أدوات القياس النفسيمقاييس السلوك التنظيميمقاييس علم النفس الصناعي والتنظيمي

مقياس الاعتمادية المتبادلة في العمل

مقال أكاديمي شامل ومفصل حول مقياس الاعتمادية المتبادلة في العمل (Job Interdependence Scale) الذي طوره بيرس وغريغرسن، متضمناً الأبعاد النظرية والخصائص السيكومترية وطرق التصحيح والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 20 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 20 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس الاعتمادية المتبادلة في العمل (Job Interdependence Scale – JIS)، الذي طوّره الباحثان جون ل. بيرس (Jone L. Pearce) وهال بي. غريغرسن (Hal B. Gregersen) عام 1991، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المعتمدة في مجالات علم النفس الصناعي والتنظيمي ودراسة السلوك التنظيمي. صُمم هذا المقياس لتقييم الدرجة التي تتطلبها وظيفة معينة من الموظف للتفاعل والتنسيق وتبادل الموارد والبيانات مع زملائه لإنجاز المهام الوظيفية، ومقارنة ذلك بمستوى الاستقلالية الفردية التي يتمتع بها في بيئة العمل. يتألف المقياس في نسخته الأصلية من ثماني فقرات موزعة على بُعدين أساسيين: بُعد الاعتمادية التبادلية (Reciprocal Interdependence) ويضم خمس فقرات تقيس التنسيق المستمر والتأثير المتبادل وتدفق المعلومات الحيوية، وبُعد الاستقلالية في العمل (Independence) ويضم ثلاث فقرات تقيس قدرة الفرد على تخطيط وتنفيذ عمله بمعزل عن الآخرين، مع إمكانية دمجهما معاً في مؤشر مركب شامل للاعتمادية الوظيفية بعد عكس درجات بُعد الاستقلالية وفق ما أثبته أندرسون وويليامز (Anderson & Williams, 1996).

يعتمد المقياس سلم استجابة متدرج من نوع ليكرت الخماسي (Likert-type scale) يمتد من 1 («أعارض بشدة») إلى 5 («أوافق بشدة»). وقد أظهرت الدراسات القياسية المعيارية خصائص سيكومترية رصينة؛ حيث سجل معامل الاتساق الداخلي ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) قيمة بلغت 0.76 لبُعد الاعتمادية التبادلية، و0.61 لبُعد الاستقلالية في الدراسة التأسيسية لبيرس وغريغرسن (1991)، بينما ارتفع معامل الثبات للمقياس الكلي المدمج إلى 0.85 في دراسة أندرسون وويليامز (1996). كما أظهرت الدراسات أدلة قوية على صدق البناء، والصدق التقاربي والتلازمي من خلال ارتباط الاعتمادية الوظيفية إيجابياً بالشعور بالمسؤولية، وسلوك التماس المساعدة، وجودة علاقات التبادل بين العاملين، وارتباطها سلبياً بكلفة طلب العون والاستقلالية المنفردة.

2. الكلمات المفتاحية

الاعتمادية المتبادلة في العمل، الاعتمادية التبادلية، استقلالية الوظيفة، السلوك التنظيمي، علم النفس الصناعي والتنظيمي، تصميم الوظائف، سلوكيات المواطنة التنظيمية، التنسيق الجماعي، المسؤولية الشخصية، القياس النفسي.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس من قبل باحثين بارزين في حقل الإدارة والسلوك التنظيمي:

  • جون ل. بيرس (Jone L. Pearce): أستاذة فخرية متميزة في التنظيم والإدارة بكلية بول ميراج لإدارة الأعمال في جامعة كاليفورنيا، إيرفاين (University of California, Irvine)، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت أبحاثها الرائدة على الثقة التنظيمية، وتأثير الهياكل الوظيفية وسياسات التعويضات على سلوك الموظفين، والاعتمادية المهنية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • هال بي. غريغرسن (Hal B. Gregersen): أستاذ القيادة والابتكار في كلية سلوان للإدارة بـ معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Sloan School of Management)، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير بارز في القيادة التنظيمية، وإدارة التغيير، والابتكار المؤسسي، وديناميات العمل الجماعي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • مساهمة لاحقة في التحقق والتطوير: ستيلا إي. أندرسون (Stella E. Anderson) ولاري جي. ويليامز (Larry J. Williams) من جامعة إنديانا وجامعة تينيسي، حيث قاما بالتحقق القياسي الموسع من خلال دمج البُعدين في مؤشر كلي أحادي العامل وتحليل العلاقات البينية داخل أزواج العمل (Dyadic analysis) في عام 1996.

