التقييم النفسي الإكلينيكيعلم النفس القياسيمقاييس القلق

مقياس هاملتون للقلق (HAM-A)

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس هاملتون للقلق (HAM-A)، بنائه النفسي، أبعاده، خصائصه السيكومترية، تحليله العاملي، وفقراته الأصلية المعتمدة في التقييم السريري.

تاريخ النشر

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس هاملتون للقلق (Hamilton Anxiety Rating Scale – HAM-A) أحد أقدم وأوسع المقاييس الإكلينيكية انتشاراً وتقديراً لتقييم شدة الأعراض القلقية في البيئات السريرية والبحثية. قام بتطويره الطبيب النفسي البريطاني ماكس هاملتون (Max Hamilton) عام 1959 بهدف توفير أداة قياس كمية موضوعية ومقننة تُمكّن المعالجين والباحثين من رصد التغيرات الدقيقة في حدة القلق، ولا سيما أثناء تقييم فعالية الأدوية النفسية والعلاجات النفسية المختلفة. يتألف المقياس من 14 فقرة (بنداً) محددة سريرياً تغطي طيفاً واسعاً من الأعراض النفسية والجسدية المصاحبة لحالات القلق، حيث يتم تقييم كل فقرة وفق مقياس ليكرت خماسي التدريج يتراوح من (0 = غير موجود) إلى (4 = شديد جداً)، ليتراوح المجموع الكلي للدرجات بين 0 و 56 درجة.

ينقسم البناء العاملي للمقياس إلى بُعدين أساسيين متمايزين: بُعد القلق النفسي (Psychic Anxiety) الذي يعكس المعاناة الإدراكية والعاطفية مثل المزاج القلق والتوتر والمخاوف وضعف التركيز، وبُعد القلق الجسدي (Somatic Anxiety) الذي يقيس الاستجابات الفسيولوجية للجهاز العصبي المستقل وأعراض الأجهزة الحيوية المختلفة مثل الأعراض القلبية الوعائية، والتنفسية، والهضمية، والعضلية. أظهرت الدراسات السيكومترية عبر عقود متعددة تمتع المقياس بخصائص قياسية رفيعة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.79 و 0.89، وسجل ثبات المقيمين (Inter-rater reliability) ارتباطات تراوحت بين 0.74 و 0.96، لا سيما عند استخدام أدلة المقابلات شبه المنظمة مثل دليل (SIGH-A). كما أثبت المقياس صدقاً تلازمياً وتقاربياً متميزاً مع مقاييس القلق الذاتية مثل مقياس بيك للقلق (BAI) ومقياس سب Spielberg لقلق الحالة والسمة (STAI)، مما يجعله المعيار الذهبي المرجعي (Gold Standard) في التجارب الإكلينيكية الدوائية والنفسية على حد سواء.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

مقياس هاملتون للقلق، HAM-A، القلق النفسي، القلق الجسدي، القياس النفسي، التقييم السريري، اضطراب القلق المعمم، الطب النفسي، الخصائص السيكومترية، التحليل العاملي، ثبات المقيمين، الصدق التقاربي، علم النفس الإكلينيكي، التجارب الدوائية النفسية.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير المقياس الأساسي بواسطة العالم والطبيب النفسي البريطاني الرائد:

  • ماكس هاملتون (Max Hamilton, M.D., FRCP, FRCPsych) (1912–1988): أستاذ كرسي نوفيلد للطب النفسي (Nuffield Professor of Psychiatry) في جامعة ليدز (University of Leeds)، المملكة المتحدة. شغل منصب رئيس الجمعية البريطانية لعلم النفس (British Psychological Society)، وكان رائداً تاريخياً في تطوير أدوات التقييم الإكلينيكي المعتمدة على المقابلة السريرية، ومبتكراً لمقياس هاملتون للاكتئاب (HAM-D) الشهير.

