الملخص
يُعد مقياس هوية المثليات والمثليين ومزدوجي التوجه الجنسي (Lesbian, Gay, and Bisexual Identity Scale – LGBIS) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المتقدمة متعدّدة الأبعاد المُطوّرة لتقييم وفهم ديناميات الهوية المرتبطة بالتوجه الجنسي لدى الأقليات الجنسية. تم تطوير النسخة الأصلية من قِبل الباحثين جوناثان موهر وروث فاسينجر (Mohr & Fassinger, 2000) باسم مقياس هوية المثليات والمثليين (LGIS)، قبل أن يخضع لمراجعات وتوسيعات بنيوية لاحقة بقيادة موهر وكيندرا (Mohr & Kendra, 2011) ليشمل مزدوجي التوجه الجنسي ويصبح أداة شاملة ومُحكَمة تتألف من ثمانية أبعاد أساسية تغطي الجوانب الإيجابية والسلبية والمحايدة لعملية التماهي النفسي والاجتماعي. يقيس المقياس مجموعة مركبة من المتغيرات النفسية تشمل: السلبية المثلية المستبطنة (Internalized Homonegativity)، مخاوف القبول الاجتماعي (Acceptance Concerns)، دافع الإخفاء والسرية (Concealment Motivation)، ارتباك وعدم اليقين بشأن الهوية (Identity Uncertainty)، صعوبة سيرورة تشكل الهوية (Difficult Process)، تفوق الهوية (Identity Superiority)، تأكيد الهوية والفخر (Identity Affirmation)، ومركزية الهوية (Identity Centrality).
يتكون المقياس في نسخته المعيارية من 27 فقرة، وتُسجّل الاستجابات عبر سلم ليكرت سباعي النقاط (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة). أظهرت الدراسات السيكومترية الصارمة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية عبر عينات سريرية وغير سريرية واسعة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لأبعاده الفرعية بين 0.70 و0.90 في مختلف البيئات الثقافية. كما أثبتت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية والتحليل العاملي التوكيدي صدق البنية العاملية واستقرارها عبر مختلف المجموعات الجنسانية والجندرية. يُوظَّف المقياس على نطاق واسع في البحوث النفسية والاجتماعية وعلم النفس الإرشادي لتقييم أثر إجهاد الأقليات (Minority Stress) على الصحة النفسية، وتوجيه التدخلات النفسية الإكلينيكية المعنية بتعزيز التكيف النفسي والصلابة الذاتية لدى أفراد الأقليات الجنسية.
الكلمات المفتاحية
مقياس هوية المثليات والمثليين ومزدوجي التوجه الجنسي (LGBIS)، التوجه الجنسي، إجهاد الأقليات، السلبية المثلية المستبطنة، الهوية النفسية والاجتماعية، القياس النفسي، الصدق البنائي، الثبات، الإفصاح عن الهوية، الصحة النفسية للأقليات الجنسية.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من خلال أبحاث أكاديمية متراكمة قادها متخصصون في علم النفس الإرشادي والقياس النفسي بجامعة ميريلاند بالولايات المتحدة الأمريكية:
- جوناثان ج. موهر (Jonathan J. Mohr, Ph.D.): أستاذ مشارك في قسم علم النفس بجامعة ميريلاند (University of Maryland, College Park)، رائد أبحاث الهويات التهميشية والعلاقات الشخصية المتبادلة وإجهاد الأقليات وصحتهم النفسية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- روث إي. فاسينجر (Ruth E. Fassinger, Ph.D.): أستاذة فخرية بجامعة ميريلاند وعالمة نفس متميزة عُرفت بنماذجها النظرية الرائدة حول تطور الهوية المهنية والجنسية لدى الأقليات.
- مارك س. كيندرا (Mark S. Kendra, Ph.D.): باحث إكلينيكي أسهم في إعادة هيكلة وتحديث المقياس وتوسيعه ليشمل مزدوجي الميول الجنسية بالتعاون مع الدكتور موهر.
