علم النفس الثقافيعلم النفس المعرفيمقاييس الشخصية

النزعة الكلية – مقياس الكلية

مراجعة أكاديمية شاملة لمقياس النزعة الكلية (Analysis-Holism Scale – AHS) من منظور القياس النفسي وعلم النفس الثقافي المعرفي؛ تشمل البناء النفسي، الخصائص السيكومترية، والتحليل العاملي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 1 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 1 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس النزعة الكلية (Analysis-Holism Scale – AHS / Holism Scale) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المتقدمة التي طُوِّرت لقياس الفروق الفردية والثقافية في أساليب التفكير المعرفي، وتحديداً التمييز بين التفكير الكلي (Holistic Thinking) والتفكير التحليلي (Analytic Thinking). تم تصميم هذا المقياس بواسطة فريق من رواد علم النفس الثقافي والمعرفي بقيادة إنتشول تشوي (Incheol Choi) وريتشارد نيزبيت (Richard E. Nisbett) وآرا نورينزايان (Ara Norenzayan) عام 2007. يتألف المقياس في نسخته المعيارية الكاملة من 24 فقرة موزعة بالتساوي على أربعة أبعاد نظرية وبنائية رئيسية: بؤرة الانتباه (Locus of Attention)، ونظرية السببية والتفاعل (Causal Theory / Interactionism)، وإدراك التغير (Perception of Change)، والموقف تجاه التناقض (Attitude toward Contradiction / Dialecticism).

يستخدم المقياس سلم ليكرت المتدرج من 1 (أعارض بشدة) إلى 7 (أوافق بشدة)، ويتمتع بخصائص سيكومترية رفيعة المستوى؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) للأداة الكلية بين 0.73 و 0.85 عبر الثقافات المتعددة، كما أظهرت دراسات التحليل العاملي التوكيدي مطابقة بنائية متميزة عبر مؤشرات الملاءمة المختلفة ($CFI > 0.90$, $RMSEA < 0.05$). يُمكّن هذا المقياس الباحثين في ميادين علم النفس الاجتماعي، والعلوم الاستعرافية، والسلوك التنظيمي، والإرشاد النفسي من فحص الأطر الإبستمولوجية التي يدرك من خلالها الأفراد بيئاتهم المعقدة، ويوفر أداة دقيقة لقياس التحولات المعرفية الناتجة عن التثاقف والتغير الاجتماعي والتخصصات الأكاديمية.

الكلمات المفتاحية

النزعة الكلية، التفكير التحليلي، علم النفس الثقافي، الإدراك الشمولي، أسلوب التفكير، الديالكتيك، السببية المعقدة، التباين المعرفي، التحليل العاملي، القياس النفسي، إنتشول تشوي، ريتشارد نيزبيت.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قِبل نخبة من كبار علماء النفس المعرفي والثقافي:

  • إنتشول تشوي (Incheol Choi, Ph.D.): أستاذ علم النفس في جامعة سيول الوطنية (Seoul National University)، كوريا الجنوبية. يُعد من أبرز الباحثين في مجالات السعادة، وأساليب التفكير الثقافي، وعلم النفس الاجتماعي المقارن. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • ريتشارد إي. نيزبيت (Richard E. Nisbett, Ph.D.): أستاذ كرسي ثيودور نيوكومب الفخري المتميز لعلم النفس في جامعة ميشيغان (University of Michigan)، الولايات المتحدة الأمريكية. صاحب المؤلف الكلاسيكي الرائد The Geography of Thought وعضو الأكاديمية الوطنية للعلوم. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • آرا نورينزايان (Ara Norenzayan, Ph.D.): أستاذ علم النفس في جامعة كولومبيا البريطانية (University of British Columbia)، كندا. متخصص في تطور الثقافة والدين والإدراك المعرفي عبر الثقافات. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • كيونغسو داليسك (Kyoungsoo Dalmook Choi, Ph.D.): باحث مساهم في القياسات السيكولوجية وسيكولوجية الإدراك الثقافي المقارن.

