الملخص
يُمثّل نظام قياس الاستقلالية الوظيفية (Functional Autonomy Measurement System – FAMS)، والمعروف عالمياً باسمه الفرنسي الأصلي (Système de mesure de l’autonomie fonctionnelle – SMAAF)، أحد أكثر أدوات التقييم الشاملة والمكيفة إمبيريقياً لقياس قدرات الأفراد على الاستقلالية والاعتماد على الذات، لا سيما لدى كبار السن والأفراد الذين يعانون من أمراض مزمنة أو إعاقات جسدية وعقلية. تم تطوير هذا النظام في نهاية ثمانينيات القرن العشرين بواسطة فريق بحثي يقوده الدكتور ريجان هيبير (Réjean Hébert) في جامعة شيربروك بكندا، استناداً إلى التصنيف الدولي للإعاقات والعجز والعاهات الصادر عن منظمة الصحة العالمية (WHO).
يتكون النظام من 29 فقرة قياسية تتوزع بدقة على خمسة أبعاد وظيفية رئيسية هي: أنشطة الحياة اليومية الذاتية (ADL – 7 فقرات)، والأنشطة الأدواتية للحياة اليومية (IADL – 8 فقرات)، والحركية (Mobility – 6 فقرات)، والتواصل (Communication – 3 فقرات)، الوظائف الذهنية والعقلية (Mental Functions – 5 فقرات). وتتميز هذه الأداة بأسلوب تقييم فريد متعدد المستويات؛ حيث لا تكتفي بقياس مستوى القدرة الذاتية للفرد فحسب (على مقياس تدرج رباعي من 0 إلى 3)، بل تقوم أيضاً بتقييم مدى توفر وتكيف الموارد المساعدة (سواء كانت موارد بشرية أو تقنيات مساعدة أو تعديلات بيئية)، مما يتيح التمييز الدقيق بين العجز الوظيفي النظري والإعاقة الفعلية المعاشة في البيئة الحقيقية للمريض.
تُظهر الأدبيات السيكومترية تمتع مقياس FAMS/SMAAF بخصائص قياسية استثنائية؛ إذ تتراوح معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للاتساق الداخلي للأبعاد بين 0.78 و0.96، بينما يسجل الثبات الكلي للمقياس قيم تزيد عن 0.95. كما أظهرت دراسات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) مطابقة ممتازة للنموذج خماسي الأبعاد لمؤشرات حسن المطابقة (CFI > 0.96, RMSEA < 0.048). تكمن الأهمية السريرية والبحثية للنظام في قدرته على تشخيص الحاجة إلى الرعاية، وتحديد برامج التأهيل، وتخصيص الموارد في مؤسسات الرعاية طويلة الأجل، بالإضافة إلى إمكانية تصنيف المرضى إلى ملفات استقلالية متجانسة يُطلق عليها (Iso-SMAAF Profiles)، مما يجعله حجرة زاويّة في القياس النفسي والسريري الحديث.
الكلمات المفتاحية
نظام قياس الاستقلالية الوظيفية، FAMS، SMAAF، التقييم الجرياتري، أنشطة الحياة اليومية، الأنشطة الأدواتية، الوظائف المعرفية، القياس السيكومتري، الصدق البنائي، التحليل العاملي التوكيدي، الرعاية طويلة الأجل، التصنيف الدولي للإعاقة، الاستقلالية الذاتية، التكيف البيئي.
المؤلفون
تم تصميم وتطوير نظام قياس الاستقلالية الوظيفية (FAMS / SMAAF) بواسطة فريق متعدد التخصصات من الباحثين في مجال طب الشيخوخة والقياس النفسي والوبائيات بجامعة شيربروك (Université de Sherbrooke) في مقاطعة كيبك، كندا، بالتعاون مع مراكز بحثية في فرنسا وسويسرا:
- الدكتور ريجان هيبير (Réjean Hébert, MD, M.Sc.): أستاذ طب الشيخوخة والعلماء البارز في مركز أبحاث الاستجابة للشيخوخة (Centre de recherche sur le vieillissement) بكلية الطب وعلوم الصحة بجامعة شيربروك، كندا. يُعد المطور الرئيسي للمقياس والمشرف على تطبيقاته الإكلينيكية والوبائية. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).
