القياس النفسي الإكلينيكيعلم نفس الرجالمقاييس الاكتئاب

مقياس الاكتئاب الذكوري (MDS)

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس الاكتئاب الذكوري (MDS) الذي طوره ماغوفشيفيتش وأديس لتقييم الأعراض التدخيلية والتخريجية للاكتئاب لدى الرجال وخصائصه السيكومترية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 12 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 12 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص / Abstract

يُعد مقياس الاكتئاب الذكوري (Masculine Depression Scale – MDS) أداة سيكومترية متخصصة ومبتكرة، طوّرها الباحثان ماريولا ماغوفشيفيتش (Mariola Magovcevic) ومايكل إي. أديس (Michael E. Addis) في عام 2008، بهدف رصد وتقييم المظاهر غير التقليدية للاضطراب الاكتئابي لدى الرجال، والتي غالباً ما تعجز أدوات التقييم الإكلينيكية المعيارية عن التقاطها. ينطلق المقياس من فرضية مفادها أن التنشئة الاجتماعية وفق الأنماط الذكورية التقليدية تدفع الرجال إلى التعبير عن الضيق النفسي والاكتئاب بطرق تخارجية وسلوكية بدلاً من التعبير الصريح عن الحزن أو الوهن النفسي. يتألف المقياس في نسخته الأصلية المعيارية من 44 فقرة موزعة على بُعدين متمايزين من الناحية النظرية والسيكومترية: بعد الأعراض التدخيلية (Internalizing Dimension) وبعد الأعراض التخريجية (Externalizing Dimension). ويتم الاستجابة على هذه الفقرات وفق مقياس تدريجي رباعي النقاط يتراوح من (1 = نادراً أو لا يحدث إطلاقاً) إلى (4 = طوال الوقت). أظهرت الدراسات التأسيسية أن المقياس يتمتع بخصائص سيكومترية ممتازة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) لبُعد الأعراض التدخيلية 0.96، بينما بلغ لبُعد الأعراض التخريجية 0.77. كما أكدت نتائج التحليل العاملي الصدق البنائي للأداة وقدرتها الفائقة على التمييز بين الاكتئاب النمطي والأنماط التكيفية المقنعة لدى الذكور، مما يجعله أداة بالغة الأهمية في مجالات التشخيص الإكلينيكي والطب النفسي وبحوث علم نفس الرجال والرجولة.

الكلمات المفتاحية / Keywords

مقياس الاكتئاب الذكوري، علم نفس الرجال، الاكتئاب المقنع، الأعراض التخريجية، الأعراض التدخيلية، القياس النفسي، الصدق البنائي، أدوار النوع الاجتماعي، الضغط النفسي الذكوري، التقييم الإكلينيكي، الانفجار الانفعالي، تعاطي المواد.

المؤلفون / Authors

تم بناء وتطوير المقياس من قِبل باحثين متخصصين في علم النفس الإكلينيكي وبحوث النوع الاجتماعي في جامعة كلارك (Clark University) بالولايات المتحدة الأمريكية:

  • د. ماريولا ماغوفشيفيتش (Mariola Magovcevic, Ph.D.): باحثة وإخصائية في علم النفس الإكلينيكي، قسم علم النفس، جامعة كلارك، وركزت أبحاثها على تقاطعات اضطرابات المزاج مع الهوية الجندرية والقياس الإكلينيكي.
  • د. مايكل إي. أديس (Michael E. Addis, Ph.D.): أستاذ علم النفس الإكلينيكي في جامعة كلارك، ومدير مشروع دراسات رفاهية الرجال (Men’s Well-Being Project)، وأحد أبرز الرواد العالميين في دراسة الصحة النفسية للرجال وتأثير معايير الرجولة التقليدية على السلوك الإكلينيكي وطلب المساعدة. (البريد الإلكتروني المؤسسي: [email protected]).

