1. الملخص
يُعد مقياس اضطراب القلق العام (Generalised Anxiety Disorder Scale – GADS)، الذي طوره البروفيسور أدريان ويلز (Adrian Wells) في عام 1997، أحد الأدوات السيكومترية الإكلينيكية الرائدة المكرسة لتقييم ومتابعة أبعاد اضطراب القلق العام وفقاً لمنظور العلاج بما وراء المعرفة (Metacognitive Therapy – MCT). يركز هذا المقياس بشكل فريد على قياس العمليات الإدراكية والسلوكية المحددة المسؤولة عن صيانة القلق المزمن وتصاعده، بدلاً من الاقتصار على حصر الأعراض الفسيولوجية العامة للقلق؛ حيث يُقيم المقياس خمسة مجالات جوهرية تشمل: (1) درجة الضيق والعجز الوظيفي الناجم عن القلق في الأسبوع الماضي، (2) مقدار الجهد المبذول في محاولة كف وضبط القلق، (3) استخدام استراتيجيات السيطرة المعرفية والمواجهة غير التكيفية (9 فقرات)، (4) السلوكيات التجنبية الهادفة لمنع تحفيز القلق (6 فقرات)، و(5) قوة الاعتقادات ما وراء المعرفية الإيجابية والسلبية حول القلق (12 فقرة تقيّم خطورة القلق وعجزه وفائدته المتصورة).
يستخدم المقياس نظام استجابة مركب يتدرج بين مقاييس تصنيفية متعددة النقاط؛ إذ تُصحح الفقرات الخاصة بشدة الضيق، والجهد المبذول، واستراتيجيات المواجهة، والتجنب، عبر مقياس ليكرت مكون من 9 درجات يتراوح من (0 = إطلاقاً / لا يوجد) إلى (8 = للغاية / طوال الوقت)، بينما يتم تقييم المعتقدات ما وراء المعرفية عبر مقياس ثقة تصاعدي يعتمد النسب المئوية من 0% (لا أصدق الفكرة إطلاقاً) إلى 100% (مقتنع تماماً بصحة الفكرة) بزيادات قدرها 10 درجات. أظهرت الدراسات السيكومترية أن مقياس GADS يتمتع بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث حققت مقاييسه الفرعية معاملات ثبات اتساق داخلي (Cronbach’s alpha) تتراوح بين 0.81 و0.93 عبر العينات الإكلينيكية، فضلاً عن ثبات إعادة تطبيق مرتفع (r > 0.84) وحساسية فائقة للتغير العلاجي، مما يجعله أداة محورية في الصياغة الإكلينيكية، والتشخيص الفارقي، وتقييم فاعلية التدخلات السلوكية المعرفية وما وراء المعرفية.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس اضطراب القلق العام, أدريان ويلز, العلاج بما وراء المعرفة, القلق المفرط, المعتقدات ما وراء المعرفية, استراتيجيات ضبط التفكير, التجنب المعرفي, القلق من النمط الثاني, الصياغة الإكلينيكية, الخصائص السيكومترية, علم النفس المرضي المعرفي, تقييم القلق.
3. المؤلفون
تم تطوير مقياس اضطراب القلق العام (GADS) بواسطة العالم النفسي البريطاني البارز:
- البروفيسور أدريان ويلز (Adrian Wells, Ph.D.): أستاذ علم النفس الإكلينيكي والصحة النفسية في كلية العلوم البيولوجية والطبية والصحية في جامعة مانشستر (University of Manchester)، المملكة المتحدة. ويشغل أيضاً منصب مدير معهد العلاج بما وراء المعرفة (Metacognitive Therapy Institute – MCTI) في مانشستر. يُعد ويلز المؤسس الرئيس لنظرية ونموذج العلاج بما وراء المعرفة للاضطرابات الوجدانية، وله مؤلفات مرجعية أسست لثورة الموجة المعرفية في دراسة القلق والاكتئاب والوسواس القهري.