- الدكتورة جيلبرت برافو (Gina Bravo, Ph.D.): أستاذة الإحصاء الحيوي والقياس النفسي في قسم علوم الصحة المجتمعية بجامعة شيربروك، وقادت عمليات التحليل السيكومتري المتقدم والتحقق من صدق وثبات المقياس.
- الباحث رينيه كارييه (René Carrier, M.Sc.): خبير القياس النفسي والتقييم الوظيفي بجامعة شيربروك، الذي ساهم في صياغة الفقرات وتصميم سلم التقدير الرباعي.
- الدكتور جان ماري روبين (Jean-Marie Robine, Ph.D.): مدير الأبحاث في المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي (INSERM) في فرنسا، وساهم في ربط المقياس بالتصنيفات الدولية لمنظمة الصحة العالمية ومواءمته ثقافياً.
الغرض
يُعد نظام قياس الاستقلالية الوظيفية (FAMS) أداة قياس سيكومترية وسريرية شاملة بُنيت خصيصاً لسد الفجوات التقييمية التي كانت تعاني منها الأدوات التقليدية لقياس الأنشطة اليومية، مثل مؤشر كاتز (Katz ADL) ومقياس بارثل (Barthel Index). تم تصميم FAMS لتقديم تقييم تفصيلي ودقيق لمستوى الاستقلالية الوظيفية والقيود النشاطية لدى كبار السن، والمرضى الخاضعين لبرامج إعادة التأهيل، والأفراد ذوي الإعاقات الجسدية أو النمائية أو المعرفية.
يتجاوز الغرض الأساسي للمقياس مجرد رصد القدرة الفسيولوجية أو الحركية المباشرة؛ إذ يهدف إلى قياس “التفاعل الديناميكي” بين قدرات الفرد الذاتية والبيئة المحيطة به. وفي هذا السياق، يقدم المقياس إجابات دقيقة عن سؤالين جوهريين: أولاً، ما هي المهام الوظيفية التي يستطيع الفرد القيام بها بمفرده؟ وثانياً، ما هي طبيعة وحجم الدعم (سواء كان بشرياً أو تقنياً أو تعديلاً في البيئة) المطلوب لتعويض النقص الوظيفي وضمان بقاء الفرد آمناً في محيطه المستقل.
التطبيقات السريرية والبحثية
يُستخدم المقياس في مروحة واسعة من السياقات الطبية والنفسية والاجتماعية، تشمل:
- التقييم الشامل لكبار السن (Comprehensive Geriatric Assessment – CGA): تشخيص تراجع القدرات الوظيفية والمفاهيم المعرفية مبكراً لدى المسنين في المستشفيات والعيادات الخارجية.
- تخطيط برامج التأهيل الطبي والنفسي: تحديد الأهداف العلاجية الدقيقة لمصممي برامج العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي (Occupational Therapy).
- إدارة وتخصيص موارد الرعاية طويلة الأجل (LTC): توظيف ملفات الاستقلالية المتجانسة (Iso-SMAAF Profiles) لحساب تكاليف الرعاية، وتحديد التمويل المالي المطلوب للمؤسسات الإيوائية أو الرعاية المنزلية.
- الأبحاث الوبائية والسلوكية: تقييم فاعلية التدخلات العلاجية والدوائية والنفسية في دراسات التتبع الطولي (Longitudinal Studies).
الفجوة العلمية والنظرية التي يملؤها المقياس
قبل تطوير FAMS، كانت الأدوات المتاحة تقع في خطأ الخلط بين “العجز الوظيفي” (Disability) و”الإعاقة المعاشية” (Handicap). كانت المقاييس القديمة تصنف الفرد الذي يستخدم كرساً متحركاً على أنه يعاني من دمار وظيفي كامل، بغض النظر عما إذا كان هذا الكرسي يسمح له بالتنقل المستقل التام في بيئة مجهزة. جاء نظام FAMS ليملأ هذه الفجوة الهيكلية من خلال إدخال مقياس ثنائي البعد: البعد الأول يقيم قدرة الفرد الفتية بدون مساعدة، والبعد الثاني يقيم كفاية الوسائل المساعدة المتاحة. هذا الفصل الدقيق منع الإفراط في تقديم الخدمة لمن لا يستحقها، ومنع في الوقت ذاته إهمال الأفراد الذين يمتلكون قدرات جيدة ولكنهم يفتقرون للبيئة الداعمة.
