1. الملخص
تُعد قائمة قلق المسنين (Geriatric Anxiety Inventory – GAI) أداة قياس سيكومترية متخصصة ومصممة بدقة لتقييم أعراض القلق النفسي والجسدي والمعرفي لدى كبار السن والأفراد في مرحلة الشيخوخة. طُوّرت هذه الأداة على يد الباحثة الأسترالية نانسي باتشانا (Nancy Pachana) وزملاؤها في عام 2007 استجابةً للقصور الواضح في مقاييس القلق التقليدية، التي كانت تعاني من فرط إدراج الأعراض الجسدية المشتركة مع الأمراض المزمنة واضطرابات الشيخوخة الطبيعية، مما يؤدي إلى نتائج إيجابية كاذبة (False Positives).
يتألف المقياس من 20 فقرة تعتمد أسلوب الاستجابة الثنائي (أوافق / لا أوافق)، وهو خيار منهجي مقصود لتقليل العبء المعرفي (Cognitive Load) ومراعاة التدهور المحتمل في الانتباه وسرعة المعالجة لدى الفئات العمرية المتقدمة، فضلاً عن ملاءمته للمرضى الذين يعانون من ضعف إدراكي طفيف. يقيس المقياس بصورة محورية القلق المعرفي، وسيطرة التفكير الاجتراري والمخاوف، والتحفز الانفعالي العصبي، إضافة إلى الشكاوى الجسدية التي ترتبط تحديداً بالحالة الانفعالية دون غيرها.
أظهرت الدراسات القياسية المعيارية التي أجريت على عينات إكلينيكية ومجتمعية تمتع القائمة بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) بين 0.91 و0.93، واستقرار عالٍ عبر إعادة الاختبار (r = 0.91). كما أظهر المقياس حساسية تشخيصية مرتفعة بلغت 73% ونوعية بلغت 84% عند استخدام نقطة القطع 8/9 للكشف عن اضطرابات القلق المعممة وفقاً لمعايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-IV-TR وDSM-5). تقدم القائمة إضافة نوعية حاسمة للطب النفسي للشيخوخة (Psychogeriatrics) والتقييم العصبي النفسي السريري والبحثي.
2. الكلمات المفتاحية
قائمة قلق المسنين، طب نفس المسنين، القياس السيكومتري، القلق المعرفي، تقييم الشيخوخة، الصدق والتمايز، الاتساق الداخلي، الفحص الإكلينيكي، اضطراب القلق العام، العبء المعرفي.
3. المؤلفون
طُوّرت قائمة قلق المسنين من قبل فريق بحثي متعدد التخصصات في كلية علم النفس ومعهد الشيخوخة الصحية في جامعة كوينزلاند، أستراليا:
- نانسي أ. باتشانا (Nancy A. Pachana, PhD): بروفيسورة في علم النفس الإكلينيكي وعلم الشيخوخة النفسي، مديرة مركز الشيخوخة الصحية التابع لكلية علم النفس في جامعة كوينزلاند، بريزبان، أستراليا. البريد الإلكتروني: [email protected]
- جيرارد جيه. بايرن (Gerard J. Byrne, PhD, MBBS): أستاذ الطب النفسي للشيخوخة، كلية الطب، جامعة كوينزلاند، ومدير قسم الصحة النفسية والطب النفسي لكبار السن في مستشفى رويال بريزبان والنساء، أستراليا.
- هيلين سيدل (Helen Siddle, MPsychClin): باحثة واختصاصية في علم النفس الإكلينيكي، كلية علم النفس، جامعة كوينزلاند، أستراليا.
- ناتالي أ. كولوسكي (Natalie A. Koloski, PhD): باحثة في العلوم العصبية والنفسية الحيوية، جامعة كوينزلاند، أستراليا.
- إليزابيث هارلي (Elizabeth Harley, MPsychClin): أخصائية علم النفس السريري، وحدة أبحاث طب الشيخوخة، جامعة كوينزلاند، أستراليا.
- إليزابيث أرنولد (Elizabeth Arnold, PhD): باحثة إكلينيكية في القياس النفسي، كلية علم النفس، جامعة كوينزلاند، أستراليا.
