إعادة التأهيل الحركيالقياس النفسيعلم النفس العصبي

اختبار المدى الوظيفي

مقالة أكاديمية موسعة حول اختبار المدى الوظيفي (Functional Reach Test) لقياس التوازن الديناميكي وحد الاستقرار والتنبؤ بمخاطر السقوط، تشمل الخصائص السيكومترية، الإطار النظري، والبروتوكول المعياري.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد اختبار المدى الوظيفي (Functional Reach Test – FRT) واحدًا من أهم الأدوات الإكلينيكية والبيوميكانيكية المعتمدة عالميًا لتقييم الضبط القوامي الديناميكي (Dynamic Postural Control) وقياس حد الاستقرار الأمامي (Anterior Limit of Stability) لدى الأفراد من مختلف الفئات العمرية والحالات السريرية. تم تطوير هذا الاختبار بواسطة الباحثة باميلا دونكان (Pamela Duncan) وزملائها عام 1990 كأداة سريعة، منخفضة التكلفة، وغير جراحية لتوفير قياس كمي موضوعي لقدرة الفرد على إزاحة مركز كتلة الجسم (Center of Mass – COM) أقصى مسافة ممكنة نحو الأمام فوق قاعدة الدعم (Base of Support – BOS) الثابتة دون خطو أو فقدان للتوازن.

يعتمد الاختبار على قياس التغير في المسافة الخطية بالبوصات أو السنتيمترات بين الوضع البدائي للطرف العلوي (المفصل السلامي المكتبي للرأس الثالث مع ثني الكتف بمقدار 90 درجة) والوضع الأقصى للوصول الأمامي. يشتمل الاختبار من حيث البنية الأساسية على مهمة حركية واحدة تُكرر في ثلاث محاولات متتالية بعد محاولة تدريبية أولية، ويتم اعتماد متوسط المحاولات الأخيرة أو المسافة القصوى كدرجة نهائية للقدرة الوظيفية.

من الناحية النفسية والبيوميكانيكية، أظهر الاختبار خصائص سيكومترية استثنائية عبر العديد من الدراسات المسحية والتجريبية. يتراوح ثبات الإعادة وثبات الملاحظين (Inter-rater and Test-Retest Reliability) بين معاملات توافق تزيد عن 0.92 و0.98 على التوالي، مما يعكس استقرارًا متماسكًا للأداة عبر الأوقات والمقيمين المختلفين. كما يُظهر الصدق التباعدي والتقاربي ارتباطات قوية مع مقاييس التوازن الوظيفي الأخرى مثل مقياس بيرغ للتوازن (Berg Balance Scale – BBS) واختبار النهوض والمشي التوقيتي (Timed Up and Go – TUG). يُستخدم الاختبار على نطاق واسع في التنبؤ بمخاطر السقوط لدى كبار السن، ومرضى السكتة الدماغية، ومرض باركنسون، والاضطرابات الدهليزية، وحالات التصلب المتعدد.

الكلمات المفتاحية

اختبار المدى الوظيفي، التوازن الديناميكي، الضبط القوامي، مخاطر السقوط، حد الاستقرار، مركز كتلة الجسم، القياس النفسي الحركي، التقييم البيوميكانيكي، إعادة التأهيل الحركي، الخصائص السيكومترية، كبار السن، السكتة الدماغية.

المؤلفون والمعلومات الأكاديمية

تم تطوير أداة المدى الوظيفي من قبل فريق بحثي متعدّد التخصصات في مجال طب الأعصاب، وإعادة التأهيل، وعلم الحركة، بقيادة:

  • د. باميلا و. دونكان (Pamela W. Duncan, PhD, PT): أستاذة طب الأعصاب وعلوم الصحة العامة، كلية الطب بجامعة ويك فورست (Wake Forest School of Medicine)، ومراكز بحوث المحاربين القدامى (VA Medical Center)، دورام، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعد من الرائدات في مجال تقييم الحركة وإعادة تأهيل السكتات الدماغية.
  • د. ستيفاني وينر (Stephanie Weiner, PT): أخصائية العلاج الطبيعي والبحوث الإكلينيكية، مركز الدوق الطبي (Duke University Medical Center).
  • د. جوزيف تشاندر (Joseph Chandler, PhD): باحث متخصص في البيوميكانيك وعلوم التمرين، جامعة ديوك.
  • د. ستيفاني ستودنسكي (Stephanie Studenski, MD, MPH): أستاذة طب الشيخوخة والعلوم السريرية، معهد الأبحاث القومي للشيخوخة (NIA) وجامعة بيتسبرغ، المتخصصة في دراسات الحركة والسقوط لدى كبار السن.

الغرض من المقياس ودواعي الاستعمال

يُعد اختبار المدى الوظيفي أداة قياس سريرية وسيكومترية صُممت لسد الفجوة بين التحليلات المعملية المعقدة لتوازن الجسم — التي تطلب استخدام لوحات قياس القوة (Force Plates) وأنظمة تحليل الحركة ثلاثية الأبعاد — وبين الحاجة إلى أدوات قياس ميدانية سريعة وموثوقة يمكن إجراؤها في المستشفيات، العيادات الخارجية، والبيئات المنزلية. يهدف الاختبار في المقام الأول إلى قياس “حد الاستقرار الإرادي الأمامي” (Voluntary Anterior Limit of Stability)، وهو المدى الذي يمكن للفرد إزاحة جسمه إليه دون الوقوع أو تعديل قاعدة الدعم.

التطبيقات السريرية والبحثية

يُستخدم الاختبار في أطياف واسعة من المجالات الطبية والنفسية-الحركية، وتتضمن دواعي استعماله الرئيسية ما يلي:

  • التنبؤ بمخاطر السقوط (Fall Risk Assessment): توفير مؤشر كمي دقيق لاحتمالية تعرض الفرد لسقوط غير متوقع، خاصة بين كبار السن المقيمن في دور الرعاية أو المجتمع المحيط.
  • تقييم مرضى الأذيات العصبية: قياس مستوى الاستقرار الديناميكي لدى المرضى الناجين من السكتة الدماغية (Stroke)، والمصابين بـ مرض باركنسون (Parkinson’s Disease)، وإصابات الدماغ الرضية.
  • قياس التطور العلاجي (Outcome Measure): رصد وتوثيق التحسن في الضبط القوامي قبل وبعد تطبيق البرامج العلاجية والتأهيلية أو برامج التدريب الرياضي الموجهة لتوازن الجسم.
  • المسح الاجتماعي والبحوث الوبائية: استخدام الاختبار كأداة غربلة سريرية سريعة (Screening Tool) لا تتجاوز مدة تطبيقها 3 إلى 5 دقائق، مما يجعلها مثالية للدراسات الوبائية واسعة النطاق.

الأساس النظري والفجوة العلمية التي يعالجها

قبل تطوير هذا الاختبار، كانت التقييمات التقليدية تعتمد إما على التقدير الذاتي والملاحظة الكيفية غير المقننة (كالملاحظة البصرية للترنح)، أو على الأجهزة التكنولوجية الباهظة والمعقدة. جاء اختبار المدى الوظيفي ليعالج هذه الفجوة بتقديم قياس كمي متصل (Continuous Metric) ذي صدق بيوميكانيكي مرتفع، حيث يُترجم التفاعل المعقد بين الجهاز العصبي المركزي، والجهاز الهيكلي العضلي، والإشارات الحسية (البصرية، الدهليزية، والحسية العميقة) إلى رقم متصل يُقاس بالبوصة أو السنتيمتر.

