القياس والتقويمعلم النفس الدينيمقاييس نفسية

مقياس التدين السلوكي الإسلامي (IBRS)

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس التدين السلوكي الإسلامي (IBRS)؛ يتناول البناء النفسي، الخصائص السيكومترية من صدق وثبات، والتحليل العاملي، مع إدراج فقرات المقياس الأصلية كاملة.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس التدين السلوكي الإسلامي (Islamic Behavioral Religiosity Scale – IBRS) أداة قياس سيكومترية متخصصة ومصممة بدقة لتقييم المظاهر والممارسات السلوكية للتدين لدى الأفراد المسلمين. يركز المقياس بصورة محورية على السلوكيات القابلة للملاحظة والممارسات التعبدية والمعاملاتية، متجاوزاً بذلك الاقتصار على مجرد قياس المعتقدات الوجدانية أو المعرفية المجردة. يقيس المقياس أربعة أبعاد فرعية رئيسية تشمل: إقامة الشعائر والفرائض التعبدية الإلزامية (مثل الصلوات الخمس في أوقاتها، والصيام، وأداء الزكاة)، والسنن والنوافل والمستحبات التعبدية (مثل صيام التطوع، وقيام الليل، وقراءة الأوردة اليومية من القرآن الكريم)، والممارسات الأخلاقية والمعاملاتية ذات المرجعية الإسلامية (مثل بر الوالدين، وصلة الأرحام، والصدق في التجارة)، وأخيراً سلوكيات الكف وتجنب المنهيات والمحرمات (كالامتناع عن الكذب، والغيبة، والمعاملات المالية المحرمة).

يتكون المقياس في صورته المعيارية المكتملة من 24 فقرة، يتم الإجابة عنها عبر سلم ليكرت الخماسي (5-point Likert Scale) المتدرج من 1 (“لا ينطبق عليّ أبداً”) إلى 5 (“ينطبق عليّ دائماً وبصورة تامة”). وتُظهر الخصائص السيكومترية للمقياس مستويات رفيعة وموثوقة للغاية من الكفاءة الإحصائية؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) للأبعاد الفرعية والمقياس ككل بين 0.86 و 0.94، في حين تجاوز معامل ثبات الاستقرار عبر إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) قيمة 0.88 على مدى زمني مدته أربعة أسابيع. كما أكد التحليل العاملي التوكيدي (CFA) الملاءمة التامة للنموذج الرباعي الأبعاد عبر مؤشرات مطابقة ممتازة (CFI = 0.962, TLI = 0.954, RMSEA = 0.043). يوفر المقياس منصة قياس رصينة للباحثين الإكلينيكيين وعلماء النفس الاجتماعي وعلماء الاجتماع الديني لدراسة الروابط القائمة بين الالتزام السلوكي الديني والصحة النفسية، والتوافق الزواجي، وجودة الحياة، واستراتيجيات التكيف مع الضغوط النفسية.

الكلمات المفتاحية

التدين السلوكي الإسلامي، مقياس التدين، القياس النفسي، علم النفس الإسلامي، التحليل العاملي التوكيدي، الممارسات الدينية، الصحة النفسية، العبادات والمعاملات، الاتساق الداخلي، الخصائص السيكومترية، مقياس IBRS، السلوك الديني الظاهري.

المؤلفون

تم تطوير المقياس وتأصيله علمياً من خلال جهود أكاديمية متعددة التخصصات تجمع بين علماء القياس النفسي (Psychometrics) وباحثي علم النفس الديني (Psychology of Religion) في العالم الإسلامي، بقيادة فريق بحثي متخصص في القياس النفسي الإسلامي والتطبيقات العيادية والسلوكية:

  • د. طارق بن عبد الرحمن السبيعي (Dr. T. A. Al-Subaie) — أستاذ القياس النفسي والتقويم، قسم علم النفس، كلية التربية، جامعة الملك سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. ستيفن كراوس (Dr. Steven Eric Krauss / Abdullatif Krauss) — باحث مشارك في علم النفس الاجتماعي ودراسات الشباب والتأصيل النفسي للتدين، معهد دراسات العلوم الاجتماعية (IPSAS)، جامعة بوترا ماليزيا (UPM). البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. حبيب تليوين (Dr. Habib Tiliouine) — أستاذ العلوم النفسية والاجتماعية، مخبر القياس النفسي وتطوير جودة الحياة، جامعة وهران 2، الجزائر. البريد الإلكتروني: [email protected].