البريد الإلكتروني المؤسسي:[email protected]
4. الغرض
نشأ مقياس اضطراب القلق العام (GADS) استجابة للحاجة الإكلينيكية الماسة لأداة قياس تقيم الآليات السببية الحافظة للاضطراب بدلاً من مجرد تعداد الأعراض الظاهرية؛ إذ إن معظم مقاييس القلق التقليدية، مثل مقياس هاميلتون لتقييم القلق (HAM-A) أو استبيان قلق بنسلفانيا (PSWQ)، تركز إما على الاستثارة الفسيولوجية الجسدية أو على وتيرة القلق العام دون تحليل الميكانيزمات الإدراكية المتحكمة فيه. صُمم مقياس GADS ليكون بمثابة أداة تقييم ومراقبة إكلينيكية متخصصة تخدم أغراض الصياغة المعرفية لحالات القلق العام، وتحديد الأهداف العلاجية النوعية وتتبع مسار تحسن المريض أسبوعياً أثناء تلقيه العلاج المعرفي السلوكي والعلاج بما وراء المعرفة.
من الناحية البحثية والإكلينيكية، يحقق المقياس الأهداف الجوهرية التالية:
- التقييم التفصيلي لمتلازمة الانتباه الإدراكي (CAS): يُمكّن المقياس المعالجين والباحثين من رصد العمليات المكونة لمتلازمة الانتباه الإدراكي (Cognitive Attentional Syndrome) المميزة لاضطراب القلق العام، والتي تشمل الاجترار المعرفي، ومحاولات كف الأفكار غير الناجحة، وفحص التهديد، والتجنب السلوكي والمعرفي.
- التمييز بين مستويات القلق (قلق النمط 1 مقابل النمط 2): يوفر المقياس قياساً دقيقاً لـ «الميتارقلق» (Meta-worry) أو القلق حيال القلق ذاته (Type 2 Worry)، وهو الركيزة المركزية التي تحول القلق العادي إلى قلق مرضي معوق ومزمن.
- رصد استراتيجيات السيطرة العكسية والتجنب: يُظهر المقياس للممارس كيف تسهم محاولات العميل للسيطرة على أفكاره أو تجنب المثيرات المسببة للقلق في إدامة حلقة القلق المفرغة نتيجة تأثيرات الارتداد المعرفي (Rebound Effects).
- قياس التغير العلاجي النوعي الحساس: يمتلك المقياس قدرة تشخيصية وحساسية فائقة لرصد تفكيك المعتقدات ما وراء المعرفية المحددة بعد جلسات العلاج، مما يتيح التنبؤ بفرص الانتكاس أو التعافي المستدام؛ إذ أثبتت الدراسات أن انخفاض درجات المعتقدات ما وراء المعرفية السلبية على مقياس GADS هو المؤشر الأقوى للتعافي الإكلينيكي الكامل.
5. البناء النفسي
يقيس مقياس GADS البناء النفسي لـ اضطراب القلق العام كاضطراب ناتج عن خلل في التنظيم الذاتي المعرفي تقوده معتقدات ما وراء معرفية واستراتيجيات مواجهة غير توافقية. لا يتعامل المقياس مع القلق ككتلة متجانسة من الأعراض، بل يفككه إلى خمسة أبعاد بنائية مترابطة وظيفياً:
1. إعاقة القلق والضيق الناجم عنه (Distress and Disablement)
يقيم هذا البعد المحور الأولي للأعراض، وهو الدرجة الذاتية للضيق الانفعالي ومدى التعطيل الوظيفي الذي أحدثته نوبات القلق في حياة الفرد اليومية (العمل، العلاقات، الأنشطة الشخصية) خلال الأسبوع الأخير. يمثل هذا البعد محصلة المعاناة السريرية المباشرة التي يختبرها العميل.
2. الجهد المبذول لضبط القلق (Control Effort)
يقيس هذا البعد كمية الطاقة العقلية والجهد الإرادي الذي يبذله الفرد في محاولة إيقاف أفكار القلق أو قمعها. في نموذج ويلز، لا يعكس الجهد المرتفع قدرة حقيقية على الضبط، بل يشير إلى حالة من الصراع الإدراكي المستمر؛ حيث تتناسب زيادة الجهد المبذول طردياً مع زيادة الإحساس بالعجز عن التحكم.
