الملخص
يُعد اختبار الأمل للبالغين (Adult Hope Scale – AHS)، والمعروف علمياً باسم مقياس الأمل الموقفي/السماتي للبالغين (Adult Dispositional Hope Scale)، أحد أبرز وأشهر المقاييس السيكومترية المعتمدة في إطار علم النفس الإيجابي لقياس البناء النفسي للأمل. تم تطوير هذا المقياس بواسطة عالم النفس الأمريكي الراحل تشارلز ريتشارد سنايدر (C. R. Snyder) وفريقه البحثي في جامعة كانساس عام 1991. ينطلق المقياس من “نظرية الأمل المعرفية” (Snyder’s Hope Theory)، والتي تعرّف الأمل ليس بمجرد كونه عاطفة انفعالية عابرة، بل كحالة دافعية موجهة نحو الأهداف تتألف من بعدين إدراكيين متكاملين ومتفاعلين تبادلياً: الأول هو التفكير التوجيهي أو قوة الإرادة والوكالة الذاتية (Agency Thinking / Willpower)، والذي يعكس إدراك الفرد لقدرته وعزيمته وطاقته الذاتية على الشروع في تحقيق أهدافه والاستمرار فيها؛ والبعد الثاني هو تفكير المسارات أو قوة التخطيط (Pathways Thinking / Waypower)، والذي يمثل القدرة المعرفية المدركة على توليد وتخطيط طرق وبدائل قابلة للتطبيق لبلوغ تلك الأهداف وتجاوز العقبات المحتملة.
يتألف المقياس من 12 فقرة تقرير ذاتي (Self-Report Items)، تنقسم بنيوياً إلى: 4 فقرات تقيس بُعد الإرادة/الوكالة (Agency)، و4 فقرات تقيس بُعد المسارات (Pathways)، بالإضافة إلى 4 فقرات حشو وتشتيت (Distractor/Filler Items) غير خاضعة للترميز والحساب الإحصائي النهائي تهدف إلى تقليل تحيز الاستجابة والحد من مرغوبية التقرير الاجتماعي. تتم الاستجابة على المقياس عادةً وفق سلم ليكرت (Likert Scale) متدرج من 8 نقاط (أو 4 نقاط في نسخته التأسيسية الأولى)، حيث تتراوح الدرجات الإجمالية الخاضعة للتحليل بين 8 و64 نقطة (في صيغة النقاط الثماني). أظهرت الدراسات السيكومترية التأسيسية والمستعرضة عبر العقود الماضية تمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للدرجة الكلية ما بين 0.74 و0.88، مع معاملات ثبات إعادة تطبيق واستقرار زمني عالية عبر فترات زمنية ممتدة تصل إلى 10 أسابيع (r = 0.85). كما أثبتت تحليلات الصدق التمييزي والتقاربي قدرة المقياس الفائقة على التنبؤ بالأداء الأكاديمي، والرفاه النفسي، والتكيف مع الأمراض المزمنة، والتحصيل المهني، والحد من أعراض الاكتئاب والقلق.
الكلمات المفتاحية
اختبار الأمل للبالغين، نظرية الأمل لسنايدر، التفكير التوجيهي، تفكير المسارات، علم النفس الإيجابي، القياس النفسي، الأهداف المعرفية، الدافعية، الصدق والثبات، التحليل العاملي التوكيدي، جودة الحياة.
المؤلفون
تم تطوير المقياس وصياغة إطاره النظري بواسطة نخبة من الباحثين في قسم علم النفس بـ جامعة كانساس (University of Kansas)، بالولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة البروفيسور تشارلز ريتشارد سنايدر (C. R. Snyder) (1944–2006)، بالتعاون مع الباحثين:
- تشارلز ر. سنايدر (C. R. Snyder, Ph.D.) – أستاذ متميز في علم النفس الإكلينيكي وعلم النفس الإيجابي بجامعة كانساس.
- شيري ل. هاريس (Cheri L. Harris) – باحثة في علم النفس الاجتماعي والشخصية بجامعة كانساس.
