الملخص
يُعد مقياس الفاعلية الذاتية العامة (General Self-Efficacy Scale – GSE) أحد أكثر الأدوات النفسية استخداماً وانتشاراً في مجال القياس النفسي وعلم النفس الإيجابي وعلم النفس الصحي على مستوى العالم. تم تطوير هذا المقياس في البداية بواسطة العالم الألماني رالف شوارزر (Ralf Schwarzer) وزميله ماتياس جيروزالم (Matthias Jerusalem) في عام 1979 في نسخته الألمانية الأولية المكونة من 20 فقرة، قبل أن يتم اختصاره إلى صورتة النهائية المكونة من 10 فقرات في عام 1981، ثم نشره باللغة الإنجليزية في عام 1995 ليكتسب بعد ذلك شهرة عالمية استثنائية.
يهدف المقياس إلى قياس المعتقد المستقر لدى الفرد حول قدرته الشخصية على التعامل مع التحديات، ومواجهة المواقف الضاغطة، والتغلب على الصعوبات والنوائب المتنوعة في الحياة اليومية. ويعتمد المقياس في بنائه على البناء النظري لـ الفاعلية الذاتية الذي أرسى دعائمه العالم الشهير ألبيرت باندورا (Albert Bandura) ضمن النظرية المعرفية الاجتماعية.
يتكون المقياس من 10 فقرات مصاغة بأسلوب تقريري موجه للذات، وتتم الإجابة عليها باستخدام مقياس ليكرت الرباعي الذي يتدرج من (1 = غير صحيح على الإطلاق) إلى (4 = صحيح تماماً). يتميز المقياس بكونه أحادي البعد (Unidimensional)، حيث تندمج كافة الفقرات لتشكل درجة كلية واحدة تتراوح بين 10 و40 درجة، حيث تعكس الدرجات الأعلى مستوى مرتفعاً من الفاعلية الذاتية العامة.
أظهرت العقود الأربعة الماضية كفاءة سيكومترية استثنائية للمقياس؛ حيث تراوحت معامل اتساقه الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.75 و0.91 عبر مئات الدراسات التي شملت عشرات الآلاف من المشاركين في أكثر من 30 دولة ولغة مختلفة. كما أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية أحادية البعد للمقياس وثباتها عبر الثقافات والجنسيات والفئات العمرية المختلفة. تُظهر الأداة مؤشرات صدق تقاربي وتمايزي وتنبيئي ممتازة مع متغيرات مثل التفاؤل، وتقدير الذات، والتحمل النفسي، والاكتئاب، والقلق، وجودة الحياة، مما يجعلها الخيار الأمثل للباحثين والممارسين في مجالات متعددة.
الكلمات المفتاحية
الفاعلية الذاتية العامة، مقياس الفاعلية الذاتية، رالف شوارزر، ماتياس جيروزالم، ألبيرت باندورا، القياس النفسي، الصمود النفسي، النظرية المعرفية الاجتماعية، الثبات والصدق، التحليل العاملي، التكيف النفسي، التقييم الذاتي، علم النفس الصحي.
المؤلفون
تم تطوير مقياس الفاعلية الذاتية العامة بواسطة اثنين من أبرز علماء النفس في ألمانيا والتطوير السيكومتري:
- الأستاذ الدكتور رالف شوارزر (Prof. Dr. Ralf Schwarzer): أستاذ فخري لعلم النفس في جامعة برلين الحرة (Freie Universität Berlin) بألمانيا، وأستاذ أبحاث في جامعة سوانسي بالمملكة المتحدة، وجامعة غدانسك للتكنولوجيا في بولندا. يُعد من القادة العالميين في علم النفس الصحي وعلم النفس المعرفي والسلوك الصحي.
- الأستاذ الدكتور ماتياس جيروزالم (Prof. Dr. Matthias Jerusalem): أستاذ علم النفس التربوي وعلم النفس الارتقائي في جامعة هومبولت في برلين (Humboldt-Universität zu Berlin)، وله إسهامات بارزة في أبحاث الضغوط النفسية وموارد التكيف والتعلم الذاتي لدى الطلاب والأفراد.
تمت عملية التطوير الأولى للمقياس في عام 1979 باللغة الألمانية بمشاركة الباحث هانز ديتر شتارك (Hans-Dieter Starke)، ثم تم تهذيبه واختصاره في عام 1981 ليظهر بصورته النهائية الذائعة الصيت باللغة الإنجليزية في عام 1995 عبر كتاب متخصص في القياس النفسي للصحة والتكيف.
