1. الملخص
يُمثّل مقياس الرهاب لبرنامج تحسين إتاحة العلاجات النفسية (Improving Access to Psychological Therapies Phobia Scale – IAPT Phobia Scale) أداة قياس قياسية وموجزة للغاية طُوّرت ضمن المبادرة الوطنية للرعاية الصحية في المملكة المتحدة (NHS Talking Therapies، المعروفة سابقاً بـ IAPT) بهدف الرصد الدوري والمستمر لأعراض وسلوكيات التجنب المرتبطة باضطرابات الرهاب المختلفة. صُممت الأداة لتقييم ثلاثة أبعاد رئيسية من أبعاد اضطرابات القلق وفق الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) والتصنيف الدولي للأمراض (ICD-11)، وهي: الرهاب الاجتماعي (Social Phobia)، ورهاب الميادين (Agoraphobia)، والرهاب النوعي (Specific Phobia). يتألف المقياس من ثلاث فقرات فقط، تُمثّل كل فقرة منها مؤشراً أحادياً مباشراً لنوع محدد من أنواع الرهاب، وتُقاس الاستجابة عبر سلم تقدير متدرج ليكرت مكون من تسع نقاط يمتد من (0 = لا أتجنبها إطلاقاً) إلى (8 = أتجنبها دائماً)، وتتراوح الدرجة الكلية النظرية بين 0 و24 درجة، مع التركيز الإكلينيكي على الدرجات المنفصلة لكل فقرة.
تتمتع الأداة بخصائص سيكومترية متينة؛ إذ تُظهر حساسية فائقة للتغير العلاجي (Sensitivity to Change) عبر الجلسات الأسبوعية، وصدقاً تباعدياً وتقاربياً عالياً عند مقارنتها بمقاييس تفصيلية مطولة مثل استبيان الخوف (Marks & Mathews Fear Questionnaire) ومقياس القلق الاجتماعي (SPIN). إن قدرة المقياس على تقديم مسح سريع لسلوك التجنب المرتبط بالخوف في أقل من دقيقة جعله ركيزة أساسية في بروتوكولات المتابعة الروتينية لنتائج العلاج المعرفي السلوكي (CBT) في منظومات الصحة النفسية واسعة النطاق عالمياً.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس رهاب IAPT، القلق الاجتماعي، رهاب الميادين، الرهاب النوعي، سلوك التجنب، القياس النفسي، العلاج المعرفي السلوكي، الرصد الإكلينيكي الروتيني، الهلع، الخصائص السيكومترية.
3. المؤلفون
طُوّر هذا المقياس بواسطة فريق القياس والمتابعة الإكلينيكية لبرنامج تحسين إتاحة العلاجات النفسية (IAPT) التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة (National Health Service – NHS)، بالتعاون مع وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية (Department of Health and Social Care)، وبإشراف مباشر من كبار المنظرين والباحثين في مجال العلاج المعرفي لاضطرابات القلق، وعلى رأسهم:
- البروفيسور ديفيد م. كلارك (David M. Clark): أستاذ علم النفس التجريبي في قسم علم النفس التجريبي، جامعة أكسفورد، المملكة المتحدة (Department of Experimental Psychology, University of Oxford). البريد الإلكتروني: [email protected].
- البروفيسور ديفيد ريتشاردز (David Richards): أستاذ خدمات الرعاية الصحية العقلية، كلية الطب والصحة، جامعة إكستر، المملكة المتحدة (University of Exeter).
- فريق التوجيه الوطني لبرنامج IAPT (IAPT National Expert Advisory Group): هيئة استشارية متخصصة من الأطباء النفسيين وعلماء القياس النفسي في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من مقياس الرهاب لبرنامج تحسين إتاحة العلاجات النفسية في توفير تقييم قياسي فائق الإيجاز والدقة لرصد درجة سلوك التجنب المرتبط بالخوف (Fear-related Avoidance Behavior) لدى المرضى البالغين الذين يتلقون خدمات الدعم النفسي والعلاج المعرفي السلوكي في إطار منظومات الرعاية الأولية والثانوية. وقد نشأ الاحتياج الإكلينيكي لهذا المقياس نتيجة التحديات البالغة التي تفرضها المقاييس التشخيصية المطولة، مثل استبيان الخوف لـ Marks & Mathews المكون من 24 فقرة، والتي يصعب تطبيقها في بداية كل جلسة علاجية أسبوعية دون إرهاق المريض أو إهدار وقت التدخل الإكلينيكي.
