القياس النفسيعلم النفس المعرفيمقاييس الشخصية

مقياس التوقع العام للنجاح (GESS)

مراجعة أكاديمية شاملة لمقياس التوقع العام للنجاح (GESS) الذي طوره فيبل وهيل (1978) استناداً لنظرية التعلم الاجتماعي لجوليان روتر، متضمناً البناء النفسي والخصائص السيكومترية والفقرات الأصلية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس التوقع العام للنجاح (Generalized Expectancy for Success Scale – GESS) أحد المقاييس السيكومترية الرائدة والمحورية في حقل علم نفس الشخصية والتقييم النفسي المعرفي. قام بتطويره العالمان باربرا فيبل (Barbara Fibel) ودبليو دانيل هيل (W. Daniel Hale) في عام 1978 استناداً إلى مبادئ نظرية التعلم الاجتماعي لجوليان روتر (Julian Rotter). يهدف المقياس إلى قياس الإيمان الراسخ والنزعة المستقرة لدى الفرد بأنه قادر على تحقيق أهدافه وبلوغ النجاح في مساعيه المستقبلية عبر مواقف حياتية متباينة ومتنوعة، وليس في سياق محدد بذاته.

يتألف المقياس في نسخته الأصلية من 30 فقرة تقرير ذاتي (Self-Report Items) تغطي طيفاً واسعاً من مجالات الحياة مثل العلاقات الشخصية، والتحصيل الأكاديمي، والنجاح المهني، والتوافق الانفعالي، والقدرة على حل المشكلات وإدارة الأزمات. تُجاب الفقرات عبر مقياس ليكرت الخماسي المتدرج من (1 = غير محتمل للغاية إلى 5 = محتمل للغاية)، مع تضمين فقرات معكوسة الصياغة لتقليل أثر نزعة الاستجابة الإيجابية المفرطة أو الرغبة الاجتماعية.

أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت قيم الاتساق الداخلي عبر معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) بين 0.86 و 0.92 عبر مختلف العينات، في حين أظهرت اختبارات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability) درجات ثبات زمني تراوحت بين 0.75 و 0.83 عبر فترات زمنية متباينة. أثبتت تحليلات الصدق التقاربي (Convergent Validity) والتمايزي (Discriminant Validity) ارتباطات ذات دلالة إحصائية موجبة مع مفاهيم مثل تقدير الذات (Self-Esteem)، والتفاؤل الموقفي والتصرفي (Dispositional Optimism)، والكفاءة الذاتية العامة (Generalized Self-Efficacy)، وارتباطات سالبة قوية مع أعراض الاكتئاب، والقلق، واليأس، والعجز المكتسب.

الكلمات المفتاحية

مقياس التوقع العام للنجاح، التوقع العام، نظرية التعلم الاجتماعي، جوليان روتر، التفاؤل المعرفي، الكفاءة الذاتية، التقييم السيكومتري، علم نفس الشخصية، الصلابة النفسية، قياس الإنجاز، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قِبل باحثين بارزين في ميدان علم النفس السريري والشخصية:

  • باربرا فيبل (Barbara Fibel, Ph.D.): باحثة وعالمة نفس إكلينيكية، أجرت دراساتها التأسيسية حول التوقعات المعرفية وتطبيقاتها في الصحة النفسية وتحديد الأهداف في قسم علم النفس بجامعة ستيتسون وجامعات أمريكية أخرى.
  • دبليو دانيل هيل (W. Daniel Hale, Ph.D.): أستاذ علم النفس الإكلينيكي والعلوم السلوكية، شغل مناصب أكاديمية وبحثية مرموقة منها العمل في قسم علم النفس في جامعة ستيتسون (Stetson University) وكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز (Johns Hopkins University School of Medicine)، وله إسهامات واسعة في سيكولوجيا الشيخوخة والصحة المعرفية.
  • البريد المؤسسي للتواصل البحثي التاريخي: قسم العلوم السلوكية، مراكز الأبحاث التابعة لجامعة جونز هوبكنز ومكتبات السيكومتريات الأكاديمية الأمريكية.