الغرض
صُمم مقياس هوية المثليات والمثليين ومزدوجي التوجه الجنسي (LGBIS) لتحقيق غاية سيكومترية ونظرية بالغة الدقة؛ وهي تجاوز المقاييس أحادية البعد التي كانت تختزل تجربة الأقليات الجنسية في بُعد واحد فقط مثل “الرهاب المثلي المستبطن” أو مجرد الإفصاح العلني (“الخروج من الخزانة” – Outness). يهدف المقياس إلى توفير رسم تخطيطي شامل (Comprehensive Profile) للتنظيم النفسي والمعرفي والوجداني للفرد تجاه هويته الجنسية، متيحاً للباحثين والإكلينيكيين تفكيك التعقيد الكامن وراء كيفية إدراك الأفراد لذواتهم وتفاعلهم مع المحيط الاجتماعي الذي قد يتسم بالعدائية أو التمييز.
من المنظور البحثي، يُمكّن المقياس المتخصصين من دراسة الفروق الفردية في تكوين الهوية وفحص العلاقات الارتباطية والسببية بين أبعاد الهوية المختلفة ومؤشرات الصحة النفسية؛ مثل الاكتئاب، والقلق العام، وجودة الحياة، واستقرار العلاقات العاطفية، واضطرابات تعاطي المواد. كما يوفر LGBIS منصة تجريبية لاختبار الفرضيات المستمدة من نظرية إجهاد الأقليات ونظريات الهوية الاجتماعية، وتحديد العوامل الوقائية (مثل تأكيد الهوية والارتباط المجتمعي) مقابل عوامل الخطر (مثل التخوف المفرط من الرفض والرغبة في كتمان الهوية).
أما من الناحية الإكلينيكية والإرشادية، فإن المقياس يمثل أداة تقييم تشخيصية بالغة النفع في الإرشاد النفسي والعلاج المعرفي السلوكي المكيَّف ثقافياً. يساعد المقياس المعالجين على تحديد بؤر الصراع النفسي بدقة؛ فبدلاً من افتراض وجود كراهية ذاتية عامة، يكشف المقياس ما إذا كانت المعاناة ناجمة عن ارتباك معرفي في تحديد الميول (Identity Uncertainty)، أو عن استجابة تكيفية بيئية تفرض كتمان العلاقات لتجنب التمييز الوظيفي والأسري (Concealment Motivation)، أو عن مشاعر دونية مستبطنة تتطلب إعادة هيكلة معرفية عميقة. وبناءً على هذه المعطيات، يمكن صياغة خطط علاجية فردية تستهدف تخفيف وطأة الضغوط واستبدال آليات الدفاع العصابية بتكيف ذاتي متكامل وقائم على الرضا النفسي.
البناء النفسي
يقوم المقياس على بنية نفسية متمايزة الأبعاد تغطي ثمانية أبعاد جوهرية تلتقط كلاً من الصدمات والضغوط الإدراكية من جهة، ومظاهر النمو والتكيف النفسي الإيجابي من جهة أخرى:
- 1. السلبية المثلية المستبطنة (Internalized Homonegativity): يعكس هذا البُعد الدرجة التي يتبنى فيها الفرد المواقف والاتجاهات المجتمعية السلبية والتحيزات المعادية للمثلية، وتوجيهها نحو ذاته. يتجلى ذلك في تمني الفرد لو كان متوافق الميول (Heterosexual) وشعوره بالدونية أو الذنب بسبب مشاعره العاطفية والجنسية المثلية، كما تمثله الفقرة (I wish I were heterosexual).
- 2. مخاوف القبول (Acceptance Concerns): يقيس هذا البُعد مدى حساسية الفرد وارتهان تقديره لذاته لردود أفعال الآخرين تجاه هويته. يرتبط بالقلق الاستباقي من الرفض المجتمعي أو فقدان العلاقات الأسرية والمهنية، والاعتقاد بأن قبول الذات مستحيل ما لم يحظَ الفرد بقبول مطلق من محيطه، كما في الفقرة (I often wonder whether others judge me for my sexual orientation).