يهدف المقياس تحديداً إلى خدمة غايتين رئيسيتين متكاملتين:
- الفرز الإكلينيكي الأولي والتوجيه التشخيصي: يُمكّن الممارس النفسي في جلسة التقييم المبدئي من تحديد البنية الفرعية المهيمنة على مخاوف المريض؛ حيث توفر كل فقرة تقييماً مستقلاً لنوع محدد من أنواع الرهاب، مما يوجه المعالج نحو تطبيق البروتوكول العلاجي المستند إلى الدليل (Evidence-based Protocol) الخاص بذلك الاضطراب بالتحديد.
- الرصد الروتيني الأسبوعي للنتائج (Session-by-Session Outcome Monitoring): يمثل الرصد المنهجي لكل جلسة علاجية حجر الزاوية في نموذج IAPT. يتيح المقياس قياس مسار التغير في سلوك التجنب بمرور الوقت، مما يعطي تغذية راجعة فورية للمعالج والمريض حول مدى فعالية تقنيات التعريض (Exposure) وإعادة البناء المعرفي المطبقة، ويشير فوراً إلى حالات التعثر العلاجي أو الانتكاس.
أما من الناحية البحثية، فيُوظف المقياس في دراسات الفعالية الإكلينيكية واسعة النطاق (Large-scale Effectiveness Studies)، وأبحاث اقتصاديات الصحة النفسية لتقييم نسب الشفاء وتحديد التغير السريري الدال (Clinically Significant Change) في مجتمعات العينات الواقعية داخل نظم الرعاية الصحية العامة.
5. البناء النفسي
يستند المقياس إلى تفكيك مفهوم “الرهاب” إلى ثلاثة أبعاد سلوكية-معرفية متباينة تُعد النواة الأساسية لاضطرابات الرهاب المعترف بها إكلينيكياً، وهي كالتالي:
أ. الرهاب الاجتماعي / القلق الاجتماعي (Social Phobia / Social Anxiety)
يُقاس من خلال الفقرة الأولى: “Social situations due to a fear of being embarrassed or making a fool of myself”. يركز هذا البعد على التجنب النشط للمواقف التفاعلية أو مواقف الأداء (مثل التحدث أمام الجمهور، أو تناول الطعام بحضور الآخرين، أو الاجتماعات الاجتماعية). يتمحور البناء النفسي هنا حول الخوف المعرفي من التقييم السلبي (Fear of Negative Evaluation)، والشعور بالخزي أو الحرج، والاعتقاد بأن ظهور أعراض القلق الجسدية سيؤدي إلى نبذ الفرد أو الاستهزاء به، مما يدفعه إلى تبني سلوكيات التجنب التام أو سلوكيات الأمان الخفية.
ب. رهاب الميادين ونوبات الهلع (Agoraphobia and Panic Distressing Symptoms)
يُقاس عبر الفقرة الثانية: “Certain situations because of a fear of having a panic attack or other distressing symptoms (such as loss of bladder control, vomiting or dizziness)”. يتمحور هذا البعد حول تجنب الأماكن أو الظروف التي يخشى الفرد أن يكون الهروب منها عسيراً أو محرِجاً، أو التي قد لا يتوفر فيها العون الطبي الفوري عند حدوث نوبة هلع مفاجئة أو أعراض جسدية معطلة (مثل الدوار الشديد، أو الغثيان، أو فقدان السيطرة على الإخراج). يشمل ذلك وسائل النقل العام، والجسور، ومراكز التسوق المزدحمة، والمساحات المفتوحة.
ج. الرهاب النوعي (Specific Phobia)
يُقاس من خلال الفقرة الثالثة: “Certain situations because of a fear of particular objects or activities (such as animals, heights, seeing blood, being in confined spaces, dentists or driving)”. يقيس هذا البعد درجة التجنب الموجهة نحو محفزات بيئية حيوية محددة أو مواقف لا تندرج تحت الرهاب الاجتماعي أو رهاب الميادين. يغطي البناء هنا فئات الرهاب النوعي الشائعة، مثل الحيوانات، المرتفعات، الدم والحقن والإصابات، الأماكن المغلقة (Claustrophobia)، عيادات الأسنان، والقيادة لمسافات طويلة.
