التقييم النفسي والتشخيصالطب النفسجسديمقاييس نفسية

استبيان اتجاهات المرض

دليل أكاديمي شامل حول استبيان اتجاهات المرض (IAQ) لروبرت كيلنر: البناء النفسي، الخصائص السيكومترية للصدق والثبات، التحليل العاملي، والتطبيقات الإكلينيكية في قياس قلق المرض والمراق.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد استبيان اتجاهات المرض (Illness Attitudes Questionnaire – IAQ) الذي طوره الطبيب النفسي والباحث روبرت كيلنر (Robert Kellner) في عام 1986، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة عالمياً في تقييم المخاوف المرضية، والمعتقدات المرتبطة بالصحة، والاتجاهات غير التكيفية تجاه الأعراض الجسدية ومراق المَرَض (Hypochondriasis) أو ما يُعرف حديثاً بـ اضطراب قلق المرض (Illness Anxiety Disorder). تم تصميم المقياس بهدف توفير أداة تقييمية حساسة قادرة على التمييز الدقيق بين القلق الصحي التكيفي والانشغالات المرضية الشديدة التي تُعطل الأداء اليومي للفرد وتستنزف الموارد الطبية دون مبرر عضوي موضوعي.

يتألف الاستبيان في نسخته الأصلية المعيارية من 29 فقرة موزعة على تسعة أبعاد فرعية (Subscales) مصممة بعناية لتغطية الطيف الكامل للسلوكيات والمشاعر والأفكار المرتبطة بالمرض: القلق بشأن المرض (Worry about illness)، والانشغال بالألم (Concerns about pain)، والعادات الصحية (Habits of health)، والمعتقدات المراقية (Hypochondriacal beliefs)، ورهاب الموت (Thanatophobia)، ورهاب المرض (Disease phobia)، والانشغال بالجسد (Bodily preoccupations)، والخبرة العلاجية (Treatment experience)، وتأثيرات الأعراض (Effects of symptoms). تُجاب الفقرات وفق سلم ليكرت خماسي التدرج يمتد من (0 = لا / نادراً) إلى (4 = في أغلب الأوقات / دائماً)، باستثناء بعض البنود الديموغرافية والطبية التي تقيس عدد الزيارات والاستشارات الطبية الفعلية.

أظهرت الدراسات السيكومترية الواسعة عبر بيئات سريرية وغير سريرية متعددة تمتع الاستبيان بخصائص قياس ممتازة؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للمقياس الكلي بين 0.85 و0.93، في حين أثبتت اختبارات الإعادة (Test-retest reliability) استقراراً زمنياً عالياً (r > 0.80). كما كشفت دراسات الصدق التقاربي والتمايزي عن ارتباطات دالة إحصائياً مع مقاييس القلق، والجسدنة، والاكتئاب، والتشوهات المعرفية الجسدية، مما جعله ركيزة أساسية في أبحاث الطب النفسجسدي (Psychosomatic Medicine) والعلاج المعرفي السلوكي.

الكلمات المفتاحية

استبيان اتجاهات المرض، قلق المرض، مراق المرض، الجسدنة، القياس النفسي، الطب النفسجسدي، الرهاب المرضي، الصدق والثبات، الانشغال الجسدي، العلاج المعرفي السلوكي، السلوك المرضي، التشوهات المعرفية.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قبل الدكتور روبرت كيلنر (Robert Kellner, M.D., Ph.D.) (1922–1994)، وهو أحد رواد الطب النفسي والطب النفسجسدي المعاصر، وشغل منصب أستاذ الطب النفسي في كلية الطب بـ جامعة نيو مكسيكو (University of New Mexico) في الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف كيلنر بإسهاماته التأسيسية في فهم الجسدنة والمراق وتطوير استراتيجيات العلاج النفسي القصير لاضطرابات القلق الجسدي.

شارك في دراسات التحقق وتطوير المعايير القياسية للمقياس عبر السنين نخبة من الباحثين البارزين في مجال علم النفس السريري، من بينهم: الدكتور غوردون أسموندسون (Gordon J. G. Asmundson)، والدكتور بيتر هادجيسافوروبولوس (Peter Hadjistavropoulos)، والدكتور كيفن فرغسون (Kevin Ferguson)، الذين ساهموا في فحص البنية العاملية واستخراج النماذج المختصرة والمعيارية للمقياس في البيئات الطبية المعاصرة.

