الملخص
تُعد قائمة قلق الصحة – المراق (Health Anxiety Inventory – Hypochondriasis)، المعروفة اختصاراً بـ (HAI) وبنسختها المختصرة (SHAI)، إحدى الركائز القياسية السيكومترية الأكثر رصانة واعتماداً في ميدان علم النفس الإكلينيكي والطب النفسي المعاصر لتقييم حدة قلق الصحة وأعراض المراق (Hypochondriasis) كما تم تأطيرهما في الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع والخامس (DSM-5 تحت مسمى اضطراب قلق المرض). تم تطوير هذه الأداة بواسطة فريق بحثي رائد بقيادة بول سالكوفسكيس (Paul M. Salkovskis) وزملائه في جامعة أكسفورد عام 2002، بهدف التغلب على أوجه القصور الهيكلية والمنهجية التي شابت المقاييس التقليدية السابقة، والتي كانت تخلط بصورة ملحوظة بين الأعراض الجسدية العضوية الحقيقية وبين الانشغال المعرفي المرضي بالمرض.
يتألف المقياس المختصر (SHAI) من 18 فقرة تصب في بعدين محوريين: البعد الأول يتضمن 14 فقرة مخصصة لقياس احتمالية الإصابة بالمرض والوعي بالجسد وفرط التحقق (Illness Likelihood)، في حين يتضمن البعد الثاني 4 فقرات تقيس العواقب الكارثية المتصورة في حال الإصابة بمرض خطير (Negative Consequences of Illness). تعتمد الأداة صيغة الاستجابة الإجبارية الرباعية، حيث تشتمل كل فقرة على أربع عبارات متدرجة يُعطى لكل منها وزن يتراوح بين (0 إلى 3)، وتتراوح الدرجة الكلية للنسخة المختصرة من 0 إلى 54. أظهرت الأبحاث السيكومترية تمتع القائمة بخصائص استثنائية؛ حيث تجاوزت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s alpha) حاجز 0.89 في العينات غير السريرية و0.92 في العينات الإكلينيكية، مع استقرار عبر الزمن أثبتته دراسات إعادة الاختبار، فضلاً عن صدق تمايزي وتقاربي استثنائي مكنها من التمييز الدقيق بين مرضى المراق ومرضى اضطرابات القلق الأخرى والأفراد الأصحاء جسدياً والمصابين بأمراض طبية حقيقية.
الكلمات المفتاحية
قلق الصحة، المراق، توهم المرض، قائمة قلق الصحة، بول سالكوفسكيس، القياس النفسي، اضطراب قلق المرض، التقييم الإكلينيكي، العلاج المعرفي السلوكي، الصدق والثبات.
المؤلفون
تم تطوير وتدقيق هذا المقياس من قِبل نخبة من أبرز رواد البحث المعرفي السلوكي في مجال الطب النفسي وعلم النفس الإكلينيكي بجامعة أكسفورد ومعهد الطب النفسي وعلم الأعصاب في King’s College London في المملكة المتحدة:
- بول م. سالكوفسكيس (Paul M. Salkovskis): أستاذ علم النفس الإكلينيكي والعلوم التطبيقية، قسم علم النفس التجريبي، جامعة أكسفورد، ومستشفى وارنفورد (Warneford Hospital)، أكسفورد، المملكة المتحدة. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- كاثرين أ. رايمز (Katharine A. Rimes): باحثة وأستاذة محاضرة في علم النفس الإكلينيكي، معهد الطب النفسي وعلم النفس والعلوم العصبية، كينجز كوليدج لندن، لندن، المملكة المتحدة.
- هيلين م. ك. وارويك (Hilary M. C. Warwick): استشارية الطب النفسي السريري، مركز أكسفورد للطب النفسي، جامعة أكسفورد، المملكة المتحدة.
- ديفيد م. كلارك (David M. Clark): أستاذ كرسي علم النفس التجريبي، قسم علم النفس التجريبي، جامعة أكسفورد، المملكة المتحدة؛ وأحد أبرز مطوري النماذج المعرفية لاضطرابات القلق ونوبات الهلع على مستوى العالم.
