الملخص
يُعد مقياس الانطوائية (Introversion Scale) الذي طوره عالم الاتصال وعلم النفس القياسي جيمس سي. ماكروسكي (James C. McCroskey)، واحداً من أكثر الأدوات السيكومترية إيجازاً ودقة في قياس سمة الانطوائية مقابل الانبساط في سياقات التفاعل الإنساني والتواصل البينشخصي. يهدف المقياس إلى تقييم التوجه السلوكي والنفسي الداخلي للفرد، ومدى ميله للعزلة وتفضيله للبيئات منخفضة الاستثارة، مقابل الانخراط الاجتماعي النشط والبحث عن المثيرات الخارجية. يتألف المقياس من 18 فقرة تُقاس عبر مقياس ليكرت الخماسي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة).
يقيس المقياس بُعداً أحادياً ثنائي القطب، حيث يتم تصنيف المفحوصين وفق درجات كلية تتراوح بين 18 و90 درجة، تعكس التدرج من الانبساطية العالية إلى الانطوائية العالية. يتميز المقياس بخصائص سيكومترية رفيعة المستوى؛ حيث أظهرت الدراسات المتكررة اتساقاً داخلياً مرتفعاً بمعامل ألفا كرونباخ يتراوح بين 0.80 و0.90 في العينات المتنوعة، وثبات إعادة تطبيق يتجاوز 0.82، فضلاً عن صدق بنائي وتلازمي قوي بارتباطه بعوامل نموذج الشخصية الخماسي ومقاييس قلق التواصل والتحفظ الاجتماعي.
الكلمات المفتاحية
مقياس الانطوائية، الانطواء، الانبساط، جيمس ماكروسكي، القياس النفسي، علم نفس الشخصية، قلق التواصل، الخجل، التفاعل الاجتماعي، نظرية السمات، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس وصياغته وتطوير معاييره السيكومترية من قِبل:
- الدكتور جيمس سي. ماكروسكي (James C. McCroskey, Ed.D.): أستاذ متميز في دراسات الاتصال بجامعة وست فرجينيا (West Virginia University) وجامعة ألاباما (University of Alabama)، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من رواد أبحاث الاتصال الإنساني وقلق التواصل والقلق الاجتماعي في البيئات الأكاديمية والمهنية.
- الدكتورة فيرجينيا بي. ريتشموند (Virginia P. Richmond, Ph.D.): أستاذة بارزة في الاتصال التواصلي والسلوك المؤسسي، جامعة وست فرجينيا، باحثة ومؤلفة مشاركة في دراسات الشخصية والتفاعل الاجتماعي.
الغرض
صُمم مقياس الانطوائية لقياس وتحديد موقع الفرد على متصل الانطوائية-الانبساطية بدقة وكفاءة، بهدف فهم الاستجابات العاطفية والمعرفية والسلوكية المرتبطة بالمواقف الاجتماعية والتواصلية. في حقل علم نفس الشخصية وعلم الاتصال، يمثل قياس الانطوائية ركيزة محورية لتفسير الفروق الفردية في استهلاك الطاقة النفسية، وتفضيل أنماط العمل الفردي أو الجماعي، ومستويات التحمل للمثيرات الاجتماعية المعقدة.
يخدم المقياس أغراضاً متعددة في مجالات البحث العلمي، والتشخيص الإكلينيكي، والتطوير المؤسسي، والتوجيه الأكاديمي والمهني:
- الأغراض البحثية: دراسة الارتباطات بين الانطوائية وقلق التواصل (Communication Apprehension)، والأداء الأكاديمي، وأنماط القيادة، واستخدام وسائل التواصل الرقمي مقابل التواصل المباشر وجهاً لوجه.
- الأغراض الإكلينيكية والإرشادية: التمييز الفارق بين سمة الانطوائية الطبيعية كنمط شخصية سوي وبين الاضطرابات النفسية مثل اضطراب القلق الاجتماعي أو الاكتئاب وتجنب التفاعل الاجتماعي المرضي.
- الأغراض التربوية والمهنية: مساعدة المعلمين والمديرين على فهم الاحتياجات البيئية للأفراد الانطوائيين وتصميم بيئات تعلم وعمل تستثمر نقاط قوتهم دون إرهاقهم بمطالب تواصلية تفوق طاقتهم الاستيعابية.