- جون ر. أندرسون (John R. Anderson) – باحث في القياس النفسي ومنهجية البحث.
- شارون أ. هوليران (Sharon A. Holleran) – باحثة في التقييم النفسي والتدخلات المعرفية.
- لوري م. إيرفينغ (Lori M. Irving) – باحثة في علم النفس الإكلينيكي والاضطرابات السلوكية.
- ساندرا ت. سيغمون (Sandra T. Sigmon) – أستاذة وباحثة متخصصة في العلاج المعرفي السلوكي.
- لورين يوشينوبو (Lauren Yoshinobu) – باحثة مشاركة في دراسات علم نفس الشخصية.
- جون غيب (John Gibb) – باحث في علم النفس التربوي.
- كارولين لانغيل (Carolyn Langelle) – باحثة وممارسة إكلينيكية.
- باتريشيا هارني (Patricia Harney) – باحثة في الصدمات النفسية والتكيف الانفعالي.
الغرض
صُمم اختبار الأمل للبالغين لقياس مستوى الأمل كسمة شخصية مستقرة نسبياً (Dispositional Trait) لدى الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فما فوق. يهدف المقياس إلى توفير أداة تقييم موجزة، دقيقة، وقائمة على نموذج نظري رصين يمكن تطبيقها بكفاءة عالية في مجالات متعددة تشمل البحث الأكاديمي، والممارسة الإكلينيكية، وعلم النفس المدرسي والجامعي، والإرشاد المهني، والرعاية الصحية التأهيلية.
التطبيقات الإكلينيكية والبحثية
في السياق الإكلينيكي والصحة النفسية، يُستخدم المقياس لتقييم الموارد الإدراكية الذاتية للمريض قبل البدء في برامج العلاج المعرفي السلوكي (CBT) أو العلاجات النفسية القائمة على الحلول. تشير الدراسات إلى أن المستويات المرتفعة من درجات المقياس تعمل كعامل وقائي قوي ضد اضطرابات المزاج، وتوفر تنبؤاً موثوقاً بالامتثال للعلاج، وسرعة التعافي من نوبات الاكتئاب الجسيم، والقدرة على إدارة الألم المزمن في البيئات الطبية. كما يُستخدم لتشخيص مكامن الخلل الإدراكي لدى العميل: هل يكمن النقص في دافعية الفعل والبدء (ضعف بُعد الوكالة)، أم في العجز عن ابتكار استراتيجيات بديلة وتجاوز العقبات (ضعف بُعد المسارات)؟ هذا التمييز يوجه المعالج النفسي بدقة لتصميم تدخلات علاجية مخصصة.
في السياق الأكاديمي والمهني، أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة بالتفوق الأكاديمي والمعدل التراكمي (GPA) لدى طلاب الجامعات تتجاوز في كثير من الأحيان القدرة التنبؤية لاختبارات القدرات المعرفية التقليدية مثل (SAT) و(ACT)، وذلك بعد التحكم في متغيرات الذكاء العام والقدرات العقلية السابقة. وفي بيئات العمل والمنظمات، يُستخدم المقياس لتقييم مستويات الرضا الوظيفي، والقيادة التحويلية، والمرونة المؤسسية، والحد من الاحتراق النفسي والمهني (Burnout).
الفجوة العلمية والمسوغ النظري
جاء ابتكار المقياس لسد فجوة جوهرية في أدبيات علم النفس المعاصر في أواخر القرن العشرين؛ حيث كانت المقاييس السائدة للأمل (مثل مقياس إريك إريكسون ومقاييس الأمل ذات التوجه الطبي كنماذج ستوتلاند أو غوتشالك) تعامل الأمل كبناء عاطفي سلبي وغير محدد المعالم يقتصر على الرغبة السلبية والتمني (Wishful Thinking). علاوة على ذلك، افتقرت المقاييس السابقة إلى الفصل المنهجي بين مكونات الدافعية التوجيهية وتوليد الخطط البديلة، وخلطت في كثير من الأحيان بين الأمل كبناء معرفي موجه نحو أهداف محددة، وبين مفاهيم مجاورة مثل التفاؤل العام (Dispositional Optimism) كبناء كروي واسع، أو الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy) المرتبطة بمهام سياقية محددة للغاية لدى باندورا. قدّم مقياس سنايدر بناءً متماسكاً يجمع بين التوقع والتخطيط والتنفيذ في أداة قياس واحدة تتسم بالإيجاز وسهولة التطبيق والتحليل السيكومتري الدقيق.
البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي لاختبار الأمل للبالغين على تفكيك مركب الأمل إلى بعدين معرفيين متمايزين وظيفياً لكنهما مترابطان بنيوياً ومتفاعلان ديناميكياً لتوجيه السلوك البشري الهادف:
1. بُعد التفكير التوجيهي / الوكالة الذاتية (Agency Thinking)
يُمثل هذا البُعد الطاقة التحفيزية والمحرك العقلي للأمل (Willpower). يُعرَّف بأنه إدراك الفرد لقدرته على بدء وتوجيه والحفاظ على طاقته المعنوية والنفسية باتجاه الأهداف المنشودة. الأفراد ذوو المستويات المرتفعة من التفكير التوجيهي يتميزون بـ:
- الدافعية الذاتية المستمرة: إيمان الفرد الداخلي بقدرته على إنجاز ما يصبو إليه من خلال عبارات ذاتية محفزة مثل “أنا أستطيع” و”لن أستسلم”.
- المثابرة في مواجهة التحديات: اعتبار العقبات محفزات لبذل مزيد من الجهد بدلاً من اعتبارها مؤشرات للفشل الحتمي.
- الاستثمار الإدراكي في التاريخ الإيجابي: استحضار النجاحات السابقة لتعزيز الثقة في الكفاءة المستقبلية (كما تعكس الفقرة: “My past experiences have prepared me well for my future”).
2. بُعد تفكير المسارات (Pathways Thinking)
يُمثل هذا البُعد القدرة التخطيطية الإدراكية والاستراتيجية للأمل (Waypower). يُعرَّف بأنه إدراك الفرد لقدرته المعرفية على توليد وتحديد مسارات وطرائق متعددة وقابلة للتطبيق للوصول إلى الأهداف المنشودة، وخاصة عند انسداد المسار الأصلي. يتميز الأفراد ذوو تفكير المسارات العالي بـ:
- المرونة المعرفية وحل المشكلات: القدرة على ابتكار خطط بديلة (Plan B و Plan C) عند مواجهة عراقيل غير متوقعة (تجسدها الفقرة: “I can think of many ways to get out of a jam”).
- تفتيت الأهداف المركبة: تجزئة الأهداف الكبرى المعقدة إلى خطوات إجرائية مرحلية قابلة للتحقيق والمتابعة.
- التوقع الاستباقي للحواجز: التنبؤ بالعوائق المحتملة ووضع حلول استباقية لمعالجتها قبل أن تؤدي إلى شلل السلوك.
التفاعل الديناميكي والتآزر البنيوي بين البعدين
يؤكد الإطار البنائي للأمل أن كلاً من بُعد الوكالة وبُعد المسارات شرطان ضروريان لكن أحدهما بمفرده غير كافٍ لإنتاج الأمل المرتفع. التفاعل بينهما تبادلي ومتكرر (Iterative and Reciprocal)؛ فامتلاك طاقة دافعية عالية (Agency) دون خطط واضحة ومسارات بديلة (Pathways) يؤدي إلى إحباط الفرد وتكرار المحاولات العشوائية غير المجدية، مما يورث اليأس لاحقاً. بالمقابل، فإن امتلاك خطط واستراتيجيات عبقرية ومتعددة (Pathways) دون طاقة دافعية وعزيمة للبدء والمثابرة (Agency) يظل مجرد تفكير نظري سلبي لا يترجم إلى واقع عملي. تتآزر الدرجتان معاً لتكوين الدرجة الكلية للأمل، والتي تعبر عن المنظومة المتكاملة للدافعية والتخطيط.
