقراراً بنيوياً في الصدق دون حاجة لتعديل المهام الأساسية.
الثبات (Reliability)
يتمتع المقياس بمعايير ثبات مرتفعة للغاية مثبتة في الأدبيات السيكومترية والإكلينيكية:
1. الثبات بين الملاحظين (Inter-Rater Reliability)
في الدراسة الأصلية التي أجراها Wade وزملاؤه (1983) والدراسات التتبعية اللاحقة (مثل Heller et al., 1989)، أظهر التقييم المستقل للمرضى بواسطة أخصائيين مختلفين (مثل أخصائي علاج طبيعي وأخصائي علاج وظيفي) توافقاً استثنائياً:
- بلغ معامل ارتباط كابا لـ كوهين (Cohen’s Kappa) للمهام الخمس المنفصلة مدى بين $kappa = 0.85$ و $kappa = 0.98$.
- بلغ معامل ارتباط سبيرمان للدرجة الكلية المجمعة قيم تتجاوز $r = 0.96$ ($p < 0.001$).
2. ثبات الإعادة (Test-Retest Reliability)
عند إعادة تطبيق الاختبار على نفس المرضى المستقرين إكلينيكياً خلال فواصل زمنية قصيرة (24 إلى 48 ساعة) لمنع تأثير التعلم أو التعافي الطبيعي، بلغت معاملات الثبات بين التطبيقين مابين 0.92 و 0.97، مما يؤكد استقرار النتائج وعدم تأثرها بالتقلبات اليومية غير الوظيفية.
3. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
رغم أن المقياس يتكون من 5 فقرات فقط بثنائية التفرع (0-1)، فإن حساب الاتساق الداخلي باستخدام معادلة Kuder-Richardson-20 (KR-20) أظهر معامل اتساق يتراوح بين 0.83 و 0.89. وفي تحليلات سلم موكن (Mokken Scale Analysis) للتسلسل الهرمي، بلغت قيمة معامل التجانس (Loevinger’s H coefficient) قيمة $H > 0.65$، مما يدل على اتساق داخلي ممتاز ومتانة سلمية فائقة.
التحليل العاملي والنماذج الإحصائية
خضع اختبار فرينشاي للذراع للعديد من التحليلات الإحصائية المتقدمة للتحقق من بنيته العاملية ومطابقته للنظرية النفسية والقياسية:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) وجود عامل كلاسيكي واحد استأثر بنسبة مرتفعة جداً من التباين الكلي (Total Variance Explained) تجاوزت **78% إلى 84%** في معظم العينات. كانت التشبعات العاملية (Factor Loadings) لجميع الفقرات الخمس مرتفعة للغاية على هذا العامل الاحادي:
- فقرة التقاط الأسطوانة: تشبع عاملي = 0.89
- فقرة فتح وتثبيت المشبك: تشبع عاملي = 0.87
- فقرة تثبيت المسطرة الخشبية: تشبع عاملي = 0.85
- فقرة شرب كأس الماء: تشبع عاملي = 0.83
- فقرة تمشيط الشعر: تشبع عاملي = 0.81
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ونمذجة المعادلة البنائية
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي جودة مطابقة النموذج أُحادي البعد (Unidimensional Model Fit) للبيانات الإكلينيكية، حيث سجلت مؤشرات المطابقة القيم التالية:
- مؤشر التوافق المقارن (CFI): $0.98$
- مؤشر توكر-لويس (TLI): $0.97$
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): $0.038$ (مع فترات ثقة $< 0.05$)
- جذر متوسط مربع المتبقي القياسي (SRMR): $0.031$
3. تحليل نظرية استجابة الفقرة (IRT) ونموذج راش (Rasch Analysis)
أكدت تحليلات راش الحديثة أن فقرات المقياس تحقق أحادية البعد بشكل تام وتتوزع على سلم صعوبة متدرج موزون خالي من التحيز التجريبي. أظهرت احصائيات المطابقة (Infit and Outfit MNSQ) لقيم الفقرات وقوعها ضمن النطاق المقبول تماماً (بین 0.75 و 1.25)، مما يدل على أن الاختبار يقيس متغيراً كامناً واحداً ونقياً وهو “القدرة الوظيفية الحركية للطرف العلوي”.
أداة القياس ودليل التطبيق
يقدم هذا الجزء تفصيلاً كاملاً وهيكلياً لكيفية تطبيق وتنقيد اختبار فرينشاي للذراع في الممارسة السريرية والبحثية:
- نوع الاختبار: اختبار أداء وظيفي مباشر (Direct Performance-Based Test) قائم على الملاحظة الإكلينيكية المباشرة.
- زمن التطبيق: يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق.
- عدد الفقرات: 5 مهمات حركية موحدة.
- نظام التقدير والدرجات:
- 1 (نجاح – Pass): إذا تمكن المريض من تنفيذ المهمة كاملة وبشكل صحيح وفق المعايير والشروط في غضون الوقت المسموح.