الغرض من المقياس
تُعد الفاعلية الذاتية مفهوماً محفوراً في صلب أدبيات علم النفس المعاصر. والغرض الأساسي من مقياس الفاعلية الذاتية العامة هو تقديم أداة اقتصادية، سريعة، ودقيقة لقياس المعتقدات المعرفية المتراكمة لدى الفرد بشأن قدرته الكلية على التعامل مع مختلف ضغوط الحياة المتغيرة والتغلب على العقبات الشديدة.
التطبيقات البحثية والكلينيكية
يمتد نطاق استخدام المقياس إلى مجموعة واسعة من السياقات العلمية والعملية:
- في السياق الكلينيكي وعلم النفس العلاجي: يُستخدم المقياس لتقييم مدى استعداد المرضى والمترددين على عيادات الصحة النفسية للانخراط في العلاجات النفسية، وخاصة العلاج المعرفي السلوكي (CBT). حيث يرتبط ارتفاع الفاعلية الذاتية بامتثال أفضل للتعليمات العلاجية، وانخفاض مستويات القلق والاكتئاب، وزيادة القدرة على إدارة أعراض الأمراض المزمنة.
- في علم النفس الصحي وصحة المجتمع: يُستخدم المقياس للتنبؤ بتغيير السلوكيات الصحية؛ مثل الإقلاع عن التدخين، والالتزام بالنظام الغذائي الصحي، وممارسة الرياضة، والتكيف مع مرض السكري وسرطان الثدي، حيث تعمل الفاعلية الذاتية العامة كمتغير وسيط حاسم بين النوايا السلوكية والتطبيق الفعلي.
- في علم النفس التنظيمي والمهني: يُظهِر المقياس قدرة تنبؤية عالية بالرضا الوظيفي، والاحتراق النفسي المهنـي، والأداء الوظيفي، والقدرة على التكيف مع التغييرات التنظيمية داخل الشركات والمؤسسات.
- في المجالات التربوية والتعليمية: يُساهم في فهم دافعية الإنجاز لدى الطلاب، والقدرة على مواجهة قلق الامتحانات، والاستمرارية الأكاديمية أمام الفشل الأولـي.
الرشاقة السيكومترية والفجوة الأدبية
قبل إطلاق هذا المقياس، كانت معظم أدوات قياس الفاعلية الذاتية مشتقة مباشرة من طرح باندورا، والتي تتطلب صياغة مقاييس خِصِّيصة لكل مجال محدد على حدة (Domain-specific measure) — مثل مقياس الفاعلية الذاتية للرياضيات، أو الفاعلية الذاتية للتدخين. بالرغم من الأهمية النقدية للمقاييس التخصصية، إلا أن الباحثين كانوا بحاجة ماسة إلى أدوات تقيس سمة عامة أو منزِعاً شمولياً (Trait-like disposition) يعكس النواة الصلبة لكفاءة الذات عبر شتى المواقف.
سد مقياس شوارزر وجيروزالم هذه الفجوة الأدبية بتوفير أداة من 10 فقرات فقط، تتميز بسهولة التطبيق وخلوها من التعقيدات المصطلحية، مما يسمح بإجرائها خلال أقل من 3 دقائق، دون التضحية بالدقة والموثوقية السيكومترية.
البناء النفسي
تُعرف الفاعلية الذاتية العامة (General Self-Efficacy) على أنها إدراك الفرد الشامل لكفاءته الشخصية وسيطرته على بيئته، وهي تعكس الثقة بالنفس في مواجهة المواقف الجديدة الصعبة وفي التعامل مع مختلف أنواع الإجهاد والضغوط النفسية.
على العكس من تقدير الذات (Self-Esteem) الذي يركز على التقييم الوجداني لقيمة الذات (هل أحب نفسي؟)، والفرق عن مركز التحكم (Locus of Control) الذي يركز على معتقدات السيطرة على النتائج (هل النتائج محكومة بالحظ أم بعملي؟)، تركز الفاعلية الذاتية العامة على إدراك الفعل والتنفيذ (Action-oriented belief) — أي يقين الفرد بأنه يمتلك الإمكانيات والمهارات والمعارف الكافية التي تمكنه من اتخاذ خطوات فعالة ومبتكرة لحل أي مشكلة تواجهه.