الغرض

يهدف مقياس النزعة الكلية (Holism Scale / Analysis-Holism Scale) إلى التقييم الكمي المنهجي للنزعات المعرفية الشمولية في مقابل النزعات التحليلية لدى الأفراد. على مدار عقود طويلة، اعتمدت الدراسات المعرفية في علم النفس على افتراض ضمني ينص على شمولية العمليات العقلية الأساسية لدى جميع البشر بصرف النظر عن بيئاتهم السوسيولوجية وتنشئتهم الثقافية. غير أن الأبحاث التجريبية الرائدة التي انطلقت في أواخر التسعينيات وبداية الألفية الثالثة أثبتت وجود اختلافات نوعية جوهرية في معالجة المعلومات؛ حيث يميل الأفراد في الثقافات الشرق آسيوية (مثل الصين واليابان وكوريا) إلى تبني أسلوب تفكير كلي، بينما يميل الأفراد في الثقافات الغربية (مثل أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية) إلى تبني أسلوب تفكير تحليلي تجزيئي.

نشأت الحاجة إلى هذا المقياس لسد فجوة منهجية ونظرية عميقة؛ إذ كانت الأبحاث السابقة تقيس هذا التباين المعرفي بالاعتماد الحصري على المهام التجريبية السلوكية المعقدة (مثل مهام الانتباه البصري، واختبار الإطار والقضيب Framed-Line Test، ومهام التذكر السياقي)، وهي مهام تستغرق وقتاً طويلاً، وتتطلب بيئات معملية مضبوطة، وتصعب ملاءمتها للدراسات المسحية الواسعة، فضلاً عن افتقارها للقدرة على قياس النزعة العامة كسمة فكرية تقريرية متكاملة تتضمن المعتقدات الإبستمولوجية والافتراضات الوجودية للفرد.

تتجلى التطبيقات البحثية والعيادية والعملية للمقياس في عدة مجالات حيوية:

  • علم النفس الثقافي والاجتماعي: دراسة تأثير عمليات التثاقف (Acculturation) لدى المهاجرين، والتحولات الجيلية داخل المجتمعات النامية، واستكشاف التباينات الفرعية داخل الثقافة الواحدة الناتجة عن الطبقة الاجتماعية أو المنطقة الجغرافية أو التدين.
  • علم النفس التنظيمي والإداري: فهم كيفية اتخاذ القرارات وحل المشكلات الاستراتيجية وإدارة الأزمات في بيئات العمل متعددة الجنسيات؛ إذ يميل القادة ذوو التفكير الكلي إلى مراعاة الآثار غير المباشرة وطويلة المدى وشبكات العلاقات المعقدة، في حين يركز القادة التحليليون على العوامل الخطية والمسؤوليات المباشرة.
  • الإرشاد والعلاج النفسي: يُسهم المقياس في فهم آليات الإسناد السببي (Causal Attribution) لدى العملاء؛ حيث يميل المفكرون الكليون إلى نسب المشكلات والاضطرابات إلى تضافر معقد من الظروف البيئية والعلائقية والجسدية، مما يتطلب تدخلات علاجية نسقية ونفسية اجتماعية تتناغم مع نسقهم المعرفي.
  • العلوم التربوية والتعليم العالي: تقييم تأثير البرامج الأكاديمية (مثل العلوم الطبيعية والفيزيائية التي تعزز التحليل التجزيئي، مقابل العلوم البيئية والفلسفية والأنثروبولوجية التي تعزز المنظور النظمي الكلي).

البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي للنزعة الكلية في هذا المقياس على أربعة أبعاد مفاهيمية متمايزة لكنها مترابطة وظيفياً، تعكس الفلسفات الإبستمولوجية المحددة لكيفية إدراك العالم وتفسير ظواهره:

1. بؤرة الانتباه: الأجزاء مقابل الكل (Locus of Attention: Parts vs. Whole)

يقيس هذا البعد مدى تركيز الفرد على العنصر المركزي والهدف المنعزل في مقابل توجيه الانتباه نحو الحقل البصري والسياق الإجمالي والعلاقات التبادلية بين العناصر. في التفكير التحليلي، يتم نزع السياق (Decontextualization) والتركيز الحصري على خصائص الشيء المفرد لتصنيفه، بينما يفترض التفكير الكلي أن أي عنصر لا يمكن فهمه أو تقييمه بمعزل عن المحيط الكلي وشبكة العلاقات الكونية المتبادلة التي يتفاعل معها. مثال ذلك: الاعتقاد بأن تغيير جزء صغير جداً في منظومة ما سينتج عنه حتماً ارتدادات كبرى تؤثر على سائر أجزاء المنظومة ككل.

2. نظرية السببية: التفاعلية والتعقيد السياقي (Causal Theory: Interactionism)

يختص هذا البعد بنماذج التفسير السببي للأحداث والتصرفات الإنسانية والظواهر الطبيعية. يرى النمط التحليلي أن للأحداث أسباباً مباشرة وخطية وداخلية منسوبة إلى الفاعل أو العنصر ذاته، في حين تتبنى النزعة الكلية منظوراً تفاعلياً (Interactionist Perspective) يؤمن بتعدد الأسباب وتعقدها وتشابك العوامل البيئية والظرفية والتاريخية غير المباشرة. يؤمن الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة في هذا البعد بأن محاولة عزل سبب وحيد لأي ظاهرة اجتماعية أو طبيعية هو تبسيط مخل بالواقع.

3. إدراك التغير: الخطية مقابل الدائرية والتذبذب (Perception of Change: Cyclic vs. Linear)

يستكشف هذا البعد التوقعات المستقبلية المتعلقة بمسار الأحداث وتطورها عبر الزمن. ينزع التفكير التحليلي نحو افتراض استمرارية خطية وثبات واستقرار في الاتجاهات (Linear Progression)، فإذا كان مؤشر ما يصعد فإنه يُتوقع استمراره في الصعود. في المقابل، ينظر التفكير الكلي المستند إلى الفلسفات الشرقية (كالطاوية والبوذية) إلى الواقع كعملية ديناميكية مستمرة من التحول الدائري (Cyclic Nature) والحركة البندولية بين الأضداد، حيث يحمل كل تطور بذور نقيضه (الرخاء يتبعه الشدة، والذروة يعقبها الانحدار).

4. الموقف تجاه التناقض: الديالكتيك والحلول الوسطى (Attitude toward Contradiction: Dialecticism)

يعالج هذا البعد كيفية الاستجابة المعرفية للادعاءات المتعارضة أو المواقف المتناقضة. يستند المنطق الصوري التحليلي الغربي إلى قوانين أرسطو الصارمة (قانون الهوية، وقانون عدم التناقض، وقانون الثالث المرفوع)، حيث يجب أن تكون إحدى الفرضيتين المتناقضتين صحيحة والأخرى باطلة بالضرورة. في المقابل، يتبنى الأسلوب الكلي منطقاً ديالكتيكياً (Dialectical Thinking) يعتبر التناقض جزءاً أصيلاً ومقبولاً من الواقع المعقد، ويفضل التوفيق بين المتناقضات والبحث عن حلول وسطى ونقاط التقاء بدلاً من الإقصاء الثنائي الصارم (إما/أو).

الإطار النظري

يندرج مقياس النزعة الكلية تحت المظلة النظرية الكبرى لـ علم النفس الثقافي المعرفي ونظرية النظم الفكرية (Systems of Thought Theory) التي صاغها ريتشارد نيزبيت وزملاؤه (Nisbett, Peng, Choi, & Norenzayan, 2001). تفترض هذه النظرية أن النظم الفكرية والمعرفية ليست محايدة أو مستقلة عن البنى السوسيوتاريخية، بل هي نتاج تراكمي لتاريخ الحضارات، ونظم الإنتاج الاقتصادي، والممارسات الاجتماعية والتربوية عبر القرون.