4. الغرض
يمثل تشخيص اضطرابات القلق لدى كبار السن أحد أكثر التحديات تعقيداً في علم النفس الإكلينيكي والطب النفسي للشيخوخة. يُعزى هذا التعقيد إلى التداخل العضوي والنفسي واسع النطاق في هذه المرحلة العمرية؛ حيث تتشابه الأعراض الجسدية الكلاسيكية للقلق (مثل خفقان القلب، وضيق التنفس، والدوخة، واضطرابات الجهاز الهضمي، والرجفة) بصورة شبه متطابقة مع التغيرات الفسيولوجية الطبيعية المصاحبة للتقدم في العمر أو الأعراض الناجمة عن الأمراض المزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري والداء الرئوي الانسدادي المزمن وأمراض الشرايين التاجية، بالإضافة إلى الآثار الجانبية المتعددة للعقاقير الدوائية المتزامنة (Polypharmacy).
قبل ابتكار قائمة قلق المسنين، كانت المقاييس السائدة في العيادات النفسية—مثل مقياس بيك للقلق (BAI) أو مقياس هاميلتون لتقييم القلق (HAM-A)—تعتمد بنسبة تصل إلى 60% من فقراتها على الأعراض الجسدية (Somatic Symptoms). نتج عن ذلك ارتفاع مفرط في معدلات الإيجابية الكاذبة، حيث يُصنف كبار السن المصابون بأمراض باطنية على أنهم يعانون من مستويات سريرية من القلق، مما يدفع نحو تشخيصات خاطئة وتدخلات علاجية غير مبررة بواسطة مضادات الاكتئاب أو المهدئات التي تزيد من خطر السقوط والتدهور المعرفي لديهم.
صُممت قائمة قلق المسنين (GAI) لتحقيق مجموعة محددة من الأغراض الحيوية:
- الفرز والكشف المبكر (Screening): توفير أداة غربلة سريعة وموجزة وموثوقة يمكن إدارتها في مراكز الرعاية الصحية الأولية، ودور رعاية المسنين، ووحدات الطب النفسي للمسنين، لكشف أعراض القلق التي يتم إغفالها في كثير من الأحيان ودمجها خطأً ضمن أعراض الاكتئاب أو التدهور المعرفي.
- عزل القلق عن الأمراض الجسدية: تقليل التركيز على الشكاوى الجسدية المستقلة وتوجيه القياس بدقة نحو القلق النفسي والمعرفي، مثل القلق المفرط وغير القابل للسيطرة، والترقب التشاؤمي المستمر، والشعور بالعصبية والتوتر الداخلي، وصعوبة اتخاذ القرارات.
- تقليل الإجهاد المعرفي: صياغة الأسئلة بلغة مباشرة وواضحة والاعتماد على خياري استجابة فقط (أوافق / لا أوافق)، مما يلغي الإرباك والتشويش الناتج عن مقاييس ليكرت المتعددة النقاط (مثل مقاييس 4 أو 5 أو 7 نقاط)، والتي أثبتت الدراسات أنها تشكل عبئاً ذهنياً على المسنين وتؤدي إلى معدلات مرتفعة من البيانات المفقودة أو الاستجابات العشوائية.
- تقييم نتائج العلاج (Treatment Monitoring): تتبع مسار التعافي وفعالية التدخلات العلاجية سواء كانت دوائية أو عبر العلاج المعرفي السلوكي (CBT) المصمم خصيصاً للمسنين.
5. البناء النفسي
تتمحور قائمة قلق المسنين حول قياس بناء نفسي متكامل هو القلق في الشيخوخة (Geriatric Anxiety)، مع التركيز الخاص على ملامح اضطراب القلق العام (GAD)، الذي يُعد أكثر اضطرابات القلق انتشاراً بين كبار السن. يتميز البناء النفسي للقلق في هذه المرحلة بخصائص نوعية تختلف عن الشباب؛ إذ يتجلى بصورة مخاوف مستمرة من فقدان الاستقلالية، وتدهور الصحة، وتضاؤل الموارد المالية، وموت الأقران، والعجز عن اتخاذ القرارات اليومية البسيطة.
ينتظم البناء النفسي للمقياس حول ثلاثة محاور فرعية مترابطة تعكس التجربة الكلية للقلق:
1. القلق المعرفي والاجترار التشاؤمي (Cognitive Worry and Rumination)
يمثل هذا البعد جوهر المقياس، حيث يركز على تشتت الذهن بالمخاوف المفرطة بشأن تفاصيل الحياة اليومية، وعجز الفرد عن إيقاف تدفق الأفكار المقلقة. يتضح هذا في فقرات مثل: “أقلق كثيراً من الوقت”، و“لا أستطيع منع نفسي من القلق حتى بشأن الأشياء التافهة”، و“أفكاري الخاصة غالباً ما تجعلني قلقاً”، و“أتوقع دائماً حدوث الأسوأ”. يعكس هذا البعد الميل الإدراكي للتفسير الكارثي للأحداث اليومية وتضخيم احتمالات التهديد.