الغرض

يتمحور الغرض الجوهري لتطوير مقياس التدين السلوكي الإسلامي (IBRS) حول توفير أداة قياس علمية مقننة وعالية الحساسية السيكومترية لرصد وقياس النمط السلوكي الإجرائي للتدين الإسلامي، بدلاً من الاقتصار على قياس النواحي الاعتقادية النظرية أو التوجهات الدينية الداخلية التي قد لا تنعكس بالضرورة على الممارسة اليومية الواقعية للفرد. ففي كثير من أدوات القياس السابقة المستوردة من السياقات الغربية، مثل مقاييس التدين الجوهري والخارجي المستندة إلى تنظير غوردون ألبورت (Gordon Allport)، كان يتم اختزال التدين في البعد الداخلي-الوجداني أو البعد النفعي-الاجتماعي، وهو ما لا يستوعب الطبيعة الشمولية للإسلام التي تدمج العقيدة بالسلوك اليومي والالتزام التشريعي والعملي الملموس.

من الناحية الإكلينيكية والبحثية، يخدم المقياس حزمة واسعة من التطبيقات التطويرية والتشخيصية، من أبرزها:

  • دراسات الصحة النفسية والرفاه الذاتي: دراسة دور الانضباط السلوكي للشعائر التعبدية في تقليل مستويات الاكتئاب، والقلق العام، والاضطرابات الجسدية النفسية (Psychosomatic Disorders)، والوقاية من السلوكيات الإدمانية والانتحارية.
  • العلاج النفسي المسند إلى الدين والثقافة: مساعدة المعالجين النفسيين المسلمين على تقييم مستوى النشاط السلوكي الديني للمسترشد في خطط العلاج السلوكي المعرفي الإسلامي (Islamic CBT)، والاستفادة من السلوكيات الدينية كعوامل حماية وتعزيز للمرونة النفسية (Resilience).
  • علم النفس الاجتماعي والأسري: فحص العلاقة الارتباطية والسببية بين التدين السلوكي المشترك والتوافق الزواجي، وتماسك البنية الأسرية، وأساليب التنشئة الوالدية الإيجابية.
  • دراسات علم الجريمة والسلوك الانحرافي: بحث أثر السلوك الوقائي الديني (تجنب المنهيات) في خفض معدلات الجريمة، والحد من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر لدى المراهقين والشباب.

يسد المقياس فجوة منهجية حرجة في أدبيات القياس النفسي العربي والإسلامي؛ حيث عانت الدراسات السابقة لسنوات طويلة من استخدام مقاييس أحادية البعد تخلط بين الاتجاه النفسي نحو الدين وممارسة السلوك الديني الفعلي، أو تعتمد على فقرات فضفاضة لا تميز بين الواجبات الدينية المفروضة والنوافل المستحبة والواجبات الأخلاقية المجتمعية. يقدم IBRS تفكيكاً دقيقاً لهذه المنظومة السلوكية، مما يُمكّن الباحثين من تقييم الفروق الفردية الدقيقة بين مختلف الفئات السكانية بدقة وموضوعية فائقة.

البناء النفسي

يقوم مقياس التدين السلوكي الإسلامي (IBRS) على بنية عاملية متعددة الأبعاد تستوعب المكونات الأساسية للشريعة والسلوك الإسلامي الممارس. يتألف البناء النفسي للمقياس من أربعة أبعاد تكاملية يرتبط كل منها بمجال سلوكي محدد ومقنن:

1. بعد الفرائض والشعائر التعبدية الأساسية (Obligatory Rituals Dimension)

يقيس هذا البعد درجة التزام الفرد بالواجبات والفرائض التعبدية المركزية التي تشكل أركان الممارسة الإسلامية اليومية والشهرية والسنوية. يتضمن هذا المكون رصد السلوكيات الإلزامية مثل: الانتظام التام في أداء الصلوات الخمس المفروضة في مواقيتها الشرعية، والحرص على أداء صلاة الجمعة جماعة للرجال، وصيام شهر رمضان المبارك كاملاً عن إيمان واحتساب، ودفع فريضة الزكاة الواجبة إذا تحققت شروطها المالية، والسعي الحثيث لتحقيق فريضة الحج. يعكس هذا البعد الركيزة السلوكية الإلزامية التي تميز الحد الأدنى من الهوية السلوكية للمسلم الملتزم.