الغرض
صُممت قائمة قلق الصحة – المراق لتلبية حاجة ماسة وعاجلة في حقل السيكومتريا السريرية والطب النفسي الجسدي؛ إذ تمثلت المشكلة التاريخية الكبرى في أدوات قياس المراق التقليدية—مثل قائمة وايتلي (Whiteley Index) واستبيان اتجاهات المرض (Illness Attitudes Questionnaire)—في احتوائها على عدد كبير من الفقرات التي تسأل بصورة مباشرة عن وجود الأعراض الجسدية ذاتها (كالخفقان، والآلام، والدوخة، والإجهاد). هذه الصياغة التقليدية كانت تؤدي حتماً إلى تضخم زائف في درجات المرضى الذين يعانون بالفعل من اضطرابات أو أمراض عضوية حقيقية (مثل التصلب المتعدد، أو أمراض القلب، أو الأورام، أو متلازمة القولون العصبي)، مما يجعل التمييز بين المعاناة الطبية العضوية والانشغال القلقي المرضي بالصحة أمراً بالغ الصعوبة وشديد التداخل.
انطلاقاً من هذا المأزق، يتمحور الغرض الجوهري للأداة حول قياس الجوانب المعرفية والسلوكية والانفعالية الصرفة لقلق الصحة والمراق دون الاعتماد على وجود أو غياب الاعتلال الجسدي؛ حيث تقيس الأداة استجابة الفرد وتفسيره للظواهر الجسدية الطبيعية أو المرضية الطفيفة، ومدى ميله إلى تضخيم الخطر وتهويل العواقب الكارثية المحتملة. تخدم الأداة سياقين أساسيين: السياق البحثي التجريبي، والسياق السريري الإكلينيكي.
في السياق الإكلينيكي، توفر الأداة أداة فحص أولية دقيقة (Screening Instrument) لفرز المرضى الذين يعانون من اضطراب قلق المرض (Illness Anxiety Disorder) واضطراب العرض الجسدي (Somatic Symptom Disorder) في العيادات النفسية وعيادات الرعاية الأولية ومستشفيات الطب العام. علاوة على ذلك، تُستخدم الأداة بفعالية قصوى كمقياس لمخرجات العلاج (Outcome Measure)؛ حيث صُممت نسختان زمنيتان للمقياس: نسخة “الأشهر الستة” التي تركز على التقييم التشخيصي المستقر المتوافق مع الإطار الزمني لتشخيص المراق في التصنيفات العالمية، ونسخة “الأسبوع الأخير” فائقة الحساسية لرصد التغيرات السريرية الأسبوعية الناتجة عن التدخلات العلاجية، لا سيما بروتوكولات العلاج المعرفي السلوكي (CBT).
تكمن الأهمية البحثية للأداة في قدرتها على التفكيك التحليلي لمكونات القلق الصحي، واختبار الفرضيات الناتجة عن النماذج المعرفية التجريبية لسالكوفسكيس وكلارك، وتحديد مدى إسهام الانحيازات الانتباهية وفرط التحقق في الحفاظ على دوامة القلق، فضلاً عن تمكين الباحثين من استكشاف الفروق الدقيقة بين قلق الصحة العام واضطرابات الوسواس القهري ونوبات الهلع.
البناء النفسي
يستند البناء النفسي لقائمة قلق الصحة إلى تفكيك ظاهرة المراق إلى بنية متعددة الأبعاد تُترجم العمليات المعرفية والسلوكية المحددة للحالة. يتوزع المقياس المختصر (SHAI) بصورة رئيسية عبر بعدين جوهريين متمايزين نظرياً وعاملياً:
1. بعد احتمالية الإصابة بالمرض والانشغال الجسدي (Illness Likelihood / Health Anxiety Core)
يشمل هذا المكون الفقرات من 1 إلى 14، ويركز على تقييم ميل الفرد المفرط لتقدير احتمالية إصابته بمرض عضوي خطير ومميت. يقيس هذا البعد أربعة محاور تفصيلية:
- فرط الانتباه واليقظة الجسدية (Bodily Hypervigilance): التركيز الإرادي واللاإرادي المكثف على الأحاسيس الفسيولوجية العادية (مثل دقات القلب، التغيرات الهضمية، التنميل الخفيف) وتفسيرها الفوري كأدلة قاطعة على وجود علة طبية مجهولة (كما توضحه الفقرتان 2 و3).
