1. الملخص
يُعد مؤشر ضغوط العمل (Job Stress Index – JSI) أداة سيكومترية دقيقة وموجزة صُممت لتقييم الإجهاد والتوتر النفسي والمهني الذاتي لدى العاملين والموظفين ضمن بيئات العمل المتنوعة. برزت هذه الأداة بصيغتها المعتمدة في دراسة الأستاذتين كارين بيرناس وديبرا ميجور (Bernas & Major, 2000) التي نُشرت في دورية Psychology of Women Quarterly؛ حيث ركزت الدراسة على استقصاء محددات مقاومة الضغوط وصراع العمل والأسرة لدى النساء العاملات، واختبار نماذج التكيف مع الأعباء المهنية المتزايدة. يتألف المقياس من 12 فقرة تقرير ذاتي (Self-report items) مصممة لقياس الاستجابات الانفعالية والمعرفية والجسدية الناتجة عن متطلبات الوظيفة وبيئتها التنظيمية.
يقيس المقياس مستوى الضغط النفسي الكلي الناشئ عن العمل عبر بعد عام متماسك ينطوي على مظاهر التوتر العصبي (Tension)، والإرهاق والانهاك الانفعالي (Emotional Burnout)، وتصور ضغط الوقت والعبء الزائد (Workload/Time Pressure)، وانعكاس هذه الضغوط سلباً على الرفاه النفسي العام للموظف ومشاعره الذاتية من عدم الرضا والسعادة. تعتمد الاستجابة على مقياس ليكرت خماسي الدرجات يتراوح من (1 = أعارض بشدة / Strongly Disagree) إلى (5 = أوافق بشدة / Strongly Agree)، وتدل الدرجات المرتفعة على مستويات متزايدة من الإجهاد المهني السلبي وغير المرغوب فيه.
أظهرت التحليلات السيكومترية في دراسات القياس المعيارية مؤشرات ثبات داخلية ممتازة؛ حيث سجل معامل ألفا كرونباخ قيماً تراوحت بين 0.88 و0.92 عبر عينات بحثية متنوعة، مما يبرهن على التجانس العالي بين فقراته. كما أثبتت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي تمتع المقياس بصدق بناء متين يستند إلى بنية أحادية البعد قوية تفسر نسبة مرتفعة من التباين الكلي. يحظى المقياس بصدق تقاربي متميز مع مقاييس الاحتراق النفسي، وصراع الدور بين العمل والأسرة، والأعراض الجسدية-النفسية، إضافة إلى صدق تمايزي وتنبؤي عالي الدقة في التنبؤ بنوايا ترك العمل، وتدني الرضا الوظيفي، وتدهور الصحة النفسية للمهنيين.
2. الكلمات المفتاحية
مؤشر ضغوط العمل (JSI)، الإجهاد المهني، التوتر في بيئة العمل، الاحتراق النفسي، صراع العمل والأسرة، العبء الوظيفي، القياس النفسي، علم النفس الصناعي والتنظيمي، الخصائص السيكومترية، مقياس ليكرت الخماسي.
3. المؤلفون
تم تطوير واستخدام هذا المقياس بصورته المعيارية المعتمدة في الأبحاث السيكومترية لضغوط العمل بواسطة الباحثتين:
- د. كارين إتش. بيرناس (Karyn H. Bernas, Ph.D.): باحثة في علم النفس التنظيمي وعلم نفس المرأة، ارتبطت أبحاثها بقسم علم النفس في جامعة أولد دومينيون (Old Dominion University)، نورفولك، فيرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية. اهتمت بمجالات التفاعل بين الدور المهني والدور الأسري، والموارد النفسية والاجتماعية المقاومة للضغوط.
- أ.د. ديبرا إيه. ميجور (Debra A. Major, Ph.D.): أستاذة بارزة في قسم علم النفس بجامعة أولد دومينيون (Old Dominion University)، متخصصة في علم النفس الصناعي والتنظيمي (I-O Psychology). تُعد من الخبراء العالميين في مجالات ضغوط العمل، والتنوع الوظيفي، والإرشاد المهني، وتكامل مجالات الحياة والعمل. (البريد الأكاديمي المعتمد للاتصال: [email protected]).