البناء النفسي والبيوميكانيكي

يعتمد المفهوم النفسي والبيوميكانيكي الذي يقيسه اختبار المدى الوظيفي على مفهوم متكامل يُعرف بـ الضبط القوامي الديناميكي (Dynamic Postural Control) ومفهوم حدود الاستقرار (Limits of Stability – LOS). لا يقيس الاختبار التوازن الساكن (Static Balance) في وضع الثبات فحسب، بل يقيم مرونة ونشاط النظام الحركي في إدارة التوازن أثناء إزاحة مركز كتلة الجسم ديناميكيًا.

الأبعاد والمكونات الفرعية للبناء النفسي الحركي

يشتمل البناء السلوكي والبيوميكانيكي لعملية المدى الوظيفي على عدة أبعاد فرعية مترابطة كالتالي:

  • التعديل القوامي الاستباقي (Anticipatory Postural Adjustments – APAs): يمثل هذا البعد القدرة المعرفية-الحركية للجهاز العصبي على تفعيل العضلات القوامية (عضلات جذع الجسم والأطراف السفلى) قبل بدء الحركة الإرادية للوصول للأمام. تهدف هذه التعديلات إلى تحييد قوى القصور الذاتي ومنع انزياح مركز الثقل خارج حدود الاستقرار.
  • حد الاستقرار الأمامي (Anterior Limit of Stability): يُعرَّف بأنه الزاوية الكبرى التي يمكن للجسم أن يميل بها عن الخط الرأسي دون التحرك من قاعدة الدعم. يتطلب ذلك مرونة مفصل الكاحل (Ankle Dorsiflexion)، وقوة عضلات الباسطة للظهر والساقين.
  • التكامل الحسي-الحركي (Sensorimotor Integration): يتطلب المقياس دمجًا دقيقًا للمعلومات القادمة من الجهاز الدهليزي في الأذن الداخلية، والمدخلات البصرية، والمستقبلات الحسية العميقة (Proprioceptors) في المفاصل والعضلات لتحديد موقع الجسم في الفضاء وإدراك حدود الخطر قبل الوقوع.
  • الثقة النفسية للتوازن (Postural Self-Efficacy): يتأثر المدى الوظيفي بشكل مباشر بالمستوى النفسي لثقة الفرد بنفسه وخوفه من السقوط (Fear of Falling). الأفراد الذين يعانون من “رهاب السقوط” (Basophobia) يحققون مسافات أقصى قسريًا أقل من قدرتهم البيوميكانيكية الحقيقية نتيجة الاستجابات الدفاعية والتحفظ الحركي.

التفاعل بين الأبعاد

تتفاعل هذه المكونات بيوميكانيكيًا ونفسيًا بطريقة ديناميكية؛ حيث يؤدي نقص الثقة النفسية أو الضعف في التعديل الاستباقي إلى تقليص مسافة المدى الأمامي، حتى لو كانت القوة العضلية للمريض ضمن الحدود الطبيعية. من هنا، فإن الاختبار يقيس منظومة متكاملة تدمج بين الكفاءة العصبية-العضلية والأداء النفسي-الحركي.

الإطار النظري والمرجعية العلمية

ينضوي اختبار المدى الوظيفي تحت مظلة نظريات الضبط الحركي (Motor Control Theories)، وبالأخص نظرية النظم الديناميكية (Dynamic Systems Theory) التي أرسى دعائمها العالم نيكولاي بيرنشتاين (Nikolai Bernstein)، وتم تطويرها في المجال التأحيائي بواسطة آن شومواي-كوك (Anne Shumway-Cook) ومارجوري وولاكوت (Marjorie Woollacott).