- اقتحام الأفكار وصعوبة صرف الانتباه (Intrusiveness and Cognitive Control): تكرار الأفكار الوسواسية المتعلقة بالمرض، والعجز عن كبحها أو مقاومتها، وصعوبة تحويل الانتباه بعيداً عن الجسد (الفقرات 4 و7).
- الميل التفسيري الكارثي للعلامات الجسدية (Catastrophic Misinterpretation): إعطاء وزن تشخيصي خطير لأدنى تغير فسيولوجي طارئ (الفقرات 6 و9 و10).
- السلوكيات الأمنية والفحص القهري (Safety Behaviors and Checking): الانخراط في سلوكيات طمأنة وفحص مستمرة للأعراض، سواء من خلال الملامسة المتكررة لمواضع الألم، أو التفتيش في الجسد، أو التساؤل الملح لدرء الخطر المتصور (الفقرتان 12 و14).
2. بعد العواقب السلبية المتصورة للإصابة بالمرض (Perceived Negative Consequences of Illness)
يتألف هذا المكون من الفقرات من 15 إلى 18، ويُعرف غالباً ببعد “التهويل والفظاعة” (Awfulness / Negative Consequences). ينفرد هذا البعد بتقييم التنبؤات التشاؤمية والمعتقدات المسبقة لدى الفرد حول قدرته على التكيف النفسي والوظيفي إذا ما شُخص بالفعل بمرض خطير في المستقبل؛ حيث يفترض الفرد أن الإصابة بالمرض تعني الانهيار التام لحياته:
- فقدان القدرة على الاستمتاع بالحياة (Loss of Anhedonia/Enjoyment): الاعتقاد بأن المرض سيقضي نهائياً على أي متعة أو معنى (الفقرة 15).
- العجز عن إدارة المسؤوليات (Functional Incapacity): توقع الشلل التام عن أداء متطلبات الحياة اليومية والمهنية (الفقرة 16).
- فقدان قيمة الحياة واليأس (Loss of Meaning): الشعور بأن الحياة لن تصبح جديرة بالعيش في ظل المرض (الفقرة 17).
- انهيار استراتيجيات التكيف (Collapse of Coping Self-Efficacy): انعدام الثقة التام في الموارد النفسية والذاتية لمواجهة التحديات الصحية (الفقرة 18).
الإطار النظري
تنبثق قائمة قلق الصحة مباشرة من النموذج المعرفي السلوكي لقلق الصحة والمراق الذي وضعه بول سالكوفسكيس ووارويك (Salkovskis & Warwick, 1986, 2001). يُعد هذا الإطار امتداداً ثورياً لنظرية آرون بيك (Aaron T. Beck) المعرفية العامة للاضطرابات الانفعالية، مع تعديلها لتلائم الظواهر الجسدية.
وفقاً لهذا النموذج، لا ينشأ قلق الصحة من مجرد الإحساس بألم أو تغير فسيولوجي، بل ينشأ نتيجة معادلة معرفية لتقييم الخطر تتمثل في حاصل ضرب “الاحتمالية المتصورة للإصابة بمرض” في “خطورة أو فظاعة الإصابة بهذا المرض”، مقسوماً على حاصل ضرب “القدرة الذاتية المدركة على التكيف” في “عوامل الإنقاذ المتاحة (مثل كفاءة الرعاية الطبية)”:
يوضح النموذج أن الأفراد المعرضين للمراق يمتلكون مخططات معرفية مختلة كامنة (Dysfunctional Health Schemas) نشأت في مراحل نمائية مبكرة نتيجة تجارب مرضية شخصية سابقة، أو وفاة مفاجئة لأحد أفراد الأسرة، أو رسائل والدية مفرطة في الحذر تجاه الجسد. عندما يُثار الفرد بمحفز داخلي (مثل خفقان قلب عابر، أو صداع، أو بقعة جلدية) أو محفز خارجي (مثل قراءة مقال طبي، أو سماع خبر وفاة مريض بالسرطان)، تنشط هذه المخططات تلقائياً، وتولد أفكاراً آلية سلبية تفسر العرض الطبيعي كتنبيه بحدوث كارثة صحية وشيكة.
