الملخص
يُعد استبيان المنصب الإداري (Management Position Questionnaire – MPQ)، الذي طوره عالم النفس التنظيمي البارز لايمان بورتر (Lyman W. Porter) في عام 1961، أحد المعالم التأسيسية الرائدة في سيكولوجيا الإدارة وعلم النفس الصناعي والتنظيمي. يهدف هذا المقياس الرصين إلى تشخيص وتقييم الرضا عن إشباع الحاجات النفسية والمهنية لدى شاغلي المناصب الإدارية بمختلف مستوياتهم الهيكلية (الإدارة التنفيذية المباشرة، والإدارة الوسطى، وصولاً إلى المستويات العليا)، وذلك من خلال تكييف عملي ومحكم لنظرية هرم الحاجات الشهيرة لعالم النفس أبراهام ماسلو (Abraham Maslow). يتألف المقياس من 15 فقرة دقيقة تغطي خمسة أبعاد نظرية رئيسية مستمدة من التدرج الهرمي، وهي: حاجات الأمان (Security)، والحاجات الاجتماعية (Social)، وحاجات التقدير (Esteem)، وحاجات الاستقلالية (Autonomy) التي استحدثها بورتر كفئة مستقلة ذات ثقل خاص في البيئة التنظيمية، وحاجات تحقيق الذات (Self-Actualization). بالإضافة إلى ذلك، أضاف المقياس فقرتين محوريتين ترتبطان ببيئة العمل الإداري المعاصر هما: الرضا عن الأجر (Pay) والشعور بالإحاطة بالمعلومات التنظيمية أو “أن يكون المرء على دراية بمجريات الأمور” (Being-in-the-know).
يعتمد المقياس أسلوباً فريداً ومبتكراً في القياس السيكومتري؛ حيث لا يقتصر على استطلاع مدى توفر الخاصية الإدارية فحسب، بل يطلب من المستجيب تقييم كل فقرة من خلال ثلاثة أبعاد فرعية باستخدام مقياس استجابة من سبع نقاط (من 1 = الحد الأدنى إلى 7 = الحد الأقصى): أولاً، كم هو مقدار السمة المتوفرة حالياً في المنصب (الواقع الفعلي)؛ ثانياً، كم هو مقدار السمة التي ينبغي أن ترتبط بالمنصب (التوقع المثالي العادل)؛ وثالثاً، ما مدى أهمية هذه السمة بالنسبة للمستجيب شخصياً. يتم قياس نقص إشباع الحاجة (Need Deficiency) عبر احتساب الفارق الرياضي بين الإشباع المأمول والإشباع الفعلي، مما يقدم دلالة كلينيكية-تنظيمية كمية دقيقة لمشاعر الحرمان أو الإحباط الوظيفي. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية وثابتة تم التحقق منها عبر عقود من الدراسات المقارنة، حيث أظهر صدق بناء قوي في التمييز بين المستويات الإدارية المتعددة وتفسير ارتباط الاحتياجات المتسامية بالترقي الوظيفي، إلى جانب ثبات اتساق داخلي مرتفع، مما جعله المنصة التي انطلقت منها عشرات الاستبيانات المتخصصة في سلوك المنظمات والرضا المهني.
الكلمات المفتاحية
استبيان المنصب الإداري، لايمان بورتر، الرضا الوظيفي، هرمية ماسلو للحاجات، علم النفس الصناعي والتنظيمي، نقص إشباع الحاجات، السلوك التنظيمي، القيادة الإدارية، استقلالية العمل، القياس النفسي.