2. التوتر والتحفز الانفعالي العصبي (Arousal and Nervous Tension)
يقيس هذا البعد الاستثارة الانفعالية والحركية، والشعور الدائم بالضغط النفسي والعجز عن الوصول إلى حالة من الاسترخاء والهدوء الداخلي، كما يظهر في فقرات مثل: “أجد صعوبة في الاسترخاء”، و“غالباً ما أشعر بالعصبية”، و“غالباً ما أشعر بالاضطراب أو التوتر المفاجئ (Jumpy)”، و“أعتبر نفسي شخصاً عصبياً”. يعبر هذا المكون عن بقاء الجهاز العصبي اللاإرادي في حالة يقظة وتأهب غير مبررة لمواجهة خطر غير محدد.
3. المظاهر الجسدية ذات المنشأ الانفعالي والتعطيل الوظيفي (Psychosomatic Manifestations & Life Interference)
حرص مؤلفو المقياس على عدم تغييب الجسد تماماً، بل انتقاء الأعراض الفسيولوجية التي ترتبط سببياً ومباشرة بالقلق، مع عزل الأعراض الناتجة عن أمراض جسدية بحتة. يتجسد ذلك في وصف مشاعر حشو المعدة بالتوتر (Butterflies in stomach) والاضطراب المعدي المباشر الناجم عن التفكير المقلق، والارتجاف الداخلي: “أصاب باضطراب في المعدة بسبب قلقي”، و“غالباً ما أشعر برجفة في داخلي”. كما يتضمن المفهوم إدراك الفرد للتعطيل الذي يفرضه القلق على مسار حياته الاجتماعية والترفيهية: “أعتقد أن مخاوفي تتدخل في مجرى حياتي”، و“تضيع عليّ فرص واهتمامات لأنني أقلق كثيراً”.
6. الإطار النظري
يستند بناء قائمة قلق المسنين إلى التقاطع النظري بين النموذج المعرفي لاضطرابات القلق الذي أسسه آرون بيك (Aaron T. Beck) وديفيد كلارك (David M. Clark)، ونظريات الشيخوخة وعلم النفس العصبي للنمو (Neuropsychology of Aging). وفقاً للنظرية المعرفية، يتولد القلق السريري من مخططات معرفية مختلة تتسم بالتحيز الانتقائي للمعلومات المهددة والمبالغة في تقدير احتمالية وقوع الكوارث والتقليل من تقدير الفرد لقدرته الذاتية على المواجهة (Coping Mechanisms).
في مرحلة الشيخوخة، تأخذ هذه المخططات المعرفية طابعاً خاصاً يتأثر بتغيرات الوظائف التنفيذية (Executive Functions) وتراجع المرونة الإدراكية الناتجة عن التغيرات العصبية في الفص الجبهي، مما يجعل كبار السن أكثر عرضة للوقوع في فخ “الجمود المعرفي” والاجترار الذهني الدائري المتكرر. اعتمدت باتشانا وزملاؤها في تطوير الأداة على هذا التمايز الإدراكي؛ إذ أدركوا أن المظاهر اللفظية والفكرية للقلق (Worry-centric cognitions) تظل السمة التشخيصية الأكثر ثباتاً وتمييزاً للقلق النفسي مقارنة بالأعراض الذاتية المستقلة للشيخوخة.
علاوة على ذلك، استلهم تصميم المقياس مبادئ نظرية قياس الحمل المعرفي (Cognitive Load Theory) في علم النفس القياسي السريري. فالنماذج التقليدية التي تلزم المفحوص بالموازنة بين خيارات دقيقة مثل (قليلاً، نادراً، في بعض الأحيان، في كثير من الأحيان، دائماً) تتطلب قدرات ذاكرة عاملة سليمة وتفريقاً دلالياً قد يُرهق كبار السن المصابين بتصلب الشرايين الدماغي أو أمراض التنكس العصبي الباكرة (Neurodegeneration). بناءً على ذلك، صيغت الاستجابات في ثنائية واضحة تجسد نمط الاختيار القسري الميسر، مما يمنح المقياس أعلى درجات الموضوعية وسلامة التفسير النظري.