كما ساهم في تطوير النسخة المقننة للمقابلة السريرية المهيكلة (Structured Interview Guide for the Hamilton Anxiety Rating Scale – SIGH-A) فريق بحثي بارز، من بينهم:

  • إم. كاثرين شير (M. Katherine Shear, M.D.): أستاذة الطب النفسي في جامعة كولومبيا (Columbia University School of Social Work & College of Physicians and Surgeons)، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الأكاديمي المرجعي: [email protected].
  • جانيت فاندر بيلت (Janet Vander Bilt, M.P.H.): كلية الطب بجامعة بيتسبرغ (University of Pittsburgh School of Medicine)، بنسلفانيا، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • باولا روتشي (Paola Rucci, Ph.D.): قسم العلوم الطبية الحيوية والعصبية الحركية، جامعة بولونيا، إيطاليا.

4. الغرض / Purpose

صُمم مقياس هاملتون للقلق (HAM-A) في المقام الأول لتقييم الشدة الكمية لحالات القلق العصابي المشخصة سريرياً، ومتابعة تطور الأعراض أو تراجعها أثناء التدخلات العلاجية. في الفترة التي ابتُكر فيها المقياس أواخر خمسينيات القرن العشرين، كانت تفتقر الساحة الإكلينيكية إلى أدوات قياس موحدة وموضوعية يمكنها تجاوز تحيزات التقرير الذاتي الصادر عن المريض، وفي الوقت ذاته رصد التمايز الدقيق بين المظاهر الذهنية والانفعالية من جهة، والتفريغ الجسدي الذاتي اللاإرادي من جهة أخرى.

يخدم المقياس حزمة من الأغراض البحثية والسريرية المحددة، تشمل ما يلي:

  • مراقبة الاستجابة الدوائية في التجارب السريرية (Psychopharmacology Trials): يُعد المقياس الأداة الكلاسيكية الأكثر استخداماً واعتماداً من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ووكالة الأدوية الأوروبية (EMA) لتقييم فعالية مضادات القلق (Anxiolytics) ومضادات الاكتئاب (مثل SSRIs و SNRIs) ومثبطات القلق الأخرى.
  • التقييم التفريقي والتشخيصي للأعراض: يتيح المقياس للفاحص السريري استكشاف المسارات التي يسلكها القلق لدى المريض، وما إذا كان القلق يتجسد بصورة مسيطرة في صورة اجترار ذهني وتوتر معرفي، أم يتركز في صورة خلل وظيفي جسدي (Somatization) مثل الأعراض الهضمية والقلبية والتنفسية.
  • التطبيقات في الرعاية الصحية العامة والطب النفسي الجسدي (Psychosomatic Medicine): يساعد المقياس الأطباء في العيادات الباطنية وعيادات القلب والجهاز الهضمي على كشف الجذور النفسية للشكاوى الجسدية غير المفسرة طبياً (Medically Unexplained Symptoms).
  • تحديد نقاط القطع السريرية (Clinical Cut-offs): يوفر المقياس تصنيفاً معيارياً لدرجة الشدة يُعتمد عليه في الممارسة السريرية لاتخاذ قرارات التدخل العلاجي وتحديد الحاجة إلى الإدخال الداخلي أو تعديل الجرعات الدوائية.

تجدر الإشارة إلى أن المقياس لم يُصمم ليكون أداة تشخيصية فارقة بحد ذاته (Diagnostic instrument) لتحديد نوع الاضطراب وفق الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، بل هو مقياس لتقييم “الشدة” (Severity rating scale) للأفراد الذين تم التعرف مسبقاً على معاناتهم من متلازمات القلق أو الاكتئاب المصحوب بالقلق.

