1. الملخص
يُعد مؤشر الرضا الوظيفي (Job Satisfaction Index – JSI)، الذي قام بتطويره العالمان آرثر إتش. بريفيلد (Arthur H. Brayfield) وهارولد إف. روث (Harold F. Rothe) عام 1951، واحداً من أعرق وأبرز المقاييس السيكومترية الكلاسيكية في حقل علم النفس الصناعي والتنظيمي وسلوك المنظمات. تم تصميم المقياس بهدف تقديم قياس كمي شامل وموثوق لـ “الرضا الوظيفي العام” كاتجاه وجداني وتقييمي كلي نحو العمل، متجاوزاً بذلك التركيز المفرط على الجوانب المادية المحددة فقط أو حصر القياس في مهنة بعينها دون غيرها. يتألف المقياس في صورته النهائية من 18 فقرة تم اختيارها بعناية فائقة استناداً إلى أسلوب التحكيم والفرز التدرجي المستوحى من منهجيات مقياس ثيرستون (Thurstone Scaling)، حيث تُمثل كل عبارة موقفاً يعبر عن التقدير الذاتي العام للخبرة المهنية، وتتراوح القيم الميزانية لتلك العبارات بين 1.2 و10.0 على مدرج القياس الموضوعي.
يستخدم المقياس نظام استجابة خماسي الفئات من نمط ليكرت (موافق بشدة، موافق، غير محدد/متردد، غير موافق، غير موافق بشدة)، مما يتيح للأفراد التعبير بدقة عن تباين اتجاهاتهم النفسية. وقد أظهر المقياس خصائص سيكومترية متميزة واستقراراً بنيوياً ثابتاً عبر عقود من البحث التجريبي؛ إذ بلغ معامل الثبات بطريقة التجزئة النصفية الزوجية-الفردية (Odd-Even) نحو 0.77، والذي ارتفع إلى 0.87 بعد تصحيحه باستخدام معادلة سبيرمان-براون (Spearman-Brown Formula)، مما يثبت اتساقه الداخلي العالي. كما حقق مؤشر الرضا الوظيفي مؤشرات صدق تقاربي وتلازمي قوية بارتباطه مع أدوات قياسية معيارية أخرى كاستبيان مينيسوتا للرضا (MSQ) ومؤشر الوصف الوظيفي (JDI)، مما جعله معياراً ذهبياً في دراسات التنبؤ بدوران العمل، والإنتاجية، ودافعية الإنجاز، والرفاه النفسي في بيئة العمل.
2. الكلمات المفتاحية
مؤشر الرضا الوظيفي، الرضا المهني، علم النفس الصناعي والتنظيمي، القياس النفسي، بريفيلد وروث، الاتجاهات نحو العمل، الاحتراق الوظيفي، دوران العمل، السلوك التنظيمي، الرفاهية المهنية، الثبات والصدق.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس من قِبل باحثَين بارزَين في ميدان علم النفس التطبيقي والقياس المهني:
- آرثر إتش. بريفيلد (Arthur H. Brayfield): بروفيسور وعالم نفس أمريكي، شغل مناصب أكاديمية وبحثية قيادية، منها رئاسة قسم علم النفس في عدة جامعات مرموقة في الولايات المتحدة الأمريكية، وعمل كأمين عام تنفيذي لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA). قاد أبحاثاً رائدة في مجالات الإرشاد النفسي والمهني وديناميات السلوك التنظيمي.
- هارولد إف. روث (Harold F. Rothe): عالم نفس وباحث متخصص في علم النفس التطبيقي وإدارة الأداء البشري في المؤسسات الصناعية، وأحد المتخصصين في قياس مخرجات الإنتاجية الصناعية ومحددات الرضا والدافعية في بيئات العمل الإنتاجية.
صدر العمل البحثي الأصلي من خلال قسم علم النفس في جامعة كانساس (University of Kansas) ومؤسسات صناعية متعاونة في الغرب الأوسط الأمريكي، ونُشر في المجلة المرجعية الرائدة Journal of Applied Psychology عام 1951.