المكونات والخصائص المعرفية للبناء النفسي
على الرغم من أن المقياس يعامل سيكومترياً كبناء أحادي البعد، إلا أنه ينطوي على ركائز معرفية وسلوكية متكاملة تتجلى في فقراته:
- الإصرار والمثابرة عند مواجهة العقبات (Persistence): وتتجلى في إدراك الفرد أنه كلما واجه مقاومة أو إعاقة من الآخرين أو من الظروف، فإنه سيجد الوسائل والطرق للوصول إلى هدفه (مثل الفقرة 2 و3).
- التفكير الحصيف واستدعاء الموارد (Resourcefulness): قدرة الفرد على الاعتماد على الذكاء الشخصي والابتكار والتصرف براعة عند بروز أحداث غير متوقعة (مثل الفقرة 5 و8).
- الهدوء والضبط الانفعالي تحت الضغط (Coping & Emotional Calmness): اليقين بأن الفرد يمكنه البقاء هادئاً لأن قدراته التكيفية موثوقة ومجربة (مثل الفقرة 7).
- التوجه نحو التغلب على المشكلات (Problem-Solving Orientation): النظر إلى المشكلات والشدائد على أنها تحديات قابلة للحل وليست تهديدات مستحيلة الخروج منها (مثل الفقرة 1 و6 و9 و10).
يرتبط هذا البناء النفسي ارتباطاً وثيقاً بـ الصمود النفسي (Resilience) والتفاؤل التشغيلي (Operational Optimism). الأفراد الذين يتمتعون بمستويات مرتفعة من الفاعلية الذاتية العامة يميلون إلى وضع أهداف أكثر طموحاً، واستثمار جهد أكبر، والمثابرة لفترات أطول، والتعافي بسرعة من العثرات والنكسات.
الإطار النظري
يستند مقياس الفاعلية الذاتية العامة بشكل مباشر إلى النظرية المعرفية الاجتماعية (Social Cognitive Theory) التي وضعها ألبيرت باندورا (1977، 1997)، إضافة إلى نموذج نهج عملية العمل الصحي (Health Action Process Approach – HAPA) الذي طوره رالف شوارزر نفسه.
مساهمة نظرية باندورا
يفترض باندورا أن السلوك البشري محكوم بالتفاعل التبادلي الثلاثي بين العوامل المعرفية/الشخصية، والسلوك، والبيئة. وفي قلب هذا النموذج تقع معتقدات الفاعلية الذاتية. وفقاً لباندورا، تنشأ هذه المعتقدات من أربعة مصادر رئيسية:
- خبرات الإتقان والنجاح السابق (Mastery Experiences): وهي المصدر الأقوى؛ فالنجاحات المتكررة تبني اعتقاداً راسخاً بالفاعلية.
- الخبرات البديلة أو النمذجة (Vicarious Experiences): رؤية أفراد مشابهين ينجحون في جهودهم يرفع من إيمان الفرد بقدرته.
- الإقناع الاجتماعي/اللفظي (Social Persuasion): تشجيع الآخرين وتعزيزهم للقدرات الشخصية.
- الحالات الفسيولوجية والانفعالية (Physiological & Emotional States): تفسير مؤشرات الاستثارة والتوتر؛ حيث يفسر الأشخاص ذوو الفاعلية العالية التوتر على أنه طاقة محفزة وليس دليلاً على العجز.
التطوير النظري لشوارزر: الفاعلية الذاتية العامة مقابل التخصصية
بينما شدد باندورا بحذر على أن الفاعلية الذاتية يجب أن تقاس دائماً في مواقف محددة (Domain-Specific) لأن الفرد قد يشعر بفاعلية عالية في الرياضة ولكن بفاعلية منخفضة في التحدث أمام الجمهور، طوّر شوارزر وجيروزالم رؤية نظرية مكملة. وُضعت الرؤية على أساس أن الأفراد يقومون عبر الزمن بـ تعميم (Generalization) خبرات النجاح والفشل المتراكمة لديهم عبر سياقات متعددة، مما يشكّل حسّاً جمّاً كلياً وشاملاً من الفاعلية ينشط في المواقف المستجدة أو التي تفتقر إلى معالم مألوفة.
في نموذج (HAPA) لشوارزر، تلعب الفاعلية الذاتية العامة دوراً محورياً في النصف التمهيدي الموجه للنية (Motivational Phase)، وفي مرحلة التخطيط والعمل (Volitional Phase)، حيث تحدد مقادير الجهد المبذول وتضمن الاستمرار ومقاومة الانتكاسات.