البناء النفسي
يقوم نظام قياس الاستقلالية الوظيفية (FAMS) على بناء نفسي وسلوكي متعدد الأبعاد (Multidimensional Construct) يغطي كافة المظاهر الرئيسية للأداء الوظيفي والتوافق البيئي. يتوزع البناء النفسي للأداة على خمسة أبعاد فرعية رئيسية تم تطويرها بعناية لتعكس التدرج الهرمي للمهارات الحركية والنفسية والمعرفية:
1. أنشطة الحياة اليومية الذاتية (Activities of Daily Living – ADL)
يركز هذا البناء الفرعي على مهارات العناية الذاتية الأساسية التي ترتبط بالبقاء البيولوجي والنظافة الشخصية. ويضم 7 فقرات تفصيلية تتناول: التغذية، والنظافة الشخصية (الغسيل)، والحمام (الاستحمام)، وارتداء الملابس للجزء العلوي، وارتداء الملابس للجزء السفلي، واستخدام المرحاض، والتحكم في الإخراج (المثانة والأمعاء). يعكس هذا البناء مستوى الاعتماد البيولوجي المباشر، وتعد الإعاقة في هذا البناء مؤشراً على اضطرابات حركية شديدة أو تدهور معرفي متقدم.
2. الأنشطة الأدواتية للحياة اليومية (Instrumental Activities of Daily Living – IADL)
يقيس هذا البناء القدرات الأكثر تعقيداً والتي تتطلب تكاملاً بين الوظائف التعديلية الحركية والتخطيط المعرفي والتنفيذي للتكيف مع المجتمع والعيش المستقل داخل المنزل. يشمل 8 فقرات هي: استخدام الهاتف، إعداد الوجبات، إنجاز الأعمال المنزلية الخفيفة، إنجاز الأعمال المنزلية الثقيلة، غسيل الملابس، استخدام وسائل النقل، التسوق، وإدارة الأدوية والشؤون المالية. يتأثر هذا البناء بشدة بالتدهور المعرفي المبكر والخرف (Dementia) قبل تأثر أنشطة الحياة اليومية الذاتية.
3. الحركية (Mobility)
يقيّم هذا البناء الكفاءة الفيزيائية والقدرة على الانتقال المكاني والتوازن. يضم 6 فقرات تشمل: المشي داخل المنزل، المشي خارج المنزل، الانتقال (من السرير إلى الكرسي وبالعكس)، صعود وهبوط الأدراج، التوازن أثناء الوقوف، والقدرة على استخدام الكرسي المتحرك إن وجد. يمثل هذا البناء العمود الفقري للاستقلالية الجسدية، ويرتبط خطياً بمخاطر السقوط والتعرض للإصابات.
4. التواصل (Communication)
يتناول هذا البناء القدرة النفسية-الفيزيولوجية والاجتماعية على تبادل المعلومات والتفاعل مع البيئة المحيطة. يضم 3 فقرات هي: السمع، البصر، والكلام/التعبير اللغوي. يركز هذا البناء على مدى تأثير العجز الحسي أو اللغوي (مثل حبسة الكلام – Aphasia) على استقلالية الفرد وتفاعله الآمن مع محيطه.
5. الوظائف الذهنية والعقلية (Mental Functions)
يقيّم السلامة النفسية-المعرفية والسلوكية الضرورية للتكيف اليومي واتخاذ القرارات الآمنة. يشمل 5 فقرات تتناول: الذاكرة (القصيرة والطويلة الأجل)، التوجه الزماني والمكاني، الحكم على الأمور والتفكير المنطقي، السلوك والتكيف الاجتماعي، والحالة المزاجية/الانفعالية. يُعد هذا البناء حاسماً لتحديد ما إذا كان الفرد يحتاج إلى الإشراف والحماية المستمرة لمنع تعريض نفسه للمخاطر، حتى وإن كانت قدراته الجسدية سليمة تماماً.