الغرض / Purpose

تعتمد معظم المعايير التشخيصية التقليدية للاكتئاب، مثل تلك المدرجة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) أو المقاييس واسعة الانتشار كمقياس بيك للاكتئاب (BDI-II)، على استجابات داخلية وجدانية محددة، مثل: الشعور بالحزن، والبكاء، وفقدان القيمة الذاتية، والإفصاح اللفظي عن الهشاشة النفسية. ومع ذلك، تؤكد الدراسات الوبائية أن الرجال أقل عرضة لتشخيص الاكتئاب بمقدار النصف مقارنة بالنساء، في حين أن معدلات انتحار الذكور تفوق معدلات الإناث بأربعة أضعاف في معظم المجتمعات الصناعية، وهي ظاهرة تُعرف باسم “مفارقة الانتحار والاكتئاب بين الجنسين” (Gender Paradox in Suicide).

صُمم مقياس الاكتئاب الذكوري (MDS) لمعالجة هذه الثغرة التشخيصية الحرجة. يهدف المقياس إلى قياس الطيف الفريد لأعراض الاكتئاب التي يختبرها الرجال نتيجة التزامهم بالمعايير الثقافية الصارمة للرجولة التي تحظر الضعف الانفعالي. يتميز المقياس بكونه أداة ثنائية الوظيفة؛ فهو يقيّم كلاً من المعاناة الداخلية التي يعيشها الرجل بصمت حين يفقد إحساسه بالكفاءة والقوة والسيطرة، والأعراض السلوكية التعويضية أو الهروبية التي يسقطها على العالم الخارجي للتغطية على الاكتئاب الكامن.

تتضمن التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس:

  • الكشف المبكر والتشخيص الفارقي: مساعدة الأطباء والمعالجين النفسيين في المستشفيات والعيادات الخارجية على تشخيص الحالات التي تتخفى وراء الغضب المستمر، والتهيج، والإفراط في العمل، أو تعاطي الكحول، دون الانزلاق إلى تشخيصها كاضطرابات شخصية أو سلوكية بحتة.
  • أبحاث التدخل الوقائي: تحديد فئات الرجال الأكثر عرضة لخطر الإقدام على الانتحار نتيجة تفاقم الاكتئاب غير المشخص، وتوجيه السياسات الصحية العامة نحو حملات توعوية تتحدث بلغة الرجال وتستجيب لتجاربهم.
  • البحوث متعددة الثقافات: التحقق من كيفية تأثير المفاهيم المجتمعية للرجولة وقواعد الهيمنة الجندرية على تمظهرات الألم النفسي والاضطرابات العاطفية.

البناء النفسي / Construct

يقيس المقياس بناءً نفسياً متعدد الأبعاد يُعرف بـ “الاكتئاب الذكوري”، وهو مفهوم سيكولوجي يفترض أن استجابة الفرد للاكتئاب تتشكل بدرجة كبيرة عبر المعايير الجندرية التي استدمجها خلال تنشئته. لا ينفي المفهوم وجود الأعراض التقليدية للاكتئاب، بل يقدم إطاراً متكاملاً يتكون من بُعدين رئيسيين:

1. البُعد التدخيلي (Internalizing Dimension)

يمثل هذا البُعد المعاناة النفسية الذاتية التي يشعر بها الرجل داخلياً عندما يعجز عن تحقيق التوقعات المرتبطة بدوره الرجولي. ولا يقتصر هذا البُعد على الحزن الساذج، بل يتمحور حول تصدّع البناء المعرفي للهوية الذكورية. وتشمل مكوناته الفرعية:

  • فقدان القوة والسيطرة (Loss of Power and Control): الشعور بالعجز، وفقدان القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة، والإحساس بأن الأمور تخرج عن السيطرة، وتراجع مكانة الفرد كرجل كفء وقادر (مثل الفقرة 1: “I don’t feel as powerful” والفقرة 8: “I’ve felt like things are out of my control”).
  • العزلة والشلل الانفعالي (Emotional Numbing and Withdrawal): الخدر الانفعالي والانفصال عن الذات والآخرين، والتراجع عن الشبكات الاجتماعية والامتناع عن طلب المساندة (مثل الفقرة 17: “I haven’t felt anything” والفقرة 20: “I’ve been numb”).
  • كبت الانفعال وعدم القدرة على البكاء (Inability to Cry): تجربة مواقف تستدعي البكاء الحتمي بيولوجياً، مصحوبة بحاجز نفسي ثقافي يمنع ذرف الدموع تعبيراً عن الصمود الجندري الإجباري (مثل الفقرة 24: “I’ve had lots of reasons to cry‚ but I haven’t cried” والفقرة 30: “I think about crying‚ but I can’t cry”).
  • الأعراض الجسدية غير المبررة (Somatic Manifestations): التعبير الجسدي عن الضيق العاطفي كتوتر العضلات، والصداع، وآلام الصدر الشبيهة بالأحمال الثقيلة، والتي تعكس التحويل الجسدي للألم النفسي (الفقرات 13، 21، 26، 32، 33).
  • المخاوف المرتبطة بالأداء الجنسي (Sexual Performance Concerns): الشعور بتراجع الحيوية الذكورية وانعدام الكفاءة الجنسية كرمز لفقدان الفحولة والقيمة الجندرية (الفقرات 25، 27، 31).