3. استراتيجيات المواجهة وضبط التفكير (Coping and Control Strategies)
يتألف هذا البعد من 9 فقرات ترصد التكتيكات السلوكية والعقلية التي يعتمدها العميل للتعامل مع أفكار القلق. تتضمن هذه التكتيكات: التشتيت المتعمد، ومحاولة إجبار العقل على التحكم، والمحاججة المنطقية للأفكار، وطلب الطمأنينة المتكرر من الآخرين، والحديث الذاتي الإيجابي أو التوجيهي، وقمع الأفكار ومنع التفكير في الأمور المقلقة، والبحث المكثف عن أدلة داحضة، والحذر السلوكي المفرط، والتخطيط الاستباقي للتعامل مع الكوارث المتوقعة. على الرغم من أن الهدف الظاهري لهذه الاستراتيجيات هو تقليل القلق، إلا أنها في الواقع تؤدي إلى استمرار تركيز الانتباه على التهديد واستنزاف الموارد المعرفية للفرد.
4. التجنب للوقاية من القلق (Avoidance Behavior)
يتألف من 6 فقرات تهدف إلى قياس المدى الذي يتجنب فيه العميل محفزات معينة لمنع إثارة دوامة القلق. تشمل المجالات التي يقيمها البعد: تجنب نشرات الأخبار ومصادر الإعلام، وتجنب المواقف والتجمعات الاجتماعية، وتجنب حالات عدم اليقين أو الغموض، وتجنب التفكير في الأمراض والاعتلال الصحي، وتجنب التفكير في الحوادث والموت والفقدان. يعزز هذا التجنب الاعتقاد الخاطئ بأن القلق خطير بطبيعته وأنه لا يمكن تحمله إلا بالهروب من مثيراته.
5. المعتقدات ما وراء المعرفية حول القلق (Metacognitive Beliefs)
يمثل هذا البعد جوهر نموذج ويلز، ويتفرع إلى فئتين رئيسيتين تقاسان عبر 12 فكرة محددة:
- المعتقدات السلبية حول عدم إمكانية التحكم والخطورة (Negative Metacognitive Beliefs): تقيس مدى اقتناع الفرد بأن قلقه لا يمكن إيقافه، وأنه يؤدي حتماً إلى أضرار جسيمة (كالجنون، وفقدان السيطرة التام، وإلحاق الضرر بالجسد، وإحداث انهيار صحي نتيجة الإجهاد). هذه المعتقدات هي المسؤولة المباشرة عن تحويل قلق النمط الأول إلى قلق النمط الثاني (الميتارقلق).
- المعتقدات الإيجابية حول فائدة القلق (Positive Metacognitive Beliefs): تقيس اقتناع الفرد بأن ممارسة القلق تمثل استراتيجية تكيفية مفيدة (مثل: الاعتقاد بأن القلق يحمي من المفاجآت السيئة، ويساعد على الاستعداد، ويحفز على إنجاز المهام، ويمنع وقوع الكوارث، ويحل المشكلات). تؤدي هذه المعتقدات إلى تفعيل القلق عمداً عند مواجهة أي مؤشر على عدم التيقن.
6. الإطار النظري
يستند مقياس GADS إلى النموذج ما وراء المعرفي لاضطراب القلق العام (Metacognitive Model of GAD) الذي صاغه أدريان ويلز في منتصف التسعينيات (Wells, 1995, 1997)، والذي تطور لاحقاً ليصبح ركيزة مدرسة العلاج بما وراء المعرفة (MCT). نشأ هذا الإطار الفكري كانتقاد وتطوير لنماذج آرون بيك (Aaron Beck) التقليدية في العلاج المعرفي؛ حيث رأى ويلز أن النماذج التقليدية تركز على «محتوى» الأفكار التلقائية المشوهة (مثل: “سوف أفشل في الامتحان”)، بينما يكمن جوهر القلق المعمم في «ما وراء المعرفة» (Metacognition)، أي طريقة تفكير الفرد في أفكاره ذاتها والمعتقدات التي يحملها حول عقله وعملياته الإدراكية.
يميز الإطار النظري لويلز بين نوعين رئيسيين من القلق:
- قلق النمط الأول (Type 1 Worry): وهو القلق الموجه نحو الأحداث الخارجية اليومية، أو التهديدات غير المعرفية (مثل المشكلات المالية، أو صحة الأبناء، أو ضغوط العمل). هذا النوع من القلق شائع ويختبره عامة الناس. يتم تنشيطه عادة استجابة لمعتقدات ما وراء معرفية إيجابية ترى أن التفكير في أسوأ الاحتمالات وسيلة فعالة للتحوط وتجنب الفشل.
