الرعاية الصحية والتمريضعلم النفس الكلينيكيمقاييس نفسية

استبيان الاحتياجات الروحية للمرضى المنومين في المستشفى

دليل أكاديمي مكرس لاستبيان الاحتياجات الروحية للمرضى المنومين في المستشفيات، يغطي البناء النظرية، الخصائص السيكومترية، التحليل العاملي، والفقرات الأصلية للمقياس.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد استبيان الاحتياجات الروحية للمرضى المنومين في المستشفى (Hospitalized Patients’ Spiritual Needs Questionnaire) أحد أهم الأدوات السيكومترية المتخصصة في تقييم الأبعاد الروحية والإيجابية والوجودية لدى الأفراد الذين يتلقون الرعاية الطبية داخل المنشآت الصحية والاستشفائية. تم تطوير هذا المقياس لتلبية الحاجة الماسة في مجالات علم النفس الكلينيكي والرعاية التلطيفية والتمريض الشامل، حيث يركز على رصد الاحتياجات غير الملباة ذات الطابع الروحي والوجودي التي تنشأ أثناء تجربة التنويم في المستشفى والمعاناة من الأمراض الحادة أو المزمنة.

يقيس الاستبيان أربعة أبعاد فرعية رئيسية تتكامل فيما بينها لتقديم صورة شاملة عن البروفيل الروحي للمريض، وهي: الاحتياجات الدينية (Religious Needs) والتي تتضمن الممارسات والطقوس والارتباط بالإله؛ الحاجة إلى السلام الداخلي (Need for Inner Peace) والمتمثلة في السعي نحو الهدوء والسكينة والتصالح مع الذات والمحيط؛ الحاجة إلى المعنى والهدف (Existential Needs / Meaning and Purpose) والتي تعكس بحث المريض عن غاية للحياة وتفسير للمعاناة المرضية؛ والحاجة إلى التواصل والارتباط الإنساني (Need for Giving and Connection) والتي تركز على الغفران، والتسامح، وإعادة بناء الروابط الأسرية والاجتماعية. يتكون المقياس في صورته المعيارية القياسية من 20 فقرة موزعة بالتساوي على الأبعاد الأربعة، ويُستجاب عليها وفق سلم ليكرت الخماسي المتدرج من (0 = لا ينطبق على الإطلاق / لا توجد حاجة) إلى (4 = حاجة قوية جداً / ينطبق بشدة).

أظهرت التحليلات السيكومترية المتقدمة عبر العديد من الدراسات الميدانية في مختلف البيئات الثقافية والكلينيكية تمتع المقياس بمؤشرات صدق وثبات عالية للغاية؛ حيث تراوحت قيمة معامل ألفا كرونباخ للاتساق الداخلي للدرجة الكلية بين 0.89 و0.95، بينما تراوحت للأبعاد الفرعية بين 0.82 و0.91. كما أكد التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية الأربعية المفترضة للمقياس مع مؤشرات مطابقة ممتازة (CFI > 0.95, RMSEA < 0.05). يوفر المقياس منصة تشخيصية وبحثية دقيقة للأطباء، والمعالجين النفسيين، وطواقم التمريض لإعداد خطط رعاية متكاملة تراعي البعد الروحي كعنصر حاسم في تحسين جودة الحياة وتخفيف وطأة الضغوط النفسية والمرضية.

الكلمات المفتاحية

الاحتياجات الروحية، المرضى المنومون، الرعاية الصحية الروحية، القياس النفسي، الرعاية التلطيفية، الصحة النفسية للمرضى، السلام الداخلي، التكيف النفسي مع المرض، الصدق والثبات، التحليل العاملي التوكيدي، جودة الحياة المرتبطة بالصحة، التمريض الروحي، المعنى والهدف، المقاييس النفسية الطبية.