تقود هذه التفسيرات الكارثية إلى استجابة قلق حادة تنطوي على إفرازات أدرينالية فسيولوجية حقيقية (مثل سرعة النبض، وتوتر العضلات، والتعرق)، وهي أعراض جسدية جديدة يفسرها الفرد مجدداً على أنها دليل قاطع إضافي على تفاقم المرض، مما يولد حلقة مفرغة تغذي نفسها ذاتياً (Self-Perpetuating Vicious Cycle). للحفاظ على هذه الدوامة، ينخرط الفرد في آليات سلوكية معيبة تشمل “سلوكيات الأمان” (Safety-seeking Behaviors) مثل الفحص المستمر للجسم وطلب الطمأنة الطبية المتكررة من الأطباء، والتي تؤدي إلى تفاقم الحساسية الجسدية وزيادة التردد إلى المنشآت الطبية دون جدوى حقيقية.
الصدق
حظيت قائمة قلق الصحة بفحوصات سيكومترية بالغة الدقة أكدت تمتعها بدرجات صدق استثنائية عبر بيئات ثقافية وعيادية متعددة:
1. صدق البناء والصدق التمايزي (Construct and Discriminant Validity)
أظهرت الدراسة المعيارية الأصلية لسالكوفسكيس وزملائه (Salkovskis et al., 2002) قدرة فائقة للأداة على التمييز بدقة إحصائية قاطعة بين عدة مجموعات متباينة: مجموعة مرضى المراق المشخصين إكلينيكياً، ومجموعة مرضى اضطرابات القلق الأخرى (مثل الهلع والقلق العام)، ومجموعة الأصحاء، ومجموعة المرضى الذين يعانون من حالات طبية عضوية حقيقية مستقرة وغير خطيرة. كانت درجات مرضى المراق أعلى بصورة ذات دلالة إحصائية قاطعة (p < 0.001) مقارنة بجميع الفئات الأخرى. ومن الأهمية بمكان أن المقياس أثبت عدم تأثره بالأعراض الطبية الفعلية؛ حيث أظهر المرضى الذين يعانون من أمراض عضوية حقيقية غير مصحوبة بقلق مرضي درجات منخفضة في المقياس مقاربة للأصحاء، مما برهن على أن الأداة تقيس قلق الصحة حصراً وليس الاعتلال العضوي الفعلي.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس ارتباطات إيجابية قوية وذات دلالة إحصائية مع المقاييس القياسية الأخرى المعتمدة في هذا المجال؛ حيث ارتبط بقوة مع استبيان اتجاهات المرض (Illness Attitudes Questionnaire – IAQ) بقيم ارتداد تراوحت بين r = 0.71 وr = 0.82، ومع قائمة وايتلي (Whiteley Index) بقيم ارتداد r = 0.65 إلى r = 0.78. كما ارتبطت القائمة بمستويات معتدلة إلى قوية مع مقاييس القلق العام والاكتئاب مثل قائمة بيك للقلق (BAI) وقائمة بيك للاكتئاب (BDI)، مما يؤكد اتصاله بمظاهر الاضطراب الوجداني العام مع احتفاظه بفرادة قياس قلق الصحة.
3. الصدق التنبؤي وحساسية التغيير العلاجي (Predictive Validity and Sensitivity to Change)
أثبتت النسخة الأسبوعية من المقياس قدرة تنبؤية فائقة على رصد الاستجابة للتدخلات العلاجية في تجارب العلاج المعرفي السلوكي؛ حيث انخفضت درجات المرضى على المقياس تزامناً مع التحسن الإكلينيكي بحجم تأثير مرتفع جداً (Cohen’s d > 1.2)، وكانت الدرجات المرتفعة على بعد العواقب السلبية قبل العلاج منبئة بمستويات أعلى من الاحتياج لجلسات دعم واستراتيجيات مواجهة معرفية متقدمة.