5. البناء النفسي / Construct

يرتكز البناء النفسي لمقياس هاملتون للقلق على مفهوم شامل يرى القلق كحالة انفعالية مركبة متعددة الأبعاد تجمع بين الاستثارة الإدراكية العاطفية والتغيرات الفسيولوجية السلوكية. ينقسم هذا البناء إلى 14 مؤشراً سريرياً تتوزع هيكلياً على مقياسين فرعيين جوهريين:

أولاً: بُعد القلق النفسي (Psychic Anxiety Subscale)

يعكس هذا البُعد المظاهر الذاتية والفكرية والانفعالية لحالة القلق، ويتضمن الفقرات التالية:

  • 1. المزاج القلق (Anxious Mood): يشمل مشاعر القلق الدائم، وتوقع حدوث الأسوأ، والتحفز، وسرعة الاستثارة، والتشاؤم الاستباقي المستمر.
  • 2. التوتر (Tension): يتجلى في الشعور بالضغط الداخلي، وعدم القدرة على الاسترخاء، وسرعة الجفل (Startle response)، وسهولة البكاء، والارتجاف، والتعب السريع.
  • 3. المخاوف (Fears): يشمل المخاوف الرهابية المحددة، مثل الخوف من الظلام، الخوف من الغرباء، الخوف من الوحدة، الخوف من الحيوانات، والرهاب في الأماكن المزدحمة أو المرورية.
  • 4. الأرق (Insomnia): صعوبات النوم المرتبطة بالقلق، كصعوبة الاستغراق في النوم (Sleep-onset insomnia)، والنوم المتقطع، والكوابيس المزعجة، والاستيقاظ غير المريح المصحوب بالإرهاق.
  • 5. الوظائف المعرفية/الفكرية (Intellectual Impairment): صعوبة التركيز، وضعف الذاكرة العاملة، والتشتت الذهني المستمر الناتج عن تداخل الأفكار المقلقة.
  • 6. المزاج المكتئب (Depressed Mood): فقدان الاهتمام والمتعة بالأنشطة اليومية (Anhedonia)، ومشاعر الحزن، والتغيرات المزاجية الطفيفة المرتبطة بالقلق المزمن.
  • 14. السلوك أثناء المقابلة (Behavior at Interview): المظاهر السلوكية الملاحظة موضوعياً من قبل الفاحص أثناء الفحص الإكلينيكي؛ كتململ المريض، والحركات اللإرادية، والارتجاف، وتجهم الجبهة، وصعوبة الاستقرار الحركي.

ثانياً: بُعد القلق الجسدي (Somatic Anxiety Subscale)

يركز هذا البُعد على المظاهر الفسيولوجية للاستثارة العصبية التلقائية والتوتر العضلي الحركي عبر أجهزة الجسم الحيوية، ويغطي الفقرات الآتية:

  • 7. الأعراض الجسدية: العضلية (Somatic: Muscular): أوجاع العضلات، التصلب، التشنجات العضلية المفاجئة، صك الأسنان (Bruxism)، والارتعاش الصوتي.
  • 8. الأعراض الجسدية: الحسية (Somatic: Sensory): طنين الأذن، عدم وضوح الرؤية، الهبات الساخنة أو الباردة، ومشاعر الضعف، والتنميل والوخز الجلدي.
  • 9. الأعراض القلبية الوعائية (Cardiovascular Symptoms): تسرع ضربات القلب (Tachycardia)، الخفقان، ألم وضغط الصدر، الإحساس بالنبض في الأوعية الدموية، والشعور بالإغماء.
  • 10. الأعراض التنفسية (Respiratory Symptoms): ضيق التنفس، الشعور بالاختناق، التنهد المتكرر، وثقل في الصدر غير ناتج عن علة عضوية.
  • 11. الأعراض الهضمية (Gastrointestinal Symptoms): عسر البلع، الغثيان، القيء، حرقة المعدة، عسر الهضم، ألم البطن، رخاوة الأمعاء، والإمساك.
  • 12. الأعراض البولية والتناسلية (Genitourinary Symptoms): تكرار التبول الملح، عسر الطمث، فتور الرغبة الجنسية، العجز الجنسي الانتصابي، وسرعة القذف.
  • 13. الأعراض الذاتية/اللاإرادية (Autonomic Symptoms): جفاف الفم، شحوب الوجه أو توهجه، التعرق الزائد، والدوخة غير الدورانية، وقشعريرة الجلد.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