الغرض

صُمم مقياس التوقع العام للنجاح (GESS) بهدف سد فجوة نظرية ومنهجية كبرى كانت قائمة في أواخر السبعينيات ضمن أبحاث علم النفس المعرفي ونظرية الشخصية. حتى ذلك الوقت، كانت معظم أدوات القياس تركز إما على البنى السلبية مثل العجز واليأس وتوقع الفشل، أو على مفاهيم عامة غير مرتبطة ببناء التوقع المعرفي الصريح للمستقبل مثل مركز الضبط (Locus of Control). كان الهدف الأساسي لفيبل وهيل هو تطوير مقياس كمي موحد ومقنن يقيس النزعة المعرفية الشاملة لدى الفرد لتوقع نتائج إيجابية ونجاحات ملموسة عند مواجهة مواقف ومساعٍ حياتية جديدة أو غير محددة سلفاً.

التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية

يخدم المقياس في البيئات الإكلينيكية والعلاجية عدة أغراض محورية:

  • التنبؤ بالاستجابة للتدخلات العلاجية: يلعب مستوى التوقع العام للنجاح دوراً جوهرياً كمتغير وسيط ومعدل لمدى امتثال المريض واستفادته من برامج العلاج المعرفي السلوكي (CBT)؛ فالمرضى ذوو التوقعات المرتفعة يظهرون التزاماً أعلى بالواجبات المنزلية ومقاومة أقل لتحدي الأفكار التلقائية المشوهة.
  • الكشف المبكر عن الهشاشة النفسية ومخاطر الاكتئاب: يمثل الانخفاض الحاد في درجات المقياس مؤشراً مبكراً على فقدان الأمل المعرفي، وتثبيط الدافعية، وحالة العجز المكتسب (Learned Helplessness).
  • تقييم برامج إعادة التأهيل النفسي والمهني: يُستخدم لقياس التغيرات في المنظومة المعرفية للمتعافين من الصدمات والاضطرابات الإدمانية أثناء إعادة اندماجهم في المجتمع وتوليد الثقة في مساراتهم المستقبلية.

التطبيقات البحثية والأكاديمية والتنظيمية

في المجالات البحثية والتربوية والتنظيمية، يُستخدم المقياس لدراسة العلاقة التفاعلية بين التوقعات المعرفية ومخرجات الأداء الفعلية:

  • التنبؤ بالأداء والتحصيل الأكاديمي: كشفت الدراسات أن التوقعات العامة للنجاح تتنبأ بمعدلات الاستمرار والمثابرة الأكاديمية ومواجهة ضغوط الامتحانات بشكل مستقل عن القدرات العقلية والذكاء العام.
  • بيئة العمل والقيادة: يُستفاد منه في التقييم الوظيفي واختيار الكوادر القيادية؛ حيث يميل القادة ذوو التوقعات المرتفعة للنجاح إلى وضع استراتيجيات أكثر مرونة وأهداف طموحة وحل النزاعات التنظيمية بكفاءة عالية.
  • علم نفس الصحة (Health Psychology): التنبؤ بالسلوكيات الصحية الوقائية ومعدلات التعافي بعد الجراحات الكبرى وتدبير الأمراض المزمنة.