- 3. دافع الإخفاء والسرية (Concealment Motivation): يقيم الرغبة الواعية والجهد السلوكي المبذول لإخفاء العلاقات الرومانسية والميول الجنسية عن الدوائر الاجتماعية والمهنية. لا ينبع هذا الدافع بالضرورة من كراهية الذات، بل قد يعمل كاستراتيجية دفاعية تجنبية للحماية من الوصم أو التهديد الخارجي، مثل (I keep careful control over who knows about my same-sex romantic relationships).
- 4. ارتباك وعدم اليقين بشأن الهوية (Identity Uncertainty): يعبر عن حالة من التذبذب المعرفي وصعوبة تصنيف الذات أو الاستقرار على تسمية هوية واضحة ومستدامة (مثل التأرجح بين الميول المثلية والازدواجية)، وتكرار تغيير الرأي حول الهوية، كما في (I get very confused when I try to figure out my sexual orientation).
- 5. صعوبة سيرورة تشكل الهوية (Difficult Process): يرصد هذا البُعد استرجاع الفرد لخبرات اكتشاف وتقبل هويته الجنسية ومدى كونها عملية مؤلمة، بطيئة، ومحفوفة بالمعاناة النفسية والصراع الداخلي الحاد، كما يظهر في (Admitting to myself that I’m an LGB person has been a very painful process).
- 6. تفوق الهوية (Identity Superiority): يقيس اتجاهاً دفاعياً ينطوي على تمجيد الهوية التابعة للأقليات الجنسية والتقليل من شأن الأفراد المغايرين جنسياً أو وصف حياتهم بالرتابة، وهو ميكانيزم استباقي يُستخدم أحياناً للتعويض عن التهميش التاريخي، مثل (I look down on heterosexuals).
- 7. تأكيد الهوية والفخر (Identity Affirmation): يعكس المشاعر الإيجابية الراسخة والاعتزاز بالانتماء إلى مجتمع الأقليات الجنسية، والشعور بالبهجة والرضا عن كينونة الفرد، ويمثل مؤشراً حيوياً للصلابة النفسية والتكيف الصحي، كالفقرة (I am proud to be LGB).
- 8. مركزية الهوية (Identity Centrality): يقيس مدى أهمية الهوية الجنسية في التعريف الكلي للذات وموقعها ضمن المخطط الذاتي العام للفرد (Self-concept)؛ فهل هي مجرد سمة ثانوية عابرة، أم أنها ركيزة أساسية لا يمكن فهم شخصية الفرد وتجربته الإنسانية بدونها، كما في (My sexual orientation is a central part of my identity).
الإطار النظري
يستند مقياس LGBIS إلى تلاقي تيارين نظريين رئيسيين في علم النفس الاجتماعي والسريري: نماذج تطور الهوية الجنسية المعيارية، ونظرية إجهاد الأقليات.
تاريخياً، هيمنت النماذج الخطية المرحلية لتشكل الهوية؛ وأبرزها نموذج فيفيان كاس (Vivienne Cass, 1979) الذي افترض مساراً متتابعاً يبدأ بارتباك الهوية (Identity Confusion)، ثم مقارنتها، وتحملها، وتقبلها، وصولاً إلى فخر الهوية (Identity Pride) وتكاملها النهائي (Identity Synthesis). كما طورت فاسينجر وزملاؤها (Fassinger & Miller, 1996; McCarn & Fassinger, 1996) نموذجاً متوازياً ميّز ببراعة بين مسارين متمايزين: تطور الهوية الجنسية الفردية الذاتية (Individual Sexual Identity)، وتطور الهوية بالنسبة لعضوية الجماعة والتفاعل المجتمعي (Group Membership Identity). ومع ذلك، لاحظ موهر وفاسينجر (2000) أن الأفراد الحقيقيين لا يتحركون دوماً في مسارات خطية تصاعدية، بل قد يُظهرون تكوينات معرفية وعاطفية متزامنة ومتعددة الأبعاد؛ حيث يمكن لشخص أن يمتلك فخراً عالياً بهويته وفي الوقت نفسه يعاني من دافع قوي لكتمانها تجنباً للتمييز المهني، ومن هنا ولدت ضرورة بناء مقياس متعدد الأبعاد يرفض المعاملة الأحادية لهوية الأقليات.