جاء تطوير هذا المقياس لسد فجوة بحثية كانت قائمة في استخدام أدوات طويلة ومجهدة لقياس الشخصية مثل استبيان آيزنك للشخصية (EPQ) أو مقياس نيّو (NEO-PI-R)، حيث وفر ماكروسكي أداة موجزة وعالية الثبات تركز بشكل خاص على الجوانب السلوكية والتفضيلية للسمة في المواقف اليومية.
البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي لمقياس الانطوائية على تصور السمة كبُعد متصل (Continuous Dimension) يمتد من الانبساطية الحادة في أحد طرفيه إلى الانطوائية العميقة في الطرف الآخر، مع وجود غالبية الأفراد في منطقة الوسط (Ambiversion). يتضمن هذا البناء ثلاثة مظاهر جوهرية متداخلة تصف السمات السلوكية والوجدانية للشخص الانطوائي:
1. تفضيل العزلة وتوجيه الطاقة نحو الداخل (Preference for Solitude & Internal Energy Focus)
يميل الانطوائيون بطبيعتهم إلى تجديد طاقتهم النفسية والعصبية من خلال قضاء الوقت بمفردهم أو في بيئات هادئة، بينما يستنزف التفاعل الاجتماعي المكثف طاقتهم. يقيس المقياس هذه الميزة عبر فقرات تسأل عن الاستمتاع بالبقاء وحيداً والخصوصية الذاتية مقارنة بالوجود الدائم مع الآخرين.
2. التحفظ اللفظي والسلوكي في المجموعات (Verbal & Behavioral Reticence in Groups)
يتجلى البناء النفسي في الميل للهدوء، وتقليل المبادأة الكلامية في التجمعات غير المألوفة، وأخذ وقت أطول لمعالجة المعلومات قبل التعبير اللفظي. لا يعكس هذا التحفظ بالضرورة خوفاً أو نقصاً في المهارة، بل أسلوباً تنظيمياً قائماً على التفكير التأملي.
3. انخفاض البحث عن الاستثارة الاجتماعية (Low Sensation/Social Seeking)
يمثل الاتجاه نحو البيئات المألوفة والمريحة وتجنب الحفلات الصاخبة أو الحشود الكبيرة عنصراً محورياً في البناء المقاس، حيث يفضل الانطوائي العلاقات العميقة المحدودة على شبكات الصداقة الواسعة والسطحية.
الإطار النظري
يستند مقياس الانطوائية إلى التراكم النظري الكلاسيكي والمعاصر لنظريات الشخصية، ولا سيما أعمال كارل غوستاف يونغ (Carl Jung) والنموذج الحيوي لهانز آيزنك (Hans Eysenck)، إضافة إلى تضمينات نظرية السمات الخمس الكبرى (Big Five Traits).
1. نظرية كارل يونغ في الأنماط النفسية (1921)
كان يونغ أول من صاغ مفهومي الانطواء (Introversion) والانبساط (Extraversion)؛ حيث عرّف الانطواء بأنه توجيه الطاقة النفسية (Libido) نحو العالم الداخلي الذاتي (الأفكار، المشاعر، التأملات)، بينما يتجه الانبساط نحو الموضوعات والأشخاص في العالم الخارجي. تبنى ماكروسكي هذا التمييز الجوهري في صياغة فقرات تقيس التوجه الداخلي للذات.
2. النموذج البيولوجي العصبي لهانز آيزنك (Eysenck’s Biological Model)
افترض آيزنك أن الفروق بين الانطوائيين والانبساطيين ترجع إلى الفروق الفسيولوجية في مستويات الاستثارة القشرية القاعدية لنظام التنشيط الشبكي الصاعد (ARAS). يمتلك الانطوائيون مستوى استثارة قشرية طبيعي أعلى، مما يجعلهم سريعي التأثر بالمثيرات البيئية؛ لذا يسعون لتقليل الاستثارة عبر تفضيل الهدوء، وهو الأساس العصبي الذي يفسر استجابات أفراد العينة على فقرات المقياس المتعلقة بالحفلات والبيئات المزدحمة.
3. نظرية السمات الخمس الكبرى ونماذج الاتصال
في نموذج الخمسة الكبار (Costa & McCrae)، تحتل الانبساطية ركناً أساسياً، وتعتبر الانطوائية القطب المعاكس الذي يتسم بالهدوء، والاستقلالية، وضبط الانفعالات، وتفضيل الإيقاع الحياتي المتأني. ربط ماكروسكي هذا الإطار النظري بمفاهيم البلاغة والاتصال الإنساني، معتبراً أن الانطوائية نمط حياة متكامل يؤثر في اختيارات الوسائط الاتصالية والكفاءة الحوارية المتوقعة.