البناء النفسي

يقوم مقياس التوقع العام للنجاح على بناء نفسي متعدد الأوجه يعكس المعتقد الشامل لدى الفرد بشأن قدرته على ممارسة التحكم الفعال وتحقيق نتائج مرضية في بيئات ومواقف متنوعة. على الرغم من أن المقياس يُعامل سيكومترياً في أغلب الدراسات كبناء موحد عام أحادي البعد (Unidimensional Construct)، إلا أن تحليلات المضمون ومحاور الفقرات تغطي أبعاداً فرعية أساسية في الحياة النفسية والاجتماعية:

1. الكفاءة وتحقيق الأهداف الشخصية (Goal Attainment & Personal Competence)

يتناول هذا البعد إدراك الفرد لقدرته الذاتية على تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة، والتغلب على العقبات المفاجئة، والمثابرة عند مواجهة المشكلات المعقدة. تعكس الفقرات في هذا الجانب التقييم الذاتي للقدرة على الوصول إلى الإمكانات الكاملة والرضا عن المنجزات الحياتية، مثل الاعتقاد بالقدرة على تعلم مهارات جديدة وإيجاد حلول فعالة للصعوبات المتراكمة.

2. النجاح في العلاقات الاجتماعية والتفاعلية (Interpersonal & Social Success)

يركز هذا البعد على التوقعات الإيجابية المرتبطة بالتواصل البشري وبناء الشبكات الاجتماعية؛ مثل توقع الاستماع والاحترام من الآخرين، والقدرة على تكوين صداقات عميقة ومستدامة، وترك انطباعات أولى إيجابية، وتحقيق الاستقرار في العلاقات العاطفية والزوجية. يرتبط هذا البعد بانخفاض القلق الاجتماعي والتمتع بذكاء عاطفي مرتفع.

3. التوافق والمرونة في مواجهة الأزمات (Adaptability & Crisis Coping)

يقيس قدرة الفرد وتوقعه للتعامل الناجح مع الصدمات غير المتوقعة، والتكيف الإيجابي مع التغيرات الجذرية في البيئة المحيطة، وتجنب الانهيار المعرفي أو فقدان الثقة بالنفس عند حدوث إخفاقات عارضة. يمثل هذا البعد صلب مفهوم المرونة النفسية (Resilience).

4. النجاح المهني والاقتصادي (Career & Financial Accomplishment)

يتضمن توقعات النجاح في المسار الوظيفي، والحصول على الوظائف المستهدفة، وتأمين الاستقرار المالي طويل المدى، ونيل التقدير والاعتراف المجتمعي والمؤسسي على الإسهامات الشخصية.

تتفاعل هذه الأبعاد التحتية مع بعضها البعض بصورة ديناميكية؛ حيث يسهم تراكم الخبرات الناجحة في أحد المجالات في تعزيز وتدعيم التوقع العام للنجاح عبر المجالات الأخرى عبر آلية التعميم المعرفي (Cognitive Generalization).

الإطار النظري

ينبثق مقياس التوقع العام للنجاح مباشرة من نظرية التعلم الاجتماعي (Social Learning Theory) التي طورها عالم النفس الأمريكي جوليان روتر (Julian B. Rotter, 1954, 1982). تُعد هذه النظرية إحدى الركائز الكبرى التي جسرت الهوة بين السلوكية الكلاسيكية وعلم النفس المعرفي، وافترضت أن احتمالية حدوث سلوك معين (Behavior Potential) في موقف ما تتحدد عبر دالة تفاعلية تجمع بين توقع الفرد (Expectancy) بأن السلوك سيؤدي إلى تعزيز أو نتيجة محددة، وقيمة التعزيز (Reinforcement Value) لتلك النتيجة بالنسبة له:

احتمالية السلوك = دالة (التوقع المعرفي × قيمة التعزيز)

التوقعات النوعية مقابل التوقعات المعممة (Specific vs. Generalized Expectancies)

ميز روتر في نظريته بين مستويين من التوقعات المعرفية:

  • التوقعات النوعية المحددة ($E’$): التوقعات المرتبطة بسياق أو مهمة معينة شديدة الخصوصية (مثل توقع النجاح في اختبار مادة الرياضيات غداً)، والتي تتشكل بناءً على الخبرات السابقة المباشرة في تلك المهمة بالذات.
  • التوقعات المعممة ($GE$): عندما يواجه الفرد موقفاً جديداً تماماً أو غامضاً يفتقر فيه إلى خبرات نوعية محددة، فإنه يعتمد على خبراته التراكمية التاريخية في النجاح والفشل عبر شتى مواقف الحياة لصياغة توقع كلي للأداء.