الإطار النظري
يندرج مقياس الأمل للبالغين تاريخياً وفلسفياً ضمن مظلة علم النفس المعرفي والتيار الفكري الحديث لـ علم النفس الإيجابي، والذي يسعى لتحويل التركيز من النماذج المرضية القائمة على علاج النقص والخلل والاضطراب (Deficit Models) إلى نماذج تعزيز القوة البشرية، والكفاءة، والنمو الإيجابي (Human Strengths and Flourishing).
نظرية الأمل لسنايدر (Snyder’s Hope Theory)
تُعد نظرية سنايدر في الأمل الأساس الجوهري للمقياس. تفترض النظرية أن السلوك الإنساني هو سلوك غائي هادف (Goal-Directed Behavior). وتتكون المنظومة المعرفية للأمل من ثلاثة عناصر متداخلة، يسبقها عنصر تحديد الهدف:
- الأهداف (Goals): هي نقطة البداية لأي نشاط معرفي للأمل. قد تكون هذه الأهداف قصيرة المدى أو طويلة المدى، ويشترط أن تكون ذات قيمة وأهمية ذاتية للفرد، وأن تنطوي على قدر من عدم اليقين وإمكانية التحقق (فالأهداف المحسومة كلياً أو المستحيلة تماماً لا تستدعي الأمل).
- تفكير المسارات (Pathways Thoughts): عمليات التقييم المعرفي للخطط المتاحة لتحقيق الأهداف.
- تفكير الوكالة (Agency Thoughts): عمليات التقييم المعرفي للقدرة على تفعيل تلك الخطط والمحافظة على الدافعية.
- العواطف والانفعالات (Emotions): في نموذج سنايدر، لا تُعد العواطف هي المكون الأساسي للأمل، بل هي نواتج ثانوية (By-products) مترتبة على تقييم مدى نجاح الفرد في التقدم نحو أهدافه عبر المسارات والوكالة. فالتقدم السلس يولد انفعالات إيجابية كالفرح والاطمئنان، بينما العجز أو الانسداد يولد القلق والغضب والإحباط.
السياق التاريخي والتمايز عن النظريات المجاورة
قام سنايدر وفريقه بتطوير هذا المقياس في أوائل التسعينيات لتمييز بناء الأمل عن أبنية معرفية أخرى متداخلة معه ظاهرياً:
- التفاؤل المتعلم (Learned Optimism) لـ مارتن سيليغمان: يركز التفاؤل المتعلم على الأسلوب التفسيري أو العزوي (Explanatory Style) لأسباب الأحداث السابقة (عزو الأحداث السيئة لأسباب خارجية غير مستقرة ونوعية). في حين يركز أمل سنايدر على توليد الأهداف والمسارات المستقبلية والمثابرة على تحقيقها.
- التفاؤل السمي (Dispositional Optimism) لـ شاير وكارفر (Scheier & Carver): يركز التفاؤل لدى شاير وكارفر، والمقاس عبر مقياس التوجه نحو الحياة (LOT-R)، على التوقعات العامة والكلية بأن الأمور ستسير على نحو جيد في المستقبل بغض النظر عن الكيفية، دون توضيح آليات التخطيط الشخصي، بينما يربط أمل سنايدر التوقع الإيجابي بالفاعلية الذاتية للفرد في رسم المسارات وتفعيل الدافعية الذاتية.
- الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy) لـ ألبرت باندورا: تركز نظرية الكفاءة الذاتية على حكم الفرد حول قدرته على تنفيذ سلوك معين في سياق محدد جداً ومرتبط بالمهمة (Task-specific)، بينما الأمل لدى سنايدر يمثل سمة معرفية أكثر عمومية واستقراراً تمتد عبر مجالات حياتية متعددة وتجمع بين الكفاءة والمسارات البديلة.