المؤلفون
تم تطوير وتصميم المقياس من قِبل الأستاذ الدكتور لايمان دبليو. بورتر (Lyman W. Porter) (1930 – 2015)، وهو أحد أعمدة المدرسة السلوكية الإدارية ورواد نظرية التوقع في الحوافز المهنية بجانب إدوارد لولر. شغل بورتر منصب أستاذ علم النفس والإدارة في جامعة كاليفورنيا في بيركلي (UC Berkeley) خلال فترة نشره للمقياس في مطلع الستينيات، وانتقل لاحقاً ليشغل منصب عميد كلية الإدارة العليا في جامعة كاليفورنيا في إيرفاين (UC Irvine). تميزت أعماله بالتركيز على التفاعل المعقد بين الإدراك الفردي، والبيئة البنائية للمؤسسات، ومستويات الرضا والدافعية المهنية، ونُشرت دراسته الأصلية في مجلة علم النفس التطبيقي (Journal of Applied Psychology) المرموقة التابعة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA).
الغرض
نشأ استبيان المنصب الإداري (MPQ) استجابة لفجوة معرفية ومنهجية عميقة كانت تسود الأبحاث النفسية والتنظيمية في منتصف القرن العشرين؛ حيث كانت أغلب أدوات قياس الرضا الوظيفي موجهة بشكل حصري نحو عمال الخطوط الأمامية (Blue-collar workers)، بينما ظلت الفئات الإدارية والإشرافية بمثابة صندوق أسود يُفترض أن شاغليه يتمتعون بامتيازات تلقائية تحول دون تعرضهم للاحتراق النفسي أو الحرمان من إشباع الحاجات. صُمم المقياس لتحقيق مجموعة من الأغراض العلمية والتطبيقية، أبرزها:
- التحليل المقارن متعدد المستويات: اختبار فرضية الفروق في إدراك إشباع الحاجات بين المستويات الإدارية الدنيا (Bottom Management) والإدارة الوسطى (Middle Management) والإدارة العليا، وتحديد كيفية تأثير الموقع الهيكلي للمنصب على نوعية الحاجات النفسية المعطلة.
- التقييم التشخيصي لمنظومة الدوافع والحرمان: قياس ما يُعرف سيكومترياً بـ “العجز المدرك في إشباع الحاجات” (Perceived Deficiency in Need Fulfillment)، وهو قياس الفجوة النفسية بين ما هو كائن في المنصب وما يجب أن يكون، بدلاً من الاكتفاء بالأسئلة الرتيبة التقليدية حول الرضا العام.
- أهمية الحاجات الفردية: فحص الأهمية النسبية التي يضفيها المديرون على مختلف فئات الدوافع؛ مما يُمكن المؤسسات من إدراك الفوارق الفردية والجيلية في صياغة أنظمة المكافآت المعنوية والمادية.
- التطبيقات الكلينيكية والاستشارية في بيئة العمل: توظيف نتائج الاستبيان في تصميم استراتيجيات إعادة الهيكلة الوظيفية، وإثراء العمل (Job Enrichment)، وتوجيه عمليات الكوتشينغ الإداري، والوقاية من ظواهر الاغتراب التنظيمي والاحتراق المهني لدى القادة والمديرين المشرفين.
- الاستخدامات الأكاديمية والبحثية: إتاحة منصة قياس معيارية لدراسة تداعيات نمط القيادة، والثقافة التنظيمية، وإجراءات اتخاذ القرار على البنية النفسية لشاغلي الوظائف القيادية في مختلف القطاعات الصناعية، والحكومية، والتعليمية، والأمنية.
البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي لاستبيان المنصب الإداري على تصور متعدد الأبعاد للحافز الإنساني داخل السياق التنظيمي. وعلى الرغم من اعتماده على هرم ماسلو للحاجات، فإن بورتر أجرى تعديلات بنائية جوهرية لتناسب واقع العمل المكتبي والقيادي. تضمن البناء استبعاد الحاجات الفسيولوجية الأساسية (مثل الجوع والعطش والمأوى) نظراً لكون الرواتب الإدارية تكفل تلبيتها بالحد الأدنى لمعظم أفراد العينة، وتم في المقابل إدراج بُعد “الاستقلالية” وفصل فقرات الأجر والمعلوماتية. وفيما يلي تفصيل أبعاد البناء النفسي للمقياس:
1. حاجات الأمان (Security Needs)
يُعنى هذا البُعد بمدى إحساس المدير بالاستقرار والاستمرارية في منصبه الوظيفي، والتحرر من مشاعر التهديد بالفصل التعسفي أو فقدان المكانة التنظيمية. يتمثل هذا البعد في الفقرة الأولى: “الشعور بالأمان في منصبي الإداري”. يعكس هذا البناء النفسي قاعدة الارتكاز التي تنطلق منها قدرة الفرد على المخاطرة المحسوبة واتخاذ قرارات إدارية حاسمة دون خوف مرضي من العواقب غير العادلة.
2. الحاجات الاجتماعية وحاجات الانتماء (Social Needs)
تتمحور حول رغبة الفرد في بناء تفاعلات إنسانية ذات مغزى، وتقديم الدعم للآخرين، وتكوين شبكات من الصداقة والعلاقات الدافئة ضمن المنظمة. يتضمن هذا البناء فقرتين تقيسان: فرصة مساعدة الآخرين وتقديم العون لهم في سياق العمل اليومي، وفرصة تطوير صداقات وثيقة ووطيدة مع الزملاء والرؤساء داخل المنظمة، وهو ما يخفف من مشاعر العزلة القيادية التي يعاني منها كثير من المديرين.
3. حاجات التقدير والمكانة (Esteem Needs)
يقيس هذا البُعد تقدير الذات الداخلي والاعتراف الخارجي؛ حيث قسمه بورتر إلى ثلاثة جوانب حيوية: الشعور باحترام الذات النابع من تولي هذا المنصب، والهيبة والمكانة الأدبية (Prestige) التي يحظى بها المنصب داخل المنظمة (نظرة الزملاء والمرؤوسين)، والمكانة والهيبة التي يمنحها المنصب خارج المنظمة في المجتمع الأوسع. يعكس هذا البعد حاجة الإنسان الفطرية للشعور بأنه كفء ومحل تقدير واحترام واعتراف بمكانته من بيئته الاجتماعية.
4. حاجات الاستقلالية الإدارية (Autonomy Needs)
يُمثل هذا البعد مساهمة بورتر النظرية الأبرز؛ إذ رأى أن وضع المديرين يتطلب مستوى خاصاً من الحاجات يقع بين التقدير وتحقيق الذات، ويتمثل في ممارسة السلطة والتحكم الذاتي. يتضمن هذا البناء أربع فقرات رئيسية: السلطة المرتبطة بالمنصب، والفرصة المتاحة للتفكير والعمل المستقلين دون وصاية، وفرصة المشاركة في تحديد وصياغة الأهداف التنظيمية، والفرصة المتاحة للمشاركة الفعالة في صياغة الأساليب والإجراءات وتحديد آليات العمل.
5. حاجات تحقيق الذات (Self-Actualization Needs)
يُعد قمة الهرم الدافعي، ويتصل برغبة المدير في الوصول إلى أقصى طاقاته واستغلال إمكاناته الفكرية والإبداعية الفريدة. يضم هذا البعد ثلاث فقرات جوهرية: فرصة النمو والتطور الشخصي والمهني، والشعور بالإنجاز وتحقيق الذات من خلال القدرة على تفعيل المهارات المتفردة، والشعور بالإنجاز ذي القيمة الحقيقية (Worthwhile Accomplishment).
6. الأبعاد التكميلية (الأجر والمعلوماتية التنظيمية)
أضاف بورتر فقرتين منفصلتين لم ترتبطا تصنيفياً بالمستويات الهرمية المباشرة ولكن لهما وزن بالغ: الأولى تقيس الرضا عن الأجر والمكافأة المالية كأداة مادية ومعنوية لتحقيق سائر الحاجات، والثانية تقيس “الشعور بكون المرء مطلعاً وعلى دراية بالأمور” (Being-in-the-know)، وهو شعور نفسي محوري يرتبط بالشفافية، والاندماج في مراكز صنع القرار وتدفق المعلومات الاستراتيجية.