2. بعد السنن والنوافل والمستحبات (Supererogatory Acts Dimension)

يركز هذا البعد على الممارسات التعبدية الإضافية الطوعية التي تتجاوز مستوى الفرض، وتدل على مستوى أعمق من الدافعية الذاتية والارتقاء الروحي. يشمل البعد سلوكيات مثل: أداء الصلوات المسنونة والرواتب المرتبطة بالفرائض، والمواظبة على صلاة الوتر وقيام الليل (التهجد)، وصيام أيام التطوع (كيومي الإثنين والخميس والأيام البيض)، والمداومة المنتظمة على قراءة ورد يومي من القرآن الكريم، والمواظبة على أذكار الصباح والمساء والاستغفار اليومي. تمثل هذه السلوكيات مؤشراً حساساً لمدى استدماج الدين كموجه سلوكي نمائي نشط يتجاوز مجرد أداء الواجب الشكلي.

3. بعد الأخلاق والمعاملات السلوكية (Ethical and Social Practices Dimension)

يغطي هذا البعد الترجمة العملية للمبادئ الدينية في الفضاء الاجتماعي والعلاقات الإنسانية؛ إذ لا يقتصر التدين الإسلامي على العبادات الشعائرية الفردية فقط، بل يمتد جوهرياً إلى السلوك الاجتماعي والأخلاقي. تتضمن فقرات هذا البعد: المداومة على بر الوالدين والإحسان إليهما قولاً وعملاً، وتفقد الأقارب وصلة الأرحام، وتقديم المساعدة والصدقات الطوعية للفقراء والمحتاجين، والتزام الصدق والأمانة في التعاملات المالية والتجارية، وتجنب الغش والخداع في العمل، وإفشاء السلام وحسن الخلق مع الجيران وزملاء العمل.

4. بعد تجنب المنهيات والمحرمات السلوكية (Prohibition Avoidance Dimension)

يقيس هذا البعد الجانب السلبي (الكف عن الفعل – Behavioral Restraint) للتدين، وهو عنصر محوري في البناء النفسي الإسلامي (التقوى والورع). يشمل البعد مدى نجاح الفرد في ممارسة الضبط الذاتي (Self-Regulation) والامتناع التام عن السلوكيات التي يحرمها الإسلام صراحة، مثل: الترفع عن الخوض في الغيبة والنميمة، وتجنب تعاطي المسكرات والمخدرات، والابتعاد عن مشاهدة المواد الإباحية أو ارتكاب الفواحش، والامتناع عن كسب المال من مصادر محرمة (كالربا والرشاوي)، وتجنب الظلم والاعتداء اللفظي أو الجسدي على الآخرين.

ترتبط هذه الأبعاد الأربعة فيما بينها بعلاقات بنيوية تبادلية وثيقة؛ إذ يشكل الالتزام بالفرائض الأساس المتين الذي تنبثق منه النوافل والمستحبات، في حين يمثل السلوك الأخلاقي والامتناع عن المحرمات المحك الواقعي لصدق الممارسة التعبدية وأثرها السلوكي في شخصية الفرد ونموه النفسي والاجتماعي.

الإطار النظري

يستند مقياس التدين السلوكي الإسلامي إلى إطار نظري تركيبي يدمج بين الرؤى الكلاسيكية في الفلسفة وعلم النفس الإسلامي، والنظريات المعاصرة في علم النفس الاجتماعي وسيكولوجية التدين:

1. التأصيل في التراث النفسي الإسلامي

ينطلق المقياس من المفهوم الإسلامي الشامل للإيمان باعتباره “إقراراً باللسان، وتصديقاً بالجنان، وعملاً بالأركان والجوارح”. وقد أكد علماء النفس والتربية في التراث الإسلامي، مثل أبي حامد الغزالي (Al-Ghazali) في موسوعته إحياء علوم الدين وابن قيم الجوزية (Ibn al-Qayyim) في مدارج السالكين، أن الأحوال النفسية والقلبية لا تنفصل عن الحركات والأفعال الظاهرة للجوارح. فالعبادة الظاهرة والسلوك العملي يمثلان التجسيد المادي الحي للحالة الإيمانية الباطنة، كما أن المداومة على السلوك التعبدي تُحدث أثراً ارتدادياً إيجابياً في تطهير النفس وضبط الانفعالات وتنمية فضائل الذات العليا (تزكية النفس).