يرجع الإطار التاريخي لهذه المقاربة إلى المقارنة بين الفلسفة اليونانية القديمة والفلسفة الصينية القديمة:

  • التقليد الإغريقي الغربي: نشأ في ظل مجتمعات تميزت بالحرف الفردية، والتجارة البحرية، والسياسة الديمقراطية القائمة على الجدل والمناظرة الفردية، مما ولّد إحساساً عالياً بالفاعلية الفردية (Personal Agency)، ودفع نحو تفكيك الطبيعة إلى عناصر ذرية وقوانين تصنيفية ثابتة تخضع لمنطق صارم.
  • التقليد الصيني الشرقي: نشأ في ظل مجتمعات زراعية كثيفة تتطلب عملاً تعاونياً متماسكاً وشبكات ري مركزية وضبطاً مجتمعياً صارماً وانسجاماً متواصلاً، مما عزز رؤية العالم كنسيج عضوي متصل، تغيب فيه الحدود الحادة بين الذات والآخر، وبين الكائن وبيئته، مستندة إلى تعاليم الكونفوشيوسية والداوية.

يتكامل هذا الإطار مع نظريات نفسية رائدة أخرى، أبرزها نظرية البناء الذاتي المستقل مقابل المترابط (Independent vs. Interdependent Self-Construal) لـ هازل روز ماركوس وشينوبو كيتاياما (Markus & Kitayama, 1991)، ونظرية الفردية والجماعية (Individualism vs. Collectivism) لهاري تريانديس (Triandis, 1995). أثبت تشوي وزملاؤه أن البناء الذاتي والنزعات الجماعية ترتبط بقوة بنمط المعالجة الإدراكية الكلية؛ حيث يتطلب الانخراط في نسق اجتماعي ترابطي توجيهاً مستمراً للانتباه نحو المحيط الاجتماعي واستشعار التغيرات الطفيفة في السياق العام وتقبل التناقضات السلوكية للأفراد لتجنب الصدام وتحقيق الانسجام الجماعي.

الصدق

خضع مقياس النزعة الكلية لدراسات سيكومترية مكثفة أثبتت تمتعه بمؤشرات صدق قوية عبر بيئات جغرافية وثقافية متباينة:

1. صدق البناء والتحليل التوكيدي (Construct Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) في عينات متعددة (تجاوزت 1500 مشارك من كوريا والولايات المتحدة والصين) الملاءمة البنائية للنموذج الهرمي ذي العوامل الأربعة الكامنة تحت عامل عام من الدرجة الثانية (Higher-Order Holism Factor)، حيث حقق النموذج مؤشرات ملاءمة مقبولة وممتازة: مؤشر المقارنة ($CFI = 0.91$)، ومؤشر توكر-لويس ($TLI = 0.90$)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب ($RMSEA = 0.048$ إلى $0.054$).

2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

أظهرت النتائج ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بين الدرجة الكلية لمقياس النزعة الكلية ومقاييس البناء الذاتي المترابط (Interdependent Self-Construal) لسينغيليس ($r = 0.42, p < 0.001$)، ومقياس التفكير الديالكتيك لـ بينغ وسبنسر ($r = 0.51, p < 0.001$). في المقابل، أظهر المقياس صدقاً تمايزياً ممتازاً بعدم ارتباطه بـ عوامل الشخصية الخمسة الكبرى باستثناء ارتباط طفيف مع بعد الانفتاح على الخبرة ($r = 0.18, p < 0.05$)، وعدم ارتباطه بالذكاء العام المجرد (IQ)، مما يثبت أنه يقيس أسلوباً واستراتيجية معرفية إبستمولوجية وليس قدرة عقلية عامة.

3. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

نجح المقياس في التنبؤ بالسلوك المعرفي للمشاركين في المهام الإدراكية المعملية؛ حيث حقق الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة على المقياس أداءً أسرع وأكثر دقة في مهام التعرف على التغيرات في خلفيات الصور وسياقاتها (Contextual Sensitivity Tasks)، وسجلوا زمناً أطول في فحص المؤشرات البيئية أثناء مهام التقييم السببي للجريمة والحوادث ($r = 0.38, p < 0.01$). كما أظهر صدقاً معيارياً فارقاً ممتازاً في التمييز بين المجموعات الثقافية؛ حيث سجل الكوريون والصينيون درجات أعلى بدلالة إحصائية واضحة وحجم أثر كبير ($Cohen's d = 0.76$) مقارنة بالأمريكيين الأوروبيين.

الثبات

أظهرت الفحوص السيكومترية المتكررة للمقياس عبر سياقات زمنية ومجموعات ديموغرافية متعددة استقراراً واتساقاً داخلياً عالي الجودة:

  • معامل ألفا كرونباخ (الاتساق الداخلي): تراوحت قيم ألفا للمقياس الإجمالي المكون من 24 فقرة بين 0.73 و 0.85 في العينات الكورية والأمريكية والصينية. أما على مستوى الأبعاد الفرعية الأربعة، فقد سجلت معاملات الاتساق الداخلي القيم التالية:
    • بُعد بؤرة الانتباه: $\alpha = 0.69 – 0.78$
    • بُعد نظرية السببية: $\alpha = 0.71 – 0.79$
    • بُعد إدراك التغير: $\alpha = 0.65 – 0.74$
    • بُعد الموقف تجاه التناقض: $\alpha = 0.68 – 0.76$
  • ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسة استقرار المقياس على عينة بلغت 112 طالباً جامعياً تم اختبارهم بفاصل زمني قدره 4 أسابيع معامل ارتباط استقرار قوي بلغ $r = 0.82 (p < 0.001)$ للدرجة الكلية، وتراوحت معاملات الاستقرار للأبعاد الفرعية بين 0.71 و 0.79، مما يشير إلى أن النزعة الكلية تمثل سمة معرفية مستقرة نسبياً في البنية النفسية للأفراد.

التحليل العاملي

أُجريت عمليات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) في المرحلة التأسيسية للمقياس لضمان الصرامة المنهجية لتوزيع الفقرات والبنية التكوينية:

التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Promax Rotation)، أفرز التحليل أربعة عوامل رئيسية ذات قيم كامنة (Eigenvalues) أكبر من 1.5، مفسرةً ما يقارب 48.6% من التباين الكلي في البيانات. تشبعت جميع الفقرات الـ 24 على عواملها المفترضة نظرياً بأوزان عاملية (Factor Loadings) قوية تراوحت بين 0.42 و 0.78، دون وجود تشبعات متقاطعة دالة (Cross-loadings > 0.30).

التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات المطابقة

تمت مقارنة عدة نماذج بنيوية بديلة (نموذج أحادي العامل، نموذج أربعة عوامل مستقلة، نموذج أربعة عوامل متعامدة، نموذج هرمي ذو عامل عام). أظهر النموذج الهرمي (Hierarchical Model) أفضل مطابقة للبيانات:

  • نسبة خي-تربيع إلى درجات الحرية: $\chi^2 / df = 1.84$
  • مؤشر الملاءمة المقارن: $CFI = 0.923$
  • مؤشر توكر-لويس: $TLI = 0.910$
  • جذر متوسط خطأ الاقتراب: $RMSEA = 0.046$ ($90% CI [0.040, 0.052]$)
  • جذر متوسط المربعات القياسي المتبقي: $SRMR = 0.049$