الإطار النظري
يستند استبيان المنصب الإداري (MPQ) بصورة مباشرة إلى أطروحات علم النفس الإنساني (Humanistic Psychology)، وتحديداً النموذج الهرمي الشهير الذي صاغه أبراهام ماسلو عام 1943 و1954 في تفسير الدافعية البشرية (Hierarchy of Human Needs). تفترض نظرية ماسلو أن الاحتياجات الإنسانية ترتّب تصاعدياً بناءً على مبدأ الأسبقية والإلحاح (Prepotency)؛ بحيث تنطلق من الحاجات الفسيولوجية الأكثر أساسية، تليها حاجات الأمان، ثم الحاجات الاجتماعية، ثم حاجات التقدير، لتنتهي بحاجات تحقيق الذات في القمة. ووفقاً لمبدأ النكوص والارتقاء في الإشباع، فإن الحاجات الدنيا غير المشبعة تستحوذ على الطاقة الإدراكية والسلوكية للفرد، في حين أن الحاجات العليا لا تصبح محفزاً نشطاً إلا بعد إشباع نسبي معقول للمستويات الأدنى.
أدرك لايمان بورتر أن نقل نظرية ماسلو من العيادة السيكولوجية إلى بيئة المصنع والشركة يتطلب إعادة تأطير نظري وعملي. ففي المجتمعات الصناعية المتقدمة، نادراً ما يعاني المدير من جوع مادي يهدد بقاءه البيولوجي، ولهذا استبعد بورتر الحاجات الفسيولوجية باعتبارها مُشبعة حكماً بحكم الرواتب الإدارية ومستويات التوظيف، ونقل التركيز بالكامل نحو الحاجات السيكولوجية والاجتماعية العليا. كما أحدث بورتر قفزة نظرية نوعية بإدخال تصنيف “الاستقلالية” كحاجة محورية تقف على قدم المساواة بين التقدير وتحقيق الذات، مستنداً إلى كتابات منظرين مثل كريس أرجيريس (Chris Argyris) ودوغلاس ماكغريغور (Douglas McGregor) في “نظرية Y”، والذين أكدوا أن النضج النفسي للعاملين يتطلب الاستقلال وحرية المبادرة بدلاً من الخضوع للرقابة البيروقراطية الصارمة.
كما أسهم هذا التأسيس النظري في تبلور نظرية بورتر-لولر للدافعية والرضا (Porter-Lawler Model of Motivation)، والتي حطمت الافتراض الكلاسيكي الساذج القائل بأن “العامل الراضي هو بالضرورة عامل منتج”. بدلاً من ذلك، برهن الإطار النظري لبورتر عبر المقياس على أن الرضا ليس سبباً مباشراً للأداء، بل هو محصلة لإدراك الفرد لعدالة المكافآت (الداخلية والخارجية) المتأتية من الأداء؛ حيث تتوسط الفجوة بين التوقعات والواقع (الفارق بين الإشباع الحقيقي والمأمول) مشاعر العجز أو الرضا والالتزام.