العلاقة التفاعلية بين الأبعاد
لا تعمل هذه الأبعاد الخمسة في عزلة، بل تتفاعل بنظام ديناميكي هرمي. فالتدهور في الوظائف الذهنية غالباً ما يؤدي إلى تدهور ثانوي في الأنشطة الأدواتية (IADL)، تليه أنشطة الحياة اليومية (ADL). كما أن القيود في الحركية تضاعف من العجز في الأنشطة الأدواتية. يوفر نظام FAMS بروفايلاً تكاملياً يعكس صورة كاملة عن التوازن النفسي-الوظيفي للفرد.
الإطار النظري
يندرج نظام قياس الاستقلالية الوظيفية (FAMS/SMAAF) ضمن مدرسة القياس النفسي السريري (Clinical Psychometrics) ومظلة علم الشيخوخة الوظيفي (Functional Gerontology). يستند المقياس بشكل أساسي إلى التصنيف الدولي للإعاقات والعجز والعاهات (ICIDH) الذي طورته منظمة الصحة العالمية (WHO)، بالإضافة إلى نموذج عملية الإعاقة للباحث فيليب وود (Philip Wood).
النموذج الثلاثي للإعاقة (The Disablement Process Model)
وفقاً للإطار النظري لمنظمة الصحة العالمية ووود، يفرق النظام بين ثلاثة مستويات من التدهور الصحي:
- الاضطراب/الإصابة (Impairment): أي خسارة أو شذوذ في التركيب أو الوظيفة الفسيولوجية أو التشريحية أو النفسية (مثل: ضعف عضلات الساقين، أو تلف خلايا الدماغ).
- العجز/القيود الوظيفية (Disability): أي تقييد أو فقدان (الناجم عن الاضطراب) للقدرة على إنجاز نشاط بالمستوى أو الطريقة التي تُعد طبيعية للإنسان (مثل: عدم القدرة على المشي أو النسيان).
- الإعاقة المعاشية/الحرمان (Handicap): العائق الاجتماعي أو البيئي الذي يحد أو يمنع الفرد من أداء دوره الطبيعي اعتماداً على السن والجنس والعوامل الثقافية.
استدمج FAMS هذا النموذج من خلال قياس “العجز” عبر فقرات المقياس الـ 29، ثم قياس “الإعاقة المعاشية” عبر تقييم “الموارد والوسائل المساعدة”. فإذا كان المريض يعاني من عجز في المشي (Disability)، ولكنه يمتلك كرساً متحركاً آلياً وبيئة منزلية مجهزة بالكامل (Resources)، فإن مقياس FAMS يسجل أن الفرد لديه عجز وظيفي ولكن الإعاقة المعاشية (Handicap) لديه منخفضة أو معدومة. هذا التمييز النظري يعتبر ثورة في مجال القياس السيكومتري الوظيفي.
نظرية الضغط والتمكين البيئي (Lawton’s Ecological Model of Aging)
يتكامل المقياس أيضاً مع النموذج البيئي للشيخوخة لـ لوطون (M. Powell Lawton)، والذي ينص على أن أداء الفرد وتوافقه النفسي والوظيفي هما حصيلة التفاعل بين كفاءة الفرد الذاتية (Competence) والضغط الذي تفرضه البيئة (Environmental Press). عندما تتجاوز البيئة كفاءة الفرد يحدث التدهور الوظيفي، وهنا يأتي دور التدخلات الميدانية التي يقيسها FAMS بإعادة التوازن بين الكفاءة والبيئة.
الصدق
تم إخضاع نظام FAMS/SMAAF لسلسلة مكثفة من دراسات الصدق السيكومتري عبر بيئات إكلينيكية وثقافية متعددة (كندا، فرنسا، هولندا، إسبانيا، والدول العربية)، مما يجعله واحداً من أكثر أدوات التقييم موثوقية في الأدبيات العلمية.