الغرض

صُمم استبيان اتجاهات المرض لتلبية حاجة سريرية وبحثية ملحة تمثلت في غياب أدوات قياس دقيقة ومتعددة الأبعاد لتقييم المعتقدات والمشاعر المرتبطة بالمرض الجسدي. قبل ظهور هذا المقياس، كانت معظم أدوات التقييم المتاحة (مثل المقاييس الفرعية في مقياس مينيسوتا متعدد الأوجه للشخصية MMPI) تركز بشكل أحادي على عدد الأعراض الجسدية المبلغ عنها دون فحص “الموقف النفسي” والمعنى المعرفي والانفعالي الذي يسبغه المريض على تلك الأعراض.

التطبيقات السريرية والتشخيصية

يخدم الاستبيان أغراضاً سريرية بالغة الأهمية في مختلف البيئات الطبية والنفسية:

  • الكشف المبكر والفرز التشخيصي: يُستخدم المقياس في عيادات الرعاية الأولية ومراكز الطب الباطني لتحديد المرضى الذين يعانون من قلق صحي مفرط أو أعراض جسدية غير مفسرة طبياً (Medically Unexplained Symptoms – MUS)، مما يحد من إجراء الفحوصات الطبية التداخلية والمكلفة دون داعٍ.
  • التشخيص الفارق: يساعد الاستبيان في التمييز بين اضطراب الأعراض الجسدية (Somatic Symptom Disorder)، واضطراب قلق المرض، واضطراب الهلع (Panic Disorder)، والاضطرابات الجسدية العامة المصحوبة بردود فعل نفسية طبيعية.
  • التخطيط العلاجي ومراقبة الاستجابة: يُعتبر أداة ممتازة لتقييم نتائج التدخلات العلاجية، لا سيما العلاج المعرفي السلوكي (CBT) القائم على تعديل المعتقدات الكارثية حول الأعراض الجسدية، حيث يُقاس التغير في درجات المقاييس الفرعية قبل العلاج وبعده.

التطبيقات البحثية

في مجال البحث العلمي، يمثل المقياس ركيزة لدراسة التفاعل المعقد بين العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية في إدراك المرض وتفسير الإشارات الحسية الداخلية. كما يُستخدم على نطاق واسع في دراسات علم الأوبئة النفسية، والتجارب السريرية العشوائية لتقييم الأدوية النفسية والمداخلات السلوكية، وبحوث سيكولوجية الألم المزمن.

الفجوة العلمية التي يسدها المقياس

قبل تطوير الـ IAQ، كان يتم التعامل مع المراق بوصفه بناءً نفسياً أحادي البعد (Unidimensional construct) يعكس في جوهره الميل للشكوى من الجسد. جاء مقياس كيلنر ليوضح أن اتجاهات المرض تتشكل من أبعاد معرفية (كالاعتقاد بوجود مرض غير مكتشف)، وانفعالية (كالخوف من الموت والسرطان)، وسلوكية (كزيارة الأطباء المتكررة والفحص الذاتي)، وتأثيرية (كالعجز الوظيفي). هذا التفكيك الدقيق وفر فهماً عميقاً لعدم تجانس هذه الفئة السريرية وفتح الباب أمام تدخلات علاجية مخصصة.

البناء النفسي

يقوم استبيان اتجاهات المرض على تفكيك اتجاهات الفرد نحو حالته الصحية إلى تسعة أبعاد نفسية وسلوكية مترابطة ولكنها متمايزة، تعكس المنظومة المعرفية والانفعالية المرتبطة بالجسد:

1. القلق بشأن المرض (Worry about Illness)

يقيس هذا البعد الانشغال الذهني المستمر بالصحة والميل نحو التوجس من الإصابة بأمراض خطيرة في المستقبل. يظهر الفرد في هذا البعد نمطاً من الاجترار الفكري حول إمكانية تدهور حالته البدنية، مثل القلق التلقائي بمجرد سماع أخبار عن أوبئة أو أمراض مزمنة.