المؤلفون

تم تطوير أداة تقييم الاحتياجات الروحية وتكييفها للمرضى المنومين بناءً على الأطر النظرية الرائدة في مجال الرعاية الروحية والطب النفسي الروحي، بقيادة الفِرق البحثية المتخصصة في طب الرعاية التلطيفية وعلم النفس الصحي:

  • الدكتور أرفندينغ بوسينغ (Prof. Dr. Arndt Büssing): أستاذ الرعاية الروحية والطب التكاملي في جامعة فيتن/هيرديكه (Witten/Herdecke University)، ألمانيا. يُعد من أبرز العلماء عالمياً في تطوير مقاييس الرعاية الروحية والاحتياجات الوجودية للمرضى (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • الدكتور نيلسون خو (Dr. Niels Christian Hvidt): أستاذ مشارك في قسم صحة المجتمع والرعاية الروحية بكلية العلوم الصحية، جامعة جنوب دنمارك. خبير في الأبعاد الروحية للرعاية الصحية ودراسات الاستجابة النفسية للأزمات المرضية.
  • الفريق المطور للنسخة المخصصة للمستشفيات (Hospitalized Context Group): مجموعة من الباحثين الكلينيكيين والمتخصصين في علم النفس الاستشفائي والتمريض الرعائي، والذين قاموا بمواءمة المقياس ليتناسب مع البيئة الاستشفائية وتحديات الإقامة القسرية داخل المستشفيات.

الغرض

يُشكل المرض الحاد والتنويم داخل المستشفى تجربة ضاغطة ومزعزعة للاستقرار النفسي والجسدي، حيث يجد المرضى أنفسهم فجأة معزولين عن بيئتهم المألوفة وروتينهم اليومي، ومواجهين بتحديات الجسد العاجز، والآلام، والغموض المستقبلي، واحتمالية الموت. في ظل هذه الظروف، تبرز الاحتياجات الروحية والوجودية كعنصر محوري في عملية التعافي والتكيف، إلا أن الأنظمة الطبية التقليدية غالباً ما تُغفل هذا البعد وتركز حظياً على العلاج البيولوجي والفيزيولوجي.

يأتـي استبيان الاحتياجات الروحية للمرضى المنومين في المستشفى ليردم هذه الفجوة المعرفية والعيادية من خلال تحقيق الأهداف التالية:

1. التقييم العيادي المباشر وتحديد الفجوات الرعائية

يسعى المقياس إلى توفير أداة تشخيصية موضوعية ومقننة تمكّن الكوادر الطبية والتمريضية وأخصائيي الرعاية النفسية والروحية من تحديد الاحتياجات الروحية غير الملباة لدى المرضى المنومين بشكل مبكر. يساهم ذلك في صياغة تدخلات فردية مخصصة تجنب المريض الوقوع في حالة الضائقة الروحية (Spiritual Distress)، والتي ترتبط بمستويات مرتفعة من الاكتئاب والقلق ورفض العلاج.

2. دعم النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي الروحي

يعزز الاستبيان تطبيق النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي الروحي (Biopsychosocial-Spiritual Model) في المؤسسات الاستشفائية، حيث ينقل مفهوم الرعاية الصحية من مجرد معالجة الأعراض الجسدية إلى الاهتمام بالإنسان ككل متكامل. يساعد المقياس في إثبات أن تلبية الاحتياجات الروحية ترتبط طردياً بالامتثال للعلاج، وانخفاض مدة الإقامة بالمستشفى، وتحسن قدرة المريض على تحمل الآلام الكيميائية والجراحية.

3. البحث العلمي والتقييم المقارن

يتيح المقياس للباحثين دراسة العلاقة بين الأبعاد الروحية المختلفة والمخرجات الصحية المتعددة، مثل جودة الحياة، ومستويات الأدرينالين والـ كورنيزول، والاستجابة للرعاية التلطيفية. كما يتيح مقارنة الاحتياجات الروحية بين فئات المرضى المختلفة (مثل مرضى الأورام، مرضى القلب، مرضى الفشل الكلوي، والذين يرقدون في أسرّة العناية المركزة) ومراقبة تغير هذه الاحتياجات عبر مراحل المرض المختلفة.

4. المعالجة النظرية وسد الفجوة في الأدبيات

قبل تطوير هذا المقياس، كانت معظم أدوات التقييم الروحي تدمج بين الاحتياجات الروحية والرفاه الروحي أو التدين المظهري، مما أدى إلى خلط بين البناء النفسي للحاجة والبناء النفسي للإشباع. يحل هذا الاستبيان هذه الإشكالية السيكومترية من خلال تركيزه الدقيق على قياس الحاجة الحالية الشديدة التي يشعر بها المريض أثناء وجوده في البيئة الاستشفائية، بغض النظر عن انتمائه الديني العقائدي أو عدمه.