2. البُعد التخريجي (Externalizing Dimension)

يعكس هذا البُعد الاستراتيجيات السلوكية النشطة التي يلجأ إليها الرجال لمقاومة الشعور بالضعف أو للتعامل مع الألم النفسي غير المحتمل. وتتضمن المظاهر الآتية:

  • الغضب والعدوانية والنزق (Anger, Irritability, and Aggression): استبدال الحزن بالغضب باعتباره انفعالاً مقبولاً اجتماعياً في الثقافة الذكورية، وتفريغ الشحنات الانفعالية عبر الصراخ، وسرعة الاشتعال، وتحطيم الأشياء المادية (مثل الفقرة 34: “I’ve yelled at people or things” والفقرة 36: “I got so angry I smashed or punched something” والفقرة 37: “I don’t get sad‚ I get mad”).
  • تعاطي المواد كعلاج ذاتي (Substance Use / Self-Medication): اللجوء إلى الكحول أو المخدرات لتخدير الألم النفسي أو لرفع المعنويات مؤقتاً (الفقرات 38، 39، 41).
  • السلوك الهروبي وتفريغ الضغط بالعمل أو الجنس (Escapist and Distraction Behaviors): الانخراط القهري في العمل أو الدراسة للهروب من التفكير في الأزمات الشخصية، أو السعي وراء النشاط الجنسي المفرط كآلية سريعة لتحسين المزاج المؤقت وتأكيد الذات (الفقرات 40 و44).

الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس الاكتئاب الذكوري إلى توليفة نظرية رصينة تجمع بين نظريات التنشئة الاجتماعية الجندرية ونموذج الإجهاد النفسي للنوع الاجتماعي، وأبرز هذه المنطلقات النظرية هي:

1. نظرية إجهاد دور الجنس الذكوري (Masculine Gender Role Stress – MGRS)

صاغها أيزلر وبلانديك (Eisler & Blalock, 1991)، وتفترض أن التزام الرجال الصارم بتجنب كل ما هو أنثوي، والسعي الدائم لإظهار القوة والتحكم، يولّد إجهاداً مزمناً عند مواجهة متطلبات الحياة التي تعيق تحقيق هذه المعايير. ويرى ماغوفشيفيتش وأديس أن هذا الإجهاد يحول مسار المشاعر العادية إلى كبت مؤلم يتحول لاحقاً إلى اكتئاب تخارجي حاد.

2. دراسة غوتلاند ومفهوم “الاكتئاب المقنع للذكور” (Gotland Study & Male Depressive Syndrome)

تعد الأبحاث التي أجراها فولفغانغ روتز وزملاؤه (Rutz et al., 1999) في جزيرة غوتلاند السويدية حجر الزاوية التجريبي لهذا البناء. لاحظ روتز أنه بعد تدريب الأطباء العامين على تشخيص الاكتئاب، انخفضت معدلات الانتحار لدى النساء بشكل ملحوظ دون أي انخفاض موازٍ لدى الرجال. واستنتج روتز أن معايير التشخيص التقليدية لا تلتقط متلازمة الاكتئاب لدى الذكور التي تتظاهر بانخفاض القدرة على تحمل الضغوط، والعدوانية، والتهيج، والسلوك الاندفاعي، وتعاطي الكحول.

