الملخص
يُعد مقياس القلق والاكتئاب في المستشفى (Hospital Anxiety and Depression Scale – HADS) واحداً من أبرز الأدوات السيكومترية وأكثرها انتشاراً في البيئات الطبية والسريرية والبحثية عبر العالم. قام بتطويره الطبيبان النفسيان البريطانيان أنتوني زيغموند وفيليب سنيث (A. S. Zigmond & R. P. Snaith) عام 1983 في جامعة ليدز (University of Leeds)، بهدف الكشف السريع والفرز الدقيق لأعراض القلق (Anxiety) والاكتئاب (Depression) لدى المرضى المترددين على العيادات الخارجية والمستشفيات العامة ومراكز الرعاية الصحية الأولية، مع استبعاد الأعراض الجسدية (Somatic Symptoms) لتفادي التداخل التشخيصي مع الأمراض العضوية المزمنة والحادة.
يتألف المقياس من 14 فقرة موزعة بالتساوي على بُعدين فرعيين مستقلين: مقياس القلق الفرعي (HADS-A) المكوّن من 7 فقرات ذات ترقيم فردي (1، 3، 5، 7، 9، 11، 13)، ومقياس الاكتئاب الفرعي (HADS-D) المكوّن من 7 فقرات ذات ترقيم زوجي (2، 4، 6، 8، 10، 12، 14). يُجاب عن كل فقرة وفق سلم استجابة رباعي النقاط على مدرج ليكرت المتدرج من 0 إلى 3، بحيث يتراوح المدى الكلي للدرجات لكل مقياس فرعي بين 0 و21 درجة. تُفسر الدرجات وفق عتبات سريرية محددة: من 0 إلى 7 (ضمن الحدود الطبيعية)، ومن 8 إلى 10 (حالة حدية أو أعراض طفيفة مشتبه بها)، ومن 11 فأكثر (دلالة سريرية مؤكدة تستوجب تدخلاً تشخيصياً أعمق)، مع تقسيم فرعي إضافي يشير إلى أن الدرجات من 11 إلى 14 تمثل اضطراباً معتدلاً، ومن 15 إلى 21 تمثل اضطراباً شديداً.
أثبتت المراجعات المنهجية والدراسات التحليلية التجميعية (Meta-analyses)، وعلى رأسها دراسة بيلاند وآخرين (Bjelland et al., 2002)، تمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية وثابتة عبر مختلف اللغات والثقافات؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لبُعد القلق بين 0.80 و0.93، ولبُعد الاكتئاب بين 0.76 و0.90، مع تسجيل حساسية (Sensitivity) ونوعية (Specificity) تتجاوزان في الغالب 0.80 عند اعتماد نقطة القطع (Cut-off score) 8+ لكل من البُعدين مقارنة بالمقابلات السريرية المعيارية القائمة على الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM) والتصنيف الدولي للأمراض (ICD).
الكلمات المفتاحية
مقياس القلق والاكتئاب في المستشفى، HADS، القياس النفسي، الفحص السريري، الاكتئاب، اضطرابات القلق، فقد التلذذ، علم النفس الصحي، الخصائص السيكومترية، الأمراض المزمنة، الطب النفسجسدي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من قِبل باحثين بريطانيين رائدين في مجال الطب النفسي الارتباطي (Consultation-Liaison Psychiatry) والعلوم السلوكية السريرية بكلية الطب في جامعة ليدز (University of Leeds) في المملكة المتحدة:
- أنتوني إس. زيغموند (Anthony S. Zigmond): استشاري الطب النفسي، قسم الطب النفسي، مستشفى سانت جيمس الجامعي، وجامعة ليدز، ليدز، المملكة المتحدة.
- روبرت فيليب سنيث (Robert Philip Snaith): أستاذ الطب النفسي السريري، قسم الطب النفسي، كلية الطب، جامعة ليدز، ليدز، المملكة المتحدة (توفي عام 2003، وكان رائداً عالمياً في قياس الاكتئاب وتقييم فقد التلذذ والأعراض الوجدانية).