4. الغرض

يهدف مقياس الاعتمادية المتبادلة في العمل إلى قياس الهيكل الوظيفي الموضوعي والذاتي الذي يربط بين مهام الفرد ومهام زملائه داخل المنظمة. تم تطوير المقياس كاستجابة للحاجة الأكاديمية والعملية الملحة لفهم كيفية تأثير تصميم الوظائف (Job Design) وتوزيع المهام على الظواهر السلوكية والنفسية للموظفين، وخاصة سلوكيات المواطنة التنظيمية (Organizational Citizenship Behaviors – OCB) وسلوكيات الدور الإضافي (Extra-role behaviors).

تتمثل المقاصد الرئيسة للمقياس في الأبعاد التالية:

  • التطبيقات البحثية في السلوك التنظيمي: يُستخدم المقياس كمتغير مستقل أو وسيط أو معدّل لفحص تأثير بنية المهام على المخرجات النفسية، مثل الشعور بالمسؤولية الذاتية (Felt Responsibility)، والالتزام العاطفي، والاحتراق النفسي، وسلوكيات المساعدة وتقديم العون لزملاء العمل، وتبادل المعرفة الصريحة والضمنية.
  • التطبيقات الإدارية وتطوير فرق العمل: يزود المقياس مديري الموارد البشرية ومصممي النظم التنظيمية بأداة موضوعية لتشخيص طبيعة العمل الجماعي؛ مما يتيح التمييز بين الوظائف التي تتطلب بطبيعتها اندماجاً عالي المستوى ووظائف تتطلب استقلالية وحرية تصرف فردية، وبالتالي توجيه أنظمة تقييم الأداء والمكافآت لتتوافق مع طبيعة العمل (مكافآت جماعية مقابل حوافز فردية).
  • التشخيص الإكلينيكي والاستشاري في بيئات العمل: يساعد المستشارين التنظيميين وأخصائيي الصحة النفسية المهنية على تحديد مصادر الصراع الوظيفي (Role Conflict) أو الغموض الوظيفي (Role Ambiguity) الناجم عن عدم التوافق بين متطلبات الاعتمادية العالية وانعدام قنوات التنسيق الفعالة، مما يؤدي إلى الإجهاد التنظيمي والإحباط المزمن.

ينبع المبرر النظري للمقياس من افتراض أن الاعتمادية المتبادلة تولد روابط اجتماعية ونفسية بين الموظفين ترفع من مستوى المسؤولية المشتركة نحو مخرجات العمل الكلية؛ فحينما يدرك العامل أن جودة إنجازه مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمدخلات الآخرين ومخرجاتهم، تتشكل لديه دوافع داخلية لمد يد العون والتعاون الطوعي، وهو ما لا يمكن قياسه بدقة عبر المقاييس التقليدية التي تفترض عزلة المهام الفردية.

5. البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لمقياس الاعتمادية المتبادلة في العمل على مفهوم الاعتمادية في المهام (Task Interdependence)، والذي يعبر عن المدى البنيوي والتفاعلي الذي يتطلب تدفق المواد أو المعلومات أو التغذية الراجعة بين شخصين أو أكثر لإتمام دور وظيفي معين. ويتمايز هذا البناء إلى بُعدين متكاملين ومتداخلين نظرياً وعملياً:

أولاً: بُعد الاعتمادية التبادلية (Reciprocal Interdependence)

يمثل هذا البُعد أعلى درجات التداخل الوظيفي والتنسيق اللحظي في بيئة العمل، ويتكون من خمس فقرات تركز على المظاهر الآتية:

  • القرب والاتصال الوثيق (Close Collaboration): مثل العمل التفاعلي المباشر مع زملاء العمل لإتمام المهام اليومية، كما يظهر في بيئات غرف العمليات الجراحية، أو فرق هندسة البرمجيات المعقدة، أو وحدات التفكير الاستراتيجي.
  • التنسيق الدوري والمستمر (Coordinated Efforts): الحاجة إلى موائمة وتناغم الخطط والإجراءات باستمرار مع جهود الزملاء لتجنب التعارض والتكرار في الأنشطة.
  • الاعتمادية على المعلومات (Information Dependency): توقف جودة أداء الفرد وسرعته على دقة وصحة وحداثة المعلومات المستلمة من الأطراف الأخرى في المنظومة التنظيمية.
  • التأثير الملموس على الآخرين (Impact on Others): إدراك الفرد أن الطريقة التي ينفذ بها مهامه تؤثر تأثيراً مباشراً وحاسماً على سير عمل الآخرين وقدرتهم على النجاح.
  • الاستشارة والتشاور المستمر (Frequent Consultation): متطلبات الوظيفة التي تفرض الرجوع إلى الشركاء ومناقشة تفاصيل العمل بصورة دورية ومنتظمة.

ثانياً: بُعد الاستقلالية في العمل (Job Independence)

يعكس هذا البُعد المدى الذي يمكن للموظف من خلاله أداء مهامه بمعزل بنيوي وإجرائي عن الآخرين، ويتكون من ثلاث فقرات تركز على العناصر الآتية:

  • الأداء الفردي المنفصل (Independent Execution): العمل بمستوى عالٍ من الانفصال الوظيفي، حيث لا تتطلب خطوات العمل وجود شركاء مباشرين لإتمامها بنجاح.
  • التخطيط الذاتي والسيادة على الجدول الزمني (Autonomous Planning): القدرة على جدولة العمل وتحديد أولوياته دون الحاجة إلى التنسيق أو المزامنة مع جداول الآخرين.
  • الاكتفاء الذاتي في المعلومات (Informational Self-sufficiency): ندرة الحاجة للحصول على مدخلات أو بيانات مستمرة من أعضاء الفريق الآخرين من أجل الوصول إلى المخرجات المطلوبة.

على الرغم من ظهور هذين البُعدين كقطبين متمايزين عاملياً، إلا أن الأدبيات اللاحقة (مثل دراسة Anderson & Williams, 1996) تعاملت معهما كمقياس أحادي متصل؛ بحيث تشير الدرجات المرتفعة على بُعد الاستقلالية (بعد عكس ترميزها إحصائياً) إلى انخفاض الاعتمادية والعكس صحيح، مما يمنح الباحثين مرونة منهجية تبعا لفرضياتهم البحثية.

6. الإطار النظري

يستند مقياس بيرس وغريغرسن إلى تراث نظري غني في السوسيولوجيا التنظيمية ونظرية النظم المفتوحة، وتحديداً أعمال عالم الاجتماع التنظيمي الرائد جيمس دي. تومسون (James D. Thompson) في كتابه المرجعي الشهير Organizations in Action (1967). صنف تومسون الاعتمادية التكنولوجية والوظيفية إلى ثلاثة أنماط هرمية متصاعدة:

  1. الاعتمادية المجمعة (Pooled Interdependence): حيث يقدم كل قسم أو فرد مساهمة منفصلة للمنظمة دون تفاعل مباشر حتمي بين الأطراف (مثل فروع البنوك المستقلة).
  2. الاعتمادية المتتابعة (Sequential Interdependence): حيث تعتمد مخرجات فرد على مدخلات فرد آخر في اتجاه واحد شبيه بخط التجميع التقليدي.
  3. الاعتمادية التبادلية (Reciprocal Interdependence): وهي أعلى الأشكال تعقيداً، حيث تكون مخرجات كل طرف بمثابة مدخلات للطرف الآخر في دورات تفاعلية متواصلة ومرنة.

انطلق بيرس وغريغرسن (1991) من هذا الإطار البنيوي، لكنهما دمجاه ببراعة مع نظريات علم النفس الاجتماعي، ولا سيما نظرية التبادل الاجتماعي (Social Exchange Theory) التي صاغها جورج هومانز وبيتر بلاو، ومفهوم المسؤولية المدركة (Felt Responsibility). افترض الباحثان أن البنية الهيكلية للوظيفة ليست مجرد قيود لوجستية، بل هي بيئة سيكولوجية تشكل الالتزامات الأخلاقية والوجدانية للفرد تجاه محيطه الاجتماعي في المنظمة.