ينبثق مقياس هاملتون للقلق من التقاليد النظرية الكلاسيكية للطب النفسي الإكلينيكي البريطاني، والتي تؤكد على المنظور التجريبي الظاهراتي (Phenomenological Empirical Tradition). في حقبة الخمسينيات، كانت التصنيفات النفسية متأثرة بالمفاهيم التحليلية للعصاب (Neurosis)؛ ورأى ماكس هاملتون أن المظاهر العصابية للقلق تتطلب قياساً كمياً دقيقاً يرتكز على السلوك والأعراض المشاهدة والمبلغ عنها بدلاً من التفسيرات الدينامية المجردة.

يستند الإطار المفاهيمي للمقياس إلى عدة ركائز علمية تتلاقى مع مفاهيم فسيولوجيا الضغط النفسي وعلم النفس العصبي:

  • نظرية كانون-بارد ومفهوم التنشيط الفسيولوجي (Cannon-Bard & Autonomic Arousal): يفترض النموذج النظري أن القلق ليس مجرد حالة وجدانية معرفية، بل هو رد فعل كلي ينطوي على فرط نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي (Sympathetic Nervous System) ومحور الغدة النخامية-الكظرية (HPA Axis)، وهو ما يفسر التضمين المكثف للاستجابات الحشوية والجسدية في المقياس.
  • نموذج هانس سيلي للضغط العصبي (Hans Selye’s General Adaptation Syndrome): يتوازى توزيع أعراض المقياس مع مرحلة الإنذار (Alarm Reaction) ومرحلة المقاومة، حيث تترجم الاستثارة المزمنة في صورة إرهاق جسدي مستمر وأعراض متعددة الأجهزة.
  • المنظور الأبعادي مقابل المنظور الفئوي (Dimensional vs. Categorical Approach): تبنى هاملتون مبدأ أن الأعراض النفسية تتوزع على متصل مستمر من الشدة يمتد من الحالة السوية الخالية من الأعراض إلى الحالات الشديدة المعيقة، وهو ما يتسق مع النماذج النفسية المعاصرة مثل نظام أبعاد علم الأمراض النفسية (HiTOP).

وقد وجّه هذا الأساس النظري صياغة الفقرات لتغطي منظومة متوازنة؛ حيث لا يمكن الجزم بشدة القلق الإكلينيكي دون فحص الترجمة الجسدية (Somatization) للتوتر النفسي، مما جعل المقياس نموذجاً رائداً في دراسة التفاعل بين العقل والجسد (Psychosomatic Interaction).

7. الصدق / Validity

خضع مقياس هاملتون للقلق لدراسات مستفيضة للتحقق من مؤشرات صدقه عبر مختلف الثقافات والمجموعات السريرية، وأظهرت النتائج ثباتاً ميتودولوجياً متميزاً:

صدق المحتوى (Content Validity)

أكد خبراء الطب النفسي والقياس الإكلينيكي أن فقرات المقياس الـ 14 تمثل تمثيلاً شاملاً ومتوازناً للطيف العرضي الكامل لحالات القلق الإكلينيكي، ولا سيما متلازمة اضطراب القلق المعمم (GAD)، حيث تغطي المجالات المعرفية والانفعالية والحسية والحشوية بدقة فائقة.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

سجل المقياس ارتباطات إيجابية قوية وذات دلالة إحصائية مرتفعة مع أدوات تقييم القلق الأخرى المعترف بها دولياً؛ حيث أظهرت الدراسات:

  • ارتباطاً تراوح بين (r = 0.65 إلى 0.81) مع مقياس بيك للقلق (BAI).
  • ارتباطاً تراوح بين (r = 0.62 إلى 0.76) مع مقياس سب Spielberg لقلق الحالة (STAI-State).
  • ارتباطاً بلغ (r = 0.73) مع مقياس التقييم الإكلينيكي للأعراض العصابية الموجز (BPRS-Anxiety Subscale).
  • ارتباطاً وثيقاً مع استبيان اضطراب القلق المعمم (GAD-7) تراوح بين (r = 0.70 و 0.84).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