7. الصدق
خضعت قائمة قلق المسنين لسلسلة صارمة من دراسات التحقق السيكومتري لتقييم مختلف أوجه الصدق عبر عينات متنوعة شملت أفراداً أصحاء في المجتمع، ومرضى في دور الرعاية النهارية، ومقيمين في مرافق التمريض طويلة الأجل، ومرضى عيادات الطب النفسي للشيخوخة:
صدق البناء والمحتوى (Construct and Content Validity)
تم استخلاص الفقرات الأولية للمقياس استناداً إلى مراجعة شاملة لفقرات المقاييس السابقة ومعايير DSM-IV لتشخيص اضطرابات القلق، مع عرضها على لجنة من خبراء الطب النفسي وعلم النفس السريري للمسنين لغربلة الأعراض الجسدية المضللة. حظيت الفقرات العشرون بنسب توافق تجاوزت 95% بين المحكمين من حيث قدرتها على استهداف القلق المعرفي والانفعالي دون الالتباس بالأمراض العضوية.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً عند مقارنته بالمقاييس الراسخة للقلق والاكتئاب:
- ارتباط قوي جداً مع مقياس بيك للقلق (BAI)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.70 وr = 0.81 (p < 0.001)، مما يؤكد أنه يقيس نفس البناء العام للقلق.
- ارتباط مرتفع مع بُعد سمة وحالة القلق في مقياس سبيلبرغر لقلق الحالة والسمة (STAI-Trait) بقيم بلغت (r = 0.78).
- ارتباط معتدل إلى مرتفع مع مقياس الاكتئاب للمسنين (Geriatric Depression Scale – GDS) بمستوى (r = 0.58 إلى 0.65)، وهو ما يتسق تماماً مع النماذج النفسية للأمراض المشتركة (Comorbidity) بين القلق والاكتئاب في المراحل العمرية المتأخرة.
الصدق التمايزي والتشخيصي (Discriminant and Criterion Validity)
تم إثبات الصدق التمايزي والقدرة على التنبؤ السريري من خلال تحليل منحنى خصائص التشغيل للمستقبل (ROC Analysis) في عينة إكلينيكية تم تشخيص أفرادها باستخدام المقابلة النفسية المنظمة المنبثقة عن DSM-IV:
- بلغت المساحة تحت المنحنى (AUC) قيمة استثنائية بلغت 0.88 للمرضى المصابين بأي اضطراب قلق، و0.93 للمرضى المصابين باضطراب القلق العام (GAD).
- عند اعتماد نقطة القطع المثلى 8/9 (أي الحصول على 9 درجات فأكثر من أصل 20): بلغت الحساسية (Sensitivity) للكشف عن اضطراب القلق العام 73% في المجتمع و83% في البيئات السريرية، مع خصوصية (Specificity) بلغت 84% في المجتمع و87% في العينات السريرية.
- أثبتت الدراسات أن المقياس يميز بوضوح بين عينات المسنين الأصحاء وبين المسنين الذين يعانون من اضطرابات عصبية معرفية طفيفة مصحوبة بقلق مقارنة بغير المصابين بالقلق.
8. الثبات
أثبتت قائمة قلق المسنين استقراراً وتماسكاً سيكومترياً بارزاً عبر مختلف الدراسات العالمية والترجمات الثقافية المتعددة (بما في ذلك النسخ الإيطالية، الصينية، الإسبانية، والفرنسية):
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الدراسة التأسيسية التي نشرتها باتشانا وفريقها عام 2007، بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس الإجمالي 0.91 لدى عينة المجتمع من كبار السن، بينما بلغت 0.93 لدى العينة السريرية في المستشفيات والمراكز المتخصصة. تشير هذه القيم المرتفعة جداً إلى تماسك وثيق بين فقرات المقياس وقياسها جميعاً لبناء نفسي واحد دون تشتت أو تعارض داخلي.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
جرى فحص استقرار الدرجات عبر فترات زمنية محددة لدى أفراد لم يتلقوا تدخلاً علاجياً، وأظهرت النتائج:
- معامل ارتباط إعادة الاختبار عبر فترة تراوحت بين أسبوعين وأربعة أسابيع بلغ r = 0.91 (p < 0.001)، مما يؤكد استقرار الأداة ومقاومتها للتقلبات الوقتية العشوائية غير المرتبطة بتغير البناء المقاس.