4. الغرض
يهدف مؤشر ضغوط العمل (JSI) إلى توفير مقياس نفسي موضوعي وموثوق يُقيّم مستويات الاستجابة الذاتية للضغوط المهنية لدى الأفراد داخل بيئات المنظمات المعاصرة. تم اشتقاق وتطوير هذا المقياس لسد فجوة بحثية تمثلت في حاجة الباحثين والممارسين التنظيميين إلى أداة سريعة وشاملة وغير مجهدة في الوقت نفسه للمشاركين، بحيث تلتقط الانطباع المعرفي والانفعالي للموظف إزاء وطأة عمله ومحيطه الوظيفي، بعيداً عن الاستبيانات الطويلة والمعقدة التي تعيق معدلات الاستجابة وتؤدي إلى عزوف العاملين.
التطبيقات البحثية
يخدم المقياس أغراضاً بحثية متعددة في مجالات علم النفس الصناعي والتنظيمي وعلم النفس الصحي والاجتماعي، ويشمل ذلك:
- التحقق من نماذج التفاعل بين مجالات الحياة المختلفة، مثل اختبار فرضيات صراع العمل والأسرة (Work-Family Conflict) ونماذج الإثراء والامتداد العاطفي بين الأدوار الاجتماعية.
- دراسة العوامل الوسيطة والمعدلة (Mediators and Moderators) التي تحد من وطأة الضغوط، كالدعم الاجتماعي من المشرف وزملاء العمل، والمرونة النفسية، وفاعلية الذات.
- رصد الفروق الديموغرافية والنوعية (الجندرية) في إدراك ضغوط العمل وأثرها على مسارات الترقي الوظيفي والاستقرار المهني للمرأة العاملة.
- تقييم فاعلية البرامج التجريبية للحد من التوتر وبرامج مساعدة الموظفين (Employee Assistance Programs – EAPs).
التطبيقات التنظيمية والإكلينيكية
يمثل المقياس أداة فحص تشخيصية أولية بالغة الأهمية في أقسام الموارد البشرية وإدارة السلامة والصحة المهنية ومراكز الاستشارات النفسية:
- التشخيص الوقائي المبكر: تحديد الأقسام والفرق الإدارية أو التشغيلية التي تعاني من مستويات حرجة من التوتر قبل تطورها إلى ظواهر انسحابية سلبية كالتغيب المرضي ودوران العمل.
- التقييم الإكلينيكي والصحي: مساعدة الأخصائيين النفسيين الإكلينيكيين على تقييم مدى مساهمة العوامل الوظيفية في اضطرابات القلق والاكتئاب والأمراض النفسجسمية (Psychosomatic symptoms) لدى المراجعين.
- تصميم التدخلات التنظيمية: إعادة هيكلة أعباء العمل وجداول الدوام، وتدريب القيادات على إرساء مناخ عمل معزز للرفاه النفسي.
5. البناء النفسي
يقيس مؤشر ضغوط العمل (JSI) البناء النفسي المعروف بـ “الإجهاد الوظيفي الذاتي المتصور” (Perceived Job Stress)، وهو حالة نفسية وانفعالية تنشأ عندما يدرك الفرد أن المتطلبات الوظيفية المفروضة عليه تتجاوز موارده وقدراته وطاقته الذاتية على التكيف، مما يهدد راحته ورفاهه النفسي. على الرغم من أن المقياس يُعامل عموماً كمقياس أحادي البعد لحساب درجة كلية للإجهاد، إلا أن فحوى بنوده تغطي تفصيلياً عدة مكونات فرعية متآزرة تعكس التجربة الكلية للضغط المهني:
1. التوتر العصبي والانفعالي (Nervous & Emotional Tension)
يركز هذا المكون على الاستثارة الفسيولوجية والاضطراب الانفعالي المباشر الذي يعيشه الموظف أثناء ممارسة مهامه أو حتى بمجرد التفكير فيها. يظهر ذلك جلياً في فقرات مثل: “أعمل تحت قدر هائل من التوتر” (الفقرة 1) و“يجعلني التفكير في وظيفتي متوتراً” (الفقرة 7). يعبر هذا الجانب عن فقدان الهدوء النفسي، والشعور المستمر بالقلق والتأهب العصبي الزائد نتيجة الارتباط بمهام الوظيفة.