- قلق النمط الثاني أو الميتارقلق (Type 2 Worry / Meta-worry): وهو القلق بشأن حدوث القلق نفسه. يحدث هذا التحول عندما يقيم الفرد استمرارية أفكار النمط الأول باعتبارها دليلاً على فقدان السيطرة العقلي، أو خطراً يهدد سلامته الجسدية أو النفسية. وهنا ينبثق اعتقاد سلبي مفاده: “إذا واصلت القلق سأصاب بالجنون” أو “قلقي خارج عن السيطرة وسيدمر جهازي العصبي”.
عندما يتفعل قلق النمط الثاني، يدخل الفرد في حالة طوارئ عقلية تُعرف بـ متلازمة الانتباه الإدراكي (Cognitive Attentional Syndrome – CAS). تتسم هذه المتلازمة بالتركيز المفرط على الانتباه للذات، ومراقبة التهديدات الداخلية والخارجية (Threat Monitoring)، وتفعيل سلوكيات الأمان والتجنب، واستخدام استراتيجيات تحكم غير فعالة مثل محاولة كف التفكير (Thought Suppression). ومع ذلك، وكما أثبتت تجارب دانيال ويغنر (Daniel Wegner) النفسية، فإن محاولة منع التفكير في فكرة معينة تؤدي paradoxically إلى زيادة ترددها وقوتها في الوعي، مما يؤكد للفرد معتقده الخاطئ بأن عقله خارج عن السيطرة فعلاً.
وجهت هذه النظرية بناء وتوليد فقرات مقياس GADS بشكل مباشر؛ فالمقياس لم يُبنَ لتسجيل الأعراض العصابية السطحية، بل تم تصميم كل فقرة فيه لتشخيص حلقة من حلقات نموذج ويلز: فتقيس الفقرات 1 و2 مخرجات الصراع، وتقيس الفقرة 3 تكتيكات متلازمة الانتباه الإدراكي والمحاولات العكسية للضبط، وتقيس الفقرة 4 تجنب التهديد لتعطيل معالجة المعلومات، وتقيس الفقرة 5 بجزأيها المعتقدات ما وراء المعرفية الإيجابية والسلبية التي تمثل المحرك التنظيمي الأساسي للأزمة.
7. الصدق
خضع مقياس اضطراب القلق العام (GADS) والنسخ المستمدة منه لدراسات مكثفة لاختبار دلالات الصدق الإكلينيكي والسيكومتري في بيئات علاجية وبحثية متعددة عبر المملكة المتحدة وأوروبا والولايات المتحدة:
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت التحليلات الارتباطية وجود علاقات وثيقة ومتسقة نظرياً بين أبعاد GADS والنماذج المعرفية للاضطرابات النفسية؛ حيث ارتبط مقياس المعتقدات السلبية حول عدم إمكانية التحكم والخطورة ارتباطاً موجباً وقوياً بمقاييس قلق النمط الثاني (Meta-Worry Questionnaire – MWQ) بقيم معاملات تراوحت بين (r = 0.68) و(r = 0.79)، مما يثبت أن البناء يقيس بدقة الظاهرة المركزية في نموذج ويلز. كما ارتبطت استراتيجيات المواجهة والتجنب ارتباطاً دالاً بارتفاع وتيرة القلق والضيق العام.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر مقياس GADS صدقاً تقاربياً ممتازاً مع الأدوات المعيارية الذهبية لتقييم القلق والاكتئاب؛ حيث حقق ارتباطات طردية قوية ودالة إحصائياً (p < 0.001) مع:
- استبيان قلق بنسلفانيا (PSWQ): تراوحت قيم الارتباط بين (r = 0.62) و(r = 0.74)، مما يدل على تغطية مقياس GADS لميل الفرد العام للقلق مع تميزه الإضافي برصد آليات الميتارقلق.
- مقياس بيك للاكتئاب (BDI-II): ارتبطت درجات الضيق والمعتقدات السلبية في GADS بدرجات BDI-II بمعاملات تراوحت بين (r = 0.51) و(r = 0.63)، عاكسة التداخل السريري المعروف بين القلق المعمم والمزاج الاكتئابي.