- وجهة الضبط (Locus of Control) لـ جوليان روتر: تركز على إدراك التحكم في التعزيزات، بينما نظرية الأمل تتجاوز إدراك التحكم إلى البناء الإجرائي الفعلي للتنفيذ والتعامل مع الإحباط وتجاوز العقبات.
الصدق
خضع اختبار الأمل للبالغين لعمليات تدقيق سيكومترية بالغة الدقة عبر مئات الدراسات المستقلة وعينات متعددة الثقافات شملت مئات الآلاف من المشاركين، وأظهرت النتائج مستويات ممتازة من الصدق الإحصائي والبنائي:
1. صدق البناء والتحليل التمييزي والتقاربي (Construct, Convergent & Discriminant Validity)
أثبتت دراسات التحقق التأسيسية التي أجراها سنايدر وزملاؤه (1991) ومجموعة واسعة من الدراسات اللاحقة:
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): ارتبط المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بمقاييس التفاؤل (LOT-R) بمعامل ارتباط تراوح بين (r = 0.50 إلى 0.60)، ومقاييس تقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale) بمعاملات (r = 0.55 إلى 0.65)، ومقاييس الفاعلية الذاتية العامة (r = 0.45 إلى 0.58)، ومقاييس الرفاه النفسي والرضا عن الحياة (SWLS) بمعاملات (r = 0.50 إلى 0.62). هذه الارتباطات الإيجابية القوية تدعم صدق المقياس في قياس الموارد النفسية التكيفية الإيجابية.
- الصدق التمييزي (Discriminant Validity): ارتبط المقياس ارتباطاً سالباً وقوياً بمقاييس الاكتئاب (مثل Beck Depression Inventory) بقيم تراوحت بين (r = -0.42 إلى -0.58)، ومقاييس اليأس (Beck Hopelessness Scale) بقيم (r = -0.51 إلى -0.67)، ومقاييس القلق العصابي (r = -0.38 إلى -0.49). والأهم من ذلك، أثبتت تحليلات الانحدار المتعدد أن مقياس الأمل يفسر تبايناً فريداً (Incremental Variance) في التنبؤ بالصحة النفسية والأداء بعد عزل تأثيرات تقدير الذات، والتفاؤل العام، والسمات الخمس الكبرى للشخصية (Big Five Personality Traits).
2. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion-Related Validity)
أظهر المقياس حساسية تنبؤية فائقة في سياقات تجريبية وطولية:
- الأداء الأكاديمي: في دراسة طولية استمرت ست سنوات أجراها سنايدر وزملاؤه (2002) على طلاب جامعيين، تبين أن الدرجات التأسيسية في اختبار الأمل تنبأت بمعدلات التخرج التراكمية، ومعدلات البقاء في الجامعة والتفوق الأكاديمي، حتى بعد التحكم الكامل في معدلات الذكاء والدرجات التراكمية في الثانوية العامة واختبارات ACT/SAT بحجم تأثير متوسط إلى كبير (β = 0.28, p < 0.001).
- الأداء الرياضي والتحمل البدني: تنبأت درجات الأمل العالية بقدرة الرياضيين على تحمل برامج التدريب الشاقة والتعافي من الإصابات الرياضية وتحقيق أداء متميز تحت الضغط التنافسي.
- التكيف مع الأمراض الجسدية: في أبحاث الأورام وإصابات النخاع الشوكي والسكري، تنبأت درجات المقياس بالتكيف الانفعالي الإيجابي، والالتزام بالبروتوكولات العلاجية، وانخفاض معدلات الألم المدرك ومشاعر العجز.
3. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم تعريب وتوطين المقياس في العديد من البيئات العربية (مثل البيئة المصرية، السعودية، الأردنية، واللبنانية)، وأظهرت الدراسات العربية (مثل دراسات عبد الخالق، والشناوي، والضمور) تمتع النسخة المعربة بخصائص صدق تكويني ومحكي ممتازة تتطابق بنيوياً مع النتائج المحققة في الثقافات الغربية والآسيوية (مثل الصين واليابان والبرازيل)، مما يدعم العمومية الإنسانية للبناء النفسي للأمل وفق نظرية سنايدر.