الغرض
صُمم مقياس القلق والاكتئاب في المستشفى استجابةً لحاجة سريرية ماسة وُلدت في أروقة المستشفيات العامة وأقسام الطب الباطني؛ حيث كان الأطباء النفسيون وأطباء الرعاية العامة يواجهون صعوبة بالغة في فرز وتشخيص الاضطرابات النفسية الشائعة بين المرضى المنومين في المستشفيات أو المراجعين للعيادات التخصصية. وتتمثل المشكلة الجوهرية التي جاء المقياس لحلها في مسألة “التداخل العرضي الجسدي” (Somatic Symptom Overlap)؛ فالأدوات التشخيصية السابقة، مثل مقياس بيك للاكتئاب (BDI) أو مقياس هاميلتون للقلق (HAM-A)، كانت تعتمد بصورة مكثفة على قياس المؤشرات الفسيولوجية والبدنية مثل: الصداع، واضطرابات النوم والأرق، وفقدان الشهية، والإرهاق الجسدي، والدوخة، والتنمل، وخفقان القلب. وفي بيئة المستشفى الطبي العام، يعاني مرضى السرطان، والفشل الكلوي، وأمراض القلب، واضطرابات الجهاز الهضمي، والآلام المزمنة من هذه الأعراض الجسدية كنتيجة مباشرة للمرض العضوي أو آثاره العلاجية الدوائية، مما كان يؤدي تاريخياً إلى معدلات تضخمية مضللة للإيجابية الكاذبة (False Positives) في تقدير معدلات القلق والاكتئاب.
انطلاقاً من هذا المبرر النظري والعملي، وضع زيغموند وسنيث هدفاً واضحاً: بناء أداة فرز ذاتية موجزة تقتصر كلّياً على المؤشرات المعرفية (Cognitive) والوجدانية (Affective) المحضة لكلا الاضطرابين دون التطرق للأعراض الفسيولوجية. ولتحقيق ذلك في بُعد الاكتئاب، ركّز الباحثان بصورة مركزية على قياس فقد التلذذ (Anhedonia) أو غياب القدرة على الاستمتاع بالتجارب الإيجابية المبهجة، باعتباره النواة المرضية الأكثر دقة وحساسية واستقلالية للاكتئاب الحقيقي غير الجسدي؛ فالمريض المصاب بمرض عضوي قد يفقد وزنه أو يشعر بالوهن، لكنه قد يحتفظ بقدرته على الابتسام والاستمتاع ببرنامج تلفزيوني أو قراءة كتاب أو لقاء أصدقائه، بينما يُظهر المكتئب انسلاخاً وجدانياً وعجزاً تاماً عن معايشة السرور.
يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من التطبيقات الإكلينيكية والبحثية، بما في ذلك:
- الفرز الأولي السريع في أقسام الطب العام والعيادات التخصصية: كأقسام الأورام، والقلب والأوعية الدموية، والأعصاب (مرض باركنسون، التصلب المتعدد، السكتات الدماغية)، والغدد الصماء (السكري)، والعيادات الروماتيزمية.
- مراقبة الاستجابة للعلاج النفسي والدوائي: قياس التغيرات الطولية (Longitudinal Tracking) لشدة الأعراض أثناء تلقي العلاج النفسي المعرفي السلوكي (CBT) أو التدخلات الدوائية بمضادات الاكتئاب والقلق.
- البحوث الوبائية السريرية وتجارب الأدوية: استخدامه كأداة معيارية موحدة لتقييم الصحة النفسية وجودة الحياة المتعلقة بالصحة (HRQoL) بين مجموعات المرضى ومقارنة نتائج التدخلات العلاجية.