الرافد النظري الثاني يرتكز على نموذج إجهاد الأقليات لإيلان ماير (Ilan H. Meyer, 2003). يفرّق ماير بين نوعين من الضغوطات: الضغوط الخارجية البعيدة (Distal Stressors) كالعنف والتمييز الموضوعي، والضغوط الداخلية القريبة (Proximal Stressors) التي تُعاش وتُعالج داخل البنية النفسية للفرد. يعكس مقياس LGBIS بدقة هذه الضغوط القريبة؛ إذ تُعد السلبية المثلية المستبطنة، وتوقع الرفض والمطالبة بالقبول الخارجي، واليقظة المفرطة المرتبطة بالإخفاء المستمر، تجليات مباشرة للعمليات النفسية الداخلية الناجمة عن العيش في بيئات اجتماعية تتسم بالمعيارية المغايرة وقمع الاختلاف. يتيح المقياس قياس التفاعل المعقد بين هذه المكونات السلبية والأبعاد البناءة المستمدة من نظرية الهوية الاجتماعية لهنري تاجفيل وجون تيرنر، والتي تبرز أهمية الفخر وتأكيد الهوية كدروع نفسية جماعية تحمي الذات من التصدع والاضطراب الإكلينيكي.
الصدق
خضع مقياس LGBIS لعمليات تحقق سيكومترية صارمة وشاملة في دراسات موهر وفاسينجر (2000)، وموهر وكيندرا (2011)، والعديد من الأبحاث المستقلة اللاحقة عبر العالم، مما أفرز أدلة متينة تؤكد مختلف أنواع الصدق:
1. صدق البناء (Construct Validity) والصدق التمايزي والتقاربي
أثبتت نتائج مصفوفات الارتباط ارتباط أبعاد المقياس بالمتغيرات النفسية ذات الصلة باتساق يتطابق تماماً مع الافتراضات النظرية:
- الارتباط بالصحة النفسية والضيق الانفعالي: ارتبطت أبعاد “السلبية المثلية المستبطنة”، و”مخاوف القبول”، و”ارتباك الهوية”، و”صعوبة السيرورة” ارتباطاً موجباً ذا دلالة إحصائية عالية بمؤشرات الاكتئاب (المقاس بمقياس CES-D)، والقلق العام، والشعور بالدونية، بينما ارتبطت ارتباطاً سالباً بتقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale) والرضا عن الحياة (تراوحت الارتباطات بين r = .30 و r = .55، p < .001).
- الارتباط بالإفصاح والدعم الاجتماعي: ارتبط بُعد “دافع الإخفاء” ارتباطاً سالباً قوياً بمقاييس الإفصاح العلني عن التوجه الجنسي (Outness Inventory; Mohr & Fassinger, 2000)، وارتبط ارتباطاً سالباً بإدراك وجود شبكات دعم اجتماعي قوية.
- تأكيد الهوية: ارتبط بُعد “تأكيد الهوية” ارتباطاً موجباً بتقدير الذات والصلابة النفسية، وأظهر تأثيراً وسيطاً مُعدِّلاً (Moderating Effect) يحد من التأثير المدمر لإجهاد الأقليات والتمييز الواقعي على مستويات الرفاه الذاتي.