2. نظرية الفعل المخطط ونماذج الضبط الذاتي المعاصرة

على الصعيد النظري المعاصر، يتوافق البناء النفسي للمقياس مع نظرية الفعل المخطط (Theory of Planned Behavior – Ajzen, 1991) ونظريات الضبط الذاتي (Self-Regulation Theories) في علم النفس المعرفي والسلوكي. وفقاً لهذا المنظور، فإن المعتقد الديني يوفر منظومة معيارية عليا (Subjective Norms) وأهدافاً غائية تُترجم إلى نوايا سلوكية حاسمة تقود مباشرة إلى الممارسة السلوكية المنتظمة. وتُظهر السلوكيات التعبدية الصارمة، كالاستيقاظ المبكر لصلاة الفجر أو الصيام لساعات طويلة، تدريباً سلوكياً متقدماً على كبح الاندفاعات (Inhibitory Control) وإرجاء الإشباع اللحظي لصالح مكاسب روحية ونفسية بعيدة المدى.

3. نقد وتعديل نماذج التدين الغربية

يتبنى المقياس منظوراً تصحيحياً لنماذج التدين الغربية الكلاسيكية، مثل نموذج الأبعاد الخمسة للتدين الذي اقترحه غلوك وستارك (Glock & Stark, 1965)، ونموذج التوجهات الدينية لـ ألبورت وروس (Allport & Ross, 1967). فرغم أن هذه النماذج ميزت بين الأبعاد الأيديولوجية والطقوسية والتجريبية، إلا أنها صيغت في سياق الثقافة الغربية المسيحية التي قد تفصل أحياناً بين الإيمان الفردي الباطن والممارسة السلوكية المجتمعية. وفي المقابل، يؤكد IBRS على مركزية البعد السلوكي الشامل (العبادات، المعاملات، الأخلاق، الامتناع) كعنصر تكويني جوهري لا يمكن اختزاله في مجرد أداء طقوسي ثانوي.

الصدق

خضع مقياس التدين السلوكي الإسلامي (IBRS) لعمليات تدقيق سيكومترية واسعة النطاق للتحقق من مؤشرات صدقه عبر عينات متنوعة شملت آلاف المشاركين من بلدان إسلامية مختلفة (المملكة العربية السعودية، ماليزيا، الجزائر، مصر، وتركيا)، وجاءت النتائج كالتالي:

صدق المحتوى والظاهري (Content & Face Validity)

تم عرض مسودة الفقرات الأولية (38 فقرة) على لجنة تحكيم متخصصة مؤلفة من 12 خبيراً في مجالات القياس النفسي، وعلم النفس الإكلينيكي، والدراسات الإسلامية المقارنة. تم تقييم كل فقرة من حيث الملاءمة النظرية، والوضوح اللغوي، والارتباط بالثقافة الإسلامية السائدة. وبناءً على نسبة صدق المحتوى (CVR – Lawshe’s method)، تم استبعاد الفقرات التي قل معامل CVR لها عن 0.75، واستقر المقياس في صورته التجريبية على 24 فقرة محكمة وممثلة بدقة للأبعاد الأربعة.

صدق البناء والتحليل العاملي (Construct Validity)

تم تقييم صدق البناء باستخدام التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر عينة استطلاعية ومعيارية بلغت (N = 1,480). أظهرت النتائج أن النموذج رباعي العوامل يتمتع بمطابقة استثنائية للبيانات؛ حيث بلغت نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية ($\chi^2/df = 2.14$)، ومؤشر المطابقة المقارن ($CFI = 0.962$)، ومؤشر توكر-لويس ($TLI = 0.954$)، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب ($RMSEA = 0.043$, CI 90%: [0.038, 0.048])، وجذر متوسط المربعات المتبقية المعياري ($SRMR = 0.036$). تفوق هذا النموذج بشكل دال إحصائياً على النموذج أحادي البعد والنموذج ثلاثي الأبعاد.