البناء النفسي
يقوم مقياس HADS على نموذج ثنائي الأبعاد يتضمن بناءين نفسيين متميزين سريرياً ومتداخلين تجريبياً، وهما القلق والاكتئاب، وقد تمت هندسة كل بُعد ليعكس مظاهر سيكولوجية ومعرفية نقية بعيداً عن المظاهر الجسدية:
1. بُعد القلق (HADS-A – Hospital Anxiety Subscale)
يقيس هذا البُعد المكوّن من 7 فقرات (الفقرات: 1، 3، 5، 7، 9، 11، 13) الحالة الوجدانية والمعرفية المتسمة بالتوتر النفسي الداخلي، والتوجس المستمر، والأفكار القلقة المتطفلة، والشعور بعدم الاستقرار والحصار النفسي. ولا يركز البُعد على التفاعلات العضلية الجسدية بالمعنى الفسيولوجي المباشر، بل يركز على المشاعر الذاتية المرتبطة بالاستثارة الوجدانية، مثل:
- التوتر والشحن النفسي (Mental Tension): التعبير عن الشعور بأن الشخص مشدود الأعصاب أو “معبأ بالتوتر” كما في الفقرة رقم 1 (“أشعر بالتوتر أو بأنني مشدود الأعصاب”).
- التوجس الترقبي للكوارث (Apprehensive Anticipation): الخوف غير المبرر من وقوع مكروه جسيم، كما في الفقرة رقم 3 (“ينتابني شعور بالخوف كأن شيئاً مروعاً يوشك أن يحدث”).
- الاجترار الفكري والأفكار المقلقة (Intrusive Worry): سيطرة الأفكار المزعجة على الوعي وصعوبة إخمادها، كما في الفقرة رقم 5 (“تراود ذهني أفكار مقلقة”).
- العجز عن الاسترخاء والهدوء الذهني (Restlessness and Inability to Relax): الشعور بعدم القدرة على الجلوس براحة وسكون، والحاجة الملحة للحركة، كما تعكسه الفقرات رقم 7 و11.
- نوبات الذعر المفاجئة والإحساس الحشوي بالخوف (Panic and Visceral Sensation): الإحساس الداخلي بالهلع المفاجئ أو خفقان القلق الباطني الموصوف مجازياً بـ “رفرفة المعدة” (Butterflies in the stomach) كما في الفقرتين رقم 9 و13.
2. بُعد الاكتئاب (HADS-D – Hospital Depression Subscale)
يرتكز بناء مقياس الاكتئاب المكوّن من 7 فقرات (الفقرات: 2، 4، 6، 8، 10، 12، 14) بصورة تكاد تكون كاملة على مفهوم “فقد التلذذ” (Anhedonia) وضعف الاستجابة الوجدانية الإيجابية، بالإضافة إلى التباطؤ الحركي النفسي المعرفي (Psychomotor Retardation). تشمل مكونات هذا البناء:
- فقدان القدرة على الاستمتاع بالأشياء المعتادة (Loss of Consummatory Pleasure): تآكل مشاعر البهجة حيال الأنشطة التي كان المريض يستمتع بها سابقاً، كما في الفقرة رقم 2 (“ما زلت أستمتع بالأشياء التي اعتدت أن أستمتع بها”).
- فقدان حس الفكاهة والابتهاج (Loss of Humor and Cheerfulness): العجز عن الضحك ورؤية الجانب المرح من المواقف، وغياب الشعور بالمرح والبهجة، كما في الفقرتين 4 و6.
- التباطؤ الحركي والنفسي الذاتي (Subjective Psychomotor Slowing): الشعور بأن وتيرة العمليات الذهنية والجسدية قد تباطأت بشكل عام، كما في الفقرة رقم 8 (“أشعر كأن حركتي قد أصبحت بطيئة”).
- تراجع الاهتمام بالمظهر الشخصي والذات (Neglect of Personal Care): فقدان الدافعية للعناية بالهندام والمظهر الخارجي كمؤشر وجداني للاستسلام، كما في الفقرة رقم 10.