2. الصدق المعياري والتنبؤي (Criterion & Predictive Validity)
أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة على التنبؤ بجودة العلاقات الرومانسية المثلية؛ حيث كشفت دراسة موهر وفاسينجر (Mohr & Fassinger, 2006) أن الشركاء الذين يسجلون درجات أعلى في مخاوف القبول ودافع الإخفاء يعانون من مستويات ملحوظة من قلق التعلق والانفصال، وضعف الرضا الزوجي والتوافق العاطفي. كما تنبأت أبعاد الصعوبة والارتباك بنوبات الاكتئاب السريري واللجوء إلى طلب الاستشارات النفسية في دراسات تتبعية لاحقة.
الثبات
أظهر المقياس في دراساته المعيارية المتكررة مؤشرات ثبات قياسية ممتازة تعكس اتساقاً داخلياً متيناً واستقراراً زمنياً موثوقاً:
- معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ – Cronbach’s Alpha):
أظهرت دراسة تطوير وتوسيع المقياس الصادرة عام 2011 معاملات ثبات متسقة عبر مختلف العينات المعيارية (التي ضمت أكثر من 1,100 مشارك من الرجال المثليين، والنساء المثليات، ومزدوجي التوجه الجنسي)، وجاءت قيم ألفا للأبعاد كالتالي:- السلبية المثلية المستبطنة (Internalized Homonegativity): α = .78 إلى .86.
- مخاوف القبول (Acceptance Concerns): α = .73 إلى .82.
- دافع الإخفاء (Concealment Motivation): α = .76 إلى .81.
- ارتباك الهوية (Identity Uncertainty): α = .79 إلى .88.
- صعوبة سيرورة الهوية (Difficult Process): α = .75 إلى .84.
- تفوق الهوية (Identity Superiority): α = .70 إلى .80.
- تأكيد الهوية (Identity Affirmation): α = .85 إلى .92.
- مركزية الهوية (Identity Centrality): α = .79 إلى .84.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability):
في عينة تتبعية قوامها فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين وستة أسابيع، أظهرت الأبعاد معاملات استقرار زمني قوية تجاوزت في معظمها r = .80 (p < .001)، مع تسجيل ثبات استثنائي لأبعاد تأكيد الهوية ومركزيتها، مما يبرهن على أن المقياس يلتقط سمات ومواقف مستقرة نسبياً في البنية النفسية وليس مجرد حالات مزاجية عابرة.
التحليل العاملي
خضع البناء العاملي للمقياس لاختبارات تجريبية صارمة باستخدام التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر مراحل تطويره المتعاقبة:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي
في الدراسة الأصلية (Mohr & Fassinger, 2000)، أفرز التحليل الاستكشافي حلاً عاملياً سداسي الأبعاد يوضح تباين استجابات أفراد العينة بكفاءة. وعندما أجرى موهر وكيندرا (Mohr & Kendra, 2011) المراجعة والتوسيع البنيوي المعياري على عينة ضخمة ومتنوعة، أظهر التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر نمذجة المعادلات البنائية تفوقاً قاطعاً للنموذج الثماني المتعامد/المترابط مقارنة بالنماذج أحادية البعد أو النماذج الهرمية العامة. وقد أظهرت مؤشرات مطابقة النموذج العاملي للبيانات (Goodness-of-Fit Indices) ملاءمة ممتازة للمعايير السيكومترية المعتمدة عالمياً:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > .92
- مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > .91
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) = .048 (مع فترة ثقة 90% تراوحت بين .044 و .052)
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR) < .055
تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على عواملها المستهدفة بين .55 و .88، دون تسجيل تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معنوية تشوه النقاء البنائي للأبعاد. والأهم من ذلك، أثبتت اختبارات الثبات العاملي متعدّد المجموعات (Measurement Invariance) تكافؤ القياس الشكلي والمحدد والبنائي (Configural, Metric, and Scalar Invariance) عبر النوع الاجتماعي (رجال مثليون مقابل نساء مثليات) وعبر التوجه الجنسي (مثليون مقابل مزدوجي الميول)، مما يؤكد أن فقرات المقياس تقيس نفس الأبنية المعرفية بنفس الدلالة الإحصائية عبر الفئات المتمايزة.