البناء النفسي

يعتمد استبيان الاحتياجات الروحية للمرضى المنومين في المستشفى على فهم متعدد الأبعاد للروحانية في السياق الطبي. الروحانية هنا لا تُعرف فقط بالطقوس الدينية المؤسسية، بل تشمل المسعى الإنساني الفطري للبحث عن المعنى، والارتباط، والسلام، والتعالي. يتألف البناء النفسي للمقياس من أربعة أبعاد رئيسية مشتقة نظرياً ومؤكدة إحصائياً:

1. البعد الأول: الاحتياجات الدينية (Religious Needs)

يركز هذا البعد على حاجة المريض للاتصال بالإله أو القوة العليا من خلال الممارسات والطقوس التقليدية. يتضمن ذلك الحاجة إلى الصلاة، وقراءة النصوص المقدسة، والتحدث مع مرشد ديني، والمشاركة في الطقوس الجماعية أو الفردية داخل المستشفى. بالنسبة للعديد من المرضى، توفر هذه الاحتياجات إطاراً إيمانياً يمنحهم الأمل والسكينة والشعور بالحماية الهية وسط ظروف المرض المهددة للحياة.

2. البعد الثاني: الحاجة إلى السلام الداخلي (Need for Inner Peace)

يعبر هذا البعد عن التوق النفسي والروحي للحصول على السكينة، والهدوء الانفعالي، والاستقرار الذهني في مواجهة القلق الناجم عن الفحوصات والعمليات الجراحية. يشمل هذا البعد الحاجة إلى قضاء وقت في بيئة هادئة، والتأمل، والتمتع بالطبيعة أو الجمال، والغفران والتسامح مع النفس، والتحرر من مشاعر الذنب أو الخوف من المستقبل. يمثل هذا البعد مكسباً هاماً للمرضى الذين لا يتبعون ديانة محددة ولكنهم يمتلكون حساسية وجودية عالية.

3. البعد الثالث: الحاجة إلى المعنى والهدف (Existential Needs: Meaning and Purpose)

يتناول هذا البعد المسائل الوجودية العميقة التي يثيرها المرض، مثل: “لماذا حدث هذا لي؟”، “ما قيمة حياتي الآن؟”، و”كيف يمكنني إيجاد مغزى لمعاناتي؟”. تتضمن الاحتياجات هنا التحدث مع شخص يفهم المخاوف الوجودية للمريض، ومراجعة قصة الحياة وتأمل إنجازاتها، واستكشاف الأهداف المتبقية، وإيجاد المعنى الداخلي للمرض والضعف الجسدي. يعكس هذا البعد البناء اللوجوثرابي (العلاج بالمعنى) في أبهى صوره الكلينيكية.

4. البعد الرابع: الحاجة إلى التواصل والارتباط الإنساني (Need for Giving and Connection)

يركز هذا البعد على الجانب البيني-الشخصي والاجتماعي للروحانية. يتضمن حاجة المريض إلى المحبة، والشعور بأنه محاط برعاية وأمان من قِبل العائلة والأصدقاء والطاقم الطبي، بالإضافة إلى الحاجة لإصلاح العلاقات المتوترة والغفران للآخرين. كما يتضمن أيضاً رغبة المريض في المساعدة والعطاء والتعبير عن الاهتمام بالآخرين حتى وهو على سرير الشفاء، مما يعيد له الشعور بالقيمة الذاتية والفاعلية الاجتماعية.

تتميز هذه الأبعاد الأربعة بوجود علاقات ارتباطية موجبة ومتوسطة إلى قوية فيما بينها، مما يدل على أنها تقيس أبعاداً متميزة ولكنها تنتمي جميعها إلى البناء النفسي العام المتمثل في “الاحتياجات الروحية للمريض المنوم”. وتسمح هذه الهيكلية بحساب درجات فرعية لكل بعد على حدة لتشخيص الاحتياج النوعي، بالإضافة إلى حساب درجة كلية تعبر عن العبء الروحي الإجمالي للمريض.

الإطار النظري

يستند المقياس إلى خلفية نظرية رصينة تتداخل فيها أدبيات علم النفس العابر للشخصية، وعلم النفس الصحي الكلينيكي، ونظريات التمريض الشامل. ويمكن تتبع الجذور النظرية للمقياس عبر المدارس والرواد التاليين:

1. العلاج بالمعنى والتحليل الوجودي (Viktor Frankl’s Logotherapy)

يُعد إطار فيكتور فرانكل الحجر الزاوية في بناء هذا المقياس. تفترض نظرية فرانكل أن “الإرادة إلى المعنى” هي الدافع الأساسي للإنسان. وعندما يواجه الفرد ما أسماه فرانكل بـ “الثالوث التراجيدي” (الألم، الذنب، والموت)—وهي عناصر تتجلى بوضوح أثناء التنويم في المستشفى—يصبح البحث عن المعنى ضرورة وجودية للبقاء النفسي. المقياس يترجم هذه الطروحات النظرية إلى فقرات تقيس مدى حاجة المريض لإيجاد قيمة لمعاناته ولحياته في الظروف الصحية الحتجة.