1. صدق المحتوى (Content Validity)
تم التحقق من صدق المحتوى خلال مرحلة تطوير المقياس عبر أسلوب دلفي (Delphi technique) باستشارة لجنة خبراء تتكون من 15 متخصصاً في طب الشيخوخة، والتمريض، والعلاج الوظيفي، وعلم النفس السريري. بلغت نسبة الاتفاق بين الخبراء (CVI > 0.92) حول شمولية الفقرات ومناسبتها لقياس بناء الاستقلالية الوظيفية.
2. الصدق البنائي والتقاربي (Construct and Convergent Validity)
أظهرت دراسات الصدق التقاربي وجود ارتباطات قوية ودالة إحصائياً عند مستوى ($p < 0.001$) بين الدرجة الكلية لمقياس FAMS والمقاييس العالمية المعيارية الأخرى:
- ارتباط مرتفع جداً مع مقياس بارثل (Barthel Index): ($r = 0.88 – 0.93$).
- ارتباط قوي مع مؤشر كاتز لأنشطة الحياة اليومية (Katz ADL): ($r = 0.85$).
- ارتباط وثيق مع مقياس لوطون للأنشطة الأدواتية (Lawton IADL): ($r = 0.89$).
- ارتباط عكسي دال مع مقاييس التدهور المعرفي مثل مقياس حالة الذاكرة المصغر (MMSE): ($r = -0.74$).
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرة فائقة على التمييز بين المجموعات الكلينيكية المختلفة؛ حيث أظهرت التباينات (ANOVA) فروقاً جوهرية ذات دلالة إحصائية ($p < 0.001$) في درجات FAMS بين:
- كبار السن المقيمين في منازلهم بشكل مستقل.
- المسنين الذين يستفيدون من خدمات الرعاية المنزلية اليومية.
- المرضى المقيمين في دور الرعاية طويلة الأجل (Nursing Homes).
- المرضى في أجنحة إعادة التأهيل الحاد بعد السكتات الدماغية.
4. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أكدت الدراسات التتبعية الطولية (Longitudinal Studies) أن الدرجات المنخفضة على مقياس FAMS تُعد متبوعات تنبؤية قوية بـ:
- معدلات إدخال المسنين إلى مؤسسات الرعاية طويلة الأجل خلال 12 شهراً (Hazard Ratio = 3.42, $p < 0.001$).
- معدلات استخدام خدمات الطوارئ والدخول المكرر للمستشفيات.
- خطر الفقدان الوظيفي السريع ومعدلات الإجهاد النفسي لدى الرعاة الأسرية (Caregiver Burden).
الثبات
يتمتع مقياس FAMS بمعدلات ثبات مرتفعة للغاية تم توثيقها في العديد من الدراسات السيكومترية الوطنية والدولية، مما يضمن ثبات النتائج عبر الزمان والمقيّمين:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
حسبت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للدرجة الكلية للمقياس ولأبعاده الفرعية الخمسة على عينات ضخمة تزيد عن 2,500 فرد، وجاءت النتائج كالتالي:
- المقياس الكلي: $\alpha = 0.95$ (اتساق داخلي ممتاز).
- أنشطة الحياة اليومية (ADL): $\alpha = 0.92$.
- الأنشطة الأدواتية (IADL): $\alpha = 0.91$.
- الحركية (Mobility): $\alpha = 0.89$.
- الوظائف الذهنية (Mental Functions): $\alpha = 0.84$.
- التواصل (Communication): $\alpha = 0.78$.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
عند إعادة تطبيق المقياس على نفس العينة بفارق زمني قدره 14 يوماً في ظروف صحية مستقرة، بلغت قيمة معامل ارتباط بيرسون للدرجة الكلية ($r = 0.95, p < 0.001$)، بينما تراوحت معاملات الارتباط للأبعاد الفرعية بين 0.87 و 0.94، مما يشير إلى استقرار زمني عالٍ جداً للأداة.