أداة القياس
تتسم أداة قياس LGBIS بمواصفات تطبيقية وتصحيحية محددة وفق المنهجيات السيكومترية الدقيقة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي نفسي متعدد الأبعاد (Multidimensional Self-Report Inventory).
- الفئة المستهدفة: أفراد الأقليات الجنسية (النساء المثليات، والرجال المثليون، ومزدوجو التوجه الجنسي)، من سن 18 عاماً فما فوق.
- عدد الفقرات: يتألف النموذج المطور من 27 فقرة محكمة.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج من نوع ليكرت سباعي النقاط (7-Point Likert Scale) تتوزع خياراته كالتالي:
- 1 = أعارض بشدة (Disagree Strongly)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (Disagree Somewhat)
- 4 = محايد / غير متأكد (Neutral)
- 5 = أوافق إلى حد ما (Agree Somewhat)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق بشدة (Agree Strongly)
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: لا تُحسب درجة إجمالية كلية للمقياس، بل يُستخرج متوسط درجات كل بُعد فرعي على حدة (بقسمة مجموع درجات فقرات البُعد على عدد فقراته)، مما يعطي درجة تتراوح بين 1 إلى 7 لكل بُعد، تعكس ملفاً سيكولوجياً متكاملاً للمستجيب.
- المقاييس الفرعية وتوزيع الفقرات في النسخة المعيارية المراجعة (LGBIS-R):
- مخاوف القبول (Acceptance Concerns): متوسط الفقرات [5، 9، 16].
- دافع الإخفاء (Concealment Motivation): متوسط الفقرات [1، 4، 19].
- ارتباك الهوية (Identity Uncertainty): متوسط الفقرات [3، 8، 14، 22].
- السلبية المثلية المستبطنة (Internalized Homonegativity): متوسط الفقرات [2، 20، 27].
- صعوبة سيرورة الهوية (Difficult Process): متوسط الفقرات [12، 17، 23(R)].
- تفوق الهوية (Identity Superiority): متوسط الفقرات [7، 10، 18].
- تأكيد الهوية (Identity Affirmation): متوسط الفقرات [6، 13، 26].
- مركزية الهوية (Identity Centrality): متوسط الفقرات [11(R)، 15، 21، 24، 25].
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): يتضمن المقياس فقرات معكوسة الصياغة يجب عكس درجاتها قبل احتساب المتوسطات (أي: 1 يصبح 7، 2 يصبح 6، 3 يصبح 5، 4 يبقى 4، 5 يصبح 3، 6 يصبح 2، 7 يصبح 1). الفقرات المعكوسة هي:
- الفقرة رقم 11: “My sexual orientation is an insignificant part of who I am” (تُعكس لصالح مركزية الهوية).
- الفقرة رقم 23: “I have felt comfortable with my sexual identity just about from the start” (تُعكس لصالح صعوبة السيرورة).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشرت النسخة الأساسية الأولى للمقياس عام 2000 (Mohr & Fassinger)، بينما نُشرت النسخة المعيارية الموسعة الحالية عام 2011/2012 من قِبل جوناثان موهر ومارك كيندرا عبر منشورات الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA). المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي، والبحثي، والتطبيقات التعليمية، والتدريب الإكلينيكي دون فرض أي رسوم مالية. حقوق الطبع والنشر الأصلية للأوراق البحثية المنشورة تتبع الجمعية الأمريكية لعلم النفس، ولكن المؤلفين أتاحوا بنود المقياس للاستخدام الحر في إطار البحث العلمي مع اشتراط الإشارة المرجعية الأكاديمية الصريحة للورقة المعيارية المؤسسة (Mohr & Kendra, 2011). ولا يتطلب استخدامه في الأطروحات الأكاديمية أو البحوث غير التجارية إذناً خطياً معقداً طالما التزم الباحث بعدم تحوير الفقرات أو استغلالها تجارياً.