- فقدان التلذذ الاستباقي (Loss of Anticipatory Pleasure): عدم التطلع إلى المستقبل أو الترقب الإيجابي للأحداث السارة القادمة، كما في الفقرة رقم 12 (“أتطلع باستمتاع إلى الأشياء القادمة”).
- العجز عن الاستغراق والتمتع بالأنشطة السلبية (Disengagement from Leisure): صعوبة الاندماج والتمتع بوسائل الترفيه كالقراءة أو متابعة البرامج، كما في الفقرة رقم 14.
الإطار النظري
يستند مقياس HADS إلى خلفية نظرية متينة مستمدة من مدارس التحليل النفسي المعرفي وعلم النفس التجريبي والنموذج الفسيولوجي العصبي للمشاعر. وقد تم بناؤه في حقبة كانت تشهد جدلاً علمياً واسعاً حول التمايز المفاهيمي بين القلق والاكتئاب؛ إذ غالباً ما كان يُنظر إليهما بوصفهما متزامنين أو كوجهين لعملة واحدة هي الضيق النفسي العام (General Psychological Distress) أو العصابية (Neuroticism).
يتماشى الأساس النظري الذي تبناه زيغموند وسنيث بصورة عميقة مع “النموذج الثلاثي للمشاعر السلبية والقلق والاكتئاب” (Tripartite Model of Anxiety and Depression) الذي اقترحه لاحقاً ديفيد واتسون ولي آن كلارك (Clark & Watson, 1991). ووفقاً لهذا الإطار النظري:
- تشترك اضطرابات القلق والاكتئاب في عنصر عام هو “العاطفة السلبية” (Negative Affectivity – NA) التي تتجلى في الضيق والتوتر والتشاؤم والانزعاج العاطفي العام.
- يتميز القلق ببعد خاص به هو “الاستثارة الفسيولوجية المفرطة والتوتر الجسدي المعرفي” (Physiological Hyperarousal – PH).
- يتميز الاكتئاب حصرياً ببعد “انخفاض العاطفة الإيجابية” (Low Positive Affectivity – PA)، وهو المرادف النفسي المعرفي لفقد التلذذ (Anhedonia).
تكمن العبقرية النظرية لـ زيغموند وسنيث في أنهما – حتى قبل صياغة نموذج كلارك وواتسون رسمياً بثماني سنوات – أدركا أن السبيل الوحيد لفصل الاكتئاب عن القلق من جهة، وفصل الاكتئاب عن المرض العضوي من جهة أخرى، هو جعل مقياس الاكتئاب متطابقاً تقريباً مع قياس “انخفاض العاطفة الإيجابية”. ولذلك، فإن معظم فقرات الاكتئاب في المقياس (الفقرات 2، 4، 6، 12، 14) صيغت في الأصل بطريقة إيجابية تعكس مشاعر الاستمتاع والبهجة، وتُعكس درجاتها عند التصحيح، لتقيس غياب العاطفة الإيجابية، وهو المؤشر الأوثق سريرياً على الاكتئاب الميلانكولي الداخلي (Melancholic/Endogenomorphic Depression).
من الناحية المعرفية، يستند المقياس أيضاً إلى نظرية بيك المعرفية (Aaron Beck’s Cognitive Theory)، حيث يعكس مقياس القلق المخططات المعرفية المتعلقة بالتهديد والهشاشة وترقب الأذى، بينما يركز مقياس الاكتئاب على المخططات المرتبطة بالخسارة والعجز عن استمداد التعزيز والمكافأة من البيئة المحيطة.
الصدق
حظي مقياس HADS بتمحيص واسع ومكثف لخصائصه السيكومترية عبر آلاف الدراسات السريرية على مدار أربعة عقود. وقد وثقت دراسة التحليل التجميعي الشاملة التي أجراها بيلاند وزملاؤه (Bjelland et al., 2002)، والتي شملت 747 دراسة منشورة بين عامي 1983 و2000، أدلة قاطعة على صدق المقياس عبر معايير متعددة:
1. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)
تم استخلاص الفقرات الأصلية من خلال فحص دقيق وشطب متعمد لجميع الأعراض التي يمكن أن تعزى إلى اضطرابات بدنية (كالصداع، والوهن، وفقدان الشهية، والدوخة). وقد أجمعت لجان الخبراء من الأطباء النفسيين وأطباء الباطنة على أن الفقرات تمثل تمثيلاً دقيقاً ومتوازناً الجوانب المعرفية والوجدانية للاكتئاب والقلق في السياق الطبي العام.
2. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أظهرت دراسات المقارنة ارتباطات تقاربية مرتفعة ودالة إحصائياً بين المقاييس الفرعية لـ HADS والمقاييس المعيارية الأخرى للتقييم النفسي:
- ارتبط مقياس HADS-A بقوة مع مقياس القلق لحالة وسمة سبيلبرغر (STAI) بمعاملات تراوحت بين 0.64 و0.81، ومع مقياس بيك للقلق (BAI) بارتباطات بلغت 0.68 إلى 0.78.
- ارتبط مقياس HADS-D بمقياس بيك للاكتئاب (BDI) بمعاملات ارتباط تراوحت بين 0.62 و0.73، ومع مقياس مركز الدراسات الوبائية للاكتئاب (CES-D) بمعاملات بلغت نحو 0.70.
- ارتبط المقياسان الفرعيان بقوة مع المقاييس القائمة على المقابلات التشخيصية للطبيب، مثل مقياس هاميلتون للاكتئاب (HAM-D) ومقياس مونتغمري وأسبيرغ لتقييم الاكتئاب (MADRS) بمعاملات تراوحت بين 0.60 و0.75.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرة فائقة على التمييز بين المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية مشخصة وفق المعايير الدولية (DSM وICD) والأفراد الأصحاء. وفي دراسة بيلاند وآخرين (2002)، أظهر المقياس عند استخدام نقطة القطع المثلى (8 فما فوق) متوسط حساسية بلغ 0.82 ونوعية بلغت 0.74 لبُعد القلق (HADS-A)، وحساسية بلغت 0.80 ونوعية بلغت 0.84 لبُعد الاكتئاب (HADS-D)، مع مساحات تحت منحنى الخاصية التشغيلية للمستقبل (ROC-AUC) تتراوح باستمرار بين 0.84 و0.93، مما يؤكد قدرته الاستثنائية على التصنيف السريري الدقيق.
الثبات
يتميز مقياس HADS بدرجات استقرار واتساق داخلي استثنائية عبر مجموعات سكانية متباينة، سواء بين المرضى المنومين في المستشفيات، أو مراجعي العيادات الخارجية، أو الأفراد في المجتمع العام:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أكدت النتائج الإحصائية المستخلصة من عشرات الدراسات الدولية المعربة والمترجمة إلى أكثر من 40 لغة كفاءة المقياس:
- مقياس القلق (HADS-A): يتراوح معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) في الأغلبية الساحقة من الدراسات بين 0.80 و0.93 (مع متوسط مرجح يبلغ نحو 0.83).
- مقياس الاكتئاب (HADS-D): يتراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.76 و0.90 (مع متوسط مرجح يبلغ نحو 0.82).
- سجلت معاملات الاتساق للمقياس الكلي (HADS-Total) قيماً مرتفعة تتراوح عادة بين 0.86 و0.92.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات الثبات عبر الزمن عند إعادة تطبيق المقياس بفواصل زمنية تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع معاملات ارتباط (Intraclass Correlation Coefficients – ICC) وPearson’s r عالية بلغت أكثر من 0.80؛ ففي دراسات متعددة بلغت معاملات استقرار HADS-A نحو 0.84، وHADS-D نحو 0.85، مما يدل على أن المقياس يعكس حالات سريرية مستقرة مع احتفاظه بالحساسية الكافية لرصد التغير السريري الإيجابي الناتج عن العلاج.