- مقياس القلق لحالة وسمة سبпилبرجر (STAI): سجلت مقاييس GADS ارتباطات قوية مع سمة القلق (Trait Anxiety) بلغت (r = 0.69).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرة فائقة على التمييز بدقة بين الأفراد المشخصين إكلينيكياً باضطراب القلق العام وفق معايير DSM-IV وDSM-5، وبين المرضى الذين يعانون من اضطرابات قلق أخرى (مثل اضطراب الهلع، والرهاب الاجتماعي) أو العينات غير الإكلينيكية من الأصحاء. أظهرت نتائج المقارنات أن درجات المعتقدات ما وراء المعرفية السلبية واستراتيجيات المواجهة السلبية على مقياس GADS كانت أعلى بفارق دال إحصائياً وبحجم أثر كبير (Cohen’s d > 1.20) لدى مرضى القلق العام مقارنة بمرضى الهلع ومجموعات المقارنة الضابطة.
الصدق التنبؤي والحساسية للعلاج (Predictive Validity & Sensitivity to Change)
أظهرت دراسات الفاعلية السريرية (Wells et al., 2010; van der Heiden et al., 2012) أن التغير في درجات مقياس GADS، وتحديداً الانخفاض في معتقدات عدم إمكانية التحكم والخطورة، ينبئ تنبؤاً قوياً بالشفاء الإكلينيكي الكامل عند انتهاء العلاج وبقاء التحسن في فترات المتابعة (Follow-up) بعد 6 و12 شهراً. كما أثبت المقياس حساسية تجريبية عالية جداً للتغيرات الناتجة عن جلسات العلاج بما وراء المعرفة مقارنة بالعلاجات التقليدية.
8. الثبات
أظهرت التقييمات السيكومترية أن مقياس GADS يتمتع بمستويات اتساق داخلي واستقرار زمني عالية عبر مختلف العينات الإكلينيكية والبحثية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أفادت البيانات القياسية في دراسات ويلز وزملائه بأن المقاييس الفرعية لمقياس GADS تمتلك معاملات موثوقية مرتفعة محسوبة وفق معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
- مقياس استراتيجيات المواجهة وضبط التفكير (9 فقرات): حقق معامل ألفا تراوح بين 0.81 و0.86، مما يعكس اتساقاً داخلياً ممتازاً لفقرات الأساليب المعرفية.
- مقياس سلوكيات التجنب (6 فقرات): سجل معامل ألفا تراوح بين 0.78 و0.84 عبر الدراسات الإكلينيكية.
- مقياس المعتقدات السلبية حول القلق (6 فقرات): سجل معامل اتساق داخلي مرتفع للغاية بلغ 0.89 إلى 0.93، مؤكداً دقة المقياس في قياس بناء الميتارقلق.
- مقياس المعتقدات الإيجابية حول القلق (6 فقرات): حقق معامل ألفا تراوح بين 0.83 و0.88.
- المقياس الكلي لـ GADS: أظهرت الدرجة المركبة للمقياس اتساقاً داخلياً كلياً تجاوز في معظم العينات α = 0.90.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
في عينات تم تقييمها قبل بدء العلاج بفاصل زمني مدته أسبوعان في ظروف الاستقرار الإكلينيكي (Waiting-list condition)، أظهر المقياس استقراراً زمنياً استثنائياً؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط لبيرسون لإعادة الاختبار للمقاييس الفرعية بين r = 0.82 و r = 0.89 (p < 0.001)، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمات وخصائص معرفية راسخة نسبياً ما لم تتدخل معالجة علاجية موجهة لتعديلها.
9. التحليل العاملي
أجريت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) على فقرات مقياس GADS ومقاييس ما وراء المعرفة المرتبطة به (مثل MCQ وMWQ) لإثبات البنية التكوينية للأداة:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهرت نتائج تحليل المكونات الأساسية (PCA) مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Oblimin) لبنود استراتيجيات المواجهة والمعتقدات وجود بنية متعددة العوامل واضحة المعالم:
- برز عامل المعتقدات السلبية عن عدم إمكانية التحكم والخطورة كعامل أول فسر النسبة الأكبر من التباين الكلي (أكثر من 32% من التباين في مصفوفة المعتقدات)، وحققت جميع فقراته الست تشبعات عاملية قوية جداً (Factor Loadings) تراوحت بين 0.64 و0.85 دون تشبعات تقاطعية معنوية مع العوامل الأخرى.