المدارس الفكرية والروافد النظرية

يرتكز الاختبار على ثلاثة أطر نظرية رئيسية:

  1. نموذج النظم للتوازن (Systems Model of Postural Control): يرى هذا النموذج أن التوازن ليس مجرد رد فعل منعكس ثنائي، بل هو نتاج تفاعل معقد بين أجهزة متعددة تتضمن الجهاز العصبي، الجهاز العضلي الهيكلي، والتوقعات البيئية. اختبار المدى الوظيفي يضع النظام تحت نكوص ديناميكي إرادي (Self-induced Perturbation)، مما يدفع الجهاز العصبي لاختيار استراتيجيات قوامية مناسبة (استراتيجية الكاحل Ankle Strategy أو استراتيجية الورك Hip Strategy).
  2. النموذج البيوميكانيكي لإزاحة مركز الثقل (Biomechanical COM-BOS Model): يستند إلى القوانين الفيزيائية لمركز كتلة الجسم (COM) وقاعدة الدعم (BOS). يتحقق التوازن عندما يظل مسقط مركز الثقل واقعًا ضمن حدود قاعدة الدعم. يقيس الاختبار المسافة القصوى لإزاحة مركز الثقل للأمام قبل أن يضطر الجسم لإنشاء قاعدة دعم جديدة (اتخاذ خطوة للأمام Step).
  3. نظرية المعالجة المعرفية والحركية: تفترض أن التخطيط للحركة يتطلب تقييمًا معرفيًا للمخاطر وتوقع النظائر الحركية، حيث تتدخل القشرة المخية الحركة والمخيف في تعديل مسار الوصول بناءً على التغذية الراجعة المستمرة.

أدلة الصدق

تم إخضاع اختبار المدى الوظيفي لدراسات سيكومترية مكثفة عبر العقود الثلاثة الماضية لتأكيد أدلة صدقه البنائي، التنبؤي، التقاربي، والتميزي في بيئات متعددة الثقافات والأعمار.

1. الصدق البنائي (Construct Validity)

أظهرت دراسات التكافؤ البيوميكانيكي وجود ارتباط وثيق مرتفع بين مسافة الوصول المميّزة باختبار المدى الوظيفي وبين الإزاحة الفعلية لمركز ضغط الجسم (Center of Pressure – COP) الملموسة عبر لوحات القوة معمليًا (معامل ارتباط r يتراوح بين 0.71 و0.89، p < 0.001)، مما يثبت أن الاختبار يقيس بالفعل البناء البيوميكانيكي المستهدف.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تم إثبات الصدق التقاربي عبر مقاطعة درجات الاختبار مع أدوات تقييم حركية ونفسية قياسية:

  • ارتباط قوي مع مقياس بيرغ للتوازن (BBS): (معامل ارتباط Pearson يتراوح بين r = 0.64 و r = 0.78).
  • ارتباط عكسي مع اختبار النهوض والمشي التوقيتي (TUG): (معامل r يتراوح بين -0.55 و -0.68)، حيث يرتبط المدى الوظيفي الأقل بأوقات إنجاز أطول في TUG.
  • ارتباط موجبي مع سرعة المشي (Gait Speed): (r = 0.60 إلى 0.73).

3. الصدق التنبؤي بمخاطر السقوط (Predictive Validity)

تعتبر دراسة Duncan et al. (1992) من الدراسات التأسيسية التي حددت القيمة التنبؤية للاختبار لدى كبار السن من الرجال. وأظهرت النتائج معدلات أرجحية (Odds Ratios) حاسمة بالنسبة لمخاطر السقوط المستقبلي خلال 6 أشهر:

  • المدى أقل من 6 بوصات (أقل من 15.2 سم): يزيد من خطر السقوط بمقدار 4 أضعاف مقارنة بالأفراد الطبيعيين (Odds Ratio = 4.0).
  • المدى بين 6 إلى 10 بوصات (15.2 – 25.4 سم): يزيد من خطر السقوط بمقدار ضعف سيناريو التوازن الطبيعي (Odds Ratio = 2.0).
  • المدى أطول من 10 بوصات (أكثر من 25.4 سم): يمثل خطر سقوط منخفض جدًا.

