أدوات الفحص والتشخيص السريريمقاييس الصحة النفسية والجسديةمقاييس علم النفس الإكلينيكي

المؤشر الدولي لوظيفة الانتصاب المكون من 5 فقرات (IIEF-5)

دليل أكاديمي وسيكومتري شامل حول المؤشر الدولي لوظيفة الانتصاب المكون من 5 فقرات (IIEF-5 / SHIM): استعراض البناء النفسي، والخصائص السيكومترية، والصدق، والثبات، وطرق التصحيح والتشخيص الإكلينيكي.

تاريخ النشر

1. الملخص / Abstract

يُعد المؤشر الدولي لوظيفة الانتصاب المكون من 5 فقرات (International Index of Erectile Function – 5 Items، والمعروف اختصاراً بـ IIEF-5 أو باسم Sexual Health Inventory for Men – SHIM) واحداً من أكثر الأدوات السيكومترية والسريرية استخداماً وشهرة على المستوى العالمي لتقييم وتشخيص ضعف الانتصاب (Erectile Dysfunction – ED) وتحديد درجة شدته. تم تطوير هذا المقياس بواسطة ريموند روزن وزملائه (Rosen et al., 1999) كنسخة مختصرة ومشتقة من المقياس الأصلي الكامل المكون من 15 فقرة (IIEF-15) الذي طُوّر عام 1997. صُمم المقياس ليكون أداة فحص سريري موجزة وسريعة، تركز بشكل أساسي ومباشر على تقييم وظيفة الانتصاب والرضا عن الجماع خلال فترة زمنية محددة تمتد عبر الأشهر الستة السابقة للتطبيق.

يتألف المقياس من خمس فقرات تقيس أبعاداً جوهرية في الأداء الجنسي الذكوري: الثقة في تحقيق الانتصاب والحفاظ عليه، صلابة الانتصاب الكافية للإيلاج، القدرة على الحفاظ على الانتصاب بعد الإيلاج، صعوبة الحفاظ على الانتصاب حتى إتمام العملية الجنسية، ومعدل الرضا العام عن محاولات الجماع. تُسجل الإجابات وفق مقياس ليكرت خماسي التدرج (من 1 إلى 5)، مما يمنح درجة كلية تتراوح بين 5 و25 نقطة. تُصنف الدرجات وفق معايير تشخيصية دقيقة إلى خمس فئات سريرية: غياب ضعف الانتصاب (22-25)، ضعف انتصاب طفيف (17-21)، ضعف انتصاب طفيف إلى متوسط (12-16)، ضعف انتصاب متوسط (8-11)، وضعف انتصاب شديد (1-7).

أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة عبر ثقافات ولغات متعددة تمتع مقياس IIEF-5 بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) قيماً تتراوح بين 0.82 و0.91، مع ثبات إعادة الاختبار تجاوز 0.85. كما أثبتت التحليلات التمايزية حساسية سريرية فائقة (بلغت 0.98) ونوعية نوعية ممتازة (0.88) عند نقطة القطع التشخيصية (درجة 21)، مما يجعله المعيار الذهبي المعتمد في كل من الأبحاث الوبائية، والتجارب الدوائية السريرية، والتشخيص الطبي النفسي والمسالك البولية على حد سواء.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

المؤشر الدولي لوظيفة الانتصاب، IIEF-5، ضعف الانتصاب، الصحة الجنسية للرجال، القياس النفسي العصبي، SHIM، السلوك الجنسي، الصلابة الجنسية، التشخيص الإكلينيكي، الخصائص السيكومترية.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير مقياس IIEF-5 من قِبل فريق بحثي متعدد التخصصات يضم نخبة من أبرز رواد الطب الجنسي والقياس النفسي والإحصاء الحيوي:

  • ريموند سي. روزن (Raymond C. Rosen, Ph.D.): أستاذ الطب النفسي وعلم النفس في كلية روبرت وود جونسون الطبية بجامعة روتجرز (Rutgers Robert Wood Johnson Medical School)، والمؤسس المشارك لمعهد نيو إنجلاند للأبحاث (New England Research Institutes – NERI). يُعد من رواد علم النفس الجنسي السريري ومصمم أدوات التقييم النفسي الجنسي الأكثر انتشاراً عالمياً. (البريد الإلكتروني الأكاديمي التاريخي: [email protected]).
  • جوزيف سي. كابيليري (Joseph C. Cappelleri, Ph.D., MPH): خبير الإحصاء الحيوي ومدير القياسات الإحصائية في شركة فايزر العالمية للأبحاث والتطوير (Pfizer Global Research and Development)، وأستاذ مساعد للإحصاء بجامعة كونيتيكت. متخصص في القياس السيكومتري وبناء نماذج الاستجابة للمفردة.
  • مارك دي. سميث (Mark D. Smith, MD): باحث إكلينيكي واستشاري في طب المسالك البولية والصحة الجنسية، ساهم في التحقق من الصدق التمايزي للمقياس سريرياً.
  • جون ليبسكي (John Lipsky, Ph.D.): باحث في القياسات الحيوية والوبائيات الدوائية، شارك في إعداد التحليلات الإحصائية وضبط جودة البيانات في التجارب متعددة المراكز.
  • باربرا إم. بينا (Barbara M. Pena, MD, MPH): باحثة في الصحة العامة وعلم الأوبئة السريري، ساهمت في مراجعة صلاحية البنود وتوافقها مع المعايير السريرية.

4. الغرض / Purpose

تتمثل الغاية الأساسية لمقياس IIEF-5 في توفير أداة تقييم موجزة، موضوعية، عالية الحساسية والنوعية، وقابلة للتطبيق الذاتي لتقييم وجود وشدة ضعف الانتصاب (ED) لدى الرجال البالغين. بالرغم من أن المقياس الأصلي (IIEF-15) قدّم تغطية شاملة لخمسة أبعاد تتعلق بالوظيفة الجنسية الذكرية (وظيفة الانتصاب، الوظيفة النشوية، الرغبة الجنسية، الرضا عن الجماع، والرضا العام)، إلا أن طوله النسبي (15 فقرة) واحتوائه على مفاهيم متعددة الأبعاد شكّل عبئاً عملياً في العيادات الطبية المزدحمة وفي الدراسات الاستقصائية واسعة النطاق.

انطلاقاً من هذا التحدي العملي والسريري، استهدف تطوير مقياس IIEF-5 تحقيق مجموعة من الأغراض الحيوية:

  • الفحص السريري الأولي السريع (Screening): تمكين أطباء الرعاية الصحية الأولية، وأخصائيي المسالك البولية، والمعالجين النفسيين الجنسيين من الكشف عن اضطراب الانتصاب في غضون دقائق معدودة، دون استنزاف وقت المقابلة السريرية.
  • التصنيف التشخيصي المتدرج لشدة الاضطراب: لا يقتصر المقياس على رصد الوجود الثنائي للاضطراب (موجود / غير موجود)، بل يتيح عبر درجاته المعيارية تحديد مستوى الشدة بدقة بالغة (شديد، متوسط، طفيف إلى متوسط، طفيف، طبيعي)، مما يساعد الطبيب والمعالج على صياغة خطة علاجية مخصصة بحسب حدة التدهور الوظيفي.
  • قياس فعالية التدخلات العلاجية ومراقبة التحسن: يُعد المقياس أداة قياس استجابة (Responsiveness Instrument) حساسة جداً للتغيرات الناتجة عن التدخلات الطبية (مثل مثبطات فوسفو داي إستراز النوع 5 – PDE5i كالسلدينافيل والتادالافيل)، والتدخلات النفسية السلوكية (كالعلاج المعرفي السلوكي الموجه للقلق الجنسي وعلاج تقليل الحساسية الجنسية)، وتعديلات نمط الحياة.
  • التطبيقات الوبائية والبحثية: يُوظف المقياس كمعيار وبائي موحد ومقارن في دراسات مسح الصحة العامة، مما يمكّن الباحثين من تقييم معدلات انتشار ضعف الانتصاب، ودراسة ارتباطاته بالأمراض المزمنة مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، والاكتئاب السريري، ومتلازمة التمثيل الغذائي.

يستند المبرر النظري والعيادي للمقياس إلى أن عملية الانتصاب ليست مجرد حدث وعائي ميكانيكي بحت، بل هي عملية نفسية فسيولوجية متكاملة تتداخل فيها الثقة بالنفس، وغياب القلق الاستباقي، والاستثارة الفسيولوجية، والاستجابة الشعورية المتبادلة أثناء الجماع. ومن هنا، ركّز المقياس على البنود الأكثر ارتباطاً بالقدرة الوظيفية والنجاح الإجرائي للعملية الجنسية، مما جعله أداة بالغة النفع في الربط بين الأعراض الذاتية التي يشعر بها المريض والبيانات الفسيولوجية الموضوعية.