وهنا صمم فيبل وهيل مقياس (GESS) لقياس هذه التوقعات المعممة على وجه التحديد؛ فالأفراد الذين يمتلكون تاريخاً من التعزيز الإيجابي وحل المشكلات بنجاح يطورون توجهاً معرفياً مستقراً يتوقعون من خلاله التوفيق في المواقف المستجدة، مما يدفعهم لبذل الجهد واستخدام استراتيجيات نشطة لمواجهة التحديات.

التموضع النظري مقارنة بالنظريات المجاورة

يتميز مفهوم التوقع العام للنجاح عن البنى السيكولوجية المجاورة بعدة فروق جوهرية:

  • عن الكفاءة الذاتية لألبرت باندورا (Bandura’s Self-Efficacy): تركز الكفاءة الذاتية في صيغتها الكلاسيكية على إيمان الفرد بقدرته على تنفيذ سلوك معين، في حين يدمج التوقع العام للنجاح بين القدرة على أداء السلوك وإمكانية تحقيق النتيجة النهائية المرغوبة في البيئة.
  • عن التفاؤل التصرفي لكارفر وشاير (Scheier & Carver’s Dispositional Optimism): يركز التفاؤل التصرفي المقاس بمقياس (LOT-R) على توقع أحداث حياة إيجابية بوجه عام (حتى لو كانت بمحض الصدفة أو الحظ)، بينما يؤكد مقياس (GESS) على النجاح الناتج عن فاعلية ومساعي وإنجازات الفرد نفسه.
  • عن مركز الضبط لروتر (Locus of Control): يقيس مركز الضبط اعتقاد الفرد فيما إذا كانت النتائج خاضعة لسيطرته الداخلية أم للظروف الخارجية، لكنه لا يحدد ما إذا كانت هذه النتائج ستكون ناجحة أم فاشلة. يوفر GESS قياساً لاتجاه النتيجة المتوقعة ومداها الإيجابي.

الصدق

خضع مقياس التوقع العام للنجاح لدراسات مكثفة ومراجعات إمبريقية متعددة لإثبات أدلة الصدق السيكومتري المتنوعة عبر عينات متباينة من الطلاب والراشدين والمرضى النفسيين:

1. صدق البناء والصدق التقاربي (Construct & Convergent Validity)

أظهرت دراسات التحقق الأصلية التي أجراها فيبل وهيل (1978) ودراسات هيل وهيل وجوفيندان (Hale, Fibel, & Govindan, 1992) معاملات ارتباط تقاربي قوية ودالة إحصائياً عند مستوى ($p < .001$) مع مقاييس الشخصية المعتمدة:

  • ارتباط موجب قوي مع مقياس تقدير الذات لروزنبرغ (Rosenberg Self-Esteem Scale) تراوح بين ($r = .55$) و ($r = .68$).
  • ارتباط موجب مرتفع مع مقياس التفاؤل التصرفي (LOT-R) بلغ ($r = .60$ إلى $.72$).
  • ارتباط موجب دال مع مركز الضبط الداخلي بمقياس روتر ($r = .38$ إلى $.46$).
  • ارتباط موجب مع مقاييس التكيف الإيجابي، والفاعلية النفسية، والانفعالات الإيجابية ($r = .48$).