التحليل العاملي
كانت البنية العاملية لمقياس HADS موضوعاً لبحوث مكثفة ومناقشات سيكومترية رائدة في تاريخ القياس النفسي:
1. النموذج ثنائي العامل الأصلي (Two-Factor Model)
أكد التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) الأصلي الذي أجراه زيغموند وسنيث (1983) وجود عاملين أساسيين متمايزين ومرتبطين ارتباطاً معتدلاً (r يتراوح بين 0.40 و0.60)، يطابقان تماماً البُعدين المفترضين نظرياً: عامل القلق وعامل الاكتئاب. وأظهرت جميع فقرات القلق تشبعات قوية (Factor Loadings) على عاملها تجاوزت 0.50، في حين تشبعت فقرات الاكتئاب بصورة مميزة على عاملها دون تشبعات متقاطعة دالة (Cross-loadings)، مما يثبت استقلالية البُعدين.
2. التحليل العاملي التوكيدي والنماذج البديلة (CFA & Alternative Models)
مع تطور تقنيات التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)، تم اختبار عدة نماذج بنيوية لتفسير استجابات المبحوثين:
- نموذج دانبار ثلاثي العوامل (Dunbar et al., 2000): اقترح وجود ثلاثة أبعاد تطابق النموذج الثلاثي لواتسون وكلارك: الاستثارة الذاتية (Autonomic Anxiety)، والضيق السلبي العام (Negative Affectivity)، وفقد التلذذ (Anhedonia).
- نموذج فريدمان ثلاثي العوامل (Friedman et al., 2001): فصل القلق إلى استثارة نفسية معرفية وأعراض هلعية حركية، مع الاحتفاظ ببعد الاكتئاب كفقدان للتلذذ.
- نموذج العامل العام ثنائي الأبعاد (Bifactor Model): أظهرت دراسات حديثة ملائمة قوية لنموذج العامل العام؛ حيث تشترك جميع الفقرات في تمثيل عامل عام للضيق النفسي (General Psychological Distress)، مع احتفاظ كل مجموعة فرعية بتباينها الخاص المميز للقلق والاكتئاب.
ورغم الجدل النظري الدائر حول النماذج ثلاثية الأبعاد، تؤكد الغالبية الساحقة من الدراسات التطبيقية والتوجيهات السريرية الرسمية أن النموذج ثنائي العامل الأصلي (Two-Factor Structure) هو الأبسط والأكثر كفاءة وفائدة سريرية وعملية في البيئات الصحية.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لمقياس HADS وإجراءات تصحيحه وتفسير نتائجه:
- نوع الأداة: استبيان فحص وتقييم ذاتي (Self-Report Questionnaire).
- الفئة المستهدفة: المراجعون في المستشفيات العامة، مرضى العيادات الخارجية، البالغون والمسنون، ويمكن تطبيقه على المراهقين من سن 12 عاماً فما فوق.
- زمن التطبيق: يتراوح بين 2 و5 دقائق، مما يجعله سريعاً للغاية ومناسباً للمرضى المرهقين جسدياً.
- عدد الفقرات: 14 فقرة (7 فقرات للقلق و7 فقرات للاكتئاب).
- طريقة الترقيم وتوزيع الأبعاد:
- مقياس القلق (HADS-A): الفقرات الفردية: 1، 3، 5، 7، 9، 11، 13.
- مقياس الاكتئاب (HADS-D): الفقرات الزوجية: 2، 4، 6، 8، 10، 12، 14.
- سلم الاستجابة: مقياس متدرج رباعي النقاط من 0 إلى 3 ذو صياغات لفظية مخصصة لكل فقرة على حدة تعكس التكرار أو الشدة خلال الأسبوع الماضي.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُصحح الفقرات المباشرة من 0 إلى 3، بينما تُعكس درجات الفقرات ذات الصياغة الإيجابية بحيث يُعطى الخيار الإيجابي (0) والخيار السلبي الأشد (3). الفقرات المعكوسة في المقياس هي: 2، 4، 6، 7، 12، 14.