- معامل الارتباط بين المقيمين (Inter-rater Reliability) وصل إلى مستويات تجاوزت 0.95، وهو أمر طبيعي في ظل بنية الاستجابة المحددة (نعم/لا) التي لا تترك مجالاً لتأويلات الفاحص.
9. التحليل العاملي
خضعت البنية العاملية لمقياس GAI لدراسات تحليل عاملي استكشافي (EFA) وتحليل عاملي تأكيدي (CFA) واسعة النطاق لتقرير ما إذا كان المقياس يمثل بناءً أحادي البعد أم متعدد الأبعاد.
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهرت نتائج تحليل المكونات الأساسية (PCA) في العينة الأصلية وجود عامل عام مهيمن يستأثر بالنسبة الأكبر من التباين الكلي المفسر (أكثر من 41% من التباين في بعض العينات المجتمعية وما يزيد عن 47% في العينات السريرية). تشبعت جميع الفقرات تقريباً على هذا العامل الأساسي بأوزان عاملية قوية تجاوزت في معظمها عتبة 0.50، وسجلت أعلى التشبعات في الفقرات المرتبطة بالقلق الفكري المباشر مثل الفقرة 1 (0.78) والفقرة 8 (0.75) والفقرة 13 (0.74).
التحليل العاملي التأكيدي (CFA)
على الرغم من إمكانية استخدام المقياس كدرجة كلية أحادية البعد (Unidimensional Scale) للكشف العام، إلا أن العديد من الدراسات المتقدمة التي طبقت التحليل العاملي التأكيدي اقترحت نموذجاً ثلاثي الأبعاد أو رباعي الأبعاد يحقق مؤشرات مطابقة ممتازة (Goodness of Fit) تشمل:
- العامل الأول: القلق العام والاجترار المعرفي (Worry/Cognitive Anxiety): ويشمل الفقرات (1، 5، 6، 8، 9، 11، 14، 16، 17، 19).
- العامل الثاني: العصبية والتحفز الفسيولوجي (Nervousness/Tension): ويشمل الفقرات (3، 4، 10، 13، 15، 20).
- العامل الثالث: الأعراض الجسدية ذات الأساس الهضمي والانفعالي (Somatic/Stomach Symptoms): ويشمل الفقرات (7، 12، 18).
أكدت مؤشرات المطابقة للنموذج ثلاثي الأبعاد (مثل CFI > 0.95 وTLI > 0.94 وRMSEA < 0.05) أن هذه الأبعاد تتداخل بقوة لتشكل عاملاً من الدرجة الثانية (Higher-order Factor) يمثل درجة القلق الإجمالية للمسن، مما يسوغ إكلينيكياً استخدام الدرجة الكلية المركبة كمعيار أولي لاتخاذ القرارات الطبية.
10. أداة القياس
تتسم قائمة قلق المسنين بمواصفات تطبيقية تجعلها واحدة من أكثر الأدوات كفاءة في العيادات النفسية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory)، يمكن إدارته ذاتياً للمرضى القادرين على القراءة والكتابة، أو شفوياً بواسطة الفاحص الإكلينيكي في حال معاناة المريض من ضعف البصر أو إجهاد القراءة.
- تنسيق الفقرات: عبارات قصيرة ومباشرة ومصاغة بضمير المتكلم.
- عدد الفقرات: 20 فقرة تغطي الأبعاد الإدراكية، الانفعالية، والجسدية الانفعالية للقلق.
- مقياس الاستجابة: استجابة ثنائية مقيدة: أوافق (Agree) أو لا أوافق (Disagree).
- نظام التصحيح:
- تُعطى الاستجابة “أوافق” (Agree): درجة واحدة (1)، مما يدل على وجود العَرَض المقلق.
- تُعطى الاستجابة “لا أوافق” (Disagree): صفر (0)، مما يشير إلى غياب العَرَض.
- تتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين 0 و20 درجة.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصححة عكسياً في المقياس، وذلك لتقليل الارتباك وسوء الفهم عند المسنين والحفاظ على سهولة وسرعة التصحيح الإكلينيكي.
- نقاط القطع والتفسير السريري:
- 0 – 8 درجات: مستوى طبيعي من القلق غير سريري (ضمن الحدود الطبيعية للشيخوخة).