4. الغرض
ينطلق الغرض الأساسي من بناء مؤشر الرضا الوظيفي (JSI) من حاجة علم النفس الصناعي إلى أداة قياس عامة (Omnibus Measure) تتمتع بالمرونة والقابلية للتطبيق عبر طيف واسع من المهن والوظائف، بدءاً من الوظائف الإدارية والمكتبية وصولاً إلى المهن الحرفية والعمالية. في النصف الأول من القرن العشرين، كانت معظم أدوات القياس المتوفرة تتسم بكونها إما شديدة الخصوصية لمجموعات مهنية معينة، أو بالغة الطول والتعقيد مما يعيق تطبيقها العملي ويثير استياء الإدارات والعمال على حد سواء، أو مفتقرة إلى الأسس السيكومترية الرصينة في التحكيم وتحديد الأوزان التدريجية للفقرات.
تمت صياغة المقياس ليحقق مجموعة من الأهداف العلمية والتطبيقية المحورية:
- الشمولية والعمومية (General Applicability): قياس الرضا الوظيفي الكلي دون التقيد بظروف تقنية أو مهام حركية تخص وظيفة معينة دون أخرى، مما يتيح إجراء مقارنات عابرة للقطاعات (Cross-Occupational Comparisons).
- الحساسية للاختلافات في الاتجاهات (Sensitivity to Variations): القدرة على رصد التغيرات الطفيفة والجوهرية في مشاعر العاملين وتوجهاتهم الوجدانية تجاه بيئاتهم المهنية.
- ضمان تعاون المبحوثين والإدارة: بساطة التعليمات وقصر المقياس النسبي وتجنب صياغة أسئلة قد تبدو تهديدية أو مسيئة للإدارة أو العمال، مما يرفع من معدلات الاستجابة الموضوعية والدقيقة.
- الكفاءة الزمنية والاقتصادية: صُمم لكي يتم استكماله في فترة وجيزة (تتراوح بين 5 إلى 10 دقائق)، ما يجعله مثالياً للمسوحات الميدانية الكبرى داخل المنظمات المعاصرة.
في السياق البحثي والإكلينيكي التنظيمي، يُستخدم المقياس كمتغير رئيسي لفهم وتفسير سلوكيات العمل العكسية (Counterproductive Work Behaviors)، ومعدلات التغيب، والنية لترك العمل (Turnover Intentions)، بالإضافة إلى دراسة تداخلات الحياة المهنية مع الصحة النفسية، مثل متلازمة الاحتراق النفسي (Burnout) ومستويات الضغط المهني.
5. البناء النفسي
يُعرّف البناء النفسي للرضا الوظيفي في إطار هذا المقياس على أنه: “محصلة اتجاهات الفرد ومشاعره الإيجابية أو السلبية الكلية إزاء مجمل مهامه وخبرته في وظيفته الحالية”. لا ينظر المقياس إلى الرضا كحالة معرفية مجردة، بل كحالة وجدانية-تقييمية شاملة تتضمن الاستمتاع، والملل، والاهتمام، والمقارنة مع الآخرين، والدافع الداخلي للذهاب إلى العمل.
على الرغم من أن المقياس وُضع كأداة أحادية البعد العام (Unidimensional Construct) تعكس الرضا الإجمالي، إلا أن فحص بنوده يكشف عن تشبعات مفاهيمية في عدة مناحٍ وجدانية ونفسية تتكامل لتكوين التقييم الكلي:
أ. الاستمتاع والانجذاب الذاتي للعمل (Intrinsic Enjoyment)
يشير هذا المكون إلى مدى شعور الفرد بأن عمله يشكل مصدر متعة حقيقي وتحدياً ذهنياً إيجابياً. يتجسد ذلك في الفقرات التي تربط العمل بمشاعر شبيهة بممارسة الهوايات الشخصية أو العثور على البهجة الحقيقية في ساعات الدوام، مثل الفقرة 1 (“عملي يشبه الهواية بالنسبة لي”) والفقرة 17 (“أجد متعة حقيقية في عملي”). تعكس هذه الأبعاد عمق الدافعية الجوهرية (Intrinsic Motivation) للعامل.