الصدق
خضع استبيان المنصب الإداري (MPQ) لسلسلة مكثفة من الدراسات الإمبريقية الصارمة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري (Validity)، والتي أكدت جميعها قدرة الأداة الفائقة على قياس البناء الدافعي المستهدف:
- صدق البناء والصدق التمايزي (Construct & Discriminant Validity): أثبتت دراسة بورتر التأسيسية (1961) صدق البناء عبر قدرة المقياس على التمييز الإحصائي القاطع بين عينة مؤلفة من 64 مديراً من الإدارة الدنيا (Bottom Management – مشرفو الخط الأول) و75 مديراً من الإدارة الوسطى (Middle Management) موزعين على ثلاث منظمات مختلفة. أظهرت النتائج فروقاً دالة إحصائياً عند مستويات (p < .05) و(p < .01)؛ حيث أظهر مديرو الإدارة الدنيا عجزاً مدركاً (Deficiency) أكبر بصورة جوهرية في إشباع حاجات الأمان والتقدير والاستقلالية مقارنة بالإدارة الوسطى. وتكررت هذه النتيجة في دراسة بورتر الموسعة عام 1962 التي شملت ما يقرب من 2,000 مدير عبر مختلف الولايات الأمريكية، مؤكدة أن نقص الإشباع يتناقص كلما ارتقى الفرد في السلم الإداري، وهو ما يتطابق عضوياً مع الفرضية الهرمية لماسلو.
- الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity): أكدت دراسات ميشيل ومودجيل (Mitchell & Moudgill, 1976) صدق المقياس التقاربي من خلال إيجاد ارتباطات موجبة ودالة بين أبعاد مقياس بورتر ومقاييس الرضا الوظيفي الكلاسيكية مثل مؤشر الوصف الوظيفي (Job Descriptive Index – JDI) ومقياس مينيسوتا للرضا (MSQ). كما أظهرت أبعاد نقص الإشباع ارتباطات سالبة قوية مع نوايا ترك العمل ودوران الموظفين (Turnover Intentions).
- الصدق التنبؤي وعبر السياقات (Predictive Validity): أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية في دراسات متعددة امتدت لقطاعات أخرى غير الصناعة، مثل قطاع التعليم في دراسة ترستي وسيرجيوفاني (Trusty & Sergiovanni, 1966) على المعلمين والإداريين، وقطاع الشرطة في دراسة جون فان مانن (Van Maanen, 1975) التي تتبعت التكيف المهني للضباط الجدد، حيث تنبأ العجز في إشباع حاجتي التقدير وتحقيق الذات بالانسحاب النفسي وتراجع الالتزام التنظيمي بعد مرور 18 شهراً من الممارسة الميدانية.
الثبات
أظهرت التحليلات السيكومترية لاستبيان المنصب الإداري استقراراً واتساقاً داخلياً متميزاً عبر مختلف البيئات التنظيمية والدراسات التتبعية:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في الدراسات التي فحصت تجانس أبعاد المقياس باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)، تراوحت معاملات الثبات للأبعاد الرئيسية (الأمان، العلاقات الاجتماعية، التقدير، الاستقلالية، تحقيق الذات) عموماً بين 0.72 و0.89 عبر العينات الإدارية والمهنية المختلفة (Mitchell & Moudgill, 1976). حقق بُعد “تحقيق الذات” و”الاستقلالية” أعلى معاملات ثبات تراوحت حول 0.84 إلى 0.88، مما يعكس التجانس المفاهيمي العالي لفقراتهما.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أكدت الدراسات الطولية، ولا سيما الدراسات التي تتبعت المديرين الجدد والضباط (مثل Van Maanen, 1975)، ثباتاً زمنياً مقبولاً للغاية بفواصل زمنية امتدت لعدة أشهر (بلغت معاملات الارتباط بين 0.68 و0.79)، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمات وتوجهات دافعية وبنائية مستقرة نسبياً في الشخصية والبيئة الوظيفية، ولا يخضع لتذبذبات المزاج العابر أو التأثيرات المؤقتة اللحظية.
- اتساق مقاييس الفروق (Difference Scores Reliability): بالرغم من الجدل المنهجي القديم في السيكومتريكس حول ثبات درجات الفروق (Difference Scores: النتيجة المأمولة ناقص النتيجة الفعلية)، أثبتت الدراسات اللاحقة أن معامل الارتباط المشترك بين شقي التقييم لم يفرغ درجة النقص من ثباتها، وظل التباين المشترك للدرجة المركبة يمتلك ثباتاً إحصائياً تجاوز حاجز 0.70 المطلوب للأغراض البحثية المتقدمة.