الثبات
أظهرت البيانات السيكومترية المستقاة من عينات متنوعة تمتع اختبار الأمل للبالغين بمستويات استقرار واتساق داخلي تتجاوز الحدود المعيارية المقبولة في القياس النفسي (0.70):
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الدراسات التأسيسية التي شملت عينات من طلاب الجامعات وعينات إكلينيكية (Snyder et al., 1991):
- الدرجة الكلية للأمل (Overall Hope): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) بين 0.74 و 0.88 عبر 8 عينات مختلفة من البالغين والمرضى الإكلينيكيين.
- بُعد التفكير التوجيهي (Agency Subscale): تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.70 و 0.84.
- بُعد تفكير المسارات (Pathways Subscale): تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.63 و 0.86.
- معامل أوميغا لماكدونالد (McDonald’s Omega): أكدت الدراسات الحديثة التي استخدمت المؤشرات المعاصرة أن قيم أوميغا الكلية تتجاوز بانتظام 0.85، مما يدل على تجانس بنائي عالٍ لفقرات المقياس.
2. ثبات إعادة التطبيق والاستقرار الزمني (Test-Retest Reliability)
نظراً لأن المقياس مصمم لقياس الأمل كسمة مستقرة (Dispositional Trait)، فقد أثبتت الدراسات ثباتاً زمنياً عالياً:
- خلال فترة زمنية مدتها 3 أسابيع: بلغ معامل ثبات إعادة التطبيق (r = 0.85, p < 0.001) للدرجة الكلية.
- خلال فترة زمنية مدتها 8 أسابيع: بلغ معامل الثبات (r = 0.73) لبُعد الوكالة، و(r = 0.68) لبُعد المسارات، و(r = 0.76) للدرجة الكلية.
- خلال فترة زمنية مدتها 10 أسابيع: بلغ معامل الاستقرار الزمني (r = 0.82) للدرجة الكلية في عينات غير إكلينيكية، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمة شخصية راسخة ولا يتأثر بشكل حاد بالتقلبات المزاجية اللحظية المؤقتة.
التحليل العاملي
خضع البناء العاملي لمقياس الأمل للبالغين لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) مكثفة أكدت جميعها سلامة النموذج ثنائي الأبعاد المقترح نظرياً.
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
في العينات التأسيسية التي قام بها سنايدر وزملاؤه (1991) باستخدام أسلوب المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax):
- استخرج التحليل باستمرار عاملين مستقلين ومترابطين لهما جذور كامنة (Eigenvalues) أكبر من الواحد الصحيح، وفسر هذان العاملان مجتمعين ما بين 52% و 65% من التباين الكلي في الاستجابات.
- تشبعت الفقرات المخصصة لبُعد التفكير التوجيهي (2، 9، 10، 12) بقوة على العامل الأول بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.58 و 0.79 دون تشبعات تقاطعية دالة على العامل الآخر.
- تشبعت الفقرات المخصصة لبُعد تفكير المسارات (1، 4، 6، 8) بقوة على العامل الثاني بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.55 و 0.77.
- تم استبعاد فقرات الحشو والتشتيت الأربع (3، 5، 7، 11) من البنية العاملية النهائية حيث تمثل عناصر غير مشبعة أو مشتتة عمداً.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أكدت الدراسات التوكيدية المعاصرة (مثل Babyak et al., 1993; Roesch & Vaughn, 2006; Brouwer et al., 2008) تفوق نموذج العاملين المترابطين (Two correlated-factors model) ونموذج العامل العام من الدرجة الثانية (Higher-order factor model) على نموذج العامل الأحادي البسيط (One-factor model):
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.95 و 0.99 (مما يشير إلى مطابقة ممتازة).