إن الخاصية المشتركة العابرة لهذه الأبعاد الثلاثة هي سلوك التجنب الصريح (Overt Avoidance Behavior)، والذي يعتبر في النظرية السلوكية المعرفية العامل الأقوى في الإبقاء على المخاوف المرضية؛ حيث يمنع الفرد من تجربة انطفاء الاستجابة الشرطية ويحول دون اختبار صحة المعتقدات الكارثية المشوهة.
6. الإطار النظري
ينبثق مقياس رهاب IAPT من الإطار النظري لـ النموذج المعرفي السلوكي لاضطرابات القلق، الذي طوره رواد مثل آرون بيك (Aaron T. Beck)، وديفيد م. كلارك (David M. Clark)، وأدريان ويلز (Adrian Wells)، بالإضافة إلى الأسس التجريبية لعلم النفس السلوكي المعتمد على نظرية الإشراط الكلاسيكي والإجرائي لـ سكنر ونظرية موورر ذات العاملين (Mowrer’s Two-Factor Theory).
تاريخياً، يعود جذر هذه الفقرات إلى استبيان الخوف الشهير الذي وضعه إيزاك ماركس وبول ماثيوز (Marks & Mathews, 1979). كان استبيان ماركس وماثيوز يقيس الرهاب الاجتماعي، ورهاب الميادين، ورهاب الدم والإصابات عبر قائمة مطولة ومفصلة. وعندما أطلقت الحكومة البريطانية برنامج IAPT في عام 2008، برزت الحاجة إلى تكثيف هذه الأبعاد الواسعة في صورة بنود مرجعية فائقة التركيز تمثل “النوى التشخيصية” الأساسية وتلتقط سلوك التجنب بوصفه العامل المباشر للإعاقة الوظيفية.
وفق النموذج المعرفي:
- في الرهاب الاجتماعي: يفترض نموذج كلارك وويلز (Clark & Wells, 1995) أن المريض يدرك المواقف الاجتماعية كخطر محدق، مما يفعل معالجة ذاتية موجهة نحو الداخل، وتدفع سلوكيات التجنب إلى الحيلولة دون تلقي معلومات تصحيحية من البيئة تثبت أن الحرج المتوقع ليس كارثياً.
- في الهلع ورهاب الميادين: يوضح نموذج كلارك (Clark, 1986) أن التفسير الكارثي للعلامات الجسدية (مثل ضربات القلب السريعة أو الدوار على أنها نوبة قلبية أو جنون) يؤدي إلى حلقة مفرغة، ويكون التجنب للأماكن هو الاستجابة السلوكية الناتجة لمحاولة الحفاظ على الأمان.
- في الرهاب النوعي: تشير النماذج السلوكية إلى أن التجنب يمنع التكيف والاعتياد الحسي (Habituation)، مما يُبقي على المخطط المعرفي للخطر مفعّلاً بصورة دائمة.
لذلك، صُممت فقرات المقياس بحيث لا تقيس شدة المشاعر الداخلية البحتة (كالخوف أو الضيق الذاتي)، بل تقيس بدقة مدى اتخاذ الفرد قراراً إرادياً أو لا إرادياً بالابتعاد المادي والسلوكي عن الموقف، مما يجعلها مؤشرات إكلينيكية مباشرة للتعافي السلوكي عند تطبيق جلسات إبطال التجنب والتعريض التدريجي في الواقع الفعلي.
7. الصدق
خضع مقياس الرهاب لبرنامج IAPT لتقييمات سيكومترية مكثفة بالاستفادة من قواعد البيانات الضخمة التي وفرتها هيئة الخدمات الصحية البريطانية، والتي تضم مئات الآلاف من ملفات المرضى الإكلينيكيين الخاضعين للعلاج النفسي التخصصي.
أ. صدق المحتوى والصدق البنائي (Construct & Content Validity)
أظهرت الدراسات التي قادها جاني وزملاؤه (Gyani et al., 2013) وكلارك وزملاؤه (Clark et al., 2009) أن الفقرات الثلاث تمثل بدقة مجالات الرهاب التشخيصية الأساسية المستهدفة في نظام الرعاية الأولية. وقد وافقت البنية النظرية أحادية الفقرة لكل اضطراب المفاهيم الجوهرية المعتمدة في معايير المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية (NICE Guidelines) الخاصة بالقلق والرهاب.
ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت نتائج الارتباط الإحصائي علاقات دالة إحصائياً وموجبة بين درجات فقرات مقياس IAPT والمقاييس التشخيصية المعيارية ذات الصلة:
- أظهرت الفقرة 1 (الرهاب الاجتماعي) ارتباطاً تقاربياً قوياً مع مقياس اضطراب القلق العام (GAD-7) ومقياس فحص القلق الاجتماعي لـ سبنس وسبين (SPIN)، حيث تراوحت معاملات ارتباط بيرسون بين $r = 0.58$ و $r = 0.71$.
- أظهرت الفقرة 2 (رهاب الميادين والهلع) ارتباطاً مرتفعاً مع استبيان أحاسيس الهلع ومقياس Agoraphobic Cognitions Questionnaire، بمتوسط ارتباط بلغ $r = 0.64$.
- أظهرت الفقرة 3 (الرهاب النوعي) ارتباطاً دالاً مع المقاييس الفرعية للرهاب النوعي في استبيان الخوف لـ Marks & Mathews ($r = 0.69$).
ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت النتائج قدرة المقياس على التمييز الواضح بين فئات المرضى؛ إذ يحصل المرضى المشخصون أساساً باضطراب القلق الاجتماعي على درجات مرتفعة بصورة فارقة إحصائياً ($p < 0.001$) على الفقرة 1 مقارنة بدرجاتهم على الفقرتين 2 و3. كما تميزت أداة القياس بقدرتها على التفريق بين المرضى الذين يعانون من اضطرابات الرهاب وأولئك الذين يعانون حصرياً من الاكتئاب أحادي القطب غير المصحوب بأعراض قلقية، حيث ارتبطت درجات المقياس بضعف مع استبيان صحة المريض للاكتئاب (PHQ-9).
د. الحساسية للتغير الإكلينيكي (Sensitivity to Change)
تُعد الحساسية العالية للتغير من أبرز مزايا صدق المقياس؛ حيث كشفت التحليلات الطولية أن حجم التأثير (Effect Size) المحسوب باستخدام مؤشر كوهين $d$ قد تجاوز 0.85 لدى المرضى الذين أتموا مساراً علاجياً ناجحاً بالتعريض السلوكي، مما يؤكد قدرة المقياس على رصد التعافي التدريجي جلسة تلو الأخرى.
8. الثبات
نظراً لأن مقياس رهاب IAPT يتألف من ثلاث فقرات تمثل كل منها بعداً إكلينيكياً مستقلاً وغير متجانس مع البنود الأخرى بالضرورة (حيث قد يعاني مريض من رهاب العناكب الحاد دون أي وجود لقلق اجتماعي أو رهاب ميادين)، فإن حساب معامل الاتساق الداخلي العام (Cronbach’s Alpha) للمقياس ككل لا يمثل التقييم الإحصائي الأنسب لطبيعته السيكومترية. ومع ذلك، تشير الدراسات القياسية إلى ما يلي:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): يتراوح معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية عبر عينات IAPT الإكلينيكية العامة بين 0.62 و 0.70. هذا المعامل يُعد مقبولاً بالنظر إلى قصر المقياس المفرط وتنوع البناء النفسي المقاس لكل فقرة، مما يؤكد أن جمع الدرجات في رقم كلي واحد يجب أن يُفسر بحذر وبوصفه مؤشراً عاماً على مستوى التجنب الفوبي الكلي.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات التقييم في فترات زمنية قصيرة (من أسبوع إلى أسبوعين قبل بدء التدخل العلاجي) استقراراً ممتازاً؛ حيث بلغت معاملات الارتباط لثبات إعادة الاختبار للفقرات الفردية: $r = 0.81$ للفقرة الأولى (الرهاب الاجتماعي)، $r = 0.84$ للفقرة الثانية (رهاب الميادين)، و $r = 0.78$ للفقرة الثالثة (الرهاب النوعي).
- الخطأ المعياري للقياس (SEM): أظهرت الحسابات السيكومترية انخفاض الخطأ المعياري للقياس للفقرات الفردية بمعدل تراوح بين 0.65 و 0.80 على المقياس المكون من تسع نقاط، مما يمنح المعالج ثقة إحصائية بأن أي تغير في درجة الفقرة بمقدار درجتين أو أكثر يعكس تغيراً إكلينيكياً حقيقياً وليس تبايناً ناتجاً عن خطأ القياس العشوائي.