بالرغم من التداخل الكلينيكي المعروف بين أعراض القلق والاكتئاب (Comorbidity)، فقد أظهرت الدراسات قدرة المقياس على التمييز بين مرضى القلق الأولي والأفراد الأصحاء (مجموعات ضابطة)، فضلاً عن التمييز الدقيق بين مستويات الشدة السريرية المختلفة. ومع ذلك، تشير الأبحاث (مثل دراسة Maier et al., 1988) إلى وجود ارتباط متوسط إلى مرتفع مع مقياس هاملتون للاكتئاب (HAM-D) يتراوح عادة بين (r = 0.55 و 0.70)، وهو ما يعكس ظاهرة الضيق الانفعالي العام (General Distress / Negative Affectivity) المشتركة بين الاضطرابين.

الصدق التنبؤي والحساسية للتغير (Predictive Validity & Sensitivity to Change)

يُعد HAM-A من أعلى المقاييس حساسيةً في التقاط الاستجابة للتدخلات العلاجية الدوائية والنفسية؛ حيث ترتبط انخفاضات الدرجة الكلية بنسبة ≥ 50% ارتباطاً وثيقاً بالتحسن السريري العام المقاس بمقياس الانطباع السريري العام للتحسن (CGI-I)، والوصول إلى درجة ≤ 7 يمثل مؤشراً موثوقاً على التعافي السريري والهدأة الكاملة (Remission).

8. الثبات / Reliability

حظي المقياس بتقييمات سيكومترية دقيقة لتقدير معاملات الثبات عبر طرائق متعددة، وجاءت المؤشرات الإحصائية مؤكدة لمتانة الأداة:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): أظهرت دراسات متعددة (مثل Kobak et al., 1993; Maier et al., 1988) أن معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس الكلي يتراوح عادة بين 0.79 و 0.89 في العينات الإكلينيكية، مما يشير إلى تجانس داخلي ممتاز بين الفقرات دون وجود تكرار أو حشو زائد. وسجل المقياس الفرعي للقلق النفسي معاملاً يتراوح بين 0.78 و 0.84، في حين سجل مقياس القلق الجسدي قيماً بين 0.74 و 0.82.
  • ثبات المقيمين (Inter-Rater Reliability): نظراً لاعتماد المقياس على المقابلة الإكلينيكية، فإن ثبات المقيمين يُعد المعيار الأهم. في الدراسة التأسيسية التي أجراها هاملتون (1959)، تراوح معامل الارتباط بين فاحصين مدربين بين 0.82 و 0.90. وعند تطوير دليل المقابلة المقننة (SIGH-A) بواسطة شير وزملائها (Shear et al., 2001)، ارتفع معامل الارتباط داخل الفئة (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) للمجموع الكلي إلى 0.92 إلى 0.96، مما يؤكد قابلية المقياس للوصول إلى تقديرات متطابقة بين مختلف الأطباء والباحثين عند اتباع المعايير الموحدة.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت القياسات المتكررة على فترات زمنية قصيرة (من يومين إلى أسبوع) استقراراً عالياً في النتائج في حال ثبات الحالة الإكلينيكية للمريض، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين 0.74 و 0.88.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر عقود من البحث الهيكل العاملي ثنائي البُعد الذي اقترحه ماكس هاملتون في الأصل:

النموذج ثنائي العامل الكلاسيكي (Two-Factor Model)

كشفت الدراسات القياسية الكبرى (مثل دراسة Riskind et al., 1987 ودراسة Maier et al., 1988) عن استخلاص عاملين أساسيين يفسران ما نسبته 45% إلى 58% من التباين الكلي في البيانات السريرية:

  1. العامل الأول: القلق النفسي (Psychic Anxiety Factor): تشبعت عليه بقوة الفقرات المرتبطة بالمزاج القلق (0.72)، التوتر (0.68)، المخاوف الرهابية (0.61)، الأرق (0.54)، الوظائف الفكرية والمعرفية (0.65)، والمزاج المكتئب (0.52)، والسلوك أثناء المقابلة (0.59).
  2. العامل الثاني: القلق الجسدي (Somatic Anxiety Factor): تشبعت عليه الفقرات المتعلقة بالأعراض العضلية (0.64)، الحسية (0.58)، القلبية الوعائية (0.74)، التنفسية (0.71)، الهضمية (0.63)، البولية التناسلية (0.51)، والأعراض الذاتية اللاإرادية (0.66).

النماذج العاملية الحديثة

في بعض الدراسات المعاصرة التي طبقت التحليل العاملي التوكيدي (CFA) في عينات اضطراب الهلع واضطراب القلق المعمم، ظهرت نماذج تقترح ثلاثة أو أربعة عوامل تتضمن: (عامل القلق المعرفي، عامل التوتر الحركي، عامل الاستثارة المستقلة/القلبية، وعامل الأعراض الهضمية/الجسدية العامة). ومع ذلك، يظل النموذج ثنائي العامل هو الأقوى ثباتاً وتوافقاً مع الممارسة السريرية، ويُعتمد عليه معيارياً في الأبحاث الدوائية لتقييم تأثير المركبات على المسارات النفسية والجسدية بصورة مستقلة.

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الاختبار: مقياس تقدير سريري قائم على المقابلة الإكلينيكية شبه المنظمة (Clinician-Administered Rating Scale).
  • الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون الذين يعانون من أعراض العصاب أو متلازمات القلق المشخصة سريرياً.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 15 و 25 دقيقة لإجراء المقابلة وتحديد الدرجات بدقة.
  • عدد الفقرات: 14 فقرة (بنداً) محددة سريرياً.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج يتراوح من (0) إلى (4) كما يلي:
    • 0 = غير موجود (Not present): غياب تام للعرض السريري.
    • 1 = خفيف (Mild): حدوث طفيف أو نادر لا يسبب ضيقاً أو تعطيلاً وظيفياً.
    • 2 = متوسط (Moderate): أعراض موجودة بانتظام وتسبب إزعاجاً ملحوظاً.
    • 3 = شديد (Severe): أعراض متكررة ومستمرة تعيق الأنشطة والواجبات اليومية.
    • 4 = شديد جداً أو معطل (Very severe / Incapacitating): أعراض مستمرة وشديدة للغاية تعطل الأداء الوظيفي والاجتماعي بشكل شبه كامل.
  • نطاق الدرجات وطريقة التصحيح: يتم جمع درجات الفقرات الـ 14 للحصول على درجة كلية تتراوح بين 0 و 56 درجة. كما يمكن حساب درجتين فرعيتين هما: درجة القلق النفسي (الفقرات 1-6 و 14؛ المدى: 0-28) ودرجة القلق الجسدي (الفقرات 7-13؛ المدى: 0-28).
  • تفسير الدرجات الإكلينيكية (Clinical Interpretation):
    • أقل من 17 درجة: قلق خفيف أو في الحدود السوية الدنيا (Mild anxiety severity).
    • من 18 إلى 24 درجة: قلق متوسط الشدة (Mild to moderate anxiety).
    • من 25 إلى 30 درجة: قلق شديد معتدل (Moderate to severe anxiety).
    • أكبر من 30 درجة: قلق شديد جداً يستدعي تدخلاً علاجياً مكثفاً (Severe/Very severe anxiety).
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة في هذا المقياس؛ حيث تدل الدرجة الأعلى دائماً على شدة أعراض أكبر.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة الصدور الأصلية: نُشر المقياس للمرة الأولى في عام 1959 بواسطة البروفيسور ماكس هاملتون في مجلة British Journal of Medical Psychology، ونُشرت مراجعات تفصيلية له في عام 1969.
  • حالة الملكية الفكرية والترخيص (Intellectual Property & Licensing): يقع مقياس هاملتون الأصلي للقلق (HAM-A) ضمن الملك العام (Public Domain) للأغراض البحثية والأكاديمية والسريرية غير التجارية، وذلك بالنظر إلى تاريخ نشره وإتاحته الأكاديمية الواسعة من قبل مؤلفه لخدمة المجتمع العلمي.
  • الرسوم المالية: مجاني تماماً للاستخدام البحثي والسريري العام. لا يتطلب استخدامه دفع رسوم ملكية فكرية للأصل، شريطة الالتزام بالاقتباس الأكاديمي السليم والإشارة إلى المنشور الأصلي للمؤلف.
  • دليل المقابلة المقننة (SIGH-A): تم تطويره ونشره بواسطة Shear et al. (2001) وهو متاح عموماً للأغراض العلمية، مع ضرورة الإشارة المرجعية لأبحاث المؤلفين.