وفقاً لهذا التأسيس النظري، عندما تكون الاعتمادية التبادلية عالية، يصبح الأداء عملاً تشاركياً تتلاشى فيه الحدود الصارمة للواجبات الفردية الضيقة؛ مما يولد لدى الموظف ضغطاً معيارياً ورغبة داخلية لتحمل المسؤولية عن مخرجات الفريق ككل. وبالتالي، قادت هذه الرؤية النظرية بناء فقرات المقياس بحيث لا تركز فقط على الوجود الفيزيائي المشترك، بل على آليات تبادل المعلومات والتنسيق الحرج والأثر المتداخل للأداء، مما يجعله تجسيداً إمبريقياً دقيقاً لأفكار تومسون في مستوى التحليل الفردي (Micro-level).

7. الصدق

خضع مقياس الاعتمادية المتبادلة في العمل لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف مؤشرات الصدق السيكومتري (Psychometric Validity) في دراسات بيئية واقعية:

صدق البناء والصدق التمايزي (Construct and Discriminant Validity)

أظهرت نتائج تحليل الارتباط في دراسة بيرس وغريغرسن (1991) على عينة من الموظفين والمشرفين أن بُعد الاعتمادية التبادلية ارتبط ارتباطاً عكسياً دالاً إحصائياً مع بُعد الاستقلالية ($r = -0.32, p < 0.01$). كما أثبتت الدراسات التمايز الواضح بين هذا المفهوم وبنى نفسية أخرى قريبة مثل الاستقلالية الذاتية في اتخاذ القرار الوظيفي (Job Autonomy) والصراع الدوراني.

الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent and Concurrent Validity)

أكدت النتائج الإمبريقية وجود ارتباطات قوية ومطابقة للتوقعات النظرية بين أبعاد المقياس والمتغيرات السلوكية والتنظيمية:

  • الشعور بالمسؤولية (Felt Responsibility): ارتبطت الاعتمادية التبادلية إيجابياً وبشكل قوي مع الشعور بالمسؤولية تجاه العمل وزملائه ($r = 0.38, p < 0.01$)، مما يعزز فرضية الوساطة السيكولوجية للمقياس.
  • سلوكيات التماس وتقديم العون (Help-Seeking & Helping Behaviors): أظهرت البيانات ارتباطاً إيجابياً دالاً بين الاعتمادية التبادلية وسلوك التماس المساعدة، في حين ارتبطت عكسياً مع الكلفة النفسية والاجتماعية المدركة لطلب المساعدة (Cost of seeking help)؛ حيث تصبح استشارة الآخرين في بيئات العمل المعتمدة أمراً طبيعياً ومقبولاً ولا يهدد كفاءة الفرد الظاهرة.
  • جودة علاقات التبادل (Quality of Exchange Relationships): ارتبطت درجات المقياس إيجابياً بجودة العلاقات التبادلية سواء بين الموظف وزملائه (Team-Member Exchange – TMX) أو بين الموظف ورئيسه (Leader-Member Exchange – LMX).
  • التوافق بين المقيمين (Dyadic Agreement): في الدراسة الموسعة التي أجراها أندرسون وويليامز (Anderson & Williams, 1996)، تم فحص تقييمات الاعتمادية بين أزواج العمل المشترك (Pairs of co-workers)، وأظهرت النتائج وجود ارتباط موجب ودال إحصائياً بين تقييمات الشركاء لدرجة الاعتمادية المتبادلة في الوظيفة ذاتها، مما يوفر دليلاً ساطعاً على الصدق التلازمي والموضوعي للأداة في التقاط الواقع البنيوي للعمل وليس فقط الانحيازات الشخصية.

8. الثبات

تم تقييم الاتساق الداخلي لمقياس الاعتمادية المتبادلة في العمل باستخدام معامل ألفا كرونباخ عبر عينات تنظيمية متنوعة، وجاءت المؤشرات الإحصائية على النحو التالي:

  • الدراسة التأسيسية (Pearce & Gregersen, 1991):
    • بُعد الاعتمادية التبادلية (5 فقرات): بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ 0.76، وهو مستوى اتساق داخلي جيد ومقبول للغاية وفق المعايير السيكومترية المعتمدة للبحوث التنظيمية.
    • بُعد الاستقلالية في العمل (3 فقرات): بلغت قيمة معامل ألفا 0.61؛ ويُعزى هذا المعامل المتواضع نسبياً إلى قلة عدد الفقرات المكونة للبُعد (3 فقرات فقط)، غير أنه يظل ضمن الحدود المقبولة للدراسات الاستكشافية والمقاييس المصغرة.
  • دراسة أندرسون وويليامز (Anderson & Williams, 1996):
    • عندما قام الباحثان بدمج البُعدين معاً (بعد عكس فقرات الاستقلالية الثلاث) لتشكيل مقياس مركب موحد للاعتمادية الوظيفية من 8 فقرات، قفز معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) إلى 0.85، مما يعكس متانة استثنائية وثباتاً قياسياً عالياً جداً عند التعامل مع البناء كسمة أحادية القطبية تمتد من الاعتمادية الشديدة إلى الاستقلالية التامة.
  • ثبات إعادة الاختبار والاستقرار التكراري: أثبتت الدراسات الطولية اللاحقة التي قاست الظاهرة عبر فترات زمنية متباعدة (تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر) استقراراً عالياً في درجات المفحوصين ما دامت الأوصاف الوظيفية والتكنولوجيا المستخدمة في إنجاز المهام ثابتة لم يطرأ عليها إعادة هندسة هيكلية.

9. التحليل العاملي

خضعت بنية المقياس للعديد من إجراءات التحليل الإحصائي العاملي للتحقق من صلاحية تكوينه الهيكلي وتشبعات فقراته:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

في دراسة بيرس وغريغرسن (1991)، خضعت استجابات العينة لتحليل المكونات الأساسية مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) وغير المتعامد (Oblimin). كشفت النتائج عن تشكل عاملين منفصلين يفسران نسبة مرتفعة من التباين الكلي في البيانات:

  • العامل الأول (الاعتمادية التبادلية): تشبعت عليه الفقرات الخمس الأولى بحمولات عاملية قوية تراوحت بين 0.58 و0.81، مع خلوها من أي تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معتبرة على العامل الثاني. تميزت الفقرة الخاصة بـ «العمل عن كثب مع الآخرين» والفقرة المتعلقة بـ «الحاجة المتكررة لتنسيق الجهود» بأعلى التشبعات العاملية، مما جعلها تمثل النواة الصلبة لهذا العامل.
  • العامل الثاني (الاستقلالية): تشبعت عليه الفقرات الثلاث المتبقية بحمولات نظيفة ومستقلة تراوحت بين 0.52 و0.77، حيث أظهرت فقرة «العمل باستقلالية تامة عن الآخرين» أعلى حمولة عاملية على هذا البُعد.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

في أعمال أندرسون وويليامز (1996) والبحوث اللاحقة في نمذجة المعادلة البنائية (SEM)، جرت مقارنة عدة نماذج بنيوية بديلة لمطابقة المقياس:

  • نموذج العاملين المستقلين: أظهر مطابقة مقبولة للبيانات في المواقف التي يتم فيها التركيز على التمايز بين الاحتياج للتعاون مقابل حرية الأداء الفردي.
  • نموذج العامل العام الأحادي (Single-Factor Model): من خلال عكس ترميز فقرات الاستقلالية، أظهر نموذج العامل الواحد مؤشرات مطابقة ممتازة (Goodness-of-Fit Indices)؛ حيث سجل مؤشر المطابقة المقارن (CFI) قيماً تجاوزت 0.93، بينما سجل الجذر التربيعي لمتوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) قيماً أقل من 0.06، مما دعم بقوة جدوى استخدام درجة كلية مركبة للمقياس في بحوث التأثيرات غير المباشرة والوساطة التنظيمية.

10. أداة القياس

تتميز أداة القياس بوضوحها وسهولة تطبيقها الميداني سواء ورقياً أو إلكترونياً، وفيما يلي مواصفاتها الفنية:

  • نوع الاختبار: أداة تقرير ذاتي (Self-report Questionnaire) تركز على التقييم الوصفي لخصائص الدور الوظيفي.
  • شكل الأداة وتنسيقها: استبانة مسحية ورقية أو رقمية سريعة التطبيق، تستغرق زمناً يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق فقط لإتمامها.
  • عدد الفقرات الكلي: 8 فقرات موجزة ومصاغة بأسلوب مباشر لا يسبب إجهاداً معرفياً للمستجيب.
  • توزيع الفقرات على المقاييس الفرعية:
    • مقياس الاعتمادية التبادلية (Reciprocal Interdependence Subscale): الفقرات من 1 إلى 5.
    • مقياس الاستقلالية في العمل (Independence Subscale): الفقرات من 6 إلى 8.
  • مقياس الاستجابة المعتمد: سلم استجابة متدرج من نوع ليكرت الخماسي (5-point Likert Scale) مصاغ كالآتي:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = محايد / لست متأكداً (Neither Agree nor Disagree)
    • 4 = أوافق (Agree)
    • 5 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • آلية التصحيح وحساب الدرجات (Scoring Instructions):
    • التحليل ثنائي الأبعاد: تُحسب درجة بُعد الاعتمادية التبادلية بجمع درجات الفقرات (1 إلى 5) وقسمتها على 5 للحصول على المتوسط الحسابي (يتراوح بين 1 و5). وتُحسب درجة بُعد الاستقلالية بجمع درجات الفقرات (6 إلى 8) وقسمتها على 3 (يتراوح بين 1 و5).
    • التحليل الأحادي المركب (الاعتمادية الشاملة): يتم أولاً عكس درجات فقرات بُعد الاستقلالية الثلاث (بحيث تصبح: 1=5، 2=4، 3=3، 4=2، 5=1)، ثم تُجمع درجات الفقرات الثماني جميعها وتُقسم على 8؛ حيث تعكس الدرجة المرتفعة مستويات فائقة من الاعتمادية التبادلية وانخفاضاً في الاستقلالية الوظيفية.
  • الفقرات المعكوسة: الفقرات (6 و7 و8) تُعد فقرات معكوسة فقط في حال حساب الدرجة الكلية الشاملة للاعتمادية، بينما تُحسب باتجاهها الإيجابي المباشر إذا عوملت كبُعد مستقل يقيس «الاستقلالية الوظيفية».

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 1991 (عبر دراسة Pearce & Gregersen المنشورة في Journal of Applied Psychology)، مع دراسة تطويرية مكملة عام 1996 من قِبل Anderson & Williams.
  • حقوق الطبع والنشر: حقوق النشر محفوظة لصالح جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) والباحثين الأصلين. تم نشر فقرات المقياس كاملة ضمن الجدول رقم (1) في الصفحة (841) من المقال الأصلي.
  • سياسة الاستخدام والرسوم: يُتاح المقياس مجاناً للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحث العلمي غير التجاري وأطروحات الماجستير والدكتوراه تحت مبدأ الاستخدام العادل للأبحاث العلمية المنشورة، مع ضرورة الإشارة المرجعية الدقيقة للورقة الأصلية لمطوري المقياس (Pearce & Gregersen, 1991). أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو دمج المقياس في منصات التقييم الاستشارية الربحية، أو إعادة طباعته في أعمال تجارية، فيتطلب ذلك الحصول على إذن كتابي رسمي مسبق من قسم حقوق النشر والتراخيص بجمعية علم النفس الأمريكية (APA Rights and Permissions Department).

12. المراجع

  • Anderson, S. E., & Williams, L. J. (1996). Interpersonal job interdependence and worker reactions to task characteristics. Journal of Management, 22(4), 541–565. https://doi.org/10.1177/014920639602200402
  • Pearce, J. L., & Gregersen, H. B. (1991). Task interdependence and extra-role behavior: A test of the mediating effects of felt responsibility. Journal of Applied Psychology, 76(6), 838–844. https://doi.org/10.1037/0021-9010.76.6.838
  • Thompson, J. D. (1967). Organizations in action: Social science bases of administrative theory. McGraw-Hill.
  • Van der Vegt, G., Emans, B., & Van De Vliert, E. (2000). Team-level predictors of individual work satisfaction and objective team performance: The role of task and outcome interdependence. Small Group Research, 31(6), 664–683. https://doi.org/10.1177/104649640003100602
  • Wageman, R. (1995). Interdependence and group effectiveness. Administrative Science Quarterly, 40(1), 145–180. https://doi.org/10.2307/2393703

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

I work closely with others in doing my work
2

I frequently must coordinate my efforts with others
3

My own performance is dependent on receiving accurate information from others
4

The way I perform my job has a significant impact on others
5

My work requires me to consult with others fairly frequently

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 20). مقياس الاعتمادية المتبادلة في العمل. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/job-interdependence-scale-jis/
looti, Mohammed. “مقياس الاعتمادية المتبادلة في العمل.” عرب سايكلوجي, 20 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/job-interdependence-scale-jis/.
looti, Mohammed. “مقياس الاعتمادية المتبادلة في العمل.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 20, 2026. https://arabpsychology.com/scales/job-interdependence-scale-jis/.