ب. الحماس اليومي مقابل الملل والنفور (Enthusiasm vs. Boredom)
يتناول هذا الجانب المحتوى الديناميكي للمشاعر اليومية المرتبطة بأداء المهام؛ حيث يمثل أحد قطبي البعد الشعور بالحيوية والحماس المتجدد (الفقرة 13: “أشعر بالحماس حيال عملي في معظم الأيام”)، بينما يمثل القطب المعاكس الشعور برتابة الوقت وبطء انقضائه والإحساس المستمر بالضجر والإحباط (الفقرة 6: “غالباً ما أشعر بالملل من عملي”، والفقرة 14: “يبدو كل يوم عمل وكأنه لن ينتهي أبداً”).
ج. الرضا التقييمي المقارن (Comparative & Social Evaluation)
يميل الأفراد في تقييم مستوى رضاهم إلى إجراء مقارنات اجتماعية مستمرة مع أقرانهم في بيئة العمل أو في مهن أخرى. يقيس البناء النفسي للمؤشر هذا التقييم النسبي عبر فقرات تستطلع رأي الفرد في مدى سعادته مقارنة بغيره (الفقرة 12: “أشعر أنني أسعد في عملي من معظم الناس الآخرين”)، أو ما إذا كان أصدقاؤه يبدون أكثر شغفاً بوظائفهم (الفقرة 3).
د. المقاومة الوجدانية وعبء الحضور (Psychological Aversion)
يقيس هذا المحور مدى تشكل نفور نفسي عميق يتطلب جهداً إرادياً قسرياً للالتحاق بالعمل يومياً، والتعبير عن الندم على اتخاذ القرار المهني، كما توضح الفقرة 8 (“في معظم الأوقات، أضطر لإجبار نفسي على الذهاب للعمل”) والفقرة 18 (“أشعر بخيبة أمل لأنني قبلت هذه الوظيفة أصلاً”). يمثل هذا المكون مؤشراً حاسماً على التنافر الوجداني والاعتلال المهني.
6. الإطار النظري
يستند مؤشر الرضا الوظيفي إلى التراث النظري لـ سيكولوجية الاتجاهات (Psychology of Attitudes) التي ازدهرت في الربع الثاني من القرن العشرين، متأثراً بشكل مباشر بأعمال رواد القياس النفسي والاجتماعي مثل لويس ليون ثيرستون (L. L. Thurstone) ورنسيس ليكرت (Rensis Likert). ينظر هذا الإطار إلى الاتجاه (Attitude) على أنه استعداد وجداني مكتسب يدفع الفرد للاستجابة بطريقة تفضيلية أو غير تفضيلية تجاه موضوع محدد، وهو في هذه الحالة “الوظيفة”.
اتبع بريفيلد وروث في مرحلة بناء المقياس نموذج ثيرستون الصارم للأوزان التدرجية المتساوية ظاهرياً (Equal-Appearing Intervals)؛ حيث تم جمع ما يزيد عن ألف عبارة ومفردة لغوية تعكس مشاعر نحو العمل، ثم جرى تنقيحها وعرضها على لجنة تحكيم متخصصة لتقييم القيمة الميزانية لكل عبارة على مقياس ممتد من المشاعر الإيجابية القصوى إلى المشاعر السلبية القصوى، دون أن يتأثر المحكمون بمشاعرهم الخاصة، مما مكن المؤلفين من اختيار فقرات ذات تباعد مدرج ومدروس رياضياً (تراوحت أوزانها بين 1.2 و10.0).