- مؤشر توكر-لويس (TLI): تجاوز بانتظام 0.94.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.035 و 0.058 (مع فترات ثقة 90% ممتازة).
- جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR): أقل من 0.045.
توزيع الفقرات على العوامل
- بُعد تفكير المسارات (Pathways Subscale): الفقرات (1، 4، 6، 8).
- بُعد التفكير التوجيهي / الوكالة (Agency Subscale): الفقرات (2، 9، 10، 12).
- فقرات الحشو / التشتيت (Filler Items): الفقرات (3، 5، 7، 11) — لا تدخل في حساب أي بُعد أو في الدرجة الكلية.
أداة القياس
تتميز أداة القياس بوضوح بنائها الإجرائي وتصميمها العملي، وتتلخص معالمها فيما يلي:
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) ورقي أو رقمي.
- الجمهور المستهدف: الأفراد البالغون والمراهقون من عمر 15 سنة فما فوق، في البيئات الإكلينيكية، التعليمية، والبحثية.
- عدد الفقرات الإجمالي: 12 فقرة (8 فقرات أساسية خاضعة للتصحيح + 4 فقرات تشتيت غير محسوبة).
- سُلّم الاستجابة:
- النسخة الأصلية (1991): مقياس ليكرت رباعي (1 = غير صحيح إطلاقاً Definitely False إلى 4 = صحيح إطلاقاً Definitely True).
- النسخة الموسعة المعتمدة حالياً: مقياس ليكرت ثماني (8-point Likert scale):
1 = غير صحيح إطلاقاً (Definitely False)،
2 = غير صحيح في الغالب (Mostly False)،
3 = يميل إلى عدم الصحة إلى حد ما (Somewhat False)،
4 = غير صحيح قليلاً (Slightly False)،
5 = صحيح قليلاً (Slightly True)،
6 = يميل إلى الصحة إلى حد ما (Somewhat True)،
7 = صحيح في الغالب (Mostly True)،
8 = صحيح إطلاقاً (Definitely True).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
- درجة تفكير المسارات (Pathways Score): مجموع درجات الفقرات (1 + 4 + 6 + 8). يتراوح مداها بين 4 إلى 32 نقطة (في السلم الثماني).
- درجة التفكير التوجيهي (Agency Score): مجموع درجات الفقرات (2 + 9 + 10 + 12). يتراوح مداها بين 4 إلى 32 نقطة.
- الدرجة الكلية للأمل (Total Hope Score): حاصل جمع درجات البعدين معاً (درجة المسارات + درجة الوكالة). يتراوح المدى الكلي بين 8 إلى 64 نقطة.
- فقرات الحشو: الفقرات (3، 5، 7، 11) يتم تجاهلها تماماً أثناء التصحيح الإحصائي.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الترميز في الفقرات الثماني الأساسية.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه في العادة ما بين 3 إلى 5 دقائق.
- تفسير الدرجات (وفق السلم الثماني 8-64):
- 8 – 39: مستوى أمل منخفض (Low Hope) – يستدعي دعماً إرشادياً وتنمية المهارات الاستراتيجية والدافعية.
- 40 – 47: مستوى أمل متوسط/معياري (Moderate Hope).
- 48 – 56: مستوى أمل مرتفع (High Hope) – يرتبط بمرونة نفسية وقدرة جيدة على التكيف.
- 57 – 64: مستوى أمل فائق الارتفاع (Very High / Robust Hope) – يترافق مع مستويات متقدمة جداً من الرفاه النفسي والفاعلية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة النشر الأساسية: تم نشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1991 في مجلة Journal of Personality and Social Psychology التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA).