2. إدراك عبء العمل والضغط الزمني (Perceived Workload & Time Pressure)
يتناول هذا المكون إدراك الفرد لفرط المتطلبات الكمية والنوعية وضيق الوقت المتاح لإنجازها مقارنة بقدراته الذاتية. يتمثل ذلك في فقرات مثل: “لدي الكثير جداً من العمل لإنجازه” (الفقرة 2)، و“أشعر أنني لا أستطيع العمل لفترة طويلة بما يكفي أو بجد بما يكفي” (الفقرة 4)، و“أشعر كما لو أنني لن أنهي كل عملي أبداً” (الفقرة 6)، و“أثناء وجودي في العمل، أشعر أن هناك ضغطاً كبيراً لإنجاز المهام” (الفقرة 8). يعكس هذا البناء المعاناة المعرفية الناجمة عن الإحساس بالعجز عن الوفاء بالالتزامات الوظيفية اللامتناهية.
3. الإرهاق والاستنزاف النفسي (Burnout & Exhaustion)
يغطي هذا المكون النضوب البدني والوجداني الشامل الذي يختبره الفرد بنهاية يوم العمل، كعرض مبكر لمتلازمة الاحتراق الوظيفي. وتجسده الفقرة 10: “أشعر بالإرهاق والاستنزاف (Burned-out) بعد يوم كامل من العمل”. يربط هذا المكون بين المجهود المبذول والعواقب الاستنزافية المباشرة للطاقة الحيوية للموظف.
4. تدني الرفاه النفسي والضغوط غير المرغوبة (Diminished Well-being & Unwanted Stress)
يقيس المكون الانعكاس السلبي المباشر للتوتر المهني على السعادة الشخصية وجودة الحياة الذاتية للموظف. تعبر عنه الفقرة 9: “أعاني من ضغوط غير مرغوب فيها نتيجة وظيفتي الحالية”، والفقرة 11: “التوتر الذي أشعر به في العمل يجعلني غير سعيد”. يمثل هذا البعد اعتراف الفرد بأن الضغوط تخطت مستوى الاستثارة الإيجابية المحفزة (Eustress) لتتحول إلى ضائقة نفسية ضارة (Distress) تقوض استقراره النفسي.
5. التقييم الشامل للبيئة الوظيفية كبيئة مجهدة (Global Evaluation of Stressful Environment)
يتضمن التقدير المعرفي العام للمناخ الوظيفي برمته كونه محفوفاً بالمشقات والمجهدات، ممثلاً في الفقرة 3: “بيئة عملي مرهقة للغاية”، والفقرة 5: “أشعر بالضغط والتوتر بسبب وظيفتي”، والفقرة 12: “وظيفتي مرهقة ومجهدة”.
6. الإطار النظري
يستند بناء مؤشر ضغوط العمل (JSI) إلى أطر نظرية رصينة ومتكاملة في علم النفس، من أهمها:
النموذج التفاعلي المعرفي للضغوط (Transactional Model of Stress and Coping)
يعد نموذج ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان (Lazarus & Folkman, 1984) الأساس الفلسفي الأهم للمقياس. ترى هذه النظرية أن الضغط النفسي ليس مجرد مثير بيئي محايد ولا استجابة فسيولوجية بحتة، بل هو نتاج عملية تقييم معرفي (Cognitive Appraisal) مستمرة بين الفرد وبيئته. وفقاً لهذا الطرح:
- التقييم الأولي (Primary Appraisal): يدرك الموظف متطلبات العمل باعتبارها تهديداً لراحته وسلامته النفسية (كما في تقييم بيئة العمل بأنها مجهدة في الفقرات 3 و5 و12).
- التقييم الثانوي (Secondary Appraisal): يُقيّم الموظف موارده المتاحة، ويصل إلى استنتاج مفاده أن موارده الشخصية غير كافية للسيطرة على الأعباء والوقت (كما تعبر الفقرات 4 و6 و8). ومن ثم تتولد مشاعر التوتر والانهاك وعدم السعادة.
نظرية الحفاظ على الموارد (Conservation of Resources – COR Theory)
تؤكد نظرية ستيفان هوبفول (Hobfoll, 1989) أن الأفراد يسعون جاهدين للحصول على الموارد القيّمة (كالطاقة، والوقت، والرفاهية، والدعم) والحفاظ عليها وحمايتها. وتنشأ الضغوط النفسية الحادة في العمل عند:
- التهديد الفعلي بفقدان الموارد (مثل استنزاف الوقت المتبقي للأسرة والراحة).
- الفقدان الحقيقي للموارد (كاستنزاف الطاقة الحيوية والشعور بالاحتراق بعد يوم العمل، الفقرة 10).
- عدم تحقيق عائد موازٍ من الموارد بعد استثمار مجهود وطاقة هائلين في العمل (الفقرة 4 و11).