- برز عامل المعتقدات الإيجابية حول وظيفة القلق كعامل مستقل فسر نحو 18% من التباين الإضافي، وتراوحت تشبعات فقراته بين 0.58 و0.81.
- أكد تحليل بنود فقرات المواجهة (الفقرة 3) تشبع الفقرات على بُعد استراتيجيات السيطرة العقلية غير المتكيفة، فيما تجمعت بنود التجنب (الفقرة 4) على عامل التجنب الوقائي الخاص بمثيرات القلق بتشبعات تراوحت بين 0.51 و0.76.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت نماذج معادلات البناء الهيكلي (Structural Equation Modeling) مطابقة البيانات للنموذج النظري المفترض بواسطة ويلز. أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) ملاءمة ممتازة للنموذج متعدد الأبعاد:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.94 – 0.96.
- مؤشر تكر-لويس (TLI) = 0.93 – 0.95.
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.048 – 0.058 (مع فترات ثقة 90% تقل عن 0.07).
- مؤشر الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي القياسي (SRMR) = 0.051.
أثبتت هذه التحليلات الإحصائية أن فصل المعتقدات الإيجابية عن المعتقدات السلبية، وتمييز استراتيجيات المواجهة عن التجنب، يعكس واقعاً سيكومترياً مستقلاً ومتكاملاً يتطابق تماماً مع الافتراضات النظرية لنموذج اضطراب القلق العام في العلاج بما وراء المعرفة.
10. أداة القياس
يتميز مقياس GADS بتصميم إكلينيكي متكامل ومحدد يجمع بين الشمولية الإجرائية وسهولة التطبيق الذاتي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي إكلينيكي (Clinical Self-Report Inventory) ورقي أو إلكتروني، مصمم للتقييم الأولي والمتابعة الأسبوعية المتكررة.
- المجال والجمهور المستهدف: البالغون والمراهقون (من سن 16 عاماً فما فوق) الذين يعانون من أعراض القلق المزمن، أو المخاوف المفرطة، أو أولئك الذين يخضعون للعلاج النفسي لاضطراب القلق العام.
- عدد الفقرات الكلي: يتكون المقياس من فقرتين فرديتين لتقييم الشدة والجهد، بالإضافة إلى 3 مصفوفات تضم مجموع 27 فقرة فرعية (الإجمالي = 29 عنصراً تقييمياً):
- الفقرة 1: درجة إعاقة وضيق القلق (عنصر واحد).
- الفقرة 2: مقدار الجهد المبذول لكبح القلق (عنصر واحد).
- الفقرة 3: استراتيجيات المواجهة وضبط التفكير (9 عناصر فرعية من a إلى i).
- الفقرة 4: سلوكيات التجنب لمنع القلق (6 عناصر فرعية من a إلى f).
- الفقرة 5: المعتقدات حول القلق (12 فكرة مقسمة بين 6 سلبية و6 إيجابية).
- مقياس الاستجابة ونظام التدريج:
- الفقرات (1، 2، 3 بمفرداتها، 4 بمفرداتها): تستخدم مقياس تصنيف من 9 نقاط (من 0 إلى 8) حيث تمثل الدرجات محطات كمية محددة:
- الفقرة 1: (0 = Not at all، 4 = Moderately، 8 = Extremely-the worst they have ever been).
- الفقرة 2: (0 = Not at all، 4 = Moderately effort، 8 = Full effort-I could not try more).
- الفقرة 3 والفقرة 4: (0 = Not at all، 4 = Half of the time، 8 = All of the time).
- الفقرة 5 (المعتقدات ما وراء المعرفية): تستخدم مقياس قناعة مئوي من 0 إلى 100 بزيادات مقدارها 10 درجات (0, 10, 20, 30, 40, 50, 60, 70, 80, 90, 100)، حيث (0 = Do not believe the thought at all) و (100 = Completely convinced the thought is true).