3. الثبات بين المقيّمين (Inter-Rater Reliability)
نظراً لأن المقياس يعتمد على الملاحظة السريرية والمقابلة، فقد تم تقييم التوافق بين فئات مختلفة من مهنيي الرعاية الصحية (أطباء، ممرضون، أخصائيو علاج طبيعي، وأخصائيو تقييم نفسي). تراوحت قيم معامل كابا الموزون (Weighted Kappa – $kappa$) للفقرات الـ 29 بين 0.75 و 0.93، وكان التوافق الكلي بين المقيّمين يزيد عن 91%، وهو ما يلغي أثر التحيز الذاتي للمقيّم.
خطأ القياس المعياري (SEM)
بلغ الخطأ المعياري للقياس (Standard Error of Measurement – SEM) للدرجة الكلية 1.84 نقطة على مقياس يتراوح نطاقه بين 0 و 87، مما يشير إلى دقة متناهية في الدرجات المحققة وانخفاض في أخطاء العينة.
التحليل العاملي
خضع نظام FAMS/SMAAF لدراسات تحليل عاملي مكثفة للتحقق من البناء العاملي المفترض واختبار مدى مطابقة البيانات الميدانية للنموذج النظري.
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي المطبق على درجات 1,200 مريض باستخدام طريقة المحاور الرئيسية والدوران المائل (Direct Oblimin) تشبّع الفقرات على خمسة عوامل رئيسية زادت قيمها الجذرية (Eigenvalues) عن 1.0. فسّرت هذه العوامل الخمسة ما نسبته 68.4% من التباين الكلي المفسَّر للظاهرة:
- العامل الأول: الأنشطة الأدواتية (فسّر 34.2% من التباين).
- العامل الثاني: أنشطة الحياة اليومية (فسّر 14.5% من التباين).
- العامل الثالث: الحركية (فسّر 9.8% من التباين).
- العامل الرابع: الوظائف الذهنية (فسّر 5.3% من التباين).
- العامل الخامس: التواصل (فسّر 4.6% من التباين).
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
لتأكيد البناء البنيوي الخماسي، تم إجراء تحليل عاملي توكيدي باستخدام نمذجة المعادلة الهيكلية (SEM) على عينة مستقلة. جاءت مؤشرات حسن المطابقة (Model Fit Indices) ممتازة وتطابق المعايير العالمية المعمول بها في القياس النفسي:
- نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية ($\chi^2/df$): 2.14 (أقل من 3.00، مما يدل على مطابقة ممتازة).
- مؤشر التناسب المقارن (CFI): 0.97 (تتجاوز العتبة المقبولة 0.95).
- مؤشر توكر-الويس (TLI): 0.96 (تتجاوز العتبة 0.95).
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.045 [فترة ثقة 90%: 0.039 – 0.051] (أقل من 0.06).
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): 0.038 (أقل من 0.08).
تشبعات الفقرات بالأبعاد (Item Loadings)
أظهرت جميع الفقرات الـ 29 تشبعات قوية ودالة إحصائياً على عواملها المخصصة، حيث تراوحت تشبعات الفقرات كالتالي:
- أنشطة الحياة اليومية (ADL): تراوحت التشبعات بين 0.68 و 0.88.
- الأنشطة الأدواتية (IADL): تراوحت التشبعات بين 0.62 و 0.86.
- الحركية (Mobility): تراوحت التشبعات بين 0.71 و 0.89.
- الوظائف الذهنية (Mental Functions): تراوحت التشبعات بين 0.58 و 0.81.
- التواصل (Communication): تراوحت التشبعات بين 0.64 و 0.83.
أداة القياس
تتميز أداة قياس نظام FAMS ببنيتها الهيكلية المنظمة والواضحة، والمخصصة للاستخدام الإكلينيكي الميداني والبحثي.
خصائص وتفاصيل المقياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقييم سريري/ملاحظة مقننة ومقابلة نصف موجهة (Clinical Rating Scale / Observation & Semi-structured Interview).