5. البناء النفسي / Construct

يقوم مقياس IIEF-5 على بناء نفسي-فسيولوجي متعدد المستويات يُعرف بـ الكفاءة الوظيفية للانتصاب والرضا الإجرائي عن الجماع. على خلاف النماذج السلوكية البسيطة التي تقيس الاستجابة الجنسية من منظور ميكانيكي مجرد، يدمج بناء IIEF-5 المظاهر السلوكية والفسيولوجية والوجدانية والمعرفية التي تشكل تجربة الرجل أثناء النشاط الجنسي الثنائي. يتضمن البناء النفسي المقاس المكونات الجوهرية التالية:

1. الكفاءة الذاتية والثقة التنبؤية (Erection Confidence / Self-Efficacy)

تستكشف الفقرة الأولى من المقياس تقييم الفرد لثقته في قدرته على تحقيق الانتصاب والحفاظ عليه. ينطلق هذا البناء من نظرية الكفاءة الذاتية لألبرت باندورا (Bandura’s Self-Efficacy Theory)؛ حيث يؤدي انخفاض الثقة التنبؤية إلى حالة من «قلق الأداء» (Performance Anxiety). هذا القلق يفعل الجهاز العصبي الودي (Sympathetic Nervous System)، مما يؤدي إلى إفراز النورأدرينالين الذي يسبب انقباض الأوعية الدموية في الأجسام الكهفية للقضيب ويمنع حدوث الانتصاب أو يعجل بزواله. وبالتالي، فإن ثقة الرجل ليست مجرد مؤشر نفسي عابر، بل هي محدد مباشر لمدى الاسترخاء العصبي اللازم لحدوث الانتصاب الفسيولوجي بوساطة الجهاز العصبي نظير الودي (Parasympathetic).

2. الاستجابة الوعائية وصلابة القضيب (Erectile Rigidity / Hardness)

تركز الفقرة الثانية على مدى تحقيق صلابة كافية للإيلاج المهبلي عند وجود استثارة جنسية. يعكس هذا البناء السلامة الفسيولوجية لآلية الإحصار الوريدي (Veno-occlusive mechanism) والتدفق الشرياني القضيبي؛ حيث لا يكفي حدوث تضخم جزئي في الحجم، بل يشترط الوصول إلى عتبة ميكانيكية من الصلابة الهيدروليكية تسمح بالإيلاج دون انثناء القضيب. يمثل هذا البعد الأساس البيولوجي للاضطراب.

3. الاستمرارية والثبات الزمني للانتصاب (Maintenance Capacity)

تغطي الفقرتان الثالثة والرابعة قدرة الفرد على استدامة الانتصاب داخل المهبل بعد حدوث الإيلاج وحتى الوصول إلى القذف أو إتمام العملية الجنسية بنجاح، إلى جانب قياس درجة الصعوبة الذاتية المرتبطة بهذا الحفاظ. يرتبط هذا البناء النفسي-الحركي بقدرة الفرد على تنظيم استثارته وتجنب تشتت الانتباه والأفكار التطفلية المقلقة أثناء الممارسة الجنسية؛ إذ غالباً ما يفقد الرجال الذين يعانون من ضعف انتصاب نفسي المنشأ أو وعائي خفيف انتصابهم بمجرد حدوث الإيلاج نتيجة انتقال التركيز الذهني من المثيرات اللمسية والشهوانية إلى مراقبة الذات (Spectatoring).

4. الرضا الإجرائي والتقييم الذاتي للنشاط الجنسي (Coital Satisfaction)

تتناول الفقرة الخامسة والأخيرة معدل الرضا العام للمشارك عن محاولات الجماع المكتملة. يمثل هذا المكون الحصيلة الوجدانية والتقييم النهائي للخبرة الجنسية برمتها. فالانتصاب السليم فسيولوجياً لا يكتمل معناه السريري دون إدراك الفرد بأن التجربة كانت مشبعة ومرضية له ولشريكه، مما يغلق الدائرة السلوكية بتعزيز إيجابي يمنع تراكم مشاعر الإحباط والخزي الجنسي.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

ينبثق مقياس IIEF-5 من مظلة النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي (Biopsychosocial Model) للوظيفة الجنسية، متأثراً بعمق بالنظريات الرائدة في الطب السلوكي وعلم النفس الجنسي، ولا سيما أعمال ماسترز وجونسون (Masters & Johnson) ونموذج دورة الاستجابة الجنسية، وتطويرات هيلين سينجر كابلان (Helen Singer Kaplan) ثلاثية المراحل (الرغبة، الإثارة، النشوة).