3. نظرية معايير الرجولة التقليدية والرجولة المهيمنة (Hegemonic Masculinity)

استندت أعمال أديس وزملاؤه إلى الأطر السوسيولوجية التي طورتها ريوين كونيل (Raewyn Connell)، ومقاييس الامتثال للمعايير الذكورية (CMNI) التي طورها ماهاليك وزملاؤه (Mahalik et al., 2003). تفرض هذه المعايير إملاءات ثقافية صارمة، أهمها: الاكتفاء الذاتي المطلق، السيطرة العاطفية، والنفور من التعبير عن الضعف. وعليه، فإن بناء فقرات مقياس MDS وُجه مباشرة لاختبار الفرضية القائلة بأن الأعراض الاكتئابية تُعدل ثقافياً لتتوافق مع ما تفرضه صورة “الرجل الصلب”.

الصدق / Validity

خضع مقياس الاكتئاب الذكوري لفحوصات سيكومترية دقيقة في دراسة تطويره المعيارية الأولى (Magovcevic & Addis, 2008) التي أُجريت على عينة تألفت من مئات المشاركين من الذكور البالغين، حيث أثبتت النتائج أدلة متسقة ومتميزة على صدق المقياس:

1. صدق البناء (Construct Validity)

أكدت البنية ثنائية العوامل وجود بعدين متمايزين وظيفياً للاكتئاب؛ حيث أظهر التحليل العاملي ارتباطاً متوازناً بين بُعدي الأعراض التدخيلية والتخريجية (ارتباط موجب متوسط الدرجة، r = .52, p < .001)، مما يوضح أنهما يعبران عن مظهرين مختلفين لذات الاضطراب النفسي الأساسي بدلاً من كونهما ظاهرتين منفصلتين تماماً.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت نتائج الارتباط الإحصائي صدقاً تقاربياً قوياً جداً بين بُعد الأعراض التدخيلية في مقياس MDS ومقياس بيك للاكتئاب (BDI-II) حيث سجل معامل ارتباط بلغ (r = .86, p < .001)، مما يؤكد قدرته الفائقة على قياس صميم التجربة الاكتئابية. وفي المقابل، ارتبط بُعد الأعراض التخريجية بمقياس BDI-II بمستوى متوسط إلى مرتفع (r = .53, p < .001)، مما يشير إلى أنه يقيس مكونات إضافية مرتبطة بالاكتئاب لا يتضمنها مقياس بيك التقليدي. كما ارتبطت الدرجة الكلية للأعراض التخريجية بمقاييس الغضب الظاهري (STAXI) ومستويات تعاطي الكحول والمخدرات بمستويات دالة إحصائياً (ارتباطات تراوحت بين .35 و .48).

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهر المقياس تمايزاً واضحاً عند مقارنته بمقاييس القلق العام والمقاييس الشخصية الأخرى غير المزاجية؛ حيث أوضحت تحليلات الانحدار المتعدد أن البُعد التخريجي للمقياس يفسر تبايناً فريداً (Incremental Variance) في التنبؤ بالسلوكيات الخطرة ومشاكل التوافق النفسي فوق ما تفسره مقاييس الاكتئاب التقليدية، بنسبة وصلت إلى 14% من التباين الإضافي.

الثبات / Reliability

أظهر مقياس MDS في جميع دراسات القياس مؤشرات ثبات ممتازة ومطابقة للمستويات القياسية العالمية لأدوات التشخيص والتقييم الإكلينيكي:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency):
    • بُعد الأعراض التدخيلية (Internalizing): حقق معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) مرتفعاً للغاية بلغ α = 0.96، وهو ما يعكس ترابطاً وتجانساً داخلياً استثنائياً بين الفقرات الـ 33 المكونة لهذا البُعد، مما يجعله يتمتع بدقة متناهية في رصد الانهيار الذاتي والشعور بالوهن النفسي.
    • بُعد الأعراض التخريجية (Externalizing): حقق معامل ألفا كرونباخ بلغ α = 0.77، وهو معامل ثبات جيد جداً بالنسبة لبُعد يتألف من سلوكيات متنوعة تشمل الغضب، وتعاطي المواد، والتشتيت الذهني بالعمل، والنشاط الجنسي التعويضي.
  • الثبات النصفي والارتباط بين الفقرات: تراوحت معاملات الارتباط المصححة بين الفقرات والدرجة الكلية للبُعد التدخيلي بين 0.51 و 0.82، وفي البُعد التخريجي بين 0.32 و 0.61، دون وجود أي فقرة يؤدي حذفها إلى رفع قيمة معامل ألفا بشكل ملحوظ.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت العينات الفرعية التي خضعت لإعادة التطبيق بعد فاصل زمني بلغ أسبوعين إلى أربعة أسابيع معاملات استقرار زمنية قوية (r تراوحت بين 0.81 و 0.87)، مما يثبت استقرار البناء النفسي المقاس عبر الزمن مع حساسيته للتغير العلاجي.