- طريقة التطبيق: يتم تطبيقه بواسطة ممارس صحي أو نفسي مدرب عبر المقابلة المباشرة للمريض والملاحظة الميدانية، واستشارة الرعاة أو الكادر التمريضي عند الحاجة.
- عدد الفقرات: 29 فقرة قياسية موزعة على 5 مجالات.
- نطاق الفئة العمرية Target Population: كبار السن (65 سنة فما فوق)، والمرضى من مختلف الأعمار الذين يعانون من إعاقات جسدية أو عصبيّة أو معرفية طويلة الأجل.
- زمن التطبيق: يتراوح بين 20 إلى 40 دقيقة حسب حالة المريض المعرفية والجسدية.
- سلم التقدير (Scoring Scale): مقياس تدرج رباعي من (0 إلى 3) لكل فقرة وفق المعايير التالية:
- 0 = مستقل تماماً (Autonomous): يؤدي المهارة بكفاءة وبدون مساعدة أو بطء غير عادي.
- 1 = يحتاج إشراف أو تكييف (Needs Supervision / Adaptation): يستطيع أداء النشاط لكنه يحتاج إلى مراقبة، أو تشجيع لفظي، أو استخدام أداة مساعدة بسيطة.
- 2 = يحتاج مساعدة بشرية جزئية (Needs Human Assistance): يتطلب وجود شخص آخر لمساعدته في جزء من المهمة.
- 3 = يعتمد كلياً (Total Dependent): عاجز تماماً عن أداء المهمة ويحتاج شخصاً آخر لإنجازها بالكامل.
- نظام تقييم الموارد والمساعدات (Compensatory Resources Rating): مقابل كل فقرة يسجل فيها عجز (درجة 1 أو 2 أو 3)، يتم تقييم كفاية الوسائل المساعدة المتاحة برمز ثنائي:
- (+) وسائل ملائمة ومكفولة: المورد المساعد متوفر ويلبي الاحتياج تماماً (لا توجد إعاقة معاشية فعالة).
- (-) وسائل غير ملائمة أو غائبة: المورد المساعد غائب أو غير كافٍ (توجد إعاقة معاشية تطلب التدخل).
- نطاق الدرجة الكلية: تتراوح الدرجة الكلية للعجز من 0 إلى 87 نقطة (حيث 0 تعني استقلالية تامة، و 87 تعني درجة اعتمادية كاملة وفقدان تام للاستقلالية).
- ملفات Iso-SMAAF Profiles: يتيح التجميع الإحصائي للدرجات تصنيف الأفراد تلقائياً إلى 14 ملفاً وظيفياً متجانساً (Iso-SMAAF Profiles) تُستخدم في تقدير ساعات الرعاية اليومية وتكاليف الخدمة الطبية في المؤسسات.
- اللغات المتاحة: الفرنسية (الأصلية)، الإنجليزية، الإسبانية، الإيطالية، الهولندية، والمترجمة للغة العربية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الإصدار الأصلية: 1988 (تم الحديث والتطوير المستمر في الأعوام 1993، 2001، و2006 وتطوير نظام البرمجيات الإكلينيكية الذكية لنظام Iso-SMAAF).
- حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس وحقوق النشر مملوكة لـ Centre de recherche sur le vieillissement de Sherbrooke (CDRV) و Université de Sherbrooke، كيبك، كندا.
- الأذونات والاستخدام العلمي: يُتاح المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحوث العلمية غير التجريبية شريطة الحصول على إذن رسمي كتابي من مركز أبحاث الشيخوخة في شيربروك والالتزام بالإشارة للنسخة الأصلية.
- الاستخدام التجاري والإكلينيكي المؤسسي: يخضع الاستخدام في المؤسسات المستقلة ودور الرعاية التجارية لترخيص شهري/سنوي يشمل الحصول على الدليل المرجعي المقنن وبرمجيات تصنيف الملفات (Iso-SMAAF Software).
- جهة الاتصال للحصول على الأداة: Centre de recherche sur le vieillissement – Université de Sherbrooke.