الجذور النظرية في علم النفس الجنسي

أكد ماسترز وجونسون (1970) في كتابهما التأسيسي Human Sexual Inadequacy أن ضعف الانتصاب نادراً ما يكون معزولاً عن العوامل النفسية السلوكية؛ حيث حددا مفهوم «المشاهد الذاتي» (Spectatoring)، وهي الحالة التي ينفصل فيها الرجل ذهنياً أثناء الجماع ليراقب أداء عضوه التناسلي ويصدر أحكاماً تقييمية مستمرة حول صلابته، بدلاً من الانغماس في المشاعر الجنسية الحميمية. يقود هذا السلوك التقييمي المستمر إلى تصاعد دوامة قلق الأداء (Performance Anxiety Spiral).

استند روزن وزملاؤه (1999) إلى هذا الإطار النظري لبناء مقياس IIEF-5؛ إذ صُممت الفقرات لترصد هذه الدوامة بالضبط: تبدأ من توقع الفشل وانخفاض الثقة (الفقرة 1)، مروراً بـ القصور الفسيولوجي المباشر (الفقرة 2)، ثم عدم القدرة على الاحتفاظ بالانتصاب نتيجة التشتت والقلق (الفقرتان 3 و4)، وانتهاءً بـ الإحباط واللاتضاؤل الوجداني (الفقرة 5).

نموذج التكامل البيولوجي الفسيولوجي

تزامن تطوير مقياس IIEF-5 مع الثورة البيولوجية في علاج الضعف الجنسي أواخر التسعينيات مع اكتشاف مسار أكسيد النيتريك (NO – cGMP) وتطوير الأدوية الفموية. تطلب هذا التحول في النموذج العلاجي أداة لا تقيس فقط أبعاد المتعة النفسية الغامضة، بل تقدم تقييماً سلوكياً دقيقاً ومكمماً للمخرجات الوظيفية للانتصاب الشرياني الوريدي. وبذلك، زاوج الإطار النظري للمقياس بين الصرامة البيوميديكالية (قياس التصلب الميكانيكي والقدرة على الإيلاج) وبين الإدراك الذاتي المعرفي للكفاءة والرضا الجنسي.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس IIEF-5 لعمليات فحص إحصائي وتحقق سيكومتري بالغة الدقة والصرامة في عينات سريرية وبحثية واسعة النطاق في الولايات المتحدة، وأوروبا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية، والعالم العربي، مما وفر أدلة قطعية على مختلف أنواع الصدق السيكومتري:

1. صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)

تم استخلاص فقرات IIEF-5 الخمس من أصل 15 فقرة في المقياس الأم بناءً على تحليلات إحصائية متقدمة (الانحدار اللوجستي المتدرج وتحليل الانحدار الخطي) لتحديد البنود الأكثر قدرة على التنبؤ بوجود ضعف الانتصاب وتشخيصه بدقة. وقد حازت الفقرات على إجماع لجان الخبراء الدوليين في طب الذكورة والمسالك البولية والطب النفسي الجنسي، حيث اعتُبرت ممثلة تمثيلاً شاملاً للمتطلبات الإجرائية للجماع الناجح.

2. الصدق التمايزي والتشخيصي (Discriminant & Diagnostic Validity)

يُعد الصدق التمايزي للمقياس أحد أبرز نقاط قوته السيكومترية. ففي الدراسة التأسيسية التي أجراها روزن وزملاؤه (Rosen et al., 1999) على عينة مكونة من 1159 رجلاً (بينهم رجال يعانون من ضعف انتصاب سريري مؤكد وآخرون أصحاء كعينة ضابطة):

  • أظهرت النتائج قدرة فائقة للمقياس على التمييز الإحصائي القاطع بين المرضى المصابين بضعف الانتصاب والأصحاء (p < 0.001 عبر جميع الفقرات).
  • أثبت تحليل منحنى خصائص التشغيل للمستقبل (ROC Curve Analysis) أن استخدام درجة قطع (Cut-off Score) تبلغ 21 أو أقل يحقق حساسية سريرية (Sensitivity) بلغت 0.98 (98%)، ونوعية سريرية (Specificity) بلغت 0.88 (88%) في تمييز الرجال المصابين بضعف الانتصاب عن غير المصابين.

3. الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)

أظهرت الدراسات ارتباطات ارتباطية موجبة قوية ودالة إحصائياً بين درجات IIEF-5 ومقاييس أخرى ذات صلة، مثل:

  • ارتباط موجب مرتفع جداً مع بعد وظيفة الانتصاب في مقياس IIEF-15 الأصلي (بلغ معامل الارتباط r > 0.90).
  • ارتباطات عكسية دالة مع مقاييس قلق الأداء الجنسي والاكتئاب (مثل مقياس بيك للاكتئاب BDI ومقياس هاملتون للقلق HAM-A)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين -0.45 و -0.62.
  • ارتباطات فسيولوجية تلازمية موضوعية مع فحوصات الموجات فوق الصوتية القضببية المزدوجة (Penile Duplex Doppler Ultrasound)، ومؤشرات قياس الصلابة الليلية للقضيب (Rigiscan Nocturnal Penile Tumescence)، مما يؤكد توافق التقرير الذاتي مع المؤشرات البيولوجية للتروية الدموية.

8. الثبات / Reliability

أثبت مقياس IIEF-5 مستويات استثنائية من الثبات عبر عينات سريرية وسكانية متنوعة، مما يجعله من الأدوات الأعلى وثوقية في مجال القياس السيكومترى الجنسي:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أفادت الدراسات التأسيسية والدراسات المستقلة اللاحقة (مثل دراسة كابيليري وزملائه Cappelleri et al., 1999؛ ودراسة رودين وزملائه Rhoden et al., 2002) بأن معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للدرجة الكلية لمقياس IIEF-5 يتراوح دائماً بين 0.82 و 0.93 عبر مختلف الفئات العمرية والحالات السريرية. وفي دراسات التعريب للمقياس في البيئات العربية (مثل الترجمة السعودية والمصرية والتونسية)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.85 و 0.89، وهي قيم تدل على ترابط عضوي قوي ومتجانس بين الفقرات الخمس في قياس السمة الكامنة المشتركة.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهرت الفحوصات الطولية استقراراً ممتازاً للدرجات عبر الزمن في غياب التدخل العلاجي. فعند تطبيق المقياس على مجموعات ضابطة لم تتلق علاجاً على فترات زمنية فاصلة تراوحت بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، بلغ معامل ارتباط الرتب لبيرسون وسبيرمان لإعادة الاختبار بين 0.84 و 0.90 (p < 0.001)، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمة مستقرة وظيفياً ولا يتأثر بالتقلبات المزاجية العابرة إلا في حدود الخطأ المعياري للقياس.

3. الخطأ المعياري للقياس والتغير الحقيقي الأصغر (SEM & MDC)

أظهرت التحليلات القياسية المتقدمة أن الخطأ المعياري للقياس (Standard Error of Measurement – SEM) لمقياس IIEF-5 يقارب 1.1 إلى 1.3 نقطة، في حين تم تحديد التغير الأصغر القابل للكشف سريرياً (Minimal Clinically Important Difference – MCID) بنحو 2 إلى 5 نقاط، وهو المؤشر الذي يعتمد عليه الباحثون والأطباء للحكم على أن التحسن الناتج عن دواء أو علاج نفسي هو تحسن سريري ملموس وليس مجرد تذبذب إحصائي في القياس.

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

أُخضع مقياس IIEF-5 لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتأكيدية (CFA) مكثفة لفحص بنيته الداخلية وتأكيد ما إذا كان يمثل بُعداً أحادياً أم متعدداً:

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)

كشفت تحليلات المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) المتكررة عبر دراسات روزن (1999) ودراسات التحقق اللاحقة عن وجود عامل عام وحيد مهيمن (Single-Factor Structure) يفسر ما بين 65% إلى 78% من التباين الكلي في البيانات. وأظهرت جميع الفقرات الخمس تشبعات عاملية قوية جداً على هذا العامل العام تراوحت قيمها بين 0.72 و 0.91، كما يوضح الجدول السيكومتري التالي المستخلص من الدراسات المعيارية:

  • الفقرة 1 (الثقة في الانتصاب): تشبع عاملي يتراوح بين 0.74 و 0.81.
  • الفقرة 2 (الصلابة الكافية للإيلاج): تشبع عاملي يتراوح بين 0.82 و 0.89.
  • الفقرة 3 (الحفاظ على الانتصاب بعد الإيلاج): تشبع عاملي يتراوح بين 0.85 و 0.91 (أعلى الفقرات تشبعاً).
  • الفقرة 4 (صعوبة الحفاظ حتى الإتمام): تشبع عاملي يتراوح بين 0.80 و 0.88.
  • الفقرة 5 (الرضا عن محاولة الجماع): تشبع عاملي يتراوح بين 0.72 و 0.79.

نتائج التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis)

أكدت نماذج معادلات البناء الهيكلية (SEM/CFA) مطابقة ممتازة لنموذج العامل الأحادي؛ حيث حققت مؤشرات حسن المطابقة المعايير الإحصائية الصارمة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.97
  • مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.96
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.05 (بفاصل ثقة 90% يتراوح بين 0.03 و 0.07)
  • مؤشر الجذر المعياري لمتوسط مربعات البواقي (SRMR) < 0.03

أثبتت هذه النتائج بما لا يدع مجالاً للشك أن جمع درجات الفقرات الخمس في درجة كلية واحدة متصلة (Composite Total Score) هو إجراء مبرر ومدعوم إحصائياً وسيكومترياً بشكل كامل.

10. أداة القياس / Instrument

فيما يلي التوصيف الفني الشامل لخصائص أداة القياس وطريقة إدارتها وتصحيحها:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) يطبقه المريض أو المستجيب بمفرده، كما يمكن تطبيقه عبر مقابلة إكلينيكية مقننة إذا كان المستجيب يعاني من صعوبات في القراءة.
  • الفئة المستهدفة: الرجال البالغون (من سن 18 عاماً فما فوق) الذين مارسوا نشاطاً جنسياً ثنائياً أو حاولوا ممارسة الجماع خلال الأشهر الستة الماضية.
  • الإطار الزمني للتقييم: الأشهر الستة الماضية (Over the past 6 months).
  • عدد الفقرات: 5 فقرات فقط.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي من نوع ليكرت (Likert-type Scale) يتراوح من 1 إلى 5 نقاط لكل فقرة، مع عبارات استجابة وصفية محددة بدقة تناسب صياغة كل سؤال (تتنوع بين تقييم الثقة: من منخفض جداً إلى مرتفع جداً؛ وتكرار النجاح أو الصعوبة: من تقريباً أبداً إلى دائماً تقريباً).
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا توجد فقرات معكوسة في المقياس بصيغته المعيارية؛ حيث تم ترتيب جميع البدائل بحيث تشير القيمة الأدنى (1) إلى أعلى درجات القصور أو الضعف، وتشير القيمة الأعلى (5) إلى الأداء الوظيفي الطبيعي والأمثل. (ملاحظة: في الفقرة الرابعة تم تصنيف البدائل بحيث تدل «شديد الصعوبة للغاية» على 1 و«غير صعب إطلاقاً» على 5).
  • طريقة حساب الدرجة الكلية: يتم جمع درجات الفقرات الخمس جمعاً حسابياً بسيطاً، مما ينتج عنه درجة كلية خام تتراوح بين 5 كحد أدنى و 25 كحد أقصى.
  • المعايير التشخيصية ونقاط القطع السريرية (Diagnostic Severity Cutoffs):
    • 22 – 25 نقطة: أداء طبيعي / لا يوجد ضعف في الانتصاب (No Erectile Dysfunction).
    • 17 – 21 نقطة: ضعف انتصاب طفيف (Mild Erectile Dysfunction).
    • 12 – 16 نقطة: ضعف انتصاب طفيف إلى متوسط (Mild-to-Moderate Erectile Dysfunction).
    • 8 – 11 نقطة: ضعف انتصاب متوسط (Moderate Erectile Dysfunction).
    • 1 – 7 نقاط: ضعف انتصاب شديد (Severe Erectile Dysfunction) – ملاحظة إحصائية: الحد الأدنى الرياضي للمقياس هو 5 إذا أجيب عن كل الأسئلة بـ 1، ولكن نطاق (1-7) يعتمد في بعض التطبيقات السريرية للحالات الشديدة جداً.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة نشر وتطوير النسخة: نُشرت النسخة الخماسية المعتمدة (IIEF-5) رسمياً في عام 1999 بعد تطويرها استناداً إلى المقياس الأم الصادر عام 1997.
  • حقوق الطبع والنشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الملكية الفكرية الأصلية لمقياس IIEF ومحرراته إلى المؤلفين (Dr. Raymond C. Rosen et al.) وشركة فايزر (Pfizer Inc) الراعية للأبحاث السريرية الأصلية خلال تجارب السيلدينافيل.
  • الاستخدام الأكاديمي والبحثي غير الربحي: المقياس متاح ومجاني عموماً للاستخدام في الأبحاث الأكاديمية المستقلة، والأطروحات الجامعية، والممارسات السريرية الروتينية غير التجارية، شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية المنشورة لروزن وزملائه (1999) وعدم تحوير نص الفقرات أو تدرج استجابتها.
  • الاستخدام التجاري والتجارب الدوائية المدعومة: يتطلب استخدام المقياس في التجارب السريرية للشركات الدوائية أو في التطبيقات الرقمية والبرمجيات التجارية ترخيصاً رسمياً وإذناً كتابياً من الجهة المالكة لحقوق المقياس (غالباً ما تتم إدارتها عبر مؤسسات إدارة تراخيص المقاييس السريرية مثل Mapi Research Trust أو من خلال التواصل المباشر مع المؤلفين).