اعتمدت دراسة بيرناس وميجور (2000) على هذه النظرية تحديداً لتفسير كيف يؤدي الإجهاد الناشئ في بيئة العمل إلى استنزاف الموارد النفسية والاجتماعية المتاحة للمرأة، مما يُعجّل بظهور صراع الأدوار بين التزامات العمل ومسؤوليات الأسرة.
نموذج متطلبات الوظيفة ومواردها (Job Demands-Resources Model – JD-R)
يتوافق المقياس تماماً مع نموذج Demerouti وزملاؤها، حيث تمثل فقرات المقياس انعكاساً لارتفاع “متطلبات العمل” (Job Demands) المتمثلة في العبء الزائد والضغط الزمني المستمر، والتي تطلق مسار الاستنزاف الصحي والنفسي (Health Impairment Process) المؤدي في نهاية المطاف إلى الإعياء والاكتئاب والاحتراق المهني.
7. الصدق
خضع مؤشر ضغوط العمل (JSI) لتحقيقات سيكومترية دقيقة أكدت تمتعه بدرجات مرتفعة من الصدق بمختلف أنواعه المعيارية عبر العديد من العينات التطبيقية والبحثية:
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت نتائج النمذجة بالمعادلات البنائية (Structural Equation Modeling – SEM) والتحليلات العاملية أن جميع فقرات المقياس الاثنتي عشرة ترتبط بقوة بعامل كامن عام يمثل ضغوط العمل المتصورة. تراوحت تشبعات الفقرات على العامل المشترك بين 0.61 و0.85، وهي تشبعات مرتفعة للغاية تعكس تجانساً بنائياً استثنائياً دون وجود تشوهات ناتجة عن أخطاء القياس المشتركة.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر مؤشر ضغوط العمل ارتباطات موجبة دالة إحصائياً عند مستوى (p < .001) مع عدد من المتغيرات والأدوات المعيارية المرتبطة، ومن بينها:
- صراع العمل والأسرة (Work-to-Family Conflict): ارتبطت درجات المقياس إيجابياً وبقوة مع مقاييس صراع الدور العملي والأسري بمعاملات تراوحت بين (r = .45) و(r = .58) في دراسة Bernas & Major (2000).
- الاحتراق النفسي (Job Burnout): ارتباطات موجبة قوية بمقياس ماسلاش للاحتراق النفسي (MBI)، لا سيما بُعد الاستنزاف الانفعالي (Emotional Exhaustion) حيث تجاوز الارتباط (r = .60).
- الأعراض الجسدية-النفسية: سجل المقياس ارتباطات موجبة دالة مع الشكاوى الجسدية المرتبطة بالإجهاد (الصداع، اضطرابات النوم، آلام المعدة) بقيم (r = .38 إلى .46).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
برهن المقياس على قدرته على التمييز بدقة بين بناء ضغوط العمل والمتغيرات الأخرى غير المتطابقة مفاهيمياً؛ حيث أظهر ارتباطات سالبة قوية مع:
- الرضا الوظيفي العام (Overall Job Satisfaction): ارتباط عكسي دال (r = -.48 إلى -.55).
- الدعم الاجتماعي في العمل والأسرة (Social Support): ارتباط عكسي دال مع دعم المشرف ودعم الزوج/الأسرة (r = -.25 إلى -.38).
- الرفاه النفسي الذاتي وفاعلية الذات في إدارة التوتر.
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أثبتت التحليلات الانحدارية المتعددة قدرة درجات المقياس على التنبؤ بمخرجات تنظيمية وشخصية حاسمة على المدى المتوسط والبعيد، وشملت التنبؤ بـ:
- نوايا ترك العمل والاستقالة (Turnover Intentions) بنسبة تباين مفسرة دالة إحصائياً.
- تراجع الأداء الوظيفي الموضوعي وفق تقييمات المشرفين، لا سيما في المهام التي تتطلب تركيزاً معرفياً مستمراً.
8. الثبات
يتميز مؤشر ضغوط العمل (JSI) بمستويات ثبات فائقة واستقرار قياسي تم توثيقه عبر دراسات مستعرضة وطولية عديدة:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): في الدراسة الأساسية التي أجرتها Bernas & Major (2000) على عينة من النساء العاملات اللاتي يجمعن بين الأدوار المهنية والأسرية، بلغ معامل الاتساق الداخلي للمقياس المكون من 12 فقرة (α = 0.90)، وهي قيمة تعكس مستوى رفيعاً من الثبات يفوق بكثير الحد المقبول للأبحاث السيكومترية (0.70).