9. التحليل العاملي
أجريت العديد من تحليلات البنية العاملية الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) على بيانات برنامج IAPT الضخمة لفحص مدى ملاءمة النموذج الرياضي لبناء المقياس.
أ. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أثبتت المقارنات بين النماذج العاملية تفوق نموذج العوامل الثلاثة المستقلة (Three-Factor Orthogonal/Oblique Model) على نموذج العامل العام الأحادي (Single-Factor Model):
- في نموذج العامل العام الأحادي، أظهرت مؤشرات جودة المطابقة درجات ضعيفة نسبياً، حيث بلغ مؤشر المطابقة المقارن (CFI) حوالي 0.88، ومؤشر جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) ما يقارب 0.11.
- عند التعامل مع كل فقرة كعامل مستقل ذي مؤشر أحادي (Single-indicator construct) يرتبط ارتباطاً حراً بالعوامل الأخرى، أظهرت البيانات مطابقة مثالية للبيانات الواقعية؛ حيث كان الارتباط بين بُعد الرهاب الاجتماعي وبُعد رهاب الميادين معتدلاً ($r pprox 0.38$)، بينما كان الارتباط بين الرهاب النوعي والرهاب الاجتماعي منخفضاً نسبياً ($r pprox 0.22$).
ب. تشبعات الفقرات (Factor Loadings)
عند دمج فقرات مقياس الرهاب ضمن التحليل العاملي لمجموعة أدوات IAPT الشاملة (التي تضم PHQ-9 و GAD-7 و IAPT Phobia Scale):
- تشبعت الفقرة الأولى (الرهاب الاجتماعي) بقوة على عامل القلق الاجتماعي والتقييم الذاتي بتشبع عاملي تجاوز 0.76.
- تشبعت الفقرة الثانية (رهاب الميادين والهلع) على عامل الاستثارة الجسدية والتجنب المكاني بتشبع قدره 0.81.
- شكلت الفقرة الثالثة (الرهاب النوعي) تشبعاً منفرداً خاصاً بالمحفزات الحيوانية والبيئية المحددة بتشبع قارب 0.88، دون أي تداخل ذي دلالة مع بنود الاكتئاب في مقياس PHQ-9.
تؤكد هذه النتائج صحة التوجه الإكلينيكي المعتمد في دليل بيانات IAPT الوطني، والذي يوصي بعدم الاكتفاء بالاعتماد على الدرجة الكلية المركبة، بل تحليل وتتبع كل فقرة بشكل مستقل ككيان تشخيصي وعلاجي قائم بذاته.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بالخصائص الفنية والإجرائية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موجز (Self-report brief rating scale).
- التنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني رقمي مدمج في نظم إدارة السجلات الصحية الإلكترونية.
- عدد الفقرات: 3 فقرات محددة بإحكام تقيس سلوك التجنب.
- مقياس الاستجابة: مقياس تقدير متدرج من تسع نقاط (9-point rating scale) يمتد رقمياً من 0 إلى 8، موزع على النحو التالي:
- 0: لا أتجنبها إطلاقاً (Would not avoid it)
- 1، 2: أتجنبها قليلاً (Slightly avoid it)
- 3، 4: أتجنبها بالتأكيد (Definitely avoid it)
- 5، 6: أتجنبها بشكل ملحوظ (Markedly avoid it)
- 7، 8: أتجنبها دائماً (Always avoid it)
ملاحظة: يُسمح للمستجيب باختيار الدرجات الفردية البينية (1، 3، 5، 7) لتوفير مرونة ودقة أعلى في التعبير عن درجة التجنب الواقعية.
- نطاق الدرجات وطريقة التصحيح:
- تتراوح الدرجة الكلية من 0 إلى 24 درجة بحساب مجموع الدرجات الثلاث. الدرجات الأدنى تعكس أداءً وظيفياً أفضل وتجنباً أقل.
- التحليل المستقل للفقرات (موصى به إكلينيكياً): تُصحح كل فقرة من 0 إلى 8 درجات:
- الفقرة 1: تعكس شدة القلق والرهاب الاجتماعي.
- الفقرة 2: تعكس شدة رهاب الميادين واضطراب الهلع.
- الفقرة 3: تعكس شدة الرهاب النوعي.