المراجع
- Cass, V. C. (1979). Homosexual identity formation: A theoretical model. Journal of Homosexuality, 4(3), 219–235. https://doi.org/10.1300/J082v04n03_01
- Fassinger, R. E., & Miller, B. A. (1996). Validation of an inclusive model of sexual minority identity formation on a sample of gay men. Journal of Homosexuality, 32(2), 53–78. https://doi.org/10.1300/J082v32n02_04
- Feldman, S. E. (2012). The impact of outness and lesbian, gay, and bisexual identity formation on mental health (Doctoral dissertation, Columbia University). Academic Commons. https://doi.org/10.7916/D8445V8P
- McCarn, S. R., & Fassinger, R. E. (1996). Revisioning sexual minority identity formation: A new model of lesbian identity and its implications for counseling and research. The Counseling Psychologist, 24(3), 508–534. https://doi.org/10.1177/0011000096243011
- Meyer, I. H. (2003). Prejudice, social stress, and mental health in lesbian, gay, and bisexual populations: Conceptual issues and research evidence. Psychological Bulletin, 129(5), 674–697. https://doi.org/10.1037/0033-2909.129.5.674
- Mohr, J., & Fassinger, R. (2000). Measuring dimensions of lesbian and gay male experience. Measurement and Evaluation in Counseling and Development, 33(2), 66–90. https://doi.org/10.1080/07481756.2000.12068999
- Mohr, J., & Fassinger, R. (2006). Sexual orientation identity and romantic relationship quality in same-sex couples. Personality and Social Psychology Bulletin, 32(8), 1085–1100. https://doi.org/10.1177/0146167206288824
- Mohr, J. J., & Kendra, M. S. (2011). Revision and extension of a multidimensional measure of sexual minority identity: The Lesbian, Gay, and Bisexual Identity Scale. Journal of Counseling Psychology, 58(2), 234–245. https://doi.org/10.1037/a0022858
فقرات المقياس
Response Scale: Responses are rated on a 7-point Likert scale:
Disagree Strongly 1 — 2 — 3 — 4 — 5 — 6 — 7 Agree Strongly
- I prefer to keep my same-sex romantic relationships rather private.
- I will never be able to accept my sexual orientation until all of the people in my life have accepted me.
- I would rather be straight if I could.
- Coming out to my friends and family has been a very lengthy process.
- I’m not totally sure what my sexual orientation is.
- I keep careful control over who knows about my same-sex romantic relationships.
- I often wonder whether others judge me for my sexual orientation.
- I am glad to be an LGB person.
- I look down on heterosexuals.
- I keep changing my mind about my sexual orientation.
- My private sexual behavior is nobody’s business.
- I can’t feel comfortable knowing that others judge me negatively for my sexual orientation.
- Homosexual lifestyles are not as fulfilling as heterosexual lifestyles.
- Admitting to myself that I’m an LGB person has been a very painful process.
- If you are not careful about whom you come out to, you can get very hurt.
- Being an LGB person makes me feel insecure around straight people.
- I’m proud to be part of the LGB community.
- Developing as an LGB person has been a fairly natural process for me.
- I can’t decide whether I am bisexual or homosexual.
- I think very carefully before coming out to someone.
- I think a lot about how my sexual orientation affects the way people see me.
- Admitting to myself that I’m an LGB person has been a very slow process.
- Straight people have boring lives compared with LGB people.
- My sexual orientation is a very personal and private matter.
- I wish I were heterosexual.
- I get very confused when I try to figure out my sexual orientation.
- I have felt comfortable with my sexual identity just about from the start.