التحليل العاملي / Factor Analysis

تم استكشاف وتأكيد البنية العاملية للمقياس عبر مراحل منهجية متقدمة في دراسة ماغوفشيفيتش وأديس (2008):

1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أُجري التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل من نوع (Promax Rotation)، نظراً للتوقع النظري بوجود ترابط بين أبعاد الاكتئاب المختلفة. وأسفر فحص معيار كايزر (Eigenvalues > 1) واختبار الرسم البياني للانحدار (Scree Plot) عن بروز عاملين أساسيين يفسران معاً نسبة معتبرة من التباين الكلي:

  • العامل الأول (الأعراض التدخيلية): استحوذ على غالبية الفقرات من 1 إلى 33، بوزن جذري كامن مرتفع وتشبعات عاملية قوية تراوحت لمعظم الفقرات بين 0.55 و 0.84 على العامل الخاص بها، مع غياب التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) الكبيرة.
  • العامل الثاني (الأعراض التخريجية): ضم الفقرات من 34 إلى 44، وتشبعت عليه فقرات التعبير عن الغضب، والتهيج، والعدوان المادي، والاعتماد على المسكرات، والانهماك الإجباري في النشاطات لتفادي التفكير. وتراوحت تشبعات فقرات هذا العامل بين 0.40 و 0.72.

2. التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

تم تطبيق التحليل التأكيدي على عينات مستقلة لاحقة لمقارنة نموذج العامل الواحد (الاكتئاب ككيان غير متمايز) مقابل نموذج العاملين المترابطين. أثبتت مؤشرات المطابقة تفوق النموذج الثنائي (Two-Factor Correlated Model) بشكل قاطع، محققاً مؤشرات ملاءمة مقبولة وممتازة إحصائياً وفق المعايير الدولية المعاصرة (CFI > .90, TLI > .90, RMSEA < .06)، مما برهن على أن الفصل بين الأعراض التدخيلية والتخريجية ضرورة منهجية لفهم اكتئاب الرجال.

أداة القياس / Instrument

  • نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) موجه لتقييم اكتئاب الرجال.
  • عدد الفقرات: 44 فقرة مستقلة تصنف ضمن بعدين رئيسيين.
  • المقاييس الفرعية:
    • مقياس الأعراض التدخيلية (Internalizing Subscale): يشمل الفقرات من 1 إلى 33 (33 فقرة).
    • مقياس الأعراض التخريجية (Externalizing Subscale): يشمل الفقرات من 34 إلى 44 (11 فقرة).
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج رباعي الرتب (4-Point Likert Scale) يعكس تكرار حدوث الخبرة خلال الفترة الماضية كالتالي:
    • 1 = نادراً أو لا يحدث إطلاقاً (none or little of the time)
    • 2 = بعض الوقت (some of the time)
    • 3 = معظم الوقت (most of the time)
    • 4 = طوال الوقت (all of the time)
  • طريقة حساب الدرجات والتصحيح:
    • تُجمع درجات فقرات كل بُعد بصورة منفصلة للحصول على درجة فرعية تمثل الأعراض التدخيلية (تتراوح بين 33 و 132) ودرجة فرعية للأعراض التخريجية (تتراوح بين 11 و 44).
    • لا يتضمن المقياس فقرات معكوسة الصياغة (Reverse-Scored Items)؛ حيث تصاغ جميع الفقرات باتجاه الدلالة على وجود العَرَض عند ارتفاع الدرجة.
    • يمكن حساب متوسط الدرجة لكل بُعد عبر قسمة المجموع الخام على عدد فقرات ذلك البُعد لتسهيل المقارنة بين البُعدين على نفس المدى المعياري (من 1 إلى 4).
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس قرابة 10 إلى 15 دقيقة، وهو ملائم للتطبيق الفردي والجماعي والإلكتروني.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

سنة النشر: تم نشر المقياس ودراسته السيكومترية لأول مرة في عام 2008 في المجلة العلمية المحكمة Psychology of Men & Masculinity التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA).