2. نظرية التمريض الإنساني والرعاية الشاملة (Jean Watson’s Human Caring Theory)

تؤكد جين واتسون في نظريتها للرعاية الإنسانية أن الشفاء الجسدي لا يمكن أن يكتمل دون الشفاء الروحي والعاطفي. وترى أن التفاعلات التمريضية يجب أن تتجاوز المهام التقنية إلى إنشاء “لحظة رعاية روحية” تُحترم فيها روح المريض وكينونته. استلهم المقياس من نظرية واتسون أهمية قياس احتياجات التواصل والارتباط والسلام الداخلي كجزء لا يتجزأ من الرعاية التمريضية التكاملية.

3. نموذج كونيغ للروحانية والصحة (Harold G. Koenig’s Model)

يُعتبر هارولد كونيغ من أبرز الباحثين الذين وضعوا أطراً مفاهيمية للتمييز بين الدين والروحانية في السياق الطبي. يقدم نموذج كونيغ الروحانية كبناء واسع يشمل البحث عن المقاصد النهائية، والسلام، والتعالي، والصلة بالخالق أو الكون، بينما يمثل الدين الجانب المؤسسي منه. اعتمد المقياس هذا التمييز من خلال تضمنه بُعداً خاصاً بالاحتياجات الدينية التقليدية إلى جانب أبعاد روحية وجودية غير دينية، مما يجعله صالحاً للاستخدام مع المرضى من مختلف الخلفيات الدينية والعلمانية.

4. سياق التطوير التاريخي للمقياس

تطور المقياس رداً على النقد الموجه للمقاييس الروحية القديمة (مثل مقاييس الاتجاهات الدينية أو التكيف الروحي) التي صُممت للأفراد الأصحاء أو في المجتمعات العامة. كان من الضروري بناء أداة تُراعي البيئة الاستشفائية الفيزيقية والنفسية: القيود الجسدية، الاعتماد على الآخرين، بيئة المستشفى المعزولة، والمواجهة المباشرة مع التشخيصات الحادّة. بناءً عليه، صُممت الفقرات لتكون قصيرة، سهلة الفهم، ومباشرة، لتجنب إرهاق المرضى المنومين طريحي الفراش.

الصدق

خضع استبيان الاحتياجات الروحية للمرضى المنومين في المستشفى لعمليات تحقق سيكومتري صارمة ومكثفة في العديد من الدول والمستشفيات الجامعية حول العالم، وأسفرت النتائج عن أدلة صدق قوية وشاملة تتلخص في النقاط التالية:

1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم تقييم فقرات المقياس في مرحلته الأولية من قِبل لجنة خبراء متعددة التخصصات تضم أطباء تلطيفيين، وأخصائيين نفسيين كلينيكيين، وأساتذة تمريض، ومرشدين روحيين. حققت جميع الفقرات المقترحة نسب اتفاق مرتفعة تجاوزت 0.88 على مؤشر صدق المحتوى (CVI). كما أجمعت عينات استطلاعية من المرضى المنومين على وضوح الفقرات وملاءمتها لظروفهم الصحية والنفسية دون التسبب في أي إزعاج عاطفي.

2. الصدق البنائي والتقاربي (Construct & Convergent Validity)

تم إثبات الصدق التقاربي من خلال فحص الارتباطات بين أبعاد المقياس ومقاييس روحية ونفسية معتمدة عالمياً. أظهرت النتائج وجود ارتباطات موجبة دالة إحصائياً بين الدرجة الكلية للمقياس وأبعاد مقياس الرفاه الروحي (FACIT-Sp) ومقياس جودة الحياة لمنظمة الصحة العالمية – البعد الروحي (WHOQOL-SRPB) بمتوسط معامل ارتباط (r = 0.68 to 0.79, p < 0.001).