الصدق
خضع مقياس الانطوائية لدراسات تجريبية موسعة أثبتت تمتعه بمؤشرات صدق قوية تدعم استخدامه في مختلف السياقات البحثية والتطبيقية:
- صدق البناء (Construct Validity): أظهرت تحليلات الارتباط دلالات إحصائية واضحة بين درجات المقياس ومقاييس أخرى معيارية؛ حيث يرتبط المقياس ارتباطاً سالباً مرتفعاً مع مقاييس الانبساطية في استبيان NEO-FFI (r = -0.74 إلى -0.81, p < .001)، وارتباطاً موجباً مع مقاييس التحفظ (Reticence) والتحفظ التواصلي.
- الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity): يرتبط المقياس بشكل معتدل وإيجابي مع مقياس الخوف من تقييم الأقران السلبي (r = 0.38) ومقياس قلق التواصل العام (PRCA-24) (r = 0.42 إلى 0.48)، مما يشير إلى اشتراك السمة في جوانب تواصلية دون التماهي مع القلق، حيث أظهر الصدق التمايزي قدرة المقياس على الفصل الإحصائي الدقيق بين الانطوائية كسمة مزاجية مستقرة وبين الخوف الاجتماعي المرضي (Social Phobia).
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أظهرت نتائج الدراسات أن الدرجات على مقياس الانطوائية تتنبأ بنجاح بمدى مشاركة الطلاب في المناقشات الصفية المفتوحة (β = -0.45, p < .001)، وبأنماط التفضيل المهني واستراتيجيات القيادة الإدارية.
- الصدق عبر الثقافات: أظهرت عمليات التعريب والترجمة إلى لغات متعددة (مثل الإسبانية، الصينية، والكورية) ثبات البنية العاملية واستقرار التشبعات، مما يؤكد عالمية البناء النفسي المقاس عبر البيئات الثقافية المتباينة.
الثبات
تؤكد البيانات السيكومترية أن مقياس الانطوائية يتمتع بدرجات اتساق واستقرار ممتازة:
- معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) قيماً تتراوح بين 0.82 و0.91 في العينات الطلابية والجامعية، وتجاوز 0.85 في عينات الموظفين والبالغين في بيئات العمل.
- ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability): في دراسات التكرار الزمني بفاصل زمني تراوح بين 4 إلى 8 أسابيع، تراوح معامل ارتباط بيرسون لإعادة التطبيق بين r = 0.80 و r = 0.87، مما يبرهن على الاستقرار الزمني المرتفع للأداة وثبات السمة المزاجية الكامنة.
- الاتساق النصفي (Split-Half Reliability): بلغت معاملات سبيرمان-براون للاتساق النصفي قيماً تجاوزت 0.84 في الدراسات التحليلية الأصلية للنسخة الكاملة.
التحليل العاملي
كشفت الدراسات السيكومترية المتقدمة باستخدام التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن الطبيعة البنيوية للمقياس:
- التحليل العاملي الاستكشافي: ينتج عن التحليل بمبدأ المكونات الأساسية واستخدام التدوير المتعامد (Varimax) عامل رئيسي أحادي سائد (General Introversion Factor) يفسر ما نسبته 42% إلى 53% من التباين الكلي للدرجات، مع تشبعات قوية لجميع الفقرات تراوحت بين 0.48 و0.82.
- التحليل العاملي التوكيدي: أظهر نموذج العامل الأحادي ثنائي القطب مؤشرات مطابقة ممتازة للبيانات الواقعية:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): 0.94 – 0.97
- مؤشر توكر-لويس (TLI): 0.93 – 0.96
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.048 – 0.058 (مع فترة ثقة 90%)
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): 0.042
- توزيع الفقرات:
- فقرات الانطوائية المباشرة (تشبع إيجابي): الفقرات (1، 4، 7، 8، 10، 12، 14، 16، 18).
- فقرات الانبساطية المعكوسة (تشبع سلبي يعكس الاتجاه): الفقرات (2، 3، 5، 6، 9، 11، 13، 15، 17).
أداة القياس
تفاصيل البناء الإجرائي والتطبيقي للأداة:
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Instrument).