2. الانشغال بالألم (Concerns about Pain)

يركز على التفسير الكارثي للخبرات الحسية المؤلمة. الأفراد الذين يحصلون على درجات مرتفعة في هذا البعد يميلون إلى اعتبار أي إحساس بالألم، حتى لو كان طفيفاً أو عابراً، دليلاً قاطعاً على وجود تلف نسيجي خطير أو مرض عضال متفاقم.

3. العادات الصحية (Habits of Health)

يعكس هذا البعد السلوكيات الوقائية المفرطة والاحتياطات المبالغ فيها التي يتخذها الفرد لحماية نفسه من الأمراض (مثل الحميات الغذائية الصارمة للغاية، أو تجنب مواقف معينة خوفاً من العدوى). يُنظر إلى هذا البعد أحياناً كاستراتيجية أمان غير تكيفية تهدف إلى خفض القلق قصير المدى.

4. المعتقدات المراقية (Hypochondriacal Beliefs)

يمثل النواة المعرفية الصلبة للمراق؛ ويتضمن القناعة الراسخة بوجود مرض جسدي فعلي لم يتمكن الأطباء من تشخيصه بعد، والشك المستمر في كفاءة التقييمات الطبية، وصعوبة الاطمئنان حتى بعد ظهور نتائج فحوصات سليمة تماماً.

5. رهاب الموت (Thanatophobia)

يقيس الخوف الشديد وغير العقلاني من الموت وما يرتبط به من رموز، مثل تجنب حضور الجنازات، أو الانزعاج البالغ من قراءة النعوات، والهلع من فكرة النهاية الحتمية للحياة.

6. رهاب المرض (Disease Phobia)

يختص بالمخاوف المحددة والمركزة حول أمراض معينة معروفة بخطورتها، لا سيما رهاب السرطان (Carcinophobia) أو رهاب أمراض القلب والأوعية الدموية. يتميز هذا البعد بسلوكيات التجنب المباشر لكل ما يثير ذكر هذه الأمراض.

7. الانشغال بالجسد (Bodily Preoccupations)

يقيس فرط الانتباه واليقظة الحسية الموجهة نحو الداخل (Interoceptive hypervigilance)، حيث يراقب الفرد نبضات قلبه، أو تنفسه، أو وظائف جهازه الهضمي باستمرار، ويجد صعوبة بالغة في صرف انتباهه عن تلك الأحاسيس بمجرد إدراكها.

8. الخبرة العلاجية (Treatment Experience)

يُعنى بتقييم وتيرة استخدام الخدمات الطبية، بما في ذلك عدد الاستشارات، والتحاليل، والأدوية، والعمليات التي خضع لها الفرد خلال العام الماضي، مما يوفر مؤشراً سلوكياً موضوعياً على سلوك البحث عن الاطمئنان والتطبيب المتكرر.

9. تأثيرات الأعراض (Effects of Symptoms)

يقيم المدى الذي تتداخل فيه الأعراض الجسدية والانشغالات المرضية مع قدرة الفرد على العمل، والاستمتاع بالحياة، وممارسة الأنشطة الترفيهية والعلاقات الاجتماعية، وهو ما يحدد درجة الإعاقة الوظيفية الناتجة عن الاتجاهات المرضية.

الإطار النظري

يستند استبيان اتجاهات المرض إلى توليفة نظرية تجمع بين النموذج المعرفي لاضطرابات القلق والنظريات النفسجسدية الحديثة. تعود الجذور التاريخية لهذا المقياس إلى أبحاث منتصف القرن العشرين التي حاولت فهم “السلوك غير الطبيعي للمرض” (Abnormal Illness Behaviour) الذي صاغه الباحث إيسي بيلكوفسكي (Issy Pilowsky).

النموذج المعرفي لقلق المرض

يتماشى الاستبيان مع النموذج المعرفي الذي طوره بول سالكوفسكيس (Paul Salkovskis) وزملائه، والذي يفترض أن قلق المرض ينشأ من ميل الفرد إلى:

  • المبالغة في تقدير احتمالية الإصابة بمرض خطير (Overestimation of threat likelihood).
  • المبالغة في تقدير شدة وعواقب المرض إذا حدث (Overestimation of severity / Catastrophizing).
  • التقليل من قدرة الذات على التحمل والمواجهة (Underestimation of coping capacity).
  • التقليل من فاعلية الرعاية الطبية أو إمكانية الإنقاذ (Underestimation of rescue factors).