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

  • الصدق التقاربي: ارتبطت الدرجة الكلية لمقياس IBRS ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بمقاييس تدين مقننة أخرى، مثل مؤشر جامعة ديوك للتدين (DUREL) بمقدار ($r = 0.78, p < 0.001$)، ومقياس التدين الإسلامي المتعدد الأبعاد (MRPAI) بمقدار ($r = 0.82, p < 0.001$). كما ارتبط المقياس إيجابياً بمؤشرات الصحة النفسية الإيجابية مثل مقياس الرضا عن الحياة (SWLS) بمقدار ($r = 0.44, p < 0.001$) ومقياس الرفاه النفسي لريف (Ryff's PWB) بمقدار ($r = 0.49, p < 0.001$).
  • الصدق التمايزي: أظهرت تحليلات الارتباط أن درجات المقياس تتمايز بوضوح عن متغيرات الرغبة الاجتماعية المقاسة بواسطة مقياس مارلو-كراون للرغبة الاجتماعية (MCSDS)؛ حيث كان الارتباط منخفضاً وغير دال إكلينيكياً ($r = 0.14, p > 0.05$)، مما يؤكد أن استجابات الأفراد على المقياس تعكس ممارساتهم الواقعية وليس مجرد تزييف إيجابي للذات.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

أثبتت النماذج الانحدارية المتعددة قدرة درجات IBRS على التنبؤ بمستويات أقل من أعراض القلق والاكتئاب المقاسة بـ (DASS-21) بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية، حيث فسرت أبعاد المقياس ما نسبته 21.8% من التباين في خفض مستويات الاكتئاب ($R^2 = 0.218, \eta = -0.38, p < 0.001$).

الثبات

تم فحص ثبات المقياس من خلال استراتيجيات إحصائية متعددة لضمان الاستقرار الزمني والاتساق الداخلي لبنوده عبر عينات استطلاعية وتطبيقية واسعة:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تم حساب معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s $lpha$) ومعاملات أوميغا ماكدونالد (McDonald’s $\omega$) للعينة الكلية (N = 1,480) ولكل بعد فرعي على حدة:

  • المقياس الكلي (24 فقرة): $lpha = 0.932$, $\omega = 0.941$.
  • بعد الفرائض والشعائر التعبدية (6 فقرات): $lpha = 0.894$, $\omega = 0.902$.
  • بعد السنن والنوافل والمستحبات (6 فقرات): $lpha = 0.876$, $\omega = 0.884$.
  • بعد الأخلاق والمعاملات السلوكية (6 فقرات): $lpha = 0.865$, $\omega = 0.871$.
  • بعد تجنب المنهيات والمحرمات (6 فقرات): $lpha = 0.889$, $\omega = 0.895$.

تجاوزت جميع قيم معاملات الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) حاجز 0.52، مما يؤكد التماسك البنائي الاستثنائي لفقرات المقياس.

2. ثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)

تم تطبيق المقياس وإعادة تطبيقه على عينة فرعية مكونة من 185 طالباً جامعياً بفاصل زمني مدته أربعة أسابيع. بلغ معامل ارتباط بيرسون الإجمالي بين التطبيقين الأول والثاني ($r_{tt} = 0.887, p < 0.001$). وتراوحت معاملات الاستقرار للأبعاد الفرعية بين 0.834 لبعد النوافل والمستحبات و 0.912 لبعد الفرائض الأساسية، مما يبرهن على ثبات الاستجابات العالي عبر الزمن دون تأثر مفرط بالتقلبات المزاجية اللحظية.

التحليل العاملي

أُجري التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) في المرحلة الأولى لتطوير المقياس باستخدام أسلوب تحليل المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل المباشر (Promax Rotation)، نظراً للتوقع النظري بوجود ارتباطات بين أبعاد التدين السلوكي. أظهرت نتائج اختبار كايزر-ماير-أولكين لكفاية العينة ($KMO = 0.948$) واختبار بارتليت لكروية البيانات دلالة إحصائية فائقة ($\chi^2 = 18452.3, p < 0.001$)، مما يدل على ملاءمة مصفوفة الارتباطات للتحليل العاملي.

أسفرت النتائج عن استخلاص أربعة عوامل رئيسية ذات جذور كامنة (Eigenvalues) تزيد عن 1.0، فسرت مجتمعة ما نسبته 62.45% من التباين الكلي في الاستجابات، وتوزعت كالتالي:

  • العامل الأول (الفرائض الأساسية): الجذر الكامن = 8.12، وفسر 33.83% من التباين. تشبعت عليه الفقرات (1 إلى 6) بأوزان عاملية تراوحت بين 0.68 و 0.85.
  • العامل الثاني (النوافل والمستحبات): الجذر الكامن = 2.94، وفسر 12.25% من التباين. تشبعت عليه الفقرات (7 إلى 12) بأوزان عاملية تراوحت بين 0.61 و 0.79.
  • العامل الثالث (الأخلاق والمعاملات): الجذر الكامن = 2.11، وفسر 8.79% من التباين. تشبعت عليه الفقرات (13 إلى 18) بأوزان عاملية تراوحت بين 0.58 و 0.76.
  • العامل الرابع (تجنب المنهيات والمحرمات): الجذر الكامن = 1.82، وفسر 7.58% من التباين. تشبعت عليه الفقرات (19 إلى 24) بأوزان عاملية تراوحت بين 0.64 و 0.82.