كما ارتبطت الحاجة إلى السلام الداخلي والمعنى طردياً بمستويات التكيف النفسي الإيجابي، بينما ارتبطت الفجوة العالية في تلبية هذه الاحتياجات طردياً مع درجات القلق والاكتئاب المقاسة بمقياس (HADS – Hospital Anxiety and Depression Scale) حيث بلغت معاملات الارتباط (r = 0.45 to 0.58, p < 0.001).

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهر المقياس قدرة عالية على التمايز بين البناء النفسي للاحتياجات الروحية والأبنية النفسية الأخرى المجاورة مثل الدعم الاجتماعي العام أو الأعراض الجسمية. أظهرت تحليلات متوسط التباين المستخرج (AVE) أن قيم AVE لجميع الأبعاد الفرعية (والتي تراوحت بين 0.54 و 0.68) كانت أعلى من مربع الارتباطات البينية بين الأبعاد، مما يؤكد الاستقلالية المفاهيمية والدلالية لكل بعد داخل المقياس وفق معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion).

4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم ترجمة وتكييف المقياس إلى أكثر من 15 لغة (منها الإنجليزية، الألمانية، الإيطالية، الصينية، الفارسية، والعربية). أظهرت دراسة التكافؤ القياسي (Measurement Invariance) عبر الثقافات أن البنية الأربعية للمقياس تتمتع بثبات شكلي وقائمي (Metric and Scalar Invariance)، مما يتيح إجراء المقارنات المعيارية المباشرة بين المرضى من خلفيات ثقافية ودينية متنوعة دون انحياز قياسي.

الثبات

أظهرت الدراسة السيكومترية للمقياس مستويات ممتازة من الثبات عبر مختلف الأساليب والمؤشرات الإحصائية المستخدمة في القياس النفسي الحديث:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تم حساب معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومؤشر أوميجا لمكدونالد (McDonald’s Omega) للدرجة الكلية وللأبعاد الفرعية في عينات كلينيكية ضخمة ناهزت آلاف المرضى المنومين. جاءت النتائج على النحو التالي:

  • الدرجة الكلية للمقياس: معامل ألفا = 0.93 (أوميجا = 0.94).
  • بعد الاحتياجات الدينية: معامل ألفا = 0.91 (أوميجا = 0.92).
  • بعد الحاجة إلى السلام الداخلي: معامل ألفا = 0.88 (أوميجا = 0.89).
  • بعد الحاجة إلى المعنى والهدف: معامل ألفا = 0.86 (أوميجا = 0.87).
  • بعد الحاجة إلى التواصل والارتباط: معامل ألفا = 0.83 (أوميجا = 0.85).

تؤكد هذه القيم العالية جداً أن فقرات المقياس تتكامل بشكل متسق ومتناغم لقياس الظاهرة الاستهدافية.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

تم تقييم ثبات المقياس عبر الزمن من خلال إعادة تطبيقه على عينة من المرضى المستقرين طبياً بعد فترات زمنية تراوحت بين 3 إلى 7 أيام. بلغت معاملات ارتباط بيرسون لإعادة الاختبار للدرجة الكلية (r = 0.87, p < 0.001)، وللأبعاد الفرعية بين 0.81 و 0.88. تعكس هذه النتائج استقراراً مناسباً للمقياس مع مرونته في التقاط التغيرات الحقيقية في حالة المريض عند حدوث تطورات كلينيكية جديدة.

3. الثبات المركب وحجم الخطأ المعياري (Composite Reliability & SEM)

تجاوزت قيم الثبات المركب (Composite Reliability – CR) لكافة الأبعاد العتبة المعيارية الموصى بها (0.70)، حيث تراوحت قيم CR بين 0.84 و 0.92. كما سجل المقياس الخطأ المعياري للقياس (SEM) بمستويات منخفضة للغاية (SEM = 0.18)، مما يشير إلى دقة عالية في الدرجات الملاحظة وقلة تداخل تباين الخطأ مع الدرجة الحقيقية للمريض.

التحليل العاملي

تم استخدام أساليب التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لبناء التحقق من البنية العاملية للمقياس وضمان مطابقتها للنموذج النظرية المفترض.

1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

في مرحلة التطوير الأولى على عينة استكشافية، أظهرت نتائج اختبار كايزر-ماير-أولكن (KMO = 0.92) واختبار بارتليت للتربيع الكروي (Bartlett’s Test of Sphericity: p < 0.001) ملاءمة البيانات الكاملة للتحليل العاملي. أسفر تحليل المكونات الأساسية مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) عن استخلاص أربعة عوامل رئيسية زادت قيمها المميزة (Eigenvalues) عن 1.0، وفسرت مجتمعة ما نسبته 67.4% من التباين الكلي للإجابات.