12. المراجع / References

  • Hamilton, M. (1959). The assessment of anxiety states by rating. British Journal of Medical Psychology, 32(1), 50–55. https://doi.org/10.1111/j.2044-8341.1959.tb00467.x
  • Hamilton, M. (1969). Diagnosis and rating of anxiety. In M. H. Lader (Ed.), Studies of Anxiety (British Journal of Psychiatry Special Publication No. 3, pp. 76–79). Headley Brothers.
  • Kobak, K. A., Reynolds, W. M., & Greist, J. H. (1993). Development and validation of a computer-administered version of the Hamilton Anxiety Rating Scale. Depression and Anxiety, 1(6), 287–293.
  • Maier, W., Buller, R., Philipp, M., & Heuser, I. (1988). The Hamilton Anxiety Scale: Reliability, validity and sensitivity to change in anxiety and depressive disorders. Journal of Affective Disorders, 14(1), 61–68. https://doi.org/10.1016/0165-0327(88)90072-9
  • McDowell, I. (2006). Measuring Health: A Guide to Rating Scales and Questionnaires (3rd ed.). Oxford University Press. https://doi.org/10.1093/acprof:oso/9780195165678.001.0001
  • Riskind, J. H., Beck, A. T., Brown, G., & Steer, R. A. (1987). Taking the measure of anxiety and depression: Validity of the reconstructed Hamilton Scales. The Journal of Nervous and Mental Disease, 175(8), 474–479. https://doi.org/10.1097/00005053-198708000-00005
  • Shear, M. K., Vander Bilt, J., Rucci, P., Endicott, J., Lydiard, B., Otto, M. W., Pollack, M. H., Chandler, L., Williams, J., Ali, A., & Frank, E. (2001). Reliability and validity of a structured interview guide for the Hamilton Anxiety Rating Scale (SIGH-A). Depression and Anxiety, 13(4), 166–178. https://doi.org/10.1002/da.1033

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

ANXIOUS MOOD
2

TENSION
3

FEARS
4

INSOMNIA
5

INTELLECTUAL
6

DEPRESSED MOOD
7

SOMATIC COMPLAINTS: MUSCULAR
8

SOMATIC COMPLAINTS: SENSORY
9

CARDIOVASCULAR SYMPTOMS
10

RESPIRATORY SYMPTOMS
11

GASTROINTESTINAL SYMPTOMS
12

GENITOURINARY SYMPTOMS
13

AUTONOMIC SYMPTOMS
14

BEHAVIOR AT INTERVIEW

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 5). مقياس هاملتون للقلق (HAM-A). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/hamilton-anxiety-scale-ham-a/
looti, Mohammed. “مقياس هاملتون للقلق (HAM-A).” عرب سايكلوجي, 5 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/hamilton-anxiety-scale-ham-a/.
looti, Mohammed. “مقياس هاملتون للقلق (HAM-A).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 5, 2026. https://arabpsychology.com/scales/hamilton-anxiety-scale-ham-a/.