2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرته على التمييز بوضوح ودقة عن المتغيرات السلبية وحالات الاضطراب النفسي؛ حيث أظهر ارتباطات سالبة قوية وذات دلالة مع:

  • مقياس بيك للاكتئاب (BDI): ارتباط سالب قوي تراوح بين ($r = -.52$) و ($r = -.65$).
  • مقياس بيك لليأس (Beck Hopelessness Scale): ارتباط سالب بلغ ($r = -.62$).
  • مقياس القلق كسمة وحالة (STAI): ارتباط سالب تراوح بين ($r = -.42$) و ($r = -.54$).
  • العصابية (Neuroticism) بمقياس أيزنك ومقياس العوامل الخمسة الكبرى: ارتباط سالب تراوح بين ($r = -.40$) و ($r = -.51$).

3. الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive & Criterion Validity)

أثبتت التجارب المعملية والدراسات الميدانية قدرة المقياس على التنبؤ بالسلوك الفعلي:

  • في دراسات حل المشكلات المعملية وتجارب المتاهات والمهام المعرفية الصعبة، أظهر الأفراد الحاصلون على درجات مرتفعة في مقياس GESS استمرارية ومثابرة أطول بشكل ملحوظ مقارنة بأقرانهم ذوي الدرجات المنخفضة ($d = 0.74$).
  • تنبأ المقياس بالنجاح والمعدل التراكمي الأكاديمي في السنة الجامعية الأولى وبقاء الطلاب في الكليات حتى بعد ضبط متغيرات القدرات المعرفية السابقة.

4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم تعريب وترجمة المقياس إلى لغات متعددة (مثل الألمانية، والإسبانية، والفرنسية، واليابانية، والتركية، والعربية). وأكدت الدراسات المقارنة عبر البيئات الثقافية احتفاظ المقياس بنفس البنية العاملية والارتباطات المفاهيمية مع مقاييس الصحة النفسية، مع استقرار حجم التأثير.

الثبات

أظهر مقياس التوقع العام للنجاح استقراراً سيكومترياً ممتازاً في مؤشرات الثبات الإحصائي عبر مختلف الدراسات والمجموعات الديموغرافية:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

  • سجلت العينة التأسيسية الأصلية لفيبل وهيل (1978) معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) بلغ 0.86 للنسخة المكونة من 30 فقرة.
  • في دراسات لاحقة (مثل Hale et al., 1992)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ في العينات الجامعية وعينات المجتمع العام بين 0.88 و 0.92.
  • أظهرت معاملات الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) قيماً تراوحت في مجملها بين 0.35 و 0.68، مما يؤكد انتماء كافة الفقرات إلى النواة المفهومية المشتركة للبناء النفسي وعدم وجود فقرات زائدة أو مشوشة.

ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)

أجريت العديد من دراسات قياس الاستقرار الزمني عبر فترات متباعدة:

  • عبر فاصل زمني مدته 6 أسابيع: بلغ معامل ثبات إعادة التطبيق ($r = .83$) في العينة الجامعية الأصلية.
  • عبر فاصل زمني مدته 10 أسابيع: حافظ المقياس على معامل ثبات مستقر بلغ ($r = .75$).
  • عبر فترات زمنية طويلة قاربت العام الكامل: بلغت المعاملات حوالي ($r = .64$)، مما يدعم تصنيف المفهوم كـ سمة معرفية مستقرة نسبياً (Cognitive Trait) وليست حالة عاطفية متقلبة قصيرة الأجل.

التحليل العاملي

أجريت تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) متعددة للتحقق من البنية الداخلية لمقياس التوقع العام للنجاح (GESS):

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

في التحليلات الاستكشافية الأصلية باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد والمائل (Varimax & Promax Rotations):

  • برز عامل عام مهيمن (General Factor) يفسر النسبة الأكبر من التباين الكلي (أكثر من 35% إلى 42% من التباين المشترك)، مما برر استخدام الدرجة الكلية المركبة لتمثيل التوقع العام للنجاح.
  • تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل العام بين 0.40 و 0.74 في معظم الفقرات.
  • في بعض النماذج التفصيلية متعددة العوامل، تشكلت 3 إلى 4 عوامل فرعية من الدرجة الأولى متداخلة بقوة وتصب في عامل من الدرجة الثانية (إنجاز الأهداف والمثابرة، والنجاح الاجتماعي والعلاقات، وإدارة الأزمات والتكيف، والتفاؤل المهني والمالي).

التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة

أكدت دراسات النمذجة بالمعادلات البنائية (Structural Equation Modeling) كفاءة النموذج ذي البنية العاملية الهرمية (عامل عام يقود العوامل الفرعية) ونموذج البعد الأحادي المعدل بحذف بعض التباين المشترك بين الفقرات المعكوسة (Method Effect). وجاءت مؤشرات حسن المطابقة ضمن المعايير القياسية العالمية المقبولة:

  • نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية: $\chi^2 / df < 2.3$
  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): $> 0.92$
  • مؤشر تكر-لويس (TLI): $> 0.90$
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): $0.048$ (مجال ثقة 90%: 0.041 – 0.056)
  • جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): $0.045$

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) / تقييم نفسي معرفي للشخصية.
  • الشكل والصيغة: استبيان ورقي أو إلكتروني رقمي، يتضمن تعليمات محددة تبدأ بالعبارة المرجعية التوجيهية: “في المستقبل أتوقع أنني سوف…” (In the future I expect that I will…).
  • عدد الفقرات: 30 فقرة في النسخة الكاملة الأصلية.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي الدرجات: (1 = غير محتمل للغاية / Highly Unlikely، 2 = غير محتمل / Unlikely، 3 = محتمل بنسبة متوسطة أو متساوية / Equally Likely and Unlikely، 4 = محتمل / Likely، 5 = محتمل للغاية / Highly Likely).
  • طريقة حساب الدرجات:
    • تُعطى الإجابات على الفقرات الإيجابية درجات مباشرة من 1 إلى 5.
    • تُعكس درجات الفقرات السلبية (Reverse-Coded Items) بحيث تصبح: ($1 \leftarrow 5$)، ($2 \leftarrow 4$)، ($3 \leftarrow 3$)، ($4 \leftarrow 2$)، ($5 \leftarrow 1$).
    • الفقرات المعكوسة: الفقرات ذات الأرقام (10، 13، 18، 22، 25، 28).
    • تُجمع درجات كافة الفقرات الـ 30 للحصول على الدرجة الكلية.
  • مدى الدرجات وتفسيرها:
    • يتراوح المدى النظري للدرجات بين 30 و 150 درجة.
    • من 30 إلى 70 درجة: توقع عام منخفض جداً للنجاح؛ مؤشر على تشاؤم معرفي حاد وهشاشة تجاه الاكتئاب والعجز المكتسب.
    • من 71 إلى 109 درجات: توقع عام متوسط/معتدل للنجاح؛ واقعية معتدلة في تقدير الفرص والتحديات.
    • من 110 إلى 150 درجة: توقع عام مرتفع جداً للنجاح؛ مستويات عالية من التفاؤل والفاعلية الذاتية والمرونة النفسية.
  • الفئات واللغات المستهدفة: المراهقون والراشدون وكبار السن (من عمر 15 عاماً فما فوق)؛ طُبق في أبحاث الطلاب، والبيئات المؤسسية، وعيادات الطب النفسي. متاح باللغة الإنجليزية وتوجد ترجمات معربة ومقننة.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه في المتوسط ما بين 5 إلى 10 دقائق.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر الأساسية: 1978 (الورقة التأسيسية لفيبل وهيل في دورية Journal of Consulting and Clinical Psychology)، مع مراجعات وتطويرات لاحقة في 1992.

حقوق الاستخدام والتراخيص: المقياس متاح بشكل عام ومجاني للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير الربحية شريطة الإشارة المرجعية الدقيقة والتامة للورقة الأصلية للمؤلفين (Fibel & Hale, 1978). يتطلب الاستخدام التجاري أو دمجه في منصات رقمية ربحية واستشارات الأعمال الحصول على إذن رسمي من الناشر أو أصحاب حقوق الملكية الفكرية.