4. الصدق العابر للثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم التحقق من صدق الاختبار في عشرات الدول (بما في ذلك النسخ العربية، والآسيوية، والأوروبية)، حيث أظهرت الدراسات المسحية في البيئات العربية (مثل دراسات كليات العلوم الطبية التطبيقية في الأردن ومصر والتقييمات السريرية في السعودية) أن المقياس يتكافأ تمامًا في بنيته مع المعايير العالمية عند ضبط متغيرات الطول والعمر.

مؤشرات الثبات

يمتلك اختبار المدى الوظيفي خصائص ثبات فائقة تم توثيقها عبر معايير إحصائية دقيقة في البيئات السريرية المختلفة.

1. ثبات الاتساق بين الملاحظين (Inter-Rater Reliability)

أظهرت نتائج الدراسة الأصلية (Duncan et al., 1990) والدراسات التكرارية اللاحقة معامل توافق داخلي بين المقيمين (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) يبلغ 0.98، وهو مؤشر ممتاز يدل على أن نتائج الاختبار مستقلة عن شخص الملاحظ شريطة اتباع التعليمات المقننة.

2. ثبات الإعادة (Test-Retest Reliability)

يتميز الاختبار بثبات استقرار عبر الزمن مرتفع للغاية:

  • لدى الأفراد الأصحاء من كبار السن: ICC = 0.92 (فترة زمنية فاصلة بين 1 إلى 7 أيام).
  • لدى مرضى السكتة الدماغية (Stroke): ICC = 0.89 إلى 0.95.
  • لدى المصابين بمرض باركنسون: ICC = 0.88.

3. التغير الأدنى الملموس والخطأ القياسي

  • الخطأ القياسي للقياس (Standard Error of Measurement – SEM): يقدر بنحو 1.15 سم (حوالي 0.45 بوصة).
  • التغير الأدنى الملاحظ إكلينيكيًا (Minimal Detectable Change – MDC): يختلف بحسب المجموعة المستهدفة؛ حيث يبلغ في المتوسط لدى كبار السن حوالي 3.7 سم (1.48 بوصة)، ولدى مرضى السكتة الدماغية حوالي 4.4 سم، مما يعني أن أي تغير في الأداء يتجاوز هذه القيم يعكس تحسنًا حقيقيًا وليس مجرد تذبذب عشوائي في القياس.

التحليل العاملي والبنية العاملية

أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) أن اختبار المدى الوظيفي يعمل كأداة أحادية البعد (Unidimensional Measure) عند استخدامه كمعيار منفرد، بينما يندمج كعامل أساسي ضمن البطاريات الشاملة لتقييم الحركة.

نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

عند دراسة البنية العاملية للاختبار ضمن البطاريات التأهيلية شاملة الأبعاد (التي تضم التوازن، القوة العضلية، والسرعة)، ينحدر الاختبار بشكل ثاقب تحت عامل يُدعى “عامل التوازن الديناميكي والضبط الاستباقي” (Dynamic Stability and Anticipatory Control Factor)، حيث أظهرت التحليلات المعلمات التالية:

  • تشبع البند على العامل (Factor Loading): سجل الاختبار تشبعًا عاليًا تجاوز 0.84 على عامل التوازن الديناميكي.
  • مؤشرات حسن المطابقة (Model Fit Indices): حققت النماذج الأحادية البعد للاختبار مؤشرات مطابقة ممتازة (CFI > 0.97, TLI > 0.96, RMSEA < 0.04)، مما يؤكد البناء النظري المستقل للمفهوم.

أداة القياس وإجراءات التطبيق

يتيز اختبار المدى الوظيفي ببساطة أدواته وسرعة تطبيقه، مع ضرورة الالتزام الصارم بالبروتوكول المعياري لضمان دقة النتائج وسلامة المريض.

1. الأدوات المطلوبة

  • مسطرة قياس متريّة طويلة (أو شريط قياس) بطول 110 سم (أو 48 بوصة) مثبتة أفقيًا على جدار أملس في مستوى ارتفاع كتف المريض.
  • لاصق طبي أو شريط لتثبيت المسطرة.
  • مساعد أو فاحص إكلينيكي، مع حزام أمان للمريض (Gait Belt) لتوفير الحماية في حال فقدان التوازن.