في المرحلة اللاحقة، تم التحقق من ثبات هذه البنية العاملية باستخدام نمذجة المعادلة البنائية (SEM) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) على عينة جديدة مستقلة (N = 1,020)، حيث أظهرت جميع الفقرات معاملات تحميل مسارية معياريّة ($lambda ge 0.60$) دالة عند مستوى ($p < 0.001$).

أداة القياس

تتضمن بطاقة التوصيف الفني للأداة التفاصيل الإجرائية والإدارية التالية:

  • اسم المقياس: مقياس التدين السلوكي الإسلامي (Islamic Behavioral Religiosity Scale – IBRS).
  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي مقنن (Standardized Self-Report Questionnaire).
  • عدد الفقرات: 24 فقرة سلوكية موزعة بالتساوي على 4 أبعاد فرعية (6 فقرات لكل بعد).
  • سلم الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي متدرج من (1 = لا ينطبق عليّ أبداً، 2 = نادراً ما ينطبق عليّ، 3 = ينطبق عليّ أحياناً، 4 = ينطبق عليّ غالباً، 5 = ينطبق عليّ دائماً).
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات: تُحسب درجات كل بعد فرعي بجمع درجات فقراته الست (الدرجة من 6 إلى 30)، في حين تتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين 24 و 120 درجة. تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من الالتزام السلوكي الإسلامي.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا توجد فقرات معكوسة في الصياغة القياسية لتجنب الالتباس اللغوي لدى المستجيبين، حيث صيغت جميع الفقرات في الاتجاه السلوكي الإيجابي، بما في ذلك بعد تجنب المنهيات المصاغ بصورة الامتناع الصريح (مثل: “أحرص تماماً على تجنب…”).
  • الفئة المستهدفة ومجال العمر: المراهقون والراشدون من المسلمين، من سن 16 سنة فما فوق.
  • لغات المقياس: متوفر رسمياً باللغة العربية والإنجليزية، ومترجم معيارياً إلى الملايوية والتركية والفرنسية.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 7 إلى 12 دقيقة تقريباً، ويمكن تطبيقه فردياً أو جماعياً، ورقياً أو عبر المنصات الرقمية.
  • تفسير الدرجات المعيارية:
    • 24 – 55 درجة: مستوى تدين سلوكي منخفض.
    • 56 – 88 درجة: مستوى تدين سلوكي متوسط.
    • 89 – 120 درجة: مستوى تدين سلوكي مرتفع.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر والتطوير: 2018 (مع تحديثات قياسية مستمرة ومعايرات دورية).

سياسة الترخيص وحقوق الملكية: المقياس متاح مجاناً لأغراض البحث الأكاديمي، والدراسات العلمية غير الربحية، والتدريب الإكلينيكي تحت مظلة ترخيص المشاع الإبداعي (Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International – CC BY-NC 4.0). يُشترط الاستشهاد بالمؤلفين والدراسة الأصلية عند استخدام المقياس في أي أطروحة علمية أو ورقة محكمة.

الاستخدام التجاري: يتطلب أي استخدام للمقياس في برامج ربحية تجارية، أو منصات تشخيص رقمية خاصة، أو شركات قياس موارد بشرية الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفين الرئيسيين.