- مجال الدرجات والتصنيف السريري:
- يتراوح مجموع الدرجات لكل مقياس فرعي بين 0 و21 درجة.
- 0 – 7 درجات: حالة طبيعية (Normal / Non-case).
- 8 – 10 درجات: حالة حدية أو أعراض خفيفة محتملة (Borderline / Mild / Doubtful case).
- 11 – 14 درجة: حالة سريرية مؤكدة بدرجة معتدلة (Moderate case).
- 15 – 21 درجة: حالة سريرية شديدة (Severe case).
- تُعد الدرجة 8+ في معظم التطبيقات السريرية نقطة القطع المثلى لأغراض الفرز الأولي (Screening Cut-off)، بينما تُعتمد الدرجة 11+ لتحديد الحالات المؤكدة سريرياً (Definite Clinical Case) التي تتطلب إحالة نفسية فورية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس لأول مرة في عام 1983 من قِبل الباحثين أنتوني إس. زيغموند وروبرت فيليب سنيث في المجلة العلمية Acta Psychiatrica Scandinavica. وفي وقت لاحق، تم تسجيل حقوق النشر والتوزيع التجاري للمقياس لصالح شركة GL Assessment (المعروفة سابقاً باسم nferNelson في المملكة المتحدة).
بموجب الملكية الفكرية الحالية لشركة GL Assessment، يُعد مقياس HADS محمياً بحقوق الطبع والنشر؛ حيث تتطلب الاستخدامات التجارية، وتجارب الأدوية السريرية الممولة من الشركات، والتطبيقات الرقمية الاحترافية الحصول على ترخيص رسمي مسبق ودفع الرسوم المحددة لمؤسسة GL Assessment. ومع ذلك، تسمح الإرشادات الأكاديمية والسريرية باستخدام المقياس على نطاق واسع في سياق الأبحاث العلمية غير الممولة والممارسة الطبية الروتينية لخدمة المرضى الفرديين شريطة الالتزام بالاقتباس الأكاديمي الدقيق والرجوع للنسخ الأصلية دون تعديل المحتوى.
المراجع
تستند المعطيات العلمية والسيكومترية الواردة في هذه المقالة إلى المراجع والدراسات القياسية التالية وفق نظام التوثيق لجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th):
- Bjelland, I., Dahl, A. A., Haug, T. T., & Neckelmann, D. (2002). The validity of the Hospital Anxiety and Depression Scale: An updated literature review. Journal of Psychosomatic Research, 52(2), 69–77. https://doi.org/10.1016/S0022-3999(01)00296-3
- Clark, L. A., & Watson, D. (1991). Tripartite model of anxiety and depression: Psychometric evidence and taxonomic implications. Journal of Abnormal Psychology, 100(3), 316–336. https://doi.org/10.1037/0021-843X.100.3.316
- Dunbar, M., Ford, G., Hunt, K., & Der, G. (2000). A confirmatory factor analysis of the Hospital Anxiety and Depression scale: Comparing empirically derived and theoretically based structures. British Journal of Clinical Psychology, 39(1), 79–94. https://doi.org/10.1348/014466500163121
- Herrmann, C. (1997). International experiences with the Hospital Anxiety and Depression Scale: A review of validation data and clinical results. Journal of Psychosomatic Research, 42(1), 17–41. https://doi.org/10.1016/S0022-3999(96)00216-4
- McDowell, I. (2006). Measuring Health: A Guide to Rating Scales and Questionnaires (3rd ed.). Oxford University Press. https://doi.org/10.1093/acprof:oso/9780195165678.001.0001
- Snaith, R. P. (2003). The Hospital Anxiety and Depression Scale. Health and Quality of Life Outcomes, 1(1), 29. https://doi.org/10.1186/1477-7525-1-29
- Zigmond, A. S., & Snaith, R. P. (1983). The Hospital Anxiety and Depression Scale. Acta Psychiatrica Scandinavica, 67(6), 361–370. https://doi.org/10.1111/j.1600-0447.1983.tb09716.x