المراجع

  • Bandura, A. (1977). Self-efficacy: Toward a unifying theory of behavioral change. Psychological Review, 84(2), 191–215. https://doi.org/10.1037/0033-295X.84.2.191
  • Beck, A. T., Weissman, A., Lester, D., & Trexler, L. (1974). The measurement of pessimism: The Hopelessness Scale. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 42(6), 861–865. https://doi.org/10.1037/h0037562
  • Fibel, B., & Hale, W. D. (1978). The Generalized Expectancy for Success Scale—A new measure. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 46(5), 924–931. https://doi.org/10.1037/0022-006X.46.5.924
  • Hale, W. D., Fibel, B., & Govindan, M. A. (1992). The Generalized Expectancy for Success Scale: A revised version. Journal of Clinical Psychology, 48(4), 517–521. <a href="https://doi.org/10.1002/1097-4679(199207)48:43.0.co;2-m” target=”_blank” rel=”noopener noreferrer”>https://doi.org/10.1002/1097-4679(199207)48:43.0.co;2-m
  • Rotter, J. B. (1954). Social learning and clinical psychology. Prentice-Hall. https://doi.org/10.1037/10788-000
  • Rotter, J. B. (1966). Generalized expectancies for internal versus external control of reinforcement. Psychological Monographs: General and Applied, 80(1), 1–28. https://doi.org/10.1037/h0092976
  • Scheier, M. F., & Carver, C. S. (1985). Optimism, coping, and health: Assessment and implications of generalized outcome expectancies. Health Psychology, 4(3), 219–247. https://doi.org/10.1037/0278-6133.4.3.219

فقرات المقياس

Instructions: Please read each of the following statements carefully and indicate how likely you expect each event to occur in your future, using the 5-point scale below:

1 = Highly Unlikely | 2 = Unlikely | 3 = Equally Likely and Unlikely | 4 = Likely | 5 = Highly Likely

“In the future I expect that I will…”

  1. find that people will listen to me when I talk.
  2. carry out the things I set out to do.
  3. be able to solve my personal problems.
  4. get the job that I want.
  5. succeed at most things that I attempt.
  6. make a good impression on people I meet for the first time.
  7. attain the goals that I set for myself.
  8. overcome obstacles when they confront me.
  9. be successful in my chosen career or field of work.
  10. experience many failures in life. (R)
  11. handle any unexpected crisis that might arise.
  12. become an effective leader in my community.
  13. be unable to reach my potential. (R)
  14. establish deep and lasting friendships.
  15. discover that my plans usually work out.
  16. have a happy and stable marriage/relationship.
  17. easily learn new skills.
  18. face difficulty in achieving what I want. (R)
  19. have a positive influence on others.
  20. win the respect of those who know me.
  21. be satisfied with my accomplishments.
  22. fall short of my personal standards. (R)
  23. find good solutions to complex issues.
  24. be financially secure.
  25. lose confidence in myself when things go wrong. (R)
  26. adapt well to changes in my environment.
  27. maintain good physical health.
  28. fail to achieve my major life goals. (R)
  29. be recognized for my contributions.
  30. live a fulfilling and rewarding life.

Note: Items marked with (R) are reverse-scored before calculating the total score.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 29). مقياس التوقع العام للنجاح (GESS). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/generalized-expectancy-for-success-scale-gess/
looti, Mohammed. “مقياس التوقع العام للنجاح (GESS).” عرب سايكلوجي, 29 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/generalized-expectancy-for-success-scale-gess/.
looti, Mohammed. “مقياس التوقع العام للنجاح (GESS).” عرب سايكلوجي. أغسطس 29, 2026. https://arabpsychology.com/scales/generalized-expectancy-for-success-scale-gess/.