وفقاً لهذا الإطار، يقود التفسير الخاطئ والتحيزي للإشارات الجسدية غير المؤذية (مثل الخفقان الطفيف أو التقلصات العضلية) إلى استثارة انفعالية فسيولوجية (قلق)، والتي بدورها تُنتج المزيد من الأعراض الجسدية، مشكلةً حلقة مفرغة من الذعر والتحقق السلوكي.

مساهمة كيلنر والنظرية النفسجسدية

رأى روبرت كيلنر أن اتجاهات المرض ليست مجرد أعراض ثانوية للقلق العام أو الاكتئاب، بل هي بنية نفسية متمايزة تتشكل عبر مزيج من الاستعداد البيولوجي، والخبرات المبكرة مع المرض في الأسرة، والتعلم بالملاحظة، والإجهاد المزمن. بنى كيلنر فقرات الاستبيان استناداً إلى ملاحظاته الإكلينيكية المعمقة للمرضى في العيادات النفسجسدية، حيث ركز على صياغة بنود تعكس تماماً الألفاظ والشكاوى والأفكار التلقائية التي يرددها المرضى أثناء الجلسات العلاجية، مما منح المقياس صدقاً ظاهرياً ومحتوياً استثنائياً.

الصدق

خضع استبيان اتجاهات المرض لاختبارات تجريبية مكثفة أثبتت تمتع الأداة بمستويات عالية من الصدق بمختلف أنواعه عبر عينات متنوعة:

1. صدق البناء والصدق التمايزي (Construct and Discriminant Validity)

أظهرت دراسات كيلنر الأصلية (1986، 1987) أن المقياس يمتلك قدرة تمايزية فائقة على الفصل الإحصائي بين مجموعات المرضى المراقين (Hypochondriacal patients) والمجموعات الضابطة من الأفراد الأصحاء، وكذلك مرضى الاضطرابات الجسدية العضوية الخالصة (مثل مرضى التهاب المفاصل أو أمراض الجهاز الهضمي العضوية). سجلت المجموعات السريرية المراقية درجات أعلى بدلالة إحصائية قاطعة (p < 0.001) في جميع المقاييس الفرعية باستثناء العادات الصحية، مع أحجام تأثير كبيرة جداً (Cohen’s d > 1.20).

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت الدراسات ارتباطات موجبة دالة إحصائياً بين الدرجة الكلية لـ IAQ ومجموعة من المقاييس المعيارية المعترف بها دولياً، منها:

  • مقياس مؤشر وايتلي للمراق (Whiteley Index): معاملات ارتباط تراوحت بين r = 0.68 و 0.81.
  • مقياس جرد بيك للقلق (Beck Anxiety Inventory – BAI): معاملات ارتباط بين r = 0.45 و 0.60.
  • مقياس تضخيم الإحساس الجسدي (Somatosensory Amplification Scale – SSAS): ارتباط موجب دال (r = 0.52 إلى 0.65).
  • مقياس الجسدنة في قائمة الأعراض SCL-90-R: معاملات ارتباط تراوحت بين r = 0.50 و 0.72.

3. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أثبتت الدراسات الطولية قدرة درجات الاستبيان على التنبؤ بمعدلات التردد المستقبلي على مرافق الرعاية الصحية، واستخدام الموارد الطبية، وطلب الفحوصات التشخيصية غير الضرورية خلال فترات متابعة امتدت من 6 أشهر إلى عامين، فضلاً عن التنبؤ بالاستجابة لبرامج العلاج النفسي المعرفي.

4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم التحقق من صدق المقياس في عشرات البيئات الثقافية واللغوية المختلفة (بما في ذلك النسخ الإيطالية، والألمانية، والهولندية، واليابانية، والتركية، والإسبانية، والعربية). وأكدت هذه الدراسات ثبات الخصائص السيكومترية للأداة وقدرتها على قياس قلق المرض بفاعلية متماثلة عبر الثقافات المختلفة مع احتفاظها بقدراتها التمييزية.