- شكل الاستجابة: مقياس خماسي التدرج (5-Point Likert Scale):
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = محايد / غير متأكد (Neutral / Undecided)
- 4 = أوافق (Agree)
- 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
- عدد الفقرات: 18 فقرة مستقلة.
- طريقة حساب الدرجات (Scoring Procedure):
- الخطوة الأولى: اجمع درجات الفقرات الإيجابية (فقرات الانطوائية): 1 + 4 + 7 + 8 + 10 + 12 + 14 + 16 + 18.
- الخطوة الثانية: اجمع درجات الفقرات المعكوسة (فقرات الانبساطية): 2 + 3 + 5 + 6 + 9 + 11 + 13 + 15 + 17.
- المعادلة النهائية: درجة الانطوائية الكلية = 18 + (مجموع الخطوة الأولى) – (مجموع الخطوة الثانية).
- مدى الدرجات والتفسير:
- المدى الممكن: من 18 إلى 90 درجة.
- الدرجة أعلى من 65 (> 65): تشير إلى انطوائية عالية (High Introvert).
- الدرجة بين 35 و65 (35 – 65): تشير إلى مستوى معتدل / وسطي (Moderate Introvert / Ambivert).
- الدرجة أقل من 35 (< 35): تشير إلى انطوائية منخفضة / انبساطية عالية (Low Introvert / Extrovert).
- الفئة المستهدفة والفئة العمرية: المراهقون والبالغون (من عمر 15 سنة فما فوق).
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه ما بين 5 إلى 10 دقائق.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور والنشر الأولى: تم تطوير النسخة الأساسية للمقياس ضمن أبحاث البروفيسور جيمس ماكروسكي في أواخر سبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن العشرين، وتم توثيق معاييرها الشاملة في مؤلفات ريتشموند وماكروسكي (Richmond & McCroskey, 1998).
- حقوق الملكية والاستخدام (Permissions & Licensing): وضعت الأداة ضمن النطاق الأكاديمي المفتوح للاستخدام غير التجاري (Open Access for Non-Commercial Educational and Research Purposes) شريطة التوثيق العلمي الكامل للباحث والمصدر الأصلي. لا يتطلب استخدامها في رسائل الماجستير والدكتوراه والأبحاث العلمية رسوماً مالية.
- الحصول على المقياس: المقياس متاح عبر قواعد البيانات الأكاديمية وأرشيف دراسات الاتصال بجامعة وست فرجينيا ومؤلفات ماكروسكي المرجعية.
المراجع
- Costa, P. T., & McCrae, R. R. (1992). Revised NEO Personality Inventory (NEO-PI-R) and NEO Five-Factor Inventory (NEO-FFI) professional manual. Psychological Assessment Resources.
- Eysenck, H. J., & Eysenck, S. B. G. (1975). Manual of the Eysenck Personality Questionnaire. Hodder and Stoughton.
- Jung, C. G. (1971). Psychological types (Collected Works of C.G. Jung, Vol. 6) (H. G. Baynes, Trans.; R. F. C. Hull, Rev.). Princeton University Press. (Original work published 1921).
- McCroskey, J. C. (1984). The communication apprehension perspective. In J. A. Daly & J. C. McCroskey (Eds.), Avoiding communication: Shyness, reticence, and communication apprehension (pp. 13–38). SAGE Publications.
- McCroskey, J. C., & Richmond, V. P. (1998). Communication: Apprehension, avoidance, and effectiveness (5th ed.). Allyn & Bacon.
- Richmond, V. P., & McCroskey, J. C. (1998). Communication apprehension, avoidance, and effectiveness. Allyn & Bacon.
فقرات المقياس
تعليمات المقياس: فيما يلي 18 عبارة تصف مشاعرك وسلوكياتك العامة. يرجى الإشارة إلى درجة موافقتك أو عدم موافقتك على كل عبارة وفق المقياس التالي: (1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Neutral/Undecided, 4 = Agree, 5 = Strongly Agree).
- I am a shy person.
- Other people think I am talkative.
- I feel that I am an extrovert.
- I feel that I am an introvert.
- I am very energetic.
- I enjoy being around people.
- I am usually quiet in a group of people.
- I like to be alone.
- I enjoy social gatherings.
- I am a very private person.
- I am an outgoing person.
- I prefer not to talk very much.
- I am very sociable.
- I find it difficult to talk to strangers.
- I feel comfortable around people.
- I am a reserved person.
- I like to meet new people.
- I am a quiet person.