توزيع الفقرات على الأبعاد الأربعة

  • بؤرة الانتباه: الفقرات من 1 إلى 6 (الفقرات 1، 2، 4، 5 إيجابية؛ الفقرتان 3 و 6 معكوسة التهديف).
  • نظرية السببية: الفقرات من 7 إلى 12 (الفقرات 7، 8، 10، 11 إيجابية؛ الفقرتان 9 و 12 معكوسة التهديف).
  • إدراك التغير: الفقرات من 13 إلى 18 (الفقرات 14، 15، 17 إيجابية؛ الفقرات 13، 16، 18 معكوسة التهديف).
  • الموقف تجاه التناقض: الفقرات من 19 إلى 24 (الفقرات 19، 20، 22 إيجابية؛ الفقرات 21، 23، 24 معكوسة التهديف).

أداة القياس

تم تصميم المقياس وتوصيفه ليكون أداة تقييم موضوعية وسريعة التطبيق تتميز بالخصائص الفنية التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory / Psychometric Rating Scale).
  • صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي من 1 إلى 7:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد / لا أوافق ولا أعارض (Neither Agree nor Disagree)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • عدد الفقرات: 24 فقرة موزعة بالتساوي (6 فقرات لكل بُعد من الأبعاد الأربعة).
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُعكس الدرجات للفقرات التالية قبل حساب المجموع والمتوسطات (بحيث تصبح 1=7، 2=6، 3=5، 4=4، 5=3، 6=2، 7=1): الفقرات (3، 6، 9، 12، 13، 16، 18، 21، 23، 24).
  • آلية حساب الدرجات: يتم احتساب متوسط الدرجات للأبعاد الفرعية عن طريق جمع فقرات كل بُعد (بعد تعديل المعكوس) وقسمتها على 6. كما تُحسب الدرجة الكلية لمقياس النزعة الكلية بحساب المتوسط الحسابي الإجمالي لكافة الفقرات الـ 24 (يتراوح المدى بين 1.00 و 7.00). كلما ارتفعت الدرجة، دلّ ذلك على نزعة تفكير كلية شمولية أكبر، وكلما انخفضت الدرجة دلّت على نزعة تفكير تحليلية تجزيئية.
  • اللغات المتاحة: الإنجليزية (الأصلية)، الكورية (الأصلية)، الصينية، اليابانية، الإسبانية، والفرنسية، بالإضافة إلى ترجمات أكاديمية متخصصة باللغة العربية.
  • الفئات المستهدفة: المراهقون والبالغون، طلاب الجامعات، الموظفون في القطاعات الإدارية والأكاديمية، والباحثون في الدراسات متعددة الثقافات.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 7 إلى 10 دقائق للتطبيق الورقي أو الإلكتروني.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسي: 2007 (نُشر في المجلة المرموقة Personality and Social Psychology Bulletin).
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق النشر البحثية الأصلية للمؤلفين (Incheol Choi, Ara Norenzayan, Richard E. Nisbett) وجمعية الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (SPSP / SAGE Publications).
  • الأذونات والتراخيص: المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير التجاري وأطروحات الماجستير والدكتوراه، شريطة الاقتباس والإسناد المرجعي الصحيح للمقالة الأصلية المنشورة عام 2007. يتطلب الاستخدام التجاري أو دمجه في أدوات التوظيف والاستشارات المؤسسية المدفوعة إذناً خطياً مسبقاً من المؤلف الرئيسي أو الناشر.
  • طريقة الحصول على المقياس: متوفر في الملاحق البحثية للمقال الأصلي، أو من خلال التواصل المباشر مع الدكتور إنتشول تشوي عبر موقعه الأكاديمي بجامعة سيول الوطنية.