- العتبة الإكلينيكية الدالة (Clinical Cut-off): تُعتبر أي درجة تبلغ 4 أو أكثر على أي فقرة فردية مؤشراً سريرياً دالاً على وجود تجنب مرضي حقيقي يستلزم تدخلاً علاجياً مركزاً ومتابعة مستمرة.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة؛ فجميع الفقرات مصممة باتجاه واحد مباشر حيث ترتبط الدرجة المرتفعة بزيادة حدة التجنب والاضطراب.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور والتطوير: طُرح المقياس رسمياً بصيغته الحالية بين عامي 2008 و2010 بالتزامن مع الإطلاق الوطني الرسمي لبرنامج تحسين إتاحة العلاجات النفسية (IAPT) وتعميم كتيب البيانات الوطني التابع له (The IAPT Data Handbook).
- حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية: المقياس مستنسخ من أدوات عمل برنامج IAPT التابع لمنظومة الخدمات الصحية البريطانية، ويخضع لـ حقوق النشر الملكية التاجية البريطانية (© Crown copyright).
- الرسوم والتراخيص: المقياس متاح مجاناً (Free of charge) للاستخدام الإكلينيكي في قطاعات الصحة العامة، والمؤسسات غير الربحية، والأبحاث الأكاديمية والسريرية دون الحاجة إلى دفع أي رسوم اشتراك، شريطة الحفاظ على نص الفقرات الأصلي وذكر المصدر المرجعي لهيئة NHS وكتيب بيانات IAPT.
- التطبيقات الرقمية والتجارية: يتطلب دمج المقياس في المنصات التجارية الربحية أو إعادة إنتاجه على نطاق واسع لأغراض التوزيع التجاري مراجعة إرشادات الترخيص الحكومي المفتوح (Open Government Licence – OGL) المعمول به لدى حكومة المملكة المتحدة.
12. المراجع
Clark, D. M. (1986). A cognitive approach to panic. Behaviour Research and Therapy, 24(4), 461–470. https://doi.org/10.1016/0005-7967(86)90011-2
Clark, D. M. (2011). Implementing NICE guidelines for the psychological treatment of depression and anxiety disorders: The IAPT experience. International Review of Psychiatry, 23(4), 318–327. https://doi.org/10.3109/09540261.2011.606803
Clark, D. M., & Wells, A. (1995). A cognitive model of social phobia. In R. G. Heimberg, M. R. Liebowitz, D. A. Hope, & F. R. Schneier (Eds.), Social phobia: Diagnosis, assessment, and treatment (pp. 69–93). The Guilford Press.
Clark, D. M., Layard, R., Smithies, R., Richards, D. A., Suckling, R., & Wright, B. (2009). Improving access to psychological therapy: Initial evaluation of two UK demonstration sites. Behaviour Research and Therapy, 47(11), 910–920. https://doi.org/10.1016/j.brat.2009.07.010
Department of Health. (2011). The IAPT Data Handbook: Guidance on recording and monitoring outcomes to support local clinical practice. National Health Service. http://www.iapt.nhs.uk/silo/files/the-iapt-data-handbook.pdf
Gyani, A., Shafran, R., Layard, R., & Clark, D. M. (2013). Enhancing recovery rates: Lessons from year one of the English Improving Access to Psychological Therapies programme. Behaviour Research and Therapy, 51(9), 597–606. https://doi.org/10.1016/j.brat.2013.06.004
Marks, I. M., & Mathews, A. M. (1979). Brief standard self-rating for phobic patients. Behaviour Research and Therapy, 17(3), 263–267. https://doi.org/10.1016/0005-7967(79)90041-3
National Institute for Health and Care Excellence. (2011). Generalised anxiety disorder and panic disorder in adults: Management (NICE Clinical Guideline CG113). https://www.nice.org.uk/guidance/cg113
13. فقرات المقياس
Response Scale:
9-point rating scale from 0 to 8:
0 = Would not avoid it
1, 2 = Slightly avoid it
3, 4 = Definitely avoid it
5, 6 = Markedly avoid it
7, 8 = Always avoid it
Instructions: Please choose a number from the scale below to show how much you would avoid each of the situations or objects listed below, and then select the number in the box opposite the situation. In-between answers (1, 3, 5, 7) are allowed.
- Social situations due to a fear of being embarrassed or making a fool of myself
- Certain situations because of a fear of having a panic attack or other distressing symptoms (such as loss of bladder control, vomiting or dizziness)
- Certain situations because of a fear of particular objects or activities (such as animals, heights, seeing blood, being in confined spaces, dentists or driving)