الثبات

أكدت الدراسات التجريبية اتساق واستقرار استبيان اتجاهات المرض عبر فترات زمنية ومجموعات سكانية مختلفة:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تتمتع الأداة باتساق داخلي ممتاز للمقياس ككل ولمعظم المقاييس الفرعية:

  • يتراوح معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) للدرجة الكلية للاستبيان في العينات غير السريرية بين 0.86 و 0.91، وفي العينات السريرية بين 0.89 و 0.94.
  • تتراوح معاملات ألفا للمقاييس الفرعية التسعة بين 0.65 و 0.88؛ حيث تسجل مقاييس “القلق بشأن المرض”، و”المعتقدات المراقية”، و”رهاب المرض” أعلى قيم الاتساق (α > 0.80)، بينما يسجل بعد “العادات الصحية” قيماً أكثر اعتدالاً (α تتراوح حول 0.65 – 0.72) نظراً لتنوع السلوكيات المندرجة تحته.

ثبات الإعادة والاستقرار الزمني (Test-Retest Reliability)

أظهرت اختبارات إعادة التطبيق عبر فترات زمنية متباينة استقراراً ممتازاً للبناء المقاس:

  • خلال فترة فاصلة مدتها أسبوعان إلى 4 أسابيع: بلغ معامل الارتباط بيرسون للاستقرار الزمني بين r = 0.82 و 0.90 للمقياس الكلي.
  • خلال فترة فاصلة امتدت إلى 3 أشهر لدى مجموعات ضابطة لم تتلق علاجاً: حافظ المقياس على معامل ثبات مرتفع بلغ r = 0.75 إلى 0.83، مما يثبت أن الأداة تقيس سمات واتجاهات مستقرة نسبياً وليس مجرد تقلبات مزاجية عابرة.

التحليل العاملي

أثار التحليل العاملي لـ IAQ نقاشاً علمياً واسعاً ومثمراً في أدبيات القياس النفسي. على الرغم من أن كيلنر افترض نظرياً تسعة مقاييس فرعية محددة مسبقاً، إلا أن التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) اللاحقة أسفرت عن نماذج بنيوية بديلة حظيت بتأييد سيكومتري قوي:

النموذج العاملي الأصلي (Kellner, 1986)

وزع كيلنر الـ 29 فقرة على 9 أبعاد عقلانية/إكلينيكية كما يلي:

  1. القلق بشأن المرض: الفقرات (1، 2، 3)
  2. الانشغال بالألم: الفقرات (4، 5)
  3. العادات الصحية: الفقرات (6، 7)
  4. المعتقدات المراقية: الفقرات (8، 9، 10)
  5. رهاب الموت: الفقرات (11، 12، 13)
  6. رهاب المرض: الفقرات (14، 15، 16)
  7. الانشغال بالجسد: الفقرات (17، 18، 19)
  8. الخبرة العلاجية: الفقرات (20، 21، 22، 23)
  9. تأثيرات الأعراض: الفقرات (24، 25، 26)
  10. ملاحظة: البنود 27، 28، 29 تُعامل أحياناً كبنود إضافية لتقييم البحث عن المعلومات والسلوك الاجتماعي.

نماذج التحليل العاملي التوكيدي المعاصرة

أظهرت الدراسات العاملية الموسعة (مثل دراسات Ferguson & Daniel, 1995; Stewart & Watt, 2001; Hadjistavropoulos et al., 2002; Sirri et al., 2008) أن بعض الأبعاد الأصلية شديدة الارتباط فيما بينها، وتوصلت التحليلات إلى نماذج مختصرة وأكثر متانة إحصائياً:

1. نموذج العوامل الأربعة (Four-Factor Model)

يُعد هذا النموذج الأكثر شيوعاً في الأبحاث الحديثة، ويتضمن العوامل التالية:

  • العامل الأول: الخوف من المرض والموت (Fear of Illness and Death): يدمج رهاب المرض، ورهاب الموت، والقلق العام من المرض.
  • العامل الثاني: المعتقدات المراقية والانشغال بالجسد (Hypochondriacal Beliefs & Bodily Preoccupations): يعكس القناعة بالمرض وعدم الاطمئنان ومراقبة الإشارات الجسدية.
  • العامل الثالث: الخبرة العلاجية واستخدام الخدمات الطبية (Treatment Experience): يمثل البنود السلوكية المرتبطة بزيارات الأطباء.
  • العامل الرابع: آثار الأعراض والعجز (Effects of Symptoms): يمثل التدهور في الأداء الوظيفي والاجتماعي.