وعلى الصعيد النظري التنظيمي، يتقاطع المقياس مع إرهاصات حركة العلاقات الإنسانية (Human Relations Movement) التي أطلقها إلتون مايو وتجارب هوثورن، والتي أكدت أن مشاعر العامل ورضاه النفسي ليسا مجرد رد فعل لمستويات الأجر والراحة الجسدية، بل هما نتاج تفاعل كلي معقد يتضمن الإشباع النفسي والاندماج الاجتماعي والشعور بالهدف. كما يوفر المقياس قاعدة صلبة لاختبار النظريات اللاحقة مثل نظرية العاملين لهيرزبرغ (Herzberg’s Two-Factor Theory) ونظرية خصائص الوظيفة (Job Characteristics Model) لـ هاكمان وأولدهام، إذ يعد JSI المقياس المعياري الذي يلتقط التقييم الوجداني التراكمي الناشئ عن تلك العوامل مجتمعة.
7. الصدق
خضع مؤشر الرضا الوظيفي لدراسات سيكومترية مكثفة لتقييم أوجه الصدق المختلفة (Validity)، وأظهرت البيانات الميدانية عبر عقود مصداقية عالية للأداة:
أ. صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)
تحقق صدق المحتوى من خلال الإجراءات الدقيقة لاختيار الفقرات؛ حيث قام المؤلفان باختيار 18 فقرة تمثل التوزيع التدرجي الأمثل من بين مئات العبارات بعد إخضاعها لحكم الخبراء، مما ضمن تغطية النطاق الوجداني للرضا بصورة متوازنة وعادلة. علاوة على ذلك، أظهرت الفقرات تماسكاً بنائياً متميزاً، حيث ميزت بدلالة إحصائية واضحة ($p < .001$) بين مجموعات الأفراد الذين تم تصنيفهم مسبقاً في وظائفهم بأنهم يتمتعون بروح معنوية عالية ومجموعات تعاني من تدني الروح المعنوية والتذمر الوظيفي المستمر.
ب. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أظهرت دراسات التحقق وجود ارتباطات موجبة قوية ودالة إحصائياً بين مؤشر الرضا الوظيفي (JSI) ومقاييس الرضا الكلاسيكية الأخرى. فقد سجل المقياس ارتباطات تراوحت بين 0.60 و0.78 مع مؤشر الوصف الوظيفي (Job Descriptive Index – JDI)، ومعاملات ارتباط تراوحت بين 0.65 و0.82 مع مقياس الرضا العام المنبثق من استبيان مينيسوتا للرضا (Minnesota Satisfaction Questionnaire – MSQ). كما أثبت المقياس صدقاً تقاربياً مع استبيانات الالتزام التنظيمي (Organizational Commitment) لـ ماير وألين، بارتباطات بلغت في المتوسط 0.54.
ج. الصدق التمايزي والتنبؤي (Discriminant & Predictive Validity)
نجح المقياس في التمايز عن مفاهيم سيكولوجية قريبة كقلق الحالة، والسمات الشخصية العامة مثل العصابية (Neuroticism)، حيث لم تتجاوز معاملات الارتباط بينه وبين تلك السمات عتبة 0.30، مما يؤكد أنه يقيس اتجاهاً خاصاً بالبيئة المهنية وليس مجرد انعكاس للمزاج العام للفرد. ومن الناحية التنبؤية، أثبتت الدراسات الطولية قدرة مؤشر JSI على التنبؤ بمعدلات الدوران الوظيفي الفعلي (Actual Turnover) بمتوسط معامل ارتباط سلبي دال ($r = -.38$)، والتنبؤ بمعدلات الغياب الإرادي ($r = -.29$)، إضافة إلى ارتباطه الإيجابي بمستوى المواطنة التنظيمية (OCB).