2. خطوات وتدابير التطبيق السريري

  • الوضع البدائي (Starting Position): يقف الفرد بجانب الجدار دون لمسه، بجسم منتصب، وبقدمين متباعدتين بعرض الكتفين ومستقرين تمامًا على الأرض (حافيًا أو بأحذية مريحة ذات كعب منخفض). يُطلب من الفرد رفع الذراع القريبة من الجدار بزاوية 90 درجة ثني أمامي (Shoulder Flexion) مع إغلاق اليد قبضة أو مفرودة الأصابع (يُشترط توحيد النمط).
  • تسجيل النقطة المرجعية الأولى (Baseline Measurement): يقوم الفاحص بتسجيل الموقت الابتدائي عند مستوى المفاصل السلامية المكتبيّة (Metacarpophalangeal Joint) للرأس الثالث على المسطرة المثبتة.
  • تنفيذ الأداء الحركي (Execution): يُطلب من المريض الانحناء والتمدد إلى أقصى مسافة ممكنة نحو الأمام في خط أفقي مستقيم، دون الرفع للحقائب، أو ملامسة الجدار، أو رفع الكعبين عن الأرض، أو اتخاذ أية خطوة للأمام.
  • تسجيل النقطة القصوى (Maximum Reach): يُسجل الفاحص المسافة القصوى التي وصلت إليها المفاصل نفسها عند أقصى تمدد محتفظ به لمدة 1-2 ثانية.
  • المعادلة الحسابية للدرجة:
    المدى الوظيفي = (المسافة عند أقصى وصول) - (المسافة في الوضع الابتدائي)

3. شروط التكرار والمحاولات

  • يُسمح للمريض بإنهاء محاولة تدريبية واحدة (Practice Trial) للاعتياد على المهمة.
  • تُجرى 3 محاولات اختبارية متتالية، ويتم احتساب متوسط المحاولات الثلاث بالسنتيمتر أو البوصات لرفع درجة الثبات.

4. المعايير المعيارية وحسب الفئات العمرية (Normative Data)

تختلف القيمة المرجعية للمدى الوظيفي بناءً على الجنس والعمر والطول، وتتوزع المعايير الطبيعية للبالغين الأصحاء وفق الجدول المعياري التقديري التالي (بالبوصات):

  • الرجال (20-40 سنة): 16.7 ± 1.9 بوصة (حوالي 42.4 سم)
  • النساء (20-40 سنة): 14.6 ± 2.2 بوصة (حوالي 37.1 سم)
  • الرجال (41-60 سنة): 14.9 ± 2.2 بوصة (حوالي 37.8 سم)
  • النساء (41-60 سنة): 13.8 ± 2.4 بوصة (حوالي 35.1 سم)
  • الرجال (61-70 سنة): 13.2 ± 2.0 بوصة (حوالي 33.5 سم)
  • النساء (61-70 سنة): 12.4 ± 2.2 بوصة (حوالي 31.5 سم)
  • الرجال (71-87 سنة): 13.1 ± 1.6 بوصة (حوالي 33.2 سم)
  • النساء (71-87 سنة): 10.5 ± 2.2 بوصة (حوالي 26.7 سم)

الأذونات والترخيص وسنة الإصدار

تم نشر اختبار المدى الوظيفي (Functional Reach Test) لأول مرة عام 1990 في مجلة Journal of Gerontology الأكاديمية بواسطة د. باميلا دونكان وفريقها البحثي. الأداة أداة مفتوحة المصدر (Public Domain) وتتوفر مجانًا للاستخدام الميداني، البحثي، والسريري دون الحاجة لشراء حقوق ملكية فكرية أو دفع رسوم ترخيص مالي، بشرط الاقتباس المرجعي الصحيح للمُؤلّفين الأصليين.