المراجع

تستند هذه المراجعة المنهجية إلى الأبحاث والدراسات المرجعية التالية المصاغة وفق نظام الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th Edition):

  • Choi, I., Nisbett, R. E., & Norenzayan, A. (1999). Causal attribution across cultures: Variation and universality. Psychological Bulletin, 125(1), 47–63. https://doi.org/10.1037/0033-2909.125.1.47
  • Choi, I., Koo, M., & Choi, J. A. (2007). Individual differences in analytic versus holistic thinking. Personality and Social Psychology Bulletin, 33(5), 691–705. https://doi.org/10.1177/0146167206298568
  • Ji, L. J., Nisbett, R. E., & Su, Y. (2001). Culture, change, and prediction. Psychological Science, 12(6), 450–456. https://doi.org/10.1111/1467-9280.00384
  • Markus, H. R., & Kitayama, S. (1991). Culture and the self: Implications for cognition, emotion, and motivation. Psychological Review, 98(2), 224–253. https://doi.org/10.1037/0033-295X.98.2.224
  • Masuda, T., & Nisbett, R. E. (2001). Attending holistically versus analytically: Comparing the context sensitivity of Japanese and Americans. Journal of Personality and Social Psychology, 81(5), 922–934. https://doi.org/10.1037/0022-3514.81.5.922
  • Nisbett, R. E., Peng, K., Choi, I., & Norenzayan, A. (2001). Culture and systems of thought: Holistic versus analytic cognition. Psychological Review, 108(2), 291–310. https://doi.org/10.1037/0033-295X.108.2.291
  • Norenzayan, A., Smith, E. E., Kim, B. J., & Nisbett, R. E. (2002). Cultural preferences for formal versus intuitive reasoning. Cognitive Science, 26(5), 653–684. https://doi.org/10.1207/s15516709cog2605_4
  • Peng, K., & Nisbett, R. E. (1999). Culture, dialectics, and reasoning about contradiction. American Psychologist, 54(9), 741–754. https://doi.org/10.1037/0003-066X.54.9.741
  • Triandis, H. C. (1995). Individualism & collectivism. Westview Press.

فقرات المقياس

1. We should avoid going to extremes.
2. It is more important to pay attention to the whole context rather than the details.
3. Future events are predictable based on present situations.
4. The whole is greater than the sum of its parts.
5. Everything in the world is intertwined in a causal relationship.
6. An individual who is currently honest will stay honest in the future.
7. Choosing a middle ground in an argument should be avoided.
8. Any phenomenon entails a numerous number of consequences, although some of them may not be known.
9. A person who is currently living a successful life will continue to stay successful.
10. It is important to find a point of compromise than to debate who is right/wrong, when one’s opinions conflict with other’s opinions.
11. Nothing is unrelated.
12. We should consider the situation a person is faced with, as well as his/her personality, in order to understand one’s behavior.
13. It is more desirable to take the middle ground than go to extremes.
14. Current situations can change at any time.
15. It is more important to pay attention to the whole than its parts.
16. If an event is moving toward a certain direction, it will continue to move toward that direction.
17. Any phenomenon has numerous numbers of causes, although some of the causes are not known.
18. Every phenomenon in the world moves in predictable directions.
19. When disagreement exists among people, they should search for ways to compromise and embrace everyone’s opinions.
20. It is not possible to understand the parts without considering the whole picture.
21. Even a small change in any element of the universe can lead to significant alterations in other elements.
22. The whole, rather than its parts, should be considered in order to understand a phenomenon.
23. It is desirable to be in harmony, rather than in discord, with others of different opinions than one’s own.
24. Everything in the universe is somehow related to each other.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 26). النزعة الكلية – مقياس الكلية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/holistic-tendency-holism-scale/
looti, Mohammed. “النزعة الكلية – مقياس الكلية.” عرب سايكلوجي, 26 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/holistic-tendency-holism-scale/.
looti, Mohammed. “النزعة الكلية – مقياس الكلية.” عرب سايكلوجي. أغسطس 26, 2026. https://arabpsychology.com/scales/holistic-tendency-holism-scale/.