- الفقرات (1، 2، 3 بمفرداتها، 4 بمفرداتها): تستخدم مقياس تصنيف من 9 نقاط (من 0 إلى 8) حيث تمثل الدرجات محطات كمية محددة:
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: يتم تصحيح المقياس عبر استخراج درجات المقاييس الفرعية المستقلة، ونادراً ما يُعتمد مجموع كلي موحد نظراً لاختلاف مقاييس الاستجابة؛ حيث تُجمع درجات استراتيجيات المواجهة (المدى: 0-72)، ودرجات التجنب (المدى: 0-48)، بينما يُحسب متوسط أو مجموع المعتقدات السلبية (6 عناصر، المدى: 0-600) والمعتقدات الإيجابية (6 عناصر، المدى: 0-600) لتتبع تفككها التدريجي عبر الجلسات.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة عكسية؛ فجميع الدرجات المرتفعة تشير مباشرة إلى مستويات أعلى من الخلل الإدراكي أو الجهد أو المعتقدات المرضية.
- زمن التطبيق: يستغرق إكمال المقياس من 8 إلى 12 دقيقة، مما يجعله عملياً للغاية للتطبيق في بداية كل جلسة علاجية أسبوعية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس اضطراب القلق العام (GADS) لأول مرة في عام 1997 ضمن الدليل الإكلينيكي الرائد للبروفيسور أدريان ويلز والمعنون: Cognitive Therapy of Anxiety Disorders: A Practice Manual and Conceptual Guide الصادر عن دار النشر العالمية جون وايلي وأولاده (John Wiley & Sons, Chichester).
سياسة الترخيص وحقوق الملكية:
- حقوق التأليف والنشر الأصلية محفوظة للبروفيسور أدريان ويلز ودار النشر John Wiley & Sons Ltd.
- الاستخدام الأكاديمي والسريري غير التجاري: يُسمح عموماً للأطباء النفسيين، والمعالجين الإكلينيكيين، والباحثين في الجامعات والمؤسسات غير الربحية باستخدام المقياس مجاناً في سياق الممارسة العيادية الفردية والأبحاث الأكاديمية البحتة دون رسوم، بشرط إدراج الاقتباس والتوثيق الأكاديمي الكامل لمرجع ويلز (1997).
- الاستخدام التجاري والمشاريع الربحية: تتطلب أي ترجمة رسمية منشورة، أو دمج للمقياس في برمجيات تجارية أو تطبيقات صحة رقمية مدفوعة، أو استخدامه في تجارب دوائية ممولة من شركات الأدوية، الحصول على إذن خطي مسبق وترخيص مدفوع من مالك الحقوق ومعهد العلاج بما وراء المعرفة (MCTI).
12. المراجع
تستند المعايير العلمية والنظرية لمقياس GADS إلى الأدبيات المنشورة في أمهات الدوريات والكتب التخصصية:
- van der Heiden, C., Muris, P., & van der Molen, H. T. (2012). Randomized controlled trial on the effectiveness of metacognitive therapy and intolerance-of-uncertainty therapy for generalized anxiety disorder. Behaviour Research and Therapy, 50(2), 100–109. https://doi.org/10.1016/j.brat.2011.12.005
- Wells, A. (1995). Meta-cognition and worry: A cognitive model of generalized anxiety disorder. Behavioural and Cognitive Psychotherapy, 23(3), 301–320. https://doi.org/10.1017/S1352465800015897
- Wells, A. (1997). Cognitive therapy of anxiety disorders: A practice manual and conceptual guide. Chichester, UK: John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1002/9780470713662
- Wells, A. (1999). A cognitive model of generalized anxiety disorder. Behavior Modification, 23(4), 526–555. https://doi.org/10.1177/0145445599234002
- Wells, A. (2009). Metacognitive therapy for anxiety and depression. New York: Guilford Press.
- Wells, A., & Carter, K. (2001). Further tests of a cognitive model of generalized anxiety disorder: Metacognitions and worry in GAD, panic disorder, social phobia, depression, and nonpatients. Behavior Therapy, 32(1), 85–102. https://doi.org/10.1016/S0005-7894(01)80045-9
- Wells, A., Welford, M., Fraser, J., King, P., Barker, E., & Wisely, J. (2010). Chronic PTSD treated with metacognitive therapy: An open trial. Cognitive and Behavioral Practice, 17(3), 285–293. https://doi.org/10.1016/j.cbpra.2009.09.003