8. الثبات
أظهر مؤشر الرضا الوظيفي خصائص ثبات (Reliability) استثنائية في العينة المعيارية الأولى التي طورها بريفيلد وروث عام 1951، والتي تألفت من موظفي وموظفات الأعمال المكتبية والإدارية:
- ثبات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability): تم احتساب معامل الارتباط لبيرسون بين الفقرات الفردية والفقرات الزوجية (Odd-Even Items)، وبلغت القيمة الأصلية 0.77. وعند تصحيح هذا المعامل لمعادلة الطول الكلي للمقياس باستخدام صيغة سبيرمان-براون التنبؤية (Spearman-Brown Formula)، ارتفع معامل الثبات إلى 0.87، وهي قيمة تدل على اتساق داخلي ممتاز يتجاوز المعايير المطلوبة للاستخدام البحثي والتطبيقي.
- الاتساق الداخلي عبر ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): في الدراسات اللاحقة وإعادة التحقق الحديثة عبر قطاعات متنوعة (مثل التمريض، والتعليم، والقطاع المصرفي، والمصانع)، سجل المقياس معاملات اتساق داخلي مستقرة تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.83 و 0.91، مما يبرهن على أن فقرات المقياس تقيس نفس السمة بكفاءة دون تباين عشوائي مؤثر.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أكدت الدراسات التي طبقت الاختبار بفواصل زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى ستة أسابيع استقراراً ملحوظاً للدرجات، حيث بلغت معاملات الاستقرار الزمني قيماً تتراوح بين 0.75 و0.84، مما يؤكد أن درجات المقياس تمثل اتجاهات مستقرة نسبياً لدى الأفراد وليست مجرد تقلبات عاطفية عابرة ومؤقتة.
9. التحليل العاملي
أجريت على مؤشر الرضا الوظيفي العديد من دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتأكيدي (CFA) عبر مسيرته الطويلة للتحقق من بنيته الداخلية وما إذا كان يمثل بُعداً أحادياً أم متعدداً:
أ. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في التحليلات الاستكشافية الكلاسيكية باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Promax)، برز في معظم الدراسات عامل عام مهيمن يستأثر بنسبة مرتفعة من التباين الكلي المفسر (تتراوح بين 42% إلى 55%)، وله جذر كامن (Eigenvalue) يتجاوز بكثير باقي العوامل الثانوية. أظهرت كافة الفقرات تقريباً تشبعات عاملية مرتفعة على هذا العامل الكلي، حيث تراوحت تشبعات الفقرات الإيجابية بين 0.52 و0.78، بينما تشبعت الفقرات المعكوسة سلبياً باتساق تام بين -0.48 و-0.74.
ب. التحليل العاملي التأكيدي (CFA) وتأثير صياغة الفقرات
في العقود الأخيرة، أثارت دراسات التحليل العاملي التأكيدي مسألة ظهور عاملين في بعض التطبيقات الميدانية. وبيّنت النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) أن هذا الانقسام الثنائي ليس انقساماً في البناء المفاهيمي الجوهري، بل يرجع إلى ما يُعرف بـ “تأثير طريقة القياس” (Method Effect) الناتجة عن صياغة الفقرات الإيجابية مقابل الصياغة السلبية المعكوسة. وعند نمذجة أثر الصياغة كعامل طريقي أو استخدام نموذج العامل العام المتسامي (Bifactor Model)، حقق النموذج أحادي البعد (Single-Factor Model) مؤشرات تطابق ممتازة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.94
- مؤشر تاكر-لويس (TLI) > 0.92
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.055
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR) < 0.048
تؤكد هذه النتائج السيكومترية المتقدمة الدعم القوي لاستخراج درجة كلية موحدة تمثل مؤشر الرضا الوظيفي العام للفرد.
10. أداة القياس
تتضمن الخصائص التشغيلية والمواصفات الفنية لمؤشر الرضا الوظيفي ما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) يعتمد على أسلوب الورقة والقلم أو المنصات الرقمية الإلكترونية.
- التنسيق والشكل: يتكون من 18 فقرة تقريرية، يسبقها بند توضيحي تدريبي يحمل الرقم (0) لشرح آلية الإجابة ومنع الارتباك.