- 9 درجات فأكثر: نقطة قطع سريرية تدل على احتمالية مرتفعة للغاية للإصابة باضطراب القلق العام (GAD) أو اضطراب قلق سريري يستدعي إجراء مقابلة تشخيصية شاملة وتقييماً متخصصاً.
- في بعض الدراسات المجتمعية، تم اقتراح نقطة قطع 10/11 للحصول على أعلى درجة من التحديد وتقليل الإيجابيات الكاذبة في المراكز النهارية.
- النسخة المصغرة (GAI-SF): تم اشتقاق نسخة مختصرة لاحقاً مكونة من 5 فقرات فقط لأغراض الفحص فائق السرعة في غرف الطوارئ ووحدات الرعاية الأولية المزدحمة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر: 2007 (نُشرت الدراسة الأساسية للتطوير والتحقق القياسي في مجلة الطب النفسي للشيخوخة الدولي – International Psychogeriatrics).
- حقوق الطبع والنشر: حقوق الملكية الفكرية محفوظة للدكتورة نانسي أ. باتشانا وزملائها في جامعة كوينزلاند، أستراليا.
- الرسوم والترخيص: المقياس متاح مجاناً تماماً للأغراض البحثية الأكاديمية والتدريس والاستخدام الإكلينيكي غير التجاري. لا يتطلب استخدامه في الرعاية الصحية أو الدراسات الجامعية دفع أي رسوم ترخيص.
- الإتاحة والتواصل: نُشر نص المقياس بالكامل ضمن الورقة العلمية المنشورة عام 2007. ولمزيد من التفاصيل أو لطلب النسخ المعتمدة بلغات مختلفة واستخدام المقياس في المشاريع الدولية الممولة، يمكن الرجوع إلى المستودع الرقمي لجامعة كوينزلاند أو التواصل مباشرة مع المؤلفة الرئيسية البروفيسورة نانسي باتشانا عبر مراكز البحث بجامعة كوينزلاند.
12. المراجع
فيما يلي المراجع العلمية المعتمدة وفقاً لدليل النشر لجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):
- Beck, A. T., Epstein, N., Brown, G., & Steer, R. A. (1988). An inventory for measuring clinical anxiety: Psychometric properties. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 56(6), 893–897. https://doi.org/10.1037/0022-006X.56.6.893
- Byrne, G. J., & Pachana, N. A. (2011). Development and validation of a short form of the Geriatric Anxiety Inventory—the GAI-SF. International Psychogeriatrics, 23(1), 125–131. https://doi.org/10.1017/S104161021000124X
- Diefenbach, G. J., Stanley, M. A., & Beck, J. G. (2001). Worry content reported by older adults with and without generalized anxiety disorder. Aging & Mental Health, 5(3), 269–274. https://doi.org/10.1080/13607860120065042
- Johnco, C., Pachana, N. A., & Byrne, G. J. (2015). Factor architecture of the Geriatric Anxiety Inventory: A comparison of alternative models. International Journal of Geriatric Psychiatry, 30(5), 512–519. https://doi.org/10.1002/gps.4173
- Pachana, N. A., Byrne, G. J., Siddle, H., Koloski, N., Harley, E., & Arnold, E. (2007). Development and validation of the Geriatric Anxiety Inventory. International Psychogeriatrics, 19(1), 103–114. https://doi.org/10.1017/S1041610206004043
- Yesavage, J. A., Brink, T. L., Rose, T. L., Lum, O., Huang, V., Adey, M., & Leirer, V. O. (1982). Development and validation of a geriatric depression screening scale: A preliminary report. Journal of Psychiatric Research, 17(1), 37–49. https://doi.org/10.1016/0022-3956(82)90033-4
13. فقرات المقياس
- I worry a lot of the time.
- I find it difficult to make a decision.
- I often feel jumpy.
- I find it hard to relax.
- I often cannot enjoy things because of my worries.
- Little things bother me a lot.
- I often feel like I have butterflies in my stomach.
- I think of myself as a worrier.
- I can’t help worrying about even trivial things.
- I often feel nervous.
- My own thoughts often make me anxious.
- I get an upset stomach due to my worrying.
- I think of myself as a nervous person.
- I always anticipate the worst will happen.
- I often feel shaky inside.
- I think that my worries interfere with my life.
- My worries often overwhelm me.
- I sometimes feel a great knot in my stomach.
- I miss out on things because I worry too much.
- I often feel upset.