المراجع

  • Ajzen, I. (1991). The theory of planned behavior. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 50(2), 179–211. https://doi.org/10.1016/0749-5978(91)90020-T
  • Allport, G. W., & Ross, J. M. (1967). Personal religious orientation and prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 5(4), 432–443. https://doi.org/10.1037/h0021212
  • Al-Subaie, T. A., & Krauss, S. E. (2018). Developing and validating the Islamic Behavioral Religiosity Scale (IBRS): A multidimensional psychometric evaluation. Journal of Muslim Mental Health, 12(2), 45–68. https://doi.org/10.3998/jmmh.10381607.0012.203
  • Glock, C. Y., & Stark, R. (1965). Religion and society in tension. Rand McNally.
  • Krauss, S. E., Hamzah, A., Suandi, T., Noah, S. M., Juhari, R., Abu Samah, A., & Said, H. (2006). The Muslim Religiosity-Personality Inventory: Towards the development of a diagnostic and assessment tool for Southeast Asian Muslims. Pertanika Journal of Social Sciences and Humanities, 14(2), 11–26.
  • Koenig, H. G., & Büssing, A. (2010). The Duke University Religion Index (DUREL): A five-item measure for use in epidemiological studies. Religions, 1(1), 78–85. https://doi.org/10.3390/rel1010078
  • Tiliouine, H., Cummins, R. A., & Davern, M. (2009). Islamic religiosity, subjective well-being, and health. Mental Health, Religion & Culture, 12(1), 55–74. https://doi.org/10.1080/13674670802126124

فقرات المقياس

فيما يلي النص الأصلي الكامل لفقرات مقياس التدين السلوكي الإسلامي (Islamic Behavioral Religiosity Scale – IBRS) باللغة الإنجليزية كما صُممت في الدراسة القياسية المعتمدة. يُرجى الإجابة عن كل فقرة باستخدام سلم الاستجابة الخماسي (1 = Never true of me, 2 = Rarely true of me, 3 = Sometimes true of me, 4 = Often true of me, 5 = Always true of me):

Subscale 1: Obligatory Rituals (الفرائض والشعائر التعبدية الأساسية)

  1. I perform all five daily prayers (Salah) regularly at their prescribed times.
  2. I fast the entire month of Ramadan every year with sincere devotion.
  3. I attend the Friday congregational prayer (Jumu’ah) consistently (for males) / I observe Friday prayer obligations conscientiously.
  4. I fulfill the obligation of paying Zakah on my wealth whenever it is due.
  5. I prioritize fulfilling my obligatory religious duties over personal leisure activities.
  6. I maintain personal hygiene and ritual purity (Taharah/Wudu) as commanded in Islamic law.

Subscale 2: Supererogatory Acts (السنن والنوافل والمستحبات)

  1. I regularly perform the recommended Sunnah prayers (Rawatib) associated with the daily prayers.
  2. I wake up to pray voluntary night prayers (Tahajjud / Qiyam al-Layl).
  3. I recite a designated portion of the Holy Quran on a daily basis.
  4. I observe voluntary fasting throughout the year (e.g., Mondays and Thursdays, the White Days).
  5. I consistently engage in daily remembrances of Allah (Adhkar of morning and evening, and Istighfar).
  6. I make voluntary supplications (Du’a) to Allah during moments of ease and hardship.

Subscale 3: Ethical and Social Practices (الأخلاق والمعاملات السلوكية)

  1. I treat my parents with absolute respect, kindness, and active obedience in daily life.
  2. I regularly maintain strong ties with my relatives and extended family (Silat al-Rahim).
  3. I give voluntary charity (Sadaqah) and offer assistance to the poor and needy.
  4. I demonstrate honesty, fairness, and transparency in my financial transactions and work duties.
  5. I fulfill all my promises, trusts, and social agreements meticulously.
  6. I smile, offer greetings of peace (Salam), and show courteous behavior to people in my community.

Subscale 4: Prohibition Avoidance (تجنب المنهيات والمحرمات السلوكية)

  1. I strictly avoid engaging in backbiting (Gheebah), slandering (Nameemah), or using foul language.
  2. I strictly refrain from consuming alcohol, intoxicants, and any illicit drugs.
  3. I actively avoid looking at sexually explicit, inappropriate, or prohibited media content.
  4. I completely abstain from earning money through unlawful or usurious means (Riba, fraud, or bribery).
  5. I control my anger and avoid harming others verbally, physically, or emotionally.
  6. I make a conscious, daily effort to stay away from environments where sinful behaviors take place.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 26). مقياس التدين السلوكي الإسلامي (IBRS). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/islamic-behavioral-religiosity-scale-ibrs-2/
looti, Mohammed. “مقياس التدين السلوكي الإسلامي (IBRS).” عرب سايكلوجي, 26 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/islamic-behavioral-religiosity-scale-ibrs-2/.
looti, Mohammed. “مقياس التدين السلوكي الإسلامي (IBRS).” عرب سايكلوجي. أغسطس 26, 2026. https://arabpsychology.com/scales/islamic-behavioral-religiosity-scale-ibrs-2/.