حقوق الاستخدام والتراخيص والرسوم:
وفقاً لما نص عليه المؤلف الرئيسي الراحل البروفيسور تشارلز ر. سنايدر وفريق عمله، فإن اختبار الأمل للبالغين يُعد أداة ذات وصول مفتوح للاستخدام الأكاديمي والبحثي والإكلينيكي غير الربحي (Open Access for Non-Commercial Research) دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص مالية، شريطة الاستشهاد التوثيقي الصحيح بالدراسة التأسيسية الأصلية لسنايدر ورفاقه (1991). أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو دمج المقياس في برمجيات ربحية تجارية، أو منصات التوظيف المؤسسي الخاصة، فيجب مراجعة شروط الملكية الفكرية المعمول بها عبر الناشرين أو قسم علم النفس بجامعة كانساس.
مكان الحصول على المقياس: المقياس متاح بالكامل ومطبوع في متن الورقة الأصلية لسنايدر (1991)، كما يتوفر ضمن أدلة القياس المتخصصة لعلم النفس الإيجابي مثل كتاب Handbook of Positive Psychology (Snyder & Lopez, 2002) وكتيبات التقييم الإكلينيكي المعرفي.
المراجع
- Babyak, M. A., Snyder, C. R., & Yoshinobu, L. (1993). Psychometric properties of the Hope Scale: A confirmatory factor analysis. Journal of Research in Personality, 27(2), 154–169. https://doi.org/10.1006/jrpe.1993.1011
- Brouwer, D., Meijer, R. R., Weekers, A. M., & Baneke, J. J. (2008). On the dimensionality of the Dispositional Hope Scale. Psychological Assessment, 20(3), 310–315. https://doi.org/10.1037/1040-3590.20.3.310
- Gallup, G. H., & Lopez, S. J. (2009). The Gallup Student Poll: Measuring hope, engagement, and wellbeing. Gallup Inc.
- Roesch, S. C., & Vaughn, A. A. (2006). Evidence for the factorial validity of the Hope Scale: Results from exploratory and confirmatory factor analysis. European Journal of Psychological Assessment, 22(2), 78–84. https://doi.org/10.1027/1015-5759.22.2.78
- Scheier, M. F., & Carver, C. S. (1985). Optimism, coping, and health: Assessment and implications of generalized outcome expectancies. Health Psychology, 4(3), 219–247. https://doi.org/10.1037/0278-6133.4.3.219
- Snyder, C. R. (2002). Hope theory: Rainbows in the mind. Psychological Inquiry, 13(4), 249–275. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1304_01
- Snyder, C. R., Harris, C., Anderson, J. R., Holleran, S. A., Irving, L. M., Sigmon, S. T., Yoshinobu, L., Gibb, J., Langelle, C., & Harney, P. (1991). The will and the ways: Development and validation of an individual-differences measure of hope. Journal of Personality and Social Psychology, 60(4), 570–585. https://doi.org/10.1037/0278-6133.60.4.570
- Snyder, C. R., Shorey, H. S., Cheavens, J., Pulvers, K. M., Adams, V. H., & Wiklund, C. (2002). Hope and academic success in college. Journal of Educational Psychology, 94(4), 820–826. https://doi.org/10.1037/0022-0663.94.4.820
- Snyder, C. R., & Lopez, S. J. (Eds.). (2002). Handbook of Positive Psychology. Oxford University Press.
فقرات المقياس
فيما يلي نص تعليمات وفقرات مقياس الأمل للبالغين بلغته الأصلية المعتمدة كما وردت في المنشور التأسيسي (Snyder et al., 1991):
Directions: Read each item carefully. Using the scale below, please select the number that best describes YOU and put that number in the blank provided.
1 = Definitely False | 2 = Mostly False | 3 = Somewhat False | 4 = Slightly False | 5 = Slightly True | 6 = Somewhat True | 7 = Mostly True | 8 = Definitely True
- I can think of many ways to get out of a jam.
- I energetically pursue my goals.
- I feel tired most of the time.
- There are lots of ways around any problem.
- I am easily downed in an argument.
- I can think of many ways to get the things in life that are important to me.
- I worry about my health.
- Even when others get discouraged, I know I can find a way to solve the problem.
- My past experiences have prepared me well for my future.
- I’ve been pretty successful in life.
- I usually find myself worrying about something.
- I meet the goals that I set for myself.