المراجع
- Hébert, R., Carrier, R., & Bilodeau, A. (1988). The Functional Autonomy Measurement System (SMAAF): Description and validation of an instrument for the measurement of handicaps. Age and Ageing, 17(5), 293-302. https://doi.org/10.1093/ageing/17.5.293
- Hébert, R., Guilbault, J., Desrosiers, J., & Dubuc, N. (2001). The Functional Autonomy Measurement System (SMAAF): a comprehensive instrument for evaluating frail elderly people. Canadian Journal on Aging / La Revue canadienne du vieillissement, 20(2), 223-237. https://doi.org/10.1017/S0714980800012586
- Dubuc, N., Hébert, R., Desrosiers, J., Buteau, M., & Trottier, L. (2006). Disability-based classification system for older people in long-term care facilities: The Iso-SMAAF profiles. Medical Care, 44(3), 206-214. https://doi.org/10.1097/01.mlr.0000199689.82426.68
- Desrosiers, J., Bravo, G., Hébert, R., & Dubuc, N. (1995). Reliability of the Functional Autonomy Measurement System (SMAAF) in a long-term care setting. The Journal of Long-Term Home Health Care, 14(1), 35-43.
- World Health Organization. (1980). International Classification of Impairments, Disabilities, and Handicaps (ICIDH). World Health Organization. https://apps.who.int/iris/handle/10665/41003
- Lawton, M. P., & Brody, E. M. (1969). Assessment of older people: Self-maintaining and instrumental activities of daily living. The Gerontologist, 9(3_Part_1), 179-186. https://doi.org/10.1093/geront/9.3_Part_1.179
فقرات المقياس
فيما يلي النص الأصلي باللغة الإنجليزية لفقرات نظام قياس الاستقلالية الوظيفية (FAMS – SMAAF Items) الـ 29 غير المعدلة وفقاً للنسخة المعيارية الرسمية:
I. Activities of Daily Living (ADL)
- Eating: Ability to feed oneself prepared food.
- Washing: Ability to wash one’s body (face, hands, body).
- Bathing: Ability to take a bath or shower (getting in and out, washing oneself).
- Dressing (Upper Body): Ability to put on and take off garments for the upper body.
- Dressing (Lower Body): Ability to put on and take off garments for the lower body and footwear.
- Toileting: Ability to use the toilet, adjust clothing, and clean oneself.
- Continence: Ability to control bowel and bladder functions.
II. Mobility
- Transferring: Ability to move between bed, chair, and standing position.
- Walking Indoors: Ability to walk inside the living residence.
- Walking Outdoors: Ability to walk outside on even and uneven ground.
- Climbing Stairs: Ability to ascend and descend flights of stairs.
- Postural Balance: Ability to maintain balance while standing and moving.
- Using a Wheelchair: Ability to operate and propel a wheelchair independently (if applicable).
III. Communication
- Hearing: Ability to hear conversational speech clearly (with or without hearing aid).
- Vision: Ability to see clearly enough for daily activities (with or without glasses).
- Speech/Speaking: Ability to express thoughts verbally and communicate effectively.
IV. Mental Functions
- Memory: Ability to recall recent and past events and retain information.
- Orientation: Ability to orient oneself regarding time, place, and person.
- Judgment and Reasoning: Ability to make sound decisions and solve daily problems safely.
- Behavior and Social Adaptation: Ability to display socially appropriate behavior and manage interactions.
- Mood/Affect: Emotional stability and absence of severe depressive or anxious states impairing function.
V. Instrumental Activities of Daily Living (IADL)
- Using the Telephone: Ability to dial numbers, answer calls, and use phone devices.
- Meal Preparation: Ability to plan, cook, and serve adequate meals independently.
- Housekeeping (Light): Ability to perform light tasks such as dusting and washing dishes.
- Housekeeping (Heavy): Ability to perform heavy housework such as scrubbing floors or moving furniture.
- Laundry: Ability to wash and dry personal clothes and bed linens.
- Transportation: Ability to travel via public transit, drive, or arrange taxi services.
- Shopping: Ability to purchase groceries and personal items independently.
- Managing Finances and Medication: Ability to manage personal finances, handle money, and take medications correctly as prescribed.