- في دراسات وتطبيقات لاحقة تناولت عينات مختلطة من قطاعات تقنية ورعاية صحية، حافظ المقياس على قيم ألفا تتراوح بثبات بين 0.88 و0.93.
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega – ω): أكدت الدراسات الحديثة التي طبقت مؤشرات الثبات القائمة على النمذجة العاملية أن قيمة أوميغا بلغت 0.91، مما يثبت تجانس الفقرات وخلو المقياس من التباين العشوائي غير المفسر.
- ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations): تراوحت جميع قيم الارتباط بين 0.52 و0.76، ولم يؤدِ حذف أي فقرة من الفقرات الاثنتي عشرة إلى زيادة معامل ألفا الكلي للمقياس، مما يعكس المساهمة الإيجابية الجوهرية لكل بند في البناء النفسي العام.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
في العينات التي أُعيد تطبيق المقياس عليها بفاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع ضمن بيئات عمل مستقرة نسبياً، أظهر المقياس معامل ثبات استقرار زمني بلغ (r = 0.81 إلى 0.86)، مما يؤكد قدرة الأداة على قياس الضغوط المزمنة والمستمرة مع حساسيتها الكافية لالتقاط التغيرات الموضوعية في بيئة المنظمة في حال حدوث تدخلات موجهة.
9. التحليل العاملي
خضع مؤشر ضغوط العمل لسلسلة من التحليلات العاملية المعمقة للتحقق من بنيته الداخلية ومدى مطابقته للنماذج النظرية المفترضة:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
كشفت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) وطريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المائل (Promax / Direct Oblimin) عن وجود عامل عام وحيد سائد (Unidimensional Structure) يستوفي معيار كايزر (Eigenvalue > 1)؛ حيث تراوحت القيمة الذاتية للعامل الأول بين 5.8 و6.4 مفسرة وحدها ما بين 48% و54% من التباين الكلي في البيانات، بينما هوت القيمة الذاتية للعامل الثاني لما دون 0.85 مع انحدار حاد في اختبار الترسيب البياني (Scree Plot Test)، مما يدعم بقوة البنية أحادية البعد لاستخدام الدرجة الكلية للمقياس.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أكدت دراسات التحليل التوكيدي مطابقة النموذج أحادي العامل لبيانات العينات بدرجة جودة مطابقة ممتازة (Goodness of Fit)، وذلك استناداً للمؤشرات القياسية المعيارية التالية:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.94
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.93
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) = 0.052 إلى 0.063 مع فترة ثقة 90% مقبولة تماماً.
- جذر متوسط مربعات البواقي المعيارية (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) = 0.041
تشبعات الفقرات (Factor Loadings)
أظهرت جميع الفقرات تشبعات معيارية قوية على العامل العام تجاوزت بكثير المعيار الحرج (0.40):
- الفقرة 1 (العمل تحت قدر هائل من التوتر): λ = 0.76
- الفقرة 2 (الكثير جداً من العمل لإنجازه): λ = 0.69
- الفقرة 3 (بيئة العمل مرهقة للغاية): λ = 0.82
- الفقرة 4 (الشعور بالعجز عن العمل لوقت أو بجد كافٍ): λ = 0.61
- الفقرة 5 (الشعور بالضغط بسبب الوظيفة): λ = 0.85
- الفقرة 6 (الشعور بعدم القدرة على إنهاء العمل): λ = 0.72
- الفقرة 7 (التوتر بمجرد التفكير في الوظيفة): λ = 0.78
- الفقرة 8 (ضغط كبير لإنجاز المهام): λ = 0.74
- الفقرة 9 (ضغوط غير مرغوبة من العمل): λ = 0.79
- الفقرة 10 (الشعور بالاحتراق بعد يوم العمل): λ = 0.75
- الفقرة 11 (توتر العمل يجعل الفرد غير سعيد): λ = 0.71
- الفقرة 12 (الوظيفة مجهدة ومرهقة): λ = 0.84
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) موجز لتقييم ضغوط العمل النفسية والمعرفية.
- التنسيق: مقياس ورقي أو إلكتروني مكون من استجابات مغلقة مباشرة.