أظهر نموذج العوامل الأربعة مؤشرات مطابقة ممتازة في التحليل العاملي التوكيدي (CFA):
RMSEA = 0.048, CFI = 0.94, TLI = 0.93, SRMR = 0.052.

2. نموذج العوامل الثلاثة (Three-Factor Model)

اقترح باحثون آخرون (مثل Speckens et al., 1996) نموذجاً ثلاثي الأبعاد يضم: قلق المرض والرهاب، القناعة بالمرض، وسلوك المرض/العلاج، مع حذف بنود العادات الصحية لعدم تشبعها الكافي على العوامل الأساسية.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي سيكومتري (Self-report psychological inventory).
  • التنسيق: استبيان ورقي أو رقمي يملؤه المفحوص بنفسه.
  • عدد الفقرات: 29 فقرة.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي التدرج (0 إلى 4) لمعظم الفقرات، مصاغ كالتالي: (0 = لا / نادراً No/Rarely، 1 = أحياناً Sometimes، 2 = غالباً Often، 3 = معظم الوقت Most of the time، 4 = دائماً Always) أو التدرجات التكرارية المناسبة لكل بند.
  • قواعد التصحيح:
    • تُجمع درجات البنود للحصول على الدرجة الكلية (تتراوح الدرجة الكلية النظرية بين 0 و 116).
    • يمكن استخراج درجات منفصلة لكل بعد من الأبعاد التسعة (أو الأبعاد الأربعة وفق النموذج العاملي المعتمد).
    • البنود العكسية: البند رقم 9 («عندما يخبرك طبيبك أنك بصحة جيدة، هل تصدقه؟») يُصحح بصورة عكسية (Reverse-scored) في بعض نسخ التصحيح المعيارية ليعكس عدم الاطمئنان (0 يصبح 4، و1 يصبح 3، وهكذا).
  • الفئات المستهدفة: البالغون والمراهقون من سن 16 عاماً فما فوق.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه ما بين 10 إلى 15 دقيقة.
  • تفسير الدرجات:
    • درجة منخفضة (0 – 25): مستوى تكيفي طبيعي من الاهتمام بالصحة دون قلق مرضي.
    • درجة متوسطة (26 – 45): قلق صحي معتدل وانشغال خفيف لا يصل إلى العتبة السريرية للمراق ولكن يتطلب المتابعة.
    • درجة مرتفعة (46 – 70): قلق صحي دال سريرياً، يرجح وجود اضطراب قلق المرض أو اضطراب الأعراض الجسدية.
    • درجة مرتفعة جداً (71 فأكثر): مراق شديد مصحوب بتشوهات معرفية راسخة، وسلوكيات تطبيب قهرية، وتدهور وظيفي حاد.
  • اللغات المتاحة: تم تعريبه وترجمته إلى عشرات اللغات الرسمية المعتمدة عالمياً.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر استبيان اتجاهات المرض لأول مرة في شكله المعياري المتكامل عام 1986 بواسطة الدكتور روبرت كيلنر عبر مجلة The Journal of Nervous and Mental Disease وعام 1987 في كتاب ومطبوعات لاحقة. المقياس متاح للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والسريرية غير التجارية عموماً دون رسوم مالية بموجب ترخيص الاستخدام العادل للأدوات العلمية المنشورة، مع ضرورة الإشارة المرجعية الكاملة للمؤلف الأصلي والمصدر المنشور.

للاستخدامات التجارية أو تضمين المقياس في البرمجيات الطبية الاحتكارية، يجب مراجعة الجهة الناشرة الأصلية لمقالات كيلنر أو التواصل مع قسم الطب النفسي في جامعة نيو مكسيكو للتحقق من حقوق الملكية الفكرية المعمول بها.

المراجع

Kellner, R. (1986). Somatization and hypochondriasis. Praeger Publishers.

Kellner, R. (1987). Abridged Illness Attitudes Questionnaire. Psychosomatic Medicine, 49(5), 540-541.