الصدق
حظي مقياس الفاعلية الذاتية العامة بتأكيد وإثبات سيكومتري لافت عبر آلاف الدراسات الأكاديمية والسريرية المترجمة إلى أكثر من 30 لغة عالمية (بما فيها العربية، الإسبانية، الصينية، الروسية، الفرنسية، اليابانية، والأوردية). وتتنوع أدلة الصدق (Validity) التي تم تجميعها كالتالي:
1. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس ارتباطات موجبة دالة إحصائياً ومعدلات مرتفعة مع مقاييس وبناءات نفسية إيجابية أخرى في مئات الدراسات العابرة للثقافات:
- ارتباط موجب قوي مع تقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale) بمعاملات ارتباط تتراوح عادة بين $r = 0.52$ و $r = 0.71$.
- ارتباط موجب مع التفاؤل (LOT-R) بمعاملات ارتباط تتراوح بين $r = 0.45$ و $r = 0.65$.
- ارتباط موجب مع مفهوم الذات المعرفي والتحمل النفسي والاستمتاع بالمسؤولية.
2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرته على التمايز والاستقلال عن البناءات المتصلة بالاضطراب النفسي والعصبية (Neuroticism):
- ارتباط سلبي متوسط إلى قوي مع القلق سمة وحالة (STAI) تراوح بين $r = -0.45$ و $r = -0.62$.
- ارتباط سلبي دال مع مظاهر الاكتئاب (BDI) تراوح بين $r = -0.40$ و $r = -0.58$.
- ارتباط سلبي مع الإجهاد النفسي المحسوس (PSS) والاحتراق النفسي المهني (Maslach Burnout Inventory).
3. الصدق التنبيئي (Predictive Validity)
أكّدت الدراسات الطولية (Longitudinal Studies) قدرة المقياس على التنبؤ بمجموعة واسعة من المخرجات الحياتية والصحية والمهنية عبر الزمن:
- التنبؤ بمستويات جودة الحياة والتعافي بعد الجراحات المعقدة (مثل جراحات القلب المفتوح وجراحات الأورام).
- التنبؤ بنجاح برامج الإقلاع عن الإدمان والامتثال للعلاج الطبي لدى مرضى المزمنين.
- التنبؤ بالأداء الأكاديمي والمهني الصمود أمام ضغوط العمل والتكيف الوظيفي.
الدراسات عبر الثقافات (Cross-Cultural Studies)
في دراسة قياسية شهيرة أجراها شولتز وزملاؤه (Scholz et al., 2002) على عينة ضخمة بلغت 19,120 مشاركاً من 25 دولة متوزعة على قارات العالم، تم إثبات أن الخصائص السيكومترية وصدق المقياس يظلان مستقرين بدرجة مذهلة عبر الثقافات والمجتمعات المتنوعة، مما يدعم عالمية البناء النفسي للفاعلية الذاتية العامة.
الثبات
يتمتع مقياس الفاعلية الذاتية العامة بدرجات ثبات (Reliability) عالية للغاية في كافة النسخ المترجمة عبر البيئات الثقافية والكلينيكية المختلفة.
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
يُعد معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) المعيار الأكثر استخداماً لتقييم الاتساق الداخلي للمقياس:
- في النسخة الأصلية الألمانية، تراوح معامل ألفا بين $0.84$ و $0.91$.
- في الدراسات العالمية العابرة للثقافات (Scholz et al., 2002)، تراوحت قيم ألفا في 25 دولة بين $0.75$ (في عينة من غرب أفريقيا) و $0.91$ (في عينة من اليابان)، وكان متوسط قيم ألفا عبر جميع الدول يقع عند $0.86$.
- في الدراسات المطبقة في البيئة العربية (مثل الدراسات الميدانية في مصر، السعودية، الأردن، والإمارات)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ المدوّنة بين $0.82$ و $0.88$، مما يشير إلى اتساق داخلي ممتاز ومستقر.
2. الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
نظراً لأن الفاعلية الذاتية العامة تعكس سمة معرفية مستقرة نسبياً في الشخصية، فإن قيم استقرار المقياس عبر الزمن تُعد عالية وموثوقة:
- أظهرت الدراسات المسحية إعادة تطبيق المقياس بعد فترة أسبوعين إلى 6 أسابيع معامل ثبات إعادة اختبار تراوح بين $0.78$ و $0.88$.