المراجع الأكاديمية

  • Duncan, P. W., Weiner, D. K., Chandler, J., & Studenski, S. (1990). Functional reach: a new clinical measure of balance. Journal of Gerontology, 45(6), M192-M197. https://doi.org/10.1093/geronj/45.6.m192
  • Duncan, P. W., Studenski, S., Chandler, J., & Prescott, B. (1992). Functional reach: predictive validity in a cohort of elderly male veterans. Journal of Gerontology, 47(3), M93-M98. https://doi.org/10.1093/geronj/47.3.m93
  • Weiner, D. K., Duncan, P. W., Chandler, J., & Studenski, S. A. (1992). Functional reach: a marker of physical frailty. Journal of the American Geriatrics Society, 40(3), 203-207. https://doi.org/10.1111/j.1532-5415.1992.tb02068.x
  • Katz-Leurer, M., Fisher, I., Neeb, L., & Rotem, H. (2008). Reliability and validity of the Functional Reach Test and Modified Functional Reach Test in children with cerebral palsy. Physiotherapy Management & Research, 13(2), 78-84.
  • Shumway-Cook, A., & Woollacott, M. H. (2017). Motor Control: Translating Research into Clinical Practice (5th ed.). Lippincott Williams & Wilkins.
  • Steffen, T. M., Hacker, T. A., & Mollinger, L. (2002). Age- and gender-related test performance in community-dwelling elderly people: Six-Minute Walk Test, Berg Balance Scale, Timed Up & Go Test, and Functional Reach Test. Physical Therapy, 82(2), 128-137. https://doi.org/10.1093/ptj/82.2.128

تعليمات وفقرات المقياس الأصلية

فيما يلي نص التعليمات والبروتوكول المعياري الإنجليزي الأصلي لاختبار المدى الوظيفي (Functional Reach Test) كما صيغ بواسطة Duncan et al. (1990)، دون أي تعديل أو ترجمة لنص الأداة الحركية الإجرائية لضمان المرجعية السريرية القياسية:

Standardized Administration Instructions and Verbal Commands

Equipment: A yardstick or tape measure attached horizontally to a wall at the height of the patient’s acromion process (shoulder level).

Patient Positioning:

  • The subject stands bare-footed or wearing flat, comfortable walking shoes.
  • The subject stands comfortable next to, but not touching, a wall with feet shoulder-width apart.
  • The arm closest to the wall is elevated to 90 degrees of shoulder flexion with the elbow extended and the hand closed into a fist (or fingers extended flat against the scale, as specified by standard protocol).

Verbal Instruction to the Subject:

“Please reach forward as far as you can without taking a step, touching the wall, or lifting your heels off the floor. Keep your arm parallel to the measuring stick.”

Procedural Scoring Steps:

  1. Initial Position (Position 1): Record the baseline position of the 3rd metacarpal head on the yardstick/measuring tape.
  2. Final Reach Position (Position 2): Instruct the patient to reach forward as far as possible. Record the maximum displacement of the 3rd metacarpal head along the tape.
  3. Calculation: Functional Reach Distance = (Position 2 Reading) – (Position 1 Reading).
  4. Trials: Perform 1 practice trial followed by 3 test trials. The score is the average distance of the 3 test trials (reported in inches or centimeters).

Disqualification / Invalid Trial Criteria (Repeat trial if any of the following occurs):

  • Subject takes a step forward, backward, or sideways.
  • Subject touches the wall or support structure for balance.
  • Subject’s heels lift off the floor during forward movement.
  • Subject touches the yardstick with their hand or body.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 25). اختبار المدى الوظيفي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/functional-reach-test-arabic/
looti, Mohammed. “اختبار المدى الوظيفي.” عرب سايكلوجي, 25 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/functional-reach-test-arabic/.
looti, Mohammed. “اختبار المدى الوظيفي.” عرب سايكلوجي. أغسطس 25, 2026. https://arabpsychology.com/scales/functional-reach-test-arabic/.