الثبات
أكدت القياسات المتكررة تمتع المقياس باستقرار واتساق داخلي مرتفعين للغاية عبر مختلف العينات الإكلينيكية وغير الإكلينيكية:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): أظهرت النتائج الأصلية لسالكوفسكيس وزملائه (2002) أن معامل ألفا كرونباخ للنسخة الكاملة المختصرة المكونة من 18 فقرة بلغ 0.92 لدى العينات السريرية، و0.89 لدى العينات غير السريرية. وعند تحليل الأبعاد الفرعية، سجل بعد “احتمالية الإصابة بالمرض” (الفقرات 1-14) قيماً تراوحت بين 0.86 و0.91، في حين سجل بعد “العواقب السلبية” (الفقرات 15-18) قيماً تتراوح بين 0.74 و0.82، وتُعد هذه القيم ممتازة بالنظر إلى قلة عدد فقرات البعد الأخير.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في عينة غير سريرية أعيد تطبيق المقياس عليها بعد فاصل زمني بلغ عدة أسابيع، بلغ معامل ثبات بيرسون لإعادة الاختبار r = 0.90 للدرجة الكلية، مما يعكس استقراراً ملحوظاً للسمة عبر الزمن لدى الحالات التي لم تتلق تدخلاً علاجياً، مع بقاء الحساسية العالية للتغير عند تطبيق العلاج النفسي.
التحليل العاملي
حظيت البنية العاملية لمقياس قلق الصحة المختصر (SHAI) ببحث مستفيض عبر تقنيات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) في دراسات متعددة:
نموذج العاملين المتمايزين (Two-Factor Model)
أكدت النتائج الهيكلية الأصلية لسالكوفسكيس (2002) والدراسات اللاحقة (مثل دراسة أبراهمويتز وزملائه، Abramowitz et al., 2007) وجود بنية مستقرة ثنائية العوامل تتطابق بدقة تامة مع التصميم النظري الأصلي للمقياس:
- العامل الأول: احتمالية الإصابة بالمرض (Illness Likelihood): تشبعت عليه الفقرات الـ 14 الأولى بتشبعات عاملية قوية تراوحت ما بين 0.45 إلى 0.81. يمثل هذا العامل البعد الانفعالي-المعرفي التقييمي لأعراض الجسد والتركيز المفرط على ترجيح المرض الفوري.
- العامل الثاني: العواقب السلبية المتوقعة (Negative Consequences): تشبعت عليه الفقرات الأربع الأخيرة (الفقرات 15، 16، 17، 18) بتشبعات عاملية بارزة تراوحت بين 0.55 و0.85. يعكس هذا العامل الجانب التهويلي والاعتقاد بانهيار الفعالية الذاتية في حال تحقق الإصابة.
أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي تفوق هذا النموذج ثنائي العوامل على نماذج العامل الأحادي البديلة، حيث حقق النموذج مؤشرات مطابقة ممتازة (CFI > 0.94, TLI > 0.93, RMSEA < 0.06). وقد أشارت بعض الدراسات الموسعة للنسخة الطويلة من المقياس إلى وجود عوامل فرعية أدق تتعلق بالسلوكيات التطمينية والفحص الجسدي، إلا أن النسخة المختصرة ذات البعدين تظل النموذج الأقوى والأكثر تماسكاً وتطابقاً مع المعايير الدولية.
أداة القياس
تتسم قائمة قلق الصحة بمواصفات منهجية دقيقة تشمل:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) ورقي أو إلكتروني مخصص لتقييم سمات وحالات قلق الصحة.
- التنسيق والشكل: يتضمن المقياس في نسخته المختصرة القياسية الشائعة (SHAI) مجموعات من العبارات الرباعية الإجبارية التي تصف مستويات متدرجة من المعاناة أو القناعة المعرفية لكل موقف.
- عدد الفقرات: 18 فقرة للنسخة المختصرة القياسية (SHAI)، ويتوفر أيضاً نموذج مطول يتكون من أقسام إضافية تغطي معتقدات قلق الصحة وسلوكيات الطمأنة والفحص.
- مقياس الاستجابة: خيارات إجبارية من 4 نقاط لكل فقرة (Forced-choice options per item)، تُصحح وتُرمز بالقيم (0، 1، 2، 3). يمثل الخيار (0) أدنى مستويات القلق واليقظة الصحية أو غيابها، في حين يمثل الخيار (3) أقصى درجات الانشغال والتعطيل الوظيفي والهلع المرضي.