- في دراسات طولية امتدت لـ 6 أشهر وسنة كاملة، تذبذبت معاملات الثبات بين $0.55$ و $0.75$، وهي قيم ممتازة بالنظر إلى تغير ظروف الحياة والخبرات الأحداثية خلال تلك الفترات الطويلة.
3. ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية (Item-Total Correlations)
تراوحت معاملات ارتباط الفقرات بالدرجة الكلية للمقياس بين $0.35$ و $0.68$ عبر معظم البيئات، ولم تُسجل أي فقرة ارتباطاً ضعيفاً دون $0.30$، مما يؤكد أن كل فقرة تساهم بفاعلية في قياس المفهوم الكلي ولا تتطلب أي فقرة الحذف أو التعديل.
التحليل العاملي
تعد البنية العاملية لمقياس الفاعلية الذاتية العامة من أكثر الموضوعات بحثاً وتدقيقاً في علم القياس النفسي الحديث.
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
عند إخضاع فقرات المقياس العشر للتحليل العاملي الاستكشافي باستعمال طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis)، يبرز دائماً عامل واحد مهيمن (Single Dominant Factor). هذا العامل الفردي يستوعب ويشرح عادة ما بين $38%$ و $55%$ من التباين الكلي في الإجابات عبر مختلف العينات الوطنية والثقافية.
تتراوح التشبعات العاملية (Factor Loadings) للفقرات العشر على هذا العامل الوحيد بين $0.45$ و $0.78$، وهي تشبعات مرتفعة وتؤكد التجانس العاملي لأداة القياس.
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) في عشرات الدراسات المستقلة (مثل Leganger et al., 2000; Luszczynska et al., 2005) ملاءمة النموذج أحادي البعد (Unidimensional Model) للبيانات الميدانية.
تُظهر مؤشرات مطابقة النموذج (Model Fit Indices) في غالبية الأبحاث المتقدمة استيفاءً كاملاً للمعايير السيكومترية الصارمة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): يُسجل في الغالب أرقاماً تتجاوز $0.95$.
- مؤشر توكر-الويس (TLI): يتجاوز $0.95$.
- جذر متوسط مربع خطأ التقريب (RMSEA): يقل بانتظام عن $0.06$ (غالباً بين $0.03$ و $0.05$).
- جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR): يقل عن $0.04$.
على الرغم من إشارة بعض الباحثين في عينات محددة إلى وجود أخطاء متبقية مرتبطة بين بعض الفقرات (مثل الفقرة 2 والفقرة 3 بسبب صياغتهما المتعلقة بالأهداف)، إلا أن النموذج أحادي البعد البسيط يظل متفوقاً ونظرياً هو الأكثر إقناعاً وقبولاً في الأدبيات السيكومترية العالمية.
أداة القياس
فيما يلي تفصيل شامل ومهيكل للمواصفات الفنية والعملية لتطبيق المقياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقييم ذاتي (Self-Report Questionnaire).
- الصيغة والتصميم: مقياس ورقي أو إلكتروني يتكون من 10 فقرات بسيطة وواضحة.
- سلم الإجابة: مقياس ليكرت رباعي الدرجات (4-point Likert Scale) ممتد كالتالي:
- 1 = غير صحيح على الإطلاق (Not at all true)
- 2 = نادراً ما يكون صحيحاً / صحيح بصعوبة (Hardly true)
- 3 = صحيح إلى حد ما / صحيح بدرجة متوسطة (Moderately true)
- 4 = صحيح تماماً (Exactly true)
- طريقة التصحح والدرجة الكلية:
- تُحسب الدرجة الكلية لجمع استجابات المشارك على الفقرات العشر.
- الحد الأدنى للدرجة الكلية: 10 درجات.
- الحد الأقصى للدرجة الكلية: 40 درجة.
- لا توجد أي فقرات مقلوبة التصحيح (No reverse-coded items)؛ جميع الفقرات مصاغة في اتجاه إيجابي مباشر.
- طريقة التفسير والمعايير:
- تشير الدرجة الأعلى إلى فاعلية ذاتية عامة مرتفعة وقدرة أفضل على التعامل مع الضغوط.
- يصل متوسط الدرجات في العينات السكانية العامة غير الكلينيكية عالمياً إلى ما بين 29 و31 درجة (بانحراف معياري يقارب 4 إلى 5 درجات).