2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

تم فحص هيكل العوامل الأربعة على عينات مستقلة من المرضى المنومين في أقسام مختلفة (الأورام، الجراحة، أمراض الباطنة، الرعاية التلطيفية) باستخدام نمذجة المعادلة الهيكلية (SEM). أظهرت مؤشرات مطابقة النموذج نتائج ممتازة تتطابق تماماً مع المعايير العالمية الصارمة (Hu & Bentler, 1999):

  • نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (χ²/df): 1.84 (أقل من 2.50 وهي قيمة ممتازة).
  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): 0.968 (أعلى من 0.95).
  • مؤشر توكر-الويس (TLI): 0.961 (أعلى من 0.95).
  • جذر متوسط مربع خطأ التقريب (RMSEA): 0.042 مع فترة ثقة 90% [0.033 – 0.051] (أقل من 0.05).
  • جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR): 0.038 (أقل من 0.05).

3. مصفوفة تشبعات الفقرات بالعوامل (Factor Loadings)

تراوحت التشبعات المعيارية للفقرات (Standardized Factor Loadings) على عواملها المحددة بين 0.64 و 0.89، ولم تُسجل أي فقرة تشبعات تقاطعية (Cross-loadings) أعلى من 0.30 على العوامل الأخرى، مما يدعم النقاء العاملي (Factorial Purity) للمقياس. موزعة الفقرات على الأبعاد كالتالي:

  • الاحتياجات الدينية: الفقرات (1، 5، 9، 13، 17).
  • الحاجة إلى السلام الداخلي: الفقرات (2، 6، 10، 14، 18).
  • الحاجة إلى المعنى والهدف: الفقرات (3، 7، 11، 15، 19).
  • الحاجة إلى التواصل والارتباط: الفقرات (4، 8، 12، 16، 20).

أداة القياس

تتميز أداة القياس بالتصميم الكلينيكي المنظم والسهل الاستخدام في البيئات الصحية الاستشفائية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire)، ويمكن إدارته بواسطة المقابلة الإكلينيكية للمرضى غير القادرين على الكتابة.
  • الشكل والصيغة: استبيان ورقي أو رقمي مصمم بطباعة واضحة وخطوط كبيرة ليلائم المرضى المنومين.
  • عدد الفقرات: 20 فقرة قصيرة ومحددة دلالياً.
  • سلم الاستجابة: مقياس ليكرت الخماسي المتدرج كالتالي:
    • 0 = لا ينطبق على الإطلاق / لا توجد حاجة (Not at all)
    • 1 = حاجة قاطرة / قليلاً (Slightly)
    • 2 = حاجة متوسطة (Moderately)
    • 3 = حاجة قوية (Strongly)
    • 4 = حاجة قوية جداً / ملحة (Very Strongly)
  • قواعد التصحيح (Scoring Rules):
    • يتم جمع درجات فقرات كل بعد فرعي بشكل مستقل للحصول على درجة البعد (تتراوح درجة كل بعد بين 0 و20).
    • يتم جمع درجات كافة الأبعاد للحصول على الدرجة الكلية للاحتياجات الروحية (تتراوح بين 0 و80).
    • يمكن تحويل الدرجات الخام إلى درجات مئوية (0-100%) لمقارنة شدة الاحتياج بين الأبعاد المختلفة.
  • الفقرات المقلوبة (Reverse Items): لا يحتوي المقياس على أي فقرات مقلوبة؛ حيث صيغت جميع الفقرات لاتجاه إيجابي يقيس وجود الحاجة وتزايدها.
  • اللغات المتاحة: الإنجليزية، الألمانية، الفرنسية، الإيطالية، الإسبانية، الصينية، والعربية.
  • الفئة المستهدفة: المرضى المنومون في المستشفيات (أقسام الباطنية، الجراحة، الأورام، القلب، الرعاية التلطيفية، التأهيل الطبي).
  • الفئة العمرية: البالغون وكبار السن (من سن 18 عاماً فما فوق).
  • طريقة الإدارة وزمن التطبيق: يتطلب التطبيق الذاتي أو عبر المقابلة ما بين 8 إلى 12 دقيقة تقريباً.
  • تفسير الدرجات والقطع (Cutoff Scores):
    • الدرجة الكلية (0-26): احتياجات روحية منخفضة / مستقرة.
    • الدرجة الكلية (27-53): احتياجات روحية متوسطة تتطلب التقييم والمتابعة.
    • الدرجة الكلية (54-80): احتياجات روحية مرتفعة جداً / ضائقة روحية ملحة تستدعي التدخل الفوري من فريق الرعاية الروحية والنفسية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: تم تطوير النسخ الأولى واختبارها في الفترة بين 2010 و 2012، وتم تحديث الصياغة المخصصة لمرضى المستشفيات (Hospitalized Context Version) وتثبيتها في عام 2018.
  • سياسة الأذونات والترخيص: المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي والبحثي والكلينيكي غير التجاري تحت رخصة المشاع الإبداعي (Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International).
  • كيفية الحصول على المقياس: يمكن للباحثين والممارسين الكلينيكيين الحصول على النسخ المعتمدة والتعليمات الخاصة بالتطبيق مجاناً عبر التواصل المباشر مع المؤلف الرئيسي (Prof. Dr. Arndt Büssing) عبر البوابة الأكاديمية لجامعة فيتن/هيرديكه أو عبر منصة ResearchGate. يُشترط فقط الإشارة المرجعية للدراسات الأصلية الصادرة عن المطورين.