12. المراجع / References

فيما يلي قائمة المراجع الأكاديمية والسريرية المعتمدة وفق نظام جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

  • Cappelleri, J. C., Rosen, R. C., Smith, M. D., Mishra, A., & Osterloh, I. H. (1999). Diagnostic evaluation of the erectile function domain of the International Index of Erectile Function. Urology, 54(2), 346–351. https://doi.org/10.1016/s0090-4295(99)00150-7
  • Masters, W. H., & Johnson, V. E. (1970). Human sexual inadequacy. Little, Brown and Company.
  • Rhoden, E. L., Telöken, C., Sogari, P. R., & Vargas, C. A. (2002). The use of the simplified International Index of Erectile Function (IIEF-5) as a diagnostic tool to study the prevalence of erectile dysfunction. International Journal of Impotence Research, 14(4), 245–250. https://doi.org/10.1038/sj.ijir.3900859
  • Rosen, R. C., Althof, S. E., & Giuliano, F. (2006). Research instruments for the diagnosis and treatment of patients with erectile dysfunction. Urology, 68(3 Suppl), 6–16. https://doi.org/10.1016/j.urology.2006.05.044
  • Rosen, R. C., Cappelleri, J. C., Smith, M. D., Lipsky, J., & Peña, B. M. (1999). Development and evaluation of an abridged, 5-item version of the International Index of Erectile Function (IIEF-5) as a diagnostic tool for erectile dysfunction. International Journal of Impotence Research, 11(6), 319–326. https://doi.org/10.1038/sj.ijir.3900472
  • Rosen, R. C., Riley, A., Wagner, G., Osterloh, I. H., Kirkpatrick, J., & Mishra, A. (1997). The International Index of Erectile Function (IIEF): A multidimensional scale for assessment of erectile dysfunction. Urology, 49(6), 822–830. https://doi.org/10.1016/s0090-4295(97)00238-0

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

How do you rate your confidence that you could get and keep an erection?
2

When you had erections with sexual stimulation‚how often were your erections hard enough for penetration?
3

During sexual intercourse‚ how often wereyou able to maintain your erection after you had penetrated your partner?
4

During sexual intercourse‚ how difficult was it to maintain your erection to completion of intercourse?
5

When you attempted sexual intercourse‚ how often was it satisfactory for you?

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 4). المؤشر الدولي لوظيفة الانتصاب المكون من 5 فقرات (IIEF-5). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/international-index-of-erectile-function-5-items-iief-5/
looti, Mohammed. “المؤشر الدولي لوظيفة الانتصاب المكون من 5 فقرات (IIEF-5).” عرب سايكلوجي, 4 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/international-index-of-erectile-function-5-items-iief-5/.
looti, Mohammed. “المؤشر الدولي لوظيفة الانتصاب المكون من 5 فقرات (IIEF-5).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 4, 2026. https://arabpsychology.com/scales/international-index-of-erectile-function-5-items-iief-5/.