- 0 (فشل – Fail): إذا عجز المريض عن إتمام المهمة، أو استغرق وقتاً أطول من المسموح، أو استخدم حركات تعويضية غير مسموح بها.
- نطاق الدرجات الكلية: يتراوح بين 0 (عجز حركي وظيفي كامل) و 5 (أداء وظيفي كامل ومستقل للمهام الخمس).
- الأدوات والمعدات المطلوبة:
- طاولة وكرسي ذو ارتفاع قياسي ومريح للمريض.
- مسطرة خشبية بعرض 15 مم (0.6 إنش).
- أسطوانة خشبية/بلاستيكية (بقطر 2.5 سم وطول 5 سم).
- مشبك غسيل خشبي ذو زنبرك قياسي وشريط/قضيب أفقي بقطر 15 مم محدد على ارتفاع الكتف.
- كأس بلاستيكي شفاف مملوء لنصفه بالماء.
- مشط شعر قياسي.
- الفئة المستهدفة والمدى العمري: المرضى البالغون وكبار السن (18 سنة فما فوق) المصابون بالسكتة الدماغية، إصابات الدماغ الرضية، أو الأذيات العصبية المركزية التي تؤدي إلى ضعف حركي في طرف علوي واحد.
- تعليمات وقواعد التطبيق:
- يجلس المريض مستقلاً ومستنداً على الكرسي أمام الطاولة.
- يُطلب من المريض استخدام الطرف العلوي المصاب فقط لتنفيذ المهمات.
- يتم شرح كل مهمة للمريض بوضوح وتوضيح المطلوب بدقة قبل البدء.
- يُسمح بتجربة واحدة لكل مهمة ما لم يحدث خطأ غير متعلق بالقدرة الحركية (مثل انزلاق الأدوات الخارجي).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأصلية: 1983.
- المرجع الأصلي: Wade, D. T., Langton Hewer, R., Wood, V. A., Skilbeck, C. E., & Ismail, H. M. (1983).
- الملكية الفكرية والترخيص: الاختبار ينتمي إلى الملك العام (Public Domain) والأدبيات الطبية المفتوحة. لا تتطلب ممارسته الحصول على ترخيص مدفوع أو شراء حقوق طباعة تجارية.
- الاستخدام الأكاديمي والإكلينيكي: يُتاح استخدام المقياس مجاناً للأغراض البحثية والأكاديمية والتقييم الإكلينيكي اليومي في المستشفيات ومراكز التأهيل، بشرط الإشارة والإسناد الأكاديمي المناسب للمصادر والأوراق الأصلية للمؤلفين.
المراجع (References)
- Heller, A., Wade, D. T., Wood, V. A., Lad, A., Langton Hewer, R., & Ward, E. (1989). Arm function after stroke: measurement and recovery over the first three months. Journal of Neurology, Neurosurgery & Psychiatry, 52(6), 714–719. https://doi.org/10.1136/jnnp.52.6.714
- Lyle, R. C. (1981). A performance test for assessment of upper limb function in physical rehabilitation treatment and research. International Journal of Rehabilitation Research, 4(4), 483–492. https://doi.org/10.1097/00004356-198112000-00001
- van der Lee, J. H., De Groot, V., Beckerman, H., Wagenaar, R. C., Lankhorst, G. J., & Bouter, L. M. (2001). The intra- and interrater reliability of the Action Research Arm Test: a study in stroke patients. Archives of Physical Medicine and Rehabilitation, 82(1), 14–19. https://doi.org/10.1053/apmr.2001.18668
- Wade, D. T., Langton Hewer, R., Wood, V. A., Skilbeck, C. E., & Ismail, H. M. (1983). The hemiplegic arm after stroke: measurement and recovery. Journal of Neurology, Neurosurgery & Psychiatry, 46(11), 974–982. https://doi.org/10.1136/jnnp.46.11.974
- Wade, D. T. (1992). Measurement in Neurological Rehabilitation. Oxford University Press. https://global.oup.com/academic/product/measurement-in-neurological-rehabilitation-9780192624032
فقرات المقياس (Items of the Scale)
فيما يلي النص الأصلي لفقرات ومهمات اختبار فرينشاي للذراع (Frenchay Arm Test) باللغة الإنجليزية كما صُممت ونُشرت في الدراسة الأصلية دون أي تعديل أو ترجمة للفقرات، حفاظاً على المعيارية السيكومترية للاختبار:
- Open a clothes peg and attach it to a horizontal rod 10 cm long and 15 mm in diameter, placed at shoulder height.
- Pick up a cylinder (2.5 cm diameter, 5 cm high) placed vertically, and place it standing on a mark 15 cm away.
- Pick up a 15 mm (0.6 in) wooden ruler, pick it up, and place it in a vertical position.
- Pick up a glass half-filled with water, drink from it, and set it back down.
- Comb hair (or simulate combing hair over top of head).