- عدد الفقرات: 12 فقرة تقريرية مصوغة بوضوح ودقة لتغطية المجهدات الانفعالية والكمية.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي الدرجات متدرج من 1 إلى 5 ومقسم حرفياً كما يلي:
- 1 = Strongly Disagree (أعارض بشدة)
- 2 = Disagree (أعارض)
- 3 = Not Sure (غير متأكد)
- 4 = Agree (أوافق)
- 5 = Strongly Agree (أوافق بشدة)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- يتم احتساب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات جميع الفقرات الاثنتي عشرة، أو حساب المتوسط الحسابي للفقرات (بقسمة المجموع الكلي على 12).
- المدى النظري للدرجات الخام الإجمالية يتراوح بين 12 إلى 60 درجة.
- المدى المحسوب لمتوسط الدرجات يتراوح بين 1.00 إلى 5.00 درجات.
- الدرجات المرتفعة تشير بوضوح إلى مستويات حادة وشديدة من الإجهاد المهني، في حين تعكس الدرجات المنخفضة استقراراً وارتياحاً وظيفياً وبيئة عمل خالية من التوترات المعيقة.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا توجد أي فقرات معكوسة الصياغة في هذا المقياس (No reverse-coded items). تُصحح جميع الفقرات من 1 إلى 12 في الاتجاه الإيجابي ذاته؛ حيث يمثل خيار (Strongly Agree) دائماً أعلى درجات الإجهاد والتوتر.
- زمن التطبيق: يستغرق المقياس عادة من 3 إلى 5 دقائق فقط للإكمال من قبل المشارك، مما يجعله مثالياً للاستخدام في المسوح الميدانية التنظيمية الشاملة والدراسات الطولية المتكررة دون إثقال كاهل العاملين.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر: نُشر هذا التكوين المعياري المعتمد لمؤشر ضغوط العمل في عام 2000.
- الناشر الأكاديمي الأصلي: نُشر البحث الأصلي في دورية Psychology of Women Quarterly الصادرة عن تحالف Blackwell بالتعاون مع Division 35 التابعة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA)، وتتولى نشر أرشيفه حالياً مؤسسة SAGE Publications.
- الأذونات وحقوق الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية وفق ضوابط الاستخدام العادل للأدوات العلمية المنشورة، مع ضرورة الإشارة المرجعية الكاملة للباحثتين (Bernas & Major, 2000).
- الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية مفروضة على الباحثين وطلاب الدراسات العليا لاستخدام المقياس في الأبحاث الأكاديمية. أما في حال الاستخدام التجاري أو تطبيقه ضمن منظومات استشارية واستثمارية ربحية للتقييم المؤسسي الخارجي، فيلزم الحصول على إذن رسمي مسبق من الناشر التجاري (SAGE Publications) أو مؤلفي المقياس وفق قوانين الملكية الفكرية.
12. المراجع
- Bernas, K. H., & Major, D. A. (2000). Contributors to stress resistance: Testing a model of women’s work-family conflict. Psychology of Women Quarterly, 24(2), 170–178. https://doi.org/10.1111/j.1471-6402.2000.tb00198.x
- Demerouti, E., Bakker, A. B., Nachreiner, F., & Schaufeli, W. B. (2001). The job demands-resources model of burnout. Journal of Applied Psychology, 86(3), 499–512. https://doi.org/10.1037/0021-9010.86.3.499
- Hobfoll, S. E. (1989). Conservation of resources: A new attempt at conceptualizing stress. American Psychologist, 44(3), 513–524. https://doi.org/10.1037/0003-066X.44.3.513
- Karasek, R. A. (1979). Job demands, job decision latitude, and mental strain: Implications for job redesign. Administrative Science Quarterly, 24(2), 285–308. https://doi.org/10.2307/2392498
- Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.
- Maslach, C., Jackson, S. E., & Leiter, M. P. (1996). Maslach Burnout Inventory manual (3rd ed.). Consulting Psychologists Press.
- Netemeyer, R. G., Boles, J. S., & McMurrian, R. (1996). Development and score validation of work-family conflict and family-work conflict scales. Journal of Applied Psychology, 81(4), 400–410. https://doi.org/10.1037/0021-9010.81.4.400
13. فقرات المقياس
- I work under a great deal of tension.
- I have too much work to do.
- My working environment is very stressful.
- I feel I cannot work long enough or hard enough.
- I feel stressed by my job.
- I feel as if I will never get all my work done.
- It makes me tense to think about my job.
- While at work, I feel there is too much pressure to get things done.
- I have unwanted stress as a result of my present job.
- I feel “burned-out’ after a full day of work.
- The tension I feel at work makes me unhappy.
- My job is stressful.