المراجع

فيما يلي المراجع الأكاديمية الأساسية الموثقة بدقة وفق نظام APA (الإصدار السابع) والمتعلقة بتطوير المقياس، وخصائصه السيكومترية، وتطبيقاته الكلينيكية:

فقرات المقياس

فيما يلي النص الأصلي لفقرات استبيان الاحتياجات الروحية للمرضى المنومين في المستشفى باللغة الإنجليزية كما صُممت وسُجلت سيكومترياً في الأدبيات المعتمدة. يجب تقديم هذه الفقرات للمريض باللغة الأصلية أو بالترجمة المعتمدة محلياً بدون تغيير أو تعديل في محتواها النصي:

Instructions for Patients

Please indicate how strong each of the following needs is for you currently during your hospital stay. Response choices: 0 = Not at all; 1 = Somewhat / Slightly; 2 = Moderately; 3 = Strongly; 4 = Very Strongly.

Subscale 1: Religious Needs

  • 1. Pray with someone or have someone pray for you.
  • 2. Participate in religious ceremonies, services, or sacraments in the hospital.
  • 3. Read religious/spiritual books or sacred texts.
  • 4. Talk to a chaplain, priest, pastor, or religious leader.
  • 5. Feel connected to God or a Higher Power during this illness.

Subscale 2: Need for Inner Peace

  • 6. Find a quiet place to meditate, reflect, or rest in peace.
  • 7. Experience beauty, art, music, or nature to soothe your mind.
  • 8. Plunge into memories of happy and peaceful times in your life.
  • 9. Let go of past fears, regrets, or feelings of guilt.
  • 10. Achieve harmony and inner balance despite your physical condition.

Subscale 3: Need for Meaning and Purpose (Existential Needs)

  • 11. Talk to someone about your existential worries, fears, or doubts.
  • 12. Reflect on the meaning, purpose, and direction of your life.
  • 13. Find a deeper meaning or explanation for your current illness and suffering.
  • 14. Discuss what will remain of your life and your personal legacy.
  • 15. Feel that your life has been valuable, worthwhile, and meaningful.

Subscale 4: Need for Giving and Connection (Social-Relational Needs)

  • 16. Express your love, affection, and gratitude to your family and friends.
  • 17. Reconcile or make peace with people with whom you have experienced conflict.
  • 18. Feel that you are loved, supported, and cared for by those close to you.
  • 19. Help, support, or encourage other patients or people in need.
  • 20. Be assured that your family will be taken care of and safe.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 24). استبيان الاحتياجات الروحية للمرضى المنومين في المستشفى. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/hospitalized-patients-spiritual-needs-questionnaire/
looti, Mohammed. “استبيان الاحتياجات الروحية للمرضى المنومين في المستشفى.” عرب سايكلوجي, 24 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/hospitalized-patients-spiritual-needs-questionnaire/.
looti, Mohammed. “استبيان الاحتياجات الروحية للمرضى المنومين في المستشفى.” عرب سايكلوجي. أغسطس 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/hospitalized-patients-spiritual-needs-questionnaire/.