حقوق الاستخدام والتراخيص: تعود حقوق الطبع والنشر الأصلية للمقال البحثي لجمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA). ومع ذلك، صرّح الباحثان (د. مايكل أديس ود. ماريولا ماغوفشيفيتش) بإتاحة المقياس للاستخدام الأكاديمي والبحث الإكلينيكي غير الربحي مجاناً عبر منصات البحث العلمي وموقع جامعة كلارك، شريطة الاستشهاد الصحيح بالدراسة الأصلية المنشورة وتوثيق اسم الأداة بدقة. أما لأغراض الاستخدام التجاري أو دمجه ضمن برمجيات ربحية، فيتطلب ذلك الحصول على إذن رسمي مسبق من أصحاب حقوق النشر.

المراجع / References

  • Addis, M. E., & Cohane, G. H. (2005). Social scientific paradigms of masculinity and their implications for research and intervention in men’s mental health. Journal of Clinical Psychology, 61(6), 633–647. https://doi.org/10.1002/jclp.20099
  • Eisler, R. M., & Blalock, J. A. (1991). Masculine gender role stress: Implications for the health of men. Clinical Psychology Review, 11(1), 45–60. https://doi.org/10.1016/0272-7358(91)90136-T
  • Magovcevic, M., & Addis, M. E. (2008). The Masculine Depression Scale: Development and psychometric evaluation. Psychology of Men & Masculinity, 9(3), 117–132. https://doi.org/10.1037/1524-9220.9.3.117
  • Mahalik, J. R., Locke, B. D., Ludlow, L. H., Diemer, M. A., Scott, R. P., Gottfried, M., & Freitas, G. (2003). Development of the Conformity to Masculine Norms Inventory. Psychology of Men & Masculinity, 4(1), 3–25. https://doi.org/10.1037/1524-9220.4.1.3
  • Rutz, W., von Knorring, L., Pihlgren, H., Rihmer, Z., & Wålinder, J. (1999). Prevention of depression and suicide by education and medication: Review of the Gotland study. International Journal of Psychiatry in Clinical Practice, 3(4), 249–256. https://doi.org/10.3109/13651509909024784

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
1

I don’t feel as powerful
2

I’ve felt trapped
3

When I am with people I don’t feel part of things
4

I haven’t measured up
5

I don’t feel as confident about my decisions
6

I’ve felt like I am in a pit
7

The odds are against me
8

I’ve felt like things are out of my control
9

I just can’t win
10

I’ve been less interested in succeeding
11

I am more tense than usual
12

I feel like I won’t be able to keep up with my responsibilities
13

I’ve felt like I have a heavy weight on my chest
14

I’ve failed a lot
15

I haven’t been interested in getting ahead
16

I am not the man I used to be
17

I haven’t felt anything
18

I’ve pulled back from family and friends
19

People don’t understand what is going on with me
20

I’ve been numb
21

I’ve had unexplained aches and pains
22

I’ve been keeping to myself
23

I keep hitting a wall
24

I’ve had lots of reasons to cry‚ but I haven’t cried
25

I haven’t felt like a sexual man
26

My muscles have been tense
27

I’ve been inadequate sexually
28

No one gives me a break
29

I am down but it seems best to keep it to myself
30

I think about crying‚ but I can’t cry
31

I’ve been concerned about my performance sexually
32

I’ve gotten frequent headaches
33

My body has been aching
34

I’ve yelled at people or things
35

I’ve had a short fuse
36

I got so angry I smashed or punched something
37

I don’t get sad‚ I get mad
38

I have been drinking a lot
39

I have used recreational drugs a lot
40

It has been easier to focus on work or school than the rest of my life
41

Alcohol or drugs have helped me feel better
42

I’ve been under constant pressure
43

I’ve needed to handle my problems on my own
44

I’ve needed more sex than usual to feel good

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 12). مقياس الاكتئاب الذكوري (MDS). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/masculine-depression-scale-mds/
looti, Mohammed. “مقياس الاكتئاب الذكوري (MDS).” عرب سايكلوجي, 12 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/masculine-depression-scale-mds/.
looti, Mohammed. “مقياس الاكتئاب الذكوري (MDS).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 12, 2026. https://arabpsychology.com/scales/masculine-depression-scale-mds/.