Kellner, R., Abbott, P., Winslow, W. W., & Pathak, D. (1987). Fears, beliefs, and attitudes in DSM-III hypochondriasis. The Journal of Nervous and Mental Disease, 175(1), 20-25. https://doi.org/10.1097/00005053-198701000-00004

Ferguson, E., & Daniel, E. (1995). The Illness Attitudes Questionnaire (IAQ) for assessing hypochondriasis: Factor structure and sensitivity to change. British Journal of Clinical Psychology, 34(4), 547-563. https://doi.org/10.1111/j.2044-8260.1995.tb01489.x

Hadjistavropoulos, P. D., Frombach, I. K., & Asmundson, G. J. (2002). Exploratory and confirmatory factor analyses of the Illness Attitudes Questionnaire in normal and clinical samples. Journal of Psychosomatic Research, 53(5), 1009-1016. https://doi.org/10.1016/s0022-3999(02)00331-5

Salkovskis, P. M., & Warwick, H. M. (1986). Morbid fears of illness: A cognitive-behavioural approach to hypochondriasis. Behaviour Research and Therapy, 24(5), 597-602. https://doi.org/10.1016/0005-7967(86)90041-0

Sirri, L., Grandi, S., & Fava, G. A. (2008). The Illness Attitudes Questionnaire: A clinimetric index. Psychotherapy and Psychosomatics, 77(6), 337-350. https://doi.org/10.1159/000151528

Speckens, A. E., Spinhoven, P., Sloekers, P. P., Bolk, J. H., & van Hemert, A. M. (1996). A validation study of the Whitely Index, the Illness Attitude Scales, and the Somatosensory Amplification Scale in general medical and general practice patients. Journal of Psychosomatic Research, 40(1), 95-104. https://doi.org/10.1016/0022-3999(95)00561-7

Stewart, S. H., & Watt, M. C. (2001). Illness Attitudes Questionnaire: Dimensions and relations to anxiety sensitivity. Journal of Psychosomatic Research, 50(2), 79-87. https://doi.org/10.1016/S0022-3999(00)00216-3

فقرات المقياس

فيما يلي الفقرات الأصلية للاستبيان باللغة الإنجليزية كما صاغها روبرت كيلنر دون أي تعديل أو ترجمة:

  1. Do you worry about your health?
  2. Are you worried that you may get a serious illness in the future?
  3. Does the thought of a serious illness scare you?
  4. If you have a pain, do you worry that it may be caused by a serious illness?
  5. If a pain lasts a week or more, do you believe that you have a serious illness?
  6. Do you avoid foods that may not be healthy?
  7. Do you examine your body to find whether there is something wrong?
  8. Do you believe that you have a physical disease, but the doctors have not diagnosed it correctly?
  9. When your doctor tells you that you are in good health, do you believe him?
  10. If you have had an ache or pain for a few weeks, do you believe that you are not healthy?
  11. Are you afraid of news which reminds you of death (such as funerals, obituary notices)?
  12. Does the thought of death scare you?
  13. Are you afraid that you may die soon?
  14. Are you afraid that you may have cancer?
  15. Are you afraid that you may have heart disease?
  16. Are you afraid that you may have another serious illness?
  17. When you read or hear about an illness, do you get symptoms similar to those of the illness?
  18. When you feel a sensation in your body, do you find it difficult to think of something else?
  19. When you feel a sensation in your body, do you worry about it?
  20. How many doctors have you seen in the past year?
  21. How often have you been treated by a doctor in the past year?
  22. How often have you been examined by a doctor in the past year?
  23. How often have you had treatment (pills, physical therapy, operations, etc.) in the past year?
  24. Do your bodily symptoms stop you from working?
  25. Do your bodily symptoms stop you from enjoying yourself?
  26. Do your bodily symptoms stop you from carrying out your usual leisure activities?
  27. Do you consult medical books, magazines, or the internet to see whether you have an illness?
  28. Do you think that people are not sympathetic enough when you are ill?
  29. When you have a pain, do you talk about it to friends or family?

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 26). استبيان اتجاهات المرض. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/illness-attitudes-questionnaire-iaq/
looti, Mohammed. “استبيان اتجاهات المرض.” عرب سايكلوجي, 26 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/illness-attitudes-questionnaire-iaq/.
looti, Mohammed. “استبيان اتجاهات المرض.” عرب سايكلوجي. أغسطس 26, 2026. https://arabpsychology.com/scales/illness-attitudes-questionnaire-iaq/.