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُحسب الدرجة الكلية بجمع أوزان الخيارات المختارة لجميع الفقرات الـ 18. تتراوح الدرجة الكلية بين 0 إلى 54 نقطة. يمكن أيضاً استخراج درجتين فرعيتين مستقلتين:
- درجة عامل احتمالية المرض (الفقرات 1 إلى 14): تتراوح بين 0 و42 نقطة.
- درجة عامل العواقب السلبية (الفقرات 15 إلى 18): تتراوح بين 0 و12 نقطة.
- نقاط القطع التشخيصية السريرية (Clinical Cut-offs): تشير الأدبيات السريرية المعيارية إلى أن الدرجة 18 أو أعلى على مقياس SHAI المكون من 18 فقرة تمثل نقطة قطع حرجة ذات حساسية ونوعية عالية للاشتباه بوجود اضطراب قلق المرض السريري (المراق) الذي يتطلب تدخلاً علاجياً متخصصاً.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة بطريقة تقليدية مربكة؛ إذ تم ترتيب العبارات الأربع في كل فقرة تدرجياً بصورة واضحة من الخيار السوي (الدرجة 0) صعوداً إلى الخيار المرضي الأشد (الدرجة 3)، باستثناء الفقرات المصاغة بصورة احتمالية شرطية (مثل الفقرات 15-18) حيث روعي في سلم ترقيمها تصاعد شدة فقدان القدرة والتأقلم لتقابل الدرجات من 0 إلى 3 مباشرة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشرت قائمة قلق الصحة رسمياً لأول مرة في عام 2002 بواسطة البروفيسور بول سالكوفسكيس وفريقه في مجلة Psychological Medicine الصادرة عن مطبعة جامعة كامبريدج (Cambridge University Press). يُتاح المقياس مجاناً للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية السريرية غير التجارية شريطة الاقتباس والتوثيق العلمي الدقيق للورقة التأسيسية للمؤلفين. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية الموسعة، أو برمجته داخل منصات رقمية ربحية تجارية، أو دمجه في تجارب سريرية برعاية شركات الأدوية، فيلزم الحصول على تصريح كتابي رسمي من المؤلفين أو من الجهة الناشرة ذات الحقوق الفكرية.
المراجع
- Abramowitz, J. S., Deacon, B. J., & Valentiner, D. P. (2007). The Short Health Anxiety Inventory: Psychometric properties and construct validity in a non-clinical sample. Cognitive Therapy and Research, 31(6), 871–883. https://doi.org/10.1007/s10608-006-9058-1
- American Psychiatric Association. (2013). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed.). American Psychiatric Publishing. https://doi.org/10.1176/appi.books.9780890425596
- Alberts, N. M., Hadjistavropoulos, H. D., Jones, S. L., & Sharpe, D. (2013). The Short Health Anxiety Inventory: A systematic review and meta-analysis. Journal of Anxiety Disorders, 27(1), 68–78. https://doi.org/10.1016/j.janxdis.2012.10.009
- Salkovskis, P. M., & Warwick, H. M. C. (1986). Morbid obsessions, health anxiety, and hypochondriasis: A cognitive approach. Behaviour Research and Therapy, 24(5), 597–602. https://doi.org/10.1016/0005-7967(86)90041-0
- Salkovskis, P. M., & Warwick, H. M. C. (2001). Meaning, assurance, and the maintenance of hypochondriasis: A cognitive-behavioural approach. In V. Starcevic & D. R. Lipsitt (Eds.), Hypochondriasis: Modern perspectives on an ancient malady (pp. 202–222). Oxford University Press.
- Salkovskis, P. M., Rimes, K. A., Warwick, H. M. C., & Clark, D. M. (2002). The Health Anxiety Inventory: Development and validation of scales for the measurement of health anxiety and hypochondriasis. Psychological Medicine, 32(5), 843–853. https://doi.org/10.1017/s0033291702005822
- Warwick, H. M. C., & Salkovskis, P. M. (1990). Hypochondriasis. Behaviour Research and Therapy, 28(2), 105–117. https://doi.org/10.1016/0005-7967(90)90023-C