- مقياس الاستجابة: مقياس خماسي الرتب متدرج وفق نظام ليكرت ويتألف حصرياً من الخيارات التالية: (STRONGLY AGREE / موافق بشدة)، (AGREE / موافق)، (UNDECIDED / غير محدد)، (DISAGREE / غير موافق)، (STRONGLY DISAGREE / غير موافق بشدة).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
- الفقرات الإيجابية (تُمنح من 5 إلى 1): يتم إعطاؤها الدرجات: موافق بشدة = 5، موافق = 4، غير محدد = 3، غير موافق = 2، غير موافق بشدة = 1. والفقرات الإيجابية هي: (1، 2، 5، 7، 9، 12، 13، 15، 17).
- الفقرات السلبية المعكوسة (Reverse-Scored Items – تُمنح من 1 إلى 5): يتم عكس درجاتها للحفاظ على اتجاه المقياس، وتمنح كالتالي: موافق بشدة = 1، موافق = 2، غير محدد = 3، غير موافق = 4، غير موافق بشدة = 5. والفقرات المعكوسة هي: (3، 4، 6، 8، 10، 11، 14، 16، 18).
- مدى الدرجة الكلية: تتراوح الدرجة الإجمالية المحسوبة للمفحوص بين 18 (أدنى مستوى من الرضا / عدم رضا تام) و 90 (أعلى مستوى ممكن من الرضا الوظيفي الكلي). وتعتبر الدرجة 54 هي النقطة المحايدة تماماً (Neutral Cut-off Point).
- زمن التطبيق: يتراوح متوسط الوقت المستغرق للإجابة بين 5 و 10 دقائق فقط.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مؤشر الرضا الوظيفي (JSI) لأول مرة في عام 1951 في مجلة Journal of Applied Psychology الصادرة عن جمعية علم النفس الأمريكية (APA). ونظراً لقدم تاريخ النشر، يُعتبر المقياس عملاً كلاسيكياً متاحاً للاستخدام للأغراض الأكاديمية والبحث العلمي غير التجاري دون الحاجة لدفع رسوم شراء تراخيص، شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية الأصلية بدقة وفق الأعراف العلمية المعمول بها.
بالنسبة للاستخدامات التجارية الاستشارية الواسعة وتضمين المقياس في حزم البرمجيات التقييمية المؤسسية، يُنصح الباحثون والممارسون دائماً بالرجوع إلى سياسات حقوق النشر الخاصة بالناشر الأصلي (APA) والتأكد من توافق الاستخدام مع القوانين الملكية الفكرية المحدثة وإرشادات الاستخدام العادل للأدوات التقييمية.
12. المراجع
- Brayfield, A. H., & Rothe, H. F. (1951). An index of job satisfaction. Journal of Applied Psychology, 35(5), 307–311. https://doi.org/10.1037/h0055617
- Judge, T. A., Bono, J. E., & Locke, E. A. (2000). Personality and job satisfaction: The mediating role of job characteristics. Journal of Applied Psychology, 85(2), 237–249. https://doi.org/10.1037/0021-9010.85.2.237
- Moorman, R. H. (1993). The influence of cognitive and affective based job satisfaction measures on citizenship behavior. Human Relations, 46(6), 759–776. https://doi.org/10.1177/001872679304600604
- Price, J. L., & Mueller, C. W. (1986). Handbook of organizational measurement. Marshfield, MA: Pitman Publishing.
- Saari, L. M., & Judge, T. A. (2004). Employee attitudes and job satisfaction. Human Resource Management, 43(4), 395–407. https://doi.org/10.1002/hrm.20032
- Spector, P. E. (1997). Job satisfaction: Application, assessment, causes, and consequences. Thousand Oaks, CA: SAGE Publications. https://doi.org/10.4135/9781452231549
- Weiss, D. J., Dawis, R. V., England, G. W., & Lofquist, L. H. (1967). Manual for the Minnesota Satisfaction Questionnaire. Minnesota Studies in Vocational Rehabilitation, 22, University of Minnesota.