- الفئة المستهدفة والمتطلبات العمرية: مناسب للأفراد من عمر 12 سنة فما فوق (المراهقون، الشباب، البالغون، وكبار السن). يتطلب المقياس مستوى قرائي أساسي فقط (التعليم الابتدائي).
- زمن التطبيق: مستغرق التطبيق يتراوح بين 2 إلى 4 دقائق فقط.
- اللغات المتاحة: متوفر رسمياً بأكثر من 30 لغة عالمية، منها: العربية، الإنجليزية، الألمانية، الفرنسية، الإسبانية، الصينية، اليابانية، البرتغالية، الروسية، والإيطالية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الإصدار الأول: 1979 (النسخة الألمانية ذات 20 فقرة).
- سنة الاختصار والإصدار النهائي: 1981 (النسخة الألمانية ذات 10 فقرات).
- سنة النشر الإنجليزي والتوزيع العالمي: 1995.
- حالة الملكية الأكاديمية والرسوم: المقياس يقع ضمن الوصول المفتوح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري (Open Access for Non-Commercial Research). لا توجد أي رسوم مالية لاستخدام المقياس في البحث العلمي أو الأطروحات الجامعية.
- الأذونات والتجميع: يتوفر المقياس والتعليمات والترجمات المتعددة مجاناً عبر الموقع الرسمي لـ الأستاذ الدكتور رالف شوارزر. ولا يتطلب الاستخدام الأكاديمي موافقة خطية صريحة طالما تم توثيق المرجع العلمي بشكل صحيح وفق أصول الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA). للاستخدامات التجارية أو التقييمات التنظيمية الربحية، يتوجب التواصل مباشرة مع المؤلفين.
المراجع
تضم القائمة التالية المراجع الأساسية والدراسات العالمية البارزة المتعلقة بتطوير وتأكيد مقياس الفاعلية الذاتية العامة وفق توثيق APA (الطبعة السابعة):
- Bandura, A. (1977). Self-efficacy: Toward a unifying theory of behavioral change. Psychological Review, 84(2), 191–215. https://doi.org/10.1037/0033-295X.84.2.191
- Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman and Company.
- Leganger, A., Kraft, P., & Røysamb, E. (2000). Perceived self-efficacy in health behaviour research: Conceptualisation, measurement and explanatory power. Psychology & Health, 15(1), 51–69. https://doi.org/10.1080/08870440008400288
- Luszczynska, A., Scholz, U., & Schwarzer, R. (2005). The General Self-Efficacy Scale: Multicultural validation studies. The Journal of Psychology, 139(5), 439–457. https://doi.org/10.3200/JRLP.139.5.439-457
- Scherbaum, C. A., Cohen-Charash, Y., & Kern, M. J. (2006). Measuring general self-efficacy: A comparison of three measures using item response theory. Educational and Psychological Measurement, 66(6), 1047–1063. https://doi.org/10.1177/0013164406288171
- Scholz, U., Doña, B. G., Sud, S., & Schwarzer, R. (2002). Is general self-efficacy a universal construct? Psychometric findings from 25 countries. European Journal of Psychological Assessment, 18(3), 242–251. https://doi.org/10.1207/S15327752JPA8203_07
- Schwarzer, R., & Jerusalem, M. (1995). Generalized Self-Efficacy scale. In J. Weinman, S. Wright, & M. Johnston (Eds.), Measures in health psychology: A user’s portfolio. Causal and control beliefs (pp. 35–37). NFER-NELSON.
فقرات المقياس
فيما يلي النص الأصلي الكامل لفقرات مقياس الفاعلية الذاتية العامة (General Self-Efficacy Scale – GSE) باللغة الإنجليزية كما صممها ونشرها المؤلفون، دون أي تعديل أو تغيير في صياغتها العلمية:
Instructions: Below is a list of statements about your general attitude towards problems and difficulties. Please indicate how true each statement is for you using the following scale:
1 = Not at all true 2 = Hardly true 3 = Moderately true 4 = Exactly true
- I can always manage to solve difficult problems if I try hard enough.
- If someone opposes me, I can find the means and ways to get what I want.
- It is easy for me to stick to my aims and accomplish my goals.
- I am confident that I could deal efficiently with unexpected events.
- Thanks to my resourcefulness, I know how to handle unforeseen situations.
- I can solve most problems if I invest the necessary effort.
- I can remain calm when facing difficulties because I can rely on my coping abilities.
- When I am confronted with a problem, I can usually find several solutions.
- If I am in trouble, I can usually think of a solution.
- I can usually handle whatever comes my way.