التحليل العاملي
حظيت البنية التكوينية لاستبيان MPQ باهتمام بحثي تحليلي واسع النطاق بهدف اختبار ما إذا كانت التقسيمات النظرية الخمسة لماسلو وبورتر تنعكس كعوامل مستقلة تجريبياً عبر التحليل العاملي (Factor Analysis):
- التحليل العاملي الاستكشافي (EFA): أجرى عدد من الباحثين، أبرزهم ميشيل ومودجيل (Mitchell & Moudgill, 1976)، تحليلاً عاملياً استكشافياً لفقرات المقياس الخمس عشرة باستخدام طريقة المكونات الأساسية مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation). أشارت النتائج إلى أن فقرات المقياس لم تفرز دائماً خمسة عوامل نقية منفصلة تماماً مطابقة لهرم ماسلو؛ بل كشفت في أغلب التطبيقات عن عاملين إلى ثلاثة عوامل كبرى: العامل الأول جمع بين حاجات تحقيق الذات وحاجات الاستقلالية (تشبعات عالية تراوحت بين 0.61 و0.82 لكلتا المجموعتين)، وأطلق عليه الباحثون “حاجات النمو والتطور الذاتي العليا” (Higher-Order Growth Needs)؛ بينما ارتبط العامل الثاني بـ “حاجات المكانة والتقدير الخارجي والاجتماعي” بتشبعات تراوحت بين 0.55 و0.78؛ فيما تمحور العامل الثالث حول “حاجات الأمان والأجر وظروف المنصب الأساسية”.
- التحليل العاملي التوكيدي (CFA): أظهرت دراسات المقارنة النمذجية أن نموذج العوامل المرتبطة (Correlated Factors Model) المكون من 5 أبعاد يوفر ملاءمة إحصائية مقبولة عند مقارنته بنموذج العامل الواحد العام، مع وجود علاقات ارتباطية موجبة قوية بين بعدي الاستقلالية وتحقيق الذات (r > .65)، مما دفع العديد من علماء النفس التنظيمي إلى تأييد نموذج العاملين أو الثلاثة عوالم (الذي طوره لاحقاً كلايتون ألدرفير في نظرية ERG: الوجود، والارتباط، والنمو) كترجمة أكثر دقة للبنية العاملية للمقياس على المستوى الإمبريقي.
- التشبعات العاملية للفقرات الفردية: أظهرت فقرة “المشاركة في وضع الأهداف” والفقرة المعنية بـ “تحديد الأساليب والإجراءات” تشبعات قوية ونقية على عامل الاستقلالية التنظيمية (أعلى من 0.70)، بينما توزعت فقرة “المكانة خارج الشركة” أحياناً بين عاملي التقدير والتحقيق الاجتماعي، ما يعكس طبيعة التداخل في المفاهيم الإنسانية السامية.
أداة القياس
- نوع الاختبار: استبيان قياس نفسي ومسح تنظيمي يعتمد على التقرير الذاتي (Self-Report Instrument).
- التنسيق والتصميم: يتضمن المقياس 15 عبارة تصف خصائص ومنافع المنصب الإداري، ويُطلب من المستجيب معالجة كل عبارة عبر ثلاثة أسئلة فرعية متوازية:
- (a) كم هو مقدار السمة المرتبطة حالياً بمنصبك الإداري؟ (الواقع الراهن / Is now).
- (b) كم هو مقدار السمة التي تعتقد أنه ينبغي أن ترتبط بمنصبك الإداري؟ (التوقع العادل / Should be).
- (c) ما مدى أهمية هذه الخاصية للمنصب بالنسبة لك شخصياً؟ (الأهمية الشخصية / Importance).
- عدد الفقرات: 15 فقرة معيارية (تنتج عنها 45 استجابة رقمية نظراً للأسئلة الثلاثية لكل فقرة).
- مقياس الاستجابة (Response Scale): مقياس متدرج من سبع نقاط (7-point rating scale)، حيث يمثل (1) الحد الأدنى (Minimum) ويمثل (7) الحد الأقصى (Maximum).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات (Scoring Formula):
- مؤشر نقص الإشباع (Need Deficiency): يُحسب عبر طرح درجة الواقع الحالي من درجة التوقع المأمول: [الدرجة (b) – الدرجة (a)]. تمثل النتيجة الإيجابية مقدار الحرمان أو الفجوة الدافعية؛ فكلما كانت النتيجة أعلى، دل ذلك على نقص كبير في إشباع تلك الحاجة وشعور المدير بعدم تلبية المنصب لما يستحقه.
- مؤشر الإشباع الفعلي (Need Fulfillment): يُقاس مباشرة من خلال الدرجة الممنوحة للسؤال (a).
- مؤشر الأهمية (Need Importance): يُقاس مباشرة من خلال الدرجة الممنوحة للسؤال (c).
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات معكوسة الصياغة، إذ تعتمد دلالة النقص على العلاقة الفارقيه الحسابية المباشرة بين السؤالين (a) و(b).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر استبيان المنصب الإداري (MPQ) لأول مرة في مجلة علم النفس التطبيقي عام 1961 (Volume 45, Issue 1) في مقال الأستاذ الدكتور لايمان بورتر. الأداة تُعد من المقاييس الكلاسيكية المتاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير الربحية دون الحاجة لدفع رسوم ترخيص مالية، شرط الإشارة التوثيقية التامة للمؤلف والمصدر الأصلي وفق الأصول العلمية المتبعة. أما للاستخدامات التجارية، أو دمج الأداة في منصات تقييم واختيار الموظفين الرقمية أو برامج الاستشارات المؤسسية المدفوعة، فيتعين مراجعة سياسات حقوق النشر الخاصة بـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA) بصفتها ناشرة البحث الأصلي، أو التواصل مع الورثة الأكاديميين لحقوق أعمال د. لايمان بورتر.
المراجع
Brown, F. (1973). The job satisfaction of administrators within a multi-ethnic setting. Paper presented at the American Educational Research Association Annual Meeting, New Orleans, LA. ERIC Document Reproduction Service No. ED 090 654.
Maslow, A. H. (1943). A theory of human motivation. Psychological Review, 50(4), 370–396. https://doi.org/10.1037/h0054346
Maslow, A. H. (1954). Motivation and personality. Harper & Row.
Mitchell, V. F., & Moudgill, P. (1976). Measurement of Maslow’s need hierarchy. Organizational Behavior and Human Performance, 16(2), 334–349. https://doi.org/10.1016/0030-5073(76)90019-3
Porter, L. W. (1961). A study of perceived need satisfactions in bottom and middle management jobs. Journal of Applied Psychology, 45(1), 1–10. https://doi.org/10.1037/h0043121
Porter, L. W. (1962). Job attitudes in management: I. Perceived deficiencies in need fulfillment as a function of job level. Journal of Applied Psychology, 46(6), 375–384. https://doi.org/10.1037/h0047808
Porter, L. W., & Lawler, E. E. (1968). Managerial attitudes and performance. Richard D. Irwin, Inc.
Trusty, F. M., & Sergiovanni, T. J. (1966). Perceived need deficiencies of teachers and administrators: A proposal for restructuring teacher roles. Educational Administration Quarterly, 2(3), 168–180. https://doi.org/10.1177/0013161X6600200302
Van Maanen, J. (1975). Police socialization: A longitudinal examination of job attitudes in an urban police department. Administrative Science Quarterly, 20